
إكتفى رئيس الحكومة تمام سلام بالدعوة الى لقاء وزاري – أمني دعا خلاله “إلى مزيد من التنسيق بين الاجهزة الأمنية ورفعِ مستوى اليقظة” وإلى “مزيد من الالتفاف الوطني حول الجيش والقوى الأمنية”.
وقال أحد المشاركين في الاجتماع لصحيفة “الجمهورية”، إنّ المجتمعين عرَضوا لعدد من التقارير الأمنية، وأبرزُها التقرير الذي استُقيَ من التحقيقات الأوّلية وكشفَ محتويات كاميرات المراقبة المنتشرة في مسرح الجريمة وعلى الطرق المؤدية إليها ومجموعة من شهود عيان، ما سَمح بتكوين فكرة واضحة عن طريقة تنفيذ العملية والطريق التي سَلكها الإرهابيان بعدما ثبت أن ليس هناك منفّذ ثالث، وكلّ ما حُكي في هذا الإطار غير دقيق ومجرّد تكهّنات وسيناريوهات لا وجود لها على الإطلاق.
وكشفت المعلومات عن أنّ أحد منفّذي جريمة الضاحية استَخدم درّاجة نارية وسَلك الطريق المؤدي الى مسرح الجريمة انطلاقاً من طريق مقفل ببلوكّات الباطون المسلّح من جهة مستشفى الرسول الأعظم، فعبَر في فجوة من فجواتها بأعصاب باردة سَمحت له بان يَعتقد البعض أنّه “إبن الحي”.
ومن هذه الطريق تمكّن من الوصول إلى المنطقة المستهدفة في العملية مباشرةً في ساعة الذروة التي يتجمّع فيها الناس هناك، حيث فجّر درّاجته التي كانت تحتوي على سبعة كيلوغرامات من المتفجّرات الشديدة الانفجار. وأدّى الانفجار الى فصل جسمِه الى جزءين نتيجة العصف السطحي للعبوة، ما سَمح ببقاء القسم الأعلى من جسمه كاملاً من الرأس حتى الخصر وحافظَت جثّته على كامل شكلِه الخارجي.
وقال التقرير الرسمي والنهائي إنّ الإنتحاري الثاني لاقى الأوّل من الجهة الأخرى وانتظر عملية التفجير، وهو كان على بُعد نحو 60 متراً من مكان التفجير الأوّل وهو ما سَمح له بالتسلل بين الناس وسط ذهولِهم ليفجّر نفسه، حيث تمّت العملية بعدما تيقّنَ أنّ الجَمع بلغَ الذروة، وهو ما أدّى إلى هذا العدد الكبير من الضحايا الذي فاقَ أيّ عملية تفجير سابقة.
وقالت المعلومات الرسمية شبه النهائية إنّ التحقيقات الجارية أثبتت أنّ الأسماء التي كشفَ عنها “داعش” في بيانه عند زعمِه وتبَنّيه للجريمة هي أسماء وهميّة ولا وجود لها في الجانب الفلسطيني على الأقلّ، وخصوصاً بعدما تبيّن انّ اسم أحدِهما أو ما يشبهه يعود لشخص قتِل قبل عامين.
إلّا أنّ التحقيقات لم تَسمح بكشف الأسماء الحقيقية، وهي عملية ما زالت مستمرة بانتظار التدقيق في فحوصات الـ «دي آن آي» التي تجرى على بقايا الجثث التي جُمعت من مكان الجريمة. فإذا ثبتَ انّ هناك من بقايا لا تعود لأيّ من الضحايا أو الانتحاريين سيكون لكلّ حادث حديث، وسيبدأ البحث عن شخص غريب ثالث لم يثبت وجوده حتى التحقيقات النهائية.
ورغم الروايات التي تحدّثت عن انتحارييْن وثالث ورابع، فان مصادر أمنية معنيّة بدت في تصريحات إلى صحيفة “الراي” الكويتية، أكثر ميْلاً للأخذ بـ”المعطيات” التي كشف عنها تنظيم “داعش” في بيان عن ان التفجير في برج البراجنة بالضاحية الجنوبية حصل بواسطة دراجة وانتحاري، “فما من سبب يجعل “داعش” يتحدّث عن انتحاري واحد لو كانت الجريمة نُفذت بانتحارييْن اثنيْن او أكثر”.
واذ بدت هذه المصادر حاسمة في نفيها الرواية التي تحدثت عن ثلاثة انتحاريين، قالت لـ”الراي” ان الكلام عن وجود انتحاري ثانٍ غير اكيدة”، كاشفة عن ان “عمليات فحص للحمض النووي تجري على نحو كثيف لمعرفة عدد الجثث المجهولة والتأكد تالياً من عدد الانتحاريين وما اذا كان واحد او اثنين”.
وفي ما يشبه الميل الى “تصديق” رواية “داعش”، أشارت المصادر الأمنية المعنية بجريمة الضاحية الى “وجود نحو 13 جثة مقطوعة الرأس، وهو ما نجم على الأرجح من عصْف انفجار الدراجة النارية على مستوى الرؤوس، قبل ان يقوم الانتحاري بتفجير نفسه بالجموع (يمكن ان يكون احتمى بأحد الزواريب الضيّقة) بعد دقائق من تفجير الدراجة”.
وبدت المصادر عينها حذرة في رسم رواية تفصيلية لما جرى في برج البراجنة ليل الخمس – الجمعة، لكنها قالت لـ”الراي” ان العدد الكبير من القتلى سببه حشو المتفجرات (الدراجة والحزام الناسف) بآلاف الكرات الحديد الصغيرة التي تنطلق بقوة 8500 متر في الثانية الواحدة بدفع من الانفجار، وتكون قادرة على القتل والايذاء بدرجة عالية، وهو ما دلّت عليه عمليات انتحارية مماثلة نفذها “داعش” في غير مكان.
لفتت تلك المصادر الى ان “مَن نفذ جريمة برج البراجنة هو على درجة عالية من التدريب، عقائدي ولديه خبرات، وهي الامور التي تُستدلّ من طريقة ركن الدراجة المفخّخة ومن ثم تفجيرها، ومن تحييد الانتحاري نفسه عن انفجارها ومن ثم القيام بتفجير نفسه بعد دقائق”.
وفي حين نُقل عن مصادر أمنية أخرى ان لا صحة للأسماء التي جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي عن منفذي التفجير ولا للصور التي تم تَناقُلها على انها تعود لهم، تتركّز التحقيقات على خيْط يمكن ان يفضي الى كشْف ملابسات العملية ويتمثّل في اللبناني ابراهيم.ج الذي أوقفته “شعبة المعلومات” في قوى الامن الداخلي ليل الاربعاء في محلة القبة (طرابلس) وكان يحمل حزاماً ناسفاً معداً للتفجير.
وقد كشفَ أمين سرّ حركة فتح وفصائل منظمة التحرير في بيروت العميد سمير ابو عفش لـ”الجمهورية” عن أنّ دائرة الشؤون الفلسطينية رفَعت تقريرها الذي يؤكّد أنّ أسماء الفلسطينيَين الانتحاريَين اللذين وردا في تنظيم “داعش” هي أسماء وهمية وليست من العائلات الفلسطينية اللاجئة، لا في بيروت ولا في كلّ لبنان، والتقرير الظنّي بعد التحقيق الذي أجريناه سيَصدر في خلال 48 ساعة وسيثبت هذا الأمر”. وقال: “أجزم أنّهما ليسا فلسطينيَين”.