افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 16 تشرين الثاني 2015

شهران للجنة درس قانون الانتخاب الشبكة الإرهابية في قبضة الأمن

رسائل سياسية ايجابية تتطاير في الاجواء من غير أن تجد مطاراً تحط فيه، يقابلها تنسيق أمني وعمل متواز بين الجيش والاجهزة الامنية في مواجهة الارهاب المتأتي عبر الحدود، والذي تمكن من اختراق الداخل. واذ نجح جزئيا في تفجيري برج البراجنة، فإن الخطة الارهابية كانت لتوقع مزيدأ من الضحايا لو نفذت كما كان مخططاً لها. والقبض على الشبكة الارهابية بعد 48 ساعة من الجريمة، دفع أجهزة أمنية دولية وفق معلومات لـ “النهار” الى التهافت على لبنان لاستطلاع ما لديه من معطيات تتصل بالشبكات الارهابية وطلب مواعيد عاجلة من المسؤولين الامنيين.
والأكيد ان هاجس الارهاب سبب دفعا لترطيب الاجواء السياسية وتهدئة النفوس خوفاً “من الانهيار نحو الهاوية” على حدّ وصف الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي دعا “الى الإفادة من الجو الإيجابي والتعاطف الوطني الكبير بعد الانفجار (انفجاري برج البراجنة) لتسوية وطنية شاملة تطال رئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي وقانون الانتخاب”، وأكد ان هذه التسوية “لا شأن لها بالمؤتمر التأسيسي”.
وقابله الرئيس سعد الحريري بالقول ان “درء الفتنة عن لبنان يحتاج الى قرارات مصيرية تجنب البلاد الذهاب الى الحروب المحيطة”. ورأى ان “بت مصير الرئاسة هو المدخل السليم لتسوية تعيد إنتاج السلطة التنفيذية وقانون الانتخاب”.
من جهة أخرى، أعرب الرئيس نبيه بري انه ماض في تفعيل عمل المجلس، “وانه كلما تلقى مشاريع قوانين سيدعو هيئة المكتب للانعقاد والدعوة الى جلسة عامة”. وقال: “لم ألتزم مع أحد في وضع شروط على عمل المجلس”. ولم يقصد انه لن يبحث في قانون الانتخاب، بل سيعمل على تكليف لجنة نيابية جديدة الشروع في درس قانون الانتخاب وسيعطيها مدة شهرين للغوص في عملية الإعداد لقانون انتخاب والبدء من الصفر”. وليس من الضرورة ان تكون من الاسماء نفسها التي شاركت في اللجنة السابقة، والتي لم تتوصل الى النتيجة المطلوبة بعد اصطدامها بسلسلة من العراقيل. وفي حال عدم نجاح اللجنة الجديدة سيترك هذا الملف في عهدة اللجان النيابية المشتركة لتتابعه، وخصوصا انه يحتل صدارة أجندات القوى السياسية. وهذا يعني العودة من جديد الى “بيت القصيد الانتخابي” نفسه الذي سيحدد أوزان سبعة زعماء في البلد.
حكوميا، أبدت مصادر وزارية لـ”النهار” أسفها لأن إمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء ليس واردا في المدى المنظور بسبب امتناع رئيس الوزراء تمام سلام عن الدعوة اليها خشية محاذير وصول الوضع الحكومي الى الطريق المسدود.

الأمن
أما الملف الامني، فظل متقدما وسيبقى كذلك في ظل التهديدات المتزايدة، والاهتمام الداخلي والخارجي بالانجازات الامنية، والتي يقابلها عجز سياسي. واسترعى الانتباه ما أعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق وما تبع مؤتمره من اجراءات تابعتها شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي التي تمكنت من توقيف محمود سرور ووالده سعد لتورط الابن في نقل الانتحاريين اللذين استهدفا الضاحية الى بيروت.
ودهمت فرقة من الشعبة بلدة اللبوة وقبضت على محمود، وعثر في منزله على مبلغ 450 الف دولار وهويات واخراجات قيد مزورة كان يعمل من خلالها على نقل متورطين الى العاصمة وبعضها لارهابيين قادمين من سوريا. وعلمت “النهار” ان سرور كان يملك بطاقة من الامن السوري تسهل عبوره من سوريا واليها من جهة الهرمل الى القصير السورية.
وصرح رئيس بلدية اللبوة رامز أمهز لـ”النهار” ان الموقوف عدنان سرور درس الهندسة وتخرج حديثاً وهو كان يتردد الى سوريا ويعبر “عبر الخط العسكري”. واضاف ان العائلة متحدرة من بلدة عسال الورد السورية وتعيش في اللبوة منذ عقود الى حيث نقلت نفوسها “.
وكان وزير الداخلية أكد ان شعبة المعلومات حققت إنجازا استثنائيا بالقبض على كامل الشبكة الانتحارية المسؤولة عن تفجيري برج البراجنة خلال 48 ساعة. وأوضح أنّ الشبكة تضم، إضافة إلى الانتحاريَيْن، سبعة أشخاص، مشدّداّ على أنّ “هناك قراراً كبيراً بالتفجير في لبنان”. وأفاد أنّ “العملية كان مخططاً لها أن تنفّذ في مستشفى الرسول الاعظم وكان سينفّذها خمسة انتحاريين، ولكن أحبطها توقيف انتحاري لبناني وفي حوزته حزام ناسف في طرابلس، كان يخطط للقيام بعملية انتحارية في جبل محسن”.
على خط مواز، تمكنت المديرية العامة للامن العام من توقيف كل من اللبناني ابرهيم أحمد رايد، والسوري مصطفى أحمد الجرف، وبالتحقيق معهما في إشراف النيابة العامة العسكرية، اعترف اﻻول بمشاركته مع آخرين في التخطيط للعملية اﻻنتحارية الإرهابية التي حصلت في 12 تشرين الثاني الجاري في برج البراجنة، اذ تولى نقل أحد الانتحاريين من اﻻراضي السورية الى شمال لبنان ومن ثم الى منطقة بيروت وتسليمه المتفجرات التي نُقلت كميات منها الى داخل لبنان، باﻻضافة الى صواعق وأسلحة فردية، وكان يتلقى أوامره وتعليماته مباشرة من أحد أمراء تنظيم “داعش” في الداخل السوري المدعو سطاع شريطي، ويدير شبكته اﻻرهابية الموزعة في طرابلس واﻻشرفية وبرج البراجنة. واعترف الثاني بإقدامه على تحويل اموال لحساب أعضاء الشبكة المشار اليها، وضُبطت في حوزته كمية كبيرة من الاموال.

الحدود
في المقابل، أطلق الجيش قذائف مدفعية على مواقع للمسلحين في جرود رأس بعلبك وجرود عرسال، كما استخدم الطوافات لإطلاق صواريخ على مواقع محددة لحقت بها اصابات مباشرة، وقد سمع دوي القذائف والصواريخ حتى ساعة متقدمة ليلا.
وترافق هذا القصف مع رصد تحركات للطيران المروحي الروسي على الحدود اللبنانية شمالا قبالة وادي خالد، كما أفيد عن غارات تشنها هذه المروحيات على الجرود الفاصلة عن منطقة القاع.

نقابة المحامين
وفي بيروت، أعلن النقيب جورج جريج فوز أنطونيو الهاشم بمنصب نقيب المحامين بعد انتخابات شارك فيها 4233 محامياً وحصل الهاشم على 2269 صوتاً بفارق اكثر من 700 صوت عن منافسه.

******************************************

السنيورة: كلام نصرالله جيد.. وجنبلاط مع التسوية الشاملة

رحلة انتحاريي البرج من الحدود إلى فنجان القهوة

برغم قساوة العمل الإرهابي الذي استهدف الأبرياء في برج البراجنة، إلا أن نمط التعاطي الأمني والسياسي مع هذه الجريمة ساهم في احتواء آثارها، وحصر تداعياتها على أكثر من مستوى، بعدما استشعر الجميع خطورة اللحظة التي لا تحتمل ترف الاجتهاد.

في الأمن، يُسجل لـ «فرع المعلومات» إنجازه النوعي والسريع في تفكيك الشبكة الإرهابية التي تقف وراء الاعتداء المزدوج، من دون إغفال الدور الذي أداه أيضا «الأمن العام» على هذا الصعيد بعد نجاحه في القبض على اثنين ممن شاركوا في التحضير للجريمة، تسهيلا وتمويلا، ما يؤشر إلى أن الأجهزة الأمنية، بالتعاون مع مخابرات الجيش، هي على مستوى التحدي برغم حالة الانكشاف السياسي.

أما على الصعيد السياسي، فإن لحظة التضامن الوطني مع ضحايا التفجير لا تزال «صامدة»، في انتظار تبيان إمكانية إطالة أمدها والبناء سياسيا عليها، انطلاقا من مبادرة «السلة الكاملة» التي أطلقها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، ولاقاها الرئيس سعد الحريري بإيجابية.

رواية البرج

ماذا عن تفاصيل رواية التفجير المزدوج الذي استهدف برج البراجنة؟ وكيف توزعت أدوار المتورطين فيه؟

عند الثالثة والنصف فجر الخميس الماضي لاحقت دورية أمنية في طرابلس شابا (ابراهيم الجمل) كان يقود دراجة نارية، بطريقة تثير الشبهة، فلما حاولت الدورية توقيفه شهر مسدسه في اتجاه عناصرها، الذين لاحظوا سلكا يمتد من تحت كمّ قميصه، فسارعوا إلى الانقضاض عليه وتوقيفه، علما أنه حاول في تلك اللحظة تشغيل حلقة الحزام الناسف لتفجيره، إلا أنه لم يتمكن من ذلك. (ظهر لاحقا التطابق بين هذا الحزام وبين الاحزمة التي استخدمت في تفجير البرج).

بعد وقوع العملية الإرهابية في برج البراجنة، تَسارَعَ إيقاع التحقيق مع الجمل، فيما كانت القوى الأمنية (فرع المعلومات والأمن العام) تلاحق الخيوط الأولى التي تم تجميعها، لتتكشف سريعا المجموعة الإرهابية، من مخططين ومنسقين ومسهلين ومنفذين، بالاستناد إلى المعلومات وتحليل «داتا» الاتصالات والصور المأخوذة من المتجر الذي اشترى منه هاتفه الخلوي.

ويمكن القول إن المجموعة الإرهابية تحركت عبر ثلاث محطات هي: جرود عرسال حيث الإدارة، طرابلس حيث التجهيز، وبرج البراجنة حيث التنفيذ.

وفي المعلومات، أن المُخَطِّط هو أحد أمراء «داعش» في جرود عرسال (س. ش.) الذي يتلقى أوامره مباشرة من «أبي البراء» الذي هو على صلة مباشرة بأحد القياديين البارزين في «داعش» والمدعو «أبو ايوب» العراقي المصنف بأنه جزء من الحلقة الضيقة القريبة من أبي بكر البغدادي.

وأظهرت التحقيقات أن المحرّك والمهرّب اللبناني إبراهيم ر. أدى دورا كبيرا على صعيد التجهيز والنقل، الأمر الذي تطلب منه زيارة مدينة طرابلس قرابة خمس مرات، تولى خلالها تنفيذ المهمات الآتية: في المرة الاولى نقل 1500 صاعق، في المرة الثانية نقل 250 صاعقا، في المرة الثالثة نقل كميات من المتفجرات، وفي المرة الرابعة نقل الانتحاري الاول واسمه «عامر» من عرسال إلى طرابلس، ثم سلمه إلى أحد عناصر «داعش» في نقطة قريبة من بيروت.

أما الانتحاري الآخر فقد انتقل من الرقة إلى تركيا ومنها إلى مطار بيروت ثم عرسال حيث استلمه إبراهيم ر. الذي نقله إلى شقة الأشرفية.

وفي 10 تشرين الثاني، استلم إبراهيم ر. حقيبتَين من طرابلس، واحدة مموهة فارغة، وثانية تحوي الاحزمة والمتفجرات التي جرى تجهيزها، وقد تولى تسليمها إلى الانتحاريَّين اللذين كانا يقيمان في أحدى الشقق في الأشرفية، بالتنسيق مع شخصَين، يملك أحدهما منزلا في مخيم برج البراجنة.

وتولى شخص من آل (د.) تحضير شقة الأشرفية للانتحاريَّين، كما نقلهما إلى مطعم الساحة، على طريق المطار، مساء يوم الجريمة الإرهابية، حيث شربا القهوة ثم أقفلا هاتفَيهما الخلوي واصبحا خارج السمع، إلى أن نفذا التفجير المزدوج.

وعمد (د.) إلى استطلاع مكان التفجير المزدوج، كونه مقيما في مخيم البرج، مع الإشارة إلى أن حوالة مالية وصلته من شخص مقيم في حمانا، أُلقي القبض عليه إلى جانب ثلاثة سوريين.

وبينما أكّد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ «السفير» أن هناك حربا إرهابية حقيقية ومفتوحة تُخاض على لبنان وتستوجب التعامل معها بأعلى قدر ممكن من المسؤولية والجهوزية، كشف المشنوق في مؤتمر صحافي أمس عن أن عملية برج البراجنة كانت تستهدف مستشفى الرسول الأعظم، لكن الإجراءات الأمنية المحيطة به جعلت الإرهابيين يغيرون الخطة.

وأوضح أن الشبكة الإرهابية التي كشفها «المعلومات» تتألف من 7 سوريين موقوفين ولبنانيَّين اثنين، لافتا الانتباه إلى أن من بينهم خمسة انتحاريين (انتحاريا البرج، وانتحاري جبل محسن الذي أوقف في طرابلس، وانتحاريان لم يدخلا الأراضي اللبنانية) ولكنّ اعتقال «المعلومات» الانتحاري إبراهيم الجمل (21 سنة) في طرابلس، وعدم قدرة انتحاريَّين آخرين على الوصول إلى لبنان، عطّلا المخّطط.

كما كشف عن أن الجيش اللبناني ضبط 10 سيارات ودراجات نارية مفخّخة في منطقة عرسال.

ووفق بيان صادر عن المديرية العامة للأمن العام، تمكن الأمن العام من توقيف كل من اللبناني إبراهيم احمد رايد، والسوري مصطفى أحمد الجرف المتورطَين في التفجير الانتحاري المزدوج في برج البراجنة.

واعترف رايد بمشاركته مع آخرين في التخطيط للعملية الإرهابية، حيث قام بنقل أحد الانتحاريين من الأراضي السورية إلى شمال لبنان ومن ثم إلى منطقة بيروت، وتسليمه المتفجرات التي جرى نقل كميات منها إلى داخل لبنان إضافة إلى صواعق وأسلحة فردية، وكان يتلقى أوامره وتعليماته مباشرة من أحد أمراء تنظيم «داعش» الامنيين في الداخل السوري المدعو «س.ش.»، ويدير شبكته الإرهابية الموزعة في طرابلس والأشرفية وبرج البراجنة.

واعترف الثاني بإقدامه على تحويل أموال لمصلحة أعضاء الشبكة المشار إليها، وضُبط بحوزته كمية كبيرة من الأموال.

وبينما أُحيل الموقوفان مع المضبوطات إلى النيابة العامة العسكرية، لا تزال الأجهزة المعنية في الأمن العام تلاحق باقي أفراد الشبكة الإرهابية لتوقيفهم.

المناخ السياسي

سياسيا، ظلت الساحة الداخلية محكومة بمفاعيل جريمة الاعتداء على برج البراجنة، في ما بدا أن «سلة» السيد نصرالله قابلة للنقاش لدى الفريق الآخر، على قاعدة إعطاء الأولوية فيها لرئاسة الجمهورية كما يُستنتج من رد الرئيس الحريري.

واعتبر الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس أن طرح السيد نصرالله ورد الرئيس الحريري عليه هما أمران إيجابيان، في هذه الظروف الصعبة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن ما صدر عنهما يتقاطع مع مضمون جدول أعمال طاولة الحوار الوطني المنعقدة في مجلس النواب.

وأكد بري، من جهة أخرى، أنه سيدعو إلى عقد جلسة تشريعية جديدة كلما اقتضت الضرورة ذلك، مشددا على أنه غير معني بأي كلام آخر.

السينورة: كلام السيد جيد

وقال رئيس «كتلة المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة لـ «السفير» إن كلام السيد نصرالله المتعلق بالسلة الشاملة هو جيد، و «يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، ويعبر عن الرغبة المستجدة في إيجاد تسوية، إلا أنه يحتاج إلى مناقشة وبلورة، وهذا ما نأمل في حصوله من خلال الحوار المستمر بين تيار المستقبل وحزب الله».

وأضاف: نحن من القائلين دوما بأننا شعب واحد، لا خيار لنا سوى أن نعيش مع بعضنا البعض، ولذلك كنا ولا نزال حريصين على استمرار الحوار مع الحزب، برغم أنه لم يحقق بعد شيئا مهما مما كنا نعوّل عليه، لجهة انتخاب رئيس الجمهورية أو تخفيف الاحتقان المذهبي.

وشدد على أهمية أن تنطلق بداية الحل من الاتفاق حول رئاسة الجمهورية التي تشكل مفتاح الأبواب المقفلة الأخرى، لافتا الانتباه إلى أن أي تقدم يتحقق على طريق انتخاب الرئيس من شأنه أن يفتح مسارات جديدة في الحوار، وبالتالي أن يساهم تلقائيا في تذليل العقبات التي تعترض الملفات الخلافية العالقة.

واعتبر أن المطلوب إجراءات بناء ثقة على الأرض حتى لا تبقى الإيجابيات نظرية، لافتا الانتباه إلى أن من يملك السلاح هو الأقدر على اتخاذ مثل هذه الإجراءات.

وجدد السنيورة تنديده ورفضه «للجريمة الإرهابية التي وقعت في برج البراجنة، انطلاقا من موقعنا المعتدل في لبنان والعالم العربي»، إلا أنه أشار إلى أن مكافحة الإرهاب لا تكون فقط في معالجة نتائجه وإنما في اجتثاث جذوره.

وأضاف: صحيح أنه لا بد من استخدام الحزم ضد الإرهاب والسعي إلى تجفيف منابعه، ولكن الصحيح أيضا أنه ينبغي التصدي لأسبابه ومنها استبداد الأنظمة، والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والعديد من الأراضي العربية، من دون أن نتجاهل أيضا أن تورط حزب الله في سوريا أدى إلى توريط لبنان وأوقد نار الفتنة، والحزب مدعو إلى العمل بالمثل البيروتي القائل: ما تدق بالحمى، بتجيك البردية..

جنبلاط: نعمل بالمقلوب

وقال النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» إنه يتمنى حصول التسوية السياسية بأسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أنه لا يمانع في السلة المتكاملة التي اقترحها السيد نصرالله، والتي تتضمن رئاسة الجمهورية وتركيبة الحكومة وعمل مجلس النواب وقانون الانتخاب.

ولكن جنبلاط اعتبر ان الأولوية ضمن تراتبية بنود هذه السلة يجب ان تكون لانتخاب رئيس الجمهورية، مضيفا: ما ألاحظه الآن أننا علقنا بقانون الانتخاب، لأننا قررنا أن نعمل بالمقلوب.

******************************************

اعترافات العقل الأمني لخلية «داعش»

منذ العام 2005، اعتاد حزب الله وتيار المستقبل أن يتواصلا عبر الامن. اتصالاتهما عبر رئيس فرع المعلومات (العميد وسام الحسن ثم عماد عثمان) ووحدة الارتباط والتنسيق في الحزب (وفيق صفا) وغرفة عمليات الامن الداخلي (العميد حسام التنوخي) لم تنقطع يوماً، حتى في ذروة التوتر السياسي والأمني. وكانت هذه القناة تمهّد الطريق دوماً أمام إعادة التواصل السياسي بينهما.

هذه المرة، السياسة سبقت الامن. السيد حسن نصرالله طرح مبادرة الحل اللبناني للازمة السياسية، وعدم انتظار تدخل الخارج، يوم الأربعاء الماضي. النقاشات داخل التيار كانت قد حسمت ضرورة ملاقاته في منتصف الطريق. وقبل صدور موقف إيجابي من كلام نصر الله، ضرب الإرهاب برج البراجنة (يوم الخميس)، فاستغل المستقبل الحدث من زاويتين: الاولى، إظهار تضامن صرف، من دون أي «لطشة» سياسية. اما الثانية، فتمثلت في مسارعة فرع المعلومات إلى كشف غالبية المتورطين بالجريمة. اعاد السيد نصرالله طرح مبادرته مجدداً، شاكراً فرع المعلومات على ما قام به. فرد الرئيس سعد الحريري مرحباً بالمبادرة، مع تحفظه على اولوياتها. لكن العارفين بالعلاقات السياسية، يرون ان الحوار بين الطرفين لن يُنتِج محصولاً رئاسياً. ما سيتأتى منه ينحصر في تخفيف التوتر، وتغطية مستقبلية لمكافحة الإرهاب. فالعقدة التي تحول دون حل الأزمة اللبنانية لا تزال في مكان آخر: الرياض. وعلى المشككين بهذه القراءة ان يُراجعوا موقف السعودية من الحرب في سوريا واليمن

******************************************

المشنوق يكشف تفاصيل «الإنجاز الاستثنائي» الذي حقّقته «المعلومات» حول شبكة تفجيري «البرج»
برّي لـ«المستقبل»: لصفقة كاملة والتنفيذ يبدأ بالرئاسة

«تقدّمان» بارزان سُجّلا في نهاية الأسبوع، الأول أمني تمثَّل بـ»الإنجاز الاستثنائي» الذي حقّقته شعبة المعلومات بإلقاء القبض على كامل الشبكة الانتحارية المسؤولة عن تفجيري برج البراجنة. والثاني سياسي تمثّل بالمواقف «المتقدّمة» لكلَّ من الرئيس سعد الحريري وأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله كما وصفها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، مشيداً لـ»المستقبل» بهذه المواقف، ومذكّراً بأن طاولة الحوار «بدأت النقاش حول رئاسة الجمهورية لكن لا بدّ من صفقة كاملة وعند التنفيذ نبدأ بالرئاسة».

وقال برّي إن ما جاء في مواقف الحريري ونصرالله «يتطابق مع جدول أعمال طاولة الحوار الذي يتضمّن رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والحكومة، هذا جدول أعمال الحوار». ولدى سؤاله عن تركيز الرئيس الحريري على أولوية الانتخابات الرئاسية أوضح رئيس المجلس أن ذلك «معمول به على طاولة الحوار وقد انطلقنا من بند رئاسة الجمهورية وناقشنا حتى الآن مواصفات الرئيس، لكن لا بدّ من صفقة كاملة وعندما نسلك طريق التنفيذ نبدأ بالرئاسة، تماماً كما جرى بعد مؤتمر الدوحة، لنأخذ مثال الدوحة ونطبّقه».

وكشف برّي أنه سيشكّل لجنة نيابية لدرس قانون الانتخاب «هذا الأسبوع»، وفقاً لما تمّ التوافق عليه بين الكتل النيابية عشية الجلسة التشريعية الأخيرة.

المشنوق

وفيما وصف رئيس مجلس الوزراء تمام سلام مواقف الحريري ونصرالله بـ»الايجابية» آملاً في أن تنعكس على الحوار القائم بين الجانبين وعلى حوار غد الثلاثاء برعاية الرئيس بري، مشيداً أيضاً بإنجاز «المعلومات«، أوضح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن الرئيس الحريري «حدد أولويات في حين وضع السيد نصرالله سلة متكاملة، لكن هذا لا يمنع الحوار».

وكشف المشنوق في مؤتمر صحافي النقاب عن تفاصيل «الإنجاز الاستثنائي» الذي حققته شعبة المعلومات بإلقاء القبض على كامل الشبكة الانتحارية المسؤولة عن تفجيري البرج. وأعلن ان العملية «كان مخططاً لها ان تنفذ في مستشفى الرسول الأعظم على يد خمسة انتحاريين لولا توقيف انتحاري لبناني (ابراهيم الجمل) وبحوزته حزام ناسف في طرابلس كان يخطط لعملية انتحارية في جبل محسن».

وإذ اشاد المشنوق بشعبة المعلومات أكد أن جريمة البرج «ليست الاولى ويستحيل ان تكون الاخيرة»، لكنه جدد ثقته بـ»كل الاجهزة الامنية اللبنانية»، مشدداً على ان الاستقرار السياسي هو «السبيل الوحيد لحماية الامن»، وعلى أن لبنان «ثبت أنه لا يعيش من دون رئيس للجمهورية وفي ظل حكومة لا تجتمع».

******************************************

المشنوق: الإجراءات الأمنية حالت دون تفجير مستشفى

  – محمد شقير

كشف وزير الداخلية والبلديات اللبناني نهاد المشنوق بأن الانتحاريين اللذين فجرا نفسيهما في منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت كانا ينويان تنفيذ عمليتهما الانتحارية في داخل مستشفى «الرسول الأعظم» الذي يبعد أكثر من 200 متر عن مسرح الجريمة التي استهدفها التفجير الإرهابي، لكن الإجراءات الأمنية المحيطة بالمستشفى أجبرتهما على تغيير هدفهما والتوجه إلى منطقة مكتظة بالسكان بعد معاينتهما لها.

وقال المشنوق في مؤتمر صحافي عقده ظهر أمس في المقر العام لقيادة قوى الأمن الداخلي في حضور المدير العام اللواء إبراهيم بصبوص ورئيس «شعبة المعلومات» فيها العميد عماد عثمان أن هناك قراراً كبيراً بالتفجير، وتبين من مراجعة التحقيق أن مرتكبي الجريمة كانوا ينتظرون خمسة انتحاريين وأن هؤلاء المجرمين الراغبين بدخول مستشفى مليء بالجرحى وبالطاقم الطبي وأهالي المرضى لا ضمير لهم ولا عقل يمنعهم من استهدافه بكل ما ترمز إليه صفاته الإنسانية.

وأشاد المشنوق بالإنجاز الاستثنائي لـ «شعبة المعلومات»، وقال: «لن نتوقف عن ملاحقة الإرهابيين من أي جهة أتوا، وأن اللبنانيين أثبتوا أن لا بيئة حاضنة لهذا الإرهاب. وأكد أن ما حصل في برج البراجنة يستدعي التواضع والاهتمام بالخريطة اللبنانية للبحث عن حلول لأن لبنان ليس على الخريطة الدولية ولا ضمن اهتمام العالم».

ولفت إلى أن الموقوفين من غير الانتحاريين هم تسعة، 7 سوريين ولبنانيان وقال إنهم توزعوا ما بين مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين وفي شقة في الأشرفية كان يتم فيها تحضير الأحزمة الناسفة.

وأضاف: «أن أحد اللبنانيين أوقف في طرابلس وكان يستعد لتفجير نفسه في منطقة جبل محسن (غالبية سكانها من العلويين) بالتزامن مع التفجير الذي استهدف برج البراجنة. بينما أوقف الثاني في البقاع الشمالي (علمت – «الحياة» – أنه من بلدة اللبوة) وأوكل إليه من قبل «داعش» تحضير الإجراءات اللوجستية لتأمين انتقال الانتحاريين من سورية إلى داخل الأراضي اللبنانية.

وفي التفاصيل علمت «الحياة» أن القوة الضاربة في «شعبة المعلومات» دهمت منزلاً في جونيه (جبل لبنان) وأوقفت أحد أعضاء الشبكة الذي تبين من خلال التحقيقات الأولية بأنه كان يؤوي إبراهيم ج. من حين لآخر الذي أوقف فجر الخميس الماضي في طرابلس من قبل «المعلومات» وكان يحمل حزاماً ناسفاً ومسدساً وقنبلة يدوية وأن عطلاً تقنياً حال دون تفجير الحزام في عناصر الدورية التي أوقفته.

ولم تستبعد مصادر أمنية بارزة أن تكون له علاقة بالعبوة التي اكتشفها الجيش في «حي الأميركان» في جبل محسن ومعها ساعة توقيت لتحديد موعد تفجيرها بالتزامن مع قيام هذا الموقوف بتفجير نفسه بالحزام الناسف لحظة تجمع الأهالي في المكان المحدد لانفجار العبوة. كما لم تستبعد أن يتم تفجير العبوة وأيضاً تفجير إبراهيم ج. نفسه بالحزام الناسف بالتزامن مع التفجير الإرهابي في برج البراجنة.وكشفت المصادر نفسها أن هذا الموقوف كان أمضى في منطقة الرقة في سورية أكثر من شهرين وعاد بعدها إلى طرابلس بعد أن أخضعه «داعش» لدورة تدريب «شرعية» وأخرى نفسية للتأكد من أنه الشخص «المؤهل» للقيام بعملية انتحارية ولن يتردد فور تكليفه بها.

وأكدت أنه بادر إلى عزل نفسه فور عودته من الرقة، رافضاً التعاطي مع أصدقائه وأفراد عائلته الذين شكوا من عزلته، وحاولوا استيعابه من خلال إقناعه بعدم القيام بأي عمل يدينه الإسلام، ولا يمت إلى تعاليمه بصلة. وهذا ما كشفه شقيقه لدى الاستماع إلى إفادته قبل أن يخلى سبيله بناء لإشارة من النيابة العامة التمييزية.

وفي هذا السياق تتواصل التحقيقات الأمنية مع هذا الموقوف من قبل قسم التحقيق في «المعلومات» بإشراف القضاء المختص للتأكد مما إذا كان المخطط التفجيري الذي كان ينوي القيام به، يلحظ وجود انتحاري آخر يفجر نفسه بعد وقوع الانفجارين في جبل محسن.

ولم يظهر الموقوف حتى الساعة أي تجاوب. ولا يبدي تعاوناً مع قسم التحقيق. ويصر على الكتمان ما يعني أنه أخضع في الرقة إلى عملية «غسل دماغ» وإلى تدريب خاص يتعلق في كيفية تعاطيه مع التحقيق في حال اعتقاله.

وبالنسبة إلى السوريين الثلاثة الذين أوقفوا في دهم القوة الضاربة لمخيم برج البراجنة قالت المصادر نفسها إنه كان في الغرفة أثناء دهمها سبعة سوريين تبين من خلال التحقيقات الأولية أن لثلاثة منهم علاقة بالتفجير الانتحاري وهذا ما ظهر من خلال مصادرة عدد من الهواتف الخليوية يعود واحد منها إلى أحد الانتحاريين في برج البراجنة.

ولم تستبعد مصادر أخرى كانت واكبت التحقيقات الأولية أن يكون قد طلب من أحد الانتحاريين أن يفجر نفسه فور حصول الانفجار في داخل مستشفى «الرسول الأعظم» بعد أن يندس بين المسعفين والأهالي الذين يسارعون إليه للاطمئنان على أقاربهم وأصدقائهم.

ولم تستبعد أيضاً أن يكون الانتحاري الذي وجدت جثته على الأرض من دون أن ينفجر الحزام الناسف الذي كان في حوزته، هو من ركن الدراجة النارية التي انفجرت في مسرح الجريمة وبداخلها ثلاثة أحزمة ناسفة وربما أكثر.

وفي خصوص توقيف اثنين من الشبكة الإرهابية في الأشرفية قالت هذه المصادر بأن شعبة «المعلومات» تمكنت من توقيفهما رغم أنهما لم يستعملا هاتفيهما الخليويين للتواصل بأعضاء من الشبكة نفسها وهذا ما اعتبرته إنجازاً مهماً في ملاحقة أفراد المجموعة وتوقيفهما.

وأكدت أن هذين السوريين كانا يقيمان في شقة مستأجرة من قبل شخص آخر منذ نحو شهرين وأنهما كانا يقومان بتنظيفها لمحو آثار الجريمة. وقالت إن السوري السابق أوقف من قبل «الأمن العام» الذي سيبادر إلى تسليمه لشعبة المعلومات فيما أوقف الجيش سورياً يعتقد أنه وراء التفجير الأخير الذي استهدف «هيئة علماء القلمون» في عرسال البقاعية.

وتابعت المصادر: أن المدعو «أبو وليد» المقيم في الرقة، هو الذي يشرف على تشغيل الانتحاريين وأن تزويدهم بالأحزمة الناسفة يتم من قبل عناصر الشبكة الإرهابية الموقوفين حالياً، الذين يقومون بجمعها وتركيبها وأن جميع موادها من صنع محلي.

ورأت المصادر أيضاً أن توقيف اللبناني من اللبوة على خلفية قيامه بتهريب الانتحاريين إلى داخل لبنان بات يستدعي الإسراع في تطبيق الخطة الأمنية في البقاع الشمالي لأن من يتعاطى في التهريب والاتجار بالمخدرات والخطف لا يتوانى عن تسهيل انتقال الانتحاريين مقابل مبالغ مالية.

******************************************

 الأولوية لمكافحة الإرهاب .. وابراهيم لـ«الجمهورية»: نتوقع تفجيرات مماثلة

«دخل لبنان في حرب مفتوحة مع الإرهاب»، وهذا الكلام ليس من طبيعة تحليلية، إنّما يعبّر عن موقف واضح أعلنَه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ»الجمهورية» بأنّ «القرار لدى التنظيمات الارهابية باستهداف الساحة اللبنانية موجود دائماً لديهم، وأينما استطاعوا أن يضربوا فلن يوفّروا ولن يتأخّروا، فهذه حرب مفتوحة بيننا وبينهم، كرّ وفرّ»، وقد تقاطعَ كلام ابراهيم مع ما كشفَه وزير الداخلية نهاد المشنوق عن «قرار كبير بتفجير لبنان»، مؤكّداً أنّ «مِن المستحيل أن تكون عملية برج البراجنة هي الأخيرة، وأنّ لبنان لم يعُد في مرحلة مكافحة الإرهاب بل أصبح في مواجهته». وقد جاء هذا الكلام ليؤكد أنّ لبنان دخل في مرحلة جديدة، واستطراداً تحديات جديدة، وبالتالي تتطلّب مواكبة سياسية مختلفة تعيد الاعتبار للأولوية الأمنية التي تستدعي رصّ الصفوف الداخلية وإحياءَ عمل المؤسسات الدستورية. ولذلك، في ضوء ارتفاع وتيرة الأحداث الدموية، والتي كانت باريس مسرحَها أخيراً، وقبلها الضاحية الجنوبية لبيروت، انصَبّ الاهتمام في الخارج والداخل على أولوية مكافحة الإرهاب وتعزيز إجراءات الأمن وبلوَرة موقف موحّد ضد خَطره، وفي هذا السياق أكّد الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله أنّ «مِن المحسوم مسؤولية «داعش» عن تفجير برج البراجنة»، معلِناً أنّه «بَعد هذا التفجیر سنَذهب لنفتّش عن جبهات مفتوحة مع «داعش» لنكونَ حاضرين فيها بفعالية».

وقال مرجع أمني لـ«الجمهورية» إنّ «الحديث عن عمليات إرهابية مرتقَبة أمرٌ محتمل، فالمعلومات المتوافرة تشير إلى عمليات مماثلة محتملة كتلك التي شهدتها برج البراجنة، وإنّ التحقيقات الجارية وضعت مجموعات أخرى ما زالت طليقة تحت المراقبة بحثاً عن مواقع تجمعها، وهناك معلومات تشير الى اماكن عدة يجري البحث في شأنها بين الأجهزة الأمنية».

واعتبَر «أنّ الوضع الأمني لا يدعو الى القلق بمقدار ما يدعو الى الحذر والتنبّه واليقظة. فالإجراءات المتخذة كفيلة بكشف اي عملية فورَ وقوعها، والعمل الأمني الإستباقي مهِمّ ولكنّه غير ممكن في كل مرّة. فليس هناك دولة في العالم يمكنها استباق كلّ الأعمال الإرهابية، علماً أنّنا جَنّبنا البلاد أكثر من عملية، وهذا امر أيجابي». وأكّد «أنّ التعاون مع أجهزة أمنية واستخبارية دولية يوميّ ودائم».

موقوفان جديدان

وإلى ذلك، تمكّنت المديرية العامة للامن العام من توقيف كل من اللبناني ابراهيم احمد رايد، والسوري مصطفى أحمد الجرف، وفي التحقيق معهما بإشراف النيابة العامة العسكرية، اعترف اﻻوّل بمشاركته مع آخرين في التخطيط للعملية اﻻنتحارية الإرهابية التي وقعَت في برج البراجنة، حيث نَقل أحد الإنتحاريين من اﻻراضي السورية الى شمال لبنان ومن ثمّ الى منطقة بيروت وسَلّمه المتفجّرات التي نُقِلت كمّياتٌ منها إلى داخل لبنان باإضافة الى صواعق وأسلحة فردية، وكان يتلقّى أوامره وتعليماته مباشرةً من أحد أمراء تنظيم «داعش» اﻻمنيين في الداخل السوري ويُدعى «س.ش»، ويدير شبكته اﻻرهابية الموزّعة في طرابلس واﻻشرفية وبرج البراجنة. واعترفَ الثاني بتحويل أموال لأعضاء الشبكة المشار اليها، وضُبطت في حوزته مبالغ ماليّة كبيرة.

وقد أُحيلَ الموقوفان مع المضبوطات الى النيابة العامة العسكرية. ولا تزال اﻻجهزة المعنية في اﻻمن العام، وبإشراف القضاء المختص تلاحق بقيّة أفراد الشبكة اﻻرهابية ليُصار الى توقيفهم.

…ودهم في اللبوة

وكانت قوة من فرع المعلومات نفّذت امس دهماً في بلدة اللبوة البقاعية انتهى بمصادرة وثائق مزوّرة كان يستخدمها أحد الموقوفين المتورطين في الشبكة الموقوفة لديه. وهو متّهَم بنقل الانتحاريَين اللذين قصَدا المنطقة التي استهدِفت بالتفجير.

كذلك صادرت القوّة سيارة مسروقة كانت في حوزة الموقوف ويجري التحقّق من إستخدامها لتهريب الإرهابيين في أوقات سابقة، ما قد يؤدّي الى اكتشاف تورّط هذا الموقوف في عمليات سابقة وأخرى لم تنفَّذ بعد. وتحدّثت المعلومات عن توقيف شخصين على معرفة لصيقة بالموقوفين المتورّطين في العملية.

تطوّر أمني

وفي وقتٍ قفَز الهمّ الأمني الى الواجهة من بوابة الحدود بَعد التأكّد من تهريب الإنتحاريين، وفي تطوّر أمني لافت، سُمع دويّ انفجارات قوية تردّدت أصداؤها في كل منطقة البقاع الشمالي، وتبيّن انّها ناجمة عن غارات عنيفة شنّتها مروحيات روسية على جرود قارة والجرود المتصلة بجرود منطقة القاع اللبنانية. وتزامناً، أغارت مروحيات الجيش اللبناني على مواقع الجماعات المسلحة في جرود رأس بعلبك، كما قصَفها بالمدفعية.

وفي الشمال، واصَل الجيش تشديد الإجراءات الأمنيّة في مدينة طرابلس وضواحيها، واستمرّ إغلاق الشوارع الداخلية المؤدّية إلى منطقة جبل محسن، مع الإبقاء على الطريق الرئيسي مفتوحاً، وذلك إثر معلومات عن احتمال حصول تفجير في المنطقة.

برّي

ونَقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه ارتياحَه إلى المعالجات الامنية التي أعقبَت تفجيرَي برج البراجنة وحالت دون وقوع الفتنة التي أرادت «داعش» إحداثَها من خلال هذه التفجيرات، بين اللبنانيين والفلسطينيين وبين اللبنانيين والنازحين السوريين.

ومن جهة ثانية، قال بري: لا شيء يقيّد عمل المجلس النيابي، وإنّه في حال توافرَت أيّ مشاريع قوانين ضرورية سيَدعو إلى جلسة تشريعية لدرسِها وإقرارها. وأكّد بري أنّ بحث طاولة الحوار في موضوع قانون الانتخاب سيساعد اللجنة الفرعية في مهمّتها لإنجاز هذا القانون خلال مهلة الشهرين المحدّدة لها.

سلام

وفي هذه الأجواء نَقل زوّار رئيس الحكومة تمام سلام عنه لـ»الجمهورية» ارتياحَه الى الأجواء السياسية التي سادت عقبَ تفجير برج البراجنة، ولا سيّما منها تلك التي اعقبَت دعوة نصرالله الى التفاهم على تسوية سياسية متكاملة وردّات الفعل الإيجابية التي تركَتها، وخصوصاً تلك التي عبّر عنها الحريري.

وأملَ في ان يُبنى على ما حصل في الساعات الماضية من مواقف بما يمكن ان يؤدي إلى إحياء الحياة السياسية بانتخاب رئيس جمهورية وتحريك عمل المؤسسات إنْ تعذّرَ ذلك.

وأشاد بما أنجزَته الأجهزة الأمنية، خصوصاً فرع المعلومات، لجهة توقيف المتورطين في تفجير برج البراجنة، كذلك بالنسبة الى الموقوفين لدى مخابرات الجيش والأمن العام، مبدياً ارتياحه للتنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية، وهو ما أثمرَ من إنجازات نشهد عليها يومياً.

على صعيد آخر، قالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» إنّه ليس هناك ما يدعو الى تحديد موعد لجلسة لمجلس الوزراء، ذلك انّ ايّ دعوة من هذا النوع مرهونة بجديد يتحقّق على مستوى ملف النفايات في لبنان.

وأضافت انّ وزير الزراعة اكرم شهيّب يواصل اتصالاته، وهو يدرس مع أعضاء اللجنة التقنية في عروض عدّة تتناول مسألة تصدير النفايات الى الخارج، وإنّ البحث وصَل الى نقاط قانونية وماليّة وفنّية محدّدة، وفور الانتهاء منها سيدعو مجلس الوزراء للبتّ بها لأنّ هذا الملف كان وما زال وسيبقى أولوية حتى وضعِه على سكّة الحل.

المشنوق

في هذا الوقت، اعتبَر المشنوق أنّ شعبة المعلومات حقّقت إنجازاً استثنائياً بالقبض على كلّ أعضاء الشبكة الانتحارية المسؤولة عن تفجيرَي برج البراجنة خلال 48 ساعة»، كاشفاً أنّ «الشبكة تضمّ، إضافة إلى الانتحاريَين، سبعة أشخاص»، مشدّداً على أنّ «هناك قراراً كبيراً بالتفجير في لبنان».

وكشفَ أنّ «العملية كان مخطّطاً لها أن تنفَّذ في مستشفى الرسول الأعظم، وكان سينفّذها خمسة انتحاريين، لكنْ أحبَطها توقيف انتحاري لبناني وفي حوزته حزامٌ ناسف في طرابلس كان يخطّط للقيام بعملية انتحارية في جبل محسن».

وقال إنّ «جريمة برج البراجنة ليسَت الأولى ويستحيل أن تكون الأخيرة»، مشدّداً على أنّ «الاستقرار السياسي في لبنان هو السبيل الوحيد لحماية الأمن، وعلى أنّ لبنان ثبتَ أنّه لا يعيش بلا رئيس للجمهورية وفي ظلّ حكومة لا تجتمع».

وحذّر القرى الحدودية من أنّ «التهريب يُسهّل قتلَ لبنانيين، ومسؤولية المهرّبين عن القتل ليست أقلّ من مسؤولية الانتحاريين». وتوجَّه إلى المسؤولين اللبنانيين قائلاً: «لنَهتمّ بالداخل اللبناني ونجد الحلول، لأن لا أحد يهتمّ بنا. لبنان ليس على الخريطة الدولية، بل اليمن وسوريا فقط، يجب ان نعيَ هذا الواقع ونتصرّف على اساسه، لحماية اللبنانيين من هؤلاء التكفيريين المجرمين».

إبراهيم

وقال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ»الجمهورية»: «هناك جزء من الشبكة المتورّطة في تفجيرات برج البراجنة قَيد التحقيق لدى الأجهزة المختصة في الامن العام، ونحن في الاساس نعمل على خيوط شبكات كثيرة، والعمل الاستباقي الذي قمنا به في الفترة الاخيرة أحبَط الكثير من العمليات الارهابية ووفّرَ كثيراً من دماء الأبرياء، خصوصاً الشبكات والأفراد الذين أوقفناهم في الاسابيع الماضية والذين ثبتَ ارتباطهم بتنظيم «داعش» وتورّطهم بأمر عمليات تنفيذ اعمال ارهابية مباشرة من ولاية «داعش» في الرقّة.

وكنّا أوّل من حذّر من خطورة هذا الامر… ولا يزال أمامنا الكثير، وهناك شبكات عدة تخضع للتحقيقات والمتابعة سنُعلن عنها تباعاً حِرصاً على سلامة التحقيق… نحن نتوقّع عمليات مماثلة، ومن الأساس كنّا نتوقّعها وإلّا لَما كنّا نعمل في هذا الاتّجاه لأنّ القرار لدى التنظيمات الارهابية باستهداف الساحة اللبنانية موجود دائماً لديهم وأينما استطاعوا أن يضربواف لن يوفّروا ولن يتأخّروا،

فهذه حرب مفتوحة بيننا وبينهم، كرّ وفرّ… لكنّنا سنتابع عملنا وواجبَنا نحن وبقيّة الأجهزة اللبنانية، فأمامنا تحدّيات كبيرة لأنّ هكذا نوع من العمليات التي يتّبعونها حاليّاً، أي انتحاريّ بحزام ناسف «كاميكاز»، هو من أصعب المهمّات ولا يمكن إحباطها إلّا بعمليات الرصد والتتّبُع والتقصّي المسبَق، طبعاً إلى جانب الإجراءات الامنية الاخرى التي يبقى خرقُها ممكناً في هذه الحالة،

ومِن الواضح أنّ عمليات التقصّي والمتابعة تحقّق نتائجَ، تماماً كما حصَل سابقاً من خلال المهمة الخاصة التي قمنا بها في فندق دوروي والتي أحبَطت عمليات انتحارية كانت في طريقها الى التنفيذ… لذلك أمامنا عمل كثير في الأيام المقبلة، ونقوم بما يَلزم على الطريق الصحيح.

التسوية

وكان السيّد نصرالله اعتبر أنّ مِن أهداف تفجير برج البراجنة «إحداث فتنة بين اللبنانيين والفلسطينيين»، ودعا إلى «تعطيل الأهداف التي يسعى إليها المعتدي، سواءٌ أكان إسرائيلياً أو تكفيرياً»، وجدّد الدعوة الى «الاستفادة من المناخات الإيجابية التي سادت البلد في الأيام الأخيرة»، وإلى «تسوية وطنية سياسية شاملة تُطاول رئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء بَعد انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة المقبلة وعمل المجلس النيابي وقانون الانتخاب، في اعتبار أنّ قانون الانتخاب هو الخطوة الحقيقية على طريق إعادة تكوين السلطة».

وقال: «هذا ليس كما قال البعض إنّه تعبير آخَر عن المؤتمر التأسيسي، لا، بهذا الدستور، بهذا النظام، بهذا الطائف، بالآليات الدستورية المعتمدة تفَضّلوا، فليَجلس اللبنانيون ويُنجزوا اتفاقاً كاملاً على هذه العناوين وعلى هذه البنود، هذا ليس له علاقة. هناك أناس لا أعرف كيف يقرأون وكيف يفهمون عربي».

الحريري

وتَجاوبَ الرئيس سعد الحريري مع طرح نصرالله، معلِناً أنّه يَنظر «بإيجابية الى كلّ توجّه يلتقي مع إرادة معظم اللبنانيين في إيجاد حلّ للفراغ الرئاسي». وقال في سلسلة تغريدات عبر «تويتر»: «لطالما نادَينا بخريطة طريق بدايتُها التوافق حول رئاسة الجمهورية»، مشدّداً على أنّ «البتّ بمصير الرئاسة هو المدخل السليم لتسوية تعيد إنتاج السلطة التنفيذية وقانون الانتخاب».

فتفت لـ«الجمهورية»

وأكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ»الجمهورية» أن «لا أحد ضد أيّ تسوية، ولكن بصراحة، لكي تحصل تسوية حقيقية يجب أوّلاً بناء ثقة، وبناء الثقة يبدأ أوّلاً بموضوع رئاسة الجمهورية». فالتجارب السابقة كانت سيئة جداً، وكلّ التسويات السابقة كانت تتوقف عندما يتمّ التراجع عمّا اتّفِق عليه، منذ اتّفاقات العام 2005 إلى اتفاق الدوحة إلى إسقاط حكومة الرئيس الحريري بعد التعهّد بعدم إسقاطها، فالخطابات وحدها ليست كافية، وبناءُ الثقة مهم».

أضاف: «نحن نجلس مع الحزب في الحوار الثنائي وفي الحوار الوطني، لكن لا تَقَدّمَ يَحصل بنحو جدّي. طرَحوا علينا في الماضي قانون انتخاب، وفشلَ، لأنّهم قالوا عليكم الأخذ به كما هو، ولذلك نكرّر أنّ أيّ تسوية تتطلّب أوّلاً بناءَ الثقة، وهذا الأمر يمرّ عبر رئاسة الجمهورية لكي يُظهرَ فعلاً إرادةَ توافُق، أمّا إذا كانت القصّة أنّنا ما نزال في نفس المكان ونريد هذا الرئيس ومِن فريقنا، فمعناه أنّنا لا نفعل شيئاً».

ورأى فتفت: «إذا ظلّ الحزب متمسّكاً بترشيح العماد ميشال عون فمعناه أن لا تسوية، لأنّه بذلك يقول تعال لنتفاهم معاً، لكنّنا نعطيك سَلفاً نتيجة التفاهم».

سعَيد

ورأى منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد «أنّنا امام منعطف جديد ونُحذّر من مخاطر امنية في لبنان». وقال لـ«الجمهورية»: «يصل الجميع الى مبدأ التسوية عند الوصول الى حائط مسدود، ويبدو أنّ تفجير الضاحية وتورّط الحزب في سوريا أوصَله رويداً رويداً إلى اقتناع بأنّه في حاجة إلى الحفاظ على البيت الداخلي اللبناني ليضمنَ عودتَه السياسية الى لبنان.

وهنا نحذّر من أن تكون هذه التسوية ثنائية، لأنّ الثنائيات في لبنان لن تنفعَ في شيء، فلا الثنائية المسيحية ـ المسيحية قابلة للعيش والحفاظ على لبنان، وكذلك لا الثنائية الإسلامية ـ الإسلامية.

فالتسوية لا يجب ان تحصل بين فريق سنّي وآخر شيعي، أو بين فريق ماروني وآخر ماروني، بل بين جميع اللبنانيين، ومرجعيتُها يجب ان تكون «اتّفاق الطائف»، وأيّ خروج عن هذا الاتفاق ليس تسوية بل هو استسلام، وهذا ما يرفضه الجميع، وتحديداً 14 آذار، التي تنادي بعودة الجميع الى لبنان بشروط لبنان وليس بشروطها، وشروط لبنان هي: إتّفاق الطائف وقرارات الشرعية الدولية من ضمنِها 1559 و1757 و1701».

يخطئ المسيحيون إذا اعتقدوا أنّ ثنائية جعجع ـ عون قادرة على إنتاج أيّ حلّ في لبنان، ويخطئ أيضاً المسلمون إذا ظنّوا أنّ ثنائية حزب الله ـ تيار «المستقبل» قادرة على إيجاد حلول في لبنان، فقط التسوية الشاملة اللبنانية ـ اللبنانية الوطنية على قاعدة تنفيذ «إتّفاق الطائف» حَرفياً، وقرارات الشرعية الدولية، هي التي يجب أن تمثّلَ مرجعية التسوية، وليست الثنائيات».

إنتخابات المحامين

ووسط هذه الأجواء، جرَت انتخابات نقابة المحامين في بيروت، ففاز مرشّح «8 آذار» المحامي أنطونيو الهاشم، بمنصب نقيب المحامين في بيروت، ونال 2236 صوتاً، فيما حصَل مرشّح «القوات اللبنانية» المحامي بيار حنا على 1513 صوتاً، وناضر كسبار 371 صوتاً. وفور إعلان النتائج الرسمية للانتخابات، قلّد النقيب السابق جورج جرَيج، النقيبَ الجديد ميدالية النقابة، كما قلّد حنا ميداليةً مماثلة.
(التفاصيل ص 10).

******************************************

«تقاطع إيجابي» بين الحريري ونصر الله باتجاه التسوية السياسية

إشادة وطنية بتوقيف المعلومات الشبكة الإرهابية .. وعون لم يعد المرشح الوحيد لحزب الله

بعد أقل من 48 ساعة على جريمة التفجير المزدوج في برج البراجنة، وسرعة قياسية تكاد تكون نادرة في كشف عمليات التفجير الإرهابي، وقعت الشبكة المسؤولة عن التفجير في قبضة القوى الأمنية.

وكشف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن الشبكة تضم سبعة سوريين موقوفين ولبنانيين إثنين أحدهما إنتحاري (وهو طرابلسي من آل الجمل) والثاني مهرِّب تولى تهريبهم عبر الحدود اللبنانية – السورية، مؤكداً أن عدد الإنتحاريين كان خمسة، وأن وجهة العملية الأصلية كان تفجير مستشفى الرسول الأعظم في الضاحية الجنوبية، وأن شقتين استخدمتا في مخيم برج البراجنة والأشرفية في بيروت في التحضير اللوجستي للعملية.

وإذا كان فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي نجح في وضع اليد الأمنية على هذه الشبكة الخطيرة جداً، وكانت الخطوة محل تقدير رسمي وأمني، ومن قبل «حزب الله» تحديداً على لسان أمينه العام السيّد حسن نصر الله، فإن الأمن العام اللبناني أعلن في بيان أنه أوقف أحد المخططين لتفجيري برج البراجنة والمموّل لهذه العملية الإرهابية. والموقوفان هما اللبناني إبراهيم أحمد رايد والسوري مصطفى أحمد الجرف، وكانا يتلقيان الأوامر من أحد أمراء تنظيم «داعش» داخل سوريا، وكان رايد يُدير الشبكة الإرهابية ويتنقل بين طرابلس والأشرفية وبرج البراجنة.

ومع اكتمال المعلومات الأمنية عن الشبكة، وكشف الوزير المشنوق أن الإنتحاريين كانا يتلقيان التعليمات ويلتقون شخصاً يسمى «أبو الوليد» في مدينة «الرقة» السورية، أكدت مصادر أمنية مطلعة لـ«اللواء» أن مباغتة القوى الأمنية للشبكة الإرهابية وسرعة تفكيكها ساهم إلى حدّ كبير في توجيه ضربة لمخطط تفجيري كبير كان يستهدف الساحة الداخلية، بدءاً من تفجير مستشفى الرسول الأعظم وصولاً إلى ضربات أخرى في توقيت مُريب مع اقتراب أعياد نهاية السنة.

وأشارت هذه المصادر إلى احتمال هروب بعض الخلايا النائمة بعد التوقيفات الأمنية وضرب الرأس المخطط، مشيرة إلى إطلاق أوسع عملية استنفار أمني، بما في ذلك اتخاذ إجراءات نوعية لحماية تقاطع الطرقات ودور العبادة والتشدد في مراقبة العناصر المشبوهة، سواء في مخيم برج البراجنة أو أماكن أخرى تعتقد الخلايا الإرهابية أنها قد لا تكون في دائرة الشبهة.

وقالت المصادر نفسها أن المعطيات التي توفرت للأجهزة الأمنية في ضوء التحقيقات أطلقت أوسع عملية بحث وتحرٍ عن مشبوهين منتشرين في الضاحية وبيروت والبقاع، إضافة إلى الشمال، واصفة ما جمعته التحقيقات بأنه «كنز كبير» من المعلومات.

دينامية الحوار

على أن الأهم، لا ينحصر فقط في التعاون والنسيق بين الأجهزة الأمنية الرسمية وغير الرسمية، فضلاً عن الفصائل الفلسطينية، بل في إطلاق دينامية جديدة للحوار الداخلي بين القوى السياسية لا سيما تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، ليس من أجل استمرار الحوار بين الطرفين، بل لإحداث نقلة نوعية على خلفية ما أعلنه الرئيس سعد الحريري في «تغريداته» التي أعقبت دعوة السيّد نصر الله إلى «تسوية وطنية شاملة تطال رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء بعد انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة المقبلة وعمل المجلس النيابي وقانون الانتخاب، التزاماً بالدستور وبنظام الطائف»، والتي أكد فيها الحريري على النقاط الآتية:

1- النظرة الإيجابية لكل توجه يلتقي مع إرادة معظم اللبنانيين في إيجاد حل للفراغ الرئاسي، وذلك في إشارة مباشرة إلى موقف السيّد نصرالله.

2 – تشديده على ان بت الرئاسة الأولى هو المدخل السليم لتسوية تعيد إنتاج السلطة التنفيذية وقانون الانتخاب.

3 – اعتباره ان التضامن مع أهلنا في برج البراجنة واجب اخلاقي ومسؤولية وطنية.

4 – تأكيده ان وحدة اللبنانيين يجب ان تعلو فوق أي اعتبار وخلاف.

5 – نظرته إلى ان درء الفتنة عن لبنان تحتاج إلى قرارات مصيرية تجنّب البلاد الذهاب إلى الحروب المحيطة، في إشارة إلى تدخل حزب الله العسكري في سوريا.

وما لم يقله الرئيس الحريري صراحة قاله الوزير المشنوق واضعاً كلام السيّد نصر الله بأنه «جدي مسؤول باعتبار ان الطائف بما هو دستور هو سقف كل اللقاءات والحوارات السياسية»، مضيفاً ان الرئيس الحريري تجاوب مع هذا الكلام وكان ايجابيا ووضع أولويات، الا ان هذه الأولويات ليست للخلاف بل للنقاش، ولاستمرار الحوار وللبحث عن مزيد من الفرص للقاء حول النقاط التي تحدث عنها نصرالله.

ولاحظ مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» ان لا خطوات عملية بعد على صعيد ترجمة أجواء الانفراج التي لاحت من خلال كلام نصر الله ورد الرئيس الحريري عليه، والانطباعات الإيجابية التي اعلنها المشنوق بالنسبة إلى كلام نصرالله الذي هو كلام يُبنى عليه.

وأشار إلى ان هذه الأجواء تحتاج إلى نقاش تفصيلي لم يبدأ بعد، وأن كان من الممكن ان تكون أولى مقاربة عملية له في الجلسة العاشرة لطاولة الحوار غداً الثلاثاء، ولاحقاً من خلال الحوار الثنائي بين الحزب والمستقبل.

ولفت إلى ان العناوين التي طرحها نصرالله هي نفسها جدول أعمال طاولة الحوار.

على خط «حزب الله»، كشف مصدر مطلع ان دعوة أمينه العام إلى تسوية سياسية شاملة بدءاً من الرئاسة الأولى، جاءت على خلفية معطيات توفرت لديه ان الحلول للأزمات الكبرى وضعت على الطاولة، وإن النقاشات خرجت إلى العلن، وكان يمكن حدوث تطوّر يتعلق بشأنها لولا الانفجار الذي وقع في العاصمة الفرنسية وأدى إلى تأجيل زيارة الرئيس الإيراني حسن روحني إليها.

ورأى المصدر ان التسوية التي أدت إلى إنعقاد الجلسة التشريعية لها ما وراءها لجهة الاتفاق على مرشّح رئاسي مقبول، وإقرار قانون انتخابات يراعي المطالب المسيحية وصولاً إلى إقرار مجلس للشيوخ الذي يضمن حقوق الطوائف اللبنانية كافة.

وتوقع المصدر أن يؤدي التقاء الرئيس الحريري والسيّد نصر الله على وضع المصلحة الوطنية أولاً إلى تنشيط الاتصالات، عبر الأطر المتاحة من أجل وضع عناوين التسوية على سكة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر، وهي نفس المدة التي وضعها مؤتمر فيينا لإطلاق الحل السياسي في سوريا.

على ان اللافت في توقعات مرجع سياسي كبير محسوب على فريق 8 آذار، هو احتمال أن يكون الحزب أصبح جاهزاً لمناقشته في اسم مرشّح آخر لرئاسة الجمهورية غير النائب العماد ميشال عون، بعد ما كان الحزب حتى الأمس القريب يرفض الحديث عن إمكانية تسمية مرشّح غير عون.

وتساءل المرجع نفسه عمّا إذا كان قانون الانتخاب سيكون البديل الذي سيمنحه الثنائي الشيعي والنائب وليد جنبلاط للعماد عون تعويضاً له عن كرسي بعبدا؟ مع العلم هنا، – والكلام للمرجع – انه يتم التداول إقليمياً ودولياً باسم مرشحين اثنين لرئاسة الجمهورية أحدهما مقرّب من «التيار الوطني الحر»، وبالتالي تكون التسوية الكاملة عبارة عن إعطاء عون أو المسيحيين حصة وازنة في الانتخابات النيابية والملف الرئاسي مقابل تمرير سلّة الحلول الحكومية والرئاسية والنيابية؟

سلام

مهما كان الإجابة على هذه التساؤلات وربما التحليلات، فإن الرئيس تمام سلام بدا أمس في دارته في المصيطبة مرتاحاً إلى الإنجاز الذي تحقق على صعيد كشف الشبكة الإرهابية المرتبطة بتنظيم «داعش»، وإن كان ليس هو الأول الذي تحققه الأجهزة الأمنية الرسمية، آملاً في أن يتكامل هذا الأمر مع تحصين سياسي يفترض أن تلاقيه القوى السياسية بمزيد من وحدة الموقف.

وتمنى الرئيس سلام، حسب ما نقل عنه زواره، أن تكون جلسة الحوار التي ستعقد غداً الثلاثاء في ساحة النجمة محطة سياسية جدية وإيجابية لتقارب القوى السياسية وتضافر جهودها وتقريب وجهات النظر في ما بينها للتوصل إلى مخارج للأزمة السياسية القائمة وأبرز عناوينها هو إنتخاب رئيس الجمهورية، آملاً أن تنعكس إنجازات جلسات تشريع الضرورة التي عقدت الأسبوع الماضي إيجاباً على الأداء العام للمؤسسات الرسمية، ولا سيما عمل السلطة التنفيذية.

إلا أن رئيس الحكومة رأى ان عقد جلسة قريبة لمجلس الوزراء مرتبط إلى حدّ بعيد بقضية النفايات التي تعرّضت إلى صراع سياسي، متمنياً الوصول في الأيام المقبلة إلى حل لهذه الأزمة بمشاركة وتعاون الجميع. مشيراً إلى أن موقفه لم يتغيّر، فحين الوصول إلى إتفاق حول هذا الملف فإنه سيدعو فوراً إلى جلسة لمجلس الوزراء تكون مثمرة ومفيدة، لافتاً إلى ان الموضوع قيد متابعة يومية متواصلة، وحثيثة من قبله ومن قبل وزير الزراعة أكرم شهيب.

وكشف سلام أمام زواره، بأن الحكومة تعمل على إصدار مرسوم بتحويل أموال الهاتف الخليوي إلى البلديات بعد التعديل الاجرائي الذي أجري عليه، وخصوصاً إن هذا الأمر لم يمر في الجلسة التشريعية، مشيراً إلى ان المرسوم يتم حالياً التوقيع عليه من قبل الوزراء.

******************************************

بعد تهميش دور الأمن العام بيان من وزير الداخليّة يُوضح الحقائق
الأمن العام : المخطّط والمشترك ومموّل العمليّة الإرهابيّة في قبضتنا

بعد تهميش وزير الداخلية نهاد المشنوق لدور الامن العام واغفال حقائق عن الرأي العام اللبناني هي اساسية بالنسبة لجريمة برج البراجنة اصدر الامن العام اللبناني البيان الآتي :
«تمكنت المديرية العامة للامن العام من توقيف كل من اللبناني ابراهيم احمد رايد، والسوري مصطفى أحمد الجرف، وبالتحقيق معهما بإشراف النيابة العامة العسكرية، اعترف الاول بمشاركته مع آخرين بالتخطيط للعملية الانتحارية الإرهابية التي وقعت في 12 الجاري في برج البراجنة، حيث قام بنقل أحد الانتحاريين من الاراضي السورية الى شمال لبنان ومن ثم الى منطقة بيروت وتسليمه المتفجرات التي جرى نقل كميات منها الى داخل لبنان بالاضافة الى صواعق واسلحة فردية، وكان يتلقى اوامره وتعليماته مباشرة من احد امراء تنظيم داعش الامنيين في الداخل السوري المدعو «س.ش»، ويدير شبكته الارهابية الموزعة في طرابلس والاشرفية وبرج البراجنة. واعترف الثاني بإقدامه على تحويل اموال لمصلحة أعضاء الشبكة المشار اليها، وضُبطت بحوزته كمية كبيرة من الاموال.
احيل الموقوفان مع المضبوطات الى النيابة العامة العسكرية. ولا تزال الاجهزة المعنية في الامن العام، وبإشراف القضاء المختص، تلاحق باقي أفراد الشبكة الارهابية ليصار الى توقيفهم».
والمعروف ان الامن العام الذي استطاع ايقاف من قام بنقل احد الانتحاريين من الاراضي السورية الى شمال لبنان ومن ثم الى منطقة بيروت هو الذي كشف المؤامرة حتى رأسها من قبل احد امراء تنظيم داعش الامنيين في الداخل السوري المدعو «س.ش.» واذا كانت شعبة المعلومات استطاعت القاء القبض على سبعة متهمين شاركوا وكانوا يريدون المشاركة في التفجيرات فلان الامن العام اللبناني استطاع كشفهم من خلال القبض على المخطط والمشترك احدهم كان يدير شبكته الارهابية الموزعة في طرابلس والاشرفية واعتراف الثاني بتحويل اموال الى اعضاء الشبكة المشار اليها.
وكان يجب على وزير الداخلية في مؤتمره الصحافي ان يعلن هذه الحقائق للشعب اللبناني بدل القول فقط ان شعبة المعلومات اعتقلت سبعة لبنانيين متهمين بالتحضير للتفجير.
وكان المشنوق قد كشف في مؤتمر صحافي عقده في مبنى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، عن انه كان من المفترض ان ينفذ تفجير برج البراجنة 5 انتحاريون، الا انه اوضح ان ما افشلها هو القبض على انتحاري لبناني هرّب من سوريا الى لبنان عبر الهرمل.
واوضح ان الانتحاريين الخمسة، هم انتحاريا برج البراجنة، والارهابي اللبناني الذي اعتقل في الشمال وانتحاريان لم يدخلا الاراضي اللبنانية.
واعلن ان الشبكة الارهابية التي تم كشفها تتألف من 7 سوريين موقوفين ولبنانيين اثنين، واحد انتحاري والآخر من هرّبهم عبر الحدود، وهذا اول الخيط.
ولفت الى انه يمكن ان نكشف عن مهربين اخرين، مشيرا الى ان الانتحاري الذي قبض عليه في طرابلس، حاول اثناء اعتقاله من قبل شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي تفجير نفسه بالعناصر الامنية الا ان عطلاً فنياً طرأ على «عتلة» الحزام الناسف. وافاد ان السوريين الموقوفين كان جزء منهم بمخيم البرج والجزء الآخر بشقة في الاشرفية كان يعمل فيها على تحضير الاحزمة الناسفة. (التفاصيل ص6)

الوضع الامني

ويبدو ان الوضع الامني في البلاد جعل من الاجهزة الامنية تزيد من استنفارها العام خصوصاً ان كل التقارير الامنية الغربية والعربية تؤكد ان الارهاب لن يترك لبنان وهناك تخوف من اشعال النار فيه والذي بات خطوة مطلوبة من بعض القوى الاقليمية كونه آخر ساحات الكباش في محوري الصراع في المنطقة، وهناك تقاطعات اقليمية ودولية كبيرة لها مصلحة استراتيجية في ارباك لبنان وجرّه الى حرب.
ويشكل الملف الامني اولوية ملحة لدى حزب الله الذي بدأ، وبعد تفجير برج البراجنة، باتخاذ اجراءات متقدمة في الداخل وعلى الساحة السورية. واشارت المعلومات الى ان قيادة المقاومة اجرت تقويماً دقيقاً «للثغرات» الامنية التي حالت دون اكتشاف المخطط الارهابي قبل وقوعه، وهذا الامر يتطلب مراجعة كاملة لكل الاجراءات الامنية المتخذة، ويتطلب ايضا تغييراً جذرياً في التعامل النمطي مع الواقع الامني السائد في المخيمات الفلسطينية للحدّ من تحويلها الى «محطة» دعم «لوجستي» للارهابيين.
وتؤكد المعلومات ان هناك توسيعاً لنطاق العمليات الاستباقية بالتعاون مع الاجهزة الامنية اللبنانية، وتكثيف للاجراءات الاحترازية المتعلقة بمسح شامل متجدد لجميع الوافدين الجدد والقدامى الى المناطق المعرضة للاستهداف وغيرها من الاجراءات البعيدة عن الاضواء.
وشددت المعلومات على ان المعارك الاكثر ضراوة ستكون على الساحة السورية حيث ستتكثف العمليات النوعية للقضاء على الرؤوس المدبرة، والاولوية ستعود لتنظيف مناطق سيطرة «داعش» في الجرود المقابلة لرأس بعلبك والقاع.

اتصالات لعقد مجلس الوزراء

على صعيد آخر، يرتقب خلال الساعات المقبلة ان تتكثف الاتصالات من اجل انعقاد مجلس الوزراء ربطاً بالتطورات الامنية التي حصلت اخيراً، واشارت المعلومات الى ان حركة باتجاه السراي انطلقت من قبل بعض الوزراء الموفدين من قبل قياداتهم وزعاماتهم لا سيما الوزيران علي حسن خليل ووائل ابو فاعور. ولفتت المعلومات الى ان احد وزراء التيار الوطني قد يلتقي الرئيس تمام سلام في الساعات المقبلة للتباحث في الآلية او المخرج لانعقاد هذه الجلسة.
هذا الحراك، تضيف المعلومات، يأتي وفق اجواء وتمنيات نقلها بعض السفراء الغربيين والعرب خوفاً من انفلات الامن في لبنان على خلفية التقارير التي بحوزة الاجهزة الامنية والتي تحذر من خطورة الوضع.

غارات في جرد رأس بعلبك

وامنياً ايضاً، شنت أمس مروحيات الجيش اللبناني عدة غارات على مواقع للمسلحين في جرد رأس بعلبك.
كما ان مدفعية الجيش استهدفت أيضا مواقع المسلحين في جرد القاع اللبناني، وسمعت انفجارات قوية تردد صداها في كل منطقة البقاع الشمالي، تبين انها ناتجة من غارات عنيفة تشنها أيضا مروحيات روسية على جرود قارة والجرود الفاصلة مع جرود القاع».

******************************************

فرنسا تلاحق ٣ خلايا ارهابية نفذت الاعتداءات في باريس

استجوبت الشرطة الفرنسية امس أقارب أحد الانتحاريين الذين نفذوا هجمات باريس، بينما اشتعل من جديد الجدل بشأن أزمة اللاجئين في أوروبا، اذ يطالب محافظون بوضع نهاية لأيام الهجرة بلا قيود.

وقال المدعي العام الفرنسي فرانسوا مولان، إن ثلاث خلايا جهادية نسقت الهجمات التي وقعت يوم الجمعة الماضي على حانات وقاعة حفلات واستاد لكرة القدم والتي قتل خلالها 129 شخصا وأصيب 352 بينهم 99 في حالة خطيرة.

وكان الرئيس الفرنسي هولاند قال ان الهجمات عمل من اعمال الحرب ارتكبه جيش ارهابي.. داعش، وتم التحضير والتنظيم والتخطيط له من خارج فرنسا، بمساعدة من الداخل.

اعتقالات في بلجيكا

وقال الادعاء الفرنسي ان الهجمات تضم على ما يبدو فريقا متعدد الجنسيات له صلات بالشرق الأوسط وبلجيكا وربما المانيا الى جانب فرنسا. وقال الادعاء البلجيكي إن اثنين من المسلحين فرنسيان يعيشان في بروكسل. وأضاف أنه تم إلقاء القبض على سبعة أشخاص في العاصمة البلجيكية.

وفي علامة على أن مسلحا واحدا على الأقل ربما يكون قد فر، ذكر مصدر قريب من التحقيقات أنه تم العثور على سيارة سيات يعتقد أن المهاجمين استخدموها في ضاحية مونتري وبداخلها ثلاث بنادق كلاشنيكوف.

وتسلل مهاجم على ما يبدو الى اوروبا بين اللاجئين السوريين وطلب اللجوء الى صربيا. لكن في ظل الانقسام الشديد داخل الاتحاد الأوروبي بشأن أزمة المهاجرين، أكد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن المهاجم ليس لاجئا لكنه مجرم.

وظلت المتاحف والمسارح مغلقة في باريس لليوم الثاني امس الأحد وراقب مئات من الجنود وأفراد الشرطة الشوارع ومحطات المترو بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند حالة الطوارئ.

ولقي سبعة مسلحين كانوا جميعا يرتدون سترات ناسفة حتفهم في الهجمات المتعددة. وكان اسماعيل عمر مصطفاي أول من تعرفت السلطات عليه ويبلغ من العمر 29 عاما وعاش في مدينة تشارتريه جنوب غربي باريس.

وذكرت وسائل إعلام فرنسية أنه مولود في فرنسا ومن أصول جزائرية. وقال المدعي العام مولان إن الرجل له ملف أمني بسبب التشدد الإسلامي، كما أن له سجلا جنائيا لكنه لم يمض عقوبات في السجن. وتم تحديد هويته من خلال إجراء تحاليل على إصبعه المبتورة.

انتحاري من المهاجرين

ويبدو أن أحد المهاجمين سلك طريقا يسلكه مئات الآلاف من طالبي اللجوء الذيم عبروا في قوارب من تركيا الى الجزر اليونانية قبل أن يتجهوا الى دول بالاتحاد الأوروبي الى الشمال خاصة المانيا والسويد.

وقالت الحكومة الصربية إن حامل جواز سوري عثر عليه قرب جثة أحد المسلحين مر بالبلاد الشهر الماضي. وذكرت وزارة الداخلية أن الرجل الذي اكتفت بتعريفه بالحروف الأولى من اسمه وهي إيه.إيه، تم تسجيله في معبر برسيفو الحدودي بين صربيا ومقدونيا في 7 أكتوبر تشرين الأول.

وأضافت أن بياناته مطابقة لبيانات رجل سجل اسمه في اليونان في الثالث من تشرين الأول. وقالت السلطات اليونانية امس السبت إن جواز السفر يضاهي جوازا استخدمه شخص وصل الى جزيرة ليروس. وهي تعتقد أن مهاجما آخر ربما مر عبر اليونان بصحبة اللاجئين السوريين الفارين من الحرب الأهلية في بلادهم.

وقال مسؤول في مجلس مدينة باريس إن أربعة مسلحين قتلوا بطريقة وحشية 87 شابا على الأقل كانوا يحضرون حفلا لموسيقى الروك في قاعة باتاكلان. وشن رجال كوماندوس من قوات مكافحة الإرهاب هجوما في نهاية الأمر على المبنى. وتم انقاذ عشرات الناجين.

وأضاف المسؤول إن نحو 40 شخصا آخرين قتلوا في خمس هجمات أخرى بمنطقة باريس ومن بينها تفجير انتحاري مزدوج خارج استاد فرنسا حيث كان هولاند ووزير الخارجية الألماني يحضران مباراة كرة قدم دولية ودية.

وكان تنظيم داعش اعلن مسؤوليته عن الهجمات، وقال قام ثمانية اخوة ملتحفين احزمة ناسفة وبنادق رشاشة باستهداف مواقع منتخبة بدقة في قلب عاصمة فرنسا، منها ملعب دي فرانس اثناء مباراة فريقي المانيا وفرنسا.

وفي بروكسل، قال ممثلو ادعاء في بلجيكا امس إن سبعة أشخاص اعتقلوا في أعقاب مداهمات في بروكسل بعد الهجمات التي وقعت يوم الجمعة في باريس، وإن اثنين من منفذي تلك الهجمات كانا يعيشان في بلجيكا.

من ناحية اخرى، قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر امس الأحد إن دول الاتحاد الأوروبي يجب ألا تنقاد لردود الفعل الذميمة الداعية إلى رفض دخول المهاجرين في أعقاب هجمات باريس، مشددا على أن مطلقي النار مجرمين لا طالبي لجوء.

ووجه مسؤولون بولنديون وسلوفاكيون ضربة لخطة الاتحاد الأوروبي لإعادة توزيع اللاجئين بعد الهجمات في باريس يوم الجمعة، واعتبروا أن أعمال العنف تؤكد المخاوف من استقبال اللاجئين.

******************************************

الحريري يلاقي مبادرة نصرالله بايجابية

كتب عبد الامير بيضون:

«ربَّ ضارة نافعة»؟! هذا ما توصل اليه غالبية المتابعين للتطورات الدراماتيكية الدامية، والبالغة الخطورة، الناجمة عن التفجيرات الارهابية لـ«داعش»، والتي لم يكن تفجيرا الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا المجزرة التي حصلت في العاصمة الفرنسية – باريس، أواخر الاسبوع الماضي، وذهب ضحيتها المئات بين شهداء وجرحى، سوى أدلة ثابتة على ان «الارهاب التكفيري» الداعشي لا يقيم وزناً لأية اعتبارات إنسانية ودينية وأخلاقية، وقد مضى عابراً لحدود القارات والدول والمناطق والطوائف والمذاهب، من غير أي تمييز..

استنفار دولي.. و«قمة العشرين»

وإذ حصد «الارهاب الداعشي» ليل الجمعة الماضي، 129 قتيلاً وحوالى 352 جريحاً تواجدوا في مناطق عديدة في العاصمة الفرنسية، ما اعتبر «الأسوأ في أوروبا منذ تفجيرات قطار مدريد في العام 2004 وخلفت 191 قتيلاً..» فقد استنفرت هذه الجريمة العالم بأسره.. ولم تقف عند حد.. وبالتوازي مع انعقاد «قمة العشرين» في تركيا أمس، بحضور الرئيسين الاميركي والروسي، باراك أوباما وفلاديمير بوتين والعاهل السعودي الامير سلمان عبد العزيز إضافة الى رؤساء وزراء ومسؤولين، بغياب الرئيس الفرنسي  فرنسوا هولاند، فقد فجر انتحاري من تنطيم «داعش» نفسه في جنوب شرق تركيا أثناء حملة للشرطة.. حيث أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بالتوازي مع انتهاء لقاء فيينا حول الأزمة السورية.. أكد «ان التسوية السياسية في سوريا يجب ان تكون الأولوية للمجتمع الدولي..» في وقت كشف الرئيس الاميركي باراك أوباما أنه «ناقش مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ضرورة تشديد الرقابة على الحدود السورية والتقدم في محادثات فيينا».

الحريري ينظر بايجابية لمبادرة نصر الله

وأمام هذا الاستنفار الدولي، فإن التطورات الأخيرة على الساحة اللبنانية، (- ومع تشييع الشهداء الذي قضوا في تفجيري الضاحية الجنوبية، والتوحد في المواجهة -) لم تكن من دون، ردات فعل بالغة الأهمية تمثلت في «الصحوة الوطنية» والمواقف التي أجمعت على ادانة واستنكار جريمة الضاحية، والعمل من أجل تسوية شاملة تبدأ من الفراغ الرئاسي الذي دخل يومه الثامن والثلاثين بعد الخمسماية. واعلان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق: «اننا ماضون في ملاحقة الارهاب والارهابيين» منوهاً بانجازات شعبة المعلومات منوهاً بتجاوب الرئيس سعد الحريري مع المبادرة التي أطلقها السيد نصر الله..

وفي اشارة لافتة وبالغة الأهمية، في التوقيت والمضمون، جاء رد الرئيس سعد الحريري بـ«ايجاز وايجابية» على الدعوة الى ابرام سلة حلول سياسية لا تخرج عن آليات الطائف، التي أطلقها، الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، في كلمته المتلفزة ليل أول من أمس.. حيث قال الحريري في تغريدة عبر «تويتر»: «ننظر بايجابية لكل توجه يلتقي ارادة معظم اللبنانيين في ايجاد حل للفراغ الرئاسي..» مشدداً في هذا على ان «البت بمصير الرئاسة هو المدخل السليم لتسوية تعيد انتاج السلطة التنفيذية وقانون الانتخاب..» لافتاً الى ان «درء الفتنة عن لبنان يحتاج لقرارات مصيرية تجنب البلاد الذهاب الى الحروب المحيطة..» مكرراً ان «التضامن مع أهلنا في برج البراجنة في مواجهة ما تعرضوا له واجب أخلاقي ومسؤولية وطنية» ومؤكداً ان «وحدة اللبنانيين يجب ان تعلو فوق أي اعتبار او خلاف..».

نصر الله: لتسوية شاملة رئاسة وحكومة وبرلماناً

وكان السيد نصر الله كشف في طلة تلفزيونية ليل أول من أمس، تفاصيل ما توصل اليه التحقيق في جريمة تفجيري الضاحية كما دان الهجمات الارهابية التي شنها مجرمو «داعش» في باريس وما ارتكبوه من جرائم قتل وارهاب مؤكداً ان شعوباً ودولاً في المنطقة، ومنهم لبنان «أكثر ادراكاً وإحساساً بما أصاب الشعب الفرنسي». وعبر عن «تضامننا الانساني والأخلاقي».

وإذ عزى المصابين بالمحنة التي أصابت برج البراجنة فقد كشف عن «ان فرع المعلومات والأمن العام أوقف أشخاصاً على علاقة بعملية البرج لكن الشبكة الأصلية ومديريها أصبحوا في قبضة فرع المعلومات..» وأشار الى أنه «لا يوجد أي فلسطيني حتى اللحظة بين الموقوفين، المعتقلون سوريون ولبنانيون..». وفي السياسة جدد نصر الله الدعوة الى «تسوية شاملة تطاول رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء بعد انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة المقبلة وعمل المجلس النيابي وقانون الانتخاب، باعتبار ان هذا القانون هو الخطوة الحقيقية على طريق اعادة تكوين السلطة..» نافيا «وجود أي نية من وراء هذه الدعوة في عقد مؤتمر تأسيسي، بل هي تنطلق بهذا الدستور وبهذا النظام وبهذا الطائف وبالآليات الدستورية المعتمدة..».

المشنوق: ماضون في ملاحقة الارهاب

وفي السياق، فقد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ظهر أمس، مؤتمراً صحافياً في مقر قيادة قوى الأمن الداخلي اضاء فيه على «الانجاز الاستثنائي» لـ«شعبة المعلومات بالقاء القبض على كامل الشكة الانتحارية المسؤولة عن تفجير الضاحية» مؤكداً «اننا ماضون في ملاحقة الارهاب والارهابيين..» ومشدداً على ان الاستقرار السياسي هو السبيل الوحيد لأمن البلد..» كما أكد ان «وضع لبنان الأمني تحت السيطرة، وشعبة المعلومات جاهزة لحماية البلاد..»، ورأى أنه ما قاله السيد نصر الله «كلام جدي ومسؤول، فالطائف هو سقف لكل اللبنانيين والرئيس الحريري تجاوب مع ذلك ووضع أولويات يجب البحث فيها..»

وكشف المشنوق عن كثير من المعلومات حول عمليتي الضاحية وقال: «ان مراجعة التحقيق مع الموقوفين في تفجيري الضاحية تشير الى ان العملية كان مخطط لها ان تنفذ في مستشفى الرسول الأعظم إلا ان الاجراءات الأمنية المختصة بالمستشفى عطلت ذلك..

ووجه المشنوق «رسالة الى القرى الحدودية» لافتاً الى «ان التهريب (للانتحاريين) يسهل قتل لبنانيين ومسؤولية المهربين عن القتل ليست أقل من مسؤولية الانتحاريين..» (نص المؤتمر في مكان آخر).

وكان مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود أعلن (أول من أمس) ان «الشعبة تمكنت من التعرف على الشبكة التي من ضمنها الانتحاريان في برج البراجنة». مؤكداً «توقيف بعض الأشخاص والتعرف خلال التحقيقات معهم على هوية أحد منفذي التفجير..».

استنكارات لبنانية لتفجيرات باريس

إلى ذلك، فقد واكب اللبنانيون – الذين لم يستفيقوا بالكامل بعد، من صدمة العملية الارهابية المزدوجة التي ارتكبت بحق الابرياء والمواطنين العزل في برج البراجنة – الانفجارات التي هزت العاصمة الفرنسية باريس ومحيطها (ليل الجمعة – السبت) بكثير من الاستنكار والغضب..

بري

وفي هذا، فقد أبرق رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند معزياً ومستنكراً «الهجمات الارهابية الاجرامية» داعياً الى «مواجهة أممية لهذا الخطر الارهابي وللارهاب». كما أبرق الى رئيس «الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) كلود بارتولون ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه «معزياً ومستنكراً».

سلام

واتصل رئيس الحكومة تمام سلام بالرئيس هولاند مستنكراً «الهجمات الارهابية» معزياً «بضحايا هذه الجريمة البغيضة» مؤكداً «تضامن اللبنانيين حكومة وشعباً مع فرنسا في محنتها» مشدداً على «أهمية التنسيق الدائم بين لبنان وفرنسا في محاربة الارهاب وأدواته».

سليمان

وأبرق الرئيس ميشال سليمان الى هولاند معزياً بـ«الشهداء الفرنسيين الذين طاولتهم يد الارهاب..» وجدد دعوته الى «ضرورة تفعيل أعمال التحالف الدولي ضد الارهاب لاجتثاثه من جذوره..».

الحريري

وعزى رئيس «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري الرئيس هولاند معبراً عن «ادانته العميقة للاعتداءات الارهابية» قائلاً: «شعرت بصدمة وهلع عميقين، وتأكدوا ان الشعب اللبناني، الذي كان هو نفسه أكثر من مرة، ضحية للارهاب الأعمى يدين برمته وشدة، هذه البربرية الرهيبة التي تنتهك كل القيم الأخلاقية والدينية..».

… وقوى سياسية وروحية

كذلك، صدرت عن مختلف القوى السياسية اللبنانية بيانات ومواقف عبرت عن استنكارها وتضامنها مع «الشعب الفرنسي الصديق» أبرزها من الرئيس أمين اجميل، والرئيس فؤاد السنيورة، والرئيس نجيب ميقاتي، والرئيس سليم الحص، والنواب فريد مكاري، وليد جنبلاط، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزير السياحة ميشال فرعون، وزير العمل سجعان قزي، وزير الثقافة ريمون عريجي، رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل، النائب طلال ارسلان، عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب سيمون ابي رميا.. كما دان الجريمة كل من مفتي الجمهورية الشيخ  عبد اللطيف دريان وبطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، والعلامة علي فضل الله.. وآخرون..

******************************************

الأمن اللبناني يلقي القبض على كامل الشبكة المسؤولة عن تفجيري الضاحية

إجراءات «الأمن الاستباقي» متواصلة لإحباط أي محاولة لهز الاستقرار

أعلن وزير الداخلية اللبناني أمس أن القوى الأمنية اللبنانية ألقت القبض على كامل الشبكة الانتحارية المسؤولة عن تفجير برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت والمعاونين لها خلال الساعات الـ48 الماضية٬ واصًفا إنجاز القوى الأمنية بـ«الاستثنائي»٬ في حين أعلن المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم أن مصادر الخطر التي تهدد لبنان هي «الخطر الصهيوني والإرهاب التكفيري٬ كذلك التعقيدات الأمنية التي تضاف إلى هذين الخطرين٬ وتتمثل في الاضطرابات داخل المخيمات الفلسطينية٬ وتسلل الإرهابيين إلى صفوف النازحين السوريين».

وأوضح المشنوق٬ خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي التي كشفت شعبة «المعلومات» التابعة لها عن الخلية الانتحارية٬ أنه حتى الآن هناك سبعة سوريين موقوفون ولبنانيان اثنان٬ أحدهما انتحاري والآخر مهرب تولى تهريبهم عبر الحدود اللبنانية السورية»٬ مشيرا إلى أنه «من الواضح أن هناك قرارا كبيرا في التفجير».

وأكد أن التحقيق أظهر أن المخطط كان إرسال خمسة انتحاريين على أن «تنفذ العملية في مستشفى الرسول الأعظم (في الضاحية الجنوبية)٬ إلا أن الإجراءات الأمنية المحيطة بالمستشفى جعلتهم يغيرون الهدف٬ ليتوجهوا إلى منطقة مكتظة بالسكان». وأوضح أنه «كان من المفترض أن ينفذ العملية 5 انتحاريين٬ إلا أنه أوضح أن ما أفشلها هو القبض على انتحاري لبناني هّرب من سوريا إلى لبنان عبر بلدة الهرمل» الحدودية مع سوريا في شرق لبنان. وأشار إلى أن الانتحاريين الخمسة هم انتحاريا برج البراجنة٬ والإرهابي اللبناني الذي اعتقل في الشمال٬ وانتحاريان لم يدخلا الأراضي اللبنانية.

وأشار إلى أن الانتحاريين كانوا يجرون لقاءات مع شخصُيدعى «أبو وليد»٬ وهو موجود بمنطقة الرقة السورية. ولفت إلى أنه «يمكن أن نكشف عن مهربين آخرين»٬ مشيًرا إلى أن الانتحاري الذي قبض عليه في طرابلس قبل أيام «حاول أثناء اعتقاله تفجير نفسه بالعناصر الأمنية٬ إلا أن عطلاً فنًيا طرأ على (عتلة) الحزام الناسف».

وتمت عمليات «توقيف السوريين في مخيم برج البراجنة وشقة في الأشرفية (في شرق بيروت) تستخدم لتحضير الأحزمة الناسفة»٬ بحسب قول المشنوق٬ وأضاف: الأمن اللبناني يلقي القبض على كامل الشبكة المسؤولة عن تفجيري الضاحية  انطلاقا من هذا الإنجاز الاستثنائي لن نتوقف رغم التهديدات والآيديولوجيا الكافرة من ملاحقة الإرهاب والإرهابيين من أي جهة أتوا ولأي سبب من الأسباب»٬ مشدًدا على أن اللبنانيين أثبتوا في كل الفترات «أن ليس هناك بيئة حاضنة لهذا الإرهاب».

ويأتي الكشف عن تفكيك الخلية بعد ثلاثة أيام على استهداف تفجيرين تبناهما تنظيم داعش لشارع ضيق في منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت٬ مركز نفوذ حزب الله اللبناني٬ وأسفرا عن مقتل 44 شخصا.

وأكد المشنوق أنه رغم التهديدات لن تتوقف القوى الأمنية اللبنانية عن «ملاحقة الإرهاب والإرهابيين من أي جهة قدموا ولأي سبب من الأسباب»٬ محذرا من أن هذه العملية لن تكون الأخيرة» لأن التخطيط للاعتداءات من هذا النوع «لن يكون الأخير».

وتعمل القوى الأمنية اللبنانية بجهوزية عالية لإحباط أي محاولات لتفجير الوضع الأمني في لبنان٬ عبر إجراءات الأمن الاستباقي. وإذ أكد مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن الخلية الانتحارية التي استهدفت منطقة برج البراجنة الخميس الماضي٬ «تم تفكيكها الكامل»٬ أكد أن القوى الأمنية اللبنانية «على جهوزية تامة لملاحقة الشبكات الإرهابية عبر تدابير الأمن الاستباقي وإحباط أي مخططات لهز الاستقرار في المستقبل»٬ مشدًدا على أن «ملاحقة المشتبه بهم دائمة٬ من قبل كل الأجهزة الأمنية». ولفت المصدر الأمني إلى «إنجازات دائمة تحققها كل الأجهزة الرسمية اللبنانية على هذا الصعيد»٬ في إشارة إلى «شعبة المعلومات» في قوى الأمن الداخلي٬ ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني٬ وجهاز «الأمن العام» اللبناني.

وكان المشنوق أعرب في المؤتمر الصحافي عن أمله أن «يكون هذا الأمر فاتحة الخير لحوار سياسي جدي يأخذ بعين الاعتبار حاجة اللبنانيين إلى الاستقرار٬ لأنه مهما «تحدثنا عن غطاء دولي للاستقرار في لبنان٬ فهذا الغطاء يتعب ولا يعيش في نظام فاقد للنصاب الدستوري بغياب رئيس وحكومة أو مجلس نواب لا ينعقد إلا بعد جهود كبرى٬ وكأن الاستثناء هو عقده».

وتوجه إلى المسؤولين اللبنانيين بالقول: «لنهتم بالداخل اللبناني ونجد الحلول ليس لأنه لا أحد يهتم بنا٬ لبنان ليس على الخريطة الدولية٬ بل اليمن وسوريا فقط٬ يجب أن نعي هذا الواقع ونتصرف على أساسه٬ لحماية اللبنانيين من هؤلاء التكفيريين المجرمين». وقال إن العملية «لن تكون الأولى ولا الأخيرة٬ ولنا ثقة بكل القوى الأمنية»٬ مؤكًدا أن «الاستقرار السياسي السبيل الوحيد لتحقيق الأمن في البلد».

إلى ذلك٬ أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أن «الأمن العام أوجد نظرية الأمن الاستباقي الوقائي٬ وهو القدرة على منع أي عمل إرهابي قبل وقوعه»٬ واضعا إلقاء القبض على بعض الشبكات التي كانت تخطط للقيام بأعمال إرهابية قبل تنفيذها في هذا السياق.

وتحدث إبراهيم٬ في تصريح لوكالة «إرنا» الإيرانية عن مصادر الخطر التي تهدد لبنان٬ لافتا إلى «خطرين أساسيين: الأول الخطر الصهيوني الذي يتزايد»٬ إضافة إلى «الإرهاب التكفيري». وأكد أن «لبنان مثل جميع دول المنطقة٬ عرضة للمؤامرات والمكائد التي تريد النيل من أمنه واستقراره وصولا إلى إغراقه بالفوضى٬ من خلال الأعمال الإرهابية٬ إلا أن جهاز الأمن العام استطاع وضع حد لكثير من العمليات من خلال إلقاء القبض على كثير من الشباب»٬ مذكًرا بأن «لبنان آمن نسبيا مقارنة مع غيره من الدول».

وأشار إلى «تعقيدات أمنية تتمثل في الاضطرابات داخل المخيمات الفلسطينية٬ وتسلل الإرهابيين إلى صفوف النازحين السوريين والإقامة بينهم في مخيماتهم»٬ مطمئنا اللبنانيين تجاه تلك التعقيدات٬ ورابطا القدرة على مواجهتها بـ«الإجماع السياسي الوطني الشعبي على عمل الأجهزة الأمنية في لبنان».

وإذ رأى أن «الالتفاف الشعبي حول الأجهزة العسكرية والأمنية هو ما يسمح لنا بتحقيق الإنجازات»٬ قال: «التنسيق بين كل الدول بات ضروريا٬ وذلك لتحقيق أعلى نسبة نجاح في مكافحة الإرهاب وبأقل خسائر ممكنة»٬ داعيا إلى «المطالبة بتبادل الخبرات في هذا المجال٬ وعدم الاكتفاء بتبادل المعلومات٬ لأننا جميعا أمام عدو غير محدد الهوية والإقامة الجغرافية»٬ مشددا على أهمية «المواجهة الوقائية».

******************************************

Les services sécuritaires libanais se liguent contre l’un des réseaux de l’EI au Liban : onze arrestations en 48 heures
Jeanine JALKH

C’est un véritable coup de maître qui a été marqué par les services de sécurité libanais, en collaboration avec le Hezbollah, 48 heures après le double attentat-suicide qui a ébranlé l’un des quartiers de la banlieue sud le plus stratégique, le plus vulnérable également.

Une réussite que les Libanais doivent à une collaboration inédite qui s’est opérée entre la Sûreté générale, les FSI et le parti chiite, suite à un échange d’informations exceptionnel qui a conduit au final à l’arrestation d’une dizaine de membres du réseau terroriste. Neuf d’entre eux sont aujourd’hui aux mains des FSI, et deux aux mains de la Sûreté. Ont également été identifiés les deux kamikazes, de nationalité syrienne, qui se sont fait exploser sur les lieux du crime, jeudi dernier.

Du moins c’est ce qui ressort du paquet d’informations distillées, séparément et parcimonieusement, par les différents services concernés, mais qui restent encore incomplètes à ce stade, voire même équivoques pour ce qui est de certains détails.
C’est le cas notamment en ce qui concerne l’identité « palestinienne » de l’un des membres du réseau qui fait encore l’objet de « soupçons », terme utilisé par une source judiciaire. Ce « flou » pourrait être volontairement entretenu dans le but de ménager les sensibilités communautaires en jeu, le camp sunnite des réfugiés de Bourj el-Brajneh étant situé à quelques mètres à peine du lieu où s’est produit le drame. Le démenti du chef du Hezbollah au sujet de la présence d’un Palestinien parmi les kamikazes et l’appel lancé lors de son discours samedi dernier à la population libanaise, exhortée de « s’abstenir de tout acte de représailles », sont autant de signes illustrant la crainte persistante du parti chiite à l’égard d’une guerre sunnito-chiite au Liban.

Fait notoire, la mention, hier, par le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, et non par une autre partie, du camp de Bourj el-Brajneh qui aurait servi de lieu de passage pour les kamikazes, n’est que plus éloquente à ce propos, reflétant la sensibilité de ce sujet à l’ombre de la confrontation entre sunnites et chiites.
La mise en garde de Hassan Nasrallah était on ne peut plus claire : « Les terroristes cherchent à semer la discorde entre les Libanais, les Palestiniens et les réfugiés syriens », avait-il encore dit samedi dernier.

Le jeu de rôles subtil qui s’est opéré entre les différents services – les renseignements du Hezbollah chiite, ceux de la Sûreté générale, généralement considérée comme faisant partie de la quote-part chiite, et les Forces de sécurité intérieure, politiquement attribuées à la communauté sunnite, a servi en définitive l’intérêt national, un résultat plutôt exceptionnel au Liban, que seule la peur du dérapage communautaire semble avoir encouragé.
En remettant les bandes vidéos issues des caméras de surveillance aux services de renseignements des FSI pour un complément d’enquête, le Hezbollah a réussi en outre à regagner – momentanément du moins – la confiance du courant du Futur qui assénait depuis quelque temps le slogan d’une sécurité monopolisée par l’État.

La collaboration par ailleurs entre la Sûreté et les FSI – la première aurait livré des informations de première main au service de renseignements des FSI sur le dénommé Ibrahim Jamal, arrêté mercredi dernier à Jabal Mohsen où était prévu un attentat-suicide concomitant à celui de la banlieue sud – a conduit à l’arrestation, in extremis, de ce terroriste dont les déplacements entre la Turquie (où il rencontrait des éléments de l’EI) et Raqqa en Syrie, avaient déjà mis la puce à l’oreille des services libanais.

Motivée par ailleurs par un besoin pressant d’échange d’informations devenu inéluctable pour faire face à un ennemi autrement plus pernicieux, cette collaboration a porté ses fruits en termes de démantèlement du réseau, et tout le monde a fini par gagner au change.
Ainsi, la Sûreté a réussi à arrêter dans la foulée Ibrahim Ahmad Rayed, un Libanais accusé d’avoir assuré le transport depuis la Syrie jusqu’au camp de Bourj el-Brajneh, de l’un des kamikazes qui s’est fait exploser dans le quartier chiite, ainsi que les explosifs utilisés lors de l’opération.
« Rayed recevait ses ordres directement de l’un des émirs de l’EI en Syrie le dénommé “S.Ch”. Ce dernier dirigeait tout un réseau disséminé entre Tripoli, Achrafieh et Bourj el-Brajneh », devait préciser en soirée la Sûreté générale dans un communiqué. Celle-ci a réussi en même temps à mettre la main sur un membre important du réseau, Moustapha Ahmad Jaraf, le bailleur de fonds chargé de financer toutes les phases de l’opération.

Parallèlement, les FSI ont pu à leur tour mettre sous les verrous une partie des membres du réseau, soit 7 Syriens et deux Libanais dont le célèbre Ibrahim Jamal. Les prévenus sont passés aux premiers aveux et donné des indications précises sur l’itinéraire du réseau : depuis la Syrie en passant par Wadi Khaled, le Hermel, Tripoli, Achrafieh et, enfin, le camp de Bourj el-Brajneh où ils avaient loué un appartement pour mettre en place les dernières touches finales de l’opération. Celle-ci devait cibler à l’origine l’hôpital al-Rassoul al-Aazam, comme l’a signalé le ministre de l’Intérieur, mais le plan a été modifié en dernière minute à cause des mesures sécuritaires draconiennes mises en place par le Hezbollah autour de l’établissement. Les kamikazes se sont finalement rabattus sur le quartier al-Sikkeh, dans le périmètre de Bourj el-Brajneh, où ils ont choisi de cibler entre autres une mosquée où priaient près de 300 fidèles chiites à l’heure prévue de l’attaque.

Une source du Hezbollah a confirmé l’information rappelant que le drame a été évité de justesse lorsque Adel Termos, un combattant du Hezbollah qui se trouvait sur les lieux, a eu le réflexe de stopper le second suicidaire en lui bloquant la route, se sacrifiant pour les autres. D’ailleurs, confie la source à L’Orient-Le Jour, ce sont quatre kamikazes et non deux seulement ( comme officiellement annoncé) qui étaient sur les lieux de l’opération : deux ont été tués en actionnant leurs ceintures explosives ( l’un devant la boulangerie, l’autre à quelques mètres de la mosquée ), le troisième et le quatrième, qui avait été auparavant blessé à l’épaule par le tir d’un membre du Hezbollah, ont été tués successivement par le souffle des deux explosions survenues l’une après l’autre.

Une version qui diverge cependant avec celle qu’a livrée Nouhad Machnouk, lequel affirme que deux seulement des cinq kamikazes qui devaient exécuter cette opération sont décédés sur les lieux, sachant que deux autres n’ont pas réussi à s’infiltrer au Liban à temps, le troisième ayant entre-temps été arrêté. Par ailleurs, le ministre de l’Intérieur a mentionné le nom d’un certain Abou Walid, un commandant de l’EI à Raqqa en Syrie qui serait le commanditaire du réseau, alors que la Sûreté parle d’un certain S.Ch. À moins qu’il ne s’agisse de la même personne, Abou Walid n’étant que son surnom.

Quoi qu’il en soit, un fait positif ressort de ce sombre et macabre tableau : l’opération prévue à Bourj el-Brajneh devait être d’une ampleur équivalente à celle qui s’est produite à Paris en termes de nuisance ; mais c’était sans compter la coopération mise en place entre les services mais aussi, la chance et la vigilance des membres du Hezbollah présents sur place qui ont fait partiellement échouer le plan machiavélique.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل