.jpg)
يجمع المطلعون على الوضع الأمني اللبناني على أن تفجير برج البراجنة المزدوج لن يكون الأخير في مسلسل استهداف ضاحية بيروت الجنوبية، معقل “حزب الله”، وربما غيرها من المناطق، ربطاً بالأوضاع المتفجرة في سورية. ووسط حالة القلق الأمني التي تسود لبنان وتفاقمت بعد وقوع تفجير برج البراجنة مساء الخميس الماضي، تسعى القوى السياسية وفي مقدمها “حزب الله” و”تيار المستقبل”، المعنيين الاساسيين بالتصدي للفتنة، إلى تهدئة الخطاب السياسي ووقف التصعيد الكلامي، والعمل على إحباط “القرار الكبير بتفجير لبنان”، على حد وصف وزير الداخلية نهاد المشنوق تفجير برج البراجنة، خلال مؤتمره الصحافي أول من أمس للإعلان عن تفكيك الشبكة المسؤولة عنه.
وتكشف المعطيات المرتبطة بالتفجير أن تنظيم “داعش” الارهابي كان يخطط لعملية ضخمة، لو قدر لها أن تنجح لكانت هزت لبنان وربما تلتها ردات فعل أمنية عنيفة ضد اللاجئين السوريين والفلسطينيين من شأنها نسف الاستقرار. فالهدف لم يكن تفجيراً مزدوجاً كما جرى في عين السكة بمنطقة برج البراجنة، وإنما كان يشمل خمسة تفجيرات متزامنة، أحدها يستهدف مستشفى الرسول الاعظم، وسادس يستهدف منطقة جبل محسن العلوية في طرابلس شمال لبنان.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ”السياسة” أن هذه المعطيات تؤكد أن تفجير برج البراجنة لن يكون الأخير وأن تنظيم “داعش” وغيره من الجماعات الارهابية سيسعون لتنفيذ هجمات دامية، رداً على تدخل “حزب الله” في سوريا وانخراطه الكامل في دعم النظام بمختلف الجبهات، خاصة بعد التدخل العسكري الروسي في سورية نهاية سبتمبر الماضي. وكان لافتاً أنه منذ بدء مسلسل التفجيرات قبل سنوات في لبنان، لم ينتقد “تيار المستقبل” ومعه غالبية مكونات “14 آذار” التدخل العسكري لـ”حزب الله” في سورية في بياناتهم ومواقفهم التي دانت التفجير.
وعزت المصادر ذلك الى رغبة “المستقبل”، بشكل خاص، بالتهدئة وعدم الذهاب بعيداً في التصعيد مع “حزب الله”، على اعتبار أن المرحلة المقبلة تستدعي تضامناً وطنياً على أعلى المستويات، لأنها قد تكون الأخطر على المستوى الامني وهو ما يتطلب تأمين حد أدنى من الاستقرار السياسي لمنع الفتنة، خاصة في ظل توافر كل عناصر التفجير، بدءا بالاحتقان السياسي والمذهبي مروراً بوجود مئات آلاف السوريين والفلسطينيين في لبنان وصولاً إلى أزمة عرسال ومشكلة الحدود اللبنانية الشرقية مع سورية.
لكن المصادر أكدت ان التهدئة لا تعني بالضرورة التوصل الى تسوية شاملة لحل الأزمة السياسية، على غرار ما دعا إليه أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله وأيده رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري، موضحة ان المعطيات الاقليمية لم تتغير، وأن لبنان، كما أكد المشنوق، غير موجود على الأجندة الدولية حالياً، باستثناء استمرار مفاعيل القرار الاقليمي- الدولي بالحفاظ على الاستقرار فيه. واضافت المصادر ان ذلك لا يعني استبعاد بدء البحث الجدي عن تسوية لكن ذلك يتطلب أولاً الاتفاق على الأولويات لجهة انتخاب رئيس قبل بحث أي أمر آخر، وثانياً تخلي “حزب الله” عن دعم ترشيح حليفه رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” ميشال عون لانتخابات الرئاسة باعتبار أن حظوظه معدومة، وثالثاً توصل القوى السياسية إلى اتفاق بشأن قانون الانتخابات النيابية.
واعتبرت المصادر ان القوى السياسية أمام فرصة حقيقية لحل الأزمة من دون تدخل خارجي، إذا قررت تحمل المسؤولية وإبعاد الكأس المرة عن لبنان، ذلك أن أي خيار آخر كالاستمرار في تمرير الوقت وإطالة أمد الفراغ الرئاسي، وتالياً الأزمة، ربما يكون مغامرة غير محسوبة العواقب، لأن عناصر التفجير ستظل موجودة من دون ترسيخ الاستقرار السياسي الذي يقود حتماً الى الاستقرار الأمني