#adsense

بيروت وباريس… وسيد ورئيس

حجم الخط

قبل أعوام كان إنشغال أهل الارض بثقوب طبقة الاوزون وحقوق الحيوان وإنقراض بعض الزواحف و”جنون البقر”. أما اليوم فالكل مشغول بـ “جنون البشر”، لا بل بـ”فنون إبليس” بإسم الله وتسخيره بعض البشر، فنون الجنون تلك التي تعصف بالارض إجراماً ودموية وإنتهاكاً لكل مقومات الانسانية، وتبتكر من العنف ما لا تجرؤ على إرتكابه حتى الوحوش البرية.

امس الاول، ضرب الارهاب بيروت في ضاحيتها حاصداً عشرات الابرياء، وأمس تحولت باريس مسرحاً لإنتحاريين وإنفجارات ورصاص وعملية خطف في مسرح باتاكلان، حيث تخطت حصيلة الاجرام الـ120 ضحية. ومن بيروت ودمشق وبغداد الى باريس ومترو موسكو كما لندن وإعتداءات 11 أيلول وبرجي التجارة العالمية في نيويورك، همجية واحدة وإجرام واحد لا إلله له. وإن كان المشهد بكل أسف: إنتحاريون يصرخون “الله أكبر” ويتولون عن الله تحديد أعمار البشر، فيقتلون الابرياء ويسرقون من الاطفال إشراقة الحياة.

لذا المطلوب أولاً من رجال الدين، وفي طليعتهم المسلمون، إعلان الثورة على هذه المفاهيم التي تدنّس قدسية الله. المطلوب من الازهر الشريف، التشدد في المواقف من الظواهر الدينية العنفية بشكل جازم وواضح. فالله براء من إجرام البشر الذي يُبكي حتى الحجر.

بالامس ظهر جلياً، وبكل أسف الفرق بين بيروت وباريس.

عندنا لا رأس يدير البلاد ويحسم في ظل تربّع الفراغ على كرسي بعبدا، وعندهم رئيس.

عندنا لا النفايات ولا حتى الانفجار المزدوج في برج البراجنة وهول دموية الكارثة حرّك ساكناً لدى الحكومة وإستدعى أن تعقد جلسة، وعندهم رئيس يدعو الى اجتماع فوري للحكومة.

عندنا حدود مشرّعة على إستيراد وتصدير الارهاب ومفتوحة على أزمات المنطقة ودولة لا تتجرأ على ترسيمها أو على ضبطها لا بل تشرّع الخطوط غير الشرعية من المعابر البرية الى المرفأ والمطار، وعندهم رئيس يأمر بإغلاق فوري للحدود.

عندنا خطط أمنية بـ”توبيس اللحى” ولجان إرتباط مع قوى الامر الواقع ودويلات وجزر امنية ومخيمات على شاكلة عين الحلوة واحياء الصفصاف والطوارئ، وعندهم رئيس يعلن حال طوارئ.

عندنا طوق ميليشياوي لمسرح أكثر من جريمة وحين يأذن يقام طوق امني شرعي، وعندهم الجيش والشرطة يضربون طوقاً أمنياً عند أي اعتداء.

عندنا كاميرات المراقبة ممنوع على الدولة تركيبها في أكثر من منطقة، وعندهم لا ممنوع على الدولة.

عندنا عقدة “السكوب” بين بعض وسائل الاعلام تشرّع الشاشات للأشلاء، وعندهم إعلام يقدّس حرمة الموت ومشاعر الاحياء.

عندنا “ماراتون” في التصوير عبر الموبيلات من قبل بعض المواطنين وإعاقة عمل فرق الانقاذ جراء التجمهر، وعندهم مواطنون مسؤولون.

عندنا غابة من اعلام الاحزاب ووصور الزعماء ترفع وإندفاع نحو تقديم المزيد من الدماء فداء لفلان أو علتان، وعندهم وحده العلم الفرنسي رفرف ولا غرام بتقديم المزيد من الضحايا الابرياء بل صلاة ورجاء بإبعاد كأس الدماء.

عندنا شبه دولة وعندهم دولة.

قبل ساعات من إعتداء باريس، وتعليقاً على جريمة برج البراجنة، استغرب الدكتور سمير جعجع كيف لم تلتئم الحكومة اللبنانية في ظل حادث بهذه الضخامة ومأساة بأكملها؟!! مجدداً التأكيد أنه “لن يُنقذ اللبنانيين سوى قيام دولة لبنانية فعلية، تُمسك كل القرار بيدها وتكون مسؤولة عن كل الخطوات، فلا شيء يحمي اللبنانيين سوى حماية حدود لبنان جيداً وإقفالها نهائياً ذهاباً وإياباً”.

لم يبتكر سمير جعجع العجائب، فقط تكلم بمنطق رجل الدولة. والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند دعا الى إنعقاد الحكومة فوراً واغلق حدوده لأنه رجل دولة. وها هو أمين عام “حزب الله”  سيطل على اللبنانيين، فيا سيد لنبتعد جميعاً عن المزايدات، لا خلاص لنا ولك وللبنان إلا بالرهان على الدولة التي تحدد سياساتها الخارجية وخيارات الحرب والسلم وموقفها من الملفات المتفجرة في المنطقة، وتضبط حدودها وتفرض الامن على امتداد الوطن من دون إستئذان.

يا سيد فلنكف عن التعطيل ولننظر جميعاً الى باريس، وأهمية وجود رئيس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل