وأخيراً أقّر المجلس النيابي اللبناني قانون إستعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني والذين فقدوا جنسيتهم في المهاجر.
وطبقاً لما جاء في المادة الاولى من القانون الذي أقر الخميس:
“يحق لكل شخص يتوفر فيه الشرط الآتي أن يطلب إستعادة الجنسية اللبنانية:
إذا كان مدرجاً هو او احد اصوله الذكور لأبيه حتى الدرجة الدرجة الثانية على سجلات الاحصاء التي أجريت بعد إعلان دولة لبنان الكبير، أي سجلات 1921-1924، مقيمين ومهاجرين، وسجل 1932، مهاجرين، الموجودة لدى دوائر الاحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات، والذين لم يمارسوا حقهم باختيار الجنسية اللبنانية. شرط ألا يكون المدرج اسمه على السجلات قد اختار صراحة أو ضمنا تابعية إحدى الدول التي انفصلت عن السلطنة العثمانية مع مراعاة واحترام أحكام الدستور”.
يتضح من المادة الاولى للقانون ان المستهدفين به بعد التعديلات، وبصيغته النهائية هم الذين فروا من الجوع في لبنان في بدايات القرن الماضي، وهؤلاء في غالبيتهم الساحقة من المسيحيين، إذ تقدر مصادر في مؤسسة الانتشار الماروني نسبة المسيحيين من بينهم بـ80% في مقابل 20% من المسلمين.
وتشير اوساط المؤسسة ان عدد اللبنانيين الذين هاجروا في تلك الحقبة والذين فقدوا جنسيتهم بعد الاحصاء، المقدَّر بنحو 350 الف نسمة، أصبحوا اليوم قرابة أربعة ملايين لبناني متحدر من اصل لبناني ينتشرون في أصقاع الارض، خصوصا في القارة الاميركية التي شكلت مقصد المهاجرين الاوائل.
وعن توقعات المؤسسة لعدد الذين سيعمدون الى التقدم بطلب إستعادة الجنسية قالت إن لا عدد رسمياً يمكن الركون اليه، ولكن هناك مهلة عشر سنوات لهؤلاء ليستعيدوا جنيستهم، وتالياً، يجب العمل على الاتصال بهم وتوعيتهم على حقهم في الجنسية اللبنانية، وان بامكانهم استعادتها وفقاً للقانون الجديد.
وأيضا، طبقاً للمادة الاولى من القانون، فإن الشيعة السوريين المقيمين في القرى الحدودية والمتحدرين من اصل لبنان، لا يستطيعون التقدم بطلب استعادة جنسيتهم، لانهم إختاروا الجنسية السورية، أصلاً، كون سوريا انسلخت عن الدولة العثمانية، وتالياً هؤلاء فقدوا حقهم في اكتساب الجنسية اللبنانية من جديد.
مصادر المؤسسة تشير الى ان القانون يمثل إعادة إحقاق الحق بالنسبة لهؤلاء اللبنانيين الذين حاصرتهم السلطنة العثمانية وأرادت التخلص منهم بتجويعهم وقطع سبل العيش عليهم في متصرفية جبل لبنان المسيحي، وبسسب عوامل عدة فقدوا جنيستهم، وتالياً يحق للمتحدرين من أصولهم استعادتها في حال رغبوا في ذلك.
وتشير الى ان إستعادة الجنسية يختلف في جوهره ومضمونه عن اكتساب الجنسية، الامر الذي لا يستحق للفلسطينيين بموجب القانون والدستور اللبناني الذي يحجب عن الفلسطينيين تحديداً الجنسية اللبنانية لأسباب تتصل بالقضية الفلسطينية وحق العودة وعدم توطين الفلسطينيين في دول الشتات، ما يعني أن اللبنانية المتزوجة من فلسطيني، يصبح أولادها حكماً من التابعية الفلسطينية وهؤلاء لا يحق لهم الحصول على الجنسية اللبنانية.
وهذا القانون ليس معمولا به في لبنان فقط، بل هو معتمد في كل دول الشتات الفلسطيني، حيث لا يتم تجنيس أي فلسطيني في أي بلد عربي، فقط الكويت سمحت بإعطاء الفلسطينيين ما يسمى بـ”الإقامة الدائمة” التي لا تعتبر جنسية كويتية، بل لتسهل على الفلسطينيين شروط الإقامة في الإمارة وتحصيل الرزق، وتم إلغاء الكثير من هذه الإقامات بعد الاجتياح العراقي للكويت، عام 1990، نتيجة موقف منظمة التحرير الفلسطينية من الاجتياح.
أما اللبنانيات المتزوجات من سوريين، فتشير المصادر الى ان هؤلاء ايضاً لا مبرر قانوني لمنحهم الجنسية اللبنانية، فلبنان وسوريا متجاوران، والقانون السوري لا يجيز للسورية المتزوجة من لبناني، إعطاء الجنسية السورية لأبنائها، وعملاً بمبدأ المعاملة بالمثل، لا يجوز للبنانية المتزوجة من سوري إعطاء الجنسية اللبنانية لأبنائها.
