.jpg)
من السيارات المفخّخة إلى الأجساد المفخّخة بدّلَ الإرهاب أساليبه الإجرامية ليخترق أمن الضاحية الجنوبية لبيروت ويرتكب مجزرة مروّعة فيها، ذهبَ ضحيتها 43 شهيداً و239 جريحاً، بينهم المسؤول الأمني والقيادي في “حزب الله” حسين ياغي “أبو مرتضى” في الوقت الذي تحرّكت الحياة السياسية إيجاباً عبر عودة التشريع إلى المجلس النيابي ليبنى عليها لاحقاً وعلى الحوار الجاري بين قادة الكتل النيابية، كذلك بين حزب الله وتيار “المستقبل” للوصول إلى “تسوية سياسية شاملة” نادى بها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، وتتجسّد بنودها بجدول أعمال الحوار.

وفي تفاصيل الاعتداء الإرهابي، وفق “المستقبل” أنّ ثلاثة انتحاريين كانوا قد تسللوا مشياً على الأقدام إلى محلة “حيّ السكة” في منطقة برج البراجنة حيث سرعان ما أقدم أحدهم على تفجير نفسه وسط حشد من المواطنين قبيل نحو 5 دقائق من تفجير انتحاري ثانٍ نفسه على مقربة من الانفجار الأول إلى جانب إحدى حسينيات المنطقة، الأمر الذي ضاعف أعداد الشهداء والجرحى وأدى إلى مقتل الانتحاري الثالث قبل التمكن من إتمام مهمته الإرهابية.
وأوضحت قيادة الجيش في بيان أنّه “حوالى الساعة 18:00 أقدم أحد الإرهابيين على تفجير نفسه بواسطة أحزمة ناسفة في محلة عين السكة- برج البراجنة، تلاه إقدام إرهابي آخر على تفجير نفسه بالقرب من موقع الانفجار الأول”، مؤكدةً “العثور في موقع الانفجار الثاني على جثة إرهابي ثالث لم يتمكن من تفجير نفسه”.
ووفقاً لمعلومات “اللواء” فإن الفارق بين الانفجارين الأوّل والثاني كان بحدود سبع دقائق، وأكّد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان الانتحاريين كانا راجلين عندما فجرا نفسيهما، وقتل الثالث في أحد الانفجارين اللذين وقعا في مكان قريب من مستشفى الرسول الأعظم.
ورجّحت مصادر أمنية عبر “الأخبار” أن العملية نفذها انتحاريان اثنان، فجّر أحدهما دراجة نارية مفخخة، فيما فجّر الثاني حزامه الناسف بالجموع التي اتت لإسعاف جرحى التفجير الأول. وقللت المصادر من دقة المعلومات التي تحدّثت عن وجود ثلاثة انتحاريين، بعد العثور على جثّة أحد الإرهابيين مصاباً بقدميه، ولم ينفجر حزامه الناسف.

وفيما راجت معلومات عن انتحاري ثالث (بيان قيادة الجيش) وحتى عن رابع وعن القاء القبض على أحدهما، أكدت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ”السفير” أنه لا دليل قاطعا حتى الآن على وجود الانتحاري الثالث، ورجحت فرضية أن يكون الانتحاري الأول قد فجر الدراجة النارية التي كان يستقلها فانشطر جسده، ولم ينفجر الحزام الناسف الذي كان يزنر صدره به، فيما تناثرت الأجزاء السفلى من جسده، أما الثاني، فهو الذي فجر نفسه بالحزام الناسف وظل رأسه واضح المعالم، فيما تناثرت بقايا جسده في أرجاء المكان.
وخرجَت مراجع مطّلعة عبر “الجمهورية” من قراءة أوّلية للجريمة بالملاحظات الآتية:
– يُعدّ التفجير المزدوج أوّل اختراق كبير لأمن الضاحية الجنوبية لبيروت بهذا المستوى، إذ تمكّنَ أربعة انتحاريين من تخطّي كلّ الحواجز الأمنية بأحزمتهم الناسفة.
– خِلافاً لكلّ أساليب التفجيرات السابقة التي كانت تحمل طابَع الإعداد الفردي، ظهرَ جليّاً أنّ العملية أمس أعِدّ لها بإتقان وحِرفية عاليَين.
– تمكّنَ الإرهابيون من تحديد نقطة الضعف الامنية للنفاذ منها الى الضاحية، ونفّذوا جريمتهم في مكان حدّدوه سَلفاً بعد رصدٍ مسبَق.
– إختار المنفّذون بدقّة توقيت تنفيذ عمليتهم بحيث يكون عصراً، وهو وقتُ الذروة في الازدحام.
– تبيّن من التحقيقات الأوّلية أنّ الأحزمة الناسفة التي استُعملت في التفجير مغايِرة لتلك التي استُعملت في عمليات سابقة، بحيث تبيّن انّها تحتوي مادة الـ”سي. فور” ممزوجة بكرات حديد لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.
– بعدما تبين انّ الانتحاري الثالث لاقى حتفه على يد “حزب الله” تمكّن انتحاري رابع من الفرار، ما يدل الى انّه يدرك جيداً المخارج التي يمكنه النفاد منها.
.jpg)
على الأثر كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الشرطة العسكرية ومديرية المخابرات في الجيش إجراء التحقيقات الأولية وفرض طوق أمني في مكان الانفجارين. ولفتت “السفير” إلى أن التحقيقات الأمنية والقضائية تتمحور حول الآتي:
– أولا، كيف تمكن الانتحاريان من الوصول الى الضاحية، وهذا الأمر يتطلب مراجعة عدد كبير من الكاميرات، خصوصا وأن وجهي الانتحاريين الأول والثاني ظلا مكتملين..
– ثانيا، هوية الانتحاريين، وهو الأمر الذي يمكن أن تساعد في كشفه محاولة التعرف عليهما من خلال صورتيهما، خصوصا اذا كانا يحملان جنسية لبنانية أو سورية أو فلسطينية.
– ثالثا، يجري التدقيق في أرشيف التحقيقات لدى كل الأجهزة الأمنية حول اسماء شبكات معينة، وخصوصا تلك التي تم تجنيدها في بعض مخيمات العاصمة وتجمعات النازحين السوريين.
– رابعا، يساعد عدم انفجار الحزام الناسف مع أحد الانتحاريين والذي كان مدعما بأكياس من النايلون المقوى وهي تحتوي مئات الكرات الحديدية، في محاولة اجراء مقارنات مع تفجيرات أخرى ومع أحزمة تم العثور عليها، وخصوصا مع أحد الموقوفين في الشمال (من آل الأحدب) اذ انه كان اعترف بتفصيل واعداد 15 حزاما ناسفا بتكليف من اسامة منصور وشادي المولوي.
– خامسا، المقارنة بين الحزام الناسف الذي لم ينفجر والحزام الناسف الذي عثر عليه فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، مع أحد عناصر “داعش” ويدعى (ب. ج) في محلة القبة بطرابلس، والذي قدرت زنته بنحو خمسة كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار، مع أرجحية عدم التطابق، لأن التقديرات تشير الى أن حزامي برج البراجنة تقدر زنة عبوة كل منهما بما لا يقل عن سبعة كيلوغرامات.
– سادسا، ثمة محاولة للمقارنة بين أكياس الكرات الحديدية التي عثر عليها مع الحزام الذي لم ينفجر، وبين تلك التي تم العثور عليها في بعض الأماكن، ومنها المستودع الذي داهمه الأمن العام في صيدا وكان يخص الشيخ الموقوف أحمد الأسير.
– سابعا، القنابل اليدوية يكون لها عادة رقمها التسلسلي و”كود” محدد، ولذلك، تجري مقارنة القنبلة اليدوية التي انفجرت وتلك التي لم تنفجر بقنابل أخرى لم تنفجر أو صودرت، فضلا عن محاولة الاستفادة من دول المصدر عن الجهة التي اشترت هذه القنابل.
– ثامنا، ثمة نقطة يتوقف عندها المحققون وهي استخدام انتحاريين في عملية واحدة، بينما كان يمكن أن يقوم كل واحد بتفجير نفسه، في فترات زمنية متباعدة وفي أمكنة مختلفة، وهذه النقطة، تؤشر الى نقطة يجري نقاشها على مستوى الدوائر الأمنية، وتتمثل بتفكك المجموعات الارهابية، بحيث لا يمر يوم دون القاء القبض على واحد أو اثنين، فضلا عن كشف بنية مجموعات كاملة خصوصا في الشمال وعين الحلوة. واذا صحت الفرضية، فان هذه العملية ربما تحمل في طياتها اشارة الى ما يسميه المحققون “دومينو” تداعي الشبكات الارهابية، بحيث قررت أن تضرب مرة واحدة ومن دون تتابع، ولو أنها نجحت في اختيار الهدف (منطقة مكتظة بالسكان).
.jpg)
– تاسعا، التدقيق في البيانات التي أصدرها تنظيم “داعش” حيث تبين بصورة أولية أن البيان الأول الذي تبنى العملية وأعلن عن أسماء المنفذين الثلاثة (فلسطينيان وسوري) غير دقيق وأن البيان الثاني الذي اكتفى بتبني العملية وبأن منفذيها اثنان، هو الأدق.
– عاشرا، استدعاء عدد من الموقوفين في أعمال إرهابية من أجل محاولة ربط خيوط بين المجموعات والتفجيرات وصولا الى التعرف على هوية الانتحاريين، بالتزامن مع تفعيل شبكة الاستعلام على مستوى كل الأجهزة الأمنية في الوجهة نفسها.
.png)
ولفتت “السفير” إلى أن التحقيقات تجريها استخبارات الجيش والشرطة العسكرية، ويجري التكتم على النتائج. لكن يبدو أن ثمة خيطاً مهماً يعوّل عليه المحققون، يتصل بالإرهابي الذي أوقفه فرع المعلومات فجر امس في طرابلس حاملاً حزاماً ناسفاً. فبحسب مصادر أمنية، لوحظ وجود شبهٍ كبير بين الحزام الذي لم ينفجر في الضاحية، وذلك الذي عُثر عليه مع الموقوف في طرابلس. ووصفت مصادر امنية موقوف الشمال بـ”الصيد الثمين”، مرجحة بصورة شبه مؤكدة وجود صلة بينه وبين المسؤولين عن تفجير الضاحية المزدوج.
إلى ذلك، سرت شائعات في اللحظات الأولى للاعتداء تتحدث عن استشهاد نجل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، عادت مصادر المجلس لتنفي صحة هذه الشائعات، بينما أوضحت مصادر ميدانية أنّ قبلان كان بالفعل يصلي داخل الحسينية لحظة وقوع الانفجار إلا أنه شوهد أثناء خروجه سليماً ليستقل سيارته قبل مغادرته المنطقة.
.jpg)
وأعقبت التفجير المزدوج تدابير امنية استثنائية بحسب “الجمهورية” اتخذتها وحدات الجيش والأجهزة الأمنية على مداخل الضاحية الجنوبية التي تقيم حواجز فيها منذ أكثر من سنتين. وإلى ذلك عمّم الحزب رسائل قصيرة على كوادره جاء في إحداها: “نطلب من المواطنين عدم التجمّع، خصوصاً في المقاهي، وأي شخص يحدث ريبةً لا تتهاونوا معه، فهناك معلومات عن وجود عدد من الانتحاريين، ونطلب عدم الركض امام الاخوة اثناء توقيفهم لهؤلاء تحت طائلة المسؤولية”.
بالفيديو والصور: الارهاب يضرب الضاحية الجنوبية بتوقيع “داعشي”
https://www.youtube.com/watch?v=4hpy2bH1JX4
https://www.youtube.com/watch?v=vyJJibU211U
https://www.youtube.com/watch?v=U210frXQh6M