#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 17 تشرين الثاني 2015

حجم الخط

عمليات المسح الأمني إلى اتساع “إدارة المواجهة” في الجولة العاشرة

فيما يستمر العنوان الأمني طاغياً على مجمل الوضع الداخلي في ظل التداعيات التي تركها التفجيران اللذان حصلا الاسبوع الماضي في برج البراجنة ومضي التحقيقات مع الموقوفين في كشف الكثير من خيوط التخطيط للتفجيرين وتنفيذهما، تنعقد جولة الحوار النيابي العاشرة اليوم في عين التينة بدل مجلس النواب تجنباً لارباك الحركة العامة في وسط بيروت بسبب الاجراءات الامنية التي تملي مزيداً من التشدد وسط المناخ الامني الناشئ عن التفجيرين. واذا كان نقل مكان الحوار في ذاته شكل دلالة على انعكاسات المخاوف الامنية على الاستحقاقات السياسية، فإن تساؤلات عدة اثيرت عشية الجولة تتصل بما وصفته مصادر سياسية بارزة عبر “النهار” بالادارة السياسية لمرحلة التحديات الامنية الناشئة مجدداً والتي تتطلب من القوى السياسية مرونة وتكيفاً كبيرين مع موجبات هذه المرحلة المحفوفة باخطار لا يحتاج أحد الى تبينها والتثبت منها في ظل ما جرى في برج البراجنة ومن ثم عبر تفجيرات باريس. ولاحظت هذه المصادر انه على رغم الارتياح الذي لا يمكن تجاهله الى السرعة التي طبعت انجاز الاجهزة الامنية في توقيف افراد الشبكة المتورطة في عمليات التخطيط والنقل والتنفيذ لتفجيري برج البراجنة، فإن ذلك لم يحجب ضرورة تمتين الادارة السياسية والامنية للمرحلة التي فرضتها عودة اخطار الاستهدافات الارهابية بما يرتب على المتحاورين اليوم تجاوز النمط التقليدي في الحوار وتقديم الواقع الامني على ما عداه بدءاً من اثارة تفعيل العمل الحكومي بما يحيي المظلة السياسية المتماسكة في حدها الادنى الملح لادارة هذه المرحلة الخطيرة. ولفتت الى ضرورة مراجعة بعض الامور المتصلة بعمل الاجهزة الامنية نفسها من خلال زيادة التنسيق في ما بينها أولاً والحدّ الى أقصى درجة من كل ما يشي بتنافس اعلامي ودعائي لاحت معالمه في اليومين الاخيرين عبر فوضى التسريبات المتعددة المصدر الامر الذي يخشى معه المسّ بصدقية المعلومات وكذلك تجاوز الاطر الملحة للسرية في مثل هذه العمليات الخطيرة.

وكانت التحقيقات افضت في الساعات الاخيرة الى مزيد من كشف مخطط التفجير وتنفيذه بعدما تمكنت شعبة المعلومات من توقيف عشرة متورطين فيه خمسة منهم سوريون بينهم الانتحاريان وخمسة لبنانيون. وواكبت التحقيقات الجارية عمليات دهم وتفتيش متواصلة في محيط المناطق التي اتخذها بعض المتورطين ملاذات عبر شقق مستأجرة مثل طرف برج البراجنة والاشرفية وطرابلس. كما ان عمليات دهم اخرى للجيش لا تتصل بملف التفجيرين أدت الى كشف مخزن للاسلحة في منطقة وطى المصيطبة وتوقيف اربعة سوريين، كما احالت مديرية المخابرات في الجيش على القضاء الموقوف محمد عبده طالب المتهم بالاعداد لعمليات ارهابية في طرابلس والمتورط أيضاً في ملف فندق “دي روي” والذي كان يقاتل مع تنظيم “داعش” في سوريا.

الحوار
وفي ما يتعلق بالحوار، أبلغت مصادر وزارية “النهار” ان هناك اتجاها الى طرح ملف العمل الحكومي على طاولة الحوار النيابي اليوم في ضوء الشلل الذي يعترضه بسبب ملف النفايات. وأوضحت ان الاتصالات التي جرت امس مع رئيس الوزراء تمّام سلام في هذا الصدد انتهت الى تكرار موقفه القائل بأنه لن يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد إلا إذا أنجز إتفاق على ملف النفايات، علماً ان هذا الملف يشهد تقدماً في إطار حل ترحيل النفايات في ضوء عروض عدة تسلمها لبنان وتجري حالياً غربلتها لاختيار الافضل منها.
على صعيد متصل، جرت أمس إتصالات عدة برئيس حزب الكتائب سامي الجميّل ليشارك في جولة الحوار اليوم بعد مقاطعته الجولة السابقة على خلفية موضوع النفايات. وعشية هذه الجولة عقد اجتماع قيادي لقوى 14 آذار للتشاور في الملفات المطروحة ولا سيما منها ملف انتخاب رئيس جديد للجمهورية الذي يحظى بالاولوية على باقي الملفات.
وعلمت “النهار” ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يمضي بعد الجلسة التشريعية الاسبوع الماضي الى تفعيل الحركة النيابية. فبعد جولة الحوار اليوم في عين التينة، دعا هيئة مكتب مجلس النواب الى الاجتماع غداً برئاسته للبحث في تشكيل لجنة لإعداد اقتراح قانون للانتخاب وفقاً لما تقرر في الجلسة النيابية الاخيرة. وستتولى اللجنة دراسة مشروع لقانون الانتخاب في مهلة شهرين.

باسيل الى موسكو
الى ذلك، يتوجه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل اليوم الى موسكو في زيارة تستمر يومين يجري خلالها محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تتناول في شكل اساسي ملف الارهاب. وقال مصدر ديبلوماسي لـ”النهار” إن انتخاب رئيس للجمهورية سيكون أيضاً في صلب المحادثات مع لافروف ونائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ميخائيل بوغدانوف الملم بالملف اللبناني.

“كلنا للوطن”
وسط هذه الأجواء، بادرت قيادة الجيش امس، وفي مستهل اسبوع احياء ذكرى الاستقلال في 22 تشرين الثاني الجاري، الى توزيع ملصق اتسم بطابع فريد لافت اذ تضمن للمرة الاولى عشرات الصور لشهداء عسكريين ومدنيين وسياسيين واعلاميين سقطوا منذ عهد الاستقلال مروراً بكل حقب الازمات اللبنانية حتى الزمن الحالي ومن مختلف الطوائف والاحزاب والفئات دون أي استثناء. وادرجت الصور تحت عنوان للملصق هو “كلنا للوطن”.

*****************************************

ماذا تتضمن الوثائق التي صادرها الأميركيون من مقر «أبو سيّاف»؟

«داعش» اللبناني يترنح.. والأولوية لوقف تهريب الإرهابيين

:

مع انكشاف معظم عناصر «شبكة برج البراجنة وجبل محسن»، باستثناء عدد قليل ممن هم قيد الملاحقة، تتصرف الأجهزة الأمنية ومعها «حزب الله» على أساس أن التهديدات الأمنية «عالية وجدية وقائمة في كل لحظة»، لكن هذه الجهوزية لا تمنع مسؤولاً أمنياً بارزاً من الاستنتاج أن تنظيم «داعش» تلقى حالياً ضربة قوية شبيهة بتلك التي تلقاها بعد انكشاف أمر الإرهابي نعيم عباس في شباط 2014 ومعظم المجموعة التي كانت تعمل معه، وبالتالي، سيحتاج بعد تفكيك «شبكة إبراهيم رايد» إلى فترة زمنية لإعادة تنظيم خلية جديدة شبيهة بالتي قتل أو أوقف معظم عناصرها، من دون إغفال احتمال وجود «خلايا نائمة»، خصوصاً في ظل وجود ما لا يقل عن عشرة إرهابيين خطيرين موزعين بين الشمال ومخيم عين الحلوة.

اكتملت صورة شبكة برج البراجنة وجبل محسن بالوقائع والأسماء والصور والأدلة، غير أن الجهد الاستعلامي الذي يندرج في خانة «الأمن الوقائي» لم ولن يتوقف، بحثاً عن خلايا ارهابية جديدة، وفي الوقت نفسه، ارتفعت وتيرة التدابير الأمنية سواء في الضاحية الجنوبية أو في مناطق لبنانية أخرى، فيما فُتح ملف التهريب عبر الحدود على مصراعيه مع انكشاف أدوار بعض من هرَّبوا الارهابيين من سوريا الى لبنان أو أمَّنوا لهم الإيواء لفترة زمنية معينة مقابل مبالغ مالية زهيدة.

وقال المسؤول الأمني لـ «السفير» ان جهد الأجهزة الأمنية سيتركز في المرحلة المقبلة على محاولة إقفال كل معابر التهريب في البقاع الشمالي، كما سيستمر العمل الأمني الدؤوب من أجل منع توفير بنية تحتية ولوجستية للإرهابيين اذا تمكنوا من عبور الحدود أو اذا تم تجنيدهم في لبنان، خصوصاً في ظل معطيات تشير الى وجود عشرات اللبنانيين الذين يشاركون حالياً في معارك على أرض سوريا والعراق ضمن تشكيلات «داعش».

ووفق المعلومات التي توافرت لـ «السفير» فإن لا مركزية بنية تنظيم «داعش» لا تمنع من تمتع التنظيم بمزايا لامركزية كثيرة على مستوى المجموعات التي تنضوي تحت رايته شرط توفر الآتي:

أولاً، اعتراف التنظيم بالمجموعة التي تعلن انتماءها اليه.

ثانياً، التعامل مع المجموعة بوصفها باتت تشكل امتداداً للتنظيم المركزي الأساسي في سوريا والعراق مع التأكيد على أهمية الالتزام القيادي والطاعة.

ثالثاً، الاستفادة من سهولة تنقل شخصيات قيادية بين التنظيم الأم والمجموعات العاملة خارج سوريا والعراق.

رابعاً، قدرة هذه المجموعات على الاستفادة من الموارد المالية والعسكرية والتنظيمية لـ «داعش».

خامساً، أهمية التزام خطاب «داعش».

سادساً، توافر آلية تواصل، وهذه النقطة مفتوحة على احتمالات شتى سواء عبر المواقع الالكترونية أو مواقع التواصل وصولاً الى استخدام بعض الألعاب التي يمكن تبادل الرسائل فيها والتواصل عبرها (نموذج «البلاي ستايشين» بآخر موديلاتها)، فضلاً عن استمرار صيغة الشيفرة المعمول بها منذ عقود طويلة من الزمن.

وما تتوقف عنده الأجهزة الأمنية اللبنانية هو وجود شخص مثل «أبو البراء» اللبناني (محمد عمر الايعالي) ضمن صفوف قيادات التنظيم في الرقة، إذ إن الأخير متصل مباشرة بأحد مساعدي أبو بكر البغدادي وهو أبو محمد العدناني، بدليل أنه نجح في إيصال عدد كبير من اللبنانيين عبر تركيا الى الرقة حيث كانوا يقدمون هناك «بيعة الحرب» أو «البيعة الشاملة» الى العدناني.

وفضلاً عن مشاركة العشرات في القتال، تمكنت الأجهزة الأمنية، وخصوصاً الأمن العام، من توقيف حوالي ثلاثين شاباً لبنانياً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، معظمهم على عتبة العشرين من عمرهم وكانوا في طريقهم الى تركيا ومن ثم الرقة للمشاركة في دورات دينية أولاً وعسكرية ثانياً، عن طريق «ابو البراء»، كما تم إحصاء قيام لبنانيين بتنفيذ عمليتين انتحاريتين في العراق وحوالي 10 لبنانيين في سوريا منذ مطلع الصيف الماضي حتى الآن.

كما قُتل نحو 15 لبنانياً خلال الفترة نفسها في العراق وسوريا خلال مشاركتهم في معارك «داعش» وآخرهم نجل الشيخ عمر بكري فستق الذي يحمل الجنسيتين اللبنانية والإنكليزية.

ويستنتج الأمنيون المعنيون بمتابعة ملف «داعش» لبنانياً في ضوء هذه الوقائع والأرقام والمعطيات، أن الضغط الذي مارسته الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية بصورة يومية على هذه المجموعات، جعل معظم من تم تجنيدهم يتوجهون أو يحاولون التوجه الى سوريا، كما أن ضغط «التحالف الدولي» سابقاً و «عاصفة السوخوي» الروسية مؤخراً، جعل «داعش» يركز على أهمية المعركة التي يخوضها على أرض «الدولة» (العراق وسوريا)، لكن من دون أن يهمل باقي الساحات بدليل التفجيرات التي حصلت في فرنسا، والتي كان يُفترض أن تتزامن مع سلسلة تفجيرات في لبنان (برج البراجنة وجبل محسن) واسطنبول وبريطانيا وتونس، حيث أُحبط في الأخيرة هجوم كان سيطال شخصيات ومراكز حيوية في مدينة سوسة التونسية، بالتزامن مع هجمات باريس (الليلة نفسها).

وبحسب أمنيين لبنانيين يتواصلون مع أجهزة أمنية أوروبية وأجنبية، فإن لبنان وبرغم إمكاناته الأمنية المتواضعة كان قد وجه تحذيرات واضحة للأجهزة الأوروبية وخصوصاً الفرنسية غداة مجزرة «شارلي إيبدو» في السابع من كانون الثاني الماضي، بأن المطلوب من الفرنسيين عدم الاكتفاء في موقف المتفرج «إذ إننا نحن ندفع الفاتورة الآن ولكنكم ستدفعون الفاتورة قريباً».

واللافت للانتباه أن الفرنسيين أجابوا على التحذيرات اللبنانية بالكشف أنهم رصدوا غداة «مذبحة شارلي إيبدو» أكثر من أربعة آلاف اتصال ضمن الأراضي الفرنسية لمتضامنين مع منفذي المجزرة، معظمهم من حاملي الجنسية الفرنسية، وهم ألمحوا الى أن هذا ما نعرفه ولكن الأخطر هو وجود أرقام مضاعفة من المتعاطفين وربما يكون الكثير منهم قد تم تجنيده ضمن شبكات ارهابية.

والمؤلم في هذا السياق ما قاله مسؤول فرنسي كبير لنظيره اللبناني غداة تفجيرات باريس «بأننا لو كنا نعرف أن الكلب الذي نطعمه يمكن أن يعضنا لما كنا قد أطعمناه»، في أوضح اعتراف بالتسهيلات التي كانت أجهزة أجنبية تقدمها لـ «مجموعات جهادية» شرط أن تتحكم بالمسارات التي تتوجه اليها (مثلاً سوريا بدل مالي)!

ويلمح المسؤول اللبناني الى أن مسؤولاً في جهاز أمني غربي (دولة كبرى) أبلغه بصريح العبارة غداة عملية الكوماندوس الأميركية التي أدت الى مقتل «أبو سياف» في حزيران 2015، أن الأميركيين حصلوا خلال العملية المذكورة على وثائق بالغة الأهمية تكشف شبكة علاقات «داعش» وآليات عملها وبنيتها الإدارية، غير أن هذا «الكنز الأمني الذي لا يُقدَّر بثمن» لم يُترجم في أي بنك للأهداف، الأمر الذي يطرح علامات استفهام كبيرة، حول الشبكات التي كان يمكن اكتشافها والأهداف التي كان يمكن لـ «التحالف الدولي» ضربها. كما تطرح علامات استفهام حول عدم استهداف حقول نفط «داعش» واستمرار الحدود التركية ـ السورية مفتوحة في مسافة تتراوح بين 80 و100 كيلومتر، الأمر الذي يوفر يومياً تدفق مئات المقاتلين الأجانب!

هذا التعامل الغربي يجعل الأجهزة الأمنية اللبنانية لا تستكين، بل تتصرف على أساس أن تنظيم «داعش» هو جهاز محترف يعادل في عمله الجيوش والأجهزة المحترفة، وبالتالي يجب التصرف على أساس أنه يتفوق على امكانات من يواجهونه، الأمر الذي يقتضي العمل على تطوير القدرات والإمكانات وشبكة الاستعلام الأمنية اللبنانية، فضلاً عن أهمية تشكيل غرفة عمليات أمنية توفر قدرة أفضل في التعامل مع الأحداث والوقائع الأمنية.

لا يجب أن يغيب عن بال أحد أنه يوجد حوالي 10 إرهابيين خطيرين للغاية يتنقلون حالياً بين الشمال والبقاع والجنوب وأبرزهم: شادي المولوي ومحمد جوهر (مقرهما عين الحلوة)، نبيل سكاف وطارق الخياط وبلال البقار (يتنقلون في الشمال)، وهؤلاء يشكلون مجموعة خلايا، من دون التقليل من جهد الأجهزة الأمنية وخصوصاً القاء القبض في تشرين الماضي على التوأم: زياد وجهاد كعوش (مواليد 1991)، وهما من أبرز الكوادر القياديّة في «داعش» العاملين داخل مخيّم عين الحلوة، وتبين أن القيادي في «داعش» المدعو «أبو أيوب العراقي»، قد كلفهما بإنشاء إمارة في مخيمات بيروت، على أن يكون مخيم برج البراجنة ركيزة اساسية لها في اتجاه تنفيذ عمليات ضد الضاحية الجنوبية والجيش اللبناني.

*****************************************

خاطفو العسكريين يماطلون: أعطونا بلدتين نُعطكم الرهائن

بعد إحباطهم اتفاقاً منجزاً لإطلاق سراح العسكريين الرهائن، عاد إرهابيو جبهة النصرة إلى المناورة. مطلبهم الجديد أعاد المفاوضات إلى النقطة التي كانت عليها قبل عام، عندما طالبوا بالحصول على بلدتين في منطقة القلمون السورية، مقابل الإفراج عن المخطوفين

عاد خاطفو العسكريين في جرود عرسال إلى التسويف. وبعدما لبّت الدولة اللبنانية كل مطالبهم، ووصل الاتفاق عبر الوسيط القطري إلى نهايته، نبش إرهابيو «تنظيم القاعدة في لبنان الشام ــ جبهة النصرة»، مطلباً كانوا قد اقترحوه على أبواب الشتاء الماضي، قبل عام بالتحديد. يريدون بلدتين في القلمون السورية، لإطلاق سراح الجنود الرهائن.

هذا المطلب الذي خرج إلى العلن أمس، طرحه إرهابيو «النصرة» في جرود عرسال، على والد الجندي الرهينة وائل حمص، الذي زار الجرود قبل أيام للاطمئنان إلى ولده. كذلك طلبوا منه نقل بند آخر من لائحة مطالبهم التي لا تنتهي، هو إطلاق سراح خمس موقوفات في لبنان بجرائم الإرهاب.

المفاوضات مع الخاطفين كانت قد توقفت منذ نحو شهرين. وصلت حينذاك إلى خواتيمها، بعدما دخلت مرحلة البحث في مكان تنفيذ الاتفاق الذي نص على إطلاق نحو 50 موقوفاً من السجون اللبنانية، في مقابل إطلاق النصرة جميع الجنود الذين لا تزال تحتفظ بهم رهائن. بعد ذلك، اختفى الوسيط القطري. وأول من أمس، أعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أنه طرح أخيراً خلال زيارته لقطر «عرضاً يتضمن مخارج إضافية» لملف الجنود الرهائن، متوقعاً أن «تشهد القضية دفعاً إلى الأمام».

ولفت إلى أن «المسؤولية لا تقع على الدولة اللبنانية، بل على الأطراف الخاطفة التي تستثمر هذا الملف وفقاً لأجندة خاصة بها»، مذكّراً بأن «الدولة اللبنانية قبلت بمبدأ المقايضة في عملية التفاوض، ما يثبت أن الدولة لم تقصّر ولم تترك مجالاً أو باباً لاستعادة العسكريين إلا طرقته، وأقدمت عليه من دون تردد».

أمنياً أيضاً، استمرت الأجهزة الأمنية بملاحقة من بقي طليقاً من أفراد الخلية التي نفّذت جريمة برج البراجنة الإرهابية، ومن ساعدهم. ولم يحصل جديد في هذا المجال أمس. وأعلنت عائلة سرور في اللبوة أنها تطالب القضاء اللبناني بإنزال أشد العقوبات بأحد أبنائها الموقوف بتهمة تهريب أحد انتحاريي برج البراجنة، في حال ثبوت تورطه في ما يُنسب إليه.

يُتّهم نواب 14 آذار المستقلون بإسقاط مرشح القوات في انتخابات نقابة المحامين

وأصدرت قيادة الجيش أمس بياناً أعلنت فيه إحالة استخبارات الجيش على القضاء موقوفاً بتهم الإرهاب يُدعى محمد ط، إثر إقراره بالانتماء إلى تنظيمات إرهابية، وانضمامه إلى مجموعة علاء كنعان الذي ورد اسمه في ملف فندق «دي روي»، وإخفاء أحزمة ناسفة. كذلك يُشتبه في مشاركته بالاعتداء على رجال أمن في بلدة فنيدق العكارية، إضافة إلى تخطيطه للاعتداء على مركز للجيش قرب البلدة.

سياسياً، يستمر الهدوء مسيطراً على الخطاب السياسي لطرفي النزاع الداخلي، رغم عدم تحويل هذا الهدوء إلى «خطوات عملية» تُسهم في وضع مبادرة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله موضع التفاوض الجدي. وكان نصر الله قد اقترح في آخر خطابين له الاتفاق داخلياً على انتخاب رئيس للجمهورية وعلى عمل الحكومة ومجلس النواب، من دون انتظار الخارج.

وبانتظار جلسة طاولة الحوار اليوم، تفاعلت أمس قضية انتخابات نقابة المحامين، بعد سقوط مرشح القوات اللبنانية بيار حنا، إذ قدم رئيس مصلحة المحامين في القوات المحامي روبير توما استقالته من رئاسة المصلحة إلى رئيس الحزب سمير جعجع الذي قبلها. لكن القضية لم تكن نقابية فحسب وتتعلق بإدارة المعركة قواتياً. إذ تكشفت نتائج المعركة سياسياً عن وقوف بعض النواب المسيحيين المستقلين إلى جانب المرشح العوني، أي النقيب الجديد أنطونيو الهاشم، وأبرز هؤلاء النائبان المحاميان بطرس حرب وهادي حبيش، الذي رفض علناً أمام المحامين التصويت لمرشح القوات، إضافة إلى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري. وفيما قدرت بعض المصادر أن النواب الثلاثة تمكنوا من التأثير في ما يقارب خمسين صوتاً فحسب، أشارت إلى أن حزب الكتائب انحاز بعد الدورة الأولى أيضاً إلى المرشح العوني.

وجاءت خلفيات التحول في مواقف نواب ١٤ آذار كجزء من ارتدادات المعركة التي قادها جعجع أخيراً بالتحالف مع العماد ميشال عون في شأن الجلسة التشريعية، وانتقاد جعجع لدور بعض النواب المستقلين ووقوفهم في وجه «الإجماع المسيحي»، عبر موافقتهم على حضور الجلسة قبل التوصل إلى التسوية الأخيرة.

حردان: مستمرون في قتال التكفيريين

من جهة أخرى، أكّد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، استمرار قتال الحزب في المعارك السورية ضد القوى التكفيرية، موجّهاً التحية إلى شهداء وجرحى ومقاتلي «نسور الزوبعة» ــ الجناح العسكري للحزب، وإلى «شهداء وجرحى الجيش العربي السوري والجيش اللبناني والمقاومة».

وأدان حردان في مؤتمر صحافي عقده في مركز الحزب في الروشة بمناسبة العيد الـ83 لتأسيس الحزب «التفجيرات الإرهابية في الضاحية وفي فرنسا»، وأشار إلى «إنجازات المؤسسات العسكرية والأمنية في سياق الدفاع عن لبنان في مواجهة الإرهاب، من خلال اعتقال الشبكات الإرهابية وكشف منفذي الجرائم الوحشية، وآخرها جريمة برج البراجنة»، مؤكّداً أن «على كلّ الشعوب أن تنخرط في جبهة واحدة لمواجهة الإرهاب».

ولفت حردان إلى أن «الاحتلال الأميركي للعراق لم يكن إلا لتفكيك الدولة والمؤسسات والشعب ونحن مع وحدة العراق»، وثمّن «عالياً دور روسيا وإيران». يذكر أن الحزب استعاض عن حفل الاستقبال السنوي الذي يقيمه بمناسبة تأسيسه، بالمؤتمر الصحافي بعد تفجيري الضاحية.

*****************************************

أوباما: تقدّم ديبلوماسي متواضع بوتين: الأسد مسألة ثانوية كاميرون: فجوة الخلاف تقلّصت
قمة الـ20 تشدّد على حل سوري لمحاربة «داعش»

شكلت قمة الدول العشرين في انطاليا مناسبة للبحث المعمق في الأزمة السورية، أصل مشكلة الإرهاب المتفشي والذي بلغ أوروبا عبر الهجمات الأخيرة من باريس مرورا باسطنبول وليس انتهاء ببيروت، وبناء عليه، فإن محاربة الإرهاب لا تتم من دون حل للأزمة السورية، وفق ما رأى أغلب قادة العالم المشاركين في القمّة.

وأشار الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى «تقدم متواضع» في الجهود الديبلوماسية للتوصل الى تسوية للنزاع في سوريا، بعد محادثات دولية في فيينا. واضاف «سجلنا أخيرا تقدما متواضعا على الجبهة الديبلوماسية الحساسة (…) شهدت محادثات فيينا للمرة الاولى اتفاق جميع البلدان الرئيسية» في اشارة الى اتفاق في العاصمة النمسوية السبت الماضي حول انتقال سياسي في سوريا.

واعتبر في تصريح على هامش قمّة العشرين ان «هذه اهداف طموحة واضحة. لقد خابت الآمال الديبلوماسية في سوريا من قبل»، لافتا الى ان «هناك عددا من السبل يمكن من خلالها افشال هذه الدفعة الديبلوماسية». واشار اوباما الذي اجرى الاحد محادثة قصيرة غير معلن عنها مسبقا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الى انه ما زال هناك خلافات بين الرئيسين حول مستقبل بشار الاسد «الذي لا نعتقد ان له دوراً في مستقبل سوريا بسبب حكمه الوحشي». واضاف ان «ما يختلف هذه المرة وما يعطينا جرعة امل، هو ان جميع اطراف النزاع السوري وافقت للمرة الاولى على عملية لإنهاء هذه الحرب».

أما الرئيس الروسي فقال في اعقاب قمة مجموعة العشرين انه «من الضروري» تشكيل تحالف دولي لمكافحة الارهاب. واضاف «لقد تحدثت خلال جلسة الامم المتحدة احتفالا بعيدها السبعين، تحديدا عن هذا الامر، والاحداث المأسوية التي تلت ذلك اثبتت اننا كنا على صواب».

واعتبر بوتين ان «فرنسا هي احدى الدول التي تبنت موقفا متشددا حيال رحيل الرئيس الاسد شخصيا. لقد سمعنا مرارا من اصدقائنا الفرنسيين ان حل مسألة رحيل الرئيس الاسد شرط مسبق لاي تغييرات سياسية». وتابع «لكن هل حمى هذا باريس من اعتداء ارهابي؟ كلا». واوضح بوتين «بالنسبة لي لا يجب ان نضع في اولوياتنا مسائل هي بطبيعتها ثانوية! اول ما يجب القيام به هو توحيد جهودنا في مكافحة الارهاب والمنظمات الارهابية. ويجب على هذا الاساس الاتفاق على اصلاح سياسي» في سوريا.

وقال بوتين إن بلاده مستعدة لدعم المعارضة السورية بغارات جوية في القتال ضد «داعش». وأضاف: «يمكنني أن أؤكد أننا فتحنا قنوات اتصال مع.. المعارضة السورية في ميدان القتال وطلبوا منا تنفيذ غارات جوية«. واعتبر أن «جزءا من المعارضة المسلحة تعتبر أن هناك إمكانية لبدء عمليات عسكرية كثيفة ضد المنظمات الإرهابية، وضد داعش خصوصا«.

واعتبر أن الحرب المشتركة بين قوات النظام والمعارضة السورية ضد «داعش» من الممكن أن تصبح أساسا جيدا للتسوية السياسية القادمة، وقال «يتخيل لي أنه من الممكن أن يصبح ذلك قاعدة جيدة وأساسا جيدا للعمل القادم على ساحة التسوية السياسية«.

كما اكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، في تصريحات صحافية على هامش قمَة أنطاليا، أنه «لا يمكن حل المشاكل في المنطقة وفي مقدمتها الإرهاب واللاجئين، دون التوافق على حل يحظى بقبول كل من يعيش في سوريا«.

وتطرق اردوغان للملف السوري، مؤكدا أن الهدف الاساسي للجهود الرامية للحل في سوريا هو «ضمان وحدة الأراضي السورية، وإخلائها من الإرهاب، والتوصل إلى هيكل سياسي ذي شرعية«. وأضاف أن «ربط الإرهاب بأي دين، أمر خاطئ جداً، وإن موقفا كهذا يعتبر إهانة كبيرة لأتباع ذلك الدين، لأن حق الحياة مقدس في جميع الديانات«.

واعتبر «ربط الهجمات الإرهابية بقضية اللاجئين محاولة للتنصل من المسؤولية الإنسانية»، داعيا إلى «العمل لمكافحة الإرهاب، وبذل الجهود لحل أزمة اللاجئين بشكل متزامن«.

وفي المواقف التركية أيضا، قال وزير الخارجية التركي فريدون سينيرلي اوغلو إن قادة العالم المشاركين في قمة مجموعة العشرين بتركيا لم يناقشوا احتمال شن عملية عسكرية برية في سوريا وإن تركيا لا تخطط لتقوم بهجوم كهذا بنفسها. وأوضح أن تدابير أمنية جديدة ستتخذ لمكافحة تنظيم «داعش» لكنه لم يتطرق للتفاصيل وقال إن تركيا تتبادل معلومات المخابرات مع حلفائها في أعقاب هجمات الجمعة الماضية التي نفذها مجموعة من المتطرفين في باريس. وقال أيضا إن احتمال ترشح الأسد في أي انتخابات بسوريا «ليس خيارا مطروحا«.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون امس في مؤتمر صحافي أثناء قمة مجموعة العشرين في تركيا «الناس تريد أن تعرف أن هناك خطة شاملة لمستقبل سوريا ومستقبل المنطقة لانه من الصحيح تماما القول إن بضع قنابل وصواريخ اضافية لن تغير الوضع«. وأضاف «كلما تمكنا سريعا من إضعاف وتدمير داعش أصبحنا أكثر أمنا لكننا سنكون آمنين فقط على المدى الطويل إذا استطعنا استبدال هذا الفضاء غير المحكوم… بحكومة سورية مناسبة«.

وأوضح أن الاختلافات في الرأي بشأن مستقبل الأسد كبيرة لكن الفجوة تقلصت على ما يبدو مضيفا أن هناك آمالا بأن تسير العملية بوتيرة أسرع.

وأبلغ كاميرون الرئيس الروسي خلال لقائهما على هامش القمَة أن قصف المعارضة المعتدلة في سوريا «خطأ». وأضاف «كانت الفجوة كبيرة بيننا نحن الذين يعتقدون أن الأسد يجب أن يرحل فورا وأمثال الرئيس بوتين الذين يدعمونه ويواصلون دعمه. أعتقد ان الفجوة تقلصت… أتمنى أن نتمكن من سد الفجوة بشكل أكبر لكن الأمر يتطلب حلا وسطا بين الجانبين«.

ووسط تزاحم المؤتمرات والأحداث وبروز الأزمة السورية كحجر أساس في مواجهة الإرهاب، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير الأميركي جون كيري تحدث مع خالد خوجة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بشأن أهمية الخطوات التالية في سوريا عقب اجتماع مجموعة دعم سوريا في فيينا يوم السبت الماضي.

وقال المتحدث باسم الوزارة جون كيربي إن كيري بحث مع خوجة في اتصال أمس خطوات منها اجتماع واسع وشامل للمعارضة السورية وبدء مفاوضات جادة بين المعارضة والنظام في سوريا وخطوات من أجل وقف جاد لإطلاق النار. وأضاف كيربي أن كيري أكد ضرورة اتفاق المعارضة على المشاركة في المفاوضات والسماح للمنظمات الإنسانية بالعمل دون معوقات.

وكشف الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، امس، عن رغبة المملكة العربية السعودية في استضافة وفود من المعارضة السورية المعتدلة خلال الشهر المقبل، للاتفاق على أسماء أعضاء الوفد الذي سيذهب إلى المفاوضات المتوقع عقدها مع نظام الأسد في شهر كانون الثاني القادم.

وقال العربي إن هناك إجماعا بين المشاركين في اجتماع فيينا على أهمية الإصلاحات السياسية في سوريا، حتى من قبل إيران وروسيا، مضيفاً أن نقاط الاتفاق بين المجموعة الدولية التي حضرت الاجتماع السبت الماضي تبلورت في حل سياسي للأزمة السورية، حيث تعهدت الدول الخمس دائمة العضوية بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار يتضمن ما تم الاتفاق عليه في فيينا، والذي يرتكز على عنصرين أساسيين وهما وقف إطلاق النار، تليه عملية مراقبة لمتابعة تنفيذ القرار من خلال إيفاد مراقبين أو قوات حفظ سلام كما هو في مناطق أخرى في العالم.

وأشار العربي إلى أن نقاط الخلاف بدت حول الرغبة في بقاء الأسد أم لا، إلى جانب خلاف في وجهات النظر حول بدء عملية سياسية أولاً أم وقف إطلاق النار، ولكن الجميع يرى ضرورة الالتزام ببيان «جنيف 1«.

وفي نيويورك، جدّد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون الاثنين، مطالبته مجلس الأمن الدولي، بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

جاء ذلك في التقرير الـ21 الذي قدمه امس إلى أعضاء مجلس الأمن، عملاً بموجب قراري المجلس 2139 و2165 (بشأن إيصال المساعدات الإنسانية في سوريا) والتي طلب فيها ممثلو الدول الأعضاء بالمجلس أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة، تقريراً كل 30 يوماً عن تنفيذ هذين القرارين.

*****************************************

«الحوار الوطني» ينعقد اليوم بزخم جديد و «المستقبل» ينتظر «الثنائي» لبلورة دعوة نصرالله

  بيروت – وليد شقير

تنعقد هيئة الحوار الوطني برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري في مقره في عين التينة بدلاً من مبنى المجلس النيابي اليوم، في ظل أجواء تقارب إيجابية أكثر في السابق، نجمت عن عوامل عدة آخرها التضامن الوطني الذي ظهر بين كل الفرقاء المتخاصمين في مواجهة الإرهاب إثر التفجير الإجرامي الذي استهدف منطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية.

وتضيف مصادر سياسية بارزة على عامل التضامن الوطني هذا في مواجهة الإرهاب ومخاطر تحضير «داعش» موجةً جديدة من التفجيرات، عوامل سياسية أخرى تعطي زخماً لطاولة الحوار الوطني، يترقب الوسطان السياسي والإعلامي كيف سيفيد منها بري من أجل دفع التوافق على الخروج من الأزمة السياسية إلى الأمام.

العامل الأول هو التفاهم الذي أفضى الى تجنيب البلد خضة سياسية نتيجة الخلاف على جدول أعمال الجلسة النيابية التي انعقدت الخميس والجمعة الماضيين بعد مبادرة زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى اقتراح المخرج الذي قبل به بري ثم «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون، ورئيس حزب «القوات اللبنانية سمير جعجع، وقضى بإقرار تشريعات الضرورة الملحة المالية، التي تنقذ لبنان من تدهور علاقاته المالية مع الخارج وتسمح باستخدام قروض وهبات في تحريك عجلة الاقتصاد نسبياً، وباشتراطه وضع قانون الانتخاب (مطلب عون وجعجع) على أي جلسة نيابية مقبلة، وإلا لن يحضرها نواب «المستقبل».

وإذ أخرجت مبادرة الحريري وتجاوب الآخرين معها العلاقات السياسية من عنق الزجاجة، فإن العامل الثاني هو مبادرة الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الى الدعوة لتسوية سياسية شاملة تتناول رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والحكومة المقبلة وشكلها ورئيسها، داعياً الفرقاء الى «الأخذ والعطاء». ولفتت المصادر البارزة إلى أن دعوة نصرالله سبقت تفجيري برج البراجنة الانتحاريين بيوم، وعاد فأكدها بعد الجريمة ليل السبت، ثم أكد الحريري أنه ينظر بإيجابية الى كل توجه يلتقي مع إرادة اللبنانيين في إيجاد حل للفراغ الرئاسي». وكان نصرالله شكر من ساهموا في إيجاد مخرج للخلاف على عقد الجلسة النيابية في كلمته في 11 الجاري.

وتقول مصادر قيادية في تيار «المستقبل» إن رد فعل الحريري الإيجابي حيال دعوة نصرالله الى السلة الشاملة أدى الى تموضع كل منهما، على الأقل على صعيد الشكل، في موقع التهيؤ لبلورة الأفكار التي طرحت. ولفتت المصادر نفسها رداً على سؤال لـ «الحياة»، الى أن ما حصل من تبادل المواقف إيجابياً تم من دون مقدمات جرت بين الفريقين، ولم تسبقه رسائل متبادلة. وترفض المصادر القيادية في «المستقبل» ربط الأمر بالتضامن الذي حصل بعد جريمة برج البراجنة، «لأن موقفنا في هذا الشأن يعبر عن قناعتنا، وللتذكير فإن رئيس «المستقبل» سبق أن أكد منذ خطابه الشهير في شهر رمضان عام 2014 في أحد الإفطارات الذي دان فيه التفجيرات التي تستهدف المناطق اللبنانية ورفض ذريعة الإرهابيين بأنهم يستهدفون المناطق الشيعية نتيجة تدخل «حزب الله» في سورية. ومن خانته الذاكرة تمكنه العودة الى هذا الخطاب، الذي دعا فيه الحريري أيضاً الى خريطة طريق للتوافق بدايتها حول رئاسة الجمهورية. وهو ذكّر بالعبارة ذاتها أول من أمس في تصريحه».

ورفضت المصادر المقربة من الحريري الخوض في تفسيرات وأسباب دعوة نصرالله إلى تسوية على السلة الشاملة، وما إذا كانت نتيجة التطورات في سورية، أو لأن طهران عدلت من موقفها ودعت الى إنهاء الفراغ الرئاسي أم لا. وقالت المصادر: «نحن لا نفتش عن أسباب مبادرة نصرالله الأخيرة، هذا موقفنا منذ زهاء سنة ونصف السنة. ونأخذ النتيجة العملية مما قاله ونبني عليها بإيجابية في انتظار انعقاد جلسة الحوار الثنائي بيننا وبين الحزب، التي كانت تأجلت بطلب من مدير مكتب الحريري، نادر الحريري إثر جريمة الضاحية نظراً لانشغال الحزب وجميع الناس بتداعياتها الدموية والأمنية. وسنطرح في حوارنا الثنائي المقبل كيف تمكن بلورة هذه الدعوة الى السلّة الشاملة ونستكشف كيف يتم تفعيل هذه المواقف».

وتضيف المصادر السياسية البارزة على ذلك بقولها إن التسوية على عقد الجلسة النيابية ساهمت في إعطاء دفع جديد لهيئة الحوار الوطني، لأن تأجيل بحث قانون الانتخاب في مجلس النواب يعيد هذا الموضوع الى هيئة الحوار. وتضيف: «لو جرى القبول ببحث قانون الانتخاب في البرلمان لكان أدى ذلك الى أمرين لهما عواقب سلبية، منها:

– أنه كان أدى الى اعتبار هيئة الحوار بلا ضرورة، طالما أن جدول أعمالها قائم على السلة ذاتها تقريباً (التي اقترحها نصرالله) وقانون الانتخاب جزء أساسي منها. فلو عكف البرلمان على درسه لكان عون وربما جعجع طالبا بعدم بحثه في هيئة الحوار، وبالتالي كان سيحول دون مقاربة الرئاسة من زاوية التوافق على أمور مرتبطة بها وتعلّق قوى عدة أهمية عليها.

– أن الانكباب على درس قانون الانتخاب في البرلمان، كان سيجعل موضوع ملء الشغور الرئاسي في مرتبة متأخرة من البحث، بحجة انتظار ما سيؤول إليه البحث بالقانون، لا سيما إذا كان العماد عون سيأخذ حجة إضافية لموقفه القائل بإنجاز قانون الانتخاب لإجراء انتخابات يعفيها انتخاب البرلمان الجديد الرئيس».

وتنتهي المصادر البارزة الى القول إن مبادرة الحريري التي أجلت بحث قانون الانتخاب الى مرحلة لاحقة، والتي جاءت تحت عنوان اشتراط بحثه في البرلمان لحضور «المستقبل» أي جلسة مقبلة، ساعدت في إبقاء هيئة الحوار الوعاء اللبناني لبحث أي تسوية تنطلق من الرئاسة وتشمل القانون وغيره. وهذا أعاد تعويم الحوار الوطني والبحث بالسلة، الذي هو هدف بري الأساسي.

*****************************************

 المناخ الإيجابي يُظلّل حوار اليوم و14 آذار تُشرِّح مبادرة «الحزب»  

الضربات الإرهابية التي هزّت باريس بدّلت في أجندة المجتمع الدولي الذي وضَع في طليعة أولوياته مكافحة الإرهاب عبرَ اتّخاذ كلّ الإجراءات الكفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة التي أصبَحت عابرة للحدود وقادرة على هزّ استقرار أيّ دولة في العالم. والإرهاب الذي استهدفَ الضاحية الجنوبية مجدّداً، بعد فترة طويلة نسبياً من الاستقرار الأمني، يتّجه لتحويل أولوية القيادات اللبنانية من سياسية إلى أمنية، خصوصاً بعد إعلان أكثر من مسؤول سياسي وأمني دخولَ لبنان في حرب مفتوحة مع الإرهاب. وفي حال سَلكت الأمور هذا الاتجاه يَعني أنّ الأمن نجَح في تحقيق ما عجزَت عنه السياسة لجهة الدفع نحو تسوية سياسية تُعيد تفعيلَ عمل المؤسسات الدستورية، وتحصينَ الوضع الداخلي بشبكة أمان سياسية. وفي موازاة الدافع الأمني، أوجَدت دعوة الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله إلى تسوية على طريقة السلّة المتكاملة مناخاتٍ إيجابية وتفاؤلية، خصوصاً بَعد تلقّفِها سريعاً من جانب الرئيس سعد الحريري الذي اعتبَر أنّ المدخل لتحقيقها يَكمن في الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وفي الوقت الذي كانت فيه مصادر الشكوى من رفض الحزب الوصولَ إلى مساحة مشترَكة مع الفريق الآخر بفِعل التمسّك بشروطه ومرشّحِه، وجَّه نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم رسالةً قوية تَستكمل ما بدأه نصرالله، وقد تُشكّل خرقاً سياسياً يَفتح الباب أمام التسوية السياسية، حيث دعا إلى «تسوية فيها تَبادُل للتنازلات والمكاسب من أجل انتهاز الفرصة والانتقال من لبنان الذي يَشكو إلى لبنان المتعافي»، ما يَعني استعدادَ الحزب للتنازل، الأمرُ الذي يشكّل التحدّي الأبرز أمام هيئة الحوار لتلقّفِ هذا الجوّ وترجمتِه، هذه الهيئة التي تلتئم اليوم في عين التينة، بدلاً من مجلس النواب، تجَنّباً لانعكاس الإجراءات الأمنية على العجَلة الاقتصادية في وسط بيروت، وقد استبَقتها قوى 14 آذار في اجتماع تنسيقي يرمي إلى توحيد الموقف والرؤية من القضايا المطروحة، مِن مواصفات الرئيس إلى مبادرة نصرالله، وما بينهما الوضع الأمني.

في ظلّ الاستنفار العالمي في مواجهة إرهاب «داعش» الذي هدّد أمس الدوَل التي تشارك في ضربات جوّية ضده في سوريا، بأنّها ستَلقى نفس مصير فرنسا، وتوعَّد بشنّ هجوم في واشنطن، ومع بقاء لبنان في دائرة الاستهداف، خصوصاً بعد التحذيرات الرسمية والأمنية من تكرار مشهد التفجيرات الإرهابية، ومع تزايُد الحديث عن تحرّك ديبلوماسي عربي ودولي مكثّف باتّجاهه، غابَ التشنّج عن الخطاب السياسي وسادت لغة التهدئة.

الجنرال براون

وقد وصَل الى لبنان عصر أمس قائد القوات الجوّية في القيادة الوسطى الأميركية الجنرال تشارلز براون آتياً من عمان، في زيارة الى لبنان تستمر حتى اليوم الثلاثاء.

وعلمت «الجمهورية» أنّ زيارة براون الى بيروت كانت مقررة سابقاً، لكن بَعد التفجير المزدوج في برج البراجنة والتفجيرات الارهابية التي شهدتها باريس اخيراً بدأت ترتدي طابعاً آخر.

وسيَبحث براون مع المعنيين في التنسيق لمكافحة الارهاب وفي تسليح الجيش اللبناني وتسريع تزويده بالذخائر والأعتدة وتكثيف برنامج التدريب لمواجهة الارهاب في ضوء تجارب الجيش الاميركي في الدول التي حاربَ فيها الارهاب.

وكان القائم بأعمال السفارة الاميركية في بيروت ريتشارد جونز زار وزير الخارجية جبران باسيل معزّياً «بالحادث المأسوي الذي وقعَ في برج البراجنة»، ومهنّئاً في الوقت نفسه «على ردّة الفعل السريعة من قبَل القوى الأمنية»، آملاً في «أن تتوصّل الى كشف كلّ الخيوط والقبضِ على الإرهابيين المسؤولين عن هذا الحادث الرهيب».

ولدى سؤاله: هل تتخوَّفون من الوضع الأمني في لبنان؟ أجاب: «من الواضح أنّ للناس مخاوفَ أمنية في كلّ أنحاء العالم، لذا لا يمكنهم أن يشعروا بأمان في أيّ مكان. وبعد الاعتداءات التي استهدفَت باريس أين يمكن أن يكون الأمان؟ لا يمكننا أن نشعر بالأمان إلّا بعد أن نضَع حدّاً لتفشّي وباء الإرهاب وليس هناك من أيّ مبرّر لقتل الأبرياء، أيّاً تكن القضية أو الغاية».

«14 آذار»

وفيما تشخصُ الأنظار الى طاولة الحوار الوطني التي ستنتقل اليوم الى عين التينة بدلاً من ساحة النجمة برعاية الرئيس بري الذي يقيم غداءً للمتحاورين، عَقدت قوى 14 آذار على جريِ عادتها عشية كلّ جلسة حوارية اجتماعاً تنسيقياً في «بيت الوسط» حضرَه، الى الرئيس فؤاد السنيورة وقياديّين من تيار المستقبل، نائبُ رئيس مجلس النواب فريد مكاري، رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل ومعه عضو المكتب السياسي الكتائبي سيرج داغر، الوزير بطرس حرب، الوزير ميشال فرعون، نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان، النائب مروان حماده، منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد، وعددٌ من الشخصيات الحزبية والسياسية المستقلّة.

وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إنّ المجتمعين أجروا تقويماً للتطوّرات عشية الجلسة العاشرة لهيئة الحوار الوطني، وناقَشوا المبادرة التي أطلقَها السيّد نصرالله بهدف تكوين موقف موحّد منها، وقد تمّ تفنيد بنودِها المختلفة، مِن انتخاب رئيس الجمهورية الى التركيبة الحكومية المقبلة فقانون الانتخاب، وأجريَت قراءة متأنّية للظروف التي أملتها، وكيف يمكن تلقُّفها، بانتظار ما ستحمله جلسة اليوم من استعدادات، باعتبار أنّ الموضوع سيكون مطروحاً عليها بقوّة التوقيت الزمني وعلى خلفية الطارئ الأمني بعد جريمة التفجير المزدوجة في برج البراجنة.

وقالت المصادر إنّ التفاهم رسا على استمرار إعطاء هذه القوى الأولوية للانتخابات الرئاسية التي تشكّل المدخل للبنود والاستحقاقات الأخرى، خصوصاً بعد أن توصّلت هيئة الحوار الى مواصفات محدّدة تفرض البحث عن رئيس لا يشكّل تحدّياً لأيّ من الأطراف المتصارعة.

وفي المعلومات أنّ المجتمعين تبَلّغوا من الرئيس بري أنّه وجّه الدعوة الى هيئة مكتب المجلس يوم غدٍ الأربعاء لتشكيل اللجنة المكلّفة وضعَ قانون جديد للانتخاب على خلفية البحث عن قواسم مشتركة ضمن مشاريع القوانين الموجودة في مهلة شهرين. كما أنّ الإجراءات الإدارية لإصدار قانون استعادة الجنسية قد بوشِرت من أجل إصدار المرسوم الذي ستَجول به الأمانة العامة للمجلس على الوزراء لتوقيعِه دون الحاجة الى جلسة لمجلس الوزراء.

وتبَلّغ المجتمعون بأنّ رئيس الكتائب لن يشارك في اجتماع الهيئة اليوم انطلاقاً من موقفه الثابت من عدم دعوة مجلس الوزراء لمواجهة ما هو طارئ في ظلّ الظروف الأمنية التي عاشَتها البلاد ولا سيّما التفجيرات الأخيرة التي لم تستدعِ برأي المعنيين دافعاً إلى عقدِ جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، وقضايا مختلفة يجب أن يواكبَها مجلس الوزراء تشَكّل همّاً يومياً لمختلف الفئات اللبنانية.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ المجتمعين تطرّقوا أيضاً إلى انتخابات نقابة المحامين وما رافقَها من تباينات أدّت إلى سقوط مرشّح هذه القوى.

التسوية السياسية

وعشية الحوار، تواصَلت الدعوات الى الإفادة من المناخات الإيجابية، فيما دعا «حزب الله» الى تلقّف المبادرة التي طرَحها الامين العام للحزب السيّد حسن نصر الله أخيراً.

وفي هذا السياق، اعتبَر الشيخ قاسم أن «لا بديل عن التسوية الداخلية التي طرَحها السيد نصرالله»، مؤكّداً «عقمَ انتظار التطوّرات الخارجية»، مشيراً إلى أنّ «الفرصة لا زالت سانحة في ظلّ استقرار أمني معقول ومناسب، فنستطيع أن نلملمَ أوضاعَنا وأن نناقشَ ونتحاور ونصل إلى النتائج المطلوبة».

وقال قاسم: «ليَكن معلومًا أنّ التسوية فيها تنازلات ومكاسب، لا يوجَد تسوية بمكاسب فقط، أي علينا نحن أن نتنازلَ مقابل ما نَربح، وعليهم هم أن يتنازَلوا مقابل ما يربحون، لا يوجَد في التسوية رِبح خالص وخسارة خالصة».

وأضاف: «نحن ندعو إلى تسوية فيها تبادُل للتنازلات والمكاسب من أجل انتهاز الفرصة والانتقال من لبنان الذي يَشكو إلى لبنان المتعافي»، وأكّد أنّ «هذا الأمر يتطلب شجاعة وإقدامًا، ونحن نملك هذه الشجاعة ونتمنّى أن يملكها كلّ القادة في لبنان».

قزّي

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ»الجمهورية»:»المسألة ليست إيجابيةَ أو عدمَ إيجابيةِ كلام السيّد نصرالله، لا شكّ في أنّ ما قاله إيجابي من الناحية الحوارية، لكن في المقابل لا يجوز أن نضطرّ إلى إجراء تسوية سياسية كلّما كان لدينا استحقاق دستوري، فهذا يعني أنّ لبنان ليس وطناً نهائياً، لأنّ التسويات لا تجري كلّ يوم وكلّ سنة وكلّ 5 سنوات.

أمّا إذا كان يعني بالتسوية التفاهمَ على رئاسة الجمهورية، فالتفاهم يكون بالاتفاق على رئيس يثير ارتياحَ مختلف الاطراف ويَجري انتخابه من دون دفتر شروط مسبَق. فإذا كان هذا الغرَض فنحن نتفهّمه».

لا مجلس وزراء

ومع استمرار عمل الحكومة في إجازة، اعتبَر رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع أنّ «من العار أن لا تجتمع الحكومة في لبنان بعد أربعة أيام على تفجير الضاحية وسقوط 45 شهيداً لبنانياً».

من جهته استغربَ حزب الكتائب عدمَ انعقاد مجلس الوزراء بشكل استثنائي فورَ حصول التفجير في برج البراجنة، وحمّلَ «الحكومة بكامل مكوّناتها، مسؤولية وضعِ المصلحة الوطنية العليا وهموم الناس الأمنية والمعيشية والحياتية فوق أيّ إعتبار آخر».

بان: سلاح «الحزب» يقوّض قدرة الدولة

وفي سياق التقرير الدوري الذي يقدّمه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي حول تنفيذ قرار المجلس 1701 الذي أنهى الأعمال العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل عام 2006، قال في تقريره الأخير الذي يتناول الوضع في لبنان خلال الفترة من 25 حزيران إلى 4 تشرين الثاني من العام الحالي، إنّ تسَلّحَ «حزب الله» يشكّل انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ويقوّض قدرة الدولة على بسطِ سيادتها وسلطتها بشكل كامل على أراضيها».

وأهابَ «بجميع الأطراف اللبنانية أن تكفّ عن أيّ مشاركة في النزاع السوري، وأن تلتزم مجدّداً بسياسة النأي بالنفس». ودعا جميع القادة اللبنانيين إلى التقيّد بدستور لبنان وباتّفاق الطائف وبالميثاق الوطني، كما دعا أعضاءَ المجلس النيابي الذين يقاطعون الجلسات البرلمانية الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، إلى أن يتيحوا انعقاد تلك الجلسات على وجه السرعة لانتخاب رئيس للجمهورية دون مزيد من التأخير».

*****************************************

هيئة الحوار على محك التسوية اليوم: الأولوية للرئيس أو الإنتخابات النيابية؟

حماس جنبلاطي لمبادرة نصر الله.. وكشف خيوط جديدة في شبكة البرج

 

فيما تكشف التحقيقات الأمنية الجارية حول العناصر الإرهابية المتورطة تخطيطاً وتمويلاً وتنفيذاً، ومن الناحية اللوجستية والأمنية والتنقل والانتقال والاقامة والتفخيخ، فصولاً تلو الفصول، ومعلومات اثر معلومات، إلى درجة توحي ان الشبكة الاخطبوطية المرتبطة بمقر العمليات في «الرقة» السورية قد وقعت في شباك الدولة اللبنانية واجهزتها، تحضر هذه القضية إلى جانب التقارب الإيجابي بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» على طاولة الجلسة العاشرة للحوار التي تعقد في عين التينة اليوم، بدل ساحة النجمة على خلفية اعتبارات أمنية وصعوبات التنقل بالنسبة لرؤساء التيارات والكتل النيابية المشاركة، على ان يتناول المشاركون طعام الغداء إلى مائدة الرئيس نبيه برّي، الأمر الذي يوحي بعقد جلستين بدل جلسة واحدة في مقاربة جديدة لجدول الأعمال الذي اقترحه الرئيس برّي، وزاد عليه الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله في مبادرته التي أطلقها الأربعاء مناقشة رئاسة الحكومة وقانون الانتخاب وانتخاب رئيس الجمهورية كسلة واحدة.

وكشف مصدر نيابي لـ«اللواء» ان طاولة الحوار اليوم، ستركز على موضوع رئاسة الجمهورية بشكل رئيسي بعد ان تمّ الانتهاء من عدد من النقاط المدرجة على الجدول الذي وزعه الرئيس برّي عندما دعا إلى انعقاد هيئة الحوار الوطني في 9 أيلول الماضي.

وأضاف المصدر ان المجلس النيابي استعاد عمله وقانون استعادة الجنسية أقرّ في جلسة الخميس الماضي، والرئيس تمام سلام يُكثّف اتصالاته للتفاهم على حل لقضية النفايات ترحيلاً أو خلاف ذلك، لعقد جلسة لمجلس الوزراء، في إطار الإفراج عن عمل مؤسسات الدولة، لا سيما مؤسسات الشرعية، فضلاً عن القوانين التي أقرّت لتعزيز الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى.

وقال المصدر ان انتخابات الرئاسة الأولى تبقى البند الاكثر حيوية على جدول الجلسة، وان كانت الجلسة العاشرة ستبدأ بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء تفجيري برج البراجنة الخميس الماضي، على ان يتلوها كلمة للرئيس برّي يتوقف فيها عند مخاطر الإرهاب الذي ضرب في بيروت وباريس، وضرورة تحصين الاستقرار اللبناني بالوحدة الوطنية، وتوفير ما يلزم لدعم الجيش والأجهزة الأمنية في مواجهة هذا الخطر، والإشادة بالسرعة القياسية التي تمكن فيها فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في كشف أفراد الشبكة الإرهابية واماكن تواجد عناصرها، بالإضافة إلى إلقاء الأمن العام اللبناني القبض على عناصر الشبكة المسؤولة عن التفجير تمويلاً وتخطيطاً.

وفي معلومات «اللواء» ان النائب وليد جنبلاط سيشدد على ضرورة تثمير مبادرة السيّد نصر الله على ان يبقى انتخاب رئيس جديد للجمهورية أولوية ضمن التراتبية المقترحة للتسوية.

على ان الفريق العوني، سواء كان ممثلاً برئيس التيار النائب ميشال عون أو النائب إبراهيم كنعان، حيث سيغيب عن الجلسة وزير التيار وزير الخارجية جبران باسيل بسبب سفره إلى موسكو اليوم، سيشدد على أهمية المبادرة، لكنه يعتبر ان الأولوية لإنجاز قانون الانتخاب واجراء الانتخابات النيابية قبل أي شيء آخر، أو على أقل تقدير التفاهم على قانون انتخاب يضمن التوازن بين السلطات ووحدة اللبنانيين.

ويعتبر مصدر مطلع ومشارك في طاولة الحوار من كتلة «المستقبل» ان الأولوية تبقى لانتخاب الرئيس ولا يجوز القفز إلى إطار تسوية واسعة من الصعب الاتفاق على نقطة البدء فيها، وهو الموقف نفسه لحزب الكتائب، سواء شارك في الجلسة أو غاب عنها.

14 آذار

وعشية طاولة الحوار، عقدت قوى 14 آذار اجتماعاً مساء أمس في بيت الوسط، خصص لتنسيق الموقف على الطاولة وكيفية التعاطي مع جدول الأعمال.

وخلص المجتمعون إلى ان موقف 14 آذار ما زال هو ذاته، حيث سيشدد ممثلو هذا الفريق على ان الحوار يجب ان يتركز على موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، اما قانون الانتخاب فليس مكانه الحوار، بعد ان قرّر الرئيس برّي احالته إلى لجنة نيابية مهمتها إعادة درس مشاريع القوانين المتعلقة بهذا الشأن، خاصة وأن الرئيس برّي دعا هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع يعقد يوم الأربعاء المقبل لتسمية أعضاء هذه اللجنة.

وبالنسبة إلى التقارب الحاصل في المواقف بين الرئيس الحريري والسيّد نصر الله حول التسوية الكاملة لاحظ عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ«اللواء» ان كلام نائب حزب الله نوار الساحلي، بأن الحزب لا يزال لديه مرشّح واحد هو العماد ميشال عون، وأن الحزب مستعد للنقاش حول آلية إيصال هذا المرشح، لا يُشجّع إطلاقاً وأنا شخصياً اعتبره انه ألغى عملياً انفتاح نصر الله.

وشدّد فتفت على ضرورة إعادة بناء ثقة حقيقية بين الطرفين، خصوصاً وأن التجارب السابقة لا تشجّع سواء في حوار 2006 أو حوار الدوحة.

وعندما قيل له ان حزب الله بلسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم تحدث أمس عن تسوية فيها تنازلات ومكاسب، معرباً عن استعداد الحزب للتنازل مقابل ما نربح، ردّ النائب فتفت: اذن ليعلن الحزب استعداده للتوافق على مرشّح توافقي لرئاسة الجمهورية، معتبراً ان ذلك هو المدخل الحقيقي لإعادة بناء الثقة معه.

في المقابل، أبلغ عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب سليم سلهب «اللواء» ان العماد عون ليس في جو ما يحكي عن تنازل حزب الله عن ترشيحه في حال سار في التسوية التي يُؤكّد عليها، مشيراً إلى ان التحالف بين عون والحزب لا يزال متيناً لا يزعزعه شيء.

لا جلسة للحكومة

في هذا الوقت، اكدت مصادر السراي «للواء» ان لا دعوة لجلسة لمجلس الوزراء حتى الساعة مشيرة الى ان لا جديد في ملف النفايات رغم ان البحث الحثيث مستمر لحل هذا الملف وبناء عليه يتحدد مصير الجلسة، وكان الملف موضع بحث تمّ بعيداً عن الإعلام بين الرئيس سلام والوزير اكرم شهيب.

وكشف وزير الإعلام رمزي جريج انه سيزور الرئيس سلام في اليومين المقبلين لمطالبته بعقد جلسة لمجلس الوزراء، معرباً عن اعتقاده ان ما من أحد من الوزراء سيجرأ على مقاطعة الجلسة إذا وجه سلام الدعوة إليها، خصوصاً في أعقاب كارثة برج البراجنة.

ورأى جريج ان الرئيس سلام يفكر بترحيل النفايات ويدرس الموضوع لكن القرار النهائي لم يتخذ بعد، داعياً إلى الاستفادة من كلام الرئيس الحريري والسيّد نصر الله وبذل الجهود لإيجاد حل للأزمة اللبنانية والانصراف نحو انتخاب رئيس جديد للبلاد كمقدمة لذلك.

قضية العسكريين

في مجال آخر، قالت مصادر معينة بملف العسكريين المخطوفين لـ»للواء» ان لقاء الرئيس سلام مع اهالي المخطوفين لم يحمل اي جديد رغم ان الاهالي يتعرضون لضغوط كبرى من الجهات الخاطفة لا سيما جبهة النصرة الذين يبعثون برسائل متعددة يؤكدون فيها انهم يريدون التفاوض دون تحديد كيفية التفاوض والجهة التي يريدون التفاوض معها.

واكد سلام للوفد اهتمامه الشخصي واهتمام الحكومة بهذا الملف الذي هو اولوية رغم كل الملفات التي تضغط حاليا، وشدد على ان العسكريين هم ابناء الوطن الشرفاء الذين كانوا يدافعون عنه ساعة اختطافهم املا بحل هذه المسألة قريبا، ولفتت المصادر ان مصير العسكريين المختطفين من قبل «داعش» لا يزال مصيرهم مجهولاً.

وكشف حسين يوسف والد الجندي المحتجز لدى «داعش» محمّد يوسف ان أمير «النصرة» في القلمون السورية، أبو مالك التلي طالب بتسليمه قريتي المعرة وفليطة السوريتين، الحدوديتين مع لبنان، مقابل إطلاق سراح العسكريين المختطفين لدى الجبهة.

وأوضح يوسف ان الأهالي ابلغوا الرئيس سلام بهذا الطلب، خلال اجتماعهم معه.وقد أبدى سلام تجاوباً مع مطالب الأهالي مؤكداً ان الأزمات التي يُعاني منها لبنان لن توقف اللجنة المعنية بمتابعة ملف المخطوفين عن عملها.

تفجيرات الضاحية

وعلى صعيد تفجيرات الضاحية الجنوبية، كشفت مصادر الهيئة العليا للاغاثة لـ«للواء» عن انتهاء المسح الاولي للاضرار التي نتجت عن تفجيري برج البراجنة وقدرت الاضرار بحوالي ٢ مليار ليرة لبنانية بما فيها التعويضات لاهالي الشهداء حيث سيدفع ٣٠ مليون عن كل شهيد، وتوقعت المصادر ان يصدر التقرير النهائي يوم السبت المقبل كحد اقصى.

واشارت المصادر الى ان الهيئة بانتظار تحويل الاموال لها من قبل وزارة المالية لتباشر الدفع، وأملت ان تتمكن من دفع كل المستحقات المطلوبة لكل المتضررين من الاحداث والتفجيرات الماضية لا سيما للمتضررين من التفجير الذي وقع في جبل محسن في طرابلس منذ قرابة العام.

في هذا الوقت كشفت مصادر التحقيقات الجارية مع أفراد الشبكة التي كشف عنها وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس الأوّل، ان الانتحاريين الخمسة الذين كان من المفترض ان ينفذوا التفجيرات يوم الخميس الفائت، هم اللبناني ابراهيم الجمل الذي كان سينفذ تفجيراً في جبل محسن، وانتحاريان كانا سيفجران نفسيهما في برج البراجنة في وقت الذروة على ان يقوم انتحاريان آخران بتفجير نفسيهما على باب مستشفى الرسول الاعظم في وقت تجمع المواطنين وسيارة الاسعاف التي تنقل ضحايا تفجيري البرج.

واوضحت ان ما منع تنفيذ الخطة هو انه تم توقيف الانتحاري اللبناني في طرابلس وهو على دراجة نارية مزنراً بحزام ناسف، مشيرة الى ان التحقيقات وداتا الاتصالات أوصلت الى شقة في مخيم برج البراجنة، قامت شعبة المعلومات بدهمها، حيث تم توقيف3 سوريين، الذين كشفوا عن شقة في الاشرفية، تم دهمها واوقف فيها رأس الشبكة الارهابية مع أحزمة ناسفة ومواد متفجرة، ويدعى عبدالكريم الشيخ.

ولفتت الى انه في الوقت نفسه، كان الامن العام يقوم بتتبع اللبناني ابراهيم رايد والسوري مصطفى الجرف وهما من ضمن الشبكة الارهابية.

وأفادت المصادر ان تبديل الخطة وقرار التفجير في برج البراجنة يعود الى ان اثنين من الانتحاريين الاربعة لم يصلوا الى لبنان، الى جانب التشديدات الامنية في مستشفى الرسول الاعظم.

يُشار إلى ان قوة من الجيش دهمت ليل أمس الأوّل عدداً من الأشخاص المشبوهين داخل أحد المباني في وطى المصيطبة واوقفت 4 سوريين وضبطت منهم أسلحة وقذائف واعتدة حربية.

*****************************************

نصائح امنية نقلت «الحوار» الى عين التينة وقاسم : لتسوية فيها تبادل للتنازلات
اعتقال شبكة في «الوطى» قريبة من السفارة الروسية واحد افرادها إرهابي خطير

طاولة الحوار تعقد اليوم في عين التينة وليس في مجلس النواب لاعتبارات امنية ناتجة عن نصائح اسديت للرئىس بري بنقلها الى عين التينة كون الاجراءات الامنية في محيطه افضل من منطقة الوسط التجاري، هذا بالاضافة الى تجنب الانتقال من عين التينة الى مجلس النواب في ظل ما تشهده البلاد من خطر ارهابي، وفي ظل معلومات عن رصد نشاط للخلايا الارهابية بالاضافة الى معلومات المخابرات الاجنبية عن اخذ الحيطة والحذر ووجود سيارات مفخخة وانتحاريين رغم الاشادة الدولية بعمل الاجهزة اللبنانية وسرعة اكتشاف منفذي تفجيري برج البراجنة.
في ظل هذه الاجواء الامنية تعقد الجلسة ولكن في موازاتها تلتئم للمرة الاولى في اجواء سياسية مريحة وغير متشجنة منذ بدء جلسات الحوار، وهذه الاجواء فرضها التضامن اللبناني الواسع بعد متفجرتي البرج ومبادرة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالدعوة الى التسوية الشاملة ورد الرئيس الحريري بايجابية مع التأكيد بأن المدخل للتسوية يكون بالانتخابات الرئاسية.
جلسة الحوار ستبدأ النقاش من حيث انتهت الجلسة الماضية اي بمواصفات رئىس الجمهورية واذا حسم هذا الامر دون الدخول في الاسماء، فانه سيتم الانتقال الى البند الثاني اي قانون الانتخابات، كما سيطغى الملف الامني على النقاشات وتحصين البلد والمبادرات كما سيطرح الرئيس سلام موضوع النفايات وربما فكرة الترحيل، ولذلك فان هناك تعويل بأن تخرج الجلسة باجواء ايجابية، خصوصاً ان نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم جدد التأكيد على التسوية الشاملة. وقال: ان التسوية الداخلية التي طرحها السيد حسن نصرالله لا بديل عنها وتدعو الى تسوية فيها تبادل للتنازلات والمكاسب، واشار الى ان الجهة الوحيدة التي استطاعت ان تواجه الارهاب التكفيري هو مشروع المقاومة وهؤلاء الارهابيون لا يستطيعون الاستمرار.
في المقابل، اوحى نواب المستقبل بهذه الاجواء الايجابية. واشار نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ان التناغم الايجابي الذي لاحظناه بكلام السيد نصرالله عن «تسوية شاملة» وكلام الرئيس الحريري عن ان اي تسوية يجب ان تبدأ بانجاز الرئاسة يمكن ان يؤسس لامر ايجابي، وربما الى تكاتف كل القوى السياسية لتحصين البلد.
اما النائب سمير الجسر فاشار الى وجود اجواء ايجابية معتبراً ان مفتاح الحل انجاز الاستحقاق الرئاسي، وهذه الخطوة الاولى لاي تسوية سياسية.
واستبعدت مصادر سياسية مطلعة للحوار ان لا تفضي الجلسة او الجلسات القريبة الى مقاربات مشتركة حول «السلة الكاملة» التي دعا اليها السيد نصرالله. وقالت انه من المبكر الحديث عن حصول خرق ايجابي داخل طاولة الحوار، رغم ان خطر الارهاب اشعر الجميع بخطورة المرحلة وضرورة تحصين الوضع الداخلي.

ـ مصادر امنية: احد موقوفي الوطى من ضمن المجموعات الارهابية ـ

وفي الموضوع الامني، قالت مصادر امنية ان اعضاء الشبكة الذين اعتقلوا في احدى الشقق في وطى المصيطبة مع آخرين بينهم شخص خطير، وليس بعيداً عن المجموعات الارهابية التي جرى توقيفها في برج البراجنة، وتم التحقيق معه عن دوره، والشخص الذي اعتقل كان موضع متابعة من الاجهزة الامنية لعلاقاته واجتماعاته، علماً أن التحقيق سيتركز على «قرب» سكنه من السفارة الروسية. واشارت المعلومات ان السلاح الذي وجد في المبنى ربما كان قديماً ويتم التحقيق بالامر. واوضحت المصادر ان المشتبه الآخر الذي جرى تحويله الى القضاء وهو المدعو محمد عبدو طالب هو من الاشخاص الخطرين والذي كان من ضمن الرؤوس التي ادارت التحضير للعمليات الارهابية.
ولاحظت المصادر ان الاسلوب الذي اعتمده الارهابيون في تفجيري برج البراجنة واحبط جانب اساسي منه، هو نفسه الذي استخدم في الهجوم الذي تعرضت له العاصمة الفرنسية يوم الجمعة، وهو الاسلوب نفسه الذي كان اعد ضد جبل محسن، لو لم يتمكن الجيش من ضبط العبوة الناسفة وتمكن الامن الداخلي من توقيف الانتحاري الذي كان سيفجر نفسه هناك وكل ذلك بهدف ايقاع الفتنة سواء بين جبل محسن وباب التبانة او بين منطقة برج البراجنة ومخيم البرج.
اما على صعيد الشبكة التي تولت تفجيري برج البراجنة، فتبين وحسب التحقيقات ان المخطط الرئيسي للعملية هو احد قيادات داعش في الرقة «س.ش.» وان عبد الكريم الشيخ سوري الجنسية هو القائد التنفيذي للعملية في لبنان وكان يسكن في شقة في الاشرفية ويتولى الاتصال بعواد الدرويش والذي استأجر شقة في برج البراجنة، وان الارهابي ابراهيم رايد تولى نقل الانتحاريين والمتفجرات من الهرمل الى طرابلس مع الانتحاري ابراهيم الجمل كما ان عدنان سرور من بلدة اللبوة تولى المساعدة في نقل الارهابيين الى شقة في الدكوانة، وان الانتحاريين سوريين الاول يدعى وليد والثاني عماد وان العملية الاساسية كانت تستهدف مستشفى الرسول الاعظم عبر 5 انتحاريين لكنه تعذر تنفيذها بسبب الاجراءات الامنية لكنه تم استبدال العملية ونقلها الى برج البراجنة.
وتشير المعلومات ان توقيف الارهابي ابراهيم الجمل في طرابلس ساهم بكشف اعضاء الشبكة نتيجة ارتكابه «خطأ مميت» جراء عدم تخلصه من شريحة الخلوي الاساسية والتي جرى من خلالها التواصل مع شقة برج البراجنة وتمت مداهمتها وتوقيف اعضاء الخلية فيها لانهم كانوا يعتقدون ان ابراهيم الجمل حرق شريحة الهاتف، علماً أن هناك لبنانيين ما زالوا متوارين وهما: «ب.ب» و«ج.ب».

ـ الحراك… موعدنا عيد الإستقلال ـ

إجتماع حراكي حاشد لعدد ضخم من الحملات المشاركة في مركز توفيق طبارة في الصنائع، بدعوة من حملة «بدنا نحاسب» وبحضور عدد كبير من الشخصيات الحراكية، في مؤتمر صحافي على طريقة «المنبر المفتوح» توالى على الخطابة فيه عدد من الناشطين، والهدف هو الدعوة إلى المسيرة الوطنية الحاشدة التي سيقيمها الحراك المدني في يوم عيد الإستقلال الواقع فيه الثاني والعشرين من تشرين الثاني الجاري، وذلك من أمام المتحف الوطني، إلى ساحة رياض الصلح.
ولوحظت مشاركة عدد كبير من الناشطين من المناطق اللبنانية كافة، واجمعت الكلمات على أهمية استمرار الحراك المدني في زمن الإفلاس السياسي، وعجز الطبقة السياسية عن معالجة جميع الملفات، بحيث انتقد الناشطون استمرار الشغور الرئاسي، واستمرار أزمة النفايات في ظل تعطل الحلول، معتبرين أن المطلوب «نفضة» من خلال إنتخابات نيابية على أساس قانون عصري يلغي المحادل والبوسطات.

*****************************************

بيروت وباريس تعلنان كشف شبكتي الاعتداءات الارهابية

القبض على ٥ من خلية الانتحاريين في برج البراجنة

الهاجس الامني لا يزال مسيطرا على لبنان منذ تفجيري برج البراجنة تماما كما هو الامر في فرنسا بعد الاعتداءات الارهابية التي تعرضت لها. والهاجس ذاته طاول مختلف دول العالم وجرى التعبير عنه باجراءات امنية سريعة. ولكن البارز في الامر ان لبنان وفرنسا تمكنا معا من كشف الشبكة التي استهدفت كلا منهما، والمسار الذي قطعه الانتحاريون. وكان لافتا ان الاوامر الى الانتحاريين في بيروت وفرنسا، كانت تصدر من الرقة، معقل داعش في سوريا.

فقد كشفت التحقيقات التي تجريها الدوائر المختصة في بيروت ان الشبكة المتورطة بتفجيري برج البراجنة تضم عشرة اشخاص بينهم ٥ انتحاريين، وبدأت عملها في الرقة باوامر من ابو الوليد السوري الذي عرّف الانتحاري ابراهيم الجمل السوري ايضا باربعة انتحاريين آخرين لتنفيذ عمليات في لبنان.

كما اظهرت التحقيقات ان الانتحاري الجمل انتقل من الرقة الى طرابلس عبر البقاع بمساعدة اللبناني عدنان سرور، حيث استأجر شقة في منطقة القبة، واقام معه فيها احد انتحاريي برج البراجنة. وبعد اتصال من ابو الوليد، توجه الجمل الى زغرتا وتسلم حقيبة الحزام الناسف من اللبناني ابراهيم الرايد، ابن عرسال.

توقيف الانتحاري

ولكن الحظ لعب دوره، وتم القبض على الجمل فجر يوم الخميس الماضي من قبل دورية تابعة لفرع المعلومات في طرابلس، وبالتحقيق معه اعترف الجمل انه كان سيفجر نفسه في الليلة عينها عند الساعة السادسة مساء بمقهى في جبل محسن. لكنه انكر معرفته بخلية الانتحاريين وانه ايضا لم يكن على علم بتفجير برج البراجنة.

وعند السادسة مساء الخميس دوى انفجارا برج البراجنة، الا ان احد الانتحاريين لم ينفجر حزامه الناسف. وقد تبين للتحقيق ان هذا الحزام من نوعية الحزام الذي ضبط في طرابلس مع الانتحاري الجمل. وعندما واجه المحققون الموقوف الجمل بالامر، اعترف بأن الانتحاري صاحب الحزام كان معه في الشقة بالقبة، كما اعترف بوجود شبكة خططت لتنفيذ تفجيري الضاحية.

الرأس المدبر

وبنتيجة التحقيقات تبين ان عبد الكريم الشيخ هو الرأس المدبر لعملية الضاحية، وقد اعد لها مع الانتحاريين: الجمل الذي كان يسكن معه في شقة طرابلس، وسوري آخر يدعى عماد، وذلك في شقة بالاشرفية في شارع لبنان.

وقد استأجر عبد الكريم هذه الشقة في الاشرفية قبل شهرين استعدادا لنقل الانتحاريين اليها، وكان في الوقت ذاته يتردد الى منزل صديقه عواد الدرويش في مخيم برج البراجنة ليكون قريبا من المنطقة المستهدفة، وليتمكن من تحديد الموقع الاكثر اكتظاظا.

وكانت المهمة الاساسية للعملية ان يقوم خمسة انتحاريين بتفجير انفسهم في الوقت ذاته في مستشفى الرسول الاعظم. ولكن بسبب فشل ٣ انتحاريين من الوصول الى لبنان، وبسبب الاجراءات الامنية بمحيط المستشفى، اوقفت العملية واستبدلت بعملية برج البراجنة.

تعديل الخطة

وكشفت التحقيقات ان ابراهيم الرايد قام مرة جديدة بايصال ٤ احزمة ناسفة الى منطقة الدورة، واستلمها منه عبد الكريم الشيخ برفقة الانتحاري وليد الذي اشترى دراجة نارية في اليوم عينه من طريق المطار وعمد الى تفخيخها بحزامين ناسفين. وقد وصل وليد الى نقطة الازدحام وفجر الدراجة النارية عن بعد. وبعد تجمع الناس في المكان فجر نفسه. وكان مقررا ان يتوجه الانتحاري الثاني، وهو عماد، الى مستشفى الرسول الاعظم ليفجر نفسه مع وصول الجرحى. الا ان فشل وليد في تفجير نفسه، جعل عماد يقوم بالمهمة ولا يتوجه الى مستشفى الرسول الاعظم.

بالخلاصة الشبكة التي فككها فرع المعلومات اصبحت على الشكل التالي: ٥ سوريين بينهم اثنان فجرا نفسيهما في برج البراجنة و٣ موقوفين هم: عبد الكريم الشيخ رأس خلية بيروت، عواد الدرويش صاحب شقة مخيم برج البراجنة، م.د وهو الذي ساعد الانتحاريين بالتنقل، اضافة الى سوري آخر هو ص. س وهو غير موقوف وعلاقته مباشرة مع ابراهيم الرايد كونه موجود في عرسال.

اما اللبنانيون في هذه الشبكة فهم اربعة: اثنان منهم موقوفان هما ابراهيم الجمل وابراهيم الرايد، في حين ان الآخرين فارين وهما ب.ب. الذي استأجر شقة للجمل في طرابلس وخ. ز.

توقيف سوريين

وفي هذا الاطار ايضا، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: دهمت قوة من الجيش ليل أمس الأول، عددا من الأشخاص المشبوهين، الموجودين داخل أحد المباني في محلة وطى المصيطبة – بيروت، حيث أوقفت السوريين: عمر حمد الحسين، حسين سراي الحسين، عبود حمد المحمد العبد، حمود حمد المحمد العبد، وعثرت القوة داخل أحد طوابق المبنى المذكور، على قاذف آر بي جي وبندقية حربية نوع كلاشنكوف، وكمية من القذائف الصاروخية والذخائر المختلفة، بالإضافة إلى عدد من المناظير وأجهزة الاتصال، وأعتدة عسكرية متنوعة. سلم الموقوفون مع المضبوطات الى المرجع المختص وبوشر التحقيق. –

*****************************************

اجواء حوارية بتناغم ايجابي بين المستقبل وحزب الله
كتب عبد الامير بيضون:

بعد أقل من أسبوع على «التفجيرين الانتحاريين» اللذين ضربا في الضاحية الجنوبية لبيروت، والهجمات الارهابية التي ضربت العاصمة الفرنسية – باريس، والمعتدي واحد «داعش».. بقيت الاهتمامات والمتابعات منصبة على الآتي من الأيام، حيث «لا أحد يستطيع ان يقفل الباب بوجه الارهاب» كلياً، ويشعر بالأمان والطمأنينة الكافية «إلا بعد ان نضع حداً لتفشي وباء الارهاب..» على ما قال القائم بأعمال السفارة الاميركية في بيروت، السفير ريتشارد جونز، بعد لقائه أمس، وزير الخارجية والمغتربين، جبران باسيل..

حراك ديبلوماسي واهتمامات مزدوجة

وإذ شهدت الساحة الداخلية أمس، حركة ديبلوماسية لافتة، ومع دخول لبنان يومه التاسع والثلاثين بعد الخمسماية من دون رئيس للجمهورية.. ومع استمرار غياب الحكومة عن واجب الدعوة الى جلسات طارئة تحتمها الضرورات، فإن الاهتمامات انصبت على محورين أساسيين:

– الأول أمني، حيث تواصل الأجهزة الأمنية المختصة كافة عملها المتقدم جداً، وتحقق انجازات بالغة الأهمية في كشف الشبكات الارهابية واعتقال العديد من المتورطين والمنخرطين في هذه الشبكات..

– الثاني الحراك السياسي المستجد على خلفية تلقي الرئيس سعد الحريري ايجاباً مبادرة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، بدعوته الى «تسوية وطنية شاملة» تخرج البلاد من أجواء الشلل والتعطيل والعجز، تطاول رئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي وقانون الانتخابات..

السفير الاميركي: لا أمان مع الارهاب

واللافت ان التطورات الأخيرة أحدثت حركة ديبلوماسية لافتة، وسجل تحرك ملحوظ لسفراء غربيين مع قيادات لبنانية ومسؤولين، تركز حول ما تعرض له لبنان الاسبوع الماضي.. وضرورة تحصين الداخل اللبناني بالاتفاق السياسي..

وفي هذا، فقد استقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل القائم بأعمال السفارة الاميركية في بيروت السفير ريتشارد جونز، وكان «اجتماع مثمر» على مدى ساعة، حيث قدم جونز «التعازي بالحادث المأساوي الذي وقع في برج البراجنة، والتهاني في الوقت نفسه على ردة الفعل السريعة من قبل القوى الأمنية..» آملاً «ان  تتوصل (هذه القوى) الى كشف كل الخيوط والقبض على الارهابيين المسؤولين عن هذا الحادث الرهيب..».

ولفت جونز الى ان «للناس مخاوف أمنية في كل أنحاء العالم، لاسيما بعد الاعتداءات التي استهدفت باريس»، ليخلص الى القول: «لا يمكننا ان نشعر بالأمان إلا بعد ان نضع حداً لتفشي وباء الارهاب، وليس هناك أي مبرر لقتل الابرياء، أياً تكن القضية او الغاية..».

وفي السياق التقى الوزير باسيل القائم بأعمال السفارة الايطالية السفير ماسيمو ماروتي، الذي نقل رسالة تعزية ودعم للبنان من رئيس الجمهورية الايطالية والشعب الايطالي بعد اعتداء البرج..

سفير فرنسا: الارهاب شر

بدوره استقبل وزير السياحة ميشال فرعون قبل ظهر أمس، سفير فرنسا ايمانويل بون، وبحث معه «الاعتداءات الارهابية في باريس والعلاقات اللبنانية – الفرنسية..».

ولفت بون الى ان «لا مبرر للارهاب الذي يعتبر همجيا.. وهو شر يحاربه الفرنسيون سوية مع اللبنانيين..» وشدد على ان «الفرنسيين يتضامنون مع اللبنانيين الذين هم ضحايا هذا الارهاب..».

ومن جهته دعا الوزير فرعون الى «تحصين وحدة اللبنانيين بالاتفاق السياسي على الأمن..».

«الديموقراطية» عند عون: الفلسطينيون ليسوا طرفاً

إلى ذلك، فقد التقى رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، في دارته في الرابية، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الأمين العام لـ«الجبهة الديموقراطية» فهد سليمان ومسؤول الجبهة في لبنان علي فيصل، الذي أكد بعد اللقاء «اننا كفلسطينيين اتخذنا سياسة صائبة وحكيمة، ان لا نكون طرفاً في الصراع، ولا نريد ان يزجنا أحد به، ونجحنا بشكل ملموس، ونعيد التأكيد على هذه السياسة..»

وإذ أكد فيصل ان «أمن المخيمات من أمن لبنان» فقد دان «الجريمة النكراء في الضاحية التي كان يراد من ورائها زرع بذور الفتنة بين مخيم البرج وجواره، ولكن الحس العالي بالمسؤولية لدى الشعبين اللبناني والفلسطيني والمقاومة اللبنانية فوتت هذه الفرصة..».

بري ومواقف الحريري  ونصر الله

أما على الصعيد السياسي، فقد حضرت مبادرة نصر الله، وتجاوب الحريري في حديث الرئيس نبيه بري لـ«المستقبل».. حيث قال «ان ما جاء في مواقف الحريري ونصر الله يتطابق مع جدول أعمال الحوار الذي يتضمن رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والحكومة، هذا جدول أعمال الحوار..» وكشف بري أنه «سيشكل لجنة نيابية لدرس قانون الانتخاب هذا الاسبوع، وفقاً لما تم التوافق عليه بين الكتل النيابية عشية الجلسة التشريعية الأخيرة..».

«المستقبل»: الحوار فرصة للانقاذ

وفي هذا، أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال جراح، «ان الحوار مستمر مع «حزب الله»، وأهمية هذا الحوار ان يكون منتجاً، وهناك فرصة للانقاذ والشروع في تسوية حقيقية تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية..».

من جانبه، وإذ أكد «ان أحداً لا يستطيع ان يقفل الباب بوجه الارهاب» فقد اعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت «ان المطلوب لوقف الأعمال الارهابية في لبنان هو زيادة الاجراءات الامنية التي أثبتت فعاليتها في الأشهر الماضية..» وأشار الى «أنه اذا تمكنت طاولة الحوار من بت مسألة رئاسة الجمهورية فحينها يمكن طرح التوافق حول المسائل الأمنية ومواجهة الارهاب والتطرف..». مشدداً على «ضرورة تعاون الأجهزة الأمنية وتغطيتها من الناحية السياسية لمواصلة مهامها..».

«حزب الله»: للتعالي عن الخلافات السياسية

وفي المقابل، وحيث أقام «حزب الله» مراسم تكريمية في أماكن العمليات الاستشهادية التي نفذتها المقاومة ضد أهداف للعدو الصهيوني خلال فترة احتلاله للبنان، فقد دعا عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض الى «تعزيز الوحدة الوطنية والتماسك الوطني، والى التعاطي على قاعدة ان الخطر الارهابي التكفيري هو أولوية يجب ان تعطى كل الاهتمام والمتابعة، وكل الامكانات والتوحد في الطاقات والارادات في سبيل هذه المواجهة، وكذلك هو الأمر على المستوى الاقليمي والدولي، حيث ان ثمة حاجة للتعاون في سبيل ان نضع حداً لهذا التمدد التكفيري الذي لا يقف عند حدود..».

وطالب فياض «الجميع بالمضي قدماً للتعالي عن بعض الخلافات السياسية..» مطالباً «بأن نتقدم ليس خطوة فحسب، بل خطوات الى الامام في سبيل تعزيز الوحدة الوطنية على المستوى الداخلي، واعادة تفعيل المؤسسات..».

جعجع: عار ان لا تجتمع الحكومة

ومن جانبه، فقد اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في تغريدة عبر «تويتر» انه «من العار ان لا تجتمع الحكومة في لبنان بعد أربعة أيام على تفجير الضاحية وسقوط 45 شهيداً لبنانياً..».

الماروني العالمي: أولوية الرئاسة

أما رئيس «الاتحاد الماروني العالمي» سامي الخوري، وإذ أثنى على «خطوة إقرار مشروع استعادة الجنسية» للبنانيين في الاغتراب، فقد رأى أنه «ازاء الاحداث المتواصلة بات على اللبنانيين العمل بسرعة من أجل تكريس قاعدة حماية لبنان بالقول والفعل..» مكرراً الدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد.. فإطالة أمد الفراغ في الرئاسة يعرّض لبنان للمزيد من المخاطر..». مشدداً على ان «هناك ضرورة لوضع قانون انتخابي يؤمن صحة التمثيل.. واصدار المراسيم التطبيقية لمشروع قانون استعادة الجنسية..».

مداهمات.. توقيفات وقصف تحركات الارهابيين

أمنياً: فقد دهم الجيش أماكن أشخاص مشبوهين في وطى المصيطبة وأوقف أربعة أشخاص سوريين وضبط كمية من الأسلحة الحربية والذخائر وأعتدة عسكرية». كما استهدف الجيش تحركات الجماعات الارهابية بالمدفعية الثقيلة في جرود راس بعلبك.

كما أحالت مديرية المخابرات الموقوف محمد عبدو طالب الى القضاء المختص لانتمائه لأحد التنظيمات الارهابية ولمشاركته في القتال الى جانب هذا التنظيم..

*****************************************

توقيف ممول انتحاريي الضاحية في بيروت

مصدر أمني لبناني: «داعش» زرع «خلايا عنقودية» لا نعرف بعضها.. ومرجعيتها في الرّقة

تشّعبت المعلومات التي توصلت إليها الأجهزة الأمنية في إطار التحقيقات التي تجريها مع موقوفي الشبكة المسؤولة عن التفجيرين اللذين نفذهما انتحاريان في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الخميس الماضي٬ وأوقعا 43 قتيلاً و239 جريًحا. وأدت هذه المعلومات إلى توقيف أشخاص آخرين بعضهم مرتبط بالشبكة نفسها٬ والبعض الآخر لديه بنك أهداف أمني كان في طور الإعداد لتنفيذه سواء في الضاحية الجنوبية أو خارجها.

واستكمالاً لجمع مزيد من الأدلة وتقديمها إلى القضاء في مرحلة ما بعد انتهاء التحقيقات الأولية٬ نّفذت القوى الأمنية مداهمة للشقة التي كان يقيم فيها عدد من أفراد الشبكة في منطقة الأشرفية في بيروت٬ ويتنقلون بينها وبين الشّقة الأخرى المستأجرة في برج البراجنة٬ التي سبق لشعبة المعلومات أن داهمتها يوم السبت الماضي وصادرت منها أسلحة حربية وذخائر وأجهزة اتصال جوالة عائدة إلى انتحاريي تفجيري برج البراجنة٬ كما داهمت ليل الأحد منزلاً في بلدة اللبوة البقاعية وأوقفت شخصين (هما رجل وابنه) متورطين في عمليات تهريب انتحاريين ونقلهم من سوريا إلى الأراضي اللبنانية وإيصالهم إلى بيروت٬ لقاء مبالغ مالية كانا يتقاضيانها.

وفي انتظار إفراغ كل ما في مخزون الموقوفين من اعترافات٬ سيبقى هؤلاء قيد الاحتجاز على ذّمة التحقيق٬ إذ أوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيق الأولي مع أفراد الشبكة لا يزال مستمًرا٬ وهناك بعض الخطوط التي تعمل عليها الأجهزة الأمنية٬ وهي تحتاج إلى بعض الوقت قبل إحالة الموقوفين إلى القضاء العسكري». وأكد المصدر أن «التحقيق يركز على كشف أهداف كانت مرصودة من قبل هذه المجموعة والمخطط الذي كان معتمًدا لضربها٬ وما إذا كان ثمة تقاطع بين هذه المجموعة وخلايا أخرى إما نائمة وإما ناشطة على الأراضي اللبنانية».

من جهته٬ أعلن مصدر أمني لبناني أن «أفراد خلية تفجيري برج البراجنة أوقفوا بالكامل٬ ولم يبَق منهم سوى الأشخاص الموجودين في سوريا٬ بينهم انتحاريون مفترضون لم يتمكنوا من دخول لبنان٬ ومرجعيتهم في مدينة الرقة السورية٬ التي تجّند هؤلاء وتعمل على غسل أدمغتهم وتدريبهم وتجهيزهم وتمويلهم وإرسالهم إلى لبنان»٬ لافًتا إلى أن «تنظيم داعش يعمل على زرع خلايا عنقودية لا تعرف إحداها الأخرى٬ لكنها مرتبطة بمرجعيتها في قيادة التنظيم في الرقة السورية». وقال المصدر الأمني لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من خطورة تفجيري برج البراجنة٬ والعدد الكبير من الضحايا الأبرياء٬ فإن السرعة في تفكيك الخلية المسؤولة عنهما شّكلت ضربة موجعة جًدا للإرهابيين في لبنان٬ وأحبطت مخططهم الهادف إلى تنفيذ تفجيرات مماثلة في الضاحية الجنوبية وغيرها». واستدرك قائلاً: «إن هذا الإنجاز النوعي لا يجعلنا ننام على حرير٬ بل يحملنا على التحّسب لخطر عمليات إرهابية مماثلة٬ وهذا يستدعي كثيرا من اليقظة الأمنية».

بدوره٬ كشف جهاز الأمن العام اللبناني في بيان أنه تمكن من توقيف اللبناني إبراهيم أحمد رايد والسوري مصطفى أحمد الجرف٬ وبالتحقيق معهما بإشراف النيابة العامة العسكرية «اعترف الأول بمشاركته مع آخرين في التخطيط للعملية الانتحارية الإرهابية التي وقعت في الـ12 من الشهر الحالي في برج البراجنة٬ حيث قام بنقل أحد الانتحاريين من الأراضي السورية إلى شمال لبنان ومن ثم إلى منطقة بيروت وتسليمه المتفجرات التي جرى نقل كميات منها إلى داخل لبنان٬ بالإضافة إلى صواعق وأسلحة فردية».

وأشار بيان الأمن العام إلى أن رايد «كان يتلقى أوامره وتعليماته مباشرة من أحد أمراء تنظيم داعش الأمنيين في الداخل السوري المدعو (س. ش)٬ ويدير شبكته الإرهابية الموزعة في طرابلس والأشرفية وبرج البراجنة٬ في حين اعترف الثاني (الجرف) بإقدامه على تحويل أموال لصالح أعضاء الشبكة المشار إليها٬ وضبط بحوزته كمية كبيرة من الأموال». وأكد أن الموقوفين «أحيلا مع المضبوطات إلى النيابة العامة العسكرية. ولا تزال الأجهزة المعنية في الأمن العام٬ وبإشراف القضاء المختص٬ تلاحق باقي أفراد الشبكة الإرهابية ليصار إلى توقيفهم».

وفي سياق ملاحقة الشبكات الإرهابية٬ داهمت قّوة من الجيش اللبناني ليل أول من أمس عددا من الأشخاص المشبوهين٬ الموجودين داخل أحد المباني في محلة وطى المصيطبة – بيروت. وأفاد بيان لمديرية التوجيه في قيادة الجيش بأن القّوة العسكرية «أوقفت السوريين: عمر حمد الحسين٬ وحسين سراي الحسين٬ وعبود حمد المحمد العبد٬ وحمود حمد المحمد العبد٬ وعثرت داخل أحد طوابق المبنى المذكور على قاذف (آر بي جي) وبندقية حربية نوع كلاشنيكوف٬ وكمية من القذائف الصاروخية والذخائر المختلفة٬ بالإضافة إلى عدد من المناظير وأجهزة الاتصال٬ وأعتدة عسكرية متنوعة. وقد سلم الموقوفون مع المضبوطات إلى المرجع المختص وبوشر التحقيق».

*****************************************

Le passeur qui facilitait le déplacement des terroristes était membre du Baas syrien pro-Assad
Fady NOUN

De jour en jour se précisent le modus operandi du réseau relevant du groupe « État islamique » qui a exécuté le double attentat de Bourj el-Brajneh (plus de 44 morts) et la logistique mise en œuvre pour le réussir, ainsi que les impondérables providentiels qui ont empêché un carnage encore plus grand d’être perpétré, jeudi 12 novembre. L’enquête menée dans ce cadre a permis de découvrir que le « passeur » qui facilitait le déplacement des terroristes entre la Syrie et le Liban est un Libanais de la localité (chiite) de Laboué, détenteur d’une carte du Baas syrien pro-Assad et d’un laissez-passer délivré par un service syrien, ce qui lui permettait d’accompagner les terroristes lors de leurs déplacements sans encombres.

Il reste qu’il subsiste des zones d’ombre au tableau et des éléments imprécis, et parfois contradictoires. Ainsi, la chaîne al-Manar, relevant du Hezbollah, fait état d’un réseau de cinq candidats à des attaques-suicide qui devaient être exécutées, dont tous les membres sont syriens.
D’autres sources font état d’un réseau de neuf, dix ou onze membres, dont cinq sont syriens et les autres libanais. Mais la contradiction est toute relative car les candidats aux attaques-suicide syriens ont bénéficié d’une logistique de transport, de séjour et de livraison d’explosifs assurée, semble-t-il, par des Libanais. Toutefois, le statut de complice demeure indéfini pour certains d’entre eux.

Cinq attentats projetés
Les cinq attentats projetés devaient se produire, le premier à Jabal Mohsen (Tripoli), deux autres dans le souk de Bourj el-Brajneh et les deux derniers devant l’hôpital al-Rassoul al-Aazam, sur le boulevard de l’aéroport. Ces deux derniers attentats étaient prévus à l’arrivée des ambulances transportant les victimes des deux précédentes attaques, à Bourj el-Brajneh.
Toutefois, la chance, la providence ou des renseignements ont fait échec à trois de ces cinq attentats. Le premier a échoué à cause de l’arrestation, à l’aube de la journée de jeudi, d’Ibrahim Jamal, son auteur potentiel. L’homme circulait à moto et portait une ceinture explosive. Il a été arrêté par les renseignements des FSI sur informations de la Sûreté générale, croit-on savoir. Il est passé à des aveux partiels et a précisé qu’il devait se faire exploser dans un café de Jabal Mohsen, le quartier alaouite prosyrien de Tripoli. Mais l’homme ne souffle mot du plan d’ensemble en préparation.
C’est après les deux explosions de Bourj el-Brajneh que le plan se dessine aux yeux de la police. En effet, l’un des kamikazes est retrouvé mort sans que sa ceinture explosive ait été actionnée. Il serait décédé dans l’explosion de la moto piégée que son camarade avait fait sauter. Mais le déroulé des événements reste sur ce point imprécis. À l’examen, sa ceinture piégée se trouve être identique à celle que les FSI avaient découverte sur Ibrahim Jamal, à Tripoli. Confronté à ces données, ce dernier a avoué que le kamikaze avait logé un moment avec lui, à Tripoli, avant de se rendre pour sa mission-suicide à Beyrouth. Ibrahim Jamal avoue aussi que lorsqu’il se rendait lui-même à Beyrouth, il logeait dans un appartement situé dans le camp de Bourj el-Brajneh. Une descente a été immédiatement effectuée dans ce dernier repaire et trois Syriens y sont arrêtés. C’est d’eux que la police apprend qu’un second repaire existe à Beyrouth, rue du Liban, en plein cœur d’Achrafieh. Une perquisition effectuée à ce dernier logis permet l’arrestation du chef de bande et la découverte d’autres ceintures explosives.

Parallèlement, précise la chaîne du Hezbollah, la filature de deux suspects, un Libanais et un Syrien, Ibrahim Rayed et Moustapha Jerf, conduit à leur arrestation. Ils appartiennent au même réseau. Selon al-Manar, l’échec du plan s’explique par le fait que deux des kamikazes n’ont pu pénétrer au Liban à temps, qu’un troisième a été arrêté à Tripoli et que les deux derniers n’ont pu s’approcher de l’hôpital al-Rassoul al-Aazam en raison du cordon de sécurité qui l’entoure.

Un ingénieur diplômé
Selon des informations puisées à bonne source, Ibrahim Jamal est entré au Liban venant de Raqqa, la « capitale » du groupe État islamique, grâce à un passeur libanais, originaire de Laboué, Adnane Srour, désormais aux mains des services de sécurité.
L’homme est rien moins qu’un ingénieur diplômé d’une université syrienne, détenteur d’une carte du Baas pro-Assad et, de ce fait, bénéficiant d’un laissez-passer délivré par un service du régime syrien pour faciliter la circulation entre le Liban et la Syrie. A-t-il fait le passeur pour de l’argent ( ce que ses parents assurent) ou par conviction idéologique ? C’est ce que la suite de l’enquête doit élucider. Son sort final en dépend. Son domicile a été perquisitionné et son père arrêté après la découverte de faux papiers et autres objets illicites.
C’est à Zghorta que, sur ordre venu d’Aboul Walid el-Souri, son patron à Raqqa, Ibrahim Jamal prend livraison des ceintures explosives transportées à bord d’un van blanc par Ibrahim Rayed, un Libanais de Ersal. Une autre version veut que les ceintures explosives aient été livrées à Dora.

De bonne source toujours, la police est parvenue également à arrêter Abdel Karim el-Cheikh et Ahmad Darwiche. Le premier est le « cerveau » planificateur des attentats de Bourj el-Brajneh. Il occupait depuis deux mois environ le logement de la rue du Liban avec les deux kamikazes potentiels, identifiés par la source citée par leurs prénoms, Walid et Imad. Le second, Ahmad Darwiche, est le principal locataire de l’appartement de Bourj el-Brajneh, qui a servi de lieu de transit pour des opérations de repérage des lieux et de minutage des attentats.
On apprenait hier soir que quatre nouveaux Syriens ont été arrêtés par les renseignements de l’armée dans un appartement à Wata Mousseitbé (Beyrouth), où des armes, des jumelles, des habits militaires et des talkies-walkies ont été découverts.

Il ne fait pas de doute que c’est grâce à un échange rapide d’informations entre les différents services de renseignements que le démantèlement du réseau de Bourj el-Brajneh a été rendu possible, concluent les observateurs, qui appellent à la consécration de cette coopération.
Relevons pour finir que, tirant la leçon de ce qui s’est produit, le chef de la « force commune » palestinienne assurant la sécurité des camps, Mounir Maqdah, a effectué hier une tournée dans les camps de Bourj el-Brajneh et Chatila dans le but de mieux en surveiller l’accès.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل