افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 11 تشرين الثاني 2015

رئيس المجلس و”الحلف الثلاثي” إلى المكاسرة هل يُستدرَك الانفجار غداً بتأجيل الجلسة؟

ربما لم يبلغ التأزم الداخلي مستوى من التصعيد السياسي بالخطورة التي لاحت في الساعات الاخيرة والمرشحة لمزيد من التصاعد اليوم، في كل حقب الازمات المتعاقبة في السنين العشر الاخيرة. فالصراع على الجلسة التشريعية لمجلس النواب بلغ ذروة التحدي والمكاسرة، مع اخفاق كل الجهود والمساعي والوساطات المبذولة منذ أكثر من اسبوع لتسوية بدت كأنها غدت من الاستحالات، في ظل صراع تجاوز ملف الجلسة نفسها الى اعادة خلط الاوراق وحتى التحالفات التقليدية ليرسم صورة يخشى معها استعادة انقسام على خلفية طائفية يضحي معها افرقاء الصراع أسرى عدم النزول عن السقوف الشاهقة لمواقفهم المتعارضة بحدة. واذا كانت مسألة تجاوز الميثاقية والمشاركة التي ترفعها القوى المسيحية الثلاث “التيار الوطني الحر ” و”القوات اللبنانية ” والكتائب أدخلت على المشهد الداخلي لاعبا مؤثراً قوياً يتمثل بـ”الحلف الثلاثي” الجديد، الذي يلعب اول ادواره في رفع “الفيتو” المسيحي في وجه رئاسة مجلس النواب بكل ما تمثله من حيثيات دستورية وطائفية، وكذلك ضمناً في وجه الافرقاء الآخرين من حلفاء وخصوم، فإن ذلك لا يحجب في المقابل بروز الموقف المتشدد لرئيس المجلس نبيه بري من الشرط الذي يتمسك به الثنائي العوني – القواتي خصوصاً في ادراج قانون الانتخاب على جدول اعمال الجلسة. هذه المواجهة بلغت ليل أمس حدود انطلاق الاستعدادات بين قوى “الحلف الثلاثي” الرافض للجلسة التشريعية لتحركات على الارض في حال المضي نحو عقد الجلسة وتجاهل مقاطعيها تردد انها تراوح بين اضراب عام وتظاهرات حاشدة وقطع طرق في يوم انعقاد الجلسة غداً.
وعلمت “النهار” ان تحديد رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون، عقب اجتماع التكتل أمس، ظهر اليوم موعدا لكشف الاجراءات “القوية والحازمة” التي ستتخذ في حال الاصرار على عقد الجلسة يعود الى افساحه لـ”حزب الله” في الوساطة التي يتولاها من أجل ايجاد تسوية اللحظة الاخيرة.
وبدا أن عنوان “إلى التصعيد… دُر” ينطبق تماماً على حال كتل “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” والكتائب، في حين أخفقت حتى الساعات الاخيرة محاولة تسوية قادها وفد نيابي ضم من “المستقبل” النائبين أحمد فتفت وعاطف مجدلاني إلى الوزير بطرس حرب، وعرض في اجتماع مع الرئيس بري اقتراح تضمين جدول أعمال الجلسة التشريعية قانون الإنتخاب، وبما أن هذا الموضوع يحتاج إلى مناقشات مستفيضة، ينتقل المجلس إلى القضايا المالية الملحة ويقرّها  كما يقرّ قانون الجنسية الذي تتوافر له الغالبية بموافقة بري و”حزب الله” عليه.
وكان نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان عرض هذا الإقتراح خلال الاجتماع القيادي في “بيت الوسط” الذي ضم قياديين حزبيين وشخصيات مستقلة من 14 آذار، ووافق عليه رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة. في المقابل اقترح بري على نائبي”المستقبل” والوزير حرب تشكيل لجنة من خمسة أطراف سياسيين رئيسيين أو أكثر تُكلف التوصل إلى قانون انتخابي في مهلة شهر أو شهرين، وإذا أخفقت يُحال الموضوع مجدداً على اللجان المشتركة، لأنه لا يُعقل أن يعرض على الهيئة العامة نحو 17 مشروع قانون للتصويت. وعندما نقل النائب فتفت هذا الإقتراح إلى النائب عدوان، كان الجواب “أعوذ بالله… وهل أنت مقتنع بذلك؟”. وكان الجواب سلبياً.
وقال مصدر في “المستقبل” إن “الأمور لا تزال معقدة، ومحاولة التوصل إلى مخرج سوف تُستكمل، وهناك أمل”. في حين أفادت معلومات أن “المستقبل” غير مرتاح إلى الوضع لأن ما يقبل به الرئيس بري يرفضه “التيار الوطني الحر” و”القوات”. وأعربت مصادر عن اعتقادها أن رئيس المجلس لم يكن يتوقع هذا التشدد من الكتل المسيحية، وكان يعوّل على موقف إيجابي من “الكتلة العونية” بعد موافقته على مشروع قانون التجنيس وأموال البلديات، وفي ضوء عدم سماعه إلحاحاً، بحسب المصادر، على مطلب إدراج قانون الإنتخاب.
وفي الخلاصة بدا المشهد ليل أمس كالآتي:
“تيار المستقبل” سيتخذ موقفه ليل اليوم بعد عودة الرئيس فؤاد السنيورة من الخارج، فيما “التيار الوطني الحر” و”القوات” والكتائب تتجه إلى إضراب وربما قطع طرق في بعض المناطق ذات الغالبية المسيحية مما قد يجعل انتقال بعض النواب إلى ساحة النجمة متعذراً.
إلاّ أن مصدراً مطلعاً على مجمل الاتصالات واللقاءات التي تلاحقت طوال نهار أمس وليله قال لـ”النهار” إن انعقاد الجلسة لم يعد ممكناً في هذا الجو المتشنج، والأمور متجهة إلى تأجيلها أسبوعاً أو أسبوعين في نهاية المطاف، ريثما يتم التوصل إلى حل على قاعدة بدء البحث في قانون الانتخاب ثم الانتقال إلى البنود المالية الملحة واقرارها.

بري
وسط هذا الاستنفار السياسي المحموم، رد بري على ما اعتبره “حملة قائمة عليه” قائلاً: “انا ابو الميثاقية كما قال الدكتور سمير جعجع ولكن بمعنى انه عندما يكون هناك طرف غائب بالكامل عن الجلسة”. وبرر اصراره على عدم ادراج قانون الانتخاب على جدول الاعمال بأن الموضوع يحتاج الى تفاهم وطني غير موجود.
وسألت “النهار” رئيس المجلس ليلا عن الاحراج الذي يواجهه أمام الشارع المسيحي، فأجاب: “انا اقبل باستفتاء عند المسيحيين فقط بين طرحي لانعقاد الجلسة والمعارضين لها حيال الجلسة واهميتها”.

سلام
وفي الرياض، صرّح رئيس الوزراء تمّام سلام لمندوب “النهار” الى القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية احمد عياش بأنه يدعم بكل “تأكيد” دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة تشريعية وانه سيكون حاضرا غدا في الجلسة كحكومة. وأضاف: “في ظل الصراع السياسي القائم والعقبات الكثيرة والمزايدات السياسية الامور غير مطمئنة ولكن هناك أمور ملحّة وضاغطة لها ضرورة وأسبقية في ما يساهم في تعزيز الوضع الداخلي لبنانياً. في مواجهة هذه العاصفة التي نمر بها علينا أن ندرك أن فرزها عن الصراع السياسي ضروري”.
وأضاف: “ان مشاريع القوانين المطروحة في الجلسة ليس عليها أن تبصر النور فقط بل يجب علينا أن نتابع المسعى لتنفيذها ونعيد القليل من الثقة الى وضعنا الاقتصادي والمالي وهو من القطاعات الاكثر نشاطا والاكثر نجاحا، فهل هناك علينا أن نتعثر؟”.
وهل يؤدي انعقاد الجلسة النيابية الى انعكاس إيجابي على الوضع الحكومي؟ أجاب: “لا بد ان كل الامور التي فيها فائدة للوطن تنعكس على الوطن واللبنانيين جميعاً، وتنعكس إيجابا على الحكومة وكل مؤسسات الدولة”.

****************************************

«حزب الله» و«المستقبل» محرجان.. والكل بحاجة إلى قارب نجاة

«الثنائي الماروني» يصدّع التحالفات.. إنها معركة رئاسة ووراثة

كتب المحرر السياسي:

بالنكايات والمكايدات السياسية، يؤخذ لبنان اليوم إلى حقبة كان يفترض أنه قد طواها قبل ربع قرن من الزمن، بكل ما تضمنته من موت وجروح وآلام وتهجير ودمار وصفحات حالكة السواد..

في الشارع المسيحي، تنبري تعبئة سياسية غير مسبوقة، موجهة بالدرجة الأولى ضد كل من يشارك في جلسة مجلس النواب غداً. أي أنها موجهة ضد النواب المسلمين الذين توافقت مرجعياتهم فجأة، ومن خارج سياق الاشتباك الإقليمي المفتوح، على «تشريع الضرورة»، وكل من يقف معهم من النواب المسيحيين الذين سيصار إلى تصنيفهم بدءاً من جلسة الخميس بين «ابن ست» و «ابن جارية»!

وللمرة الأولى منذ اتفاق الطائف، يجري الحديث عن «هبّة شعبية مسيحية» ستترجم غداً بإضراب شامل من كفرشــيما حتى المدفون، ولا بأس أن تمتد إلى «الحواضر المسيحية» في زحلة وجزين، مع ترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات «النزول العفوي» إلى الشارع!

فهل كان على اللبنانيين أن يحتفلوا في نيسان الماضي بمرور ربع قرن على طي حروبهم الأهلية أم كان عليهم أن يحتفلوا بقدرتهم على تكرار أخطاء الماضي التي تجرّ بلدهم إلى الفتنة بكل مسـمياتها البشـعة؟

من يطالب بوضع القانون الانتخابي على جدول الأعمال النيابي، ومن يرفض، مقتنع كل الاقتناع أن القانون لن يمر. في أحسن الأحوال، ثمة شبهة موجودة ليس عند الرئيس نبيه بري وحده، بل حتى عند حلفائه، من أن التسرّع قد يؤدي الى تمرير القانون المتفاهم عليه بين «القوات» و «المستقبل» و «الاشتراكي»، بدليل أن سمير جعجع جاهر صراحة بأننا أمام مشروعين لا ثالث لهما حتى الآن، أي هذا المشروع والثاني المقدّم من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

اذاً نحن أمام حفلة مزايدات سياسية مغلّفة بعناوين ميثاقية ودستورية ووطنية وطائفية وتحديداً مسيحية، لكن المضمون لا علاقة له بأي من هذه المسميات.

لم يكن «حزب الله» مضطراً لانتظار جلسة الغد، حتى يحاول إصلاح ذات البين بين حليفيه اللذين لا يريد أن يخرج منهما. الحزب يدرك منذ زمن بعيد أن الأمور تتراكم والخلافات تتعمق وما يزيد الطين بلة عدم وجود حد أدنى من الكيمياء الشخصية بين الرئيس بري والعماد ميشال عون. لذلك، كان لا بد أن تنفجر علاقتهما المفخخة بعشرات الملفات المفتوحة على مصراعيها منذ عشر سنوات حتى الآن.

ولم يكن «تيار المستقبل» بحاجة لاختبار سمير جعجع مجدداً حتى يكتشف أن الرجل وضع لنفسه «أجندة» يريد من خلالها أن يجعله تحالفه مع الرئيس سعد الحريري على الصورة التي يشتهيها لنفسه، وهي صورة طبق الأصل عن علاقة العماد عون بالسيد حسن نصرالله.

«المستقبل» يرد على جعجع

منذ لحظة مبايعة جعجع لـ «القانون الأرثوذكسي»، بدأت الهوة تتسع بينه وبين الحريرية السياسية. كلام «الحكيم» الأخير الذي يطالب به سعد الحريري بأن يقتدي بوالده الشهيد، سرعان ما استوجب «رداً ناعماً» في افتتاحية جريدة «المستقبل»، أمس، عبر القول له: «مصيب تماماً من يراهن على حكمة الرئيس نبيه بري، مثلما هو مصيب في رهانه على تمسك الرئيس سعد الحريري بإرث والده الشهيد رفيق الحريري، لأن مقتضيات الحكمة عندهما تقضي بعدم التفريط في اقتصاد لبنان واستقراره النقدي ولقمة عيش أبنائه بحجة وجود أزمة سياسية كبرى لا أحد قادر على حلّها وحده».

ولولا تدخلات سعد الحريري ومعاونه السياسي نادر الحريري، لانبرى أكثر من نائب في «المستقبل» أو من حلفاء التيار للرد على معراب، ومن أبرز هؤلاء نائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي شعر بمهانة كبيرة من مواقف جعجع، وكاد يقول في تعليقه أمس كلاماً أقسى، لولا إلحاح «بيت الوسط» عليه بوجوب عدم تكبير الأزمة مع «القوات».

يقود هذا الواقع للاستنتاج أننا أمام تداعيات كبيرة على مستوى بنيتي «8 آذار» و «14 آذار»، لعل مصدرها الأساس هو «إعلان النيات». بين «الجنرال» عصبيته مسيحياً على رزمة من الشعارات، افتقد أولها بانفتاحه على «حزب الله» وسوريا وخسر آخرها بالذهاب نحو مشروع حلف إستراتيجي مع «القوات».. وما أدراك ما كان تاريخ العلاقة بين هذين المكونين المسيحيين.

اكتشف الرجلان أنهما قادران على الاستفادة من تغيير قواعد اللعبة من دون أن يخلا بتموضعهما السياسي الأساسي. فقد تقبل «حزب الله» الفكرة على مضض، على جاري عادته بعدم معاندته «الحليف العنيد»، لا بل استعداده الدائم لـ «تدليعه» على حساب المصالح والحساسيات والتحالفات والصداقات اللبنانية، طالما أن «الجنرال» يتبنى خيارات الحزب الإستراتيجية، وآخرها انخراطه في الحرب السورية.

جعجع يطمح الى الندية

غير ان المعادلة عند جعجع كانت أصعب، ذلك أن نظرة «المستقبل» إليه فيها الكثير من الدونية، لا بل هم يعتبرون أنه لولا دماء رفيق الحريري لما خرج الرجل من الحبس ولما أعاد تجميع صفوفه، ولولا المال الحريري لما استطاع إيصال نائب واحد إلى الندوة النيابية. هذه المعادلة جعلت «التيار الأزرق» يترحّم على كل قرش دفعه، وعلى كل جهد بذله، لتوسيع مروحة علاقات حليفه المسيحي الأول وتكبير حجمه النيابي.

في المقابل، يريد جعجع معاملة ندية. أن يكون «ميشال عون 14 آذار»، وهذه قضية جعلته يضرب عصفورين بحجر واحد: أولاً، التركيز على القانون الانتخابي وصولا إلى احتمال خوض الانتخابات بلوائح موحدة مع «التيار الوطني الحر» في كل لبنان. ثانياً، الانفتاح على ميشال عون انطلاقاً من قناعة مفادها أنه الوحيد القادر على وراثته مسيحياً، في ظل واقع التشظّي داخل «البيت البرتقالي». ومن هنا، جاءت الاندفاعة ليس باتجاه «إعلان النيات»، بل محاولة الالتصاق أكثر فأكثر بالقواعد العونية وخصوصا الشباب والطلاب لأن المستقبل سيكون له وليس لغيره من الزعماء المسيحيين.

عندها يصبح مطلب التحالف محكوماً بقواعد مختلفة. لا تختلف عندها نظرة «المستقبل» إليه فقط، بل حتى تتغير رؤية «حزب الله» إليه أيضاً، ويكون لزاماً على الأخير أن يعيد النظر بقرار الابتعاد عن «القوات»، التي لطالما حاولت أن تقترب منه، إلى حد أنها صارت في مناسبات كثيرة تستجدي موعداً على المستوى النيابي أو الوزاري!

عون وباسيل.. وفوائد التحالف مع «القوات»

أما في «التيار الوطني الحر»، فثمة مناخ عام آخذ بالتصاعد يميل أكثر فأكثر إلى تطوير العلاقة مع «القوات». «الجنرال» نفسه، لم يغادر مربّع الرئاسة، وهو يعتقد أنه بمقدوره أن يغري خصمه المسيحي بفوائد التحالف، بشكل يجعل فرصة تبنّيه ممكنة، وهذا الأمر يسحب حجة سعد الحريري عندما نصحه منذ اللقاء الأوروبي قبل سنتين بأن يسعى لإقناع مكونات «14 آذار» بترشيحه وخصوصاً «القوات» و «الكتائب».

لا يقتصر الأمر على «الجنرال». جبران باسيل نفسه، وهو رئيس «التيار الحر» والممسك بمفاصل البيت الداخلي، لن يجد فرصة للوصول إلى الندوة النيابية إلا عن طريق تقاسم المقعدين المارونيين في البترون مع «القوات» على حساب بطرس حرب..

الأمر نفسه يسري على دوائر كثيرة، والنتيجة ستكون تكبير حجم كتلة عون النيابية.. وحتما لن يقبل رئيس «القوات» بكتلة أقل من ضعفي وزنه النيابي الحالي.. والأمثلة كثيرة من البترون والكورة وبشري وكل الأقضية المسيحية وصولا إلى جزين.

بطبيعة الحال، تستشعر «الكتائب» بالخطر الوجودي، لأن «الثنائي الماروني» الجديد سيكون على صورة «الثنائي الشيعي» قادرا على الإطباق على معظم الدوائر المسيحية، تبعاً للقانون الانتخابي الجديد.

ولا يمكن تفسير التقارب المتصاعد بين زعيم «المردة» سليمان فرنجية ورئيس «الكتائب» سامي الجميل إلا من باب الاحتجاج الضمني على ما يجري من تحول مسيحي غير مسبوق.. ومن توطيد لأواصر العلاقة بين «التيار» و «القوات». الفارق بين بنشعي وبكفيا أن فرنجية يلعب «على المكشوف». أوراق الزعيم الماروني الشمالي كلها بالسياسة عند حليفيه الإستراتيجيين: الرئيس بشار الأسد والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله. اذا ربحا أو خسرا.. هو شريكهما حتما في هذه أو تلك، وبلا ساعة مندم.

أما سامي الجميل، فمشكلته متعددة الأبعاد من الإرث الحزبي الثقيل الى العلاقة المشوّهة مع حليفه المسلم في «14 آذار».. وصولاً إلى ترحّم «8 آذار» على كل من سبقوه الى الزعامة في الصيفي وبكفيا!

الكل بحاجة إلى قارب للنجاة.. الجلسة التشريعية ستعقد حتماً سواء يوم غد أو بعد أسبوع. القانون الانتخابي لا بد أن يدرج على جدول الأعمال. لا مصلحة لأحد بكسر الرئيس نبيه بري أو باستثارة الشارع المسيحي. الرئيس سعد الحريري «على الخط» مع رئيس المجلس. السيد حسن نصرالله سيقول كلاماً استثنائياً اليوم. سليمان فرنجية قد يرمي اقتراحاً في مقابلته المقررة الليلة مع الزميل وليد عبود عبر شاشة «أم تي في»، ومن يعرف الرئيس نبيه بري يدرك أنه من الصنف الذي يكسب في لعبة الهجوم والدفاع.. وحماية البلد.

غير ذلك، سيترحم اللبنانيون على زمن غازي كنعان ورستم غزالة.

****************************************

المسيحيون إلى الشارع «رفضاً للعزل»!

يعد التيار الوطني الحر وحزبا القوات اللبنانية والكتائب لنقل الاعتراض على الجلسة التشريعية إلى الشارع عبر اضراب في المناطق المسيحية غداً. الخطابات السائدة تذكّر بشعارات الحرب الأهلية، حين رفع بعض القوى شعار عزل المسيحيين، بينما ترفع الأحزاب المسيحية اليوم شعار «لا لعزل المسيحيين»

استمر الكباش السياسي حول الجلسة التشريعية المقررة غداً، في ظلّ انقسام سياسي ــ طائفي واضح بين أغلبية «محمدية» ستلبّي دعوة الرئيس نبيه برّي الى الجلسة، وأغلبية «مسيحية» تصرّ على ربط الحضور بإدراج بند قانون الانتخاب على جدول الأعمال. وزادت المواقف تصلّباً أمس مع تأكيد رئيس تكتّل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون أن الجلسة «غير ميثاقية وناقصة، ومن دون حضورنا خطيرة»، في تلازم مع موقف القوات اللبنانية، فيما استمر الكتائبيون في التغريد تحت عنوان «عدم دستورية أي جلسة لا تخصص لانتخاب رئيس للجمهورية». ولم تفلح الاتصالات واللقاءات التي امتدت طوال يوم أمس حتى ساعات متأخرة من الليل في تغيير المواقف، مع تكرار فريق بري التأكيد أن الجلسة ستعقد في موعدها، وتأكيد تيار المستقبل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية وحزب الله والنائب وليد جنبلاط على الحضور.

وضَمن جنبلاط حضور النواب المسيحيين الخمسة في كتلته، بعد معلومات عن محاولات لاستمالة عددٍ منهم من قبل «المقاطعين»، فيما لا يزال موقف حزب الطاشناق متذبذباً، إذ أكّدت مصادره ليلاً لـ«الأخبار» أنه «يفضّل عقد الجلسة وحضورها وعدم القطع مع الرئيس بري، لكنّه لا يحتمل الانفراد في الموقف خارج المزاج المسيحي، لكونه لا يملك الهامش الذي يملكه الوزير فرنجية، ولديه قواعد مشتركة مع كل القوى المسيحية في المتن».

وسَجّل اليوم الطويل لقاءات واتصالات عدة، أبرزها لقاء جمع نواب تيار المستقبل والقوات والتيار في مجلس النواب للبحث في اقتراح قانون استعادة الجنسية، وغداء جمع فرنجية برئيس الكتائب النائب سامي الجميل في منزل الأخير في بكفيا، وزيارة النواب بطرس حرب وعاطف مجدلاني وأحمد فتفت لعين التينة ظهراً، ولقاء مسائي جمع النائب إبراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل في القوات ملحم رياشي مع الجميل في الصيفي.

وفيما تتجه الأنظار اليوم إلى الموقف الذي سيعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في محاولة لتقريب وجهات النظر بين عون وبرّي، علمت «الأخبار» أن معاونه السياسي حسين خليل ورئيس جهاز التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا أخفقا في تحقيق اختراق في موقف عون الذي زاراه أول من أمس، بعدما ضمّهما عشاء إلى جانب فرنجية في منزل الوزير جبران باسيل ليل الأحد الماضي، علماً بأن «كتلة الوفاء للمقاومة» أكدت في بيان بعد اجتماعها أمس أنها «لا تزال حتى الآن تبذل مساعي للوصول إلى تفاهم إيجابي».

وفي ظل الانسداد الحاصل، ينتظر أن يُعلن اليوم عن تحرك ميداني للتيار الوطني الحر والقوات بالاتفاق مع مجموعات من المجتمع المدني، اعتراضاً على الجلسة التشريعية، وهو ما لمّح اليه عون أمس. ورجّحت مصادر التيار «إعلان إضراب عام في المناطق المسيحية» تحت عنوان «لا لعزل المسيحيين». وعلمت «الأخبار» أن المشاورات خلال زيارة كنعان ورياشي للجميّل أفضت الى الاتفاق على تنسيق في المواقف بين التيار والقوات والكتائب للقيام بتحرك موحّد. مصادر كتائبية أكّدت أن «الاتصالات القواتية بالكتائب استمرت لإقناع الجميل بتحرك مشترك ليظهر المسيحيون في موقف موحد». إلّا أنها أكّدت أن الحزب ينوي القيام باعتصام عند التاسعة من صباح غدٍ أمام البيت المركزي في الصيفي. وقالت إن «القوات والعونيين لا يريدون أن ينفرد أي طرف بالتحرك، إلّا أن الكتائب لا يريدون الانجرار للعبة عون، ورفع شعارات الميثاقية، فيما مشكلتنا دستورية».

وسئل بري مساء أمس أمام زواره عمّا إذا كان موقفا التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية يحرجانه في الشارع المسيحي، فردّ: «أقبل باستفتاء لدى المسيحيين فقط بيني وبين هذا الفريق، حيال أهمية انعقاد جلسة المجلس». وعلمت «الأخبار أن النائب جورج عدوان طرح خلال لقائه برّي أول من أمس مقايضة بند قانون الانتخاب على جدول الأعمال في جلسة الخميس مقابل الحصول على وعد بطرح القانون في الجلسات المقبلة خلال أسابيع، فكان جواب رئيس المجلس أنه «لا يمكنني أن أضمن ذلك».

حزب الله يسعى الى «تفاهم ايجابي» وعشاء الأحد في منزل باسيل لم يحقق خرقاً

مصادر نيابية بارزة في 8 آذار لمّحت إلى ما سمّته «رغبة قواتية في هزّ علاقة عون بمعسكر 8 آذار»، وسألت: «هل يستحق مكسب تكتيكي يتصل بوضع بند على جدول الأعمال غير متفق عليه كقانون الانتخاب، التفريط بمكسب استراتيجي يتمثل في انعقاد جلسة لتمرير قضايا حيوية يحتاج إليها البلد، وزجّ البلد في حالة اصطفاف طائفي مسيحي ــ مسلم؟». وذكّرت القوات اللبنانية بأنه تم الاتفاق في جلسة التمديد للمجلس على ألا يقرّ قانون الانتخاب إلا في حضور رئيس الجمهورية، وقد وردت توصية بذلك في محضر الجلسة ووافقت عليها جميع الكتل الحاضرة».

وعن إصرار برّي على عقد الجلسة، في ظلّ الحديث عن إمكانية انتظار بعض البنود المالية حتى كانون الأول، قالت مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير لـ«الأخبار» إن «النصف الثاني من كانون الأول ميت بحكم الاجازات التي يأخذها عدد من النواب، لذلك عامل الوقت مهم جدّاً الآن». وربطت بين توقيع رئيس الجمهورية على القوانين التي يقرّها مجلس النواب، وبين مهلة الشهر التي تصبح فيها القوانين سارية في حال لم تحصل على توقيع رئيس الجمهورية، والتي يستحيل في ظل الظروف الحالية الحصول عليها بسبب عدم الاتفاق في الحكومة التي ترث صلاحيات رئاسة الجمهورية، لذلك «يستعجل الرئيس بري حتى تنقضي مهلة الشهر قبل نهاية العام في حال تعذّر الحصول على التوافق الحكومي».

من جهة أخرى، استمرت الاتصالات أمس بين القوات والمستقبل، عشية انعقاد الجلسة، في محاولة لتذليل العقبات والوصول الى تفاهمات حول نقاط الخلاف.

****************************************

سلام مع تفعيل «الضرورة» للمجلسين و«مرحلية» الترحيل للنفايات
مشاورات ربع الساعة الأخير.. بين الشارع والتشريع

تدخل المشاورات والوساطات المبذولة على أكثر من خط وفي أكثر من اتجاه ربع ساعتها الأخير اليوم سعياً وراء بلوغ أرضية توافقية يؤمل الوصول إليها والتأسيس عليها عشية انعقاد الجلسة التشريعية غداً. وفي رسم تشبيهي لصورة الأجواء خلال الساعات الأخيرة، تبدو الجهود الآيلة إلى جعل سكة تشريع الضرورة «سالكة وآمنة» في سباق متسارع مع الزمن بين تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري بحق التشريع وموعده وبين تلويح حزبي مسيحي ثلاثي الأبعاد عونياً قواتياً كتائبياً باللجوء إلى الشارع على وقع التهديد باتخاذ «إجراءات قوية وحاسمة» كما توعّد النائب ميشال عون بالتكافل والتضامن بين الأحزاب الثلاثة رفضاً لما اعتبره رئيس «القوات» سمير جعجع «تلاعباً بالميثاقية» التي رأى رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل عدم إمكانية «ربطها بتقدير الرئيس بري». في وقت تميّز رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية بموقف مسيحي مغرّد خارج السرب المعترض على التشريع أكد فيه توافر «الميثاقية القانونية» لجلسة الغد، لافتاً الانتباه إلى كون كتلته النيابية «تغطي جزءاً من هذه الميثاقية» على مستوى التمثيل الحزبي المسيحي، مع تشديده انطلاقاً من «جوهر قناعاتي ومسيحيّتي» على أنّ «وضع مشروع قانون انتخابي غير متفق عليه على جدول الأعمال أو عدمه لا يمس كثيراً بأمور الطائفة المسيحية».

أما على ضفة عين التينة، فمزيد من الإصرار والتمسك برفض طعن الميثاقية من بيت «أبيها» كما بدا من حديث بري أمس أمام مجلس نقابة الصحافة، قائلاً: «أنا أبو الميثاقية ولكن بمعنى أنه عندما يكون هناك طرف بالكامل غائباً عن الجلسة (…) ليس نبيه بري الذي يتخلى عن الميثاقية (…) الأب لا يترك ابنه ولكن عليه أن يرشده»، متسائلاً في معرض تشديده على ضرورات التشريع الملحّة لإنقاذ البلد مالياً واقتصادياً: «أليس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مارونياً؟ أليس رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه مارونياً؟ وفي داخل المجلس أليس هناك أقطاب حاضرة؟ أليس الذين يشاركون في الحوار أقطاب؟ هناك أقطاب موارنة وهناك مسيحيون يحضرون. لماذا التذرع بالميثاقية؟ لماذا يؤخذ هذا الموضوع حجة لتعطيل البلد؟». وبينما أشار إلى تعاونه مع المطلب العوني القواتي في مشروع قانون استعادة الجنسية للمتحدرين وفي إدراج اقتراح توزيع عائدات البلديات من وزارة الاتصالات، ذكّر بري في الوقت عينه بالاتفاق الذي كان قد حصل في المجلس النيابي حول إرجاء إقرار مشروع قانون انتخابي جديد في ظل الشغور الرئاسي ربطاً بضرورة احترام رأي رئيس الجمهورية في قانون الانتخاب المزمع إقراره وهو ما تم تدوينه حينها في المحضر بالإشارة إلى أنه «بعد انتخاب رئيس الجمهورية سيكون هناك قانون انتخاب جديد، وإذا زالت الظروف الاستثنائية سيكون هناك تقصير لولاية المجلس وإجراء انتخابات نيابية».

من جهتها، أوضحت مصادر تعمل على خط الوساطة بين بري والطرفين القواتي والعوني لـ«المستقبل» أنّ «رئيس المجلس النيابي يرفض تقديم التزام زمني أو وعد مسبق يتعلق بطرح مشروع قانون الانتخابات النيابية على الجلسة المقبلة للهيئة العامة»، مشيرةً إلى أنّ أقصى ما وافق عليه بري هو الإعلان في جلسة الغد التشريعية عن «تشكيل لجنة لدرس مشروع قانون الانتخاب مع إمكانية إعطائها مهلة زمنية محددة لإنهاء مهمتها». في حين كشفت مصادر نيابية لـ«المستقبل» أنّ النائبين ابراهيم كنعان وجورج عدوان طرحا على بري مخرجاً يقضي بإدراج قانون الانتخابات «بنداً أخيراً» على جدول أعمال جلسة الغد على أن يُصار إلى إرجاء البحث به إلى الجلسة اللاحقة، غير أنّ بري رفض الأمر باعتبار أنه إذا أدرج على هذه الصيغة وبات بنداً محالاً للنقاش في أول الجلسة التشريعية المقبلة عندها في حال عدم التوافق عليه خلال هذه الجلسة فسيؤدي ذلك إلى تعليق العمل التشريعي برمته في الهيئة العامة بانتظار إقرار هذا البند.

خليل

وعن موجبات ودوافع عدم قبول بري الالتزام بوعد مسبق حيال مسألة إدراج ومناقشة قانون الانتخاب في الهيئة العامة، أوضح الوزير علي حسن خليل لـ«المستقبل» أنّ «الالتزام سلفاً بموعد من هذا القبيل من دون الاتفاق على مشروع قانون محدد للانتخابات النيابية دونه إشكاليات تشريعية كبيرة وهذا ما قاله الرئيس بري للنائبين كنعان وعدوان»، وأضاف: «فليتفق التيار الوطني والقوات والكتائب على مشروع قانون انتخاب جديد فيتم عرضه على لجنة نيابية مختصة وعندما تنتهي اللجنة من درسه يُصار فوراً إلى تحديد جلسة تشريعية خاصة لمناقشته»، مشدداً على كون «قضية قانون الانتخاب هي الأصعب ويجب عدم التعامل باستخفاف معها»، وذكّر في هذا السياق بأنّ «تسوية الدوحة تمت أساساً بغرض التوافق على قانون انتخابي جديد نظراً للتوافق المسبق حينها على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، أما اتفاق الأفرقاء على قانون انتخابي جديد فهو أمر لم يتحقق إلا في الليلة الأخيرة من محادثات الدوحة».

وإذ أكد أنّ جلسة التشريع غداً «قائمة في موعدها ومن غير الوارد تأجيلها»، ذكّر خليل المتذرعين «بحجة وجود متسع من الوقت لإقرار المشاريع المالية حتى نهاية العام» بواقع الشغور الرئاسي «ما يفرض مزيداً من الوقت لتوقيع القوانين وكالةً عن رئيس الجمهورية بغية الانتهاء من عملية إقرارها».

ورداً على سؤال، أجاب: «إقرار القوانين ذات الصلة في الهيئة العامة سيحلّ مشكلة الرواتب أقلّه على مدى الأشهر العشرة المقبلة».

سلام

من جهته، أعرب رئيس مجلس الوزراء تمام سلام عن تأييده لانعقاد جلسة تشريع الضرورة غداً، مشدداً في هذا المجال على الحاجة الملحة «لتفعيل عمل مجلسي النواب والوزراء على حد سواء من أجل تسيير شؤون المواطنين الحيوية بعيداً عن الخلافات السياسية التي عرقلت حتى اليوم انتخاب رئيس للجمهورية».

وفي دردشة مع الإعلاميين على متن الطائرة التي أقلته أمس إلى الرياض للمشاركة في قمة الدول العربية ودول أميركا اللاتينية، أضاف سلام: «أنا مع إقرار مشاريع الضرورة وخطوات الضرورة»، متوجهاً إلى القوى السياسية بالقول: «على الأقل حافظوا على البلد ليتحمّل صراعاتكم السياسية وخلافاتكم، وافصلوا بين الأمور الخلافية السياسية والأمور المعيشية والحياتية والاقتصادية والاجتماعية التي تحتاج إليها البلاد لتمكينها من الاستمرار والصمود».

وعن ملف أزمة النفايات، قال: «الخطة المرحلية (لطمر النفايات) التي كان قد باشرها الوزير أكرم شهيب تعثرت في ظل الصراع السياسي، ربما قد تكون كلفة الترحيل عالية ومستلزماته التقنية ليست سهلة ولكن إذا نجحنا فالأمر مرحلي لمدة سنة ونصف السنة إلى حين إتاحة الفرصة أمامنا لكسب الوقت أمام تطبيق الخطة المستدامة التي يجب أن تُقر».

****************************************

لبنان: استقطاب مسيحي – إسلامي في الخلاف على جلسة البرلمان

بلغ الخلاف على عقد الجلسة النيابية التي دعا إليها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري غداً الخميس وبعد غد الجمعة لإقرار قوانين مالية ملحة مطلوبة من الهيئات الدولية قبل نهاية السنة، مرحلة حساسة، وأخذ يفرز المواقف بين كتل مسيحية تشترط إدراج قانون الانتخاب على جدول أعمالها وأخرى إسلامية تؤيد تأجيله لغياب الاتفاق عليه. وأدى الخلاف إلى بروز هوة في صفوف الحلفاء في كل من قوى 8 آذار وتحالف 14 آذار، بين مسيحيين يؤيدون الجلسة مثل النائب سليمان فرنجية (المنسجم مع حركة «أمل» و»حزب الله»)، خلافاً لحليفهم العماد ميشال عون، وبين آخرين مثل «القوات اللبنانية» يدعون إلى مقاطعة الجلسة خلافاً لحلفائهم المسيحيين المستقلين وتيار «المستقبل». واعتبر فرنجية أنه يؤمن بحضوره الجلسة جزءاً من الميثاقية.

ويتهيأ «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» لإعلان تحرك تصعيدي بعد ظهر اليوم، بالدعوة إلى الإضراب والتظاهر وربما إقفال طرقات والتظاهر أمام البرلمان، غداً الخميس، تحت شعار «حماية الميثاقية»، كما قال مصدر قواتي لـ»الحياة»، ضد إصرار بري على عقد الجلسة حتى لو تغيب عنها نواب الفريقين زائد كتلة نواب «الكتائب» التي ترفض التشريع في غياب رئيس الجمهورية طالبة إعطاء الأولوية لملء الشغور الرئاسي.

ومع أن غير فريق تحدث عن مساع في الساعات القليلة الفاصلة عن انعقاد الجلسة، لإيجاد مخرج لمطلب زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع إدراج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة، فإن عون أعلن أمس أنه لا يرى أنه سيكون هناك قانون للانتخاب «وانتظروا إجراءاتنا غداً (اليوم) وستكون قوية وحاسمة». وقال إن مشاريع القوانين التي على جدول الأعمال (38 بنداً) المتعلقة بالتشريع المالي «نحن معها لكن تبين لنا أنها ليست كلها مالية ومطلبنا أمر واحد قانون الانتخاب الذي صار له 7 سنوات وسنضعه على جدول الأعمال… ولا أحد يمنعنا…». وإذ أكد عون أن تحالفه مع «حزب الله» حول المقاومة والإرهاب وغيره «أثبت من قلعة بعلبك»، فإن جعجع كرر القول إن «أي تلاعب بالميثاقية يعني تلاعباً باتفاق الطائف».

إلا أن الرئيس بري قال لنقابة الصحافة: «أنا الذي خلق الميثاقية، لكن معناها يتجسّد بغياب طرف كامل (يقصد طائفة بأكملها) ولمجلس النواب الحق في التشريع ولو في غياب رئيس الجمهورية».

وعلمت «الحياة» أن وزير الاتصالات بطرس حرب الذي التقى بري (مع النائبين أحمد فتفت وعاطف مجدلاني) اقترح مخرجاً يقضي بحضور «التيار الحر» و «القوات» (والكتائب إذا أمكن) الجلسة لإقرار القوانين المالية الملحة على أن يقترح نواب في بداية الجلسة إصدار توصية بالعودة عن توصية اللجان النيابية قبل أشهر بتأجيل بحث قانون الانتخاب إلى ما بعد انتخاب رئيس للجمهورية، وأن بري لم يمانع الطرح شرط حضور نواب عون وجعجع و»الكتائب» الجلسة على أن يعلن إحالة قانون الانتخاب إلى لجنة التواصل النيابية أو اللجان النيابية لدرس المشاريع واستخلاص مشروع موحد. وأبلغ بري النواب الثلاثة أنه تعرض لحملات ظالمة. وقالت مصادر نيابية إن حرب تواصل في هذا الشأن مع «القوات» و «الكتائب». إلا أن مصدراً في حزب «الطاشناق» أبلغ «الحياة» أنه طرح هذا الاقتراح على «التيار الحر» و»القوات» لكنهما لم يوافقا عليه. وعقد «الطاشناق» (حليف عون) اجتماعاً قيادياً له ليل أمس من أجل اتخاذ الموقف النهائي من حضور الجلسة. وقالت مصادر في قوى 8 آذار أن بين الأفكار المطروحة للمخارج أن تقر المشاريع المالية المطروحة المتعلقة بتبييض الأموال وتأمين الاعتمادات لتشغيل مؤسسات الدولة ويؤجل إقرار المشاريع المتعلقة بالقروض إلى جلسة لاحقة يطرح معها قانون الانتخاب. ويجري «حزب الله « كونه يؤيد انعقاد الجلسة، اتصالات مع عون بحثاً عن مخرج بدوره.

وأصدرت كتلة «المستقبل» بياناً مساء شددت فيه على «الأهمية القصوى لمشاريع واقتراحات القوانين المعروضة على جدول أعمال الجلسة التشريعية»، معتبرة أن «إقرارها يجنب اللبنانيين كأسا مرة، وأن تشريع هذه القوانين يأتي في سياق تشريع الضرورة، للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، كجزء من الاستقرار العام الذي مثّل عناوينه اتفاق الطائف الذي يبقى المرجع الأساس لنا جميعاً في حياتنا الوطنية والسياسية».

وأيدت الكتلة كل الجهود الآيلة إلى إيجاد حل لانعقاد الجلسة ودعت القوى السياسية إلى بذل الجهود اللازمة لحفظ الأمن الاقتصادي والنقدي والوحدة الوطنية.

****************************************

 رهان على تسوية للتشريع في الساعة الأخيرة

تَكثّفَت المساعي في مختلف الاتجاهات الداخلية أمس لاحتواء التصعيد عشيّة الجلسة التشريعية التي جدّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي تأكيدَ طابعها الميثاقي، مؤكّداً أنّها «تمثّل ميثاقية البقاء للوطن». وأعلنَ رئيس الحكومة تمام سلام تأييدَه لها، فيما أكّد رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية أنّ الميثاقية القانونية لعقدِها مؤمّنة. ورجّحت مصادر نيابية أن يحضرَها 80 إلى 90 نائباً.

في الموازاة، تتّجه الأحزاب المسيحية الثلاثة: الكتائب و»القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» إلى التصعيد، على خلفية أنّ الجلسة التشريعية «ناقصة».

وفي هذا السياق، دعا رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون إلى انتظار «إجراءات قوية وحازمة» إذا لم يُدرَج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة، في حين طلبَ رئيس حزب «القوات» الدكتور سمير جعجع من المجلس المركزي الذي اجتمعَ استثنائياً مساء أمس، الجهوزيةَ التامّة لمواكبة الحركة السياسية بتحرّكات ميدانية، فيما أملَت كتلة «الوفاء للمقاومة» في أن تؤتي مساعي الحلّ ثمارَها، داعيةً إلى «مقاربة الجلسة بمسؤولية وطنية».

نصرالله

وفي هذه الأجواء، يطلّ الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله الثالثة بعد ظهر اليوم في احتفال يقيمه الحزب في مجمّع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبية بـ«يوم الشهيد» ذكرى استشهاد أحمد قصير.

وعلمت «الجمهورية» أنّ نصرالله سيتطرّق في جزء من كلمته إلى معاني الشهادة ومقاومة إسرائيل وقدرات الحزب وقوّته في مواجهتها. كذلك سيعرّج على الملف السوري في ضوء التطوّرات العسكرية الميدانية ومساعي الحلّ السياسي. أمّا داخلياً فسيلاقي نصرالله موقفَ عون الذي أكّد أمس أنّ علاقته مع حزب الله «أثبتُ من قلعة بعلبك»، وسيؤكّد تفهّمه لموقف «التيار»، مشدّداً في الوقت نفسه على الحاجة إلى التشريع.

موفد في الرابية

وفي السياق، علمَت «الجمهورية» أنّ قنوات الاتّصال بين الضاحية والرابية ظلّت مفتوحة وشَملت وزيرَ الخارجية جبران باسيل الموجود في الرياض. وفي المعلومات أنّ موفداً من الحزب سيزور عون خلال الساعات القليلة المقبلة، وذلك في إطار المساعي الهادفة لإيجاد مخرج للجلسة التشريعية، علماً أنّ وفداً من الحزب ضمَّ المعاون السياسي للسيّد نصر الله حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا كانا قد زارا الرابية أخيراً. وعلمت «الجمهورية» أنّ المساعي لم تحقّق بَعد أيّ خَرق ملموس لجهةِ إقناع «التيار» بالمشاركة في الجلسة.

برّي

وسُئل برّي عمّا يقال من أنّ البعض يريد إحراجَه لدى الشارع المسيحي في ضوء إصراره على عَقد الجلسة، فأجاب: «أقبلُ باستفتاء عند المسيحيين فقط بيني وبين هذا الفريق حيال أهمّية الدعوة إلى الجلسة». وقال: «إنّهم يصَعّدون لأنّ الشارع المسيحي يؤيّد فكرتي وليس معهم».

ولفتَ بري إلى أهمّية المشاريع الماليّة المدرَجة على جدول أعمال الجلسة. وقال أمام زوّاره مساء أمس «إنّ مِن الضروري والملِحّ إقرار هذه المشاريع، فتحويلات اللبنانيين بالعملات الصعبة من الخارج تبلغ 7 مليارات ونصف مليار دولار سنوياً، فإذا لم تقَرّ هذه المشاريع سيصبح كلّ تحويل من الخارج، حتى ولو كانت قيمته مئتي دولار، خاضعاً للتحقيق».

وكان بري أمضى يوماً طويلاً من الاتصالات في شأن الجلسة، وفي هذا الإطار التقى كلّاً مِن الوزير بطرس حرب والنائبَين أحمد فتفت وعاطف مجدلاني. واقترَح بري أن يتّخذ المجلس النيابي قراراً بإلغاء توصيته التي اتخذها في وقت سابق بعد حصول الشغور الرئاسي والقاضية بعدم إقرار قانون الانتخاب إلّا بعد انتخاب رئيس جمهورية جديد، ومن ثمّ تأليف لجنة فرعية تدرس القوانين الانتخابية، فإذا توصّلت إلى اتّفاق على قانون محدّد يكون ذلك شيئاً عظيماً، وإذا لم تتوصل إلى نتيجة يُحال الموضوع إلى اللجان النيابية المشتركة، وعندها نبدأ في مناقشة قانون الانتخاب من حيث كنّا انتهينا سابقاً، وإذا اتّفقنا في اللجان فإنّني أبادر إلى عقد جلسة لإقرار ما اتّفقنا عليه في خلال 5 أيام».

وكرّر بري القول إنّ قانون الانتخاب تتوقف عليه عملية إعادة تكوين السلطة، ولا يمكن إقراره بموجب اقتراح قانون معجّل مكرّر وفي خلال نصف ساعة. فلقد ذهبنا عام 2008 إلى مؤتمر الدوحة بسبب قانون الانتخاب، ولو لم نتّفق عليه يومَها لَما كنّا اتّفقنا على انتخاب رئيس جمهورية يومذاك».

عون

في هذا الوقت شدّد عون على «أنّ قانون الانتخاب سيُطرح، وما مِن أحدٍ يستطيع منعَنا من ذلك»، وقال: «لم يبقَ أمامنا اليوم سوى سنة و7 أشهر للانتخابات، وممّا نراه، يبدو واضحاً أنّه لن يتمّ وضع قانون انتخابات خلال هذه الفترة، لذلك فإنّ الإجراءات التي سنتّخذها ستكون قوية وحاسمة. ونعلن عنها غداً (اليوم)، نحن لن نسمحَ بالتلاعب بموضوع القانون».وقال: «ليكن معلوماً أنّ المضيّ في هذه الجلسة حتى النهاية أمرٌ خطيرٌ جدّاً».

بدوره، دعا جعجع كلّ الأطراف السياسية، ولا سيّما منها بري، «لتأخذَ في الاعتبار المواضيع المطروحة كافّة حتى ننتهي منها في الجلسة التشريعية»، وأكّد أنّ «موضوع الميثاقية حسّاس جداً، وأيّ تلاعب بالميثاقية يعني التلاعب باتّفاق الطائف». وعوَّلَ «على الدور التوفيقي الكبير لتيار «المستقبل» وللرئيس سعد الحريري في إيجاد مخرج للأزمة الراهنة»، ولفتَ إلى أنّ «الاتصالات مستمرّة ومتواصلة بين الأفرقاء قبل موعد انعقاد الجلسة التشريعية».

الأحزاب المسيحية

وفي إطار التواصل بين الأحزاب المسيحية، زار فرنجية أمس رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل في بكفيا رافضاً كلّ ما يمسّ بحقوق المسيحيين، ووصَف برّي بأنّه «رجل التسويات»، وقال: «ليس من الضروري افتعال مشكلة حول إدراج قانون الانتخابات أو عدم إدراجه بينما نحن كمسيحيين لم نتّفق على قانون واحد للانتخاب». وأضاف: «أمامنا استحقاقات ماليّة يجب إقرارها قبل نهاية السنة، وإنّ وضعَ مشروع غير متّفَق عليه على جدول أعمال الجلسة لا أراه يمسّ كثيراً بحقوق الطائفة المسيحية».

التنسيق المسيحي

وكانت اللقاءات على المستوى الحزبي المسيحي بلغَت ذروتها أمس، والتقى الجميّل في بكفيا قبل الظهر رئيسَ جهاز التواصل والإعلام في «القوات» ملحم رياشي موفَداً من جعجع، وعرَض معه للمستجدّات المتعلقة بالجلسة التشريعية، واتُفِق على متابعة التنسيق بين الحزبَين، خصوصاً في المرحلة الراهنة.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ رياشي نَقل إلى الجميّل تحيّات جعجع، وعرضَ لمواقف «القوات» الأخيرة بالتنسيق مع «التيار الوطني»، ولا سيّما منها الموقف المتجانس إزاءَ موضوع الدعوة إلى الجلسة التشريعية ورفض عقدِها ما لم يتضمّن جدول أعمالها استعادةَ الجنسية للمغتربين وقانون الانتخاب، شارحاً لبعض التفاصيل والظروف التي دفَعت إلى هذا التنسيق على خلفية «بيان النوايا» بين الحزبين. ودعا رياشي الجميّل للانضمام إلى الموقف «سعياً وراء وحدة الموقف المسيحي ممّا يجري».

وطرحَ الجميّل جملة أسئلة وأكّد «أنّ موقف الكتائب واضح، وسَبق مواقفَ الآخرين، وهو لا يَعتبر أنّ الجلسة دستورية في المطلق، بل هي إمعان في خرقِ الدستور، ولذلك لم يطالب بإدراج أيّ موضوع على جدول أعمال جلسة غير دستورية».

وأكّد الجميّل موقفَه الثابت والمعلَن من عدم المشاركة في الجلسة «لحماية ما تبَقّى من الدستور وصلاحيات رئيس الجمهورية»، لافتاً إلى «أنّ الجلسة لن تكون دستورية طالما ليس هناك من مرجَع في غياب الرئيس يَنظر في دستورية القوانين التي يمكن أن تقرّها هذه الجلسة ومدى مطابقتها لمقتضياته، فالقوانين تتساوى في المفهوم الدستوري وهي لا يمكن أن تخضع لتصنيف، خصوصاً ما هو حاصل اليوم بين القول إنّ هذا القانون أهمّ من غيره، فلكلّ قانون حيثياته وأسبابه الموجبة والأهداف منه، ولا يمكن تفضيل أيّ قانون على آخر».

وفي جانب من اللقاء أبلغَ رياشي إلى الجميّل أنّ هناك نيّةً للدعوة إلى تحرّك مشترَك بين «القوات» و«التيار» للتعبير عن رفضهما الجلسة، وأنّ الفكرة مطروحة للبحث ويأمل في أن تكون الكتائب إلى جانب هذا التحرّك.

وردّ الجميّل مرَحّباً بتوحيد المواقف وتنسيقها، لكنّه لفتَ إلى أنّ تحرّكاً من هذا النوع لا يمكن بتُّه مع رياشي، ولا بدّ من لقاء موسّع يضمّ ممثّلاً عن «التيار» للبحث في هذه المقترحات بنحو أكثر جدّية، لأنّ تحرّكاً من هذا النوع له مستلزماته السياسية والحزبية، ولا يمكن البتّ به قبل معرفة النتائج المترتّبة عليه.

وسَأل الجميّل رياشي: إذا أدرجَ برّي غداً مشروع قانون الانتخاب بعد إدراجه مشروع قانون استعادة الجنسية، هل ستمضيان في هذا التحرّك أم تنزلان إلى الجلسة؟». لافتاً إلى «أنّ التنسيق مع الكتائب ودعوتها إلى الحراك المشترك له أصول وقواعد أخرى يجب البحث فيها بجدّية أكثر وبطريقة أعمق».

وطُرحت في نهاية اللقاء فكرة «اللقاء الثلاثي»، فغادرَ رياشي لإجراء الاتّصالات اللازمة وأبلغَ إلى الجميّل لاحقاً استعداد الحزبَين للّقاء معه، فأبلغهما استعداده لاستضافة أيّ لقاء، وكان أن التقاه والنائب ابراهيم كنعان السادسة مساءَ أمس.

وقال كنعان بعد اللقاء: «نحن ثلاثة أحزاب نمثّل الغالبية الساحقة من المسيحيّين لدينا موقف يجب أن يؤخَذ في الاعتبار مثلما نأخذ نحن في الاعتبار أيّ موقف آخر من أيّ مكوّنات أخرى». وأوضَح أنّ «التحرّكات الشعبية التي سنقوم بها سنعلِن عنها في وقتها».

وفي مؤشّر يدلّ إلى بدء تحضير الأحزاب المسيحية للتحرّكات في الشارع، أعلنَت مصلحة الطلّاب في الكتائب التجَمّعَ التاسعة صباحَ غدٍ الخميس أمام بيت الكتائب المركزي «اعتراضاً على انتهاك الدستور وتَغييب المكوّن المسيحي عن الحكم من خلال عدم انتخاب رئيس للجمهورية».

«القوات»

إلى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ المجلس المركزي لحزب «القوات اللبنانية» عَقد اجتماعاً طارئاً مساءَ أمس برئاسة رئيس الحزب سمير جعجع، أعلنَ خلاله التعبئة العامّة والاستنفارَ الشامل لمواكبة الجلسة التشريعية التي قد تُعقَدُ في غياب الأحزاب المسيحية الثلاثة ومِن دون وضع قانون الانتخاب على جدول أعمالها.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ الأمانة العامة لـ»القوات» دعَت كوادر الحزب ومسؤولي المناطق والمصالح والقطاعات للاستعداد للمشاركة في إضراب محتمَل أو النزول إلى الشارع عندما تحين ساعة الصفر.

وأوضحَت مصادر «قواتية» أنّ «قيادة الحزب توجّهت إلى القياديين والكوادر قائلةً: «وجَب علينا أن نكون على جهوزية في أيّ لحظة ابتداءً من يوم غدٍ (اليوم) لمواكبة الجلسة النيابية المرتقَبة. ففي حال صَدر بيان مشترَك عن «القوات» و «الكتائب» و»التيار الوطني الحر» يدعو إلى إضراب عام يَعني أنّ باب التفاوض حولَ جدول أعمال الجلسة قد أقفِل مع الرئيس بري.

لذلك على كلّ منّا وبحسب موقعِه وإمكاناته السعي لإنجاح هذا الإضراب الاستنكاري، والاستعداد للنزول إلى الشارع لتوزيع نسخة عن البيان الداعي إلى الإضراب على كلّ التجّار والمحالّ التجارية، وربّما أمام المدارس والجامعات من دون الجنوح إلى الفوضى إطلاقاً».

ولفتَت إلى أنّ «المشاورات جارية مع الكتائب والتيار العوني لتنسيق التحرّكات وحشد المؤيّدين لهذا التحرّك». وأوضَحت أنّ «التحرّك وطنيٌ وليس طائفياً أو مذهبياً، بحيث إنّ مطلبَي استعادة الجنسية وقانون جديد للانتخابات هما لكلّ اللبنانيين».

«المستقبل»

وإلى ذلك، أكّدت كتلة «المستقبل دعمَ كلّ الجهود الآيلة إلى إيجاد حلّ لانعقاد الجلسة التشريعية، ودعَت جميعَ القوى السياسية إلى «بذلِ الجهود اللازمة بما يحفظ الأمن الاقتصادي والنقدي للمواطنين، والوحدة الوطنية في آنٍ معاً».

****************************************

«الرؤوس الحامية» تلوِّح بالشارع .. وتهدِّد التشريع المالي

برّي يدافع عن موعد الجلسة.. وعون يستعد لإعلان العصيان والطاشناق مع التأجيل

اليوم، وقبل 24 ساعة من موعد الجلسة التشريعية غداً وبعد غد، تساوت الخيارات بين الإعلان عن مخرج يسمح بمشاركة كتل «التيار العوني» والكتائب و«القوات اللبنانية»، أو إعلان هذه القوى على لسان النائب ميشال عون عن الدعوة للنزول إلى الشارع، وعرض عضلات الفريق المسيحي بما تصفه الأوساط العونية بأنه اعتراض على التشريع من دون مشاركة هذه الكتل التي تمثل المسيحيين بنسبة 85 في المائة، والضغط على النواب المسيحيين الباقين سواء في كتلة النائب سليمان فرنجية، أو النواب المنضوين إلى كتلتي «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» لاحراجهم واضعاف قوة الميثاقية القانونية التي يمثلونها.

وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«اللواء» ان زيارة النائبين عن كتلة «المستقبل» أحمد فتفت وعاطف مجدلاني ووزير الاتصالات بطرس حرب إلى عين التينة، بعد ظهرامس، وبعد الانتهاء من الجلسة المشتركة مع «التيار الوطني الحر» في ساحة النجمة حول اقتراح قانون استعادة او اكتساب الجنسية اللبنانية، حملت إلى الرئيس برّي مخرجاً أو مخرجين لمشاركة الكتل المسيحية في الجلسة العتيدة، وهذا المخرج أو بالاحرى المساعي التي نشطت على مختلف المقرات ابقى على أبواب الاتصالات مفتوحة، وترتب عليه ارجاء النائب عون بعد اجتماع تكتل «الاصلاح والتغير» الكشف عن الإجراءات المضادة إلى ما بعد ظهر اليوم، فضلاً عن عودة الاجتماع بين نواب 14 آذار وآخرين من التكتل العوني للاجتماع ظهر اليوم في المجلس، في محاولة أخيرة للتفاهم على اقتراح قانون الجنسية.

وكشفت هذه المصادر عمّا دار بين الرئيس برّي وكل من النواب حرب وفتفت ومجدلاني فقالت ان الاقتراح يتمثل بالتالي: «في مستهل الجلسة، وضمن الأوراق الورادة يعلن النائب حرب اقتراحاً بأن يصدر المجلس النيابي توصية لها شقان الاول التراجع عن توصية سابقة حصلت بعد التمديد وتعتبر ان الأولوية لدى المجلس النيابي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، واستبدالها بتوصية مفادها ان قانون الانتخاب يكون أوّل بند في الجلسة النيابية المقبلة.

وذكرت ان الرئيس برّي رفض عبارة الجلسة المقبلة، على ان تستبدل بعبارة جلسة مقبلة بسبب ان قانون الانتخاب يحتاج إلى «طبخ» ونقاش وقرارات سياسية للتوصل إلى صيغة يمكن اقرارها قبل عرضها على الجلسة التشريعية.

وفي المعلومات ان الرئيس برّي أبلغ وفد الوساطة رفض عقد أي اجتماع لمكتب المجلس اليوم، أو تعديل أي بند مطروح على جدول الأعمال، لكنه وافق على تشكيل لجنة نيابية مختلطة تدرس الاقتراحات والمشاريع المتعلقة بقانون الانتخاب، ثم تعيين جلسة لإقرار القانون الذي تتوافق عليه اللجنة، الا ان القوات اللبنانية رفضت هذا الاقتراح، واشترطت ان تكون اللجنة جزءاً من مسار معين لضمان أي تشريع يجب ان يكون بمعزل عن قانون الانتخاب.

وساطة حزب الله

وعلى صعيد الاتصالات الجارية التي يساهم في جزء منها حزب الله على خط الرابية – عين التينة، بعد البيان المقتضب لكتلة «الوفاء للمقاومة» والتي أهابت فيه بجميع الكتل والقوى السياسية «مقاربة الجلسة التشريعية بكل مسؤولية وطنية لتقرير ما يلزم من مصلحة عليا ينبغي ملاقاتها من كل الاطراف»، علمت «اللواء» ان مسعى «حزب الله» بغية الوصول إلى «تفاهم ايجابي» هو دعم اتجاه تأجيل الجلسة لأسبوع أو أسبوعين، على ان ينقل طلب التأجيل هذا النائب فرنجية والنائب هاغوب بقرادونيان عن حزب «الطاشناق» إلى عين التينة اليوم، مع تأكيد النائب بقرادونيان انه سيتمنى شخصياً على الرئيس برّي تأجيل الجلسة لمشاورات إضافية وتأمين حضور الكتل المسيحية الوازنة، معتبراً ان موقف حزبه من الجلسة سيعلن اليوم مساءً.

وتزامنت وساطة حزب الله مع مسعى كتلة «المستقبل» التي تعود للاجتماع اليوم، في إطار مواكبة مساعي الكتلة للحفاظ على مشاركة الكتل المسيحية في الجلسة ومن دون ان يؤدي ذلك إلى تأجيلها ان الكتلة تفضل حضور كافة الأطراف باعتبار ان الأولوية «يجب ان تعطى للمشاريع والاقتراحات المالية في سياق الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي كجزء من الاستقرار الوطني العام الذي مثل عناوينه اتفاق الطائف، باعتباره المرجع الأساس في كل حياتنا الوطنية والسياسية»، بحسب ما جاء في بيان الكتلة الأسبوعي، والذي غاب عنه الرئيس فؤاد السنيورة لوجوده في المانيا.

مؤتمر برّي

وحرص الرئيس برّي في لقائه مع مجلس نقابة الصحافة ان يضع النقاط على الحروف، مؤكداً أن جدول أعمال الجلسة التشريعية لا يخرج عمّا أسماه تشريع الضرورة، لافتاً إلى أنه بالمستطاع طرح أي اقتراح معجل مكرر، لكنه إذا وجد شيئاً ليس من الضرورة فإنه لن يمرره ليس لأجل الميثاقية، بل لأجل الحساسية، ومراعاة شعور البلد، مشدداً على أن للمجلس حق التشريع في غياب رئيس الجمهورية أو في حضوره، إلا أنه أوضح أنه بسبب الحساسيات تروى في الدعوة إلى جلسة تشريعية حفاظاً على العيش المشترك وعلى العلاقات، وليس كما يُحكى الآن أن القصة قصة ميثاقية.

وفي هذا السياق، ردّ بري على رئيس حزب «القوات» سمير جعجع فقال: «أنا من أنشأ الميثاقية، ولكن بالمعنى أنه عندما يكون هناك طرف بالكامل غائباً عن الجلسة، متسائلاً عن أسباب التذرع بهذه الميثاقية لتعطيل البلد. كما ردّ على المطالبين بطرح قانون الانتخاب مذكّراً بالقرار الموجود بأن هذا القانون ممنوع إقراره ما لم يُنتخب رئيس الجمهورية، لافتاً إلى أنه هو الذي وضعه على طاولة الحوار كأهم بند بعد انتخاب الرئيس، متسائلاً أن قانون الانتخاب قانون يتعلق بإعادة تكوين السلطة، فهل تعتقدون أن إعادة تكوين السلطة يمكن أن يتم بقانون معجل مكرر خلال ربع ساعة أونصف ساعة، كاشفاً بأنه عندما يتم الاتفاق على قانون فإنه سيحدد جلسة خاصة من أجله، لأن هذا الموضوع يحتاج إلى تفاهم وطني.

كنعان

ولم يُخف النائب إبراهيم كنعان الذي يُشارك في الاتصالات والاجتماعات سواء مع المستقبل أو القوات اللبنانية وحزب الكتائب، اعتقاده في مقابلة تلفزيونية على محطة O.T.V ليل أمس أن الاتصالات ما تزال مستمرة باتجاه إيجاد حل، ويشارك فيها حزب الله وتيار «المستقبل»، كاشفاً أنه وقّع بصفته رئيساً للجنة المال أمس التقارير المتعلقة بالقوانين المالية المدرجة على جدول الجلسة والتي ستقر كاملة نظراً لأهميتها، مؤكداً أنه هو «المطبخ النيابي» الذي ساهم في تذليل عقدها وصياغتها، خاصة قانون مكافحة تبييض الأموال.

وألمح كنعان إلى أنه إذا تمت تسوية الملاحظات على قانون الجنسية المدرج أصلاً على الجلسة، وإذا حصل فريقه على تعهد بإقرار أموال البلديات من عائدات الخليوي بما يحقق الغاية منه، يبقى بالنسبة لقانون الانتخاب إدراج ما يلي: الالتزام بوضع قانون الانتخاب أولاً على أية جلسة مقبلة للتشريع ويكون هو عنوانها، سواء حصلت بعد أسبوعين أو بعد شهر.

الأزمة على طائرة سلام

وأفاد موفد «اللواء» إلى الرياض د. عامر مشموشي أن أزمة جلسة التشريع حطت رحالها على الطائرة التي أقلّت الرئيس تمام سلام من بيروت إلى الرياض ظهر أمس، للمشاركة في قمّة الدول العربية وأميركا اللاتينية الرابعة.

وكشف عضو الوفد اللبناني وزير المال علي حسن خليل في الدردشة التي جرت بين الرئيس سلام والإعلاميين، عن فشل جميع المساعي التي بذلت خلال الـ48 ساعة الماضية لثني القيادات المارونية عن قرارها بمقاطعة الجلسة، وأكد الوزير خليل أن الرئيس برّي ماضٍ في عقد الجلسة في موعدها، وهو يعتبر أن النصاب مؤمّن لعقدها.

وأشار وزير المال إلى أن وفد المستقبل وحرب الذي زار الرئيس برّي قدم عدّة اقتراحات حلول، أبرزها تشكيل اللجنة الخاصة لدرس مشاريع القوانين والاقتراحات المتعلقة بقانون الانتخاب، وفي حال الاتفاق يدعى مجلس النواب فوراً لعقد جلسة لإقراره.

وعزت مصادر تعثّر الحلول إلى أن الفريق المعارض للمشاركة في الجلسة بات أسير طروحاته الشعبوية وهو يستعين بالرئيس برّي وغيره للبحث عن مخرج له.

وفي مجال آخر، أكد خليل لـ«اللواء» أن لا أزمة مالية في البلاد، وأن الوضع النقدي سليم وليس في مأزق، إلا أن تعطيل الحكومة المستمر سوف يتبعه تعطيل البلد، وبالتالي الذهاب إلى أزمة مالية.

اما الرئيس سلام، فأعاد التأكيد على ضرورة عقد الجلسة وإقرار القوانين المالية المحالة من الحكومة أو التي سيعيدها المجلس إلى الحكومة، مشيراً إلى انه سيدعو مجلس الوزراء إلى جلسة ويدعو جميع المسؤولين إلى تحمل مسؤولياتهم في ما خص النفايات وغيرها، على ان يسمي الأشياء باسمائها في الوقت المناسب وعندما يأتي اوانها.

****************************************

إتصالات لتجنب المواجهة وبري: لاستفتاء مسيحيّ بيني وبينهم بشأن الجلسة

المكونات المسيحية تتأهب للنزول والتحرك في الشارع إذا فشل الحلّ

كل الاتصالات لتقريب وجهات النظر في شأن الجلسة التشريعية لم تفض الى نتيجة، في ظل تمسك محور بري – الحريري – جنبلاط بعقد الجلسة التشريعية في موعدها، مستندين الى الضرورات المالية التي تبيح المحظورات السياسية وحتى الميثاقية، مع تمسك المكونات المسيحية الاساسية وهي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب بالأخذ بمطالبهم كي يحضروا الجلسة التشريعية، والا فان الجلسة يجب ان لا تعقد في غياب 85% من الشارع المسيحي.

ويبدو ان موضوع «قانون الانتخابات» هو نقطة الخلاف الاساسية في ظل اصرار بري – جنبلاط – الحريري على عدم ادراجه على جدول اعمال الجلسة التشريعية، مقابل اصرار القوات والتيار الوطني على ادراجه، فيما حزب الكتائب يرفض التشريع في ظل غياب رئيس الجمهورية.

وقد تصاعدت هذه المواقف امس، مع فشل كل اتصالات «سعاة الخير»، وقال الرئيس نبيه بري امام زواره رداً على سؤال ما اذا كان موقفه من المكونات المسيحية يسبب احراجاً له في الشارع المسيحي، وقال «انا اقبل استفتاء لدى المسيحيين بيني وبينهم، اي «القوات والتيار والكتائب» حيال اهمية الدعوة الى عقد الجلسة التشريعية. وحول التصعيد في وجهه قال «اعتقد ان هذا التصعيد مرده الى ان الشارع المسيحي «معي» في عقد الجلسة التشريعية».

وكان بري التقى الوزير بطرس حرب والنائبين عاطف مجدلاني واحمد فتفت، وابلغهم انه في موضوع قانون الانتخابات مع تشكيل لجنة فرعية، فاذا توصلت الى نتيجة أمر جيد، والا لتناقش اللجان من حيث وصلت اللجنة في الموضوع، فاذا تم التوافق في اللجان المشتركة على صيغة مشروع، فاني ادعو المجلس الى جلسة خلال 5 ايام لاقرار قانون الانتخابات.

وقال بري امام نقابة الصحافة «انا الذي خلق الميثاقية، ولمجلس النواب الحق في التشريع ولو في غياب رئيس الجمهورية، لكنني راعيت الحساسيات اللبنانية. وتساءل بري «لماذا هذه الحملة العريضة الطويلة ضدي، لا أعرف لماذا؟ هل لأنني اريد عقد جلسة تشريعية؟

ـ المكونات المسيحية ـ

في المقابل، توسعت دائرة الاتصالات بين المكونات المسيحية، وترجمت بلقاء عُقد في بكفيا في دارة النائب سامي الجميّل وفي حضور النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام في القوات اللبنانية ملحم رياشي، وتم التوافق على الخطوات التصعيدية اذا لم يتم الاتفاق خلال الساعات المقبلة، على ان يصدر بيان مشترك عن القوات والتيار الوطني والكتائب ظهر اليوم، يحدد الخطوات الاعتراضية من اضراب عام واعتصامات وعصيان مدني رفضاً لتجاوز المطلب المسيحي الموحد وتجاوز الميثاقية.

ـ التصعيد حتمي اذا لم يدرج قانون الانتخاب ـ

وقال مصدر في الاحزاب المسيحية لـ«الديار» ان الاتجاه حتمي نحو التصعيد بسبب عدم ادراج قانون الانتخاب على جدول الجلسة التشريعية. واعتبر المصدر ان عدم ادراج هذا القانون غير مقنع، واذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يبرر عدم ادراج قانون الانتخاب على قاعدة عدم التوافق على قانون واحد من الكتل النيابية، فذلك ليس سببا كافيا، اذ يمكنه طرح عدة قوانين للانتخاب، على ان يتم التصويت عليها، وعلى اساس نتيجة التصويت يتم تبني القانون الذي حصل على الاكثرية.

ـ الوزير جريصاتي… خطوات تصعيدية ـ

وفي السياق ذاته، قال الوزير السابق القاضي سليم جريصاتي لـ«الديار» ان «الكتائب» اخذوا موقفاً مبدئياً معتبرين ان كل جلسة تعقد لعدم انتخاب رئيس للجمهورية هي غير دستورية، اما حزبا القوات اللبنانية والتيار العوني، فقد وافقا على تشريع الضرورة ولفت الى ان العماد ميشال عون كان اول من اقر بالتشريع الضروري الذي ينص على اعادة تكوين السلطة، ما يعني قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب كما الى تعديل الدستور لجعل الشعب يصوت والتركيز على مصلحة الدولة العليا، والمقصود من ذلك المشاريع المالية الملحة والمشاريع المتعلقة بالهوية اللبنانية. وهنا، رأى جريصاتي ان الآخرين استفاقوا على اهمية تشريع الضرورة بعد سبات عميق، ذلك انهم اهتموا بالقوانين المالية وتوزيع عائدات الخليوي المباشر الى البلديات فيما تناسوا الامر الاساسي وهو اعادة تكوين السلطة عبر اقرار قانون انتخاب. وعليه، هذه السلطة التشريعية لم تعد تشريع نفسها. وحذر القاضي سليم جريصاتي من ان الاحزاب المسيحية الممثلة بالتيار العوني والكتائب والقوات سيغيبون عن الجلسة وسترافق ذلك خطوات تصعيدية. قد اصبح واضحا ذلك من خلال ما صرح به العماد عون «اننا سنعود الى الشعب» ما يعني الاضراب والاقفال والعصيان المدني الذين يصبون ضمن خانة التعبير الديموقراطي السلمي.

ـ ماروني: نرفض عدم احترام الاحزاب المسيحية ـ

قال النائب ايلي ماروني لـ«الديار» ان احتمالات التصعيد كلها واردة ضمن القوانين للتعبير عن الموقف الرافض بالاخلال للميثاقية الوطنية ولعدم احترام الكتل الوازنة المسيحية الشعبية. هناك اتفاق بين حزب الكتائب والقوات اللبنانية والتيار العوني على التواصل وعلى توحيد التحركات التي ستقوم بها الاحزاب المسيحية اذا لم يتم التوصل الى حلول قبل انعقاد الجلسة التشريعية التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري غدا.

وكشف ماروني ان دولة الرئيس بري يتحجج بعدم ادراج قانون الانتخاب، على انه ليس هنالك قانون واحد قد اتفق عليه جميع الاطراف السياسية. ولذلك من غير الضروري وضعه على جدول الجلسة التشريعية.

ورغم هذه الاجواء، فان الاتصالات لم تتوقف إذ تولى تيار المستقبل فتح خطوط التواصل بين القوات اللبنانية والرئيس بري، فيما تولى حزب الله فتح خطوط الاتصالات بين العماد عون والرئيس بري للوصول الى تفاهم «الحد الأدنى» للخروج من هذا المأزق، علماً ان العماد عون والدكتور جعجع اكدا على ثوابتهما السياسية وتحالفاتهما، فأكد العماد عون ان تحالفه مع حزب الله «كقلعة بعلبك» وكذلك الدكتور جعجع الذي تمسك بهذا التحالف مع المستقبل.

بدوره اكد حزب الله على التحالف مع العماد ميشال عون، واعلن ان هذا التحالف ثابت وراسخ بغض النظر عن الاشكالية التي لها علاقة بجلسة تشريع الضرورة. واكد الحزب «اننا مررنا بعدة مراحل قيل فيها الكثير عن التفرقة بين الحلفاء، الا ان المراهنين على ذلك فشلوا في رهاناتهم»، لكن نواب حزب الله اكدوا على استمرار المساعي الحثيثة من اجل مشاركة جميع الاطراف في الجلسة التشريعية فالوقت ما زال متاحا.

ـ كلمة للسيد نصرالله اليوم ـ

وفي ظل هذه الاجواء، يطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم في ذكرى يوم الشهيد، حيث سيلقي كلمة من المتوقع ان يتطرق فيها الى الاوضاع الداخلية والعربية والاقليمية وكل ما يراه مناسباً.

ـ العماد عون ـ

اما العماد ميشال عون فأكد على موقفه بأن أولوية التشريع هي لقانون الانتخاب والمضي في جلسة غير ميثاقية امر خطر جداً مشيراً الى ان الاجراءات التي سنتخذها ستكون قوية وحاسمة وسنعلن عنها غداً (اليوم)

ـ المستقبل واهمية الجلسة التشريعية ـ

في المقابل دعت كتلة المستقبل الى الاهمية القصوى لمشاريع واقتراحات القوانين المعروضة على جدول اعمال الجلسة التشريعية لمجلس النواب، معتبرة ان اقرار هذه القوانين يجنّب لبنان واللبنانيين كأساً مرة يمكنه تجنبها اذا أقر هذه المشاريع.

وذكرت مصادر نيابية انه مهما حاول الاقطاب السياسيون التأكيد على تحالفاتهم، فإن هذه التحالفات «تصدعت»، خصوصاً بين العماد عون والنائب سليمان فرنجيه الذي اعلن موقفاً واضحاً داعما لعقد الجلسة التشريعية منتقدا العماد عون دون ان يسميه بشأن مطالبه من عقد الجلسة التشريعية، فيما اشاد بموقف سامي الجميّل. كما ان العلاقة بين الرئيس الحريري وجعجع «تصدعت» ايضاً، في ظل موقف المستقبل من استعادة الجنسية وقانون الانتخابات ورفضه لادراجهما في مقابل تمسك جعجع بموقفه وحلفه مع الجنرال.

****************************************

ازمة الجلسة النيابية تزداد حدة… وبري يقول ان الميثاقية مؤمنة

عون: سنتخذ اجراءات حاسمة وقوية… انتظرونا

اللقاءات المكثفة للتفاهم على الجلسة النيابية غدا الخميس وبعد غد الجمعة لم تصل الى نتيجة حاسمة وان حققت بعض التقدم بحسب المشاركين فيها. فالرئيس نبيه بري وكتلة المستقبل وقوى ٨ آذار مع عقد الجلسة بموعدها، في حين يصر تحالف القوات والتيار الحر على ادراج قانون الانتخاب على جدول اعمالها.

وبالتوازي مع مواصلة الاتصالات، بدأت الكتل المسيحية البحث في خطوات تصعيدية في الشارع، اذا لم تلق مطالبها التجاوب. وستكون البداية من الغد. وقد وزعت مساء امس دعوات الى التجمع صباح غد امام بيت الكتائب المركزي.

فالصخب المحيط بجلسة الغد، لا يبدو انه متجه الى الهدوء، لا بل نحو تصاعد وحماوة وفق ما تبين من نتائج الاتصالات المكوكية بين المواقع السياسية. وقالت وكالة الانباء المركزية ان الكتل المقاطعة تتجه الى خطوات تشمل الاقفال العام بالتضامن مع الاحزاب الثلاثة: القوات والتيار الحر، والكتائب التي انضمت الى التحرك ولو من خلفية مختلفة.

وقد اعلن امين عام حزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان مساء امس ان حزبه يتمنى على رئيس المجلس تأجيل الجلسة التشريعية لمزيد من المشاورات، واذا لم تؤجل الجلسة سنعلن موقفنا مساء غد اليوم.

تحرك غدا

وقالت مصادر سياسية انه بغض النظر عن اعتراض التيار الحر والقوات على ميثاقية الجلسة التشريعية، وحزب الكتائب على دستوريتها، فان الاحزاب المسيحية الثلاثة متفقة على ان جلسة الغد يجب الا تعقد. وهذا ما رشح في اجتماع الصيفي الذي جمع رئيس حزب الكتائب سامي الجميل مع النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل في القوات ملحم رياشي.

وكشفت مصادر المجتمعين ان اللجوء الى التصعيد والتظاهر يوم غد الخميس وضع على نار حامية والاعلان عنه قد يتم اليوم ببيان مشترك، اذا لم تنجح الاتصالات القائمة مع الرئيس بري في احداث خرق في جدار هذه الازمة.

كما ارخى السجال القائم بظلاله على اللقاء الذي جمع سامي الجميل ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية في بكفيا من دون ان يبدل شيئا في موقفي الفريقين.

وردا على سؤال حول سبب خروجه من السرب المسيحي، قال فرنجية: لم اكن يوما في السرب المسيحي كمسيحي، انا في سرب قناعاتي وبصلب مسيحيتي وجوهر مسيحيتي.

وقال: ما بتحرز ان نعمل مشكل على وضع او عدم وضع قانون انتخابات على جدول اعمال، خاصة اننا لم نتفق على قانون.

اما على خط قانون استعادة الجنسية، فلم تتوصل اللجنة النيابية التنسيقية التي تبحث في تفاصيله وتضم المستقبل والتيار الوطني الحر والكتائب والقوات اللبنانية ووزير الاتصالات بطرس حرب، في اجتماعها الثاني، الى صيغة نهائية ترضي الاطراف كافة، ما يستدعي اتصالات اضافية لتذليل العقبات، على ان تلتقي مجددا اليوم.

وقد اصر العماد ميشال عون بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح امس على طرح قانون الانتخاب في جدول الاعمال. وقال: كلّ ما ورد نناقشه ونحلّه ولسنا ضده، ولكن هناك مسألة واحدة، نريد أن تكون لها الأفضلية في تشريع مجلس النواب قبل كلّ هذه الأمور، وهي قانون الانتخاب. لقد قبلنا أن يوضع هذا القانون في آخر سلّم المواضيع المطروحة، لعلّنا نستطيع أن ننهيه، مع علمنا أنّ ما من جلسةٍ انتهت، وانتهى فيها البحث من قانون. ولكنّهم رفضوا وضعه.

وقال: ليكن معلوماً ان الاجراءات التي سنتخذها ستكون قوية وحاسمة انتظروها غدا اليوم.

بري

اما الرئيس نبيه بري فقال امس: صدقوني ان جدول اعمال الجلسة اليوم لا يخرج عما اسميناه تشريع الضرورة، واذا كان هناك اقتراح من الاقتراحات فان الرئاسة ومكتب المجلس لا تمون على هذا الامر، وبالمستطاع التقدم باقتراح معجل مكرر ومجبورون على طرحه. واذا وجدنا شيئا ليس من الضرورة فانني لن امرره ليس لاجل الميثاقية بل لاجل فقط الحساسية وان نراعي شعور البلد.

وقال بري: لقد زارني امس النائبان جورج عدوان وابراهيم كنعان وقلت لهما تنتهي هذه الجلسة نعمل بعدها على قانون الانتخاب. فقالا لي نريد وعدا ان يكون على الجلسة المقبلة. فاجبتهما وعد بأي قانون؟ عندما تتفقوا على قانون ليس على جلسة مقبلة بل احدد جلسة خاصة من اجله. هذا الموضوع يحتاج الى تفاهم وطني.

سلام

بدوره، أعرب الرئيس تمام سلام عن تأييده لعقد الجلسة النيابية غدا الخميس تحت عنوان تشريع الضرورة، معتبرا أن البلاد في حاجة الى تفعيل عمل مجلس النواب ومجلس الوزراء على حد سواء من أجل تسيير شؤون المواطنين الحيوية بعيدا عن الخلافات السياسية التي عرقلت حتى اليوم انتخاب رئيس للجمهورية.

****************************************

«التيار» و«القوات» و«الكتائب» لاقفال عام واجراءات ستعلن في وقتها

كتب عبد الامير بيضون:

يدخل لبنان اليوم، يومه الرابع والثلاثين بعد الخمسماية من دون رئيس للجمهورية.. ولا شيء سيتغير مع موعد الجلسة الحادية والثلاثين التي دعا اليها الرئيس نبيه بري لانتخاب رئيس اليوم الاربعاء.. وكل المعطيات المتوافرة تؤكد، ان الاستحقاق الرئاسي في مكان، ومشاغل الافرقاء السياسيين كافة في أمكنة أخرى، مختلفة تماماً، والجميع ينتظرون «كلمة السر» تأتي من الخارج للاقلاع بعربة انجاز الاستحقاق الرئاسي..

وإذ يمضي اليوم، كما سائر المرات السابقة، فإن الأنظار تتجه الى ما ستكون عليه جلسة «تشريع الضرورة» غداً، التي يتمسك بها رئيس مجلس النواب، في غياب رئيس الحكومة تمام سلام، الذي توجه أمس، الى الرياض في المملكة العربية السعودية للمشاركة في قمة الدول العربية مع دول أميركا اللاتينية.. وفي وقت تستمر الاتصالات واللقاءات من أجل تمرير جلسة التشريع، فإن خريطة الغياب والحضور ماتزال على حالها، حيث تتمسك «القوى المسيحية» («القوات اللبنانية»، و«التيار الحر») برفض التشريع ما لم يكن في قائمة أولوياته اقرار قانون «استعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني» وقانون «انتخابات نيابية يحقق المناصفة الحقيقية» وتلوح بالنزول الى الشارع في حين يمضي حزب «الكتائب» بموقفه الرافض التشريع في ظل غياب رئيس الجمهورية..

بري: التشريع حق ولو في غياب رئيس

وأمام هذه التطورات  الدراماتيكية، لم يجد الرئيس بري سبباً للاعتصام بالصمت، حيث قال في «لقاء صحافي»: أنا الذي خلق الميثاقية، ولكن معناها هو بغياب طرف كامل». مضيفاً: «للمجلس الحق في التشريع، ولو في غياب رئيس الجمهورية، لكنني راعيت الحساسيات اللبنانية..».

ولفت الى «أنه حتى الآن لا يعلم أسباب الحملة الموجهة ضده، وهل هي فقط لأنه دعا الى جلسة تشريعية..» لافتاً: «لو التعطيل يأتي برئيس لكنا انتخبناه منذ سنة ونصف السنة..».

احتمال النزول الى الشارع

واللافت، أنه ومع المساعي المبذولة لانضاج ظروف انعقاد جلسة التشريع غداً الخميس، فإن أوساط «التيار الحر»، و«القوات اللبنانية» كما «الكتائب» تحدثت أمس عن احتمال «النزول الى الشارع» حيث لاتزال هذه «الورقة في يد القوى المسيحية اذا لم تأخذ باقي الكتل موقفاً حازماً وداعماً للاعتراضات والاقتراحات المقدمة من قبل «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» على ما أكد عضو كتلة «التغيير والاصلاح» النائب وليد خوري، الذي لفت الى «ان لا شيء حسم الى الآن، بانتظار جوجلة الأفكار في اللقاءات التي تعقد على مستوى الكتل لاقرار الخطوات اللاحقة..» داعياً الى «تأجيل الجلسة التشريعية الى حين البت في الأمور وتوضيحها، وهي بحاجة الى مزيد من الوقت والتعاون..».

جعجع يطمئن المصارف.. ويعول على موقف الحريري

وفي السياق، وإذ واصلت «جمعية المصارف» جولاتها التي تقوم بها على القيادات السياسية من أجل اقناعها بضرورة اقرار القوانين المالية المطلوبة دولياً، فقد التقى رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب بوفد من الجمعية برئاسة جوزف طربيه.. حيث كرر جعجع «موقفنا الفعلي حول أحقية القوانين المالية التي تهمه ولا خلاف عليها مع أحد.. ونحن نؤيدها وقد وعدته اننا سنقوم باقرارها لاحقا على مسؤوليتنا ضمن المهل المطروحة خلال هذا العام..»؟؟

وإذ جدد جعجع مناشدته الكتل السياسية، لاسيما الرئيس بري «ليأخذ في الاعتبار المواضيع المطروحة كافة حتى ننتهي منها في الجلسة التشريعية المحددة في 12 و13 الجاري..» فقد أكد ان «موضوع الميثاقية حساس جداً، وأي تلاعب بهذه الميثاقية يعني التلاعب باتفاق الطائف..» وعوّل على الدور التوفيقي الكبير «لتيار المستقبل» وللرئيس سعد الحريري لافتاً الى «ان الاتصالات مستمرة ومتواصلة بين الافرقاء قبل موعد انعقاد الجلسة التشريعية..».

فرنجية عند الجميل: تباين مواقف

ووسط هذه الأجواء، فقد كان لافتاً أمس، اللقاء في بكفيا بين رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية ورئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل، حيث تبدى علناً التباين في المواقف بين الاثنين، حيث أشار فرنجية الى أنه تم خلال اللقاء مناقشة موضوع المشاركة او عدم المشاركة في جلسة الخميس.. وقال: «نحن نحترم موقف الجميل بشأن عدم المشاركة.. وهو يتفهم موقفنا.. ونحن مع التشريع ومع تفعيل مجلس الوزراء..».

وقال: «أمامنا استحقاقات مالية يجب ادراجها قبل نهاية العام..» مشيراً الى أنه «ليس من الضروري افتعال مشكلة حول ادراج قانون الانتخابات او عدم ادراجه»، ليخلص الى القول بعدما أكد ان «العماد عون لايزال مرشحنا الاول والاخير للرئاسة»، قائلاً: «ان الميثاقية لعقد الجلسة التشريعية موجودة والرئيس بري هو رجل التسويات..».

أما رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل، فكرر مواقفه السابقة مؤكداً «ان جلسة الخميس غير دستورية ويجب الضغط لانتخاب رئيس..» وإذ لفت الى «ان الظروف تفرض التنسيق بين جميع الأطراف..» شدد على ان مفتاح المشاكل المطروحة هو انتخاب رئيس الجمهورية» متمنياً «بالتنسيق مع فرنجية مفاجأة الرأي العام بمبادرة لفك المعضلة..». مؤكداً «اننا متفقون مع «القوات» و«التيار» ان هذه الجلسة لا يمكن ان تعقد.. والتشريع بغياب الرئيس غير دستوري..».

«حزب الله» مع التشريع.. و«التيار الحر» يرفض

وفي المقابل، وإذ أعلنت كتلة «الوفاء للمقاومة» في بيان اثر اجتماعها الدوري أمس، برئاسة النائب محمد رعد، «اننا نبذل المساعي للوصول الى تفاهم ايجابي في ما يخص الجلسة التشريعية..» متمنية على «جميع الكتل مقاربة الجلسة التشريعية من منطق المصلحة الوطنية»، فلقد جاء الرد على لسان عضو «التغيير والاصلاح» النائب نعمة الله أبي نصر الذي أشاد بـ«الموقف الموحد الذي يجمع «التيار الحر» و«القوات اللبنانية» لجهة رفض التشريع ما لم يكن في قائمة أولوياته إقرار قانون استعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني وقانون انتخابات يحقق المناصفة الفعلية..».

وأشار الى ان الدكتور سمير جعجع «عبر بوضوح عن شعور عام لدى المسيحيين بأن بعض شركائهم في الوطن لا يريدون الشراكة الفعلية ولا المناصفة الحقيقية..»، ليخلص الى القول «اننا كمسيحيين نؤكد تمسكنا بالشراكة الوطنية العادلة.. ولن نقبل بأي شكل بكسر شوكتنا او استضعافنا او استتباعنا..».

«التيار المستقل» والضرورات

إلى ذلك، فقد عقد المكتب السياسي لـ«التيار المستقل» اجتماعه الاسبوعي أمس برئاسة اللواء عصام ابو جمرة وأصدر بياناً قال فيه ان «لا قانون الانتخاب ضرورة ملحة.. ولا قانون استعادة الجنسية المقترح ضرورة ملحة، ولا القضية المالية ضرورة فالمصارف بخير وفي طليعتها مصرف لبنان بألف خير، بينما الحكومة معطلة وعاجزة والمجلس النيابي ممد له ومعطل لاستنكاف بعض كتله عن انتخاب بديل عن الغائب، ورئيس  الاصلاح الممتنع أصبح على الهواء  مع رئيس «تياره» في قفص اتهام قانون «من أين لك هذا..».

ورأى ان «المطلوب تغيير موقف البعض الممانع لحضور جلسة انتخاب رئيس للجمهورية والمشاركة بانتخاب الشخصية الملائمة لقيادة لبنان..».

«استعادة الجنسية» في لقاءات نيابية

وبالتوازي مع هذه التطورات والمواقف، فقد عقد في مجلس النواب يوم أمس، ولليوم الثاني علي التوالي «اللقاء النيابي» المكون من نواب «تيار المستقبل» و«التيار الحر» و«الكتائب» و«المستقلين»، و«القوات» من أجل «تذليل المعوقات من أمام الجلسة التشريعية» وتحديداً اقتراح «استعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني..».

واثر الاجتماع أعلن عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان عن «تقدم بسيط حصل، يتعلق ببعض البنود في المادة الأولى عن قانون استعادة الجنسية» مشيراً الى «اننا سنكمل البحث غداً (اليوم) علنا نصل الى نتيجة..» متمنياً ان تحسم الخلافات لمصلحة قانون استعادة الجنسية.. ونحن نسمع عن نوايا للوصول الى خواتيم سعيدة، لكننا نحتاج الى ترجمة عملية لذلك». آملاً «ان تذلل الاشكالات بين اليوم والغد.. كاشفاً عن «اتفاق على اجراء اتصالات مع المعنيين تتناول الملاحظات على قانون استعادة الجنسية لنحدد غداً (اليوم) وجهة السير في الجلسة لنبلور تفاهمنا أم لا..».

أما النائب آلان عون فكشف ان «هذا الموضوع يحتاج الى مزيد من البحث والضوابط القانونية والاحصاءات..» لافتاً الى ان «هناك اجتماع ثالث سيعقد اليوم الاربعاء لاستكمال هذا الموضوع..».

****************************************

سلام لـ {الشرق الأوسط}: الدور السعودي مّكن الجيش اللبناني من السيطرة والأمن

رئيس وزراء لبنان قال إن نتائج القمة تلبي طموح العرب ودول أميركا الجنوبية

أشاد تمام سلام٬ رئيس الوزراء اللبناني٬ بالدور السعودي الذي تقوم به في دعم الجيش اللبناني٬ لفرض الأمن والسيطرة٬ في ظل المخاطر التي تعيشها المنطقة٬ وأن هناك حوارا يدور حالًيا بين الأطراف اللبنانية٬ لانتخاب رئيس جمهورية٬ مشيًرا إلى أن إعلان الرياض للقمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية٬ يلبي طموح الجانبين.

وأوضح رئيس الوزراء اللبناني٬ عقب الانتهاء من الجلسة الافتتاحية للقمة الرابعة بالرياض أمس٬ أن الدور السعودي٬ مّكن الجيش اللبناني من فرض السيادة والسيطرة على البلاد٬ وقدمت الرياض الدعم للشعب اللبناني في ظل المخاطر التي تعيشها المنطقة في الفترة الحالية٬ بسبب ما يحدث في الأراضي السورية.

وقال الرئيس سلام٬ إن إعلان الرياض للقمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية٬ يلبي طموح الجانبين ويساهم في خدمة كثير من المصالح العربية سياسًيا واقتصادًيا.

وفي سؤال حول السبب في تعطيل انتخاب رئيس جمهورية ولبنان منذ 500 يوم بلا رئيس٬ أكد رئيس الوزراء اللبناني٬ أن «هناك حواًرا يدور خلال الفترة الحالية٬ بين الأطراف اللبنانية٬ ونأمل أن يتوصل قريًبا هذا الحوار إلى حلول تؤدي إلى اتخاذ هذه الخطوة٬ حيث إن كل لبناني حريص على دعم واستقرار الأراضي اللبنانية٬ وحمايتها».

****************************************

La bataille se corse entre Aïn el-Tiné et le nouveau front chrétien

Jeanine JALKH |

C’est à en perdre son latin. Le paysage politique qui s’offre aux Libanais à la veille de la tenue d’une séance parlementaire consacrée à la « législation de nécessité » ressemble désormais à un labyrinthe où se confondent et s’entremêlent plus que jamais les principes constitutionnels, les alliances qui se font et se défont au gré de l’appréciation des dossiers en cause, et où les frontières des clivages entre 8 et 14 Mars s’estompent, jusqu’à nouvel ordre. À couteaux tirés il y a quelques semaines encore, les adversaires d’hier pactisent aujourd’hui contre leurs partenaires du même camp tout en assurant que les alliances de la veille restent solides sur les principes généraux, notamment autour de l’édification de l’État et du monopole de la violence par la force publique, comme l’a rappelé le chef des Forces libanaises, Samir Geagea, il y a deux jours.

Bref, personne n’y comprend plus rien, et l’échiquier traditionnel de la polarisation simpliste semble pour l’heure bien chamboulé. Plus grave encore, les instincts communautaires ont refait surface dans une surenchère jamais vue autour de l’importance numérique et du poids représentatif des uns et des autres. C’est ainsi qu’il faut comprendre le nouvel alignement qui s’est opéré au cours des derniers jours entre les « trois composantes chrétiennes principales », les FL, le CPL et les Kataëb, pour faire face à l’appel du président de l’Assemblée nationale pour la tenue, jeudi et vendredi prochains, de la séance consacrée à la législation de nécessité. Celle-ci, insistent les milieux de Aïn el-Tiné, est commandée par l’urgence de voter des lois financières devenues pressantes si l’on veut éviter au pays une calamité économique et financière contre laquelle la communauté internationale n’a cessé de mettre en garde.

Tout en reconnaissant l’impératif financier derrière ce type de législation, le nouveau front chrétien persiste dans son refus de faire acte de présence demain, à moins de voir placée à l’ordre du jour la discussion autour de la loi électorale. Un texte qui constitue à leurs yeux une priorité d’autant plus grande qu’elle serait susceptible de préserver les droits des chrétiens, à travers notamment un mix de circonscriptions plus adapté.
Les FL et le CPL demandent que soient également débattu par la même occasion le projet de loi autour de la récupération par les membres de la communauté libanaise résidant à l’étranger de la nationalité, en prenant en compte les conditions préalablement définies par ces deux formations.

Le branle-bas politique sur le boycott des principales formations chrétiennes des séances parlementaires prévues jeudi et vendredi n’a pas manqué de susciter une discussion byzantine sur la conformité ou non au pacte national de ces séances en l’absence d’un « composante chrétienne aussi importante ». Les frondeurs estiment qu’elle ne le sera pas, quand bien même d’autres représentants chrétiens – notamment les Marada et les députés indépendants – ont décidé de répondre présent en se solidarisant avec le chef du législatif. Les arguments avancés par le nouveau front chrétien versent dans le sens de « l’importance de leur poids politique et de leurs assises au plan national, et non seulement numérique » par rapport à celle des autres chrétiens indépendants, « dont le poids représentatif n’est que local ». Un constat qui n’a d’ailleurs pas manqué de susciter le courroux du vice-président de la Chambre, Farid Makari, qui a défendu bec et ongles le poids des « 31 députés chrétiens indépendants hors blocs ».

Nabih Berry, de son côté, persiste et signe en réaffirmant que la séance « est conforme au pacte national dans son acceptation représentative et non numérique ». Un dialogue de sourds en somme et des définitions aussi extensibles que personnalisées, livrées à « l’appréciation de Nabih Berry », dira le député Samy Gemayel. « Ce n’est pas à notre adresse qu’il faut s’évertuer à brandir les principes constitutionnels », a lancé pour sa part le représentant du CPL, Ibrahim Kanaan.
Autant d’élucubrations constitutionnelles de part et d’autre qui, de toute évidence, n’ont d’autre d’objectif que de servir la logique de la confrontation qui a actuellement lieu, en l’absence surtout d’un président de la République dont l’urgence de l’élection – réclamée à cor et à cri il y a quelques semaines encore – n’en est plus une aujourd’hui. Le député d’Amal Yassine Jaber n’a d’ailleurs pas hésité à rappeler hier, non sans un brin d’ironie, que « celui qui est tant attaché à la loi électorale est le même qui boycotte les séances de l’élection d’un chef de l’État ».

Est également passé au second plan le règlement du dossier des déchets à l’ombre de la nouvelle bataille autour de la priorité des lois à adopter dans le cadre de la « législation de nécessité ».
« Le dossier des déchets n’a été oublié que parce que nous sommes parvenus à un dépotoir d’ordures politiques bien plus important », dira Nabih Berry.
Certes, 24 heures nous séparent encore de la date butoir du jeudi, et beaucoup de choses peuvent encore se passer dans les coulisses malgré un laps de temps aussi court. À défaut, et à moins que la valse des tractations, réunions et médiations de tout genre n’aboutisse à un rapprochement des points de vue, le recours à la rue sera inévitable, menacent les trois composantes chrétiennes.

Devant les représentants du syndicat de la presse, Nabih Berry a martelé hier que « le tour de la loi électorale viendra », promettant qu’il y consacrera une séance ad hoc dès que les travaux de la séance de jeudi et vendredi seront terminés. Des propos qu’il avait d’ailleurs exprimés devant les députés Ibrahim Kanaan et Georges Adwan, en leur rappelant toutefois qu’ils devraient peut-être s’entendre d’abord (au sein des commissions) sur le texte de loi à adopter parmi la liste des 17 projets de lois en présence, avant de fixer la date et l’heure d’une séance ad hoc, ce qu’il ferait volontairement, « même à minuit s’il le faudra ».
Rappelant que la loi électorale est liée à la « recomposition du pouvoir », le chef du législatif s’est demandé devant ses visiteurs comment est-il possible d’adopter en un quart d’heure ou en une demi-heure une loi revêtant le caractère de double urgence.

Entre-temps, les contacts s’intensifient et les rencontres se poursuivent entre les représentants des différents blocs, notamment pour trouver un terrain d’entente sur un second dossier conflictuel : l’octroi ou la récupération de la nationalité libanaise, selon les cas en présence. Après une deuxième réunion hier, une troisième est prévue ce soir pour trancher la question des bénéficiaires potentiels divisés en deux catégories : les époux et enfants des femmes mariées à des étrangers, et les personnes d’origine libanaise résidant à l’étranger. Selon des sources informées, la tendance pour l’heure est à l’adoption par les blocs parlementaires qui seront présents à la séance de jeudi d’un texte sur lequel auraient convenu toutes les parties. On devrait également s’attendre à voir adopter par la même occasion la loi sur les revenus en provenance du secteur de la téléphonie mobile qui reviennent de droit aux municipalités.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل