.jpg)
مشهد غير مألوف أن ينزل شباب “القوات اللبنانية” جنباً الى جنب مع شباب “التيار الوطني الحر” الى الشارع مثلاً، أو أن يتكاتفأ في الموقف السياسي! من كان ليتصوّر مشهداً مماثلاً؟! غريبة الحياة أحياناً حين تجمع الأضداد وتفرّق من كنا نظن أنهم لا يفترقون!
هذه هي الحياة السياسية في لبنان، ولماذا لا تكون هذه هي الحياة بالمجمل تقدم لنا مشهديات نادرة، أو كنا نظنها كذلك وفي أوقات لا نحسب لها حسابا؟ القوات والتيار معا في ذات الخندق والله زمن تقولون. لكن لعل الزمن يصحح ما أفسده الدهر منذ زمن! بعد كل الخراب؟ تسألون. نعم بعد كل هذا الخراب نجيب. ما الافضل أن يستمر الدمار أم أن نحاول بالحد الادنى أن نحدّ من استمراريته وأضراره؟ فيها وجهة نظر.
حتى الساعة لم نتفق على انتخاب رئيس للجمهورية، لان النائب ميشال عون وحلفاءه في “حزب الله” ما زالوا مقاطعين لجلسات الانتخاب، عون يقول ان تحالفه والحزب صامد كهياكل بعبلبك، لا نوافق على هذه النظرية لكن في مقلب سياسي آخر توصلنا الى اتفاق ثنائي على عدم حضور جلسات التشريع التي يصر عليها الرئيس نبيه بري، هنا التقينا عندما لمسنا ان الشريك المسيحي يغيّب عن حقه بالمشاركة والقرار والتشريع، التقينا لاننا نصر على إعادة قانون الانتخاب الى واجهة جدول الاعمال لأنه يمس بمصالح اللبنانيين مباشرة وبكرامتهم واستقلالهم، الا اذا كنتم تفضلون الابقاء على قانون الستين، أو ما يعرف بقانون غازي كنعان ما غيره؟
الرئيس بري يرفض، النواب العونيون يصرون، نواب القوات يلحون، وكذلك الكتائب، المستقبل حسموا امرهم يشاركون في تشريع الامور المالية الملحة ولن يشاركوا في اي جلسة اخرى ما لم تخصص لبحث قانون الانتخاب، المستقلون مع بري، وحزب الله بطبيعة الحال قائد الاوركسترا في مجلس النواب. ما عدنا نريد مايسترو يدوزن النوتات على حساب المسيحيين والمسلمين أيضا، والاهم على حساب الشراكة وهنا بيت القصيد، هنا التقينا والتيار ومن هنا نكمل مشوارا لا نعرف أن يصل بنا والى أي بر أمان، أكيد بر أمان طالما ثمة اتفاق، ثمة توافق، ثمة لقاء، ولم لا يا جماعة الخير.
لا أظن أن قلما أشد حدّة من صاحبة هذا القلم توجهت بالنقد لاداء النائب ميشال عون في الحياة السياسية في لبنان، لم أنس ولم تنسوا بالتأكيد كل ذاك التاريخ القريب جدا جدا، لكن السياسة نفسها تفرض علينا الان اتجاها معاكسا باتجاه اللقاء فهل نطلق الرصاص على اللقاء؟ اليس هذا تحجرا كي لا نقول جهلا؟ اليست السياسة أحيانا فن الممكن شرط الا تكون على حساب المبادئ والثوابت والكرامة، والاهم الا تكون على حساب الناس بل لأجلهم ولأجل كرامتهم وكرامة هذا الوطن المستحيل الى درجة الدمار أحيانا؟
لا تحولوا الكلام في اتجاه الطائفية، هذا كلام لبناني صرف، لأجل المسلمين قبل المسيحيين، الا تريدون الشراكة؟ لدينا الان فرصة ذهبية لعودة مجلس النواب الى البرلمان، البرلمان التشريعي اللبناني الحقيقي الديمقراطي، الا نفعل؟ الم تيأسوا من الخناق والتجاذب والاهم الم تسكنكم الثورة الهادرة ضد كل هذا الفساد المريع؟! ألم تشتاقوا الى تلك المشهدية الرائعة، رئيس جمهورية منتخب يدلي قسم الولاء على أدراج البرلمان و128 نائبا يصفقون بحرارة وفي المساء نراه يستقبل المهنئين في قصر بعبدا؟! قصر بعبدا يا الله كم اشتقنا…
القوات والتيار معا ليش لاء، حان الوقت لنقطف ثمار تعبنا ولن يقطف مواسمنا سوى سواعدنا ولن يعصر زيتنا سوى معاصرنا، ولن يحفر حقوقنا في الصخر سوى أصواتنا واقلامنا، ولن يصل الرئيس الى بعبدا الا اذا فعلنا ذلك معا ومن بعدها عودوا وافعلوا ما تشاؤون…وأكيد لن تعودوا الا الى اللقاء…
