.jpg)
إنّ ما حصل في اليومين المنصرمين والذي أدّى إلى دخول أكثر من مئة نائب إلى البرلمان اللبناني وسمح بالتّصويت وإقرار قانون استعادة الجنسيّة، لم يأتِ انطلاقًا من تنفيذ للنّظام الدّيمقراطي المشار إليه في الدّستور اللبناني، بل جاء نتيجة تسوية فرضتها القوى المسيحيّة بعد أن اتّحدت وهدّدت بالنّزول إلى الشّارع مجتمعة، لتخوض معركة الشّعب انطلاقاً من الشّعب. لماذا إذا النّظام البرلماني؟ هل سقط ليُستبدَل بنظام تسوويّ؟ أم أنّ لبنان بعد الوصاية السوريّة تحوّلت ديمقراطيّته إلى نظام التّسويات؟ وهل ستكرّ سبحة التّسويات بعد إقرار أكثر قانون تعثّرًا في المجلس النّيابي، أي قانون الإنتخابات؟
إنّ المسألة اليوم لم تعد تطرح بالنّسبة إلى قانون الإنتخابات، وهل سيقرّ؟ بل إنّما كيف سيقرّ؟ نعم لقد تحوّل مجلس النّواب اللبناني إلى مكان ترفع فيه الأيدي للتّصويت بنعم بعد الإتّفاق خارجه على ما سيقرّ في داخله. وهذه مسألة لا تحدث في جمهوريّة الموز حتّى. طالما أنّ التّسويات تنسج خارج أسوار المجلس لما حاجته بعد اليوم؟ طبعاً نحن لا نعني أيّ مجلس بل هذا المجلس المدّد له بالتّحديد لمرّتين متتاليتين.
نريد رئيساً يصوّت له داخل مجلس النّواب ولا يتّفق على اسمه خارج أسوار ساحة النّجمة. للحفاظ على ما تبقّى من نظامنا الديمقراطي – البرلماني على مجلس النّواب أن يقوم بدوره الآن الآن وليس غداً. وإلا لتحذف من الدّستور كلّ الموادّ المتعلّقة بمسألة انتخاب الرّئيس ولتستبدل بعبارة التسوية على إسم رئيس. ماذا وإلا … إن تابعنا بهذه الطرق لإدارة الشؤون السياسيّة في لبنان فعلى الديمقراطيّة السلام.
لم نتطرّق إلى هذا الموضوع من باب التّململ والغضب واللوم والإستنكار والإدانة فحسب بل لنبحث في حلول تعيد إلى الديمقراطيّة ما سلب منها بالتّسويات. ولن تستقيم الحياة السّياسيّة في لبنان إلا بوجود أحزاب تتقن العمل السياسي وتخوض كلّ معاركها انطلاقًا من العمليّة السياسيّة والحزبيّة وحدها، وليس العائليّة أو الإقطاعيّة وغيرها من أشكال اللاديمقراطيّة. وذلك من انتخابات أصغر مركز وصولاً إلى أعلى سلطة سياسيّة. فالأحزاب السياسيّة التي تخوض الإنتخابات على أنواعها وحدها تكون دليلاً للحياة السياسيّة الصحيحة في أيّ بلد من بلدان العالم التي تحترم الديمقراطيّة.
يجب ألّا تخاض أيّ انتخابات بعد اليوم إلا انطلاقاً من الأحزاب، مهما اختلفت صيغها وشرعها ودساتيرها، عندها فقط تكون الكلمة الفصل للشّعب الذي سيستطيع أن يوصل إلى سدّة الرّئاسة مرشّحه الذي يريده وليس الذي يُفرض عليه بتسوية ما، وذلك بعد أن ينتخب نوّابه ديمقراطيًّا وفق لوائح حزبيّة وبحسب النّظام الذي سيصوّت عليه في الجلسة المقبلة للمجلس الحالي.
من هذا المنطلق، بعد التّصويت المزمع إجراؤه على قانون الإنتخاب، ستنتقل المعركة حتماً إلى التّصويت على انتخاب رئيس. ولن نسمح حينها بأيّ عمليّة بحث عن تسوية ما، أو إخراج ما، لإسم قد يطرح في الساعات الاخيرة. لكن السّؤال المطروح هنا: هل سيسمح أصحاب التاريخ الحافل بتسويات اللحظة الأخيرة بنجاح جلسة قانون الإنتخابات داخل البرلمان، قبل الإتّفاق على إنجاز التّسوية الأخيرة حول الرّئيس العتيد خارج أسوار ساحة النّجمة؟