افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 10 تشرين الثاني 2015

“التيار” و”القوات”: الكرة في ملعب برّي تصعيد مسيحي ميداني و”المستقبل” يتريّث

إذا كان رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد لا يرى ضرورة لتشريع الضرورة، بل تشريع عادي مفتوح، فان ذلك يسمح بادراج مشاريع كثيرة على جدول الاعمال ومنها مشروع قانون الانتخاب والمضي في بحثها ومناقشتها. واذا كان الرئيس حسين الحسيني يرى في الميثاقية لعقد الجلسات بدعة، فان ذلك يعني ان كل الخطوات السابقة في المجلس إقفالا وإرجاء للجلسات وحججا ميثاقية، كانت غير دستورية. واذا كان حزبا “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” تعهدا إقرار القوانين المالية الملحة، فان السؤال عن التمسك بموعد ما سمي “جلسة تشريع الضرورة” يصبح مشروعا، الا اذا كانت معركة كسر عظم بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون بلغت اقصاها وانعكست على مجمل الملفات. أما مشروع قانون الانتخاب المؤجل منذ ما قبل التمديد الاول للمجلس الحالي في العام 2013، فلم يحرك على رغم وعود وتعهدات بأن يشكل مادة البحث بعد التمديد مباشرة، ويخشى مع هذا التأخير غير المبرر بلوغ نهاية السنوات الاربع للمجلس الممدد لنفسه من دون التوصل الى اقرار قانون جديد، وابقاء القديم على قدمه ما دام يحقق المبتغى لبعض الاطراف.
موقف “القوات” و”التيار” حتى مساء أمس، كان محسوماً بأنهما يريدان قانون الانتخاب واستعادة الجنسية معاً، والكرة ليست في ملعبهما بل في ملعب رئيس المجلس كما في ملاعب الحلفاء، لأن المضي بعقد جلسة تشريعية في غياب الكتل المسيحية الرئيسية الثلاث (مع الكتائب) سابقة خطرة تضرب الميثاقية وتترتّب عليها نتائج سلبية لن تبقى بعدها التحالفات كما كانت قبلها. وأفادت معلومات ان الاتصالات الناشطة في الساعات الفاصلة عن الجلسة، يفترض ان تظهر الالتزام الجدي للتصويت لاستعادة الجنسية، وإقرار عائدات البلديات من الهاتف الخليوي، وإيجاد المخرج لقانون الانتخاب. وعلم في هذا الاطار ان “حزب الله” فعّل اتصالاته بعيدا من الاعلام بعدما لمس لدى العماد عون استياء جدياً من عدم تحرك الحزب حيال حليفه الرئيس بري.
وقدمت “كتلة الوفاء للمقاومة” موعد اجتماعها الاسبوعي من الخميس الى اليوم الثلثاء، ليتزامن موقفها مع موقفين لـ “تكتل التغيير والاصلاح” و”كتلة المستقبل” يصدران عصر اليوم مبدئيا في ظل اتجاه للمستقبل الى ارجاء القرار الى غد الاربعاء إفساحا في المجال لمزيد من الاتصالات واللقاءات المقررة اليوم، وفي انتظار عودة الرئيس فؤاد السنيورة من السفر.
وأمس عقد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مؤتمرا صحافيا صرح فيه: “إننا نؤيد إقرار القروض التي تنتهي آجالها قريبا، فلماذا تزايدون علينا؟ همّنا إدراج هذين المشروعين (استعادة الجنسية وقانون الانتخاب) لأهميتهما، فما الفارق بين إقرار القوانين المالية في 13 أو 14 من الجاري أو في أي يوم آخر ضمن المهلة المحددة”؟ وتساءل: “هل مطالبتنا بالقانونين تجعلنا مسؤولين عن انهيار الوضعين الاقتصادي والمالي في لبنان، وليس من يُقاتل في سوريا أو من يُعطّل الانتخابات الرئاسية”؟. وأكّد جعجع استعداده للاتفاق مع العماد عون على قانون انتخابي واحد إذا أعلنت كتلتان كبيرتان تأييدهما لهذا الطرح، “ولكن نحن ندعو الى التصويت على القوانين الانتخابية المطروحة لأن هناك 17 طرحاً مقدماً في المجلس”. وتوجّه الى الرئيس بري قائلا: “أنت أبو الميثاقية بمفهومها الحديث ولا أظن أن أي أب يتخلى عن ابنه فكم بالحري ان يقتله”. أما للرئيس سعد الحريري فقال: “أهم إرث تركه الرئيس رفيق الحريري هو ما قاله: “أوقفنا العد”، نحن مع المناصفة والاعتدال والشركة والميثاقية وانت الأحرص على الحفاظ على إرث أبيك”.
في المقابل، علمت “النهار” أن الرئيس بري أبلغ النائبين جورج عدوان وابرهيم كنعان توجهه إلى التصويت على قانون استعادة الجنسية كما قدمه نواب “التيار” و”القوات” في خطوة لتطرية الأجواء، ولكن يبدو أن طرفي ورقة “إعلان النيات” لن يتزحزحا عن مطلبهما المتعلق بقانون الانتخاب، وأهمية بدء عملية درسه، وليس بالضرورة إقراره في جلستي الخميس والجمعة، آخذين في الاعتبار أن موعد الانتخابات سوف يحلّ بعد نحو سنة وثلاثة أشهر، وأن بعض الجهات السياسية قد يكون يفضّل إبقاء “قانون الستين” الذي لا يؤيده بري.
وأجمعت المعطيات على أن الأجواء تتجه إلى مزيد من التصعيد في الأيام المقبلة وقد تترجمها مواقف سياسية وإعلامية أعلى نبرة، أو عملية من خلال الدعوة إلى إضرابات وربما أكثر. وأقرت شخصية حزبية بارزة لـ”النهار” بأن الأمور وصلت إلى هذا الحدّ وبأن التحركات المعبرة عن رفض انعقاد جلسة تشريع في غياب الكتل المسيحية الكبرى ستكون مؤثرة، وقد تسبق موعد الجلسة الخميس أو تتزامن معها وربما تلتها، والقرار في شأنها لا يزال قيد البحث.
وعوّلت مصادر في الكتل النيابية المسيحية على الرئيس سعد الحريري الذي يمكنه، في رأيها، أن يغيّر مسار الامور اذا أبلغ الرئيس بري أن “كتلة المستقبل” لن تشارك في جلسة تغيب عنها الكتل المسيحية وتتحمّل التأجيل أياماً قليلة ريثما تنجح الاتصالات في التوصل إلى مخرج.

***************************

المأزق الإقليمي يسرّع عودة الحريري إلى بيروت!

«أجندات» الطوائف تهدّد الاستقرار.. والتوازنات

لا شيء مقنعاً للبنانيين. ما يسري على النفايات يسري على الانتخابات والميثاقية.

لا مقاطعة ما يسمى «تشريع الضرورة» يمكن أن تُقنع، خصوصا أن أكثر المتحمسين لها هو مصرف لبنان المركزي، ولا عقد جلسة تشريعية في غياب ثلاثة مكوّنات مسيحية أساسية، يمكن أن يُقنع أيضاً، سواء اندرج ذلك في خانة الحرص على الميثاقية أم الدستورية أو أن الضرورات تبيح المحظورات.

لا شيء يُقنع غالبية اللبنانيين طالما أنهم يفتقدون المرجعية الفاصلة في قضاياهم الصغيرة والكبيرة على حد سواء.

لا الدستور الحالي اسمه دستور، بل هو عبارة عن ممسحة يمكن أن تُستخدم لتجميل أبشع الارتكابات أو لأبلسة أفضل الأشياء.

اذا عاد اللبنانيون الى الأرشيف القريب سيجدون وقائع كثيرة تدين المتحمسين لجلسة الخميس التشريعية.. وأيضاً المصرّين على مقاطعتها.

في المضمون، ليس خافياً على أحد أن القوانين المالية التي ينادي البعض بإقرارها تحت طائلة وضع لبنان في «القائمة السوداء»، هي قوانين موجّهة ضد المقاومة وجمهورها المنتشر في أربع رياح الأرض. الإرهاب كما يفهمه الأميركيون لبنانياً، هو التضييق على تحويلات جمهور المقاومة المنتشر في الخارج، وليس المقصود منه تحويلات «داعش» أو «النصرة» أو «جيش الفتح». هؤلاء لا يقفون بالطابور وينتظرون دورهم في المصارف لأجل تحويل مبلغ أو استقبال مبلغ من جالية أو عاصمة. هؤلاء يعملون بـ«الكاش» الذي يأتيهم آخر كل شهر من مصادر تساهم بشكل أو بآخر في صياغة القوانين المالية المغلّفة بعنوان «التضييق على الإرهاب»!

في المضمون، يجب أن يقف كل لبنان ضد هذه القوانين.. أما وأن السيد الأميركي هو المتحكم بالدولار والاقتصاد العالمي، فقد بات على الجميع أن يرضخوا لإرادته ومشيئته التي لا يردها مخلوق، بما في ذلك المقاومة التي ستعلن اليوم بلسان «كتلة الوفاء للمقاومة» تأييدها لـ «تشــريع الضرورة»!

إنها لعبة عضّ أصابع.. والمؤسف كثيراً أنها تتخذ اليوم طابعاً إسلامياً مسيحياً اعتقد اللبنانيون أنه قد طوي مع ولادة اتفاق الطائف.. ولاحقاً مع ارتسام فالق الفتنة السنية الشيعية بعد الاحتلال الأميركي للعراق واغتيال الرئيس رفيق الحريري في لبنان، لتزيد الأزمة السورية الطين بلة، فتنة ومخاوف ونبش تاريخ وأحقاد وعصبيات من كل حدب وصوب.

إنها لعبة عضّ أصابع، على اللبنانيين أن لا ينخرطوا فيها، وألا يصدّقوا أحدا من قياداتهم، لا الإسلامية ولا المسيحية. عليهم ألا يصدّقوا حزباً مسيحياً في «14 آذار»، لولا بصمته قبل سنة، لما حصل التمديد الثاني للمجلس النيابي برغم كل ما تشدّق به.. قبل التمديد وبعده. عليهم أيضا ألا يصدّقوا من كان مستعداً لفتح أبواب المجلس النيابي في الأمس القريب والتضحية بـ «النيات» من أجل تشريع يخص ضابطاً وليس اقتصاداً أو كياناً. عليهم ألا يصدقوا من منع فتح أبواب المجلس أمام أي محاولة لإعطاء شرعية لقرارات من سمّاها «الحكومة البتراء». عليهم ألا يصدقوا من أبدى في الكثير من المناسبات، استعداداً للمقايضات والتسويات، على حساب المسيحيين، من «الحلف الرباعي» إلى «حكومته» التي كان أبرز حماتها ستة سطور تعهّد فيها بالتوافق خارج مجلس الوزراء مع خصمه اللدود قبل أن يلتزم بأي أمر مع الآخرين على طاولة الحكومة نفسها..

ومن باب العلم والخبر ليس إلا، فإن السفير السعودي الحالي، كان قد نقل قبل أيام قليلة من إعلان «حزب الله» انخراطه في «معركة القصير»، قبل سنتين ونيف، رسالة بقيت قيد الكتمان إلى قيادتي «حزب الله» و «أمل» كان يفترض أن تتوج بالمصالحة بين «الثنائي الشيعي» وسعد الحريري وتكون باكورتها تشكيل لجنة ثلاثية، تجتمع على ارض الرياض، وفق الاقتراح السعودي، بالشراكة الكاملة مع وليد جنبلاط ودائما على حساب المسيحيين.

هذا الأمر نفسه تكرر في أكثر من مناسبة وليس مستبعداً أن يتكرر في كل حين. ولو قرر المعنيون أن يقابلوا ذلك بالنفي والمكابرة.

لا بد من وقفة عند محطتين لا يمكن تجاوزهما: تفاهم مار مخايل بين «حزب الله» والعماد ميشال عون، قبل نحو عقد من الزمن. و»إعلان النوايا» بين «القوات» و «التيار الحر» قبل أقل من سنة.

التفاهم الأول أحدث توازناً سياسياً لم يكن «حزب الله» في لحظته يقدّر تداعياته المستقبلية، خصوصاً أنه حصل على عتبة حرب تموز 2006 وكل ما تلاها من «مصائب وطنية».

أما «إعلان النوايا»، فقد حمل في طياته استشعاراً مسيحياً لحدود العلاقات مع الحلفاء المسلمين، خصوصاً مع بدء الحديث عن مشروع تقسيم سوريا وتسليط الضوء على قضية الأقليات في المنطقة. هذا الإعلان هو كما «التفاهم»، ضربة معلم بامتياز. الأول، أصاب «14 آذار» وظهيرها الإقليمي ـ الدولي، والثاني، أصاب أٌقرب حليفين لكل من «القوات» و «التيار الحر»، أي «تيار المستقبل» و «حزب الله».

في الأول والثاني، يفتقد «المستقبل» لعنصر المبادرة، وهذا تعبير عن مأزق إقليمي ومحلي، لا يمكن مداواته إلا بعودة سعد الحريري إلى بيروت، وهي عودة باتت مؤكدة، بحسب العارفين، خلال خمسة أسابيع على أبعد تقدير، وربما تكون سريعة ومفاجئة على طريقة «العودة الأولى»، قبل سنة ونيف.

في الثاني، يسجل لسمير جعجع أنه بات يمتلك عنصر المبادرة، وهو نجح بإلزام «الجنرال» بـ «التوقيع». القانون الانتخابي ممر إلزامي للتشريع، ولو أن الاثنين لا يتفقان على رؤية انتخابية موحدة.

في الماضي، يسجَّل لـ «الجبهة اللبنانية» بعتاة قادتها من زعماء الأحزاب المسيحية، أنها كانت تمتلك تصوراً عن «لبنان الذي نريد». أما اليوم، فإن نقطة ضعف الموارنة تكمن في أنهم يستطيعون إشهار الـ «لا» في مناسبات كثيرة، ولكنهم لا يتفقون على مشروع موحَّد، لا في القانون الانتخابي ولا في غيره.

من الواضح أن «أجندات» الطوائف باتت مختلفة. المسيحيون يحوّلون قلقهم الوطني، وهو مبرر، إلى ضياع كبير. لا يريدون أن يشكلوا معاً عنصر توازن وطني. زعماؤهم بمعظمهم يغلّبون حساباتهم الشخصية و «مشاريعهم» على ما عداها وطنياً. يشعرون أن «التحالف الرباعي» قد يتكرر في أية لحظة وأن هناك من هو مستعد لأن يفتدي الفتنة السنية ـ الشيعية بأية صفقة أو معادلة ولو كانت على حساب المسيحيين، باعتبارهم صاروا «لزوم ما لا يلزم»!

آن الأوان لأن يتوقف شدّ الحبال.

آن الأوان لأن يخرج اللبنانيون من حرتقاتهم الصغيرة وأن ينظروا الى العالم الذي يتشكل من جديد من عند حدودهم القريبة.

كيف يدير اللبنانيون هذا الفاصل الزمني الذي ربما لن يكون طويلاً، بالحد الأدنى من الضرر و «التماسك الوطني» الذي واجهوا به محنتهم السورية طيلة خمس سنوات انقضت؟

الخطير في الأمر أن استعجال أو تسرّع البعض من اللبنانيين أو استشعارهم السلبي لما يمكن أن تحمله اليهم تطورات الإقليم، قد يدفعهم إلى خطوات ناقصة تهدد الاستقرار اللبناني بحدوده الدنيا.

لا يمكن لعاقل بكل معنى الكلمة، خصوصاً اذا كان معنياً بحماية ذاته وخصوصيته قبل حماية بلده، الا أن يتضامن مع المسيحيين، حتى لو كان بعض قادتهم يغنّون على موال قديم لم يعد له أي إعراب في الحاضر.. والمستقبل اللبناني.

ولا يمكن لعاقل إلا أن يقول أن قانوناً انتخابياً في لبنان في هذه اللحظة، يمكن أن يمر في أمسية خريفية عابرة، وهو كاد يساوي بمضمونه إعادة تشكيل النظام السياسي بكل توازناته و «سلاطينه» و «رؤسائه» وامتداداته الخارجية.

«لا بد من مخرج ولو طال السفر». لا بد من صيغة في آخر لحظة تحفظ لرئيس المجلس حماسته لإعادة فتح أبواب المؤسسات، وأولها المؤسسة التشريعية الأم، وفي الوقت نفسه، تؤمّن لـ «الحلف الثلاثي» مخرجاً يحفظ له ماء الوجه في شارعه من دون أن يغادر لا «النوايا» ولا «التفاهم» طالما أن زمن التسوية اللبنانية.. ما زال مؤجلاً.

***************************

«المستقبل» يضع شروطاً تعجيزية أمام استعادة الجنسية

تتجه الأزمة التشريعية نحو المزيد من التصعيد. كل فريق يتمسّك بمطالبه. وزاد من التعقيد أمس الشروط التعجيزية التي وضعها تيار المستقبل للقبول بإقرار اقتراح قانون استعادة الجنسية

لا يزال موقف التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على حاله من الجلسة التشريعية التي دعا الرئيس نبيه بري إلى عقدها يوم الخميس المقبل، ولا سيما أن الأجوبة التي أعطاها بري للنائبين جورج عدوان وإبراهيم كنعان أمس بشأن مطالب حزبيهما، لم تكن مقنعة لهما. فبري أصرّ على موقفه من ضرورة اتفاق القوى المسيحية على قانون واحد للانتخابات من أجل إدراجه على جدول الأعمال. ولا يرى الطرفان أي أفق لحل الأزمة، لا بل إن مصادرهما تؤكد اتجاه الأزمة إلى مزيد من التصعيد، وينتظر أن يظهر ذلك في موقف العماد ميشال عون اليوم، استكمالاً لما حدده أمس رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.

وذكرت مصادر بري أن رئيس المجلس يرفض إدراج أكثر من اقتراح ومشروع قانون للانتخابات النيابية على جدول الأعمال. وردّت على الذين يطالبون بإدراج أربعة قوانين قائلة إن هناك 17 اقتراح قانون للانتخابات، والرئيس بري لا يمكن أن يختار أربعة من أصل هذه الاقتراحات، ولا يريد أيضاً أن يضع القوانين للنقاش كمخرج شكلي للأزمة فقط من دون أن يكون الهدف مناقشة قانون الانتخاب وإقراره.

وفي الإطار عينه، باءت بالفشل أمس محاولة التوصل إلى توافق على اقتراح موحد لقانون استعادة الجنسية، بين نواب الكتائب والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والمستقبل. المشاورات التي جرت في مجلس النواب لم تفض إلى أي نتيجة. فتيار المستقبل، ممثلاً بالنائب سمير الجسر، وضع في الاجتماع شروطاً يراها الطرف الآخر «تعجيزية»، للقبول باقتراح القانون، أبرزها «أن يشترط على الراغب في استعادة الجنسية أن يقيم في لبنان 5 سنوات» و»أن يتقدم بالمراجعة للحصول على الجنسية خلال سنتين من صدور القانون، وإلا فقد الحق بذلك». وفيما أكّد نواب التيار الوطني الحر والقوات أنهم سيعلنون موقفهم في اجتماع ثانٍ اليوم، أكدت مصادرهما رفضهما للشروط المستقبلية، لأن صلب اقتراح قانون استعادة الجنسية يتمحور حول إعادة حق لأصحابه، لا حول منح جنسية لغير مستحقيها. وبشأن اقتراح قانون حق المرأة اللبنانية في منح جنسيتها لأولادها وزوجها، الذي طرحه الجسر، «تم وضعه جانباً بسبب الهواجس المسيحية وخوف المكونات المسيحية على الديموغرافيا في لبنان» كما تقول مصادر المستقبل. وأكدت هذه المصادر أن التيار الأزرق «لن يقبل باقتراح استعادة الجنسية كما هو مقدم من قبل التيار والقوات، لذا كان لزاماً طرح بعض الأسئلة والحصول على استيضاحات وبعض التعديلات على القانون، وننتظر الموقف الحاسم للكتائب والقوات والتيار اليوم».

وفي صلب النقاش الدائر بين القوات والمستقبل بشأن القوانين المطروحة على جدول أعمال جلسة تشريع الضرورة، لم تمرّ مرور الكرام الرسالة التي وجهها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في مؤتمره أمس إلى النائب سعد الحريري بقوله «إن أهم إرث تركه الرئيس رفيق الحريري هو كلمته أوقفنا العد، ونحن مع المناصفة والاعتدال والشراكة والميثاقية وأنت الأحرص على المحافظة على إرث أبيك». مصادر المستقبل أكّدت أن كلام جعجع أثار استياءً كبيراً داخل التيار، وأشارت إلى أن «الرئيس الحريري حافظ على هذا الإرث من خلال ممارسته في العمل السياسي في إطار الثوابت التي جمعته بحلفائه منذ عام ٢٠٠٥». وقالت المصادر: «لا يمكن جعجع أن يكون أحرص منا على إرث الرئيس الشهيد ولن نقبل بكلامه ما دام يستخدمه في سياق المزايدات المسيحية – المسيحية». كذلك هاجم جعجع النواب الذين يحملون صفة «مستقلين مسيحيين»، معتبراً أنهم لا يؤمّنون «الميثاقية» للجلسة التشريعية.

***************************

التشريع يواجه فيتو «إعلان النيات».. ومصادر عونية تلوّح بالشارع الخميس
.. وماذا عن الجلسة الرئاسية غداً؟

في خضمّ الكباش التشريعي المحتدم على ساحة «الضرورة والأولويات»، وفي عزّ احتدام النقاش السياسي حول جدوى التشريع وجدوله عشية انعقاد الجلسة العامة الخميس ربطاً بضروراته ومحظوراته في زمن الشغور الرئاسي، لعل أخطر ما تجلى في المشهد الوطني العام خلال الساعات الأخيرة هو غياب قضية انتخاب رئيس جديد للجمهورية عن رأس سلّم الضرورات والأولويات الوطنية تحت وطأة الحرص، على سبيل الحصر، على ضرورة تقييد تشريع الضرورة بقيود الأولوية وشروط الميثاقية في ظل غياب الرئيس المسيحي. وإذا كان بعد غد الخميس لناظره التشريعي قريب.. لكن ماذا عن جلسة انتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة غداً الأربعاء؟ هنا مربط الأزمة والحل، فمع انتخاب رئيس جديد للجمهورية لا يعود لتشريع الضرورة من ضرورة وتنتهي صلاحية الخوف على صلاحياته ويرجع الانتظام إلى المؤسسات ويستعيد البلد زخمه على مختلف المستويات. الداء والدواء في جلسة الأربعاء: إنهاء المقاطعة غداً وانتخاب الرئيس أقصر الطرق لتجاوز إشكالية التشريع الخميس.

إذاً، احتدم النقاش السياسي أمس على جبهتي معراب عين التينة على خلفية تمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بانعقاد تشريع الضرورة يومي الخميس والجمعة وفق جدول أعمال تحتل أولوياته عملية إنقاذ البلد مالياً واقتصادياً، في مقابل الفيتو الذي نجح «إعلان النيات» العوني القواتي في رفعه بمواجهة انعقاد الجلسة التشريعية ما لم تلحظ في جدولها مشاريع قوانين جديدة للانتخابات النيابية مع إدراج إصرار بري على عقدها رغم مقاطعة كتلتي «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» في خانة «قتل» الميثاقية كما اعتبر رئيس حزب «القوات» سمير جعجع خلال مؤتمر صحافي عقده في معراب أمس تحت شعار «خدونا بحلمكن» وتوجّه فيه إلى رئيس المجلس النيابي بالقول: «أنت أبو الميثاقية بمفهومها الحديث، ولا أظن أن أي أب يتخلى عن ابنه، فكيف بالحري أن يقتله؟».

وبينما أتى جواب عين التينة مقتضباً وغير مباشر من خلال بيان كتلة «التنمية والتحرير» التي أهابت إثر اجتماعها برئاسة بري «بالكتل النيابية تحمّل مسؤولياتها التشريعية» من منطلق التأكيد على «أهمية المشاركة في الجلسة التشريعية خلال هذا الأسبوع نظراً إلى أهمية إقرار القوانين المدرجة في جدول الأعمال ولا سيما ما يتعلق بالشأن المالي بما يحفظ استقرار البلد ويحميه من المخاطر المحدقة به»، لم يتمكن اجتماع النائبين ابراهيم كنعان وجورج عدوان برئيس المجلس النيابي من إحداث خرق جوهري حتى الساعة في المواقف سيما وأنّ كنعان وعدوان تحدثا بعد الاجتماع عن «تهديد الكيان» و«مدلولات خطيرة للغاية على العيش المشترك» في حال انعقاد التشريع بغياب «التيار» و«القوات».

وإذ لفتت مصادر نيابية عونية إلى أنّ الاجتماع الذي عُقد في المجلس النيابي أمس حول مسألة تشريع الضرورة بين نواب «التيار الوطني» و«القوات» و«تيار المستقبل» وقوى الرابع عشر من آذار «تميّز بأجواء إيجابية» مترقبةً «استكمال النقاش وتلقّي بعض الأجوبة» خلال اجتماع آخر سيُعقد للغاية نفسها ظهر اليوم، أعربت المصادر العونية في المقابل عن أسفها للنتائج «السلبية» التي خلص إليها اجتماع كنعان وعدوان في عين التينة، موضحةً أنّ «بري لم يتجاوب مع المخارج العونية – القواتية لمسألة قانون الانتخابات».

ورداً على سؤال، أجابت المصادر العونية: «أحد أبرز المخارج التي طُرحت أن يتم إدراج موضوع قانون الانتخابات النيابية على جدول أعمال جلسة التشريع بحيث يبدي المجلس النيابي التزامه بمناقشة الموضوع في جلسة تشريعية لاحقة تخصص لمسألة القانون الانتخابي الجديد، غير أنّ بري لم يقبل بهذا المخرج وتعقّدت الأمور».

وعن البدائل المتاحة أمام الرابية ومعراب، شددت المصادر العونية على اعتبار «رفض رئيس المجلس النيابي منح «حق الفيتو» للمكونين الرئيسيين على الساحة المسيحية مسألة خطرة جداً لكونها تجسّد تهديداً حقيقياً للميثاقية التي هي بمثابة «سكّين بيبرم على الكل» بدليل أنّ الرئيس بري لا يزال حتى اليوم يرفض استقبال 60 قانوناً من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بداعي فقدانها للميثاقية في ظل غياب وزراء الثنائية الشيعية «أمل و«حزب الله» عن تلك الحكومة». وخلصت المصادر إلى التأكيد على أنّ «التيار الوطني والقوات اللبنانية سيبقيان في الجوهر متمسكين بالمحافظة على الموقف المسيحي المشترك حيال قضية التشريع»، منبهةً إلى أنه «في حال عدم التجاوب معهما فإنّ الأمور ستتجه نحو مزيد من التصعيد وربما قد تصل الأمور إلى حد الدعوة للإضراب والتظاهر في الشارع الخميس حرصاً على الميثاقية»، متوقعةً في هذا الإطار أن تعبّر إطلالة النائب ميشال عون اليوم عن هذا الجوّ التصعيدي.

توازياً، عقد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل مؤتمراً صحافياً أمس في الصيفي حيث جدد التمسك بموقف حزبه الرافض لمبدأ التشريع بحد ذاته قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية بالاستناد إلى نص مواد الدستور التي تمنح المجلس النيابي صفة الهيئة الناخبة حصراً لا الاشتراعية في حال خلو سدة الرئاسة الأولى.

***************************

لبنان:كتلة التنمية تؤكد عقد الجلسة التشريعية وتؤيد «استعادة الجنسية» بعد إزالة الشوائب

أكدت كتلة «التنمية والتحرير» بعد اجتماعها أمس برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان الجلسة التشريعية ستعقد لا محال وهي تأكيد لاتفاق الطائف والتمسك به بكل تفاصيله.

ولفتت الكتلة في بيانها الى انها ناقشت موضوع استعادة الجنسية بإيجابية وانفتاح وسجلت بعض الملاحظات التفصيلية لمناقشتها ودعت الى إقرار كل ما يتعلق بالشأن المالي بما يحفظ استقرار البلد ويحميه من الأخطار المحدقة به.

وعلمت «الحياة» من مصادر نيابية ان بري الذي كان التقى عضو هيئة مكتب المجلس النائب مروان حمادة وضع اعضاء الكتلة في أجواء الاتصالات تمهيداً لعقد الجلسة التشريعية بعد غد الخميس، واصفاً اياها بأنها «تقنية – انقاذية» بامتياز وبأن «الوقت يداهمنا ونحن في سباق معه وعلينا ان نقر جميع المسائل المالية قبل منتصف شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل».

ونقلت المصادر النيابية عن بري قوله إن «أمام لبنان مهلة زمنية تنتهي في نهاية هذا العام وعلينا ان نقر المسائل المالية لئلا يوضع لبنان من قبل المؤسسات المالية الدولية خارج النظام المصرفي العام وبالتالي توقف المصارف عن تحويل أموال الى الخارج أو فتح اعتمادات مالية لمودعيها أو استقبال أموال من اللبنانيين في بلاد الاغتراب».

وقال بري – بحسب هذه المصادر – إن تحديده النصف الأول من كانون الأول مهلة أخيرة لإقرار كل ما يتعلق بالمسائل المالية هو في محله «لتكون لدينا مهلة زمنية احتياطية لتوقيع المشاريع والقوانين من قبل الحكومة تمهيداً لنشرها في الجريدة الرسمية لتصبح نافذة».

وأضاف بري أن الدستور اللبناني يحدد مهلة شهر لرئيس الجمهورية للتوقيع عليها «وبالتالي ستُمنح الحكومة المهلة نفسها ليكون الوقت الكافي للتوقيع عليها، خصوصاً في حال تعذر انعقاد جلسة لمجلس الوزراء لهذه الغاية لأن في حال عدم توقيعها خلال هذه المهلة قد نجد صعوبة لاحقاً نظراً الى اقتراب موعد الأعياد».

وبالنسبة الى قانون استعادة الجنسية قالت المصادر ان موقف الكتلة منه ايجابي في المبدأ، لا سيما لجهة موافقتها على صفة المعجل شرط أن يحضر النواب المنتمون الى «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» لأنهم هم الذين تقدموا باقتراح قانون معجل مكرر لاستعادتها.

وأكدت ان التصويت الى جانب صفة المعجل لا يعني أبداً إقرار اقتراح القانون كما هو نظراً الى انه في حاجة الى تنقية من الشوائب وتحديد المرجعية التي يعود لها التثبت من أن المستفيد من القانون من أصل لبناني هذا من حق النواب. وقالت انه يعود للهيئة العامة أن تطرح مجموعة من الضوابط تتعلق بشروط واستعادة الجنسبة.

واستبعدت ان تصوت الكتلة على المشروع كما ورد. وأوضحت ان قانون استعادة الجنسية كان لا يزال يدرس في اللجان وان حزب «القوات» و «التيار الوطني» بادرا الى سحبه وتقدما باقتراح قانون بصفة المعجل المكرر.

وسألت الذين يدعون أنهم مع تطبيق القانون أين أصبحت القوانين الخاصة بالكهرباء لجهة تشكيل مجلس ادارة جديد لمؤسسة الكهرباء وأيضاً الهيئة الناظمة لإدارة القطاع.

أما في خصوص قانون الانتخاب الجديد فرأت المصادر ان هناك صعوبة في ادراجه على جدول أعمال جلسة الخميس، لانه لا يزال يدرس في اللجان النيابية.

وقالت انه يحق للنواب طلب سحبه من جدول أعمال الجلسة بذريعة انه لا يزال في اللجان وان هناك أكثر من مشروع قانون انتخاب جديد اضافة الى ان البرلمان كان أوصى بعدم وضع قانون انتخاب قبل انتخاب رئيس جمهورية جديد لعله يطلب تعديلات عليه، وصولاً الى طلبه إعادة رده.

وسألت المصادر عن الأسباب التي كانت وراء تردد عضو كتلة «القوات» جورج عدوان في الاستجابة لنصيحة الرئيس بري بأن يرأس لجنة التواصل النيابي لوضع قانون انتخاب جديد يمكن ان يشكل قاسماً مشتركاً بين المشاريع الانتخابية المطروحة مع انه اقترح عليه ان تتمثل حركة «أمل» و «حزب الله» بالنائب علي فياض؟

لقاء مع كنعان وعدوان

ولاحقاً عقد بري في مقره اجتماعاً مع أمين سر «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي إبراهيم كنعان ونائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان.

وقال كنعان بعد الاجتماع: «بحثنا في موضوع الجلسة التشريعية من زاوية تشريع الضرورة الذي كان فكرتنا عند حصول الفراغ الرئاسي، وطرحنا انه في ظروف معينة وأولوية فإن التشريع ضروري على ان نتفاهم على مضمونه».

وقال: «اعتبرنا ان تشريع الضرورة يشمل كل الأولويات، فالملف المالي جزء من الأولويات، اذ ان هناك اولويات السلطة اي قانون الانتخاب والمصلحة العليا اي الهوية الوطنية وعائدات البلديات».

وأشار الى ان البحث تركز على «الميثاقية في كل الألوقات وكل الأزمنة لأنه في حال خُرق هذا المبدأ، هناك خشية من أن يتم في مراحل لاحقة استعمال هذه السابقة في أمور أخرى ما يهدّد كل المكونات السياسية، لاسيما الكيان اللبناني لأننا التنوّع والعيش المشترك والديموقراطية التوافقية». وأشار إلى أن بري «كان سباقاً في طرح الميثاقية واحترامها». وقال: «سنطلع القيادات وكل الفرقاء على نتيجة هذا الاجتماع».

وعن المشاركة في الجلسة التشريعية، قال: «لم يتم بت الموضوع وستكون هناك متابعة للأمر مع كل الفرقاء».

وأشار عدوان بدوره، إلى أن «كل اللبنانيين يدركون أننا أمام خطرين، خطر مالي مصرفي بسبب القوانين المطلوبة والخطر الثاني يهدد الميثاقية والعيش المشترك». وقال: «بالنسبة الى الخطر الأول، موقفنا واضح كقوات وتيار، لن نترك الخطر المالي إطلاقاً يهدد البلد وكل التشريعات الضرورية في هذا المجال سنقرها في الوقت المناسب وعلى الجميع أن يكونوا مطمئنين وبالتالي هذا الموضوع ليس للبحث ولا لوضع أي ضغط فيه وربطه بمواضيع أخرى».

وقال: «الموضوع الأخطر، الميثاقية والشراكة الوطنية، نحن هنا لأننا نرى أن هناك خطراً يهدد الميثاقية والشراكة نابعاً من عدم إقرار قانون انتخابات جديد يؤمن الشراكة ويترجم اتفاق الطائف كما يجب، ومن دوننا والتيار والكتائب لا ميثاقية».

الكتائب

وقال رئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل: «عندما نشرّع في غياب الرئيس نقوم بضرب صلاحياته وبعمل غير دستوري والمسؤولية تقع على من يعطل المؤسسات وعلى من يقاطع جلسة الانتخاب وعلى من يخالف الدستور». وأضاف: «هناك خطر اقتصادي ولا بد من بت القوانين ولكن الحل بأن نضغط على 40 نائباً لينتخبوا رئيساً للجمهورية، فلا شيء يبرر حال الطوارئ وليس هناك حرب ولا تسونامي في لبنان». وزاد: «المطلوب منا أن نتخلى عن منطق الدستور والمؤسسات وأن نسير بجلسة تشريعية غير دستورية»، محذراً «الرأي العام من ان ما نقوم به اننا نطلب ممن يتمسكون بالدستور ان يخالفوه ومن يخالفون الدستور ويمنعون الحياة الطبيعية للمؤسسات نكافئهم». وزاد: «المسؤولية تقع على من يعطل المؤسسات وليس على من يلتزم الدستور، والمسؤولية على من يقاطع جلسة الرئيس وليس على من يحضرها». ولفت إلى «أننا بدأنا نتأقلم مع مخالفة الدستور التي بدت أمراً طبيعياً. أي واقع الحياة الدستورية من دون رئيس أي أن يعمل المجلس النيابي والحكومة من دون رئيس فالمطلوب أن نتماشى وننسى، ونسينا خريطة الطريق التي وضعناها من اليوم الأول للشغور الرئاسي، خصوصاً الفرقاء الحريصين على المؤسسات».

وكان عضو كتلة «القوات» شانت جنجنيان رد في بيان على كلام لبري من ان «الميثاقية يمكن ان تتأمن من خلال نواب مسيحيين من خارج الكتل الأساسية»، بالقول: «كتير منيح، هيك صار فيي من بعد اذن الرئيس بري، رشح صديقي عقاب صقر لرئاسة المجلس».

أما عضو كتلة «المستقبل» النيابية محمد الحجار فشدد بدوره على «ان كل المشاكل التي يمر بها لبنان سببها غياب رئيس جمهورية وتعطيل فريق سياسي لانتخابات الرئاسة». وقال في تصريح إلى تلفزيون «الجديد»: «الخبراء الماليون والاقتصاديون على مختلف انتماءاتهم السياسية يحذرون من ان البلد مقبل على كارثة اقليمية واقتصادية ان لم يصر الى إقرار القوانين المالية اللازمة»، مؤكداً أن كتلة «المستقبل» ستذهب الى الجلسة التشريعية الخميس «لمنع انهيار البلد».

وأشار الى أن «تيار المستقبل غير مقتنع تماماً بالنسبية، إذ هناك عوامل عدة تجعل هذه الصيغة لا تصل الى هدفها وإنه ملتزم ما اتفق عليه مع القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي، أي صيغة 68 اكثري و60 نسبي»، موضحاً ان «طرحنا الأساسي ان نذهب الى دوائر صغيرة تراعي صيغة العيش المشترك».

وعن الميثاقية، أوضح أن «ما قاله الرئيس حسين الحسيني من ان الميثاقية في الجلسات هي بدعة ونسج خيال لبناني واختراع عبثي، وأن المجلس محكوم بالقواعد الدستورية المتصلة بالنصاب والأكثرية» هو كلام قانوني دستوري لأبعد مدى».

***************************

 مواقف بالجملة اليوم.. وإبراهيم: شبكــات جديدة في قبضتنا

العمل جارٍ بقوّة على تسوية سياسية للجلسة التشريعية، في ظلّ رغبة معظم الأطراف تجنّب أزمة جديدة تضاعِف التأزيم الحاصل بدلاً من احتوائه، خصوصاً أنّ التسوية التي يُعمَل عليها ترضي كلّ الأطراف، إنْ لجهة إقرار البنود المالية الملِحّة، أو لناحية إدخال البند الانتخابي في صلب الجلسة التشريعية، على أن يُرَحَّل البحث في حيثياته إلى جلسة لاحقة مخصّصة لقانون الانتخاب نتيجة تعَدّد المشاريع المطروحة. وقد تقصّدَ رئيس «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع توجيه رسالة إيجابية أمس لرئيس مجلس النواب نبيه بري بوصفه «أب الميثاقية الحديثة»، بهدف إبقاء أبواب الحلول مفتوحة، وتبريد المناخات المتشنّجة، تمهيداً لتمرير الجلسة التشريعية على قاعدة «أكل العنَب لا قتل الناطور». ولكن لم يرشَح حتى ساعة متأخّرة من ليل أمس ما يرَجّح احتمالَ التسوية على المواجهة، حيث لم يخرج الاجتماع بين بري والنائبين جورج عدوان وابراهيم كنعان بنتائج إيجابية وعملية تُعبِّد الطريقَ أمام التوافق الذي ما زال متعذّراً، فيما تترقّب الأوساط ما سيُعلنه رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون اليوم والذي من المتوقع أن يكون تصعيدياً، إذا لم تطرأ أجواء إيجابية بفعل الوساطات المستمرّة، وقد يذهب إلى حدّ عدم المشاركة في جلسة الحوار المقبلة، هذا في وقتٍ كثّفَت الأحزاب المسيحية مشاوراتها، ونشَط على خطّ التسوية والاتصالات كلٌّ من تيار «المستقبل» و«حزب الله»، في محاولة للمساهمة في إنقاذ الوضع. وفي موازاة قانون الانتخاب انكبَّت كتَل نيابية عدّة على إقفال أيّ ثغَرات محتملة في قانون استعادة الجنسية من أجل إقراره في الهيئة العامّة، وبالتالي إذا سَلكت الأمور كما يُرسَم لها فيكون قطوع هذه الجلسة مرَّ على خير، وخلاف ذلك يعني استعارَ المواجهة الداخلية وتحوّلَها هذه المرّة إلى طائفية.

وسط استمرار الاشتباك السياسي الحاد في البلاد، تنضمّ جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقرّرة غداً إلى سابقاتها، وستشكّل مناسبةً لإطلاق المواقف من الجلسة التشريعية عشية انعقادها، ويتوجّه رئيس الحكومة تمّام سلام اليوم إلى الرياض للمشاركة في أعمال القمّة العربية – الأميركية اللاتينية، فيما نشَطت حركة الاتصالات واللقاءات التنسيقية والاجتماعات الماراتونية على الجبهة التشريعية،

وهي ستتواصل في الساعات الفاصلة عن جلسة «تشريع الضرورة» الخميس لإيجاد المخرج الملائم وتمريرها «على خير» وبأقلّ الأضرار الممكنة لطرفَي النزاع، حيث تتركّز الأنظار اليوم على بيانَي كتلة «المستقبل»، وكتلة «الوفاء للمقاومة» بعد اجتماعهما الذي نُقل موعدُه من الخميس إلى الواحدة والنصف بعد ظهر اليوم، خصوصاً أنّ الطرفين دخَلا على خط الوساطة، وبالتالي أيّ موقف منهما كفيل بقلبِ الأمور رأساً على عقب، لأنّ لا الحزب في وارد التضحية بعلاقته مع عون، ولا «المستقبل» في وارد التضحية بعلاقته مع جعجع.

وعشيّة هذا الاجتماع، قال الوزير محمد فنيش إنّ «هناك دعوة لانعقاد جلسة للمجلس النيابي هي أكثر من ضرورة، فانعقاد المجلس بالأصل لا يتعارض مع شيء، ولا شيء ينبغي أن يعطّل انعقاده، ومع ذلك فهناك ضرورات باعتراف الجميع تُحتّم انعقاده»، آملاً في «أن تثمر الجهود في إزالة المعوقات أمام انعقاد المجلس لإقرار مشاريع هي ضرورية وملِحّة لمصلحة إنماء كلّ المناطق اللبنانية ولمصلحة جميع اللبنانيين».
وكان رئيس «الكتلة» النائب محمد رعد قال أمس أنْ «ثمّة قوانين من مصلحة البلد أن تقَرّ الآن في المجلس النيابي».

إبراهيم

وفي الملف الأمني، وفي موضوع اكتشاف شبكة التجسّس الإسرائيلية، قال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ«الجمهورية: «إنّ الأمن العام يحارب الإرهاب بوجهَيه التكفيري والإسرائيلي، وملاحقتُنا الشبكات التكفيرية لم تشغلنا عن العَمالة لصالح إسرائيل، لأنه في النهاية المواجهة على هذين الخطّين حماية للبلد. ما نقوم به هو جزء من واجبنا، وسنتصدّى لكلّ ما يعرِّض أمنَ البلد للأخطار».

وكشف ابراهيم أنّ الأيام المقبلة ستكشف مزيداً من الشبكات، وأعضاؤها قيد التحقيق، مؤكّداً أنّ الأمن العام يَعمل كما تقتضي مصلحة الوطن الأمنية ويترجم سياساته لأفعال، مؤكّداً أنّه في الوقت نفسه وفي خضمّ العمل الأمني لا نغفل الشقّ الإداري وخدمةَ المواطن، واليوم تلقّينا جائزة الـ ISO التي تؤكّد على جودة الإدارة في الأمن العام وفقَ المعايير الدولية، وسيتمّ الإعلان عن هذه الجائزة في احتفال كبير قريباً».

تحرُّك فرنجية

وفي حراكٍ لافت لم يقُم به من قبل، علمَت «الجمهورية» أنّ رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية نشطَ في الأيام القليلة الماضية على خط الاتصالات، فلبّى دعوةَ رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل إلى عشاء لم يعلَن عنه مساءَ السبت الماضي في دارته في البترون، وشاركَ فيه نجلُه طوني فرنجية.

وتركّزَ البحث حول آخر التطورات المتصلة بالتحضيرات الجارية للجلسة التشريعية والموقف المسيحي شبه الموحّد الذي يَجمع «الكتائب» والتيار الحر» و«القوات» على رغم التمايز في بعض التفاصيل التي لا تلغي الإجماعَ على عدم المشاركة في الجلسة ولو بشروط متفاوتة، والذي كان يمكن أن يأتي متكاملاً لو انضمَّت»المردة» إلى هذا الإجماع.

كذلك تناولَ البحث قضايا مختلفة تتّصل بالعلاقات بين التيارَين في إطار «التكتّل»، والتي اهتزّت أكثرَ من مرّة في الأشهر الماضية على خلفية التمديد لقائد الجيش ورفض «المردة» المشاركة في تظاهرات «التيار» وقرار فرنجية بالمشاركة في الجلسة التشريعية الخميس.

عند الجميّل

ويزور فرنجية، يرافقه الوزير السابق يوسف سعادة، عند الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم رئيسَ حزب الكتائب النائب سامي الجميّل في بكفيا، للتشاور في آخر التطورات والقضايا المطروحة على المستويات كافّة.

تحرّك كنعان وعدوان

وتحرّكَ موفدا عون وجعجع النائبان ابراهيم كنعان وجورج عدوان، في محاولةٍ لإدراج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة كي تصبح ميثاقية، وبالتالي يشارك «التيار» و«القوات» فيها، فزارا رئيسَ مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، وانضمّ إلى الاجتماع وزير المال علي حسن خليل.

فأعلن عدوان أنّ «القوات» و«التيار» لن يتركا الخطر الميثاقي يهدّد البلد، والتشريعات الضرورية سنَبحثها في الوقت المناسب، وهذا الموضع ليس للبحث». وأكّد أنّ «الجلسة من دوننا والتيار لا تؤمّن الميثاقية». وأوضح أنّ القوات «تريد انتخابات، وسنَفعلها حسب القانون الانتخابي الجديد»، آملاً من شركائهم في الوطن أن يسمعوا صرختَهم.

ومن جهته، شدّد كنعان على أنّ «الميثاقية يجب أن تكون في كلّ الأوقات ويجب احترامها وتكريسها، لأنّ مدلولاتها خطيرة على العيش المشترك»، وأكّد أنّ تشريع الضرورة يشمل كلّ الأولويات». وعن المشاركة في الجلسة التشريعية، أجاب أنّه «لم يتمّ بتّ الموضوع وسيكون هناك متابعة للأمر مع كلّ الأفرقاء».

«التحرير والتنمية»

وكان رئيس مجلس النواب ترَأس أمس اجتماعاً لكتلة «التحرير والتنمية»، تحضيراً للجلسة التي أكّد النائب أنور الخليل أنّها «قائمة لا محال، وهي تطبيق للطائف».

إستعادة الجنسية

إلى ذلك، وفي إطار تذليل العقبات التقنية من أمام ملف استعادة الجنسية، عَقد نواب «التيار الوطني الحر» و»المستقبل» و»القوات» و»الكتائب» والوزير بطرس حرب، والمؤسسة المارونية للانتشار، اجتماعاً في المجلس النيابي، جرى التداول خلاله في الجلسة التشريعية، وملفّ استعادة الجنسية.

وتمّ الاتّفاق بأن يُستكمل النقاش اليوم في جلسة عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، ومن المحتمل أن تصل إلى اتفاق على البنود الخلافية.
وأكّد النائب جمال الجرّاح لـ«الجمهوريّة» أنّ «النقاش تَركّز على النقاط القانونية والآليّة المعتمدة لاستعادة الجنسية»، لافتاً إلى أنّ لتيار «المستقبل» ملاحظات قانونية وهي في طريقها نحو الحلّ، ولا خلافات، بل استضاحات».

من جهته، أوضَح عضو الـ«تكتّل» النائب ألان عون لـ«الجمهورية» أنّ «هذا الاجتماع غير رسميّ، وهو مع فريق «14 آذار» وخصوصاً تيار «المستقبل»، مشيراً إلى أنّه «سيكون هناك تواصُل مع المكوّن الشيعي في وقتٍ لاحق، لكن ليس هناك أيّ مشكلة أساسية معهم، ونأمل خيراً في اجتماع اليوم».

وعلى عكس التفاؤل، فإنّ عضو كتلة الكتائب النائب إيلي ماروني عبّرَ عن تشاؤمه في إمكان والوصول إلى اتفاق في جلسة اليوم.
وقال لـ«الجمهورية» إنّ «قانون الجنسية متوقّف منذ فترة، فلم يتغيّر شيء الآن ليقَرّ». لكنّه شدّد على أنّ «البحث يُستكمل اليوم لحسم الأمور».

الراعي

وكان الراعي قد قال خلال افتتاح الدورة العادية الـ 49 لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، إنّ «مِن واجبنا ككنائس أن ننادي دائماً بالمبادئ الدستورية والميثاقية وبانتخاب رئيس للجمهورية وإعادة الحياة إلى المجلس النيابي والحكومة والمؤسسات العامة»، داعياً مجلس النواب إلى «اتّخاذ إجراء تقني، في غياب إمكانية التشريع العادي، يختصّ بالقوانين المالية وخصوصاً تلك المطلوبة من المجتمع الدولي منذ خمس سنوات».
لافتاً إلى أنّه «ثمّة مطلب من كتل سياسية بإدراج البحث في قانون جديد للانتخابات.

ولسنا نرى سبباً لتعقيد هذا المطلب، علماً أنّ إصدار كلّ قانون يُقرّه مجلس النواب إنّما يعود إلى رئيس الجمهورية، لكي يصبح نافذاً وقابلاً للنشر بموجب المادتين 51 و56 من الدستور.

أمّا المطلب الآخر الذي أدرِج في جدول أعمال الجلسة وهو اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية، فلا يمكن أن تدخل إليه أصولاً، كملاحظات وتعديلات، موادّ تختصّ باكتساب الجنسية. فهذه تقتضي قانوناً خاصّاً بها».

من جهته، أكّد السفير البابوي غبريال كاتشيا أنّ «لبنان مهمّ بالنسبة للكرسي الرسولي، فهو على رغم كلّ الصعوبات، وخصوصاً الأزمة الدستورية الحاليّة، يستمرّ بإعطاء مثال على العيش المشترك واحترام كرامة الإنسان على اختلافه». ورأى «أنّ إيجاد حلول للأزمة الدستورية هو أمرٌ طارئ، وله تأثير ليس فقط على الداخل اللبناني، ولكن على منطقة الشرق الأوسط ككل».

***************************

برّي لعدوان وكنعان: الميثاقية تتحقّق بالإجماع على القوانين المالية

جعجع يناشد رئيس المجلس والحريري تدارك الأزمة .. واستعادة الجنسية بين المستقبل والتيار العوني

الرئيس برّي أثناء استقباله النائبين عدوان وكنعان في عين التينة

رطبت الاتصالات العلنية، وتلك البعيدة عن الأضواء، الأجواء بين الرئيس نبيه برّي والكتل المسيحية وبين «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل» من دون ان يتم التوصّل إلى أي نتيجة مباشرة: فلا الرئيس برّي تمكن من إقناع النائبين جورج عدوان وابراهيم كنعان، بصفتهما ممثلين لكتلة «القوات اللبنانية» وكتلة «الاصلاح والتغيير» باهمية المشاركة في الجلسة، لأن ما هو مطروح على جدول أعمالها يتجاوز مصالح الأطراف إلى ما هو مشترك وعام، أي القوانين المالية، ولا النائبان عدوان وكنعان تمكنا من إقناع رئيس المجلس بتأجيل موعد الجلسة اسبوعاً أو أسبوعين، أو بضعة أيام، افساحاً في المجال امام جولة جديدة من الاتصالات لإدخال ما يلزم إدخاله على جدول الأعمال، بحيث تعقد جلسة تشريع الضرورة بغطاء مسيحي كامل، وليس بجلسة يُشارك فيها مسيحيون سواء كانوا في تيّار «المردة» أو حزب «الطاشناق» أو «اللقاء الديمقراطي» أو كتلة «المستقبل»، وفقاً لما أشار إليه ضمناً رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في مؤتمره الصحفي أمس.

ولئن كان الاجتماع الذي عقد في عين التينة، واستمر 90 دقيقة، انتهى إلى مراوحة المواقف على حالها، واكتفى الرئيس برّي بالتأكيد على انه أعطى الوقت الكافي للكتل المسيحية للتفاهم على قانون الانتخاب، معتبراً انه من غير الممكن ادراج القانون على جلستي الخميس والجمعة، فإن مصادر نيابية مقربة من الرابية، دعت لانتظار حصيلة الوساطة التي يقوم بها حزب الله، عبر الاتصالات التي يجريها المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين الخليل والذي زار الرابية وتواصل مع عين التينة لتضييق شقة الخلافات بين الرئيس برّي والنائب ميشال عون.

لكن المصادر رفضت الكشف عن الأفكار المطروحة والتي تستند على:

1- التزام الكتل المسيحية في جلسة إقرار القوانين المالية ضمن المهلة الزمنية التي لا تتجاوز المهلة التي حددتها المؤسسة المالية الدولية.

2- إيجاد مخرج لموعد الجلسة لا يكون بتأجيلها ولا بانعقادها من دون الكتل المسيحية الثلاث: «التيار العوني» و«الكتائب» و«القوات».

3- تطوير الأفكار التي طرحت في الجلسة المشتركة بين ممثلي كتل الإصلاح والتغيير و«المستقبل» والكتائب والقوات والمسيحيين المستقلين، والتي ناقشت اقتراح قانون استعادة الجنسية للمغتربين، حيث أبدى كل طرف رأيه في ما يجري عمله، على ان يبعث الرئيس برّي بملاحظات على اقتراح القانون تمهيداً لدراسة إمكان اقراره في الجلسة.

4- إذا ما توفرت الإرادة السياسية لتمرير قانون استعادة الجنسية وقانون تحرير أموال البلديات من عائدات الهاتف الخليوي، فإن جزءاً من مطالب الكتل، ولا سيما كتلة عون يكون قد أخذ به، على ان تحال مشاريع قوانين الانتخاب إلى اللجان النيابية للتوصل إلى مشروع قانون يُشكّل إرضاء لكل الأطراف.

استعادة الجنسية

وفي تقدير مصدر نيابي ان الإيجابية التي ابدتها كتلة الرئيس برّي وكذلك كتلة «المستقبل» إزاء الاقتراح العوني – القواتي المشترك باستعادة الجنسية، بإتجاه تسهيل اقراره في الجلسة، من خلال الامتناع عن تقديم اقتراح بديل من قبل المستقبل الذي ما يزال مصراً على موضوع حق المرأة في إعطاء الجنسية لاولادها.

ووصف المصدر الجلسة التي جمعت نواباً من كتل مختلفة في ساحة النجمة أمس بأن البحث كان جدياً والنقاش ايجابياً، وسيستكمل اليوم لمناقشة موضوع حق المرأة بالذات، على الرغم من قناعة «المستقبل» بصعوبة تمرير هذا الحق، امام إصرار النواب المسيحيين على رفض هذا الأمر لاعتبارات ديموغرافية.

***************************


ليونة في اقرار اموال البلديات واستعادة الجنسية ورفض ادراج قانون الانتخابات
المكونات المسيحية : ما يجري محاولة لكسر ارادة المسيحيين الذين ازعجوا البعض

«اليوم الطويل» من الاتصالات والاجتماعات بشأن عقد الجلسة التشريعية يومي «الخميس والجمعة» والوصول الى توافق حول عقدها وازالة الاعتراضات المسيحية لم تفض الى نتيجة حاسمة بانتظار استكمال الاتصالات واعلان المواقف النهائية اليوم مع ليونة واضحة بين الاطراف بشأن اقرار مشروع قانون استعادة الجنسية وتمرير اموال البلديات، اما العقدة الاساسية، فما زالت في ادراج قانون الانتخابات رغم عدة مخارج لم يتم التوافق عليها، وعلى ضوء ادراج قانون الانتخابات يتحدد موقفي التيار الوطني الحر والقوات النهائي من حضور الجلسة او عدمه، فيما حزب الكتائب سيقاطع الجلسة مهما كانت نتائج الاتصالات في ظل رفضه للتشريع في غياب رئيس الجمهورية، علما ان ممثلي المكوّنات المسيحية في الاتصالات يؤكدون ان ما يجري هو محاولة لكسر ارادة المسيحيين، وموقفهم الموحد الذي ازعج البعض.
اليوم الطويل يمكن تلخيص نتائجه بما يلي:
1- الرئيس بري حدد موقفاً واضحاً لا نزول عنه وهو انعقاد الجلسة اذا ما توافر لها النصاب القانوني اي 65 نائبا مع تأكيده مرة اخرى امام كتلته امس «انه افسح المجال لوقت طويل مراعياً الكتل المسيحية، وانه لم يعد بالامكان السير في مثل هذا الوضع، كاشفاً عن تحذيرات جدية تلقاها لبنان غير تلك التي اعلن عنها مؤخراً في الشأنين الاقتصادي والمالي».
2- انسجاماً مع ذلك، ترأس بري اجتماعاً لكتلته النيابية جرى فيه مناقشة ودرس كل القوانين المدرجة على جدول اعمال الجلسة، في اشارة الى التحضير لها.
3- لم تقفل ابواب الاتصالات لايجاد مخرج للوضع القائم، لكن النتائج لم تحسم بعد.
4- كشفت مصادر نيابية مطلعة، انه حصل خرق جدي وواضح باتجاه السير في اقرار تمرير اموال البلديات قانون استعادة الجنسية مع بعض التعديلات من دون ان تمس جوهر القانون وامكانية اسقاط التحفظات من قبل تيار المستقبل، لا سيما ان اجتماعا ثانياً سيعقد في مجلس النواب اليوم بين المستقبل والتيار العوني و14 آذار لاستكمال هذا البحث.
5- لم يزل موضوع قانون الانتخاب وطريقة التعامل معه غير محسوم مع العلم ان هناك افكاراً طرحت في الساعات الماضية، ومنها «التشديد خلال الجلسة على وجوب حسم هذا القانون وطرحه في جلسة اخرى تخصص له يمهد لها بتكثيف المداولات والنقاشات انطلاقاً مما انتهت اليه سابقاً، وهناك فكرة اخرى تراعي طرح هذا القانون باقتراح قانون معجل مكرر يقابله اقتراح مماثل للنائب عاصم قانصوه يجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة من دون الوصول الى التصويت او الحسم.
6- قيام حزب الله باتصالات لتقريب وجهات النظر بين الرئيس بري والعماد عون، وعبر زيارات ليلية لمسؤولين من الحزب بين الرابية وعين التينة مع تأكيد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة انهم مع التشريع الكامل وليس مع تشريع الضرورة فقط، علما ان كتلة الوفاء للمقاومة ستعقد اجتماعا اليوم لاعلان موقف من الجلسة التشريعية بعد ان كان موعد الاجتماع نهار الخميس.
7- توقع صدور موقف حاسم من العماد عون بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح في الرابية عصراً.
8- صدور القرار النهائي عن كتلة المستقبل بعد اجتماعها ظهر اليوم وستعلن موقفا واضحا.
9- اعلان الدكتور سمير جعجع تأييده لاقرار القروض التي تنتهي اجالها قريبا. ولكن ما الفارق بين اقرار القوانين المالية في 13 او 14 الجاري او في اي يوم اخر ضمن المهلة المحددة، وسأل «هل مطالبتنا بالقانونين تجعلنا مسؤولين عن انهيار الوضعين المالي والاقتصادي في لبنان وقال هل يجوز عقد الجلسة التشريعية في غياب المكونات المسيحية الذين يشكلون 95% من الناخبين المسيحيين واين الميثاقية؟
10- تمسك رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بموقف حزب الكتائب باستحالة التشريع وبطلانه في غياب رئيس الجمهورية مؤكدا ان كل المحاولات الانقلابية تبدأ «بحجة الضرورة والطوارئ».
11- موقف جنبلاط حاسم على حضور الجلسة التشريعية وقد اجرى جنبلاط اتصالات شخصية بالنواب المسيحيين في كتلة اللقاء الديموقراطي واكدوا جميعهم على الحضور.
12- تأكيد النائب سليمان فرنجيه على حضور الجلسة وهذا ما ادى الى اشارة من الرئيس بري بموافقته.

ـ محاولة لكسر الفيتو المسيحي ـ

حصلت الديار على معلومات حصرية من ممثلي المكوّنات المسيحية المشاركة في اللقاءات وقالت: ان اللقاءات النيابية والاجتماعات لم تجد نفعا ولم تتوصل الى حلحلة لموضوع قانون الانتخاب على جدول الجلسة التشريعية. وتنص المعلومات على ان السبب وراء عدم ادراج قانون الانتخاب على جدول الجلسة التي ستعقد غدا هو انزعاج من الفيتو المسيحي اذ بعض الافرقاء لا يريدون ان يصبح بامكان المسيحي ان يعترض ويقول «لا»على شؤون الدولة كما لا يريدون ان يصبح الفيتو المسيحي سابقة في مرحلة ما بعد الحرب.
وقصارى القول ان بعض الافرقاء يسعون الى كسر الفيتو المسيحي بعدما فشلوا بخرقه لان التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية متحدين بشكل جدي وجوهري وليس بشكل سطحي.
كما علمت الديار بانه في حال تم تهديد الميثاق الوطني عبر عقد الجلسة التشريعية وعدم احترام الكيان المسيحي فسيكون هناك ردة فعل لا يستهان بها و«اعذر من انذر».
اما حول حق الجنسية، قال مصدر للديار ان هناك اشكال بين تيار المستقبل والتيار العوني على هذا المشروع حيث يعتبر تيار المستقبل ان القانون المقدم من قبل القوات والتيار الوطني هو منح للجنسية وليس استعادة الجنسية غير ان اجتماعا سيعقد اليوم لتوضح كتلة المستقبل موقفها من جراء ذلك. وقال المصدر انه متفائل حول هذا اللقاء النيابي اذ ان الكتلة ابدت مرونة تجاه حلحلة قانون حق الجنسية.
وفي المقابل، قال النائب هادي حبيش: توصلنا الى تمييز بين استعادة الجنسية، واكتساب الجنسية، وما يطرح علينا هو اكتساب للجنسية، فيما طرح نواب الكتائب والتيار والقوات اسئلة على نواب المستقبل حول بعض النقاط بشأن موقفهم من قانون الانتخابات فوعدوا بالرد عليهم اليوم.

***************************

اجتماعات تشمل بري وكتل ٨ و١٤ آذار… والمواقف على حالها

مع اقتراب موعد الجلسة التشريعية يومي الخميس والجمعة المقبلين، فتحت خطوط الاتصالات واللقاءات بين الكتل على مصراعيها امس في محاولة للتوصل الى تفاهم على الجلسة وجدول اعمالها، الا ان اي اتفاق لم يتحقق، وظلت مواقف مختلف الاطراف على حالها. الا ان الاتفاق الوحيد كان مواصلة المساعي اليوم.

وقد عكس موقف كتلة التنمية والتحرير بعد اجتماعها برئاسة الرئيس بري امس، تشددا ملحوظا ازاء موعد الجلسة، حيث قال النائب انور الخليل في بيان الاجتماع انها ستعقد، وندعو جميع الكتل الى تحمل مسؤولياتها التشريعية.

التحرك السياسي

في المقابل توزعت الحركة السياسية امس في ثلاثة اتجاهات:

الاول اجتماع تنسيقي جمع نواب القوات والكتائب والمستقبل والتيار الوطني الحر في المجلس محوره قانون استعادة الجنسية. وأوحت تصريحات النواب بعد الاجتماع ان المحادثات، وان اتّسمت بالايجابية وأوضحت بعض النقاط الملتبسة في القانون، الا انها ما تزال تحتاج الى مشاورات وبحث اضافيين للتوصل الى صيغة نهائية تكون مرضية للجميع، وسيستكمل البحث اليوم.

الثاني لقاء في عين التينة جمع رئيس المجلس ومساعده الوزير علي حسن خليل مع النائبين ابراهيم كنعان وجورج عدوان وتناول المخرج الجاري العمل عليه. واكد النائبان كنعان وعدوان عقب الاجتماع على تمسك كل فريق بموقفه لا سيما الميثاقية للتشريع وهي والشراكة في خطر اليوم،مع التشديد على استمرار الاتصالات، على ان يبلغا قيادتيهما نتيجة الاجتماع، ليبنى على الشيء مقتضاه.

مؤتمر جعجع

الثالث مؤتمر صحافي للدكتور سمير جعجع تحت عنوان خذونا بحلمكم قال فيه اننا نؤيد إقرار القروض التي تنتهي آجالها قريبا، فلماذا تزايدون علينا؟ همّنا إدراج مشروعي الجنسية وقانون الانتخاب لأهميتهما، فما الفارق بين إقرار القوانين المالية في 13 أو 14 من الجاري أو في أي يوم آخر ضمن المهلة المحددة؟ وسأل هل مطالبتنا بالقانونين تجعلنا مسؤولين عن انهيار الوضعين الاقتصادي والمالي في لبنان وليس من يُقاتل في سوريا أو من يُعطّل الانتخابات الرئاسية؟

وقال ان حزب الله يدعي انه يمسك واجب مع التيار الوطني الحر في الرئاسة، أفلا يستحق قانون الانتخاب مسك هذا الواجب أيضاً؟ واذ انتقد من يتذرع بضرورة اتفاق التيار والقوات على قانون انتخابي واحد للسير به، أكّد جعجع استعداده الآن إلى الاتفاق مع العماد عون على قانون انتخابي واحد إذا أعلنت كتلتان كبيرتان تأييدهما لهذا الطرح. ولكن نحن ندعو الى التصويت على القوانين الانتخابية المطروحة لأن هناك 17 طرحاً مقدماً في المجلس.

وتوجّه الى الرئيس بري قائلا أنت أب الميثاقية بمفهومها الحديث ولا اظن أن أي أب يتخلى عن ابنه فكيف بالحري ان يقتله. أما للرئيس حريري، فقال أهم إرث تركه الرئيس رفيق الحريري هو ما قاله: اوقفنا العد، نحن مع المناصفة والاعتدال والشراكة والميثاقية وانت الأحرص على الحفاظ على إرث ابيك.

… ومؤتمر الكتائب

كذلك عقد رئيس الكتائب النائب سامي الجميل مؤتمرا صحافيا قال فيه انه لا يحق لمجلس النواب التشريع في ظل غياب رئيس الجمهورية لأن في ذلك ضرب لصلاحياته وهو عمل غير دستوري.

واعتبر الجميل ان الحل يكون عبر الضغط على النواب الذين يعطلون انتخاب الرئيس لان المسؤولية تقع عليهم، لا على الفريق الذي لا يريد مخالفة الدستور عبر ما يسمونه تشريع الضرورة في غياب الرئيس، مشيرا الى انه من الخطورة ان نعتاد على الامر الواقع وان تسير الامور وتخالف القوانين بدون وجود رئيس.

وازاء ما افرزته الوقائع على المحور التشريعي من اصطفافات مستجدة، بدأت تتوسع دائرة التساؤلات عما اذا كانت افرازات التشريع مجرد التقاء مصالح ظرفية حول ملفات معينة ام انها اعادة خلط اوراق ستكسر مشهد الاصطفاف السياسي القائم وتعيد خلط الاوراق.

وفي السياق، قالت مصادر قواتية ان التقاءنا مع التيار الوطني الحر لن يقف حتما عند حدود المطالبة بادراج قانون الانتخاب على الجلسة التشريعية، فالعمل جار على كل الملفات على دفعات، الا ان ذلك لا يعني ترك حلفائنا في فريق 14 اذار، فما وضعته القوات على الطاولة اليوم، هو في اساس وجود 14 اذار، واي كلام آخر غير ما قيل لا علاقة له بهذا المكون. واكدت ان خطاب جعجع اليوم امس لم يتوجه فقط للمسيحيين، اذ كاشف وصارح الفرقاء اللبنانيين كافة بالمشكلة المزمنة في لبنان، واضعا النقاط على الحروف ليس ليكسر اي فريق او طرف بل ليصوب على الجرح. وقالت انها لحظة اثبات متانة التحالفات ومنطق الشراكة الحقيقية وتكريس المناصفة.

***************************

المساعي مستمرة للتوصل الى حل ربع الساعة الاخيرة

يعود اللقاء النيابي الذي انعقد في مجلس النواب امس لتذليل المعوقات من امام الجلسة التشريعية وتحديدا اقتراح «استعادة الجنسية» الى الاجتماع ثانية ظهر اليوم لاستكمال البحث.

وكان تداعى عدد من نواب الكتل النيابية والشخصيات السياسية الى اجتماع امس في مبنى النواب وذلك عشية الجلسة التشريعية لمزيد من التشاور في المواقف من تلك الجلسة. حضره النواب: جمال الجراح، احمد فتفت، ابراهيم كنعان، بطرس حرب، نعمة الله ابي نصر، الان عون، ايلي ماروني، هادي حبيش، نديم الجميل، سمير الجسر وانطوان زهرا.

وحضر ايضا من المؤسسة المارونية للانتشار شارل الحاج، يوسف الدويهي وهيام البستاني.

نقاش جدي

بعد الاجتماع الذي انتهى في الثانية بعد الظهر اكتفى النائب كنعان بالقول: النقاش كان جديا. هناك بعض النقاط علقت في انتظار المزيد من المشاورات، وغدا (اليوم) في الثانية عشرة والنصف هناك جلسة ثانية لاستكمال البحث والتشاور في القرارات في مشروع استعادة الجنسية.

وعن اللقاء الذي سيجمعه مع الرئيس نبيه بري في عين التينة والنائب جورج عدوان قال كنعان: هناك ازمة ميثاقية وسنبحث في مبدأ المشاركة جميعنا في جلسة تشريعية وفي القرار حول هذه الجلسة وسنتحدث في المبادئ وفي بعض الامور التي كنا اثرناها سابقا وسنستكملها مع رئيس المجلس النيابي.

اضاف: بالنسبة الى مشروع استعادة الجنسية فقد عرضنا في اجتماع اليوم (امس) كل الاختلافات الموجودة بين طرحنا وبين الملاحظات الموضوعة من قبل الوزير سمير الجسر وقد تم الاخذ ببعض الافكار لكن القرارات الحاسمة في هذا الموضوع سيتم اتخاذها غدا (اليوم) ظهرا.

لإزالة العوائق

وكشفت مصادر المجتمعين ان الاجتماع هو لازالة كل العوائق من امام اقرار اقتراح استعادة الجنسية ومعالجة الملاحظات الموضوعة حوله وقد سجل تقدم ملحوظ لحل العقد خصوصا العقدة الاساسية التي كانت طرحت من النائب سمير الجسر وهي فكرة اعطاء المرأة اللبنانية المتزوجة من اجنبي حق منح الجنسية لابنائها وذلك في ضوء التعديلات التي طرحت في قانون استعادة الجنسية ورحلت هذه النقطة الخلافية الى اجتماع غد (اليوم) الذي سيكون حاسما في هذا الاطار. ولفت النائب حبيش الى انه يعارض فكرة اعطاء المرأة حق منح الجنسية لاولادها (علما ان زميله في كتلة المستقبل هو من قدم هذا الاقتراح) مشيرا الى انه سيصوت على اقتراح قانون استعادة الجنسية المعجل المكرر كما هو.

بدوره النائب عدوان وقبل توجهه وكنعان الى عين التينة قال ان الرئيس بري حريص على تفادي اشكال ميثاقية الجلسة التشريعية وضمان هذه الميثاقية وماهية المخارج لهذا الامر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل