#adsense

عندما يُفضّل الطفل أحد الوالدين على الآخر

حجم الخط

يمرّ الآباء والأمهات الذين يبلغ عمر أطفالهم العامين تقريباً، في غالبيتهم، بمواقف يُظهر فيها الطفل تفضيلاً لأحد الوالدين على الآخر. وقد يسبّب ذلك الإنزعاج والضيق والتعب للطرف الذي يفضّله الطفل، في حين إنّ الطرف الآخر قد تنتابه الغيرة ويشعر بأنه مرفوض من الطفل. يظهر تفضيل الطفل أحد الوالدين على الآخر من خلال مواقف عدّة. فقد يصرّ الطفل مثلاً على أنّ والده فقط يستطيع أن يقرأ له القصص، أو أنّ والدته هي مَن تُلبِسه حذاءه.

لماذا التفضيل؟

لتفضيل الطفل أحد الوالدين على الآخر دلالات عدّة، أبرزها أنّ الطفل وصل الى مستويات جديدة للفهم في تطوّره الإجتماعي والإدراكي. فتفضيله يشير إلى أنه قد أصبح يعي الصفات الخاصة لكلّ من والديه، بالإضافة الى اختلاف أساليب كلّ منهما في معاملته والتحدّث اليه، وأنّه يتعلّم أن يتعامل مع كلّ منهما طبقاً لذلك.

ويدلّ تفضيل الطفل لأحد الوالدين على إدراكه لنفسه كشخص يُعتبر ضلعاً في مثلث يجمعه مع أهله. ويحتاج الطفل الى أن يستكشف تعقيدات هذه العلاقات. وفي بعض الأحيان يحاول الطفل التعامل معها بقوله: «أنا أحبّ والدي أو أنا أكره والدتي».

وقد يبدو أنّ الطفل يضرب مكانة أحد والديه في المثلث، ولكنه في الواقع يتعلّم الكثير عن نفسه وهو يحاول التعامل مع شخصين منفصلين ومع علاقة كلّ منهما بالآخر. كما يتعلّم الكثير عن الصفات المميّزة لكلّ من والديه.

اكتشاف الوالد

في السنوات الأولى من الطفولة، يبدأ الأطفال الذكور في تقليد آبائهم والتعرّف الى سمات رجولتهم. إنّ وجود الوالد يساعد الطفل في تنمية قدراته على التعامل مع المجتمع، ومهاراته في الإدراك. وقد يطلب الطفل من الوالد بصورة متكرّرة أن يكون هو فقط مَن يلبي احتياجاته ومطالبه. وفي حين يكون رابط الطفل بالأم أقوى في مرحلة نموّه المبكرة، ويظهر الطفل لدى بلوغه العامين القدرة على تجاوز حدود تلك العلاقة.

ميول التفضيل

ويختلف الأطفال في تفضيلهم لأحد الوالدين. فيحافظ بعضهم سواءٌ أكان صبياً أم بنتاً على الرابط مع الأم كونه الرابط الأساس، أمّا البعض الآخر فيكون تحوّله الى الاعتماد على الأب مثيراً. وهناك بعض من الأطفال الآخرين يفضلّون الأم تارةً والأب طوراً.

تفهُّم الطفل

إنّ تفضيل أحد الوالدين على الآخر هو بالتأكيد أحد أوجه السلوك المضطرب والمشوّش للأطفال البالغين من العمر عامين. ويجب على الأهل مواجهة هذا الموقف بتقبّل ومن دون قلق. فلا يوجد أيّ سبب يجعل الأهل لا يقبلون تفضيل الطفل أحد الوالدين على الآخر. وفي حال شعر أحد الوالدين بالضيق لتفضيل الطفل الطرف الآخر، فينبغي عليه أن يفهم سلوك الطفل، وأن يتذكّر دائماً أنّ الطفل لا يسعى إلى إغضابه أو إلى جرح مشاعره.

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل