شدد الرئيس الجميل على الحاجة الماسة الى الحوار، معتبرا أن خطر “داعش” قد يكون الأعتى ولا يضاهيه خطر آخر، وهو يهدد الحضارة العربية العريقة بدءًا بإحكام سيطرة هذا التنظيم على مناطق واسعة من سوريا والعراق.
واعتبر خلال مشاركته في ندوة نظمتها مؤسسة “نيكسوس” الهولندية بعنوان “نحو استراتيجية لوقف التعصب والنزاعات العنفية”، أقيمت في دار الاوبرا في أمستردام، ان المشكلة هي في تنامي الجماعات التي ترفض التعددية وترفض الإنسانية التي تتسع لعمارات حضارية متعددة، ولأروقة متنوعة تسمح بتعزيز الخبرة الإنسانية.
ولفت الى ان الحرب في إيران والعراق كما الحرب الأهلية اللبنانية في الثمانينيات شهدت تصرفات على جانب كبير من العنف والتدمير، كما هي الحال في الحروب كافة. وقال: “لست متأكدا ما إذا كانت الحضارة العربية ستتمكن على المدى الطويل من الصمود في وجه عمليات التخريب التي تتعرض لها في ضوء سلوك داعش التي لا تعترف بحدود الدول”.
ودعا الى استراتيجية لهزم الجماعات الارهابية التي تهدد مستقبل الشرق الأوسط، تقوم على التحالف العسكري بين العرب المعتدلين وحلفائهم الدوليين، والى ان يترافق نشر القوة العسكرية ضد “داعش” على المدى القصير، بإصلاح الأنظمة التربوية التي يجب ان تقوم على قيم التعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
الجميّل ذكّر بأن لبنان نهض كفكرة في مفهوم التسامح وهو يتخذ بعداً شرق أوسطياً أوسع، بما أنه الدولة العربية الوحيدة التي تم تأسيسها على مبدأ الشراكة بين كل الطوائف، مشيراً الى أنه في حال نجحت هذه المعادلة في لبنان ومناطق أخرى فإن تطبيقها يصبح ممكناً، في حالات ما بعد النزاع في دول عربية أخرى بما فيها سوريا.
وطرح ديناميكيتين، الأولى تحاكي البناء والديمقراطية والسلام، وقد خطت طريقها بثبات، والثانية تهدف الى منع انبعاث القوى الإلغائية التي تجسدت في حقبة غابرة بالشيوعية والنازية، مؤكداً أن ديناميكية البناء هي الاقوى وهي التي ستتغلب على ديناميكية التعصب والهدم والإلغاء ورفض الآخ”.