
نعيش لحظات مفصلية على أبواب الإصرار، غير المفهوم بأي مقياس، على عقد جلسة تشريعية تستثني المكونات الأساسية لدى المسيحيين (“القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” و”الكتائب”)، ضاربة بعرض الحائط مطلبهم المحق والمزمن بإدراج مشروعي قانوني الإنتخاب وإستعادة الجنسية لمستحقيها على جدول أعمال الجلسة. وكل ذلك في ظل الفراغ المتمادي في رئاسة الجمهورية، بتدبير وتخطيط من “حزب الله” خدمة لمشروعه الإقليمي، وفي سياق تعميم الفراغ على مؤسسات الدولة كافة سعياً إلى “مؤتمر تأسيسي” موهوم.
كيف يمكن لمن يدعي الحرص على الميثاقية والعيش المشترك أن يتبع سلوكاً مماثلاً، ويتجاهل مطالب الأحزاب والتيارات التي تمثل الغالبية الساحقة من المسيحيين؟! بإعتراف الجميع.
أيضا، لماذا التمادي في التعامي عن حال الغضب التي تعم الشارع المسيحي، نتيجة الشعور- وعن حق- بالإضطهاد والتنكيل والتهميش والإستبعاد على مدى ربع قرن؟ كانت الحجة في السابق أن تلك الكبائر كانت بفعل من الإحتلال السوري خلافاً لرغبة وإرادة شركاء المسيحيين في الوطن، فما هي الحجة اليوم؟
يا أهل الخير.. أيها الأحباء والأصدقاء والرفاق. لا توقظوا الشياطين النائمة، دعوها في سباتها العميق. أبعدوا عنا وعنكم هذه الكأس ولا تدفعوا بنا دفعاً للوقوع في التجربة.
نقول ذلك من منطلق وطني صرف حريص على العيش المشترك الحقيقي بين مختلف المكونات اللبنانية، في ظل وطن ودولة حرة عادلة تحترم مواطنيها بمختلف إنتماءاتهم وتحفظ حقوقهم وترعاها، ومن شاء تفسير الأمر بطريقة معتورة فهذا شأنه.
أيها الأحبة، أقربين وأبعدين- وليس بينكم من أبعدين- أفكارنا عندكم، وقلوبنا تسعى إليكم لملاقاتكم على كلمة سواء. فلماذا حشرنا بالإختيار بين العيش والحرية؟!
قالها بطريرك الإستقلال الثاني، الكبير مار نصرالله بطرس صفير: “في كل مرة عبر تاريخهم خيّر الموارنة بين العيش والحرية، كان خيارهم ويبقى دوماً الحرية، مهما بلغت التضحيات”.
يا أهل الخير.. لأجلنا. لأجلكم. لأجل لبنان. حباً بالله. عودوا إلى الصواب ولا تقدموا. تستحق تجربتنا الجميلة في العيش معاً على مدى قرون من الزمن، رغم بعض الهنات، أن نضع قليلاً من الماء في نبيذنا لنكمل مشوارنا سوياً. #خدونا_بحلمكم
والسلام على من يحب السلام…
