افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 12 تشرين الثاني 2015

تسوية الحريري: حبال التوازن تُعطّل المواجهة كيف وُلد الانفراج بين الرياض وبيروت؟

دلالات كثيرة ومعبّرة أبرزتها التسوية المفاجئة التي هبطت على مشهد سياسي محتدم، كان ينذر بمواجهة يصعب التكهن بتداعياتها الخارجية والداخلية، فاذا بالعدّ العكسي للمواجهة ينقلب رأساً على عقب الى تبادل الانخاب بالافراج الموعود عن جلسة مكتملة النصاب الميثاقي اليوم.
وأهم دلالات هذا التطور وانعكاساته المرتقبة من خلال انعقاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب واقرار جدول أعمالها، يتمثل في تثبيت معادلة منع لبنان من بلوغ الانهيار الذي كان خطره محدقاً به بقوة، وهذه المرة ليس من البوابة الامنية او السياسية فحسب وانما من البوابة الاخطر التي تمس باستقراره المالي والاقتصادي. ذلك ان الجلسة التشريعية اليوم وغداً (ما لم يكف يوم واحد لاقرار جدول الاعمال) سترسل اشارة ايجابية الى المجتمع الدولي عن التزام لبنان ضمن الفرصة المحدودة المتبقية أمامه التشريعات الدولية المتصلة بمكافحة الارهاب وتبييض الاموال والتهريب الضريبي، كما سترسل اشارة ايجابية اخرى الى الرأي العام الداخلي عن مسائل اقتصادية ومالية مهمة من أبرزها القروض والهبات الملحة المتصلة بمشاريع انمائية حيوية وتوفير التشريعات الضرورية للانفاق العام.
أما من الناحية السياسية، فان التسوية التي وزعت “أنصاب” مكاسبها على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، بل عبر خروج “الجميع رابحين” كما يحلو للبعض ان يصورها، أظهرت واقعياً دوراً محورياً أساسياً انتزعه الرئيس سعد الحريري في المقام الاول باعتراف مباشر وعلني من البعض وضمني من البعض الآخر. إذ ان الحريري مدَّ حبال النجاة للمتورطين في مأزق كانوا اصبحوا جميعاً أسرى مواقفهم المتشددة منه، كما أنقذ الجلسة التشريعية من تبعة الطعن في ميثاقيتها لو مضت الامور على عواهنها وسط استعدادات الثنائي العوني – القواتي لأكبر عراضة رفض مسيحية من جهة وعدم تراجع رئيس مجلس النواب نبيه بري عن موعد الجلسة وجدول أعمالها من دون تسوية لقانون الانتخاب من جهة مقابلة.

التسوية والردود
واتخذ الموقف الذي أعلنه الحريري عقب نشوء “غرفة عمليات” طارئة في الرياض منذ ليل أول من أمس والى ما بعد ظهر أمس، حيث كان رئيس الوزراء تمّام سلام مع الوزراء المرافقين، بعداً بارزاً لجهة اثبات دوره المحوري في اجتراح التسوية وانقلاب الوضع من ذروة التصعيد الى ذروة التهدئة، في ظل اعلان الحريري العناوين الاربعة لموقف تيار “المستقبل” وهي مشاركته في الجلسة التشريعية اليوم “لاقرار المشاريع المالية التي تتعلق بمصلحة لبنان وعلاقته بالمجتمع الدولي، والتزام التيار عدم حضور أي جلسة تشريعية بعد هذه الجلسة لا تكون مخصصة لمناقشة قانون جديد للانتخابات بهدف التوصل الى صيغة لاقراره، والتصويت لاقرار قانون تحديد شروط استعادة الجنسية، ودعوة الزملاء من الكتل النيابية كافة الى حضور الجلسة اليوم على هذه الاسس تكريساً للشركة والعيش المشترك”.
واعتبرت أوساط معنية بالتسوية ان التوازن الذي اعتمد في تثبيت موعد الجلسة بجدول أعمالها المقرر وتعهد عدم المشاركة في أي جلسة أخرى لا تكون مخصصة لمناقشة ملف قانون الانتخاب، أخرج واقعيا كلا من الرئيس بري ورئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في مراتب متساوية من المكاسب، علماً ان دوراً ملموساً لعبه وسطاء آخرون بينهم الوزير بطرس حرب والنائبان احمد فتفت وعاطف مجدلاني في مهمة لجنة جوالة لا يمكن انكاره في بلورة التسوية التي ولدت بعد ظهر امس. واذ وصف عون التوصل الى هذه التسوية بأنه “يوم سعيد”، حرص جعجع على التأكيد ان الرئيس الحريري “أنقذ الموقف”، مشددا على ان “الشركة الوطنية فوق كل اعتبار والروح الوطنية انتصرت اليوم”.
وعقدت كتلة “المستقبل” النيابية اجتماعا استثنائيا مساء امس في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة فور عودته من برلين، وتركز البحث خلال الاجتماع على الجلسة التشريعية التي ستعقد اليوم والموقف منها وسبل التعامل مع المواضيع المطروحة.
كما عقد في بيت الوسط اجتماع لقيادات قوى 14 آذار تركز البحث فيه على موضوع الجلسة التشريعية، وتم التأكيد “ان تحالف قوى 14 آذار هو بمثابة اطار وطني جامع من أجل قيام دولة قادرة تؤمن الحقوق للمواطن الفرد والضمانات للجماعات”.

نصرالله: تسوية شاملة
أما الموقف البارز الآخر الذي استوقف المراقبين عقب التوصل الى التسوية، فجاء على لسان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من خلال دعوته الى تسوية داخلية شاملة. وفي كلمته في “يوم الشهيد” طالب نصرالله القوى السياسية “بالبحث عن تسوية سياسية حقيقية”، داعياً الى الحوار في موضوع الانتخابات الرئاسية ورئيس الوزراء وتركيبة الحكومة وقانون الانتخاب. واعتبر ان “المعالجة الجزئية متعبة جداً وأدعو الى تسوية شاملة على مستوى الوطن”.

في الرياض
وكانت الاجتماعات التي عقدت في الرياض، على هامش مشاركة الرئيس سلام والوفد الوزاري المرافق له في قمة الدول العربية ودول اميركا اللاتينية، تواصلت في مقر سلام، ثم في دارة الحريري، مع فتح خطوط التشاور مع بيروت وخصوصا مع الرئيس بري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط والعماد عون والدكتور جعجع. ورحب جنبلاط بدوره بالتسوية ووصفها بأنها “أمر ايجابي نتوقف عنده ونعلق عليه آمالا كبيرة لفتح صفحة جديدة بين القوى السياسية لمعالجة كل مشاكلنا من خلال الحوار الجدي والصريح”.
وأفاد مندوب “النهار” الذي رافق الوفد الحكومي الى الرياض أحمد عياش ان اليوم اللبناني الطويل في الرياض توج، بعد الاجتماع الذي عقده الرئيسان سلام والحريري والوفد الوزاري في دارة الحريري، بلقاء حاشد في السفارة اللبنانية في العاصمة السعودية حيث القى سلام كلمة لافتة قال فيها إن “الرئيس الحريري يتقدمنا في الوطنية ويحمل ارث الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري … وكان لنا مواكبة حثيثة مع مسؤول كبير في لبنان يتحمل أمانة الحفاظ على الوطن دولة الرئيس بري”. كما وجه تحية الى “كل قادة القوى السياسية الذين عندما يحزمون أمرهم يحلون المشاكل”.
وعلمت “النهار” ان وزير الخارجية جبران باسيل، الذي كان في عداد الوفد الوزاري، كان يزمع مغادرة الرياض صباح امس والعودة الى بيروت بطلب من العماد عون، كما أن الوزير وائل ابو فاعور كان يتأهب للعودة، لكن الاتصالات التي استمرت طوال الليل أدت الى بلورة التسوية. وقال باسيل لـ”النهار” إن “التيار الوطني الحر حقق مرتجاه في ثلاثة أمور هي قانون الجنسية وأموال البلديات وقانون الانتخاب”.
كما أن الوزير أبو فاعور أكد ان النائب جنبلاط تعهد ان تكون الاولوية في الجلسة التشريعية المقبلة لقانون الانتخاب، ونقل هذا الالتزام الى الحريري.
وأشاد السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري عبر “النهار” “بما أنجز من تفاهمات لا غنى عنها لمصلحة لبنان”.

****************************************

نصرالله يدعو لسلة كاملة تشمل الرئاسة والحكومة وقانون الانتخاب

وقائع مفاوضات «تسوية الضرورة»: الكل رابح

على الطريقة اللبنانية المعتادة، وُلدت التسوية التشريعية في ربع الساعة الأخير، موزعة «عوائدها» بين أطراف الأزمة المستجدة.

إنها «تسوية الضرورة» التي منحت الجميع حبل نجاة، قبل الغرق في رمال الميثاقية المتحركة، وانفلاش الأزمة في الشارع المحتقن طائفياً.

صحيح ان متطلبات التكتيك السياسي أطالت أمد الرقص على حافة الهاوية، لكن الكل كان يدرك ان الانزلاق الى ما بعدها مكلف، وأن اللعبة قد تخرج حينها عن السيطرة، فكان لا بد من النزول عن الحافة قبل ان يفقد أي من اللاعبين توازنه او اتزانه.

من الرياض التي التقى فيها ما يشبه مجلس وزاري لبناني مصغر يعجز عن الاجتماع في لبنان، الى بيروت التي تلاحقت فيها الاجتماعات، احتدم السباق بين التسوية والشارع، الى ان وُلد المخرج والإخراج بجهد من نبيه بري، ميشال عون، سعد الحريري، سمير جعجع، وليد جنبلاط، و «حزب الله» مع تفاوت نسبة إسهام كل منهم في «تسوية الضرورة».

ويمكن القول إن التفاهم على إقرار قانون الجنسية من دون تعديلات جوهرية كان العنصر الحاسم في الدفع نحو التسوية، أما ما اتُفق عليه في شأن قانون الانتخاب فهو أقرب الى «ربط نزاع» أو «إعلان نيات» سيكون موضع اختبار في المرحلة المقبلة، وبالتالي فإن هذا البند في التسوية يحمل رمزية سياسية أكثر مما يحمل نواة حل واضح.

وقد تركز البحث في هذا البند حول أمرين: كيف يمكن وضع سقف زمني للنقاش حول قانون الانتخاب حتى لا يظل هذا الملف عائماً في الوقت الضائع، وما هو المطلوب للحؤول دون ظهور أي طرف وكأنه خرج خاسراً من التفاوض بخصوص هذه النقطة، فكانت في الخلاصة المعادلة المعروفة وهي: لا جلسة تشريعية جديدة من دون قانون الانتخاب.

ويبدو واضحاً ان الجميع خرجوا من الأزمة رابحين، بفعل قابلية «التسوية المطاطة» للتأويل، كلٌ وفق موقعه:

– «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» انتزعا التزاماً بإقرار قانوني استعادة الجنسية وتحرير أموال البلديات، وتعهداً بمناقشة وإقرار قانون الانتخاب في أول جلسة تشريعية لاحقة، إضافة الى تكريس ثنائية «التيار – القوات» التي أثبتت جدواها بمعايير الشارع المسيحي، في ترجمة لمفاعيل «إعلان النيات».

– الرئيس نبيه بري حافظ على ثوابته، ولم يتراجع، برغم كل الضغوط، عن موقفه المعلن وهو عقد جلسة تشريع الضرورة في موعدها المحدد، ووفق جدول الاعمال المقرر. ولكن بري استطاع ان يمزج تصلبه هذا بمرونة تفاوضية قادته الى ان يكون عنصراً حاسماً في إنجاز التسوية بعد الضمانات التي قدمها بتصويت «كتلة التنمية والتحرير» على قانون استعداة الجنسية، بمعزل عن موقف «تيار المستقبل»، إضافة الى الليونة التي أبداها حيال المخرج المتعلق بقانون الانتخاب.

– الرئيس سعد الحريري قطف «زهرة التسوية» من خلال تطوعه للتعهد بعدم حضور أي جلسة تشريعية مستقبلاً، لا يتصدر قانون الانتخاب جدول أعمالها.

– «حزب الله» خرج من الإحراج سالماً، بعدما نجت العلاقة بين حليفيه من «وعكة صحية» صعبة، علماً أن الحزب أدى بعيداً عن الأضواء دوراً حيوياً في المساهمة في ترطيب الأجواء بين بري وعون.

رواية التسوية

بدأت نواة التسوية تتكون في الرياض، خلال الاجتماعات التي عُقدت أمس وأمس الأول بين الرئيس سعد الحريري والوفد اللبناني برئاسة الرئيس تمام سلام، وبين أعضاء الوفد أنفسهم لا سيما الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل اللذين كانا على اتصال دائم مع عين التينة والرابية.

ومع بدء نضوج أفكار المخرج، نقل الرئيس سعد الحريري ليل أمس الاول الى رئيس حزب «القوات» سمير جعجع اقتراحات للمعالجة تتضمن، في أبرزها، التزامه الشخصي بعدم مشاركة «كتلة المستقبل» في أي جلسة تشريعية مقبلة لا تكون مخصصة لمناقشة قانون جديد للانتخاب وإقراره، والتصويت على قانون استعادة الجنسية من دون تعديلات اساسية.

على الفور، اتصل جعجع بالنائب ابراهيم كنعان في وقت متأخر من الليل ودعاه الى زيارته على عجل، «لأن هناك أموراً طارئة استجدت». وبالفعل، توجه كنعان الى معراب حيث التقى جعجع حتى قرابة الواحدة والنصف فجراً، واطلع منه على اقتراحات الحريري.

وتحسباً لكل الاحتمالات، نوقشت في اجتماع معراب أيضا خطوات التصعيد التي كان سيتم اللجوء إليها، في حال فشل خيار التسوية، ومنها تنظيم تجمعات مشتركة لمحازبي «القوات» و «التيار» و «الكتائب» في بيروت وجميع المناطق التي تملك هذه القوى وجوداً فيها، إضافة الى الإضراب العام.

في السابعة صباح اليوم التالي، وصل كنعان الى الرابية حيث التقى العماد ميشال عون ونقل اليه اقتراحات الحريري وحصيلة اللقاء مع جعجع.

ولاستكمال الصورة، اتصل عون بوزير الخارجية جبران باسيل في الرياض، واطلع منه على أجواء الاجتماعات التي كانت تعقد في السعودية، سواء بين الحريري والوفد اللبناني المشارك في القمة العربية – الاميركية الجنوبية، او بين باسيل والوزير علي حسن خليل.

مع مرور الوقت، بدا أن التسوية آخذة في الاختمار، ولم تعد تنقصها سوى لمسات سياسية أخيرة.

وبالفعل، التقى بري أمس كنعان في عين التينة، حيث جرى استكمال كل عناصر التسوية، وهي:

إقرار قانون استعادة الجنسية وتحرير أموال البلديات، إدراج قانون الانتخاب على رأس جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة، تشكيل لجنة نيابية مصغرة من جميع الكتل مع مهلة شهرين لإنجاز مشروع قانون انتخاب متوافق عليه، وفي حال فشل اللجنة تتم إحالة كل المشاريع الانتخابية المطروحة الى اللجان المشتركة.

وخلال الاجتماع، اتصل كنعان بعون، وأبلغه بالنتائج الإيجابية التي تقرر في ضوئها وقف التحرك في الشارع، ثم تحادث بري وعون عبر الهاتف، فقال الأول للثاني: مبروك.. وعقبال المصالحات المقبلة، فأجابه الجنرال مبتسماً: هذا يعني أنك تتوقع مشكلات إضافية..

ووفق السيناريو المعدّ، يُفترض ان يطلب «التيار» خلال جلسة اليوم سحب التوصية السابقة الصادرة عن مجلس النواب بعدم إقرار قانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية.

مبادرة نصرالله

وبالتزامن مع نضوج تسوية الجلسة التشريعية، أطلق الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ما يشبه «المبادرة السياسية»، داعياً الى تسوية داخلية شاملة، لا تنتظر الخارج.

وقال نصرالله خلال الاحتفال أمس بـ «يوم الشهيد» إنّ المعالجة بالحبّة، أي بالموضوع، متعبة جداً ولا توصل غالباً إلى نتيجة. أضاف: تعالوا لنضع الأمور الأساسية في سلة واحدة وننجز تسوية، وعندما أقول تسوية يعني الناس بدها تأخذ وتعطي، من أجل مصلحة البلد.

ودعا الى عدم انتظار أي شيء من الخارج، «لأن الخارج كله مشغول عنّا».

وتابع: تعالوا لنتحدث في رئاسة الجمهورية، الحكومة المستقبلية، رئيس الحكومة، تركيبة الحكومة، عمل المجلس النيابي، وقانون الانتخاب. وفي الرئاسة، لا أحد يواجهنا بأننا نتخلى عن مرشحنا. يمكن أن يكون النقاش في التسوية أن هذا مرشح فريقنا لرئاسة الجمهورية ونحن نصرّ على هذا الترشيح، لكن نفتح باب نقاش حتى تقبلوا به.

واعتبر ان قانون الانتخاب هو العامل الاساسي في إعادة تكوين السلطة، وهذا الموضوع ليس بسيطاً بل بحاجة الى نقاش حقيقي.

ولفت الانتباه الى أن «هناك أناساً ينتظرون 7 أيار جديداً أو شيئاً مشابهاً. هذا التفكير خطأ، 7 أيار أعود وأذكر كان رد فعل على 5 أيار ودفاعاً عن سلاح المقاومة، هذا هدفه، لكن نتيجته كانت مؤتمر الدوحة. لكن لو اليوم أي أحد قام بشيء مثل 7 أيار، لا يوجد في العالم العربي من يستطيع أن يأتي ويلم الناس ويضعهم في طائرة».

وقال: من دون تضييع الوقت، ومن دون هذا الاستنزاف للناس، القوى السياسية الحقيقية في لبنان مدعوّة إلى تسوية سياسية حقيقية، سواء عبر الحوار الذي يرعاه الرئيس بري في المجلس النيابي أو عبر شكل آخر، هذه في النهاية آليات نقاش، ولكن هذا هو المخرج».

****************************************

تسوية إقفال المجلس النيابي

ربما كانت قراءة القوى السياسة متشائمة. لكن ثمة ما يشبه الإجماع على أن الاتفاق على قانون انتخابات نيابية، شبه مستحيل قبل اتفاق سياسي كبير يحمل معه انتخاباً لرئيس الجمهورية. وبناءً على هذه النظرة المتشائمة، تصبح تسوية أمس باباً لإقفال المجلس النيابي مجدداً

انتهت أزمة التشريع التي هدّد بعض أركان السلطة بأنها ستطيح أسس وجود الدولة في لبنان، المبنية على توازنات طائفية ومذهبية. فبعدما حُشِرت القوى السياسية المسيحية في الزاوية وارتفع منسوب الكلام «الانفصالي» سياسياً، انفرجت الأزمة. لكن السؤال هو: على ماذا؟ سيحصل التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على قانون استعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني، وتيار المستقبل على التشريعات المالية، والرئيس نبيه بري على جلسة تشريعية.

أما بعد ذلك، فلا شيء سوى انضمام المجلس النيابي إلى المؤسسات المعطلة. فالاتفاق الذي أبصر النور أمس تضمّن تعهداً من الرئيس سعد الحريري بعدم المشاركة في أي جلسة لمجلس النواب، من دون أن يكون قانون الانتخابات النيابية على جدول الأعمال. لكن ممثلي القوى السياسية يؤكدون أن الاتفاق على قانون للانتخابات ليس أمراً يسيراً، إن لم يكن مستحيلاً في ظروف الانقسام الحالي. فقانون الانتخابات ليس قانوناً عادياً يجري الاتفاق عليه في اللجان النيابية، بقدر ما هو تعبير عن موازين القوى السياسية، المحلية ذات الامتدادات الإقليمية. وبناءً على ذلك، سيكون من الصعب الاتفاق على مشروع قانون انتخاب يجري إقراره قريباً. وبالتالي، لا جلسة تشريعية في الأفق بعد التي ستُعقد اليوم.

تسوية أمس مهّد الطريق لها، سياسياً، تكتل القوى المسيحية، الذي أعاد إلى الأذهان انقساماً إسلامياً مسيحياً لم تشهده الحياة السياسية بهذه الحدة منذ أكثر من عقد. وقررت القوى السياسية «المسلمة» التراجع خطوة إلى الوراء، لتلافي تعميق الانقسام الذي هدّد تحالفي 8 و14 آذار. أما تقنياً، فقد شكلت المناقشات حول قانون استعادة الجنسية الخرق الأساسي على طريق إيجاد التسوية لعقد الجلسة التشريعية.

الجميّل يخرج عن «الإجماع»: لا تشريع قبل انتخابات رئاسية

فلكون المشروع المعجل المكرر مدرجاً على جدول الأعمال، وفي ظل المناقشات التي دارت خلال يومين بين النواب الذين اجتمعوا في ساحة النجمة مع المؤسسة المارونية للانتشار، كان لا بد أن يكون هو الباب الذي من خلاله يمكن الدخول إلى حل للمأزق التشريعي. وفي المعلومات أنه في جلسة الثلاثاء تحقق تقدم فعلي في نقاشات اللجنة وبدأت معالم الحلحلة تظهر تدريجاً في موازاة الاتصالات التي كانت تجرى بين الرابية ومعراب عين التينة والسعودية. بين فترة بعد الظهر والمساء كانت أجواء الحل تتبلور وبدأ اتجاه التوصل إلى اتفاق على اقتراح مشروع استعادة الجنسية يصبح واقعياً. في هذا الوقت كانت معالم التسوية السياسية الشاملة على قانون الانتخاب تنضج، وسط اتصالات أسهم فيها الذين شاركوا في اجتماع ساحة النجمة. فيما كانت حركة الموفدين من التيار الوطني وحزب الله والمستقبل والقوات تتواصل حتى ساعة متأخرة من فجر أمس.

مع تأكيد انعقاد الاجتماع صباح أمس في ساحة النجمة، ثبت أن التسوية في طريقها إلى الإعلان، وجرت ترجمتها عبر الاتفاق على كامل البنود المطروحة في مشروع استعادة الجنسية. في وقت كانت فيه الآليات المعتمدة لإظهار التسوية تترجم عبر تصريحات متعاقبة للرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع. وعلمت «الأخبار» أن عون وجعجع تحادثا أمس أربع مرات، وتبادلا التهنئة الهاتفية بالتوصل إلى التسوية وإنجاز الاتفاق. كذلك أشاد البطريرك مار بشارة بطرس الراعي لدى لقائه النائب إبراهيم كنعان وموفد جعجع ملحم الرياشي بإعلان النوايا بين الطرفين وما أنجزاه، ووعد بالإشادة به في الاجتماع الختامي لمجلس البطاركة الكاثوليك.

الجميّل: التسويات عار على لبنان

الطرف الوحيد الذي قرر البقاء خارج دائرة التوافق هو حزب الكتائب الذي شدد رئيسه النائب سامي الجميّل على أن «أي جلسة لا يكون موضوعها انتخاب رئيس هي مخالفة للدستور»، متسائلاً: «هل باتت الضرورة الوحيدة هي كل ما يتعلق بالمال وكل ما فيه خروج عن الدستور ويهدف إلى تدمير لبنان؟».

وفي مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، أشار إلى أن «الخروج عن النص يفتح مجال لتفسيرات مختلفة ولصدامات طائفية ولاصطفافات طائفية ولشريعة الغاب».

وأكد «أننا ككتائب، سنتصدى لكل المحاولات ولكل تسويات على حساب انتخاب رئيس وعلى حساب الدستور وعلى حساب لبنان»، مناشداً الجهات المتنازعة ورئيس مجلس النواب نبيه بري والأفرقاء والأحزاب التي تعتبر هناك في مشكلة ميثاقية، أنه بدل الذهاب إلى التشنجات والمخالفات فلنعُد إلى بيت القصيد وننتخب رئيس للجمهورية».

ولفت إلى أن «لا ضرورة أهم من انتخاب رئيس»، معتبراً «أننا أمام تسويات على حساب الدستور والرئيس والقانون واللبنانيين». وأوضح أن «التسويات لا تعنينا وهي عار على لبنان وغياب مطالبة لانتخاب رئيس».

من جهة أخرى، أكّد رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية أن «العلاقة بين العماد ميشال عون وحزب الله لم ولن تتعرض للاهتزار على الإطلاق، إنما على العكس، العلاقات المتينة ستظهر قريباً». ولفت في مقابلة ضمن برنامج «بموضوعية» على قناة «ام تي في» إلى انه «من أجل الاتفاق على رئيس للجمهورية، علينا الاتفاق على المرحلة المقبلة التي هي ستنتج رئيساً، أنا لست مع أولوية انتخاب رئيس الجمهورية، بل أنا مع أولوية إقرار ما نتفق عليه وكل ما نتفق عليه نسير به، وأنا مع إنتاج دوحة لبنانية، يجب أن ندخل على الحوار والاتفاق على هيكلية للحكم في مرحلة جديدة وعند الدخول في هذا الاتفاق سنصل إلى رئيس للجمهورية. ولا يمكن فصل قانون الانتخابات عن غيره فهو من ضمن سلة واحدة متكاملة».

****************************************

خطوط الرياض ـ بيروت تكرّس الشراكة: «استعادة الجنسية» بالتوافق و«الانتخابات» قيد الدرس
الحريري يوصد أبواب الطائفية و«يشرّع» الإنقاذ المالي

بعد 4 أيام مضنية من الاتصالات والمشاورات قادها شخصياً على مدار الساعة مع الأطراف المعنية وعبر موفديه إلى عين التينة، نجحت جهود الرئيس سعد الحريري في «إنقاذ الموقف» كما عبّر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، منتشلاً البلاد بشهادة الحلفاء والخصوم من كارثة مزدوجة كادت أن تكون محققة طائفياً ومالياً لولا أن أخذ على عاتقه إيصاد أبواب الطائفية وتشريع الأبواب التوافقية أمام بلورة مخرج تشريعي إنقاذي لاقتصاد الدولة وماليّتها. وانطلاقاً من إرث الحريرية السياسية ومبادئها المتشبثة «بالطائف والمناصفة» منذ أيام الرئيس الشهيد الذي «كان من أشد الحريصين على الشراكة والعيش المشترك»، توّج الحريري جهوده أمس بإصدار بيان أكد فيه مشاركة كتلة «المستقبل» في الجلسة التشريعية اليوم لإقرار المشاريع المالية مع الالتزام بعدم حضور أي جلسة تشريعية لاحقة لا تكون مخصصة لمناقشة قانون جديد للانتخابات، وإعلانه التصويت لإقرار قانون استعادة الجنسية بصيغته النهائية، داعياً الكتل النيابية كافة إلى المشاركة في الجلسة «تكريساً للشراكة وتأكيداً على التكاتف والتضامن للعبور بالوطن إلى بر الأمان». وبالفعل بُعيد إصداره البيان سارعت كتلتا «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» إلى إعلان وتأكيد مشاركتهما في الجلسة التشريعية.

وعن ساعات المشاورات الأخيرة على خط الرياض بيروت، أوضحت مصادر الوفد الوزاري المرافق لرئيس الحكومة تمام سلام إلى المملكة العربية السعودية لـ«المستقبل» أنّ اجتماعاً عُقد بُعيد منتصف الليلة الماضية في فندق «ريتز كارلتون» مقر إقامة سلام بحضوره وبمشاركة وزير الدفاع سمير مقبل ضمّ الوزراء علي حسن خليل وجبران باسيل ووائل أبو فاعور، وخلص إلى تأكيد باسيل عدم إصرار «التيار الوطني الحر» على شرط إدراج مشروع قانون الانتخابات النيابية على جدول أعمال جلسة التشريع اليوم للمشاركة فيها لافتاً الانتباه إلى أنّ المطلب العوني يتحقق من خلال مشروعي قانون استعادة الجنسية وقانون توزيع عائدات البلديات بينما مشروع قانون الانتخاب هو مطلب «قواتي» أما «التيار الوطني» فيكتفي بتكليف لجنة مختصة لدرسه كما اقترح خليل خلال مهلة شهر على أن يُحال بعدها إلى اللجان المشتركة تمهيداً لطرحه أمام الهيئة العامة بعد التوافق عليه لكن شرط معالجة التمسك القواتي ببند قانون الانتخاب. وعلى الأثر بادر أبو فاعور إلى إبلاغ الرسالة العونية هاتفياً للحريري الذي تولى على هذا الأساس استكمال اتصالاته التي كان قد بدأها منذ أيام مع المعنيين في بيروت وأثمرت في محصلتها التوصل إلى مخرج تشريعي توافقي تجلّى في نصّ البيان الصادر عنه.

خليل

بدوره، وبعدما كان وزير المالية قد أبدى تفاؤله صباحاً بنجاح الاتصالات التي أجراها الحريري في فتح كوة في جدار الأزمة، عاد خليل ليؤكد مساءً لـ«المستقبل» إيجابية الأجواء التشريعية غير أنه لفت الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ الحل التوافقي أتى نتيجة «التزام سياسي بين تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية»، وأردف مضيفاً: «نحن بطبيعة الحال نتفهّم الموضوع لكن لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الالتزام السياسي لا يرتّب أيّ التزام تشريعي على مجلس النواب في ما خصّ قانون الانتخابات النيابية، بمعنى أنّ هذا الاتفاق لا يُلزم الرئيس نبيه بري بعدم عقد جلسة تشريعية من دون هذا القانون». وختم خليل قائلاً: «للأمانة الرئيس الحريري لعب دوراً كبيراً جداً مع كل الأطراف أمس وأول من أمس وقبل الأول من أمس في سبيل الدفع باتجاه الحل».

استعادة الجنسية

وفي ما يتعلق بمشروع قانون استعادة الجنسية، أوضحت مصادر نيابية لـ«المستقبل» أنّ التوافق الذي تم حوله أفضى إلى إدخال بعض التعديلات على المشروع المعجل المكرر المقدم من الكتلتين القواتية والعونية بشكل يأخذ بملاحظات مختلف الكتل ويتيح تالياً تأمين تصويتها لصالح إقراره، لافتة إلى أنّ من بين هذه التعديلات موافقة باسيل على تعيين مدير عام وزارة المغتربين هيثم جمعة عضواً في اللجنة الخاصة بالقانون بعد أن كانت هذه العضوية منوطة قبل التعديل بممثل عن وزارة الخارجية.

وكان باسيل قد أوضح في دردشة مع الصحافيين في الرياض أنّ الإصرار العوني على إدراج مشروع قانون تحديد شروط استعادة الجنسية للمتحدرين على جدول أعمال الجلسة التشريعية أتى بموجب الوعد الذي كان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد قطعه لقيادة «التيار الوطني الحر» منذ نحو عامين، بينما الإصرار القواتي على إدراج مشروع قانون الانتخاب نجم عن تعهد بري بإدراجه في أول جلسة تشريعية بعد التمديد لولاية المجلس النيابي الحالي.

سلام

وليلاً عاد رئيس الحكومة والوفد المرافق إلى بيروت بعد أن أنهى زيارته الرسمية إلى الرياض حيث التقى على هامشها عدداً من القادة المشاركين في القمة العربية الأميركية الجنوبية واختتمها أمس بلقاء وفد من أبناء الجالية في مقر السفارة اللبنانية. وكان سلام قد أبدى أمام الصحافيين تفاؤله بالحلحلة التي حصلت في موضوع الجلسة التشريعية، مشدداً في الوقت عينه على وجوب انعقاد مجلس الوزراء قريباً لبت ملف النفايات مع إشارته في هذا السياق إلى أنّ خيار الترحيل هو المطروح حالياً.

وعن لقائه ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، أوضح سلام أنه سمع منه تأكيد المملكة على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت وحرصها على تعزيز قدرات الجيش اللبناني باعتبار المؤسسة العسكرية ضامنة للسلم الأهلي في لبنان.

حوار عين التينة غداً

على صعيد آخر، علمت «المستقبل» أن جولة الحوار التي كان من المفترض انعقادها اليوم بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة تقرر تأجيلها إلى يوم غد ربطاً باليوم التشريعي الطويل في مجلس النواب.

****************************************

لبنان: مبادرة الحريري تنقذ الجلسة النيابية

أدى مخرج (مبادرة) اقترحه زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري الى تمرير قطوع مقاطعة كتل مسيحية رئيسة الجلسة النيابية التشريعية، من عنق الزجاجة أمس، فأعلنت كتلتا نواب «تكتل التغيير والإصلاح» بزعامة العماد ميشال عون و «القوات اللبنانية» حضورهما الجلسة اليوم على قاعدة «لا يفنى الذئب ولا يموت الغنم». (للمزيد)

وبقدرة قادر تراجع الاستقطاب الطائفي الإسلامي – المسيحي بين الفرقاء المعنيين، بعدما بلغت التعبئة السياسية والإعلامية ذروة لم يشهدها لبنان منذ سنوات، كادت تودي ببعض التحالفات داخل قوى 8 آذار و14 آذار على السواء. وأعلن الحريري مبادرته ظهر أمس بتأكيد مشاركة «المستقبل» في الجلسة التشريعية لإقرار المشاريع المالية التي تتعلق بمصالح لبنان المالية وعلاقته بالمجتمع الدولي، والتزم عدم حضور أي جلسة تشريعية بعد جلسة اليوم وغد، لا تكون مخصصة لإقرار قانون جديد للانتخاب مع تصويت نواب كتلته لمصلحة قانون تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية، كما تخلص إليه اللجنة النيابية التي درسته على مدى الأيام الثلاثة الماضية، وانتهت أمس إلى اتفاق عليه.

وبينما أعطى مخرج الحريري لرئيس البرلمان نبيه بري حقه في الإصرار على عقد الجلسة اليوم بتأكيد حضور «المستقبل» لها، وأعطى للعماد عون ورئيس «القوات» سمير جعجع امتناع نواب «المستقبل» عن حضور أي جلسة مقبلة لا تبحث قانون الانتخاب، تلقف جعجع وعون المبادرة وقبلا بها بعدما كان الأول ناشد الحريري أن يحافظ على الميثاقية التي تقضي في رأيه بعدم عقد أي جلسة لا تشارك فيها «القوات» ونواب «التيار الوطني الحر» وحزب «الكتائب».

وفيما قال مصدر نيابي في «التيار الحر» لـ «الحياة»، إن اشتراط الحريري وضع قانون الانتخاب على جدول أعمال أي جلسة مقبلة لحضورها، يعني إقفال البرلمان بعد إقرار القوانين المالية الملحة اليوم، نظراً الى صعوبة الاتفاق على هذا القانون، فإن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله فتح كوة في جدار التأزم السياسي، حين دعا للمرة الأولى منذ زمن الى «تسوية سياسية شاملة»، لأن «المعالجة بالحبة والموضوع صعبة جداً»… ودعا نصرالله الى وضع «الأمور الأساسية في سلة واحدة ونعمل تسوية، وهذا يعني أن الناس تأخذ وتعطي». واعتبر أن هذه السلة «تشمل فتح باب النقاش على رئاسة الجمهورية من دون أن نتخلى عن مرشحنا، والحكومة المستقبلية وشكلها وقانون الانتخاب». ونصح بعدم انتظار الخارج أو أي حدث داخلي، فالبعض ينتظر 7 أيار جديداً في وقت كان 7 أيار رداً على 5 أيار.

وإذ شكر نصرالله كل من تعاطى بمسؤولية مع المخرج في شأن عقد الجلسة النيابية اليوم، قال مصدر نيابي حليف لـ «حزب الله»، إن دعوة أمينه العام الى التسوية الشاملة على سلة مواضيع فتحت الباب لإعطاء دفع لهيئة الحوار الوطني وللحوار الثنائي بين الحزب و «المستقبل».

وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان زار بري أمس وأعلن دعم إيران العملية السياسية في لبنان وانتخاب رئيس في أقصر فترة.

وكان الحريري سعى في الأيام الثلاثة الماضية الى مخرج لعقد الجلسة النيابية التشريعية بعد قرار «القوات» و «التيار الحر» مقاطعتها لعدم وضع قانون الانتخاب على جدول أعمالها، وطرحت صيغ عدة لم تنجح في تنفيس الاحتقان، الى أن طَرح المخرج الذي صدر في بيانه ظهر أمس، بعد أن تشاور مباشرة مع الرئيس بري، ومع العديد من الفرقاء حتى ساعة متأخرة ليل أول من أمس، سواء بالاتصال المباشر أو عبر مدير مكتبه نادر الحريري. وشملت الاتصالات وزراء المال علي حسن خليل والخارجية جبران باسيل والصحة وائل أبو فاعور في السعودية، الذين نقلوا اقتراح الحريري الى مراجعهم القيادية، فيما نقل نائب رئيس حزب «القوات» جورج عدوان الى جعجع ما يطرحه الحريري، والتقى جعجع بعد منتصف ليل الثلثاء النائب إبراهيم كنعان الذي نقل صباح أمس الى العماد عون نصيحة رئيس «القوات» بالتجاوب مع مبادرة الحريري، وهكذا كان.

****************************************

 خرق في التعطيل مع «ترحيل» قانون الإنتخاب ونصرالله: لتسوية سياسية شاملة

التسوية تحَقّقت. المخاوف من مواجهة طائفية تبدّدت. تشريع الضرورة فرضَ اتّفاق الضرورة. المجلس النيابي يفتح أبوابه اليوم للتشريع، لا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولكن هذا بحدّ ذاته يُعتبر إنجازاً في سياق التعطيل الذي يضرب كلّ المؤسسات الدستورية، الأمر الذي يجعل الشعب اللبناني يستبشر خيراً بأن ينسحب ما تَحقّق نيابياً على رئاسة الجمهورية والحكومة، خصوصاً مع دعوة الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله إلى «تسوية سياسية شاملة على المستوى الوطني، تشمل رئاسة الجمهورية، الحكومة المستقبلية، رئيس الحكومة، تركيبة الحكومة، المجلس النيابي وعمل المجلس النيابي، قانون الانتخاب». فعلى الطريقة اللبنانية إذاً، وتحديداً وفقَ القاعدة التاريخية المعمول بها «لا غالب ولا مغلوب» خرجَ الكلّ منتصراً: رئيس مجلس النواب نبيه بري حافَظ على موعد الجلسة (بيغ بن) وجدول أعمالها، و»القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» نجَحا بتمرير استعادة الجنسية الذي كان يَصطدم بعراقيل عدة تَحول دون إقراره، مقابل ربطِ النزاع بقانون الانتخاب الذي أصبح على الطاولة، خصوصاً مع المخرج-الحلّ الذي وفّرَه الرئيس سعد الحريري بتعهّدِه «عدمَ حضور أيّ جلسة تشريعية بعد الجلسة الحاليّة لا تكون مخصّصة لمناقشة قانون جديد للانتخابات، بهدف التوصّل إلى صيغة لإقراره». وإذا كانت جلسة اليوم ستصادِق على التسوية الرباعية التي تمّ التوصّل إليها لجهة إقرار قانون استعادة الجنسية، وقانون تحرير أموال البلديات، وسلسلة القوانين الماليّة الضرورية، وتشكيل لجنة نيابية لإعداد قانون انتخاب، فإنّ الأنظار بهذا المعنى لم تعُد موجّهة إلى هذه الجلسة المعلومة النتائج، بل في أربعة اتّجاهات: التسوية الشاملة التي تحدّثَ عنها نصرالله وكيفية ترجمتِها، انسحاب مفعول التسوية على المؤسسات الأخرى أم عدمه، مصير قانون الانتخاب، مستقبل العلاقة بين مختلف المكوّنات بعد الأزمة الأخيرة. وفي سياق آخر علمت «الجمهورية» أنّ الحوار الثنائي بين «المستقبل» و»حزب الله» تأجّل من مساء اليوم إلى مساء غدٍ الجمعة بسبب الانشغال في الجلسة التشريعية. وفي المعلومات أنّه سيُصار إلى توسيع نقاط البحث للاستفادة من المناخات الإيجابية.

بمشاركة جميع الكتل، بمن فيهم «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، وبمقاطعة الكتائب، لرفضِها التشريعَ في ظل الشغور الرئاسي، تلتئم جلسة «تشريع الضرورة»، اليوم وغداً، بعد مرحلة مفاوضات طويلة ودقيقة كادت تدخِل البلد في أزمة جديدة ومن طبيعة طائفية هذه المرّة، لولا مسارعة مختلف القوى إلى استيعاب الوضع والموقف والوصول إلى مساحة مشتركة تنقِذ الجلسة التشريعية وتطلِق دينامية سياسية جديدة.

بنود التسوية

وعلى أثر مفاوضات مضنية ولقاءات مكّوكية بين كلّ القوى السياسية واتصالات بين بيروت والرياض وحبس أنفاس، نضَجت التسوية التي تضمّنت النقاط الآتية:

ـ إقرار قانون الجنسية كما أحيلَ إلى الهيئة العامة بعد تعديل في بعض بنوده.
ـ إقرار قانون تحرير أموال البلديات، الذي قدّمه عون سنة 2013 بلا حسومات ولا سوكلين. ما يؤمّن لصناديق تنميتها نحو ألفَي مليار ليرة.
ـ إقرار سلسلة القوانين المالية الضرورية، والتي تَحوز على إجماع القوى السياسية.
ـ الاتّفاق على سحب توصية سابقة للمجلس، حول عدم أولوية قانون الانتخاب. وذلك بناءً على طلب ممثّلي تكتّل التغيير والإصلاح.
ـ تشكيل لجنة نيابية مصغّرة، مع مهلة شهرين لإعداد قانون انتخاب وإقراره. وإلّا فلا تشريعَ، كما تعهّد الحريري ووافقَه الجميع.

غرفة عمليات

وكانت خطوط الاتصال بين بيروت والرياض قد ظلّت مفتوحة وتحوَّل جناح رئيس الحكومة تمام سلام في فندق الريتزـ كارلتون غرفة عمليات منذ وصوله الى الرياض، وهو ترَأس مساء امس الأول اجتماعاً حضَره الوفد الوزاري المرافق وبحَث المجتمعون في سُبل إيجاد مخرج للمأزق التشريعي.

واتّصل عون بالوزير جبران باسيل مستعجلاً عودته الى بيروت تحضيراً للحراك المسيحي على الارض، كذلك استعجَل النائب وليد جنبلاط عودة الوزير وائل ابو فاعور من الرياض.

بدوره، ظلّ الوزير علي حسن خليل حتى ساعات الفجر على اتّصال مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، كذلك فعلَ باسيل مع عون.
وقال ابو فاعور: «لقد انتظرناها من بيروت فأتَت من الرياض».

الحريري

بدوره، أجرى الحريري في مقر إقامته في الرياض سلسلة اتصالات، واستقبل كلّاً من ابو فاعور وباسيل، كما عَقد خلوة مع خليل، قبل ان يستقبل سلام ويَعقد معه خلوةً ليولِم بعدها على شرفِه في حضور الوفد الوزاري .

وكان الحريري أكّد مشاركة تيار «المستقبل» في الجلسة التشريعية لإقرار المشاريع المالية التي تتعلق بمصلحة لبنان المالية والاقتصادية وعلاقته بالمجتمع الدولي في هذا المجال». وأكّد «التزام التيار بعدم حضور أيّ جلسة تشريعية بعد الجلسة المشار إليها أعلاه لا تكون مخصّصة لمناقشة قانون جديد للانتخابات، بهدف التوصّل إلى صيغة لإقراره».

وطالبَ باعتماد «مبدأ التصويت لإقرار قانون تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية كما تَخلص إليه اللجنة النيابية العاكفة على وضع نصّه النهائي»، داعياً «الزملاء من الكتَل النيابية كافّة لحضور الجلسة على الأسُس المبينة أعلاه تكريساً للشراكة والعيش المشترك، وتأكيداً منّا جميعاً لضرورة التكاتف والتضامن في هذه المرحلة للعبور بالوطن الحبيب لبنان إلى برّ الأمان».

التنازلات المتبادلة

وقالت مصادر واكبَت الاتصالات السياسية لـ«الجمهورية» إنّ التنازلات المتبادلة فعلت فِعلها في الساعات الأخيرة التي تمّ التأسيس لها على وقعِ التجاذبات الكبرى التي بلغَت الذروة من خلال الحراك المسيحي واللقاء الحزبي المسيحي الثلاثي الذي شهدَه البيت المركزي لحزب الكتائب مساء الثلثاء، الأمر الذي فرضَ إعادة نظر شاملة بالبنود، فتراجَع الجميع خطوةً واحدة إلى الوراء، الى ان تمَّت التسوية.

والتنازلات هي التي أدّت إلى ولادة مشروع قانون استعادة الجنسية، فيما تنازلت «القوات» و«التيار» عن أولوية بتّ قانون الانتخاب الذي أحيلَ الى لجنة هي الثالثة التي تكلَّف هذه المهمة منذ انتخابات العام 2009 إلى اليوم ضمن مهلة الشهرين بعدما فشلَت لجان سابقة بوضعِه خلال عام بعد انتخابات 2009 وبعد التمديد الأوّل والثاني للمجلس.

وسط هذه الأجواء، يُطرَح السؤال: هل إنّ الاتفاق السياسي الحاصل سيقتصر على الجلسة التشريعية ام أنّه سينسحب على الملفات الأخرى؟ وهل ستُحَلّ الأزمة الحكومية بعد حلّ الأزمة التشريعية؟

وفي هذا الإطار تجيب مصادر وزارية بالقول لـ»الجمهورية»: «إنّ حدود هذا الوئام أقصاه يوم الاثنين المقبل، حيث يعود بعده البلد مجدّداً إلى الاشتباك السياسي».

وتكشف المعلومات أنّ رئيس الحكومة لم يعُد مستعدّاً لقبول حكومته مشلولةً، بل إنّه مستعدّ للسير بحكومة تصريف أعمال لأنه لن يرضى بالتعطيل بعد اليوم. وتشير الى أنّ وزراء «التكتّل» مستعدّون بدورهم للمشاركة في جلسة لمجلس الوزراء تخصَّص لملف النفايات فقط. أمّا الجلسات الوزارية الأخرى فباتت تحتاج إلى سلّة تفاهم سياسي.

سلام

وكان سلام الذي التقى ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع محمد بن سلمان بن عبد العزيز أكّد في احتفال أقامَه سفير لبنان في الرياض عبد الستّار عيسى وحضَره الحريري والوفد الوزاري وسفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري وحشدٌ من أبناء الجالية اللبنانية في الرياض، «أنّنا سنتجاوز الأزمات وسنحلّ المشاكل وسنَنتخب رئيساً للجمهورية»، لافتاً إلى أنّه طالما هو في موقع المسؤولية لن يدّخر جهداً لا لحظة ولا دقيقة إلّا للمطالبة في انتخاب رئيس للجمهورية.

وقال: «أمامنا الجلسة التشريعية التي علينا أن نحقّق في مضمونها رزمةً من مشاريع القوانين تساعد على صيانة الوضع الداخلي في لبنان، وكان لي في هذا المجال أيضاً مواكبة حثيثة مع مسؤول كبير في لبنان يتحمّل أمانةَ الحفاظ على الوطن جنباً إلى جنب مع ما أتحمّله أنا، بل ربّما أكثر، وهو دولة الرئيس نبيه بري، فتحيّة له منّا جميعاً، وتحيّة طبعاً رغم كلّ ما سمعناه إلى كل القوى السياسية وإلى كل أطيافها وقادتها، لأنّه عندما يحزمون أمرهم يحلون المشاكل، ونحن نريد منهم ان يحزموا هذا الأمر وأن نمضي معاً سويّاً لتفعيل عمل السلطة التشريعية والحكومة وانتخاب رئيس للجمهورية لنحلّق جميعاً بلبنان عالياً نعتزّ ونفتخر به وطناً أبدياً أزلياً لكلّ اللبنانيين من دون تفرقة لا من طائفة ولا من منطقة ولا من مشهد هنا أو هناك، نعم نحن في لبنان الوحدة الوطنية في لبنان نموذج التعايش والمحبة بين جميع أبنائه.»

عسيري

وفَور عِلمه بالأجواء الإيجابية في لبنان، هنّأ السفير عسيري اللبنانيين على التفاهم الذي أمكن التوصّل إليه مؤكداً وقوفَ بلاده الدائم الى جانب لبنان الذي يستحق ان يستعيد حياته السياسية الطبيعية ويلعب دوره الإيجابي الذي لطالما عوّدنا عليه، مؤكداً دعمَ المملكة كلَّ ما من شأنه أن يجمع اللبنانيين.

سفير فرنسا

وعشية الجلسة، وجّه السفير الفرنسي ايمانويل بون من عين التينة رسالةً مهمّة الى اللبنانيين، مفادُها: أنّ «عليهم أن يساعدوا أصدقاءَهم لكي يتمكّنوا من مساعدتهم». مؤكّداً أنّه «من المهم لنا كفرنسيين أن يقرّ العديد من المشاريع المفيدة للبنان.

وما نراه مهمّاً جدّاً هو أن يتفاهم اللبنانيون على الإجراءات الواجب اتّخاذها ليتمكّن لبنان في هذه المرحلة الصعبة من العمل، وتستمر مؤسساته في اتّخاذ الإجراءات الضرورية، ويستمرّ أيضاً في الاستفادة من مساعدة المجتمع الدولي ومن دعم شركائه الأساسيين».

عون

ووصَف عون يوم أمس بأنّه «يوم سعيد»، معلِناً المشاركة في الجلسة بعد زوال كلّ الإشكالات في جدول أعمالها، وحصول اتّفاق شامل حول قوانين الجنسية، والبلديات، والانتخاب وما تبَقّى من أمور تفصيلية». وتمنّى استمرار التعاون دائماً من دون الحاجة إلى أيّ مصالحة جديدة.

جعجع

بدوره، شدّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع على «أنّ الشراكة الوطنية هي فوق كل اعتبار»، وقال: «هذا شعار استهلّينا به يومنا واختتمناه عليه، فكان فيه انتصارٌ للجميع، وتحديداً للروح الوطنية اللبنانية الجامعة، هو انتصار للروح التي رافقَت ملايين اللبنانيين في 14 آذار 2005، كان انتصاراً للمبادئ التي طالما نادى بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتي جسَّدها في هذا اليوم بالذات خيرَ تجسيد الرئيس سعد الحريري». واعتبَر أنّ إنقاذ الموقف «جاء من قبَل الرئيس سعد الحريري، بعدما كنّا وصَلنا بالأمس وحتى اليوم صباحاً إلى وضع شِبه مقفَل كان سيَستدعي منّا خطوات أخرى».

وأعلنَ مشاركة نواب القوات في الجلسة للتصويت على القوانين الماليّة وقانون استعادة الجنسية من أجل التحضير لقانون انتخابات نيابية جديد»، منَوّهاً بالعمل المشترَك والتعاون بين «التيار الحر»و»القوات».

نصر الله

بدوره، دعا السيّد نصرالله الى تسوية سياسية شاملة على المستوى الوطني في مواضيع رئاسة الجمهورية والحكومة المستقبلية وقانون الانتخاب وغيرها، مؤكّداً أنّه من الأفضل للبلد أن «نكون جميعاً حاضرين في الجلسة التشريعية». واعتبَر أنّ بلداً من دون مرجعية لحسمِ خلافاته ليس فيه قابلية للحياة، مشيراً إلى «أنّنا حالياً بلدٌ عالق، ونكتشف من خلال أزماتنا أنّ هناك مشكلة حقيقية».

بكركي ترحّب

ورحّبت بكركي بتقارب «التيار» و«القوات»، وتلقّى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اتصالاً من عون وآخَر من جعجع اللذين وضَعاه في أجواء نتائج الاجتماعات والمساعي والاتصالات التي قاما بها مع النواب أعضاء كتلتيهما لإدراج قانون استعادة الجنسية على جدول أعمال الجلسة التشريعية، إلى جانب عدد من المطالب المطروحة، ونوَّه الراعي بالتوافق الحاصل، آملاً في ان «تساهم هذه الاجواء الإيجابية في تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية». ومساءً استقبلَ الراعي موفدَي عون وجعجع النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم الرياشي اللذين وضَعاه في أجواء نتائج المشاورات الاخيرة.

وكان كنعان أعلنَ بعد اجتماع لجنة قانون استعادة الجنسية وقبلَ توجّهِه إلى عين التينة موفدًا من عون للقاء برّي، ‎الوصولَ إلى اتفاق حول صيغة مشروع قانون استعادة الجنسية للمتحدّرين من أصل لبناني، ونوقِشَت كلّ المسائل، وكان هناك تفَهّم لضرورات هذا القانون». وأكّد الاتفاق «على 4 نقاط بما يتوافَق مع ما نطالب به».

كنعان

ورأى كنعان أنّ وحدة الموقف وصلابتَه دفعا التفاوض قدُماً باتّجاه تحقيق قانون استعادة الجنسية بعد 13 عاماً من التجاذبات أوصَلت في نهاية المطاف إلى الإجماع على الروحية التي تَقدَّم بها المشروع، وتحويل قانون الانتخاب إلى أولوية وطنية يُعاد من خلاله تصحيح التمثيل والشراكة، وقال لـ«الجمهورية» لقد حقّقنا ما كنّا نطمح لتحقيقه، والنموذج الذي قدّمناه من خلال «إعلان النيّات» لجهة التعاون والتنسيق أثبتَ بالملموس أن لا شيء مستحيل متى توافرت الإرادة، وسنعمل على تعميم هذا النموذج وتطويره مع الكتائب والمرَدة والطاشناق والقوى الأخرى التي نتشارَك معها في قضية استعادة المكوّن المسيحي تمثيلَه وحضورَه ودوره».

وأضاف: «نحن في حركة تصاعدية ولّدت دينامية جديدة، وما قمنا به هو عمل استراتيجي، ونموذج يمكن البناء عليه، وقد وظّفنا تحالفاتنا بهدف وطنيّ لتثبيت العيش المشترك ووحدة لبنان».

… وجنبلاط

واعتبَر جنبلاط أنّ مشاركة معظم الكتل النيابية في الجلسة «أمرٌ إيجابي جداً، نتوقف عنده باهتمام ونعلّق عليه آمالاً كبيرة لفتحِ صفحة جديدة بين القوى السياسية اللبنانية لمعالجة كلّ مشاكلنا من خلال الحوار الجدّي والصريح».

****************************************

قصة «التسوية البيضاء»من طائرة سلام إلى بيان الحريري

التصويت على قانون استعادة الجنسية .. ومهلة شهر لقانون الإنتخاب

بقلم الرياض – د. عامر مشموشي

ما ان أصبحت الطائرة التي تقل الرئيس تمام سلام خارج الأجواء اللبنانية حتى كان الوزيران علي حسن خليل ووائل أبو فاعور يضعانه في صورة الأجواء السوداوية السائدة على الساحة الداخلية بعد فشل الاجتماع بين الرئيس نبيه برّي وممثلي التيار الوطني الحر والقوات في شأن الجلسة التشريعية، فالرئيس نبيه برّي يعتبر ان عدم انعقاد الجلسة يوم أسود، لأنه يضع لبنان على قائمة الدول غير المتعاونة في حال لم تقر الاتفاقيات الدولية والمشاريع ذات الطابع المالي كالقروض وغيرها، في حين يعتبره التيار و«القوات» يوماً أسود في حال انعقد من دونهما، وما ان حطت الطائرة في الرياض، والتقى الرئيس سلام الوزير جبران باسيل الذي سبقه إلى هناك، حتى وضعه في الأجواء نفسها، وحذره من التداعيات التي تترتب على انعقاد الجلسة وعدم الأخذ برأيهما بادراج مشروعي قانون الانتخابات واستعادة الجنسية.

انتظر الرئيس سلام إلى ما بعد انتهاء جلسة افتتاح مؤتمر القمة العربية – اللاتينية، ليستدعي الوزراء الثلاثة: أبو فاعور وباسيل وعلي حسن خليل إلى الاجتماع في جناحه، بالإضافة إلى نائبه وزير الدفاع سمير مقبل للبحث عن حلول لتفادي الوقوع في هذا المأزق الخطير، على ما اتفقوا على تسميته.

وفي الاجتماع عرض كل من الوزيرين الخليل وابو فاعور وجهة نظر رئيسي كلتيهما، من موضوع ادراج قانون الانتخابات في الجلسة، وردّد على مسامع باسيل ما أبلغه الرئيس برّي إلى النائبين إبراهيم كنعان وجورج عدوان وهو انه يوافق على لجنة من مختلف الكتل أو احياء اللجنة السابقة لدرس مشاريع القوانين المقترحة، والاتفاق على صيغة، ثم يدعو مجلس النواب للاجتماع وإقرار الصيغة التي يتم الاتفاق عليها، وعرض على الوزير باسيل السير باستعادة الجنسية بدلاً من تعطيل الجلسة التشريعية، لما له من تداعيات.

وبعدما لاحظ أبو فاعور وخليل ليونة في موقف باسيل من هذا الاقتراح، فتحت خطوط الهاتف بين بيروت وجناح الرئيس سلام في الرياض، فأبلغ خليل برّي بما تمّ التوصّل إليه، وحصل على موافقته مع تحفظ واحد يتعلق باللجنة التي تدرس طلبات استعادة الجنسية، وما إذا ستكون ممثلة بالخارجية أو بمديرية المغتربين، فوافق باسيل على ان تكون ملحقة بالمغتربين، وحصل على موافقة عون لكنه اشترط الحصول من الرئيس برّي على ابلاغه موافقته بالتصويت لصالح المشروع، وكذلك بالنسبة للنائب وليد جنبلاط، الذي أبدى موافقته في اتصال مع أبو فاعور، مشدداً، أي جنبلاط، على أن ما يوافق عليه الرئيس برّي يوافق عليه هو.

وعند هذا الأمر جرى نقاش موقف د. سمير جعجع، فاقترح باسيل ان يتصل أبو فاعور بالرئيس سعد الحريري الموجود في الرياض ومع مدير مكتبه نادر الحريري وحصل منهما على الموافقة.

وبعد ذلك تمّ الاتفاق بين الوزراء الثلاثة على الاشتراك في الجلسة، وعلى ان يُبادر الرئيس برّي إلى تشكيل لجنة ممثلة من الكتل النيابية لوضع مشروع قانون انتخابات ضمن مهلة 30 يوماً، واحالته إلى اللجان النيابية المشتركة.

وهكذا طويت الأزمة، وحصلت موافقة من كل الأطراف.

باسيل

وبعدما روى الوزير باسيل لـ«اللواء» تفاصيل الاتفاق الذي تمّ في الرياض في اجتماع عُقد في جناح الرئيس سلام، قال باسيل: بعد الساعة الثانية والنصف، حيث توصلنا إلى اتفاق مع الزملاء الوزراء، خرجت إلى باحة الفندق، لأستشف فنجاناً من القهوة، فوجدت أمامي من النافذة مجموعة من الحمائم نائمة، فغرّدت بما يلي: «إنها الثانية والنصف صباحاً في فندقي في الرياض، بعد اجتماع وزاري طويل، الحمائم نائمة على النوافذ، وأنا مستيقظ لفتح نافذة على حل سياسي للأزمة السياسية التي نعيشها»، ثم بعد لحظات فتح الهواء النافذة، فغرّدت بالعبارة التالية: «النافذة فُتحت ودخل الهواء»، بعد لحظات استيقظ الحمام وطار عن النافذة، فغرّدت قائلاً: «لقد استيقظ الحمام ومعها أستيقظ الحل».

الحريري

في هذه الأثناء وبعد دقائق قليلة من بيان الرئيس سعد الحريري الذي تضمّن عناوين الخروج من مأزق شبح المقاطعة المسيحية لتشريع الضرورة، انفرجت الأسارير السياسية، وتتالت المواقف وفق «متوالية» حسابية، بمعدّل ساعتين أو أكثر بقليل، بين إعلان الرئيس الحريري عند الثانية بعد الظهر، وإعلان النائب ميشال عون بُعيد الثالثة والنصف، وإعلان الدكتور سمير جعجع عند الخامسة.

هكذا كرّت سبّحة الحلحلة، التي حضرت في الشق الثاني من كلمة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في يوم شهيد الحزب، والتي انطلقت من التطوّر الإيجابي الكبير في سبيل الدعوة إلى تسوية سياسية تتناول معظم المواضيع المدرجة على طاولة الحوار، وقبل أقل من أسبوع من العودة إلى جلسة جديدة في ساحة النجمة في 17 الجاري، فيما كانت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية تُرجأ للمرة الواحدة والثلاثين إلى الثاني من كانون الأول المقبل.

وبقدر ما باتت الطريق إلى الجلسة التشريعية سالكة من كل الاتجاهات، باستثناء الصيفي حيث يتجمّع هناك اليوم شباب حزب الكتائب إعتراضاً على التشريع في ظل الشغور الرئاسي، حيث ستشارك كل الكتل النيابية، باستثناء حزب الكتائب للتصويت بكثافة تتجاوز النصف زائداً واحداً، وهو النصاب المطلوب للجلسة التشريعية، على اتفاقات ومشاريع قوانين ملحّة بعضها يتعلق بقروض دولية، ينتظر البنك الدولي ومجموعات مالية مانحة إقرارها، بالإضافة إلى إقرار إقتراح قانون استعادة الجنسية، وفقاً لما أحيل إلى الجلسة من لجنة الصياغة التي انبثقت عن اجتماعات كلتة «المستقبل» ومسيحيّي 14 آذار وكتلة «التيار الوطني الحر»، بحسب ما كشف الرئيس الحريري في بيانه، والذي تعهّد فيه أيضاً بعدم المشاركة، بعد جلسة اليوم وغداً، بأية جلسة لا تكون الأولوية فيها لقانون الانتخاب الذي سيصبح في عهدة لجنة من كل الكتل الكبرى للإتفاق عليه في غضون شهرين، فضلاً عن التصويت على اقتراح تحرير أموال البلديات من الهاتف الخليوي والمقدم من النائب عون عام 2012.

وفي حيثية إعلان الرئيس الحريري أن كتلته ستشارك في جلسة اليوم، ودعوة الزملاء من كل الكتل إلى الحضور تكريساً للشراكة والعيش المشترك، أن «الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان من أشد الحرصاء على المحافظة على الشراكة الوطنية والعيش المشترك، وأن تيّار المستقبل في كل الظروف أعلن تشبثه بهذه المبادئ وباتفاق الطائف والمناصفة».

هكذا أصبح النائب عون وكتلته من الحاضرين في الجلسة، وهكذا وصف الدكتور جعجع ما تحقق من خلال الرئيس الحريري «بالإنتصار» بعدما أنقذ الموقف، عازياً ما حصل أيضاً إلى تفاهم بين «القوات» و«المستقبل» بعد الاتفاق الذي أُجري مع «التيار الوطني الحر»، معتبراً أن أكثرية نيابية من كل «المستقبل» و«الحر» و«القوات» ومستقلّي 14 آذار، وبعض الأطراف السياسية، تكون قد تأمّنت للتوصل إلى قانون إنتخاب جديد في أقرب وقت ممكن.

أما عون الذي كان السبّاق إلى إعلان مشاركة كتلته في الجلسة، فقد اقتصرت مباركته للبنانيين بالتسوية التي تمّ الوصول إليها، على تعليق مقتضب اعتبر فيه يوم أمس بأنه «نهار سعيد»، لأن كل الإشكالات التي كانت موجودة في جدول الأعمال قد زالت، مشيراً إلى «إتفاق شامل على قانون الجنسية وقانون أموال البلديات وقانون الإنتخاب».

****************************************

نداء ضمير لبنان : السيد حسن نصرالله يدعو لتسوية سياسية شاملة
الجلسة التشريعية ستعقد بكلمة سر أميركية والكتائب رفضت الحضور

موقف تاريخي من سيد المقاومة، ومن قائد المقاومة، من الاتي من بين المجاهدين والشهداء والتحرير، اطلق السيد حسن نصر الله صرخة ضمير الوطن، بدعوته الى التسوية وعدم انتظار الخارج والداخل، وذهب الى المصالحة العملية فقال «لا قابلية لدولة ليس لها مرجعية نهائية». وهنالك قرار، وتعالوا نعالج بتسوية شاملة وكبرى الامور، ونقف كلنا كلبنانيين لنذهب الى تسوية والتسوية تعني «اخذ وعطاء» وهذا النداء من سيد المقاومة اثلج قلوب اللبنانيين واعطاهم الامل وهم ينتظرون على مضض وعلى يأس طريق الحل، فاذا به يطرح الحل عبر تسوية شاملة هي المطلوبة.
الجلسة الشتريعية ستعقد اليوم بكلمة سر أميركية جاءت من واشنطن لاقرار القوانين المالية والا ستوقف التحويلات بالدولار من بيروت الى نيويورك، في شهر شباط المقبل.
هذا هو الخط الأحمر الموضوع امام لبنان، وصل الإنذار الأميركي الى الرئيس نبيه بري وجاءت كلمة السر من واشنطن الى الرئيس نبيه بري، والرئيس نبيه بري المدعوم من ايران والمدعوم من 8 اذار باستثناء العماد ميشال عون وجد انه قادر على عقد الجلسة التشريعية حتى لو استمر رفض العماد ميشال عون ورفض الدكتور سمير جعجع لعقد الجلسة لانه بالنتيجة لن يقف الدكتور سمير جعجع ضد اميركا، والوزير سليمان فرنجية سيحضر الجلسة مع نوابه، وتيار المستقبل جاءته الكلمة الأميركية أيضا، ولذلك استدعى الرئيس سعد الحريري الوزير جبران باسيل والوزيرين وائل ابو فاعور وعلي حسن خليل الى الرياض ليبلغهم ان الجلسة ضرورية ولا بد من انعقادها لان المشكلة هي ان اميركا تطلب ذلك، والسعودية تبلغت طلباً أميركياً ابلغته الى تيار المستقبل كي يحضر ولذلك فهو مضطر الى الحضور.
تناقش المجتمعون في الرياض الموضوع، فكان المطلوب حفظ ماء الوجه، ومن اجل حفظ ماء الوجه لا بد من اخراج لتراجع المسيحيين عن قرارهم، فافتدى الرئيس سعد الحريري الموضوع بصدره وقرروا التسوية التالية :
يحضر المسيحيون الجلسة التشريعية مقابل ان يعلن الرئيس سعد الحريري انه لن يحضر أي جلسة تشريعية بعد جلسة الخميس، على ان يقر الرئيس نبيه بري في جلسة الخميس كل القوانين المالية المطلوبة، وكل القوانين المدرجة على بند جدول الاعمال، والرئيس نبيه بري شاطر في هذا المجال، يعرف لعبة مجلس النواب لعبة متينة وهو قادر على إدارة الجلسة وإقرار القوانين دفعة واحدة برفع الايدي وبكلمة صدّق صدّق صدّق.
وهكذا سيجتمع المجلس في الجلسة التشريعية وعندها سيعلن الرئيس نبيه بري القانون، وقليلا من النقاش، ثم يقول صدّق القانون. وقانون بعد قانون، وبالتالي يتم تصديق كافة القوانين كلها، وعندها ما قيمة ان يقول الرئيس سعد الحريري انه لن يحضر الجلسة التشريعية ما لم تكن مخصصة لقانون الانتخابات فليس المطلوب جلسة انتخابية بعد هذه الجلسة التشريعية، ذلك انه في 15 كانون الأول يأخذ النواب اجازتهم لعيدي الميلاد ورأس السنة، ولا يعودون الى البلاد الا في 15 كانون الثاني، وبالتالي لا جلسة تشريعية أخرى، ومرة جديدة تقع الحسابات المسيحية في الخطأ ولا يقرأون السياسة الدولية، فالرئيس نبيه بري قارىء ممتاز للسياسة الدولية، وعندما يكون مدعوما من ايران والسعودية وأميركا فهو لا يحتاج الى موافقة العماد ميشال عون او الدكتور سمير جعجع او الرئيس أمين الجميل لتأمين حضور جلسة تشريعية في مجلس النواب وإقرار القوانين المطلوبة.
التهديدات لم تعد تنفع، لا الحراك المدني يفيد ولا الأحزاب تفيد في الشارع ، ذلك ان النفايات تملأ الشوارع والمشكلة الكبرى هو انتظار الحكومة لاتخاذ قرارها بشأن النفايات. والناس ملّت من الخلافات السياسية، والناس ضجرت من الخلافات السياسية ، والناس تعبت من النزول الى الشارع، لم تعد الناس جاهزة للنزول الى الشارع مثل أيام زمان، ذهبت تلك الأيام سنة 2005 يوم كانت مظاهرات مليونية، لم يعد احد يستطيع ان يجمع 10 آلاف متظاهر، الا لسبب مهم، او الذي عنده جمهور ثابت مرتبط فيه ارتباطا عضويا، لكن الدعوات من اجل مظاهرة على أساس منع جلسة تشريعية لم يعد يفيد، ربح الرئيس نبيه بري الرهان، والجلسة ستنعقد، وستصدر كافة القوانين المالية، وسيعطي مجلس النواب ضوءا اخضر كي تجتمع الحكومة وعندها سيتلقى الرئيس تمام سلام الكرة ويدعو لجلسة مجلس الوزراء على أساس الحل والتسوية التي تم الاتفاق عليها بين الوزراء سرا او بين القوى الكبرى سرا، وهي ترحيل النفايات بالبواخر من لبنان الى الخارج مع كلفة عالية ولكن سيقولون للناس ان هذه الكلفة ليست دائمة وهي لمدة سنة ونصف فقط ، وبدل من ان ندفع على الطن 60 دولارا مثل بريطانيا ودول أوروبا، سوف ندفع حوالي 200 دولار على طن النفايات، والناس باتت تقبل ان تدفع زيادة لانها بدأت تخاف من الامراض ولان منظر النفايات في الشوارع بغيض، والناس تعرف انها منذ 6 اشهر والحكومة عاجزة عن حل قضية النفايات، فلذلك عندما سيعلن رئيس الحكومة الرئيس تمام سلام ترحيل النفايات بسعر مرتفع، وستقبل الناس هذا السعر، لتخلص من النفايات ومشكلتها.
اليوم جلسة أميركية بامتياز يقودها الرئيس نبيه بري وفارسها الرئيس نبيه بري وحصانها الرئيس سعد الحريري وكل جلسة وانتم بخير يا قادة المسيحيين.

ـ كيف تمت التسوية؟ ـ

ادت الاتصالات المكثفة بين الرياض وبيروت الى حلحلة على صعيد انعقاد الجلسة التشريعية اليوم بعد سلسلة مشاورات اجراها رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام الموجود في السعودية للمشاركة في القمة العربية – اللاتينية برفقة وفد وزاري مؤلف من وزير الخارجية جبران باسيل ووزير المالية علي حسن خليل ووزير الصحة وائل ابو فاعور ووزير الدفاع سمير مقبل، حيث تم التواصل بين الوفد اللبناني في الرياض ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس سعد الحريري ورئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط والعماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع. وعليه انضج الحل الذي ينص على الشروط التالية:
1- يتولى نائب من التيار الوطني الحر في بداية جلسة اليوم الحديث عن اقرار قانون انتخاب وينتقد التمديد واثر ذلك يكلف دولة الرئيس بري تشكيل لجنة لدرس قانون انتخاب
2- لا يتم عقد اي جلسة تشريعية الا بعد درس قانون انتخاب
3- تشكيل لجنة نيابية تدرس قانون الانتخاب لمدة شهرين، اذا تم التوافق عليه يقر في الجلسة التشريعية المقبلة (الغير محدد موعدها) واذا لم يتم التوافق على القانون عندها يلجأ المجلس النيابي الى خيار التصويت
4- اقرار استعادة الجنسية واموال البلديات في الجلسة التشريعية اليوم علما ان قانون حق الجنسية سيتم اقراره حسب مقترحات القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر في حين لم يأخذ بعين الاعتبار رأي النائب سمير الجسر بمنح المرأة اللبنانية حق اعطاء الجنسية لاولادها ولزوجها.
في غضون ذلك، دعا حزب الكتائب الى اعتصام اليوم رفضا للجلسة التشريعية مجددا موقفه المبدئي بعدم شرعية اي جلسة اذا لم تكن لانتخاب رئيس للجمهورية. وهنا، قالت مصادر سياسية للديار ان الاحزاب المسيحية الممثلة بالقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر لا تملك بعد نظر ولا تقرأ مؤشرات السياسة الدولية والدليل على ذلك انها اصطدمت بالحائط وقبلت بالتسوية بعد اسابيع من المزايدات والتهويل والوعيد على خلفية عدم ادراج الرئيس بري قانون الانتخاب على جدول الجسلة التشريعية.
وفي شريط الاتصالات خلال الاسابيع الماضية اراد وفد من القوات والعونيين إيجاد مخرج للجلسة فاجتمع وفد من الفريقين مع الرئيس بري فلم تكن النتيجة طيبة لأن رئيس المجلس رفض الإلتزام بعرض قانون الإنتخاب في أول جلسة وإقراره لأنه لا يستطيع التأكيد أن اللجنة ستنجح في الإتفاق على مشروع موحد، وأنه يوافق على طرح الموضوع في الجلسات النيابية المقبلة وعند جهوز تحضير القانون.
وفي هذا المجال، اجتمع الوزير حرب والنائبان فتفت ومجدلاني مع الرئيس بري وتداولوا بالحلول وتم عرض تشكيل لجنة وإعطائها مهلة للإتفاق وفي حال تعذر ذلك تحال المشاريع إلى اللجان المشتركة لدراستها والتصويت عليها ومن ثم عرض النتيجة على جلسة لمجلس النواب.
وبعد الإجتماع طرح حرب وفتفت ومجدلاني فكرة السير بالجلسة كما هو متفق عليه على أن يلتزم المستقبل والمستقلون بعدم حضور الجلسة المقبلة لمجلس النواب إلا إذا كان قانون الإنتخاب على جدول أعمالها، فنالت الفكرة تأييد الرئيس سعد الحريري ومن ثم وافقت القوات وطلبوا بيانا من الحريري والتزاماً منه، وهكذا حُلَّت العقدة ووُجِدَ المخرج لانعقاد الجلسة اليوم وتفادي الإنقسام العامودي والطائفي بسبب الخلاف.
وعلمت الديار أن الجفاف الذي اتسمت به العلاقة بين الوزير حرب والقوات بعد هجوم الدكتور جعجع في مؤتمره الصحافي ظهر الإثنين على المستقلين وتحذيره لهم من حضور الجلسة التشريعية، حاول أن يرطبه امس النائب جورج عدوان بطريقة ناعمة لم يتجاوب معها الوزير حرب.
وفي الخلاصة، نفّس الحل الإحتقان الذي كان نشأ بفعل دعوة القوات وعون مؤيديهما إلى النزول إلى الشارع لمنع حدوث الجلسة التشريعية قبل استرداد ما أطلق عليه الحقوق المسيحية. وكان الوزير بطرس حرب عمد الى مراجعة قانون الجنسية الذي قدمه حزب القوات اللبنانية وقد نقحه بعدما لاحظ شوائب عديدة فيه لا تناسب اللبنانيين وخصوصا المسيحيين.

****************************************

تسوية بدون منتصرين: اقرار المشاريع المالية وقانون الجنسية اليوم   

من ذروة الاحتقان الى قمة الارتياح… هكذا انقلبت الاوضاع السياسية عشية الجلسة النيابية التي تبدأ اليوم وتستمر غدا، ويحضرها الجميع باستثناء الكتائب التي اتخذت موقفا مبدئيا من الاساس. والتسوية التي تمت، جاءت نتيجة لقاءات واتصالات مكثفة في بيروت والرياض واعتبرها الجميع انتصارا وطنيا.

وتنص التسوية على ان يحضر نواب التيار الحر والقوات الجلسة اليوم، على ان يطلب احدهم الكلام ويعتبر ان قانون الانتخابات اولوية قصوى وكذلك العودة عن محضر جلسة نص على ان لا قانون انتخابات في ظل غياب رئيس. وعلى اساس هذا الطلب يتم تشكيل لجنة نيابية مصغرة تعطى مهلة شهرين لانجاز القانون الانتخابي، واذا لم يحصل اي اتفاق عليه بين الكتل، يصوت في اللجان النيابية المشتركة على القوانين الانتخابية المطروحة لترفع النتيجة الى الهيئة العامة. اما اذا انجز القانون في مهلة شهرين فتنعقد الهيئة العامة وتقره فورا.

من ضمن التسوية ايضا اتفق على اقرار قانون استعادة الجنسية للبنانيين المتحدرين من اصل لبناني، دون التعديلات التي سبق وطرحها النائب سمير الجسر.

اما في ملف البلديات، فاتفق على تمرير القانون الذي يحرر اموالها من عائدات الخليوي منذ عام ١٩٩٤ وحتى اليوم من دون حسومات.

مسار الاتصالات

وكانت الساعات القليلة الفاصلة عن جلسة التشريع، شهدت حركة اتصالات لافتة، خرج جزء منها الى العلن فيما دار معظمها بعيدا من الاضواء. وأفادت أوساط نيابية في 14 آذار، ان مشاورات دارت في الساعات الماضية بين الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، في اطار الجهود للتوصل الى صيغة تؤمن حضور القوات، كاشفة ان بيان الحريري تم الاتفاق على مضمونه ليلا بين الرياض والرابية ومعراب، واستلزم زيارة في منتصف الليل للنائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في حزب القوات ملحم رياشي الى معراب.

في الموازاة، شهدت الرياض التي كان رئيس الحكومة تمام سلام انتقل اليها أمس الاول للمشاركة في قمة الدول العربية ودول اميركا اللاتينية، اتصالات لا تقلّ أهمية عن تلك التي تدور في بيروت. وسُجل ليلا اجتماع ضم سلام ووزراء الخارجية جبران باسيل، والدفاع سمير مقبل، والمالية علي حسن خليل والصحة وائل ابو فاعور، تم خلاله البحث في الازمة السياسية المستجدة على خلفية تشريع الضرورة، وتخللته اتصالات ببري والحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. واستكمل البحث امس في مأدبة الغداء التي أقامها الحريري على شرف سلام والوفد المرافق.

وأشارت المعلومات الى ان الاجتماع الليلي توصل الى صيغة توفيقية لقانون استعادة الجنسية، فيما استمر العمل لايجاد حل لمسألة ادراج قانون الانتخاب على جدول الاعمال.

بيان الحريري

وكان البيان الصادر عن الرئيس الحريري اطلق اشارة الضوء الاخضر للتسوية، معلنا في نقاطه الاربع مشاركة تيار المستقبل في الجلسة التشريعية اليوم لإقرار المشاريع المالية. والتزام المستقبل بعدم حضور أي جلسة تشريعية لاحقة لا تكون مخصصة لمناقشة قانون جديد للانتخابات بهدف التوصل إلى صيغة لإقراره. والتصويت لإقرار قانون تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية ودعوة النواب من الكتل كافة لحضور الجلسة غداً على الأسس المبينة أعلاه تكريساً للشراكة والعيش المشترك وتأكيداً منا جميعاً على ضرورة التكاتف والتضامن في هذه المرحلة للعبور بالوطن الحبيب لبنان إلى بر الأمان.

وقال الرئيس سلام لدى عودته من الرياض ليل امس: امامنا الجلسة التشريعية التي علينا ان نحقق في مضمونها رزمة من مشاريع القوانين تساعد على صيانة الوضع الداخلي في لبنان، وكان في هذا المجال ايضا لي مواكبة حثيثة مع مسؤول كبير في لبنان يتحمل امانة الحفاظ على الوطن جنبا الى جنب مع ما اتحمله انا، بل ربما اكثر وهو دولة الرئيس نبيه بري، فتحية له منا جميعا، وتحية طبعا رغم كل ما سمعناه الى كل القوى السياسية والى كل اطيافها وقادتها، لأنه عندما يحزمون امرهم يحلون المشاكل ونحن نريد منهم ان يحزموا هذا الامر وان نمضي معا سويا لتفعيل عمل السلطة التشريعية والحكومة وانتخاب رئيس للجمهورية.

مواقف مرحبة

وقد قوبلت التسوية بالارتياح، وقال العماد ميشال عون هو يومٌ سعيد بالنسبة للتطورات التي حصلت، فكل الإشكالات في جدول أعمال جلسة مجلس النواب زالت وحصل إتفاق شامل حول قوانين الجنسية، والبلديات، والانتخاب وما تبقى من أمور تفصيلية. سنحضر الجلسة التشريعية غداً اليوم لإقرار القوانين المطروحة، خصوصاً القوانين المتعلّقة بالإتفاقات الدوليّة، والقروض، وباقي جدول الأعمال. نبارك للبنانيين على هذا الإنجاز، ونتمنى أن يستمرّ هذا التعاون دائماً من دون الحاجة إلى أيّ مصالحة جديدة.

وقال الدكتور سمير جعجع: أهنئ الشعب اللبناني بما حصل في هذين اليومين ونأمل أن نقول هنئيا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وانوه بالتعاون بين القوات والتيار، وأهنئ الشعب اللبناني بما حصل اليوم فالعمل الديمقراطي الفعلي هكذا يكون.

أضاف: الرئيس سعد الحريري انقذ الموقف من خلال تفاهم بيننا وبين المستقبل بعد التفاهم بيننا وبين التيار، وكان هناك تواصل مع التيار وبقية الكتل حتى نتفاهم على ادراج موضوعي استعادة الجنسية وقانون الانتخاب على جدول الاعمال.

وعقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعا استثنائيا مساء امس في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة فور عودته من برلين، وقد تركز البحث خلال الاجتماع على الجلسة التشريعية والموقف منها وسبل التعاطي مع المواضيع المطروحة.

كما عقد في بيت الوسط أيضا اجتماع لقيادات قوى ١٤ آذار تركز البحث فيه على موضوع الجلسة التشريعية وقد تم التأكيد على ان تحالف قوى 14 آذار هو بمثابة اطار وطني جامع من اجل قيام دولة قادرة تؤمن الحقوق للمواطن الفرد والضمانات للجماعات.

وقال النائب وليد جنبلاط: لقد عاش لبنان في الأيام الأخيرة أزمة سياسية كبرى كادت أن تهدد الإستقرار وأسس الكيان في ظل الخلافات والتناقضات الحادة التي مررنا بها. وقد أدت الإتصالات والمشاورات في نهاية المطاف للتوصل إلى إتفاق يقضي بمشاركة معظم الكتل النيابية في الجلسة التشريعية.

اضاف النائب جنبلاط: وهذا أمر إيجابي جدا نتوقف عنده بإهتمام ونعلق عليه آمالا كبيرة لفتح صفحة جديدة بين القوى السياسية اللبنانية لمعالجة كل مشاكلنا من خلال الحوار الجدي والصريح، ولا يسعنا هنا إلا أن نشكر ونحيي كل الذين عملوا على الوصول إلى هذه التسوية وحكموا العقل والمنطق وغلبوا المصلحة الوطنية اللبنانية على أي إعتبار آخر آملين إستمرار هذا النهج في تعاطينا مع كل قضايانا.

****************************************

الحل طار من الرياض الى الرابية ومعراب وحط في ساحة النجمة بمباركة بكركي

نشارك في التشريع اليوم ونُقاطع اي جلسـة لا تناقش «الانتخاب»

الحريري: متمسّكون بالطائف وعلينا التكاتف لعبور الظروف الصعبة

قبل ساعات من انعقاد الجلسة التشريعية اليوم، وتزامناً مع حركة الاتصالات والاجتماعات «الناشطة» على اكثر من جبهة لضمان عقدها وتأمين «ميثاقيتها»، اعتبر الرئيس سعد الحريري ان «البلاد تمرّ بظروف صعبة ومعقدة تستوجب منا جميعاً كلبنانيين التكاتف والتضامن للعبور بالوطن الحبيب لبنان إلى برّ الأمان، وفي هذا السياق طُرح تحديد موعد لجلسة تشريعية من دون إدراج مناقشة قانون جديد للانتخاب على جدول اعمالها إشكاليات وطنية توجب التوصل إلى حلول ومخارج».

وذكّر في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي ان «الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان من اشد الحرصاء على المحافظة على الشراكة الوطنية والعيش المشترك، وسبق لـ «تيار المستقبل» ان اعلن وفي مختلف الظروف تشبثه بهذه المبادئ وباتفاق الطائف وبالمناصفة».

واعلن الحريري «مشاركة «المستقبل» في الجلسة التشريعية اليوم لإقرار المشاريع المالية التي تتعلق بمصلحة لبنان المالية والاقتصادية وعلاقته بالمجتمع الدولي»، واكد التزام تياره بعدم حضور اي جلسة تشريعية بعد الجلسة المشار إليها اعلاه لا تكون مخصصة لمناقشة قانون جديد للانتخابات بهدف التوصل إلى صيغة لإقراره.

واعلن «التصويت لإقرار قانون تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية.

كما تخلص إليه اللجنة النيابية العاكفة على وضع نصّه النهائي»، ودعا الزملاء من الكتل النيابية كافة الى حضور الجلسة اليوم على الأسس المبينة اعلاه تكريساً للشراكة والعيش المشترك وتأكيداً منا جميعاً على ضرورة التكاتف والتضامن في هذه المرحلة للعبور بالوطن الحبيب لبنان إلى برّ الأمان».

وكان الرئيس الحريري قد التقى في السعودية الوفد اللبناني الرسمي الى القمة العربية – اللاتينية.

الجميل: التسوية لا تعنينا

جلسات انتخاب الرئيس ضمن الافـق المرسوم: حضـور وتيرته معروفة ودعوة جديـدة 32

دعوة جديدة لانتخاب رئيس الجمهورية حملت الرقم 32 من تلك التي وجهها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى النواب الذين حافظوا على الوتيرة نفسها التي رسمت افق الجلسة الاولى حضورا وموقفاً.

مجددا امس تكرر المشهد نفسه وللمرة 31 في المجلس النيابي والحضور بقي خجولا حتى قبيل الموعد المحدد بنصف ساعة اذ لم يتعد العشرة قبل ان يعود ويرتفع الى 48.

وبعد انتظار حتى الثانية عشرة والنصف والدخول الى القاعة العامة والاحتساب والتدقيق في الوجوه اذاع امين عام المجلس عدنان ضاهر بيان التأجيل الـ 32 الصادر عن رئاسة المجلس وتضمن: ارجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة التي كانت مقررة ظهر اليوم الى ظهر الاربعاء الواقع في 2-12-2015 بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني.

اسف  الجميل

بعد الاعلان عن ارجاء الجلسة عقد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مؤتمرا صحافيا في المجلس حضره رئيس كتلة نواب الكتائب النائب ايلي ماروني والنائب فادي الهبر واسف الجميل لتعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية للمرة 31 ورأى ان الاصطفاف الطائفي هو نتيجة خروجنا عن الدستور.

وقال: لا يحق للنواب ان يعملوا اي شيء سوى انتخاب رئيس الجمهورية ونحن لن نشارك ولا نقبل في اي تسوية لأي جلسة تشريعية.  وقال: للاسف قضية انتخاب رئيس الجمهورية غير ضرورية وحل مشكلة النفايات غير ضرورية واصبح احترام الدستور غير ضرورة ويبدو ان الضرورة الوحيدة هي كل ما يتعلق بالمال والخروج عن الدستور وكأن الضرورة الوحيدة التي اصبحت اليوم هي الخروج عن الدستور وتدمير لبنان.

مجال التغيير

وبالنسبة لنا الخروج عن نص الدستور يفتح المجال لتفسيرات مختلفة، ولصدامات طائفية، والاصطفافات طائفية، ولسيطرة شريعة الغاب. بدأنا نلاحظ هذه التشنجات خلال اليومين الماضيين ولا نعرف الى اين تنتهي لأن ضابط الايقاع وما كنا نحذر منه منذ اليوم الاول انه لحظة الخروج عن النص الدستوري يصبح كل واحد يفصل الدستور على قياسه ويذهب بالتالي الى اماكن انا اكيد بأن اللبنانيين يرفضون الذهاب اليها، استغرب السماح في ترك البلد هكذا وفي هذا التخبط، بدل ان نصلح الواقع الذي نحن موجودون فيه، من جهتنا ككتائب سنتصدى لكل هذه المحاولات ولكل التسويات التي تجري على حساب انتخاب رئيس الجمهورية وعلى حساب لبنان، وعلى حساب اللبنانيين، وعلى حساب رأي الدولة. بالنسبة لنا اي جلسة لا يكون موضوعها انتخاب رئيس الجمهورية هي جلسة مخالفة للدستور».

وقال: سواء أكانت بدعة معايير تشريع الضرورة التي لا نعرف ماهيتها؟ ولا نعرف من يقررها ومن يحددها ولا نعرف المعايير الميثاقية التي لا تعرف ما هي ومن يقررها كل هذه الاجتهادات يفترض ان تتوقف. نحن من هنا نحذر من مجلس النواب ان هذه الاجتهادات ستأخذ البلد الى تشنجات طائفية وسنجر البلد الى التقسيم والى الحرب الاهلية لأن عندها لا يعود هناك قانون ولا دستور يرعى شؤون البلد ستصبح قوة الاقوى هي التي تتحكم بلبنان، سيحاول كل واحد وبقوة الأمر الواقع ان يغير موازين القوى.

رفض التشريع

* هل ستشارك بالتصعيد في ما لو انعقدت الجلسة التشريعة وهل ستوافق على اي تسوية؟

التسوية لا تعنينا، نحن من اول يوم اتخذنا الموقف المبدئي وهو رفض اي تشريع لأن هذا التشريع غير دستوري وليس لأنه ليس على مزاجنا ولأنه موقف مبدئي لانه لا يحق للقوات ان يعملوا اي شيء سوى انتخاب رئيس للجمهورية لأن المجلس هيئة ناخبة ولا يحق لهم القيام بأي شيء فهذا واضح في الدستور ونحن التزمنا الدستور منذ البداية واليوم اذا ارتأى البعض عدم حضور الجلسة ولأي سبب نكون قد التقينا على النتيجة، ولكن لم نلتق على الأسباب نحن نقول حان الوقت لعدم الانزلاق اكثر والعودة بالتالي الى المنطق والى الدستور.

جعجع: الحريري أنقذ الموقف بالتفاهم بيننا وبين «المستقبل»

أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «كتلة المستقبل لن تذهب إلى أي جلسة تشريعية إذا لم يكن قانون الإنتخاب مدرجا، وهكذا نكون قد أمنا أكثرية نيابية للوصول إلى قانون انتخابي جديد».

وقال: «أهنئ الشعب اللبناني بما حصل في هذين اليومين ونأمل في أن نقول هنيئا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وانوه بالتعاون بين القوات والتيار، وأهنىء الشعب اللبناني بما حصل اليوم فالعمل الديموقراطي الفعلي هكذا يكون».

أضاف: «الرئيس سعد الحريري انقذ الموقف من خلال تفاهم بيننا وبين المستقبل بعد التفاهم بيننا وبين التيار، وكان هناك تواصل مع التيار وبقية الكتل حتى نتفاهم ادراج الموضوعين استعادة الجنسية وقانون الانتخاب على جدول الاعمال».

وتابع: «نحن من اللحظة الأولى لم يكن لدينا مشكلة مع المواضيع المالية، المشكلة كانت قانوني الانتخاب والجنسية». وأردف: «الشراكة الوطنية فوق كل إعتبار والروح الوطنية الجامعة والمبادئ انتصرت اليوم».

وصدر عن المكتب الاعلامي لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع: «تعليقا على كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري حول قبوله بنتائج استفتاء عند المسيحيين فقط بين الراغبين بانعقاد الجلسة التشريعية والمعارضين لها، رد رئيس الحزب سمير جعجع عبر تويتر:»دولة الرئيس بري، كلنا مع الجلسة التشريعية وبالتالي الاستفتاء يجب ان يكون من مع أو ضد ادراج بند قانون الانتخاب فيها وأنا أقبل النتائج سلفا».

كما وضع جعجع صورة للعلم اللبناني مرفقة بهاشتاغ: الشراكة الوطنية فوق كل اعتبار.

استعادة الجنسيـة سلك طريقه الـى التشريع

الاجتماع الثالث ذلل العقدة وكنعان اطلع بري على النتيجة

سلك اقتراح قانون استعادة الجنسية طريقه الى التشريع بعدما حظي بالتوافق في الاجتماع النيابي الثالث الذي ضم نوابا من كتلة المستقبل والتيار الوطني الحر والقوات والكتائب وادى الى تذليل العقدة التي كانت عالقة في اقتراح القانون والمتمحورة حول حق المرأة بمنح الجنسية لابنائها.

حضروا الإجتماع

حضر الاجتماع الثالث من التيار الوطني الحر النواب: ابراهيم كنعان، الان عون ونعمة الله ابي نصر وعن كتلة نواب المستقبل سمير الجسر، احمد فتفت وهادي حبيش وعن القوات اللبنانية: انطوان زهرا، ايلي كيروز، وجورج عدوان، وعن حزب الكتائب ايلي ماروني كما حضر الوزير بطرس حرب كمستقل الذي كان لفت قبل الاجتماع الى الكثير من الاخطار والثغرات في اقتراح القانون المقدم من شأنها ان تخرجه عن اهدافه السامية وانه ساهم في معالجة بعض هذه الثغرات. لافتا الى ان توجهه هو لحضور الجلسة التشريعية غدا والى ان مجموعة من القوى السياسية تسعى للوصول الى ايجاد حل لمسألة الميثاقية.

بعد الاجتماع قال: وعدنا أمس أن يكون هناك اجتماع أخير للقاء النيابي المؤلف من الأحزاب والكتل التي تمثل حزب التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية والكتائب، إضافة إلى بعض النواب المسيحيين كالشيخ بطرس حرب ومؤسسة الانتشار الماروني وكتلة المستقبل. وصلنا اليوم إلى اتفاق حول اقتراح قانون استعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني. كل المسائل نوقشت وكان هناك تفهم لخلفية مقدمي الاقتراح وأهدافه. وهذه ضرورة وطنية . نحن نعرف ثروة الانتشار اللبناني، ونعرف أن أهم ما لدى لبنان هو انتشاره ونعتبر أن هناك خطوة إلى الأمام إذا ما كتب للجلسة أن تحصل غدا. هذا الموضوع سيكون انجازا لجميع اللبنانيين لان استعادة الجنسية تشكل غنى للبنان، خصوصا في ظل الظروف التي نعيشها.

الإتفاق يرضي الجميع

اضاف: كنا تكلمنا عن أربع نقاط تم الاتفاق عليها اليوم في شكل يرضي ويتوافق مع ما كنا نطالب به. مؤسسة الانتشار الماروني كان لها دور تشكر عليه، كذلك مقدم الاقتراح نعمة الله أبي نصر. القوات اللبنانية والكتائب والتيار تقوم بواجبها ولا تشكر عليه. فنحن مشرّعون في المجلس النيابي لنقوم بواجباتنا تجاه مجتمعنا وناسنا وشعبنا.

بعد هذا العمل التحضيري، أتأمل في أن يكتب لهذا الانجاز، إذا ما تم، وهو الذي يشارك فيه الجميع، خصوصا كتلة المستقبل التي وافقت. الكتل الأخرى ككتلة التنمية والتحرير واللقاء الديموقراطي وكتلة الوفاء للمقاومة، نحن في جو من الموافقة المبدئية وأكثر بعد اجتماع اليوم. هذا الانجاز نموذج عما يمكن أن نحققه في المستقبل لأنه يمكننا التوصل إلى انجاز وأن حصلت خلافات ونقاشات. وأعتقد أن هذا الأمر ينسحب ويجب أن ينسحب على كثير من المسائل، أبرزها قانون الانتخاب. نتمنى أن يسلك المشروع طريقه إلى الاقرار النهائي وأن يبدأ العمل جديا، من خلال الدولة اللبنانية وأجهزتها، وكل من يستطيع المساهمة لاستعادة هذه الثروة الوطنية المتمثلة بالمتحدرين من أصل لبناني. مشاركتنا في جلسة اليوم موضوع آخر. كل تقارب نبني عليه ايجابا لكن ليس بالضرورة الحديث عن تحالفات. ما أنجز عمل وطني نشارك في انجازه. موضوع منح المرأة الجنسية لأولادها انتهينا منه.

بعدها توجه كنعان الى عين التينة حيث التقى الرئيس نبيه بري وقال بعد اللقاء: كان الاجتماع جديا وجيدا وانتظروا الان العماد عون سيتكلم وسيعطي كل التفاصيل والقرار بشأن الجلسة التشريعية.

وردا على سؤال قال: لم يخسر احد ولم يربح احد بل ربح لبنان.

عون: سنشارك في التشريع اليوم وكل الإشكالات في الجدول زالت

أعلن رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون المشاركة في جلسة مجلس النواب اليوم، وقال: «هو يوم سعيد بالنسبة الى التطورات التي حصلت، فكل الإشكالات في جدول أعمال جلسة مجلس النواب زالت، وحصل إتفاق شامل حول قوانين الجنسية، والبلديات، والانتخاب، وما تبقى من أمور تفصيلية. سنحضر الجلسة التشريعية اليوم لإقرار القوانين المطروحة، خصوصا القوانين المتعلقة بالإتفاقات الدولية، والقروض، وباقي جدول الأعمال. نبارك للبنانيين بهذا الإنجاز، ونتمنى أن يستمر هذا التعاون دائما من دون الحاجة إلى أي مصالحة جديدة».

واستقبل عون، قبل ظهر امس في دارته في الرابية، ممثلة الامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، في حضور مسؤول العلاقات الديبلوماسية في «التيار الوطني الحر» ميشال دوشادارفيان. وتناول البحث المواضيع الآنية لا سيما الانتخابات البلدية التي يجب ان تحصل في ايار 2016.

****************************************

لبنان: اتفاق سياسي ينقذ الجلسة التشريعية عبر مشاركة عون و«القوات اللبنانية»

نتج عنه تسوية حول القوانين المالية واستعادة الجنسية وتأجيل البحث في «الانتخابات»

نجحت في لبنان الاتصالات المكّثفة التي تولتها شخصيات سياسية لبنانية٬ في إنقاذ الجلسة التشريعية التي دعا لعقدها رئيس مجلس النواب نبيه بّري لإقرار قوانين مالية واقتصادية مهّمة وملّحة٬ وذلك بعد التوصل إلى اتفاق أفضى إلى قبول الكتلتين المسيحيتين الوازنتين وهما «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»

بالمشاركة في الجلسة والتصويت على مشاريع القوانين المقترحة. إلا أن «حزب الكتائب اللبنانية» ظل خارج الاتفاق٬ بسبب اعتراضه على مبدأ التشريع في غياب رئيس الجمهورية.

الحّل٬ كما يبدو٬ رسا على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»٬ بحيث لمُتكسر إرادة الرئيس بّري عبر المضي في عقد الجلسة من دون أي تأجيل لها٬ مقابل تجنب الكتلتين المسيحيتين الهزيمة عبر التزام كل الكتل بإقرار مشروع قانون استعادة الجنسية للمتحّدرين من أصل لبناني في جلسة اليوم٬ على أن يكون مطلبهم بإقرار قانون الانتخابات النيابية٬ بنًدا أولاً على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة.

عّبر بوضوح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح»٬ النائب ميشال عون٬ عن هذه الخاتمة٬ بمسارعته إلى الإعلان عن المشاركة في الجلسة التشريعية المقررة اليوم لإقرار القوانين المطروحة٬ خصوصا المتعلقة بالاتفاقات الدولية والقروض. إذ قال عون في تصريح له: «اعتبر أن هذا اليوم نهار سعيد لأن كل الإشكالات التي كانت موجودة في جدول أعمال مجلس النواب قد زالت٬ وصار هناك اتفاق شامل عليها٬ من قانون استعادة الجنسية وتحرير أموال البلديات وقانون الانتخاب وما تبقى أمور تفصيلية».

واللافت أن هذا الاتفاق مّهد له رئيس تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري٬ الذي أكد الالتزام بعدم حضور أي جلسة تشريعية بعد هذه الجلسة لا تكون مخصصة لمناقشة قانون جديد للانتخابات بهدف التوصل إلى صيغة لإقراره٬ وذلك في بيان مشاركة تياره في الجلسة التشريعية المقررة اليوم٬ وهي جلسة مخصصة لإقرار المشاريع المالية التي تتعلق بمصلحة لبنان المالية والاقتصادية وعلاقته بالمجتمع الدولي.

وجاء في موقف الحريري «إن تيار المستقبل سيصّوت على إقرار قانون تحديد شروط استعادة الجنسية اللبنانية كما تخلص إليه اللجنة النيابية العاكفة على وضع نصه النهائي»٬ معتبًرا أن «البلاد تمّر بظروف صعبة ومعقدة تستوجب منا جميًعا كلبنانيين التكاتف والتضامن للعبور بالوطن إلى بر الأمان». ومضيًفا: «لقد كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري من أشد الحريصين على المحافظة على الشراكة الوطنية والعيش المشترك٬ وسبق لتيار المستقبل أن أعلن وفي مختلف الظروف تشبثه بهذه المبادئ وباتفاق الطائف وبالمناصفة». ومن ثم ناشد الحريري النواب في جميع الكتل النيابية حضور الجلسة على الأسس المبينة أعلاه «تكريًسا للشراكة والعيش المشترك».

وعن الترجمة الحقيقية للاتفاق٬ أوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب عّمار حوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن بيان الحريري «هو الذي أعطى أهمية  للتشريع وإقرار القوانين المالية٬ كما أكد على السير بقانون استعادة الجنسية للمتحّدرين من أصل لبناني». وأشار حوري إلى أن الحريري كان واضًحا عندما «أولى قانون الانتخابات الأهمية التي يستحقها٬ وتعّهد بأنه سيكون في أول جلسة مقبلة٬ وهو ما أعاد المطبخ التشريعي إلى عمله».

ولم تختلف قراءة حزب «القوات اللبنانية» عن هذه القراءة٬ إذ أعلن ملحم رياشي٬ رئيس جهاز الإعلام والتواصل في الحزب٬ أن الأمور التي جرى الاتفاق عليها طمأنت الجميع وأزالت العراقيل من أمام الجلسة التشريعية». وتابع رياشي لـ«الشرق الأوسط»٬ موضًحا «هناك عدد من البنود الأساسية التي اتفقنا عليها وهي إقرار قانون استعادة الجنسية٬ وإقرار قانون أموال البلديات٬ بالإضافة إلى القوانين المالية الطارئة». وشدد على أن «ما جرى الاتفاق عليه يراعي الحقوق الطبيعية للمسيحيين»٬ مشيًرا إلى أن «قانون الانتخابات سيكون في أول جلسة تشريعية مقبلة٬ وإلا لن تكون هناك جلسة».

أما رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع٬ فأعلن أن «كتلة المستقبل لن تذهب إلى أي جلسة تشريعية إذا لم يكن قانون الانتخاب مدرًجا٬ وهكذا نكون قد أمّنا أكثرية نيابية للوصول إلى قانون انتخابي جديد». ثم أضاف: «الرئيس الحريري أنقذ الموقف من خلال تفاهم بيننا وبين المستقبل بعد التفاهم بيننا وبين التيار٬ وكان هناك تواصل مع التيار وبقية الكتل حتى نتفاهم على إدراج (استعادة الجنسية) و(قانون الانتخاب) على جدول الأعمال».

من جهة ثانية٬ دعا الأمين العام لحزب الله٬ حسن نصر الله٬ القوى السياسية إلى «البحث عن تسوية سياسية حقيقية٬ والجلوس ثنائًيا أو ثلاثًيا أو رباعًيا لمناقشة موضوع رئاسة الجمهورية٬ ورئيس الحكومة وتركيبة الحكومة وقانون الانتخاب». ودعا نصر الله إلى تسوية سياسية شاملة على مستوى الوطن٬ معتبًرا أن «قانون الانتخاب هو العامل الأساسي في إعادة تكوين السلطة وهو يعني مصير البلد. هناك عدم تحمل مسؤولية في إدارة الأزمة في لبنان والخلاف على موضوع واحد يعني كأن البلد سيفرط».

أخيًرا٬ كان السفير الفرنسي في لبنان إيمانويل بون قد أعلن بعد لقائه الرئيس بّري أنه يحمل رسالة مهمة للبنانيين٬ دعاهم خلالها «إلى مساعدة أصدقائهم لكي يتمكن أصدقاؤهم من مساعدتهم». وأضاف السفير: «من المهم لنا كفرنسيين إقرار الكثير من المشاريع المفيدة للبنان»٬ مشيرا إلى «أهمية أن يتفاهم اللبنانيون على الإجراءات الواجب اتخاذها ليتمكن لبنان في هذه المرحلة الصعبة في العمل وأن تستمر مؤسساته باتخاذ الإجراءات الضرورية وأن يستمر لبنان أيًضا بالاستفادة من مساعدة المجتمع الدولي ومن دعم شركائه الأساسيين»

****************************************

Un compromis in extremis épargne au pays de nouvelles fractures politiques
La situation

Fady NOUN

C’est une impression générale de soulagement qui a prédominé à l’annonce par le général Michel Aoun et Samir Geagea qu’un accord avait été conclu et qu’ils se rendront aux séances législatives prévues aujourd’hui et demain, et dont la première s’ouvrira au Parlement à 11 heures.
L’impression est que c’est un compromis acceptable pour – presque – tous qui a été conclu ; un accord qui a épargné au pays une grave secousse politique dont les conséquences auraient pu provoquer de nouvelles fractures sociales et politiques. De source informée, on apprend en effet que ces partis étaient prêts à aller jusqu’à la désobéissance civile pour protester contre la décision de M. Berry de les ignorer.

Seule ombre au tableau, le parti Kataëb et des constitutionnalistes ont évalué très négativement la séance électorale d’aujourd’hui, estimant que l’on outrepasse les dispositions des articles 74 et 75 de la Constitution. Ces articles prévoient qu’en l’absence d’un chef de l’État, le Parlement ne peut avoir d’autre fonction que celle d’un collège électoral. Histoire d’enfoncer le clou, les Kataëb maintiennent pour ce matin leur ordre de manifestation devant le siège central du parti, à Saïfi.
À ce raisonnement, on peut opposer l’argument que l’on se trouve en présence d’une situation qui engage les intérêts supérieurs de l’État et des Libanais, et que le législateur qui a rédigé la Constitution ne pouvait prévoir, dans le pire de ses cauchemars, que la fonction présidentielle serait vacante pendant 18 mois, sans qu’une fin ne lui soit encore prévue.

Le compromis, élaboré au cours d’une nuit fiévreuse de contacts qui s’est prolongée jusqu’à 4 heures du matin et a englobé toutes les parties sans exception, y compris Saad Hariri, Tammam Salam, Gebran Bassil et Samir Mokbel à Riyad, prévoit que la loi électorale, dont la présence à l’ordre du jour était exigée par les partis chrétiens, soit renvoyée à la première séance législative qui se tiendra après celles de ces deux jours. L’assurance que ces partis ont obtenue à ce sujet de la part du courant du Futur a valu à Saad Hariri un hommage dithyrambique de Samir Geagea.

Le Liban doit-il donc cette détente à l’Arabie saoudite ? C’est ce que certains milieux suggèrent. Pour faire équilibre, le Premier ministre Tammam Salam a rendu hier un vibrant hommage à Nabih Berry, au cours d’un dîner donné en son honneur à Riyad par l’ambassadeur Abdel Sattar Issa. « M. Berry assume le poids de la responsabilité du pays autant sinon plus que moi, il mérite nos hommages », a lancé M. Salam, qui s’attend à ce que la détente politique soit contagieuse.

Renforcer l’identité nationale
Quoi qu’il en soit, en échange du renoncement provisoire à la loi électorale, les partis chrétiens ont obtenu que le projet de loi sur la récupération de la nationalité soit voté dans la version à laquelle ils tiennent, avec deux corrections mineures. Il exclut de ses dispositions les citoyens ayant obtenu la nationalité de pays ayant fait partie de l’Empire ottoman, et serait caduc au bout de 10 ans. Pas de quoi rabattre la joie des auteurs de ce projet de loi dont les dispositions permettront à de nombreux descendants d’émigrés chrétiens (mais pas seulement) de retrouver une nationalité qu’ils croyaient définitivement perdue, ce qui ne manquera pas de renforcer l’identité nationale et le caractère pluricommunautaire d’un Liban saigné, depuis un siècle, par des vagues d’émigrations successives qui ont réduit considérablement le pourcentage des chrétiens résidents par rapport à la population totale.

Outre ce projet de loi, revêtu du caractère de double urgence, le Parlement votera une loi débloquant les fonds en provenance des redevances du téléphone mobile, ratifiera des conventions contre le blanchiment d’argent et le financement du terrorisme, ainsi que des prêts de la Banque mondiale et de divers fonds arabes. Au total, ce sont 43 projets de loi qui vont passer, ce qui a fait froncer (à bon droit) les sourcils à Samy Gemayel.
Ce que, politiquement, les partis chrétiens ont obtenu comme dividendes de l’accord conclu, c’est en fait un nouveau verrouillage partiel du Parlement, puisque la première session parlementaire qui suivra devra nécessairement être consacrée à l’examen de la loi électorale, d’autant qu’on est à un an et quelques mois de l’expiration du mandat – prorogé – de la législature actuelle. On apprend en fait qu’une commission sera formée dès aujourd’hui dont la vocation sera de faire (si possible) la synthèse des 17 projets de loi électorale existants, ou au moins d’en réduire le nombre à deux ou trois, et d’aboutir si possible à un compromis honorable pour tous.

Même Hassan Nasrallah…
On ne peut manquer de relever que la loi électorale prend ainsi ipso facto la place de l’échelle des traitements et salaires, que M. Berry avait promis de faire figurer en tête de la prochaine session parlementaire, à un comité de coordination syndicale une fois de plus floué.
Un lot de consolation est également prévu aux défenseurs du principe du droit à l’acquisition de la nationalité libanaise pour les enfants de femmes libanaises ayant épousé des étrangers. Le courant du Futur va prendre sur lui de plancher sur ce projet, ayant renoncé à faire l’amalgame entre la récupération de la nationalité et les conditions de son acquisition dans un même texte de loi.

Bref, on est dans une situation où tout le monde peut prétendre avoir contribué – voire rendu possible – à un compromis qui va détendre l’atmosphère politique. Même Hassan Nasrallah, qui a participé aux tractations des dernières 48 heures, y est allé de son refrain hier, estimant que trop c’est trop, qu’un navire ne peut continuer à naviguer sans gouvernail, et qu’il est temps pour les forces politiques de mettre au point un accord global qui épargnerait au Liban ce ballottement sans fin, ainsi que les crises sociales de plus en plus aiguës qui pointent à l’horizon.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل