افتتاحيات الصحف ليوم السبت 14 تشرين الثاني 2015

مجزرة برج البراجنة تستنفر تعاطفاً دولياً مع لبنان جلسة الرقم القياسي مرّرت التسوية وملياراتها

ظلّلت المجزرة الارهابية التي تسبب بها التفجير الانتحاري المزدوج في محلة عين السكة ببرج البراجنة مجمل المشهد الداخلي الذي بدا غداة المجزرة رازحا تحت وطأة التساؤلات القلقة عن مآل النمط الارهابي الذي عاد يضرب في العمق اللبناني وما اذا كان التفجير يؤذن بمواجهة قاسية جديدة مع الارهاب واستهدافاته وخلاياه. ولكن، على رغم تصاعد المخاوف، برزت نقطة مضيئة في المناخ الداخلي تمثلت في مظلة التضامن العارم التي شكلتها ردود فعل سائر الفئات والجهات السياسية والحزبية والشعبية التي ربما عبرت عن تضامن وتعاطف قل نظيرهما لهذه الجهة، الامر الذي يشكل صمام امان اساسياً في مواجهة كل الاحتمالات المترتبة على التفجير وتداعياته. كما ان العامل اللافت الذي برز غداة المجزرة تمثل في التفاف دولي وغربي حول لبنان واستقراره ترجمته مواقف التنديد المتعاقبة منذ حصول التفجير بما عكس عودة الاهتمام الدولي بالاستقرار في لبنان في ظل تصدر حدث الاستهداف الارهابي لبرج البراجنة الاعلام الغربي في اليومين الاخيرين.

وفي هذا السياق افاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان مجلس الأمن ندد أمس”بأشد العبارات” بـ”الهجوم الإرهابي” الذي أدى الى مقتل ٤٣ شخصاً وجرح أكثر من ٢٠٠ آخرين في برج البراجنة.
وأصدر أعضاء مجلس الأمن بيانا صحافيا تعبيراً عن “تعاطفهم العميق مع ذوي الضحايا وتعازيهم لهم، وكذلك لشعب لبنان وحكومته. وأكدوا أن الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره يمثل واحداً من أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، وأن أي أعمال إرهابية إجرامية لا يمكن تبريرها بصرف النظر عن دوافعها، أين ومتى وقعت وكائناً من كان مرتكبوها”. وأضافوا أنه “يجب تقديم المرتكبين والمنظمين والممولين والرعاة لهذه الأعمال الإرهابية التي تستحق التنديد، الى العدالة”. وحضوا “كل الدول وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وبالتحديد حقوق الإنسان الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، على التعاون بنشاط مع السلطات اللبنانية في هذا الصدد، مذكرين الدول بأنه “يجب عليها أن تضمن أن الإجراءات المتخذة لمكافحة الإرهاب تتلاءم مع واجباتها بموجب القانون الدولي”. وجددوا “تصميمهم على مكافحة الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره، وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”. وشددوا أخيراً على “الدعم القوي لاستقرار لبنان وسلامة أراضيه وسيادته واستقلاله السياسي”.

المجزرة والتحقيقات
في غضون ذلك، ضجت الاوساط الاعلامية والسياسية والشعبية بوقائع تكشفت غداة المجزرة عما تسببت به من مآس كان منها فقدان طفل والديه وتصدي أحد الشهداء الشباب لانتحاري تفجر معه ووفر عشرات الضحايا، ناهيك بفقدان أكثر من فرد من عائلات واحدة. وينتظر ان يتطرق الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله باسهاب الى هذا الجانب في كلمة تلفزيونية يلقيها في الثامنة والنصف مساء اليوم ويتحدث فيها عن هذا الاستهداف الاجرامي وتداعياته وكذلك عن الجانب السياسي والداخلي في ظل هذا التطور.
واذ استكملت الاجهزة الامنية امس عمليات المسح الميداني ورفع الادلة الجنائية من مسرح التفجير، بوشرت أعمال تنظيف المكان ورفع الركام. أما في شأن التحقيقات الجارية في التفجير، فصرح النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود بعد تفقده مسرح الجريمة بأن التفجير كان مزدوجا، اذ انفجرت المتفجرة الاولى التي كانت على دراجة نارية وزنتها سبعة كيلوغرامات والثانية عبر حزام ناسف على الخصر زنتها كيلوغرامان. واوضح انه لم يثبت بعد ان الانتحاريين كانوا ثلاثة.
ورجح مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر وجود رابط بين الانتحاري الذي أوقفه الجيش في طرابلس اول من امس والانتحاريين اللذين فجرا نفسهما في برج البراجنة. وأفادت معلومات عن التحقيقات الجارية ان ملامح الربط بين توقيف الارهابي في طرابلس والتفجير المزدوج في برج البراجنة تثبت ان تنظيم “داعش” يقف وراء الهجمة الارهابية الاخيرة بدءا من التفجيرين اللذين حصلا في عرسال قبل اكثر من اسبوع، ومن ثم توزيع بيان يهدد شخصيات سنية سياسية ودينية، وصولا الى التخطيط لتفجيرات متعاقبة في اليوم نفسه في طرابلس وبرج البراجنة. وأشارت هذه المعلومات الى ان الارهابي الذي أوقفه الجيش في طرابلس (ابرهيم أ.) اعترف امام المحققين بأنه كان يخطط لتفجير نفسه في مقهى بجبل محسن بالتزامن مع التفجيرين في برج البراجنة. كما أفاد ان الانتحاري الذي قتل قبل ان يفجر نفسه في برج البراجنة يدعى ابو خالد وهو فلسطيني وأتى معه من سوريا.

جلسة الرقم القياسي
أما في الجانب السياسي الداخلي الذي واكب تداعيات الاستهداف الارهابي فبدا واضحا ان اصرار مجلس النواب ورئيسه نبيه بري على استكمال اقرار جدول أعمال الجلسة التشريعية وانجازه في اليوم الثاني من الجلسة كان بمثابة رد سياسي على احد وجوه الاستهداف من خلال تكريس التسوية التي سبقت الجلسة، ومهدت لانعقادها وتمرير معظم بنود جدول أعمالها. واذا كان انعقاد الجلسة في ذاته شكل الوجه الايجابي للتسوية، فان ذلك لم يحجب دلالات لافتة واكبت وقائعها وبدا معها طابع الاستعجال الذي حكم اقرار جدول الاعمال وكلفة الاعتمادات التي أقرت عبر الكثير من البنود وبلغت بضعة مليارات من الدولارات، كأنه الثمن الثقيل الذي ترتب على الجلسة والتسوية حتى ان بعض التشريعات أقر على قاعدة ضمنية هي ان الجلسة قد تكون الاخيرة التي لا شيء يضمن انعقادها مجددا، ولذا أثقل التشريع بطابع الاستعجال وتم تجنب الاخلال بالتسوية السياسية في اي ملف يعتبر اي طرف ان الاخلال به يمنحه حق عرقلة ما تبقى من بنود. وكان أبرز ما مرره المجلس امس القوانين المالية المتصلة بالتزامات لبنان تجاه المؤسسات الدولية واهمها ما يتعلق بالتصريح عن الاموال المنقولة عبر الحدود وتبادل المعلومات الضريبية ومكافحة غسيل الاموال، كما أقر قرض تأهيل معملي الزوق والجية للكهرباء وقرض نقل مياه الليطاني الى الجنوب. ولم يطرح بري في نهاية الجلسة التصويت على سحب التوصية النيابية المتعلقة بعدم اقرار قانون للانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس الجمهورية.

********************************

دماء «البرج» تزخّم مبادرة نصرالله.. هل يتلقفها الحريري؟

تضامن العالم بأسره مع برج البراجنة. صارت «ضيعة البرج» مألوفة في كل عواصم العالم وبكل لغاتها، لكن ماذا بعد هذا التضامن اللفظي والمعنوي على أهميته؟

تقاطرت أمس بعض مواكب شهداء برج البراجنة، ولكل من هؤلاء حكايته، كما الجرحى، وخصوصا أولئك الأطفال الراقدين في المستشفيات ينتظرون عناقا وقبلة من والدين لن يأتيا بعد الآن.

لملم الناس الطيبون في برج البراجنة جراحهم، أمس، وأفاض شارع سوق الحسينية في منطقة عين السكة بعنفوان ناسه وعباراتهم المتدفقة بالكرامة والوطنية، كما بتضحيات شهدائه وجرحاه، والمتضامنين بالشموع والكلمات والأعلام والقبضات، حتى بدا كأنه في حالة مهرجانية، استحال معها الموت، وبدت الحياة أقوى من قنابل الحقد السوداء.

ليس «داعش» عصابة لسرقة السيارات، ولا عصبة يترأسها شيخ طريقة ومعه شلة من الأنصار. وليس «داعش» ميليشيا أو مجموعة هواة، بل عبارة عن جيش منظم محترف يحارب وفق قواعد الجيوش، ولذلك، فإن مهمة القضاء عليه، تحتاج إلى تراكم زمن وإمكانيات، فهذا التنظيم يقدم نفسه بوصفه «حالة ثورية تقود مشروعا في المنطقة» على حد تعبير الكاتب العربي الكبير محمد حسنين هيكل، ليفترض بعد ذلك أن محاربته تكون بخلق مشروع بديل، يرتكز على الديموقراطية والعروبة.

هذه مسؤولية عربية وحتى إسلامية كبيرة، لكنها لا تعفي اللبنانيين من البحث عن دور لهم في سياق مواجهة هذا المشروع، فنحن أمام انتحاريين تعجز كل مدارس الأمن والاستخبارات والجيوش عن منع انتحارهم، فإذا صادف أن ألقي القبض على أحدهم، فلا شيء يمنعه من تفجير نفسه لقتل نفسه ليس إلا.. وعليك دائما أن تفترض أن التدابير قد تصعّب مهمة الانتحاري، لكنها لا تنفع أحيانا، خصوصا إذا تسلل سيرا على الأقدام إلى حي أو سوق، كما هو المرجح حتى الآن في حالتي انتحاريي الضاحية الجنوبية، وأحدهما يحمل الحزام الناسف نفسه الذي عُثر عليه مع انتحاري القبة في طرابلس الذي ألقت قوى الأمن القبض عليه فجر أمس الأول، ورفض التفوه بأية كلمة أمام المحققين حتى بعد ظهر يوم أمس.

غير أن مواجهة الإرهابيين بكل مسمياتهم واجبة وضرورية في الأمن.. كما في السياسة أيضا وأولا.

لقد أُطلقت قبل سنة مبادرة للحوار بين «المستقبل» و «حزب الله» برعاية الرئيس نبيه بري، وهي أثمرت في الكثير من المحطات الأمنية والسياسية، برغم ما تلاها من تغيير في القيادة السعودية، ومن اندلاع حرب إقليمية جديدة في اليمن، ينخرط الجانبان فيها سياسيا وإعلاميا.

قبل هذا الحوار، كان الرئيس سعد الحريري قد حيّد المحكمة الدولية، فوُلدت حكومة تمام سلام.

ومع ربط النزاع مع «حزب الله» في الشأن السوري، انطلقت جولات الحوار في عين التينة، برغم ما شاب محطاتها من محاولة لي أذرع أو انتزاع مكاسب، وبدا في المحصلة، أن الاستقرار اللبناني الذي ظل محصّناً بالحد الأدنى، بالمقارنة مع ما يجري في الإقليم، ازداد حصانة، بالحوار الثلاثي، بدليل الكثير من العقد التي تم تفكيكها، خصوصا على صعيد الحكومة وملفات الأمن والنفايات والتعيينات.

ماذا بعد؟

ثمة فرصة جديدة تتمثل في المبادرة التي أطلقها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، عشية مذبحة برج البراجنة، والمفترض أن يعيد التأكيد عليها في إطلالته المقررة مساء اليوم، في معرض تناوله جريمة الضاحية وتداعياتها السياسية والأمنية.

هذه المبادرة مؤلفة من جملة واحدة: كلنا مسؤولون عن التردي السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ولا حل لأزماتنا السياسية والدستورية إلا من خلال حوار يفضي إلى إبرام تسوية سياسية شاملة تتضمن سلة متكاملة: رئاسة الجمهورية، الحكومة المستقبلية رئاسة وتركيبة، مجلس النواب والقانون الانتخابي.

لعل ميزة هذه المبادرة أن لا نظير لها في هذه اللحظة، ولذلك، يجب أن توضع على الطاولة وتدرس جيدا، ولعل المدخل للإجابة يكمن في الجواب عن السؤال الآتي: هل يملك «تيار المستقبل» وزعيمه الرغبة والقدرة، في آن معا، بأن يفصل ملف لبنان عن مسارات المنطقة وملفاتها، اذا كان الطرف الآخر، أي «حزب الله»، يملك هذا الهامش، أي قرار فصل مساره اللبناني عن مسارات الإقليم؟

ليس خافيا على أحد أن تجربة السنوات الخمس من عمر الأزمة السورية، أثبتت، برغم التضحيات التي دفعها اللبنانيون، وآخرها حوالي 46 شهيدا وأكثر من 250 جريحا في برج البراجنة، أن لا أحد دوليا واقليميا لديه مصلحة برفع المظلة عن الاستقرار اللبناني، وهذا عنصر مطمئن الى حد كبير، بدليل الإجماع العربي والدولي على إدانة الجريمة الأخيرة.

اذا أطل الحريري على جمهوره مبديا استعداده للفصل، وهو خيار صعب للغاية، خصوصا في ضوء تجربة «تشريع الضرورة» التي تكمن إحدى قطبها المخفية، في تعامل السعوديين معها ببرودة تميل الى السلبية، برغم ما رسخه دور الحريري من الرياض من انطباع إيجابي عن السعوديين، فإن الترجمة الفورية تكمن في محاولة «سرقة» تسوية لبنانية، ما دمنا «كلنا كفارا وكلنا رؤوسنا مطلوبة وفق قاموس داعش»، على حد تعبير وزير الداخلية نهاد المشنوق.

إن التسوية تفترض أكثر من احتمال، لكن القاسم المشترك بين هذا وذاك، صعوبة التفاهم على قانون انتخابي موحد حتى الآن، أما في حال ذهاب رئاسة الجمهورية الى مرشح ماروني مقبول من «8 آذار»، فإن رئاسة الحكومة ستذهب حتماً الى سعد الحريري.

وسواء أقر «حزب الله» بذلك، أو لم يقر، فلا بديل للحريري حتى الآن. الصراع في الشارع السني صار محكوماً بخيار من اثنين: سنّة هم رأس حربة مواجهة التطرف، وسنّة يريدون أخذ جمهورهم الى حضن «داعش» و «النصرة».

من هذه الزاوية، تكررت دعوات المخضرمين في «المستقبل» الى «حزب الله»، «بأن المطلوب منه أن يحمي الفئة الأولى (الاعتدال) عبر الفصل بين مشاركته في القتال في سوريا وعلاقته بالمكوّنات الداخلية وتحديدا «المستقبل». فلقد بادر سعد الحريري مبكراً الى نسف المحكمة، عندما سامح من لاهاي من يفترض أنهم «قتلة» والده الشهيد. وفي المرة الثانية، بادر الى تجاوز انخراط «حزب الله» في الحرب السورية، لكن المقابل الذي حصل عليه من هذه وتلك لا يساوي كل هذا الحجم من التنازلات».

أكثر من ذلك، فإن «تيار المستقبل»، من خلال تحمّله مسؤولية وزارة الداخلية، أخذ على عاتقه أن يكون رأس حربة في مواجهة الإرهاب: «فرع المعلومات هو الذي أوقف خالد حبلص وقتل اسامة منصور ويقوم بتجفيف الكثير من الموارد لقطع الأوكسيجين عن المجموعات الإرهابية، وثمة اعترافات من حبلص بأنه كان يسعى الى إقامة إمارة في عكار والشمال، وهذا الفرع نفسه هو الذي نفذ عملية روميه، وهو الذي يشارك في تفكيك مجموعات أحمد الأسير، فماذا يمكن أن يكون المقابل»؟

نظرية «المقابل» لطالما طُرحت في حوار عين التينة، وسيتكرر طرحها في الجلسة المقبلة، لكن ثمة نقطة يجب الالتفات اليها جيدا، أقله من وجهة نظر «حزب الله»، فالمبادرة السياسية التي أطلقها السيد نصرالله هي «مبادرة القوي» لا الضعيف. الدليل هو كل المجريات التي أعقبت الدخول الروسي على خط الأزمة السورية والإنجازات المتسارعة في الميدان.

اذا كان الفصل مستحيلا في المسارات، فهل يستطيع «المستقبل» الإقرار بالشراكة؟

على عكس ما يشتهيه «حزب الله» من شراكة تؤدي الى إبرام تسوية متكاملة، فإن «المستقبل» لا يبدو حتى الآن جاهزا، ما دامت المعادلة في الرياض هي الاستعداد لبذل الغالي والرخيص من أجل الفوز بـ «انتصار ما» في اليمن، بينما كل المعطيات السياسية والميدانية لا تؤشر الى ذلك، بل على العكس، فإن المأزق السعودي يكبر، وها هو اليمن يشهد حروب كر وفر، وفي الوقت نفسه، توسُع سيطرة «القاعدة» في المناطق التي ترتفع فيها أعلام دول «التحالف» في الجنوب.

الأكيد أن المراجعة مطلوبة من الجميع، وليس هناك أطهر وأصدق منها عندما يتحول التضامن مع الضحايا سواء في برج البراجنة أو أية منطقة لبنانية أخرى، الى فعل وليس مجرد كلام. فعل ينتج شراكة تولد معادلات من شأنها حماية الاستقرار والناس.

********************************

موقوف طرابلس: كنت سأفجّر نفسي في جبل محسن… ولا أعرف انتحاريَّي الضاحية

حتى ليل أمس، كان انتحاريا برج البراجنة لا يزالان مجهولي الهوية. موقوف طرابلس أقرّ بأنه كان ينوي تفجير نفسه في جبل محسن، بتكليف من تنظيم «داعش» ويعوّل المحققون على موقوف لدى فرع المعلومات، وآخر لدى استخبارات الجيش، لحل ألغاز جريمة الضاحية

يبدو تفجير برج البراجنة المزدوج الأكثر تعقيداً بين العمليات الإرهابية التي استهدفت لبنان خلال السنتين الماضيتين. فحتى يوم أمس، لم تكن التحقيقات قد توصلت إلى تحديد هوية الانتحاريين، ولا تم تحديد خيوط يمكنها أن تؤدي إليهما. رغم ذلك، يستمر العمل على مسار التحقيق مع الموقوف لدى فرع المعلومات، الذي قُبِض عليه في طرابلس، فجر يوم تفجير الضاحية، ويحمل حزاماً ناسفاً وقنبلة يدوية ومسدساً.

ورغم أن الموقوف (إبراهيم ج.) شديد التكتّم، فإن الفحص التقني للحزام الناسف الذي كان في حوزته، بيّن تطابقاً كاملاً في المواصفات بينه وبين الحزام الذي لم ينفجر وكان يحمله أحد انتحاريي برج البراجنة. وبحسب مصادر أمنية، فإن موقوف طرابلس أقرّ بأنه كان ينوي تفجير نفسه في جبل محسن، صباح أول من أمس، أي يوم تفجير برج البراجنة. وبحسب المصادر، فإن الموقوف سافر من لبنان إلى تركيا قبل أشهر، ومنها إلى سوريا، ومنها إلى مناطق سيطرة تنظيم «داعش». ومرّ في عدد من المدن التي يسيطر عليها التنظيم، كالرقة وتدمر، قبل أن يعود إلى لبنان قبل أسابيع، مكلّفاً من قبل «داعش» بتفجير نفسه في منطقة جبل محسن الطرابلسية.

تطابق في المواصفات بين حزامي برج البراجنة وطرابلس الناسفين

يُذكر أن دورية من فرع المعلومات قبضت عليه فجر أول من أمس. وبحسب مصادر وزارية، فإن الموقوف حاول تفجير نفسه بدورية فرع المعلومات لحظة توقيفه، لكن «العتلة» التي تُستخدم لتفجير الحزام الناسف تعطّلت. وصباح اليوم نفسه، جرى تفكيك عبوة ناسفة معدّة للتفجير في جبل محسن. وأكّدت المصادر أن الموقوف لم يعترف بعد بوجود أي صلة بينه وبين انتحاريي برج البراجنة، اللذين لا يزالان مجهولي الهوية. ويعوّل المسؤولون الأمنيون على إفادة ابراهيم ج. للتوصل إلى كشف التفاصيل التي لا تزال مجهولة لجريمة برج البراجنة.

كذلك، يرى مسؤولون أمنيون إمكان تحصيل معلومات مفيدة للتحقيق في جريمة برج البراجنة، من موقوف قبضت عليه استخبارات الجيش قبل أقل من أسبوع، وهو من بلدة عرسال، يُشتبه في انتمائه إلى تنظيم «داعش». وبحسب مسؤولين أمنيين، فإن الموقوف أدلى باعترافات مهمة حول اعتماد «داعش» تقنية تفخيخ الدراجات النارية في عرسال، كالدراجتين اللتين جرى تفجيرهما في عرسال الأسبوع الماضي (يومي 5 و6 تشرين الثاني الجاري) واستهدفتا على التوالي مكتب «هيئة علماء القلمون» ودورية للجيش.

وكان المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود قد أكّد أمس، بعد تفقده مكان التفجيرين الارهابيين في برج البراجنة، أن «العملية كانت مزدوجة، وهما تفجيران، ولم يثبت إلى الآن أن الانتحاريين كانوا ثلاثة والموضوع قيد المتابعة». أضاف: «المتفجرة الأولى كانت في دراجة نارية، زنتها 7 كلغ، والثانية على «الخصر» زنتها 2 كلغ، ونحن في طور الدراسة وتحديد نوعها». أما مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر فقال «إن المعلومات المتوافرة نتابعها من خلال المعطيات للتأكد ممّا إذا كان هناك انتحاري ثالث، وما يبدو حتى الآن أنهما اثنان، وخلال ساعات ينتهي الكشف. والتركيز يتم على الجهة التي أتى منها الانتحاريان ومن وراءهما».

وكان رئيس الحكومة تمام سلام قد ترأس في السراي اجتماعاً وزارياً أمنياً طارئاً لمتابعة الاوضاع بعد تفجيري برج البراجنة. وتقرر في الاجتماع رفع مستوى الاستنفار الأمني إلى حدوده القصوى.

ويوم أمس، نشرت وكالة «أعماق» التابعة لتنظيم «داعش» بياناً أتت فيه على ذكر تفجيري برج البراجنة، قائلة إن مقاتلي التنظيم نفذوه «بدراجة مفخخة وحزام ناسف».

سياسياً، استمرت حالة الاستنكار غير المسبوقة للتفجيرين. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبرق إلى الرئيس نبيه بري معزياً، عارضاً مساعدة بلاده. كذلك فعل وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف الذي عرض على وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه «على أتم الاستعداد للبحث معه في سبل تدعيم التعاون الأمني بين فرنسا ولبنان». وأكد كازنوف وقوف بلاده «إلى جانب السلطات اللبنانية والشعب اللبناني في معركتهم ضد الإرهاب». وكان لافتاً الكلام الذي صدر عن وزير الداخلية الإماراتي سيف بن زايد آل نهيان، الذي اتصل بالمشنوق معزياً، وأعلن «استعداد الإمارات لتقديم كل مساعدة في مجال تبادل المعلومات مع الأجهزة الأمنية، إذا كان من شأن ذلك المساعدة في إحراز تقدم في التحقيق في الجريمة التي ارتكبها إرهابيون في منطقة برج البراجنة أمس».

وبانتظار خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عند الثامنة والنصف من مساء اليوم، استمر الهدوء مسيطراً على الخطاب السياسي، مع إظهار أرفع درجات التضامن مع الضحايا.

********************************

القيادات الفلسطينية تنفي صلة المخيمات واللاجئين بانتحاريي «البرج»
لا حكومة قبل بتّ «النفايات»

بعدما انقضى همّ التشريع المالي إنقاذاً لاقتصاد الدولة وترميماً لصورتها المهشّمة مؤسساتياً والمهتزّة دولياً، وأدى المجلس النيابي واجب «الضرورة» فأقرّ معظم البنود التي كانت على جدول أعماله باستثناء اقتراح قانون توزيع العائدات الخلوية على البلديات، يبدأ قانون الانتخابات النيابية الجديد رحلة الألف ميل نحو بلوغ نقطة الالتقاء الوطني على مشروع انتخابي توافقي تمهيداً لإقراره في الهيئة العامة، بحيث ستنكب الأنظار التشريعية من اليوم فصاعداً على تقصّي ورصد أعمال لجنة درس مشاريع القوانين المطروحة والتي كلّف رئيس المجلس نبيه بري نائب «القوات اللبنانية» جورج عدوان أن يكون منسقها بعضوية كل من النائبين أحمد فتفت عن «تيار المستقبل» وعلي فياض عن «حزب الله» و«حركة أمل» بالإضافة إلى الأعضاء الذين يتم التواصل مع قياداتهم لتمثيل كل من «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«التيار الوطني الحر» و«الكتائب اللبنانية». أما حكومياً، وبينما صدرت خلال الساعات الأخيرة دعوات متجددة لانعقاد مجلس الوزراء والتداول بمستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في البلد، أكدت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ«المستقبل» أنه ليس في وارد دعوة الحكومة للاجتماع قبل بت ملف أزمة النفايات، مع إشارتها في ما خصّ المشاورات الجارية بشأن خيار «الترحيل» إلى «حصول تقدّم باتجاه بلورة الصيغة الأمثل لاعتمادها في هذا المجال».

أما على المستوى الوطني العام، فعلى وقع تنكيس أعلام لبنان والمحكمة الخاصة به وقوات «اليونيفيل» حداداً على أرواح شهداء الهجوم الانتحاري المزدوج في برج البراجنة، عاش اللبنانيون أمس لحظات تضامن وترقب غداة الاعتداء الإرهابي بينما سارعت المنطقة المستهدفة إلى نفض غبار الانفجار وأوعز رئيس الحكومة خلال ترؤسه اجتماعاً طارئاً لمواكبة الأوضاع إلى الهيئة العليا للإغاثة للقيام بمسح سريع للمنطقة المصابة تمهيداً للتعويض عن الأضرار، وخلص الاجتماع إلى تشديد الإجراءات الأمنية المُتخذة في كل المناطق والحفاظ على أعلى مستويات اليقظة. في حين لفت على صعيد التحقيقات القضائية إعلان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر خلال تفقده مسرح الجريمة برفقة المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود عن وجود رابط كما يبدو بين أحد الانتحاريين الموقوفين لدى الجيش والانتحاريين اللذين فجّرا نفسيهما في برج البراجنة، لافتاً من هذا المنطلق إلى أنّ «الجيش أنقذ طرابلس من انفجار كان سيحصل فيها» بواسطة الانتحاري الموقوف.

تزامناً، برز على المستوى العربي إعراب جامعة الدول العربية عن «تضامها الكامل مع لبنان حكومة وشعباً في مواجهة الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وصوره» كما نقل أمينها العام نبيل العربي في اتصالين هاتفيين مع الرئيسين بري وسلام اللذين تلقيا من ناحية أخرى سلسلة اتصالات متضامنة من القيادات الفلسطينية أبرزها من الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل تنديداً بالعملية الإرهابية وتأكيداً على كون المخططين لم يهدفوا فقط إلى أذية اللبنانيين إنما أرادوا أيضاً إثارة الفتنة بين اللبنانيين والفلسطينيين.

وفي سياق متصل، أطلع بري أعضاء مجلس النواب خلال الجلسة التشريعية أمس أنّ مشعل أبلغه أنّ الفلسطينيين اللذين جرى إعلان اسميهما باعتبارهما منفذي الهجوم الانتحاري في برج البراجنة تبيّن أنهما ليسا من اللاجئين الموجودين في مخيمات لبنان إنما هما شخصان ماتا أو قتلا منذ أكثر من سنتين في سوريا، وكذلك الأمر بالنسبة للسوري الذي أذيع اسمه بوصفه الانتحاري الثالث اتضح أنه غير مسجّل بين اللاجئين الموجودين في لبنان.

الحوار

ونظراً لمستجدات الأحداث والجلسة التشريعية الطويلة، علمت «المستقبل» من مصادر حوار «عين التينة» بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» أنه جرى إرجاء جلسة الحوار التي كان مقرراً انعقادها أمس إلى تاريخ لاحق يُعلن في حينه.

********************************

الحزن يلف لبنان بعد جريمة برج البراجنة

لف الحزن لبنان بأسره أمس بعدما استفاق اللبنانيون، والعالم معهم، على هول الجريمة التي استهدفت الأبرياء في ضاحية بيروت الجنوبية بتفجيرين إرهابيين في شارع مكتظ في منطقة برج البراجنة مساء أول من أمس، أديا إلى سقوط أكثر من 44 شهيداً و239 جريحاً بعضهم ما زالت حاله خطرة، وخلّفا أضراراً ودماراً في الحي الشعبي الذي كان ضحية التفجيرين الانتحاريين اللذين أعلن «داعش» تبنيهما.

وبدأ أهالي الشهداء تشييع ضحاياهم أمس في الضاحية أو في قراهم، وبينهم العديد من الأطفال كانوا برفقة ذويهم، وسط حال من الغضب والإصرار على عدم الرضوخ للإرهاب، فيما أقفلت المدارس والجامعات الخاصة والرسمية حداداً وتراجعت حركة المرور في الشوارع، وقلّ عدد المصلين في المساجد أثناء صلاة الجمعة خلافاً للعادة. وأزيل ركام الحطام الذي خلفه التفجيران وأضيئت الشموع في مكانه.

ودفعت الجريمة الإرهابية الفرقاء اللبنانيين إلى التشديد على وحدة الموقف وتجاوز الخلافات الناجمة عن الأزمة السياسية المتمادية، وأخذ التضامن الداخلي زخماً جديداً نتيجة الخشية من موجة عمليات إرهابية جديدة تطاول لبنان على وقع التطورات المتسارعة في المنطقة، واستنفرت الزعامات للبحث عما يحصن لبنان تجاه المخاطر، وسط توقعات بتجاوز الخلافات التي حالت دون اجتماع مجلس الوزراء من أجل عقد جلسة قريبة.

وتكشفت تفاصيل جديدة أمس عن الجريمة المروعة التي جاءت حصيلتها من الضحايا كبيرة قياساً إلى التفجيرات المماثلة في اماكن اخرى، فتبين أن التفجير الأول حصل في دراجة مفخخة زنة عبوتها 7 كلغ والثاني وقع نتيجة تفجير أحد الانتحاريين حزامه الناسف الذي يزن 2 كلغ، وفق تصريح للمدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود الذي زار مسرح الجريمة برفقة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر. وعلمت «الحياة» أن الاجتماع الوزاري الأمني الذي ترأسه رئيس الحكومة تمام سلام قبل ظهر أمس تداول في معلومات عن أن الحزام الناسف الذي ضبطته شعبة المعلومات في قوى الأمن صباح أول من أمس في طرابلس على خاصرة موقوف لديها كان يعتزم تفجير نفسه في منطقة جبل محسن (قبل ساعات من جريمة برج البراجنة)، هو نسخة طبق الأصل عن الحزامين الناسفين اللذين استخدما في الضاحية. ورجحت مصادر أمنية أن تكون الأحزمة الثلاثة من تصنيع واحد.

وبينما كان بيان «داعش» أشار إلى 3 انتحاريين نفذوا الجريمة، فلسطينيين وسوري أذاع أسماءهم، قال حمود وصقر إن العملية نتيجة تفجيرين، والتحقيقات تتواصل من أجل التثبت من وجود انتحاري ثالث.

وصدرت أوسع مواقف استنكار دولي وعربي للجريمة الإرهابية عن معظم العواصم، فعبر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن سخطه وصدمته، فيما اتصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برئيس البرلمان نبيه بري مبدياً استعداده لمساعدة لبنان في مكافحة الإرهاب. ودانت الخارجية الأميركية الهجوم الإرهابي ضد مدنيين، مؤكدة دعمها السلطات اللبنانية بالكامل. وشملت الإدانات بيانات واتصالات من وزراء خارجية معظم الدول الأوروبية، إضافة إلى رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

ومن أبرز مواقف الاستنكار العربية والتضامن مع لبنان إدانة السفير السعودي علي بن عواض عسيري التفجير الإرهابي، فضلاً عن البحرين والرباط والقاهرة وعمان وبغداد، والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل، إضافة الى الفصائل الفلسطينية في لبنان. وجاء الكثير من هذه الاستنكارات في اتصالات مباشرة مع بري وسلام.

وشهدت الجلسة النيابية التي استؤنفت عصر أمس مواقف في اتجاه تغليب التوافق والتضامن، وافتتحها الرئيس نبيه بري بالتشديد على أن «وعي أهل الضاحية أكبر من كيد المعتدين»، مؤكدا أن «الضاحية الشموس عمّدت بالدم انتصار الكتل البرلمانية لوحدة لبنان وصيغة العيش المشترك بعقدها الجلسة التشريعية». وأشار إلى أن «العصابات التكفيرية عادت إلى اعتماد هذا النوع من الإرهاب بترويع الآمنين وارتكاب حفلات الإعدام الجماعية التي لم يشهد التاريخ مثيلاً لها».

ودعا «الجامعة العربية ومجلس الأمن واجتماع فيينا إلى إعلان لوائح سوداء للمنظمات الإرهابية وإعلان حرب عالمية عليها وعلى مواردها البشرية ومصادر تمويلها وتسليحها وممراتها عبر الحدود السيادية للدول». وقال: «إننا نواجه حربا إرهابية جديدة على حدود مجتمعنا»، مؤكداً أن «لبنان يستدعي دعم كل أشقائه الذين يعانون أيضاً من إرهاب مماثل، وأصدقائه الذين يهددهم الإرهاب، إذ إن القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية تحتاج إلى الأسلحة والأعتدة الأمنية والمزيد من العديد». وقال إن حدود لبنان الشرقية والفيحاء (طرابلس) والعاصمة بيروت وجبله ومجتمعه مهددة بجرائم مماثلة إذا لم ننتقل من الدفاع إلى تجريد الإرهاب وقواعد ارتكازه من عنصرَي المبادرة والمفاجأة».

وأضاف: «الشعب اللبناني وقواه الحيّة مطالبون بإبراز قوة وحدته الوطنية والتفاهم حول قواه العسكرية والأمنية، وتنشيط إدارته الحكومية والعمل الحكومي الى جانب التشريع لتعبئة موارد الوطن». وأكد أن «لبنان يستدعي في هذه اللحظة الوطنية خريطة طريق لحلّ يعتمد على قاعدة الاتفاق على كامل بنود الحوار الوطني الذي دعونا إليه بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية».

وإذ دعا اللبنانيين إلى «اليقظة التامة والحذر من مشاريع الفتنة في مواجهة قوى الإرهاب المنهزمة التي تسعى الى الانتحار لتفجير استقرار لبنان وتحويله الى ساحة مضطربة بين شعبه واللاجئين والنازحين من أشقائه»، اعتبر أن «الإعلان عن أسماء وهوية المفجرين بعيد حصول الجريمة النكراء، وهما فلسطينيان وسوري واحد، دعوة مكشوفة للإيقاع بين اللبنانيين والمقيمين عنده». وكشف عن تلقيه اتصالات تعزية من الرئيس الفلسطيني ومن رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل «الذي بعد أن دقق عاد إلي بالتالي: الفلسطينيان ليسا من لاجئي لبنان. السوري أيضاً غير مسجل بين اللاجئين في لبنان. الفلسطينيان هذان ماتا أو قتلا منذ أكثر من سنتين في سورية، وأكد لي هذا الأمر بعد ذلك اتصال الرئيس إسماعيل هنية من غزة».

ورأى سلام أنه «حسناً فعل الرئيس بري بمتابعة التشريع والقيام بما علينا لتحصين الوطن ودعا إلى أن نضع جانباً خلافاتنا».

ودعا سلام إلى «البناء على لحظة التضامن الوطني التي تجلت في موجة الاستنكار العارمة التي صدرت عن جميع الأطراف، من أجل شد اللحمة الداخلية». واتصل رئيس الحكومة بالمعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين الخليل لتقديم التعازي للسيد حسن نصرالله بشهداء التفجيرين في برج البراجنة.

********************************

 الإرهاب يُوحِّد العالم… وتعويل على تسريع الحلول لبنانياً

الإرهاب يضرب فرنسا بعد لبنان، في دليل واضح على عولمة الإرهاب، وأنّ قدرته على اختراق الضاحية لا تختلف عن اختراق أيّ منطقة في العالم، بل يبقى لبنان، على رغم انعدام الاستقرار السياسي، أكثرَ استقراراً، مقارنةً مع دوَل عدّة، حيث تَعمل أجهزته بنجاح على التصدّي للمجموعات الإرهابية. وبالتالي فإنّ التضامُن الواسع الذي لقيَه من كلّ دول العالم سيتجلّى من جديد بالتضامن مع فرنسا، في موقف يوَحّد كلّ القوى العالمية ضد الإرهاب. فالتفجير الإرهابي الذي هزّ الضاحية الجنوبية وكلَّ لبنان أظهرَ التفافاً وطنياً واسعاً، وقد يكون غيرَ مسبوق شكلاً ومضموناً، فلا ربطَ سياسياً بين القتال في سوريا والتفجير، على غرار ما كان يحصل في مراحل سابقة، بل إصرار على تطوير التفاهمات السياسية من أجل إقفال كلّ الثغرات الموجودة، وبالتالي التعويل على المبادرة-السلّة التي أطلقَها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله الذي يطلّ مجدّداً مساء اليوم لمواساة أهالي الضاحية الذين أظهَروا قدرةً استثنائية على لملمة جراحهم وإعادةِ الحياة إلى المنطقة، كما الإشادة بالمواقف السياسية التي تؤسّس لحالة جديدة أو توفّر المناخات الملائمة لمبادرته. وفي حين تقاطعَت معظم وجهات النظر والمعلومات على أنّ ما حصل في الضاحية يمكن أن يحصل في أيّ منطقة من العالم، وأنّ الأمن تحت السيطرة، فإنّ الاهتمام السياسي بدأ ينصبّ على ما بَعد كلام نصرالله والتسوية التشريعية التي جنّبَت لبنان العزلة الدولية، وأظهرَت قدرةَ اللبنانيين على تخريج التفاهمات، إذ على رغم التباين الذي حصَل حول قانون عائدات البلديات من الخلوي، إلّا أنّ تعهّدَ رئيس الحكومة تمام سلام بإقراره عن طريق مرسوم من الحكومة أفضى إلى تمرير الجلسة الختامية على خير. ومن هنا السؤال الذي يطرح نفسَه: هل المناخات السياسية التفاؤلية التي ظهرَت في الأيام الأخيرة ستكون قابلة للترجمة السياسية من خلال تفعيل المؤسسات بالحدّ الأدنى، والذهاب إلى تسوية السلّة المتكاملة بالحد الأقصى، أم أنّ هذه المناخات ستَتبدّد، وتستفيق البلاد على استمرار التعطيل وغياب الحلول بدءاً من انتخاب رئيس جديد وتفعيل الحكومة ومجلس النواب وصولاً إلى ملف النفايات وسائر الملفّات المعلقة وآخرُها قانون الانتخاب الذي أقرّ المجلس التوصية ببحثِه وإقراره؟

علمت «الجمهورية» أنّ حراكاً عربياً ودولياً سيسجّل هذا الأسبوع تجاه لبنان للبحث مع المسؤولين في سبل تعزيز الاستقرار والحؤول دون انزلاق الوضع الامني الى دوّامة ارتدادات الحرب السورية.

وفي هذا الإطار تبقى الانظار متجهة الى اللقاء الفرنسي ـ السعودي بين الرئيس فرنسوا هولاند والملك سلمان بن عبد العزيز الذي يعقد غداً الاحد في أنطاليا التركية على هامش قمّة مجموعة العشرين G20، وكذلك الى اللقاء المرتقب بين هولاند والرئيس الايراني حسن روحاني، حيث سيكون الملف اللبناني محور محادثات الرئيس الفرنسي في هذه اللقاءات.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد لرئيس مجلس النواب نبيه بري في برقية تعزية بضحايا التفجير استعدادَ موسكو للتعاون مع السلطات اللبنانية بأوثقِ قدر ممكن، في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك تنظيم «داعش» الإرهابي». واعتبرت موسكو أنّ الهجوم الأخير في بيروت يؤكد ضرورة تشكيل جبهة إقليمية ودولية لمواجهة الإرهاب.

بدوره، أبلغ وزير داخلية فرنسا برنار كازنوف نظيره اللبناني نهاد المشنوق «استعداده التام للبحث معه في سبل تدعيم التعاون الأمني بين فرنسا ولبنان».

كذلك عرضَ وزير داخلية الإمارات العربية المتحدة الشيخ سيف بن زايد آل نهيان على المشنوق المساعدة في تبادلِ المعلومات بالتحقيق في جريمة برج البراجنة.

مجلس الأمن

وفي بيان صَدر بإجماع أعضائه الـ 15 دانَ مجلس الأمن الدولي أمس «بأشدّ العبارات» التفجيرَين الانتحاريين، وعبّر عن «تعاطفه الكبير» مع أقارب الضحايا والحكومة اللبنانية.

وأكد المجلس «تصميمه على محاربة الإرهاب بكل أشكاله»، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين والمنظّمين والمموّلين لمِثل هذه الاعتداءات. كما أكد أعضاء المجلس «دعمَهم الراسخ لاستقرار لبنان ووحدة أراضيه وسيادته واستقلاله السياسي».

نصر الله

وفيما الضاحية الجنوبية لملمَت جراحها ونفَضت عنها غبار التفجير الإرهابي، لتستعيد اعتباراً من اليوم وتدريجياً حركتها الطبيعية وتَفتح أبواب محلاتها التجارية، يطلّ الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في كلمة متلفَزة تُبثّ عند الساعة الثامنة والنصف من مساء اليوم للحديث عن العملية الإرهابية التي طاولت محلّة برج البراجنة.

وعلمت «الجمهورية» أنّ نصر الله سيتوجه في بداية حديثه الى عوائل الشهداء لمواساتهم، ولأن يلهمَهم الله الصبر والسلوان، والدعاء للمصابين بالشفاء العاجل.

وسيشيد بالروح المعنوية العالية التي أظهرَها أبناء الضاحية، والتي تجلّت في نضالهم والمسارعة الى نفض غبار الانفجار عن منطقتهم، على رغم الفاجعة التي حلّت بهم.

كذلك سيشيد بالجيش والأجهزة الامنية والتعاون والتنسيق الكبير مع بعضهم البعض وتبادل المعطيات بهدف الوصول الى نتائج سريعة في التحقيقات، والحدّ قدرَ المستطاع من ضرر الإرهاب

وسيتحدّث عن الصراع مع الجماعات التكفيرية وعلى صلابة المواجهة معها، ملقياً الضوء على خطرها الذي يتهدّد لبنان واللبنانيين جميعاً، على مختلف انتماءاتهم ومذاهبهم ومشاربهم، وليس فقط جهة معيّنة، وسيؤكد مجدداً مواصلة المعركة ضد الإرهاب حتى النهاية.
وسيشيد الأمين العام بالتضامن والالتفاف السياسي والشعبي والإعلامي إزاءَ هذه المحنة والتوَحّد في المواقف ضد الإرهاب.

وانطلاقاً من ذلك، سيدعو إلى الإفادة من هذا المناخ الوطني العام لتكريس تسوية سياسية شاملة على المستوى الوطني، والتي كان دعا إليها منذ أيام في خطاب «يوم الشهيد»، وهي تشمل رئاسة الجمهورية، الحكومة المستقبلية، رئيس الحكومة، تركيبة الحكومة، المجلس النيابي وعمل المجلس النيابي، قانون الانتخاب».

وقد دلّت ردات الفعل الاوّلية الى انّ هذه الدعوة لاقت أصداء إيجابية لدى عدد من المسؤولين تجلّت في تصريحاتهم أخيراً.
وسيشدّد الأمين العام أخيراً على أن لا خيار لنا كلبنانيين إلّا بحلّ سياسي، وعليه يجب الإفادة من هذه الوحدة التي تجلّت هذين اليومين والانطلاق منها الى حلّ سياسي يتوافق عليه الجميع.

مشعل وهنية

وتلقّى السيّد نصر الله اتصالاً هاتفياً من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، عبّر فيه عن إدانته للتفجيرين الإرهابيين في برج البراجنة، مقدّماً تعازيه بالشهداء، وأكّد على تعاطف ووقوف الشعب الفلسطيني إلى جانب الشعب اللبناني في مواجهة هذا المصاب الأليم.
كما تلقّى اتّصالاً هاتفياً من نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس السيّد اسماعيل هنية للغاية نفسها.

إجتماع أمني

ورغم الدعوات التي أُطلِقت لعقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء، فقد اكتفى رئيس الحكومة تمام سلام بالدعوة الى لقاء وزاري – أمني دعا خلاله «إلى مزيد من التنسيق بين الاجهزة الأمنية ورفعِ مستوى اليقظة» وإلى «مزيد من الالتفاف الوطني حول الجيش والقوى الأمنية».

وقال أحد المشاركين في الاجتماع لـ«الجمهورية» إنّ المجتمعين عرَضوا لعدد من التقارير الأمنية، وأبرزُها التقرير الذي استُقيَ من التحقيقات الأوّلية وكشفَ محتويات كاميرات المراقبة المنتشرة في مسرح الجريمة وعلى الطرق المؤدية إليها ومجموعة من شهود عيان، ما سَمح بتكوين فكرة واضحة عن طريقة تنفيذ العملية والطريق التي سَلكها الإرهابيان بعدما ثبت أن ليس هناك منفّذ ثالث، وكلّ ما حُكي في هذا الإطار غير دقيق ومجرّد تكهّنات وسيناريوهات لا وجود لها على الإطلاق.

وكشفت المعلومات أنّ أحد منفّذي الجريمة استَخدم درّاجة نارية وسَلك الطريق المؤدي الى مسرح الجريمة انطلاقاً من طريق مقفل ببلوكّات الباطون المسلّح من جهة مستشفى الرسول الأعظم فعبَر في فجوة من فجواتها بأعصاب باردة سَمحت له بان يَعتقد البعض أنّه «ابن الحي».

ومن هذه الطريق تمكّن من الوصول إلى المنطقة المستهدفة في العملية مباشرةً في ساعة الذروة التي يتجمّع فيها الناس هناك، حيث فجّر درّاجته التي كانت تحتوي على سبعة كيلوغرامات من المتفجّرات الشديدة الانفجار. وأدّى الانفجار الى فصل جسمِه الى جزءين نتيجة العصف السطحي للعبوة، ما سَمح ببقاء القسم الأعلى من جسمه كاملاً من الرأس حتى الخصر وحافظَت جثّته على كامل شكلِه الخارجي.

وقال التقرير الرسمي والنهائي إنّ الانتحاري الثاني لاقى الأوّل من الجهة الأخرى وانتظر عملية التفجير، وهو كان على بُعد حوالى 60 متراً من مكان التفجير الأوّل وهو ما سَمح له بالتسلل بين الناس وسط ذهولِهم ليفجّر نفسه، حيث تمّت العملية بعدما تيقّنَ أنّ الجَمع بلغَ الذروة، وهو ما أدّى إلى هذا العدد الكبير من الضحايا الذي فاقَ أيّ عملية تفجير سابقة.

وقالت المعلومات الرسمية شبه النهائية إنّ التحقيقات الجارية أثبتت أنّ الأسماء التي كشفَ عنها «داعش» في بيانه عند زعمِه وتبَنّيه للجريمة هي أسماء وهميّة ولا وجود لها في الجانب الفلسطيني على الأقلّ، وخصوصاً بعدما تبيّن انّ اسم أحدِهما أو ما يشبهه يعود لشخص قتِل قبل عامين.

إلّا أنّ التحقيقات لم تَسمح بكشف الأسماء الحقيقية، وهي عملية ما زالت مستمرة بانتظار التدقيق في فحوصات الـ «دي آن آي» التي تجرى على بقايا الجثث التي جُمعت من مكان الجريمة. فإذا ثبتَ انّ هناك من بقايا لا تعود لأيّ من الضحايا أو الانتحاريين سيكون لكلّ حادث حديث، وسيبدأ البحث عن شخص غريب ثالث لم يثبت وجوده حتى التحقيقات النهائية.

وفي مرحلة لاحقة استُعرضَت التقارير الأمنية التي سَبقت الحادث، ولا سيّما تلك التي نتجَت عن توقيف إرهابي في طرابلس قبل ايام كشفَ أنه كان ينوي القيام بعملية مماثلة في بعل محسن في طرابلس وبحوزته حزام ناسف بنفسِ المواصفات المستخدَمة في تفجير الضاحية، ما جعلَ الترابط بينه ومنفّذي الجريمة منطقياً وواقعياً إلى الحدود القصوى، وهو ما ستُثبته التحقيقات المقبلة.

وحول ما يمكن أن يلي عملية أمس الأوّل الخميس، فقد تحدّثت التقارير التي استُعرضت عن احتمال أن تتجدّد في أيّ وقت بالطريقة الانتحارية عينها بعدما باتَت محسومةً صعوبة استخدام سيارات مفخّخة لأنّه تمَّ تطويق حركة مفخّخيها ومستخدميها في الداخل والخارج.

برّي

وكان بري كشف أمس في مستهلّ الجلسة التشريعية في يومها الثاني أنّ «خالد مشعل واسماعيل هنية أبلغا إليه أنّ الفلسطينيَين اللذين قيل إنّهما نفّذا عملية التفجير «ليسا من لاجئي لبنان وأنّهما ماتا أو قُتِلا منذ أكثر من سنتين في سوريا، وأنّ السوري أيضاً غيرُ مسجّل بين اللاجئين في لبنان».

الموسوي

مِن جهته، قال النائب حسين الموسوي «إنّ ما نُشر من بيان منسوب الى «داعش» يتضمن دسّاً وتحريضاً على أهلنا الفلسطينيين والسوريين من خلال إظهار هوية الانتحاريين المضلّلين، ولا نشكّك أبداً في وعي مجتمعنا ورشدِه الذي يُبطِل سحرَ السَحرة وكَيد المجرمين الفجَرة وأنّه لا تزِر وازرة وِزر أخرى»

مسؤول أمني فلسطيني

وكشفَ أمين سرّ حركة فتح وفصائل منظمة التحرير في بيروت العميد سمير ابو عفش لـ«الجمهورية» أنّ دائرة الشؤون الفلسطينية رفَعت تقريرها الذي يؤكّد أنّ أسماء الفلسطينيَين الانتحاريَين اللذين وردا في تنظيم «داعش» هي أسماء وهمية وليست من العائلات الفلسطينية اللاجئة، لا في بيروت ولا في كلّ لبنان، والتقرير الظنّي بعد التحقيق الذي أجريناه سيَصدر في خلال 48 ساعة وسيثبت هذا الأمر». وقال: «أجزم أنّهما ليسا فلسطينيَين.

عائلاتهم ليست من نسيج الشعب الفلسطيني الموجود في لبنان. وحتى الفلسطينيين اللاجئين من سوريا الذين أحصيناهم لم تكن هذه الأسماء من بينها، وبالتالي أستطيع القول إنّ إعلان داعش عن الإسمَين الفلسطينيَين بهذه السرعة وفي يوم التفجير نفسِه، وهي لا تفعل ذلك عادةً بل تكتفي فقط بتبنّيه، كان المقصود من ورائه اندلاع مواجهات مسلّحة بين أبناء الضاحية والمخيّمات الفلسطينية في برج البراجنة وشاتيلا، لكنّ الوعي اللبناني والفلسطيني كان أسرع، واستطعنا تفويتَ الفرصة على ما أرادته داعش من وراء زجّها بهذين الإسمين».

قزّي

وعلى رغم أنّ الجميع كان يتوقع أن ينعقد مجلس الوزراء بشكل عاجل، إلّا أنّه تبيّن وفق معلومات «الجمهورية» أن لا جلسة في المدى المنظور وأنّ رئيس الحكومة تمام سلام يفضّل التريّث حتى الثلثاء المقبل موعد جلسة الحوار بين الكتل النيابية، فيما تأجّلت جلسة الحوار الثنائي بين المستقبل وحزب الله والتي كانت مقرّرة مساء أمس بسبب الجلسة التشريعية إلى موعد يُحدّد لاحقاً.

وفي هذا السياق، قال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «أستغرب انّ مجلس الوزراء لم يُدعَ بعد الى الاجتماع بعد الحادث الإرهابي الذي أودى بحياة نحو 50 شهيداً، ونحن كوزراء لا نستطيع ان نتحمّل انتقادات الرأي العام الذي يتّهم الحكومة، وعن حقّ، بالعجز وعدمِ الاجتماع وحلّ المشاكل.

وإذا كان ملف النفايات الذي هو جريمة بيئية وصحّية، وإذا كان الإرهاب الذي أدّى الى هذه المجزرة لا يستحقّان انعقاد مجلس الوزراء، فماذا ننتظر لنجتمعَ بغضّ النظر عمّا سيَصدر عن هذا الاجتماع؟

فالناس لم يعودوا ينتظرون منّا معجزات، ولكن لا نقبلُ باستمرار هذا العجز المتفاقم. ولا نقبل بأن يكتفي الرئيس سلام بالدعوة الى اجتماع أمني، فالحكومة ككلّ مسؤولة، خصوصاً في مثلِ هذه الحالات».

جعجع

بدوره، استغربَ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عدمَ انعقاد مجلس الوزراء منذ الأمس (أمس الأوّل) في ظلّ حادث بهذه الضخامة ومأساة بأكملِها». مشدّداً على وجوب أن تجتمع الحكومة لأخذ المعطيات من الأجهزة الأمنية ومناقشتها واتّخاذ التدابير الملائمة في ضوئها لحماية اللبنانيين، خصوصاً أنّها، شاءت أم لا، مسؤولةٌ عن شؤون الناس في الوقت الراهن».

********************************

برج البراجنة يُحبط أهداف الإرهاب .. ويُنعِش دينامية الدولة

برّي لإقرار جدول أعمال الحوار والسنيورة لوقف الإحتقان .. وكلمة لنصر الله اليوم

بالتزامن مع تشييع الشهداء الـ46 الذين قضوا في الانفجار الارهابي المزدوج الذي أصاب برج البراجنة في الضاحية الجنوبية، تحرّكت عافية الدولة والمجتمع، فضلاً عن المجتمعين العربي والدولي، للاعلان عن ان عودة الإرهاب إلى لبنان مرفوضة رفضاً يصل إلى درجة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنعه، في وقت تحرّكت فيه التسوية في سوريا مع استئناف مؤتمر فيينا اليوم، وعلى وقع تغييرات ميدانية كبيرة لمحاصرة تنظيم «داعش» في سوريا والعراق وعموم الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

والأبرز، بعد مضي 24 ساعة على انفجار حيّ الحسينية في برج البراجنة، في منطقة تبعد 400 متر فقط عن مخيم برج البراجنة، ليس فقط لملمة جراح العدوان الارهابي الآثم، بل تمثل بالآتي:

1- حضور الدولة بقوة إلى مسرح الجريمة من خلال الأجهزة الأمنية والقضائية والإنمائية، سواء بالكشف عن المعطيات المتوافرة في التحقيقات عن المتفجرتين، وهي معطيات خالفت المعلومات عن وجود ثلاثة انتحاريين أو أكثر، وكشفت عن رابط بين تفجير الضاحية ومحاولة تفجير كانت تستهدف جبل محسن في طرابلس، أو من خلال تحرك هيئة الاغاثة لمسح الاضرار سواء في ما خص الاضرار المادية أو احصاء الشهداء والجرحى.

2- عودة الاجتماعات الحكومية بفعالية إلى السراي الكبير، من خلال الاجتماع الوزاري – الأمني – القضائي الذي ترأسه الرئيس تمام سلام للبحث في الجريمة والاحاطة بما ترتب عليها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحؤول ما امكن دون تكرار جرائم الإرهاب المتجددة في لبنان.

واتفق بنتيجة الاجتماع على تنشيط التنسيق بين الأجهزة الأمنية، على الرغم من ان التنسيق والتعاون بين هذه الأجهزة في أعلى درجاته، بحسب ما أكّد مصدر أمني رفيع شارك في الاجتماع لـ«اللواء»، الذي ذكّر بما كشفته هذه الاجهزة من شبكات ارهابية في المدة الاخيرة، كاشفا عن معلومات امنية خطيرة توفرت لدى الاجهزة   حول امكانية قيام مجموعات ارهابية بتفجيرات خصوصا خلال الاشهر الثمانية الماضية.

ورفض المصدر القول ان الذي حصل هو بسبب تقصير الاجهزة الامنية، مشيرا الى ان هذه الاجهزة مستنفرة بشكل تام وستبقى كذلك  لتفويت الفرص امام المصطادين في الماء العكر خصوصا ان الوضع الامني هو استثنائي في هذه المرحلة والعمل على وجوب ابعاد لبنان قدر المستطاع عما يدور من حوله.

وحول ما حكي عن ان فرضية وجود انتحاري ثالث غير دقيقة، دعا المصدر الامني الى انتظار التحقيقات التي تستكمل وعندها تظهر كل الحقائق، كذلك بالنسبة لربط البعض ما حصل في برج البراجنة بتوقيف احد الاشخاص في طرابلس.

وكشف وزير العدل اللواء اشرف ريفي انه يحضر اقتراحاً لرفعه إلى مجلس الوزراء باحالة الجريمة على المجلس العدلي، وهو ما يحتاج بطبيعة الحال إلى مجلس الوزراء، بحسب ما لاحظ مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، الذي أكّد انه لم يتم التأكد من وجود ثلاثة انتحاريين.

وعلى صعيد مسح الاضرار، اعلن مصدر معني لـ»للواء» جهوزية الهيئة العليا للقيام بما يلزم بالنسبة للمسح، واشار المصدر الى ان امين عام الهيئة اللواء الركن محمد خير يقوم بكل ما يلزم بناء على تعليمات تلقاها من الرئيس سلام.

وبالفعل فقد زار خير امس مكان التفجيرين ولكن كانت هناك استحالة لمسح الاضرار بسبب الحشود الشعبية التي كانت متواجدة في المكان، ووعد اللواء خير بالقيام باسرع ما يمكن من اجل تقديم المساعدات اللازمة للاهالي.

3- حضور التفجيرين الارهابيين على جدول أعمال الجلسة المسائية والاخيرة لمجلس النواب، حيث طالب الرئيس نبيه برّي جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن الدولي ومؤتمر فيينا اليوم، لاعلان لوائح سوداء باسماء أعضاء «العصابات التكفيرية» وإعلان حرب عالمية عليها وعلى مواردها البشرية ومصادر تمويلها وتسليحها وممراتها عبر الحدود السيادية للدول، داعياً اشقاء لبنان واصدقائه إلى دعمه في مواجهة الإرهاب وتقديم ما يلزم لقواه الأمنيّة والعسكرية من أسلحة وعتاد.

4- والاهم، ما كشفه الرئيس برّي من ان القتيلين الانتحاريين الفلسطينيين ليسا من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وهما قتلا أو ماتا في سوريا قبل سنتين، وهذا ما أكده رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل ورئيس حكومة الحركة في غزة إسماعيل هنية، كاشفاً ان السوري القتيل الثالث غير مسجل بين اللاجئين السوريين في لبنان.

وأكّد مصدر نيابي أن من شأن هذا الإعلان التخفيف من أي احتقان يمكن ان يكون قد نشأ بعد الكشف عن هوية المفجرين الثلاثة، سواء في ما يتعلق بمخيم برج البراجنة أو النازحين السوريين إلى لبنان.

5- تظهير اليقظة اللبنانية، حول أهمية العودة إلى الدولة ومؤسساتها، والأهم، وفقاً لما أعلن الرئيس فؤاد السنيورة, وقف عمليات الشحن الطائفي والمذهبي لأنه يؤدي إلى مزيد من التوتير والتوتر في البلاد.

6- وفي ما خصّ الحوار القائم بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، علمت «اللواء» أن الجلسة التي كانت مقررة مساء أمس لم تُعقد بسبب التفجير الارهابي وانشغال «حزب الله» به، فضلاً عن تشييع شهداء التفجير المزدوج.

وأبلغ وزير المال علي حسن خليل «المستقبل» برغبة الحزب بالتأجيل، على أن يتم الاتفاق على موعد جديد من خلال اتصالات لاحقة.

7- ما سيعلنه مساء اليوم، الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله من مواقف تصبّ، وفقاً لمصادر مطلعة، في إطار تدعيم الوحدة الوطنية، والتأكيد على أهمية دفع طاولة الحوار إلى الانتهاء من جدول أعمالها، وفقاً للتوجه الذي كشفه الرئيس برّي في كلمته في مستهل الجلسة التشريعية المسائية.

8- دولياً، أكد مصدر دبلوماسي لبناني أن بيان مجلس الأمن الذي صدر بالإجماع في إدانة تفجيري الضاحية والتعاطف مع الضحايا والحكومة اللبنانية والالتزام بمحاربة الإرهاب يُؤكّد أن المظلة الدولية حول الاستقرار اللبناني ما تزال قائمة، وأن بإمكان لبنان الاستفادة من الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب وتعزيز القدرات العسكرية للجيش والقوى الأمنية.

9- الإجراءات الميدانية الجديدة التي بدأ حزب الله وجهات أمنية لبنانية باتخاذها حول أماكن دور العبادة والتجمعات السكانية، لمواجهة عودة ظاهرة الإنتحاريين، نتيجة لدراسة دوافع تنفيذ عملية تفجير مشتركة لأكثر من إنتحاري، بدلاً من تنفيذ كل منهم عملية وفي أوقات ومناطق متعددة.

ويتبين أن اختيار المنطقة المجاورة لمخيّم برج البراجنة، حيث الاكتظاظ السكاني الفلسطيني وأيضاً للنازحين السوريين من سوريا والسوريين ومن جنسيات أخرى، يهدف إلى إيقاع فتنة بين الضاحية والمخيّمات، وهو المشروع القديم، الذي أُفشل، ويتم تجديد محاولات تنفيذه.

لا جلسة حكومية

وسط هذه المؤشرات نفت مصادر السراي الكبير لـ«اللواء» أن يكون رئيس الحكومة بصدد الدعوة إلى أي جلسة لمجلس الوزراء باستثناء جلسة خاصة لبحث ملف النفايات، شرط توافر كل الإمكانيات لنجاحها.

وأشار المصدر إلى أن الملف لم يكتمل بعد، مما يعني أن لا جلسة في المدى المنظور وملف النفايات لا يزال قيد الدرس رغم أن هناك عروضاً جدّية، ولكن رئيس الحكومة لن يدعو إلى أي جلسة إذا لم يقتنع بالمقترحات التي تُطرح عليه والتي يراها مناسبة ومقبولة من جميع الأطراف السياسية.

وتزامن هذا النفي، مع ما أكده وزراء لـ«اللواء» من أنهم لم يلمسوا أي تطوّر بشأن الجلسة الحكومية، رغم الكلام الكثير عن عقدها وترقب ما يمكن أن يطرأ على هذا الصعيد.

وقال وزير العمل سجعان قزي أن الرئيس سلام لا يُبدي رغبة بدعوة المجلس للإنعقاد، وأن لا شيء جديداً حتى الآن، واصفاً ذلك بأنه «معيب».

الجلسة التشريعية

أما الجلسة التشريعية التي انعقدت على مدى يومين، ومع أنها اتّسمت بالإنتاجية، إلا أن الخلاف السياسي كان السمة الأكثر حضوراً في مناقشة المشاريع واقتراحات القوانين، التي لم تمرّ أو يصدّق عليها إلا على النقطة والفاصلة، مما جعل خروج القوانين لا يتمّ إلا «بطلوع الروح»، على الرغم من أن النقاش لم يُشارك فيه سوى قلّة قليلة من النواب.

وإذا كانت المشاريع والاقتراحات المطلوبة دولياً قد أقرّت جميعها، كنقل الأموال عبر الحدود، وتبادل المعلومات الضريبية والقانون المتعلق بمكافحة تبييض الأموال الذي أقرّ معدلاً بين جدال وكباش بين الرئيس فؤاد السنيورة ونواب في حزب الله من جهة ثانية، استمر لأكثر من ساعة ونصف الساعة، انتهى بإسقاط جملة تعديلات أبرزها الأخذ بتعريف جامعة الدول العربية للإرهاب، فإن المفاجأة كانت بعدم الموافقة على الاقتراح المقدّم من تكتل التغيير والإصلاح بشأن عائدات البلديات من أموال الهاتف الخليوي، حيث لم تنفع محاولات النائب إبراهيم كنعان في إقناع النواب والحكومة بتمرير الاقتراح، إلا أن الرئيس سلام تدخّل في نهاية الأمر لاحتواء النقاش بعدما أخذ منحى تصاعدياً وتلويحاً بتعطيل النصاب من النائب أحمد فتفت، لافتاً إلى وجود مشروع مرسوم في الحكومة في هذا الشأن، وهكذا تمّ التفاهم على استبدال الاقتراح بالمرسوم.

ونتيجة لتكهرب الأجواء بين النواب، ولا سيّما بين النائب كنعان والوزير بطرس حرب، سارع الرئيس برّي إلى رفع الجلسة قرابة العاشرة والربع ليلاً، بعدما كان تعهّد بمتابعة طرح المشاريع إلى الأولى فجراً وبعد أن أحال اقتراحي إنماء عكار وبعلبك إلى اللجان.

غير أن اللافت قبل رفع الجلسة كان عندما طلب الرئيس برّي من النواب الموافقة على المادة 56 من الدستور ليتم توقيع القوانين التي أقرّت خلال 5 أيام.

كما تمّ التصويت على توصيات تتعلق بمنح المرأة المتزوجة من غير اللبناني حق الجنسية لأولادها وتشكيل لجنة نيابية لمتابعة درس قانون الانتخاب، واستفادة إقليم الخروب من مشروع جرّ مياه الأولي لبيروت وأن تتساوى الطوائف اللبنانية من قانون إستعادة الجنسية.

وبلغت حصيلة اليوم الثاني التصديق على 12 مشروع واقتراح قانون، وإحالة مشروع الإجراءات الضريبية على الإدارة والعدل.

********************************

باريس تعيش ليلة دموية بهجومات داعش الستة

60 قتيلاً و112 جريحاً و100 محتجز وإنتحاريان

إعلان حالة الطوارئ في أقسام من العاصمة الفرنسية

والطلب من الاهالي عدم التجول والبقاء في منازلهم

أمضت باريس ليلة دموية مع تنظيم داعش التكفيري الذي نسق 6 عمليات منها عمليتان انتحاريتان بحزام ناسف وأربع عمليات إطلاق نار تم فيها استخدام سلاح الكلاشينكوف وبنادق حربية ثقيلة وتعتقد الشرطة الفرنسية أن عدد القتلى سيزداد لأن عدداً من المصابين في حالة حرجة وخطرة وإذا كانت العمليتان الإنتحاريتان قد حصلتا بواسطة حزام ناسف واحدة في ملعب باريس الكبير والثاني في الدائرة التاسعة فإن الهجومات الأخرى حصلت على مطاعم حيث نزل 3 شبان من سياراتهم على مطاعم وأطلقوا النار على رواد المطاعم وقتلوهم.

وأعلنت الشرطة أن عدد القتلى 60 حتى الآن ويرجح زيادة العدد إلى 73 نتيجة إصابتهم بالرأس .

وفي مسرح بارتاكلان هنالك 60 شخصاً محتجزون داخل مسرح ويحتجزهم ثلاثة عناصر يحملون أحزمة ناسفة وبنادق حربية كبيرة ويهددون بتفجير الاحزمة الناسفة إذا دخلت الشرطة عليهم بالقوة.

العالم كله مستنفر فالرئيس بوتين عرض على الرئيس هولاند إرسال قوة من النخبة في الجيش الروسي والرئيس أوباما يحاط بكل لحظة بأحداث باريس ورئيس حكومة بريطانيا أصيب بالصدمة الكبرى لسماعه بأحداث باريس.

والرئيس هولاند هو مع خلية الأزمة وكل ما عرف من الشرطة أن المهاجمين جزائريان وتحاول أن تعالج الشرطة مسرح بارتاكلان لكن دون جدوى لأن 3 عناصر الذين يحملون أحزمة ناسفة لم يعلنوا عن مطالبهم ولم يفاوضوا وأبقت الشرطة الفرنسية على جمهور مباراة فرنسا ألمانيا داخل الملعب لأسباب امنية كما طلبت من الاهالي بباريس عدم الخروج من منازلهم كي تقوم بتمشيط باريس كلها وتشير أصابع الاتهام لداعش وفق وسائل الاعلام الفرنسية ومصادر في وزارة الداخلية الفرنسية ويبقى مصير 60 من رواد المسرح غير معروف بسبب الانتحاريين الثلاثة الذين يحتجزونهم.

وهذا وقامت الشرطة الفرنسية بمنع التجول في شوارع من باريس لتمشيط المناطق والتفتيش عن العناصر الذين فروا بسياراتهم إلى الاحياء الجزائرية والتونسية والمغربية ولكن أكثرية الشوارع التي هربوا إليها هي جزائرية وهكذا تمضي باريس ليلة دموية لم تشهد مثلها شبيهة بأحداث 11 ايلول في أميركا لأنها تلقت 6 ضربات في وقت واحد و القتلى عددهم 60 ولا تعرف ماذا سيحصل في مدن أخرى في مرسيليا ونيس ومدن أخرى.

كما حصل عند الواحدة ليلاً هجوم على مركز تجاري في باريس هو السابع وتتوقع الشرطة الفرنسية مزيداً من الهجومات في مدن أخرى يوجد فيها أكثريات إسلامية مثل مرسيليا وضواحي باريس ومدينة نيس ومدن فرنسية أخرى وقد أعلن الرئيس هولاند حالة الطوارئ في فرنسا ونزل الجيش الفرنسي إلى كل المناطق لمكافحة الارهاب جذرياً بعد أن أبلغ الفرنسيين بأن الحرب على الارهاب بدأت الليلة ولن تنتهي حتى إقتلاع الارهاب نهائياً وتدل أثار الجرائم أن المنفذين يعرفون الطرقات ويعرفون اهدافهم وكل هدفهم خلق الذعر والرعب في باريس وإيقاع الأذى بفرنسا التي تحارب الارهاب في سوريا والعراق.

وفي التفاصيل، انتشرت مجموعات صغيرة من مسلمين تكفيريين تابعين لداعش لينفذوا هذه العملية على مدى العاصمة الفرنسية كلها وفي المباراة بين فرنسا والمانيا حصل انفجاران وتم إجلاء الرئيس الفرنسي إلى وزارة الداخلية حيث يجتمع مع القادة الامنيين ولكن باريس تعيش ليلة دموية مع داعش التي اختارت توزيع قوى الشرطة على مراكز عديدة وتشتيت قوى الشرطة بدل التركيز على نقطة واحدة ويلوذ المهاجمون بالفرار باستثناء شبان من داعش يحتجزون عدداً كبيراً من الرهائن ويهددون بقتلهم إذا حاصرتهم الشرطة ولم تفرج عنهم وبناء على أمر من الرئيس الفرنسي تم إستقدام قوة إلى كل شوارع باريس ولكن باريس تعيش حالة هلع لأن الرصاص يجري في مناطق عديدة. الحوادث تبدو أنها لن تنتهي بسرعة خاصة بالنسبة للجمهور المحاصر داخل المسرح ونتيجة العمليات التي استمرت طوال ليل أمس، حيث تحولت شوارع باريس الى ساحة حرب حقيقة.

أما التداعيات فهي خطيرة للغاية فقد تشهد فرنسا ردة فعل شعبية من قبل 55 مليون فرنسي ضد الجالية الاسلامية التي يبلغ عددها 5 ملايين مسلم ما لم تقم الشرطة والجيش الفرنسيين بحسم الوضع جذرياً.

وليلاً دان الرئيس الاميركي باراك أوباما الهجمات واكد انه سيلاحق الارهابيين في أي مكان في العالم بالتنسيق مع الرئيس الفرنسي

********************************

٦٠ قتيلا باعتداءات ارهابية في وسط باريس

افادت الشرطة الفرنسية بوقوع ٦٠ قتيلا على الاقل، وعدد كبير من الجرحى، في سلسلة هجمات متزامنة في باريس، مساء امس الجمعة، الهجوم الاول وقع في ملعب سان دوني، والثاني في قاعة للعرض في منطقة باتاكلان، اما الثالث فقد استهدف مطعما شرق العاصمة، والرابع في مركز تجاري. وفرضت الشرطة طوقا امنيا في محيط الاماكن التي شهدت هذه الحوادث وارسلت اليها فرق اسعاف.

كذلك تمت عملية احتجاز نحو ١٠٠ رهينة داخل صالة العرض.

وشهد وسط باريس، مساء امس الجمعة، عمليات اطلاق نار عدة، بينما دوت انفجارات في محيط استاد فرنسا الدولي شمال العاصمة الفرنسية خلال مباراة بين فرنسا والمانيا يحضرها الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند. وقد توجه هولاند ووزير الداخلية الى مقر الوزارة بعد الهجمات لترؤس اجتماع ازمة. ثم دعا مجلس الوزراء الى اجتماع عند منتصف الليل.

وذكر شاهد انه سمع طلقات نارية اثناء سيره في شارع بالمنطقة العاشرة في باريس قرب قصر الجمهورية. وحين وصل امام مطعم كانت هناك جثث على الارض. وقال فابيان بارون، وهو طالب شاهدت ثلاث جثث توضع في اكياس الموتى.

وتحدثت انباء عن ان رسميين فرنسيين يرجحون ان يكون تنظيم داعش وراء هذه الهجمات.

هذا وقال مسؤول في واشنطن ان الوكالات الاميريكة تتابع الاحداث في باريس، وعرض الرئيس اوباما مساعدة الفرنسيين في مواجهة الارهابيين.

********************************

الضاحية تلملم جراحها وبري يدعو لخارطة طريق لانتخاب رئيس

بري وسلام تلقيا اتصالات مستنكرة ومعزية بالشهداء

ردود فعل عربية ودولية شاجبة للتفجيرين الارهابيين

تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري برقيات استنكار وتعزية من قادة ومسؤولين عرب وأجانب وسياسيين وديبلوماسيين وهيئات دولية فأبرق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستنكراً التفجير، ومعرباً عن أمله في أن يعاقب منفذو وممولو الجريمة عقابا عادلا، مشددا على استعداد روسيا للتعاون مع السلطات اللبنانية بأوثق قدر ممكن في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك تنظيم «داعش» الإرهابي»، طلب بوتين من الرئيس بري نقل كلمات التعاطف والدعم إلى ذوي الضحايا والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين.

كما تلقى برقيات استنكار وتعزية من رئيس الحكومة العراقية حيدر جواد العبادي، والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ومن الاتحاد البرلماني العربي.

وتلقى اتصالاً من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل معزياً ومستنكراً الجريمة.

إتصالات بسلام

من جهته، تلقى رئيس الحكومة تمام سلام اتصالا هاتفيا من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أعرب خلاله عن تعازيه بضحايا العملية الارهابية التي وقعت في ضاحية بيروت الجنوبية. وعبّر العربي عن استنكاره الشديد للعمل الارهابي الشنيع وعن تضامنه مع لبنان حكومة وشعباً في هذا المصاب.

كما تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، اعرب فيه عن تعازيه بالشهداء الذين سقطوا في العملية الارهابية في برج البراجنة.

وأكد مشعل للرئيس سلام أن المكان الذي وقعت فيه الجريمة يظهر أن المخططين لم يهدفوا فقط الى أذية اللبنانيين وزرع الفتنة بينهم وإنما أرادوا أيضاً إثارتها بين اللبنانيين وبين الفلسطينيين، وأعرب عن تضامن الشعب الفلسطيني الكامل مع الشعب اللبناني في مصابه، داعياً الى وحدة الصف الداخلي اللبناني لتفويت الفرصة على الارهابيين.

وتلقى الرئيس سلام اتصالا هاتفيا من نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية اعرب فيه عن تعازيه بضحايا العملية الارهابية في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأعرب هنية عن تضامنه والشعب الفسطيني مع الشعب اللبناني في معركته مع الإرهاب.

كما تلقى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام اتصالا هاتفيا من نظيره الاردني عبد الله النسور، قدم خلاله تعازيه بشهداء العملية الارهابية في برج البراجنة.

وأعرب النسور عن تضامن المملكة الاردنية الهاشمية مع لبنان، حكومة وشعبا في المواجهة التي يخوضها مع الارهاب.

وتلقى سلام اتصالا مماثلا من رئيس الوزراء التركي احمد داوود اوغلو.

كما تلقى برقية تعزية من رئيس جمهورية ايطاليا سيرجيو ماتاريللا ومن رئيسة وزراء بنغلادش الشيخة حسينة.

السفارة الإيطالية

أفادت السفارة الايطالية أن الرئيس الايطالي سيرجيو ماتاريللا، وجه «رسالة شخصية إلى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، وإلى مجلس الوزراء اللبناني، دان فيها بشدة الهجوم الإرهابي المزدوج في برج البراجنة أمس. وأعرب بالتالي عن تضامنه العميق مع أسر الضحايا ومع الشعب اللبناني، مشددا على أن هذا العمل الجبان يحضنا على ضرورة أن نكون متحدين لمحاربة الإرهاب. واختتم مؤكدا دعم إيطاليا الكامل لاستقرار لبنان.

ومن جهته، دان وزير الخارجية الإيطالي والتعاون الدولي، باولو جينتيلوني العمل الإرهابي، مؤكدا مجددا دعم إيطاليا الكامل لاستقرار لبنان».

ودانت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون في المملكة المغربية في بيان وزعته السفارة المغربية في بيروت، «الهجوم الارهابي المزدوج الذي استهدف يوم امس منطقة برج البراجنة بالضاحية الجنوبية وخلف عددا كبيرا من الضحايا والمصابين»، مشيرة الى أن «هذه الاعمال الارهابية الاثمة تتنافى تماما مع تعاليم الدين الاسلامي الحنيف ومبادئه السمحة، وتشكل انتهاكا صارخا لكل القيم الانسانية والاخلاقية».

واذ تقدمت المملكة المغربية بـ»أحر عبارات التعازي والمواساة الى الاسر المكلومة والى الشعب اللبناني الشقيق»، رفضت «كل ما من شأنه ان يمس أمن الجمهورية اللبنانية الشقيقة واستقرارها»، مؤكدة وقوفها الى جانبها في «مواجهة آفة الارهاب البغيض»، داعية «كافة مكونات الشعب اللبناني الى التشبث بفضائل الوحدة والتضامن والتمسك باللحمة الوطنية وتغليب المصالح العليا للوطن، من اجل تحصين الجبهة الداخلية ودعمها في التصدي لكل التهديدات الارهابية ومخططات الفتنة التي تحاول النيل من استقرار البلاد».

مطارنة فرنسا

وأعرب السكرتير العام لمجلس مطارنة فرنسا الكاثوليك والناطق باسم المجلس المطران أوليفييه ريبادو – دوما في بيان، عن «بالغ حزن المطارنة بعد هذا التفجير الدموي الكبير الذي وقع في بيروت يوم الخميس»، مبديا «قلقه من وضع يزداد تورطا».

وأشار إلى «أن الارهابيين ارادوا – بمعرفة تامة – قتل عشرات الاشخاص من مدنيين وعائلات»، لافتا الى أن «مجلس مطارنة فرنسا يتجه بأفكاره وصلواته إلى هؤلاء وإلى ذويهم».

وقال: «لبنان، أرض الضيافة والمفارقات، والملتقى الثقافي والديني، عزيز على قلوب المسيحيين خصوصا على قلوب كاثوليك فرنسا. وهم يؤكدون لجميع اللبنانيين مساندتهم الأخوية».

وختم البيان: «أرض لبنان تدفع مرة جديدة ضريبة غالية جراء النزاع الملتهب في هذه المنطقة من الشرق الأوسط، ويقلق مجلس مطارنة فرنسا الكاثوليك من الوضع الذي يزداد تورطا ويؤدي كل يوم إلى مزيد من الفظاعة ضد الأبرياء، ويطالب مرة أخرى بتحمل الأسرة الدولية مسؤولياتها وتوحيد قواها من أجل بناء السلام في هذه المنطقة».

سفير مصر

وأكد السفير المصري الدكتور محمد بدرالدين زايد، إدانته «الشديدة للعملية الإرهابية التي شهدتها منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس»، معربا عن «صادق التعازي لأسر شهداء هذا الحادث الأليم»، وأمله في سرعة شفاء جميع المصابين.

وأعرب عن ثقته بأن «يزيد هذا الحادث الشعب اللبناني وحدة وصلابة في مواجهة محاولات دنيئة من قوى الإرهاب والتطرف لنشر الفتنة بين مكونات الشعب والمجتمع الواحد، سواء في لبنان أو في المنطقة أجمع»، مؤكدا ثقته «بقدرة السلطات اللبنانية على كشف تفاصيل هذه الجريمة النكراء وملاحقة القائمين بها».

وأشار إلى أن «هذا الإرهاب الأسود الذي يعم المنطقة يتطلب الوحدة في نبذ التفرقة والتمسك بالهوية الوطنية»، مؤكدا موقف مصر «الثابت بضرورة تبني إستراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره دون إستثناء».

ووجه السفير المصري نداء الى الشعب اللبناني، «بجميع طوائفه ومكوناته، للإصطفاف في وجه المؤامرات التي تستهدف وحدة أراضيه»، مناشدا «القوى والرموز الوطنية والدينية استغلال هذا الإصطفاف في التوصل إلى حلول جذرية للأزمات السياسية، وتفويت الفرصة على تدخلات خارجية تهدد وحدة لبنان واستقراره وأمنه».

ولفت إلى البيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية مساء أمس، «لتأكيد وقوف مصر مع دولة لبنان الشقيقة، حكومة وشعبا، في هذا الظرف الدقيق».

وشدد على «استمرار المساعي المصرية الحثيثة للتوصل إلى حل للأزمات التي تواجه لبنان».

تنديد دولي

وتواصلت المواقف الدولية والعربية المنددة بجريمة التفجير الإنتحارية المزدوجة التي وقعت في برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت وأدت الى إستشهاد 43 شخصاً وجرج 293 آخرين، والتي جددت دعمها للمؤسسات اللبنانية والأجهزة الأمنية في الحفاظ على أمن لبنان دولة وشعباً.

وحث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على «عدم السماح لهذا العمل الخسيس بتدمير الهدوء النسبي الذي ساد البلاد خلال العام الماضي». مجدداً «دعم الأمم المتحدة للمؤسسات اللبنانية ومن بينها القوات المسلحة وأجهزة الأمن في الجهود التي تبذلها للحفاظ على أمن لبنان وشعبه».

وتعهد البيت الأبيض بدعم لبنان في سعيه «لتقديم المسؤولين عن الهجوم الى العدالة»، ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية ومن بينها الأجهزة الأمنية لجعل لبنان مستقراً وآمناً وذات سيادة.

وأبرق بوتين الى رئيس مجلس النواب نبيه بري معزياً ومؤكداً استعداد موسكو للتعاون مع بيروت في مكافحة الإرهاب.

وأعلن الإتحاد الأوروبي وقوفه الى جانب لبنان في مكافحة الإرهاب.

وشددت أنقرة على إستمرار دعم تركيا لاستقرار وأمن لبنان دولة وشعباً.

ورأت الخارجية البريطانية أن تفجيري برج البراجنة «دليل على أن أعمال تنظيم داعش الهمجية لا تعترف بأي دين أو طائفة كانت».

********************************

تحقيقات تفجيري الضاحية الجنوبية تركز على هوية الانتحاريين

مصدر أمني لـ {الشرق الأوسط} : دخول الإرهابيين سيًرا على الأقدام يضعنا أمام معادلة خطيرة

طغى التفجيران الإرهابيان اللذان نفذهما انتحاريان في منطقة برج البراجنة٬ بالضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت٬ وأوقعا 43 قتيلاً و239 جريًحا٬ على ما عداهما من ملفات على الساحة اللبنانية٬ بحيث بدأت المنطقة المنكوبة تلملم آثار الدمار٬ في حين بقيت الأدلة الجنائية ترفع العينات وتجري تحقيقات ميدانية لجمع ما أمكن من خيوط يفترض أن تقود إلى كشف هوية الانتحاريين والجهة التي تقف خلفهما. وزير العدل اللواء أشرف ريفي أكد أنه سيعكف على إعداد مرسوم يقضي بإحالة هذه الجريمة على المجلس العدلي٬ وإقراره في أول جلسة لمجلس الوزراء: «باعتبار أن هذه العملية الإرهابية المزدوجة تمّس أمن الدولة الداخلي٬ وتعّرض استقرار لبنان للخطر». وأوضح مصدر قضائي أن «الأجهزة الأمنية بدأت تحقيقاتها الأولية لمعرفة هوية الانتحاريين من خلال فحوص الحمض النووي (٬(DNA

والجهة التي تقف خلفهما». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «هناك جردة لكاميرات المراقبة المثبتة على مداخل الضاحية الجنوبية لتحديد المكان الذي عبر منه الانتحاريان٬ والتثبت مما إذا دخلا من خارج المنطقة بالأحزمة الناسفة أم أنهما دخلا من دونها ثم قام أحد ما بتزويدهما بالمتفجرات داخل الضاحية».

وقال المصدر القضائي: «إن هذا العدد الكبير من الضحايا٬ يظهر أن الإرهابيين٬ سبق لهما أن عاينا المنطقة جيًدا٬ واختارا شارًعا ضيًقا جًدا ومعروفا باكتظاظه السكاني٬ وتحينا وقت الذروة وفّجرا نفسيهما لإيقاع أكبر عدد من القتلى والجرحى٬ عدا عن الأضرار المادية الكبيرة وحالة الرعب التي سببها هذا العمل الإرهابي».

وإذا كانت هذه العملية تشّكل أول اختراق لأمن الضاحية الجنوبية منذ توقفت التفجيرات في أبريل (نيسان) الماضي٬ ذّكر مصدر أمني بأن «الخطة الأمنية التي وضعت منذ سنة ونصف٬ وأوقفت عبور السيارات المفخخة إلى عمق الضاحية الجنوبية٬ ارتكزت على حصر المعابر وتحديدها وتثبيت حواجز أمنية عليها لتفتيش السيارات والدراجات النارية». وقال المصدر الأمني لـ«الشرق الأوسط»: «إذا ثبت أن الإرهابيين دخلا سيًرا على الأقدام٬ فهذا يعني أننا دخلنا في معادلة جديدة وخطيرة جًدا».

ولم يخف المصدر «صعوبة تحديد كيفية دخول إرهابيين جدد إلى الضاحية٬ إذا ما اعتمد هؤلاء العبور سيًرا على الأقدام»٬ مشيًرا إلى أن «المداخل التي يعبرها الناس راجلون إما لدخول الضاحية أو الخروج منها لا تخضع للتفتيش٬ كما أن اعتماد إجراءات لتفتيش المارة والتدقيق في هوياتهم ستكون مسألة صعبة ومعقدة للغاية».

هذان التفجيران الإرهابيان استدعيا اجتماًعا وزارًيا وأمنًيا وقضائًيا طارًئا ترأسه رئيس الحكومة تمام سلام في مكتبه بالسرايا الحكومية٬ ولقد استعرض المجتمعون آخر ما وصلت إليه التحقيقات الأمنية والقضائية في العملية الإرهابية٬ واستمعوا إلى عرض مفصل للخسائر المادية والإنسانية في منطقة برج البراجنة وإلى تقارير عن أعداد المصابين وأحوالهم فضلا عن أوضاع المستشفيات التي تستقبلهم. وقّرر المجتمعون الاستمرار في الإجراءات الأمنية المتخذة في كل المناطق اللبنانية وتشديدها والحفاظ على أعلى مستويات اليقظة٬ بما يعّزز الأمن والاستقرار ويفّوت الفرصة على أصحاب المخططات الإرهابية لإلحاق الأذية بلبنان.

وقال سلام خلال الاجتماع: «إن الجريمة الهمجية التي وقعت في برج البراجنة٬ لم تدِم منطقة بعينها أو طائفة بعينها وإنما أدمت لبنان من أقصاه إلى أقصاه»٬ مضيًفا أن «الإرهاب لم يتوقف يوما عن التخطيط لإلحاق الأذية بلبنان وإثارة الفتنة بين اللبنانيين٬ وإذا كان قد بدا لوهلة أن الموجة الإرهابية قد انحسرت٬ فإن ذلك قد حصل بفضل وعي ويقظة وجهود الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التي أحبطت محاولات عدة لضرب لبنان بطرق مختلفة وفي مناطق متعددة». وأشار إلى أن «ما جرى يجب أن يكون دافًعا إلى مزيد من التنسيق بين الأجهزة الأمنية ورفع مستوى اليقظة لرد الأذى عن أهلنا في جميع مناطق لبنان وإلى أي طائفة انتموا٬ وإلى مزيد من الالتفاف الوطني حول الجيش والقوى الأمنية في مهمتها المقدسة هذه».

وبعدما كانت المعلومات قد أشارت إلى أن الانتحاريين اللذين نفذا التفجيرين فلسطينيان٬ أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بّري٬ خلال افتتاح الجلسة التشريعية مساء أمس٬ أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أبلغه أن الفلسطينيين اللذين قيل بأنهما فّجرا نفسيهما ليسا من لاجئي لبنان وقد قتلا في سوريا منذ أكثر من سنتين.

ويوم أمس٬ تفّقد النائب العام التمييزي اللبناني القاضي سمير حمود مكان التفجيرين في برج البراجنة في الضاحية٬ وأوضح أن «العملية كانت مزدوجة٬ وهما تفجيران اثنان ولم يثبت إلى الآن أن الانتحاريين كانوا ثلاثة والموضوع قيد المتابعة». وقال حمود: «إن المتفجرة الأولى التي كانت على الدراجة زنتها 7 كيلوغرامات والثانية كانت على خصر الانتحاري وزنتها كيلوغرامان ونحن في طور الدراسة وتحديد نوعها».

أما مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر٬ الذي يشرف على التحقيقات الأولية٬ فأعطى تعليماته إلى الأجهزة المختصة بتسليم الجثث المكتملة التي انتهى الكشف عليها من جانب الطبيب الشرعي والأدلة الجنائية إلى ذويها.

********************************

Le Parlement adapte, enfin, la législation libanaise sur le blanchiment d’argent
 

 Outre la mise en conformité du Liban avec les normes internationales de lutte contre les fonds illicites, la séance législative d’hier a permis l’adoption d’une dizaine de textes dits de « nécessité ».

Après avoir voté la veille une vingtaine de lois dites de « nécessité » pour l’économie du pays – notamment pour lui éviter de perdre des centaines de millions de dollars en prêts internationaux ou permettre à l’État de continuer à dépenser ou emprunter sans budget – les députés ont repris hier leur séance marathon pour examiner d’autres textes attendant de l’être depuis plusieurs années.

Mise en conformité internationale

Les députés ont d’abord adopté un ensemble de textes destinés à mettre en conformité la législation libanaise avec les normes internationales en matière de lutte contre le blanchiment d’argent, le terrorisme et l’évasion fiscale. Depuis plusieurs années, le ministère des Finances et le secteur bancaire n’ont cessé de mettre en garde sur le fait que la non-adoption de ces textes risquait d’entraîner la réinscription du Liban dans la liste des pays non coopératifs en matière de lutte contre le blanchiment d’argent du Groupe d’action financière (Gafi) ou du Forum mondial de l’OCDE. Le Liban avait été retiré de la liste noire du Gafi en 2002, à la suite de l’adoption de la loi sur le blanchiment l’année précédente.

Trois projets de loi déposés au Parlement en 2012 ont ainsi été entérinés. Le premier introduit l’obligation de déclarer aux douanes toute somme supérieure ou égale à 15 000 dollars (ou son équivalent dans d’autres devises) transporté en numéraire (espèces, chèques, titres, etc.) lors du passage des frontières libanaises. Le deuxième permet à un pays tiers de demander à la Commission spéciale d’investigation (CSI) de lever le secret bancaire concernant une personne physique ou morale, au cas où elle ferait l’objet de soupçons sérieux d’évasion fiscale. Le troisième texte amende la loi de 2001 en définissant le blanchiment comme un crime en soi – que les professions soumises au secret professionnel (notaires, avocats, banquiers, etc.) sont désormais tenues de signaler à la CSI – et élargit son champ pour y inclure, entre autres, le financement des organisations terroristes, la corruption et le trafic d’influence, ou encore les infractions relatives à la propriété intellectuelle. En sus, les députés ont adopté un projet de loi amendant la loi sur le commerce terrestre pour la rendre compatible avec certaines dispositions des lois précitées ; tandis qu’un autre amendant dans le même but le code de procédure fiscale a été renvoyé en commission. « Mais il s’agit de points mineurs qui n’entraveront pas l’application des autres lois en la matière », indique à L’Orient-Le Jour le député Simon Abi Ramia (bloc du Changement et de la Réforme). Enfin, le Parlement a ratifié la Convention internationale pour la répression du financement du terrorisme de 1999 – non inscrite à l’ordre du jour initial.

Financement des municipalités

Après avoir ratifié la veille en urgence une dizaine de conventions de prêts de partenaires internationaux – portant sur un montant global supérieur à 700 000 dollars – afin qu’ils ne soient pas annulés, les députés ont également voté un autre wagon de textes similaires. Il s’agit en l’espèce : d’un prêt du Fonds arabe pour le développement économique et social (Fades) pour réparer les infrastructures détruites pendant le conflit de 2006 (217 millions de dollars), de deux prêts du Fades (91 millions) et du Fonds koweïtien pour le développement économique arabe (FKDEA ; 70 millions) pour financer le détournement d’une partie du cours d’eau du Litani ; de deux autres prêts du FKDEA finançant respectivement la réhabilitation des centrales électriques de Zouk et Jiyeh (85 millions) et la construction d’un abattoir à Tripoli (19 millions) ; d’un prêt de la Banque mondiale pour réduire la pollution industrielle (15 millions) ; et enfin d’un prêt chinois de coopération technique et économique (8 millions).

Les discussions ont en revanche achoppé sur une proposition de loi amendant la loi sur la TVA afin de définir les modalités de transfert des recettes de la surtaxe de 10 % sur les revenus de la téléphonie mobile aux municipalités. Depuis 1994, ces recettes n’ont jamais été reversées aux municipalités, alors que la loi l’exige, mais transférées par le ministère des Télécoms au Trésor – sauf entre 2010 et 2014 –, notamment au prétexte que la loi ne permettait pas de déterminer leurs modalités de répartition. « Le texte proposait de contourner cet obstacle en répartissant ces revenus selon deux critères – le nombre d’habitants recensés et le nombre d’abonnés à la téléphonie fixe – et des prorata différents pour les villages, les municipalités et les fédérations de municipalités », résume Simon Abi Ramia. Après un vif débat dans lequel les députés du Courant du Futur ont menacé de quitter la séance en cas d’adoption, « le texte a été rejeté et il a été décidé que le gouvernement préparerait un projet de décret reprenant l’essentiel de ses dispositions », ajoute M. Abi Ramia. De manière inattendue, les députés ont également voté une proposition rédigée pendant la séance et prolongeant de deux ans le délai d’expiration (initialement fixé à avril 2016) de la loi d’avril 2014 qui autorise le gouvernement à délivrer temporairement des permis de production électrique au secteur privé.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل