#adsense

ميثاقية الحفاظ على الوطن والمواطن

حجم الخط

ان السابقة التي اطلقها الرئيس نبيه بري في دعوته الى جلسة تشريعية يومي 12 و13 الجاري تحت شعار “الميثاقية بالحفاظ على الوطن والمواطن” باتت تحمله مسؤوليات وطنية وتاريخية اكثر بكثير مما يتصور تحملها، لان اطلاق مثل هذا الشعار سيضعه كل مرة من الآن وصاعداً امام امتحان اثبات سريان هذا المبدأ في كل وقت وفي كل ظرف.

اولاً: اذا كانت الميثاقية تكون بالحفاظ على الوطن والمواطن، فأين الميثاقية اذاً في تأجيل انتخاب رئيس للجمهورية نزولاً عند عرقلة المعرقلين؟ فالعجز المتكرر في انتخاب رئيس للجمهورية يضرب امن واستقرار وسيادة ودستور الوطن، كما يضرب استقرار الحياة المعيشية الاقتصادية والاجتماعية في ظل شل مجلس الوزراء وشل مجلس النواب وغياب السكة المفصلية التي تؤمن مستلزمات الحياة الوطنية السليمة التي تحمي وتحافظ على الوطن والمواطن .

ثانياً: اذا كانت الميثاقية بالحفاظ على الوطن والمواطن، فيجب الإقرار بأن خروج “حزب الله” عن الاجماع الوطني بتدخله المباشر في سوريا وازمات المنطقة، لا يساهم في الحفاظ على الوطن والمواطن. وقد دلت تطورات ومجريات هذا التدخل على تقهقر الإنسجام الوطني واللحمة الوطنية والتوافق الوطني في ظل الانقسام الافقي الحاد بين قوى 14 و8 اذار والتي زادت سياسات “حزب الله” المتفلتة من اي ضوابط وموانع داخلية ووطنية – في تسعير ناره – حتى الساعة. افليس في مثل هذا الخرق للاجماع الوطني وما ترتب عليه من تشنجات طائفية ومذهبية وتوترات داخلية تهديد للوطن والمواطن، خاصة في ظل استجلاب التدخل في سوريا وفي شؤون المنطقة، الكثير من المشاكل الأمنية والسياسة ان لجهة توجيه اهتمام الارهاب الضارب في المنطقة من خلال “داعش” و”النصرة” وسواهما الى لبنان ومحاولات زعزعة امنه انتقاماً من الحزب الى حد ربضه على جزء من الحدود اللبنانية والتربص المستمر بأمن وسلامة الوطن والمواطن في المناطق المعرضة لخطر اعتداءاته وحيث الجيش اللبناني الباسل يقف بالمرصاد. في ظل العجز اللبناني الرسمي والشعبي عن ايقاف الحزب واعادته الى حضن الوطن – وان لجهة اثارة نقمة عربية ولا سيما خليجية اثرت ولا تزال تؤثر على اوضاع اللبنانيين المغتربين فيها وانعكست بسلبياتها على سمعة ومكانة لبنان الشقيق الاصغر بين دول المنطقة وجعلت العالم ينظر الى لبنان على ان قراره فيه مملوك كلياً من “حزب الله” وايران ؟

ثالثاً: اذا كانت الميثاقية بالحفاظ على الوطن والمواطن، فماذا فعل مجلس النواب منذ اكثر من سنة الى الان، وهو مصدر السلطات، سوى التمديد لنفسه وتضارب بعض النواب والتعارك امام الشاشات والرأي العام؟ اليس في شلل المجلس ضرباً للوطن والمواطن؟ لماذا لم يحرك الرئيس بري احكام النظام الداخلي التي تعاقب النواب المتغيبين عن الجلسات واهمها جلسات انتخاب رئيس للجمهورية؟ اليس في استنكاف المجلس عن ممارسة ادواره الانتخابية والرقابية والتشريعة ضرباً للوطن والمواطن؟ اليس ضرب الدستور والقفز فوق احكامه ضرباً للوطن والمواطن … وبالتالي للميثاقية؟

طرح الميثاقية بالحفاظ على الوطن والمواطن، يفرض الآن وصاعداً المساءلة المستمرة كلما كانت تلك الميثاقية موضع خطر من اي جهة اتت وفي اي ظرف، لان الانتقائية والاستنساب لا يمكن ان يقنعا احداً بصدق النوايا وبارادة الحفاظ على الوطن والمواطن بالشكل والمضمون الذي يتم التعبير عنهما.

فنحن مع الحفاظ على الوطن والمواطن ولكن ما دون ذلك لدى سوانا، سوابق ومواقف لا تصب في تلك الخانة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل