
رغم تحقيق إنجاز نوعي في مطاردة الخلايا الإرهابية في لبنان على يد “شعبة المعلومات” في قوى الامن الداخلي، لا يزال لبنان يعيش تحت وطأة الصدمة الأمنيّة المخيفة التي أثارها التفجيران اللذان حصلا الخميس الماضي في منطقة برج البراجنة، واللذين جاءت العمليات الارهابية التي ضربت باريس غداتهما لتزيد تَوجُّس اللبنانيين من مرحلة استهدافات ارهابية منهجية.
ولكن هذا الواقع لم يحجب نقاط ارتياح الى المشهد الداخلي، في ظلّ مجموعة عوامل أمنية وسياسية برزت في الأيام الأخيرة، وتبني عليها أوساط سياسية واسعة الاطلاع حسابات، من شأنها ان تحصّن الوضع اللبناني الى درجة معقولة جداً في مواجهة الاستحقاقات المقبلة.
وتقول هذه الاوساط لصحيفة “الراي” الكويتية، إنه “ليس تفصيلاً عابراً ان يتمكن جهاز أمني لبناني هو “شعبة المعلومات” من القبض على الرؤوس المخططين والمنفذين للتفجيريْن اللذيْن ضربا منطقة برج البراجنة بعد اقل من 48 ساعة من حصولهما، وهو الأمر الذي لا يحصل في اكبر دول العالم وأقواها من التي تتعرض لعمليات إرهابية”. وأشارت الأوساط الى أن “هذا الإنجاز الأمني الذي حرص وزير الداخلية نهاد المشنوق على ابراز أهميته وشرحه في مؤتمر صحافي امس، لاقاه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بترحيب خاص ومحدد، اتخذ دلالات ايجابية، من خلال الكلمة المتلفزة التي وجّهها مساء السبت، مشيداً بـ”إنجازشعبة المعلومات الذي صان الداخل من الانهيار نحو الهاوية”.
ولفتت الأوساط إلى اعتقادها ان “من شأن هذه الخطوة فضلاً عن ملامح التهدئة الواسعة التي تطبع مواقف كل من “حزب الله” و”تيار المستقبل” بزعامة الرئيس سعد الحريري خصوصاً، والأفرقاء اللبنانيين الآخرين عموماً، ان تحصّن المظلة السياسية والأمنية للاستقرار الداخلي في هذه المرحلة التي تطلّ على نوع آخر من التحديات والمخاوف والاستحقاقات”. وأضافت ان “ثمة مشاورات بدأت مع انعقاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب، الذي تمكّن واقعياً من تحصين الواقع الاقتصادي والمالي للدولة بالدرجة الاولى، سعياً الى محاولة إحياء او تفعيل العمل الحكومي في الاسابيع القليلة المقبلة”.
وبحسب الأوساط نفسها، فإن “الجلسة التشريعية الاسبوع الماضي، تركت آثاراً ايجابية رغم كل ما أثير من انتقادات لإقرار اعتمادات مالية، بدت البديل من ضائع، عن إقرار الموازنة العامة للدولة، باعتبار ان تمرير القوانين التي كانت تحمل طابعاً مهماً على علاقات لبنان مع المنظمات الدولية المالية، أنقذ لبنان من العزلة الدولية، كما ان إقرار الاعتمادات للدولة وفّر تشريع الإنفاق للسنة المقبلة، بما يحول دون تَجدُّد أزمات متعاقبة في حال طال أمد الأزمة السياسية التي تحول دون عقد جلسات تشريعية اخرى”.
وأشارت الأوساط الى ان “سعياً يجري الآن كي تنسحب التسوية السياسية التي واكبت الجلسة التشريعية على الحكومة المشلولة، ولكنها مشاورات في اول الطريق ويصعب الجزم بما اذا كانت ستوفر فرصة عودة مجلس الوزراء الى عقد جلساته، لان مواقف الأفرقاء المعطلين للجلسات لا تزال على حالها ولم تحصل مقاربات جديدة بعد مع هؤلاء، ولا سيما منهم “التيار الوطني الحر”، من اجل تفعيل العمل الحكومي، وهو الامر الذي سيبدأ هذا الاسبوع”.