الارهاب المتنقل… حرب عالمية ثالثة؟!

الارهاب هو اشد انواع الحروب فتكاً و تدميراً إذ انه يطال المدنيين الآمنين في بيوتهم او شوارعهم  و في صلب حياتهم الاجتماعية من دون سابق انذار. نعم إنه جحيم “دانتي”.

المشهد الفرنسي القى بثقله على الساحة الدولية. وإن كان انفجار الضاحية الجنوبية يوازي العمليات الارهابية في باريس لبنانياً، ولكن على كثرة الاحداث في لبنان اصبح المشهد وعلى فظاعته واستنكاره عادياً وهو يبقى غصة و لوعة في قلوب اللبنانيين.

السؤال المطروح حالياً ماذا حصل في باريس؟ والجواب يكمن في تحول السياسة الدولية من الهجوم المباشر كترجمة عسكرية كما فعل جورج بوش الاب والابن  إلى السياسة الدولية المتلقية كما حصل في باريس.

الفرق بين الاثنين شاسع و مدمر، الارهاب لم يعد قنبلة صغيرة موقوتة او قناص يضرب على نطاق ضيق بل اصبح اكبر واشمل ومحترف ويملك المال والمعدات والوسائل والتغطية ويضرب الداخل من الداخل.

يصعب اكتشافه في طور التحضير حيث انك تتعاطى مع عقول بشرية محترفة لا رحمة لديها ومستعدة للموت في أي لحظة وهذه الاشياء من منظار التجارب التاريخية لا أحد يستطيع الوقوف في وجهها فمن عمليات “بيرل هاربور” إلى عمليات 11 ايلول 2001 وصولاً الى التجربة اللبنانية من الـ2005 وحتى الضاحية أخيراً سوى تأكيد ما ذكرت.

لنعد الى المشهدية الفرنسية، كيف أن مواطنين فرنسيين و مجنسين من الجيل الرابع شاركوا في هذه العمليات. السؤال الاهم ماذا يدفع هؤلاء للمشاركة في هكذا اعمال ارهابية وهم ولدوا وتعلموا في فرنسا في مدارسها وجامعاتها وانخرطوا في المجتمع الاوروبي، هل جذورهم الاسلامية او الشرق الاوسطية هي السبب؟ هل الانطواء والنزعة الاجتماعية نحو التقوقع وعدم الاندماج في المجتمع هو السبب؟

الالتحاق الجماعي المتمثل في توجه تسعة تلامذة طب بريطانيين مسلمين من أصل عربي الى سورية للعمل في مستشفيات تخضع لسيطرة “داعش”، يسقط اولوية هذا الجانب، ويقلل من أهمية العامل الشخصي في التحول الى خيار التطرف، بل يكاد يقصر أسبابه على الانتماء الديني والعرقي.

المسؤولية هنا مشتركة ولمحاربة هذا الارهاب وجب معرفة وتحليل نشأته ووضع عقيدة قتالية عسكرية وسياسية لمحاربته:

لقد إعتبر المجنسون أن المجتمع الغربي لا يتقبلهم وذلك نتيجة للظروف الاقتصادية والضائقة المعيشية التي غزت هذه المجتمعات و تحميل هؤلاء المجنسين من قبل المجتمع الغربي هذه المسؤولية، كون معظمهم يستفيد من كل التقديمات التي يستفيد منها مواطنو هذه البلدان وينجب الكثير من الاولاد و يعيش على المساعدات الاجتماعية، مما ولد لديهم حقداً دفيناً وهم ينتظرون الوقت المناسب ليسددوا لهؤلاء ضربات موجعة اذا تمكنوا من ذلك.

حرمانهم نوستالجيا الانتماء واندماجهم في المجتمع الغربي ابعدهم عن دينهم وثقافتهم، مما ولّد لديهم شعوراً بالدونية والاحباط.

التفسير الخاطىء للآيات القرأنية من قبل رجال الدين الذين عن جهل او مكر يضعون في ذهن هؤلاء الشباب ان العنف وسفك الدماء جاء في جوهر دينهم مما ولّد لديهم هذا الحقد الدفين.

العنصرية التي يعيشوها هؤلاء من قبل المجتمع الغربي هو ايضاً عامل مساعد على الارهاب.

من هنا على المجتمعات الغربية استئصال رأس الافعى المتمثل في وجود النظام السوري الذي ساعد على نشوء “داعش” بالواسطة او مباشرةً و العمل العسكري المباشر و ليس القصف الجوي والاتكال على المعارضة الضعيفة.

على المجتمعات الغربية ان تبحث وتعالج المشكلة من جذورها مثل نبذ العنصرية والتشدد في تجنيس هؤلاء، حيث تحافظ على المجنسين منهم بخلق فرص عمل والعمل على الاندماج اكثر في المجتمعات الغربية والمساعدة على تفسير سمح للدين الاسلامي.

على مرّ التاريخ كان الارهاب مؤدلجاً و من اهم مقوماته، ارتكازه على العامل الديني بنسبة كبيرة. هذا الارهاب في زمننا الحاضر اتفق على تسميته بالحرب العالمية الثالثة وفق الكثيرين من الاستراتيجيين، وذلك لشموله مناطق بعيدة عن مناطق الحروب و غير متداخلة . العمل اليوم لإجتثاثه من جذوره اسهل من الغد، لإنه كلما تغاضينا عنه اتسع واصبح اكثر شمولية انه السرطان المفترض استئصاله قبل ان يدمر الجميع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل