
قواسم كثيرة تجمع بين الدول الناطقة باللغة العربية، باعتبار عامل اللغة والثقافة والتاريخ المشترك، إلى جانب التجاور الجغرافي. إلا أن قاسماً من نوع آخر يجتاح كل من “ام الدنيا” أي مصر، وعاصمتها القاهرة، بملايينها الأربعة عشر في النهار، و”أم الشرائع” بيروت، بمليونها ونيف، والقاسم بينهما وهو رائحة القمامة.
المدينتان، رغم الحيثية التاريخية الكبيرة التي تظللهما، وإسهاماتهما الكبرى وريادتهما في الحضارة العالمية، تواجهان عجزاً متوازياً عن إيجاد حل نهائي لأحد أبسط الاعمال في المفهوم الحضري، وهو إدارة القمامة.
“Greenarea” قامت بزيارة ميدانية الى “المحروسة”، ولوحظ أن رائحة القمامة تزكم الأنوف في عدد من المناطق الشعبية تحديداً، بالمقابل، تخلو منطقة القاهرة الجديدة من أي مظاهر نفايات. مشهد أعاد إلى الأذهان تراكم النفايات في المناطق الشعبية من بيروت، وبالمقابل، خلو منطقة سوليدير من أي نفايات أيضاً. لماذا النفايات وتراكمها؟ ولماذا تضرب هاتين العاصمتين؟ بين بيروت والقاهرة.
في مصر مشكلة القمامة ليست جديدة، بل تعود إلى سنوات كثيرة، إلا أن الحالة تطورت كثيراً بعد ثورة كانون الثاني، ولم تنجح المحاولات الحكومية في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، ولا في حال الحكومة الحالية في حلها، لتصبح كما النفايات في بيروت، معلماً من المعالم، ولم تتوقف عند حدود المناطق الفقيرة، بل دخلت أيضاً إلى الأحياء الراقية.
وزاد الطين بلة إعلان جامعي القمامة الإضراب والإمتناع عن العمل، لأنهم لم يشملوا بقانون الحد الأدنى للأجور، وبعد التراكم النفايات في المنازل، بدأ المواطنون بإلقاء النفايات في الشوراع الرئيسية، للتخلص من رائحتها العفنة.
وتعتمد مصر على تجميع النفايات، ومن ثم فرزها في أماكن مخصصة منها في جبل المقطم، والذهاب إلى طمرها في المطامر الصحية المعتمدة.
ليس مستغرباً أن ترى النفايات تمتد على مسافة نصف شارع، أو نفايات بلا حاويات، رغم ان المواطن المصري يدفع 8 جنيهات على فاتورة الكهرباء مقابل جمع القمامة من المنازل.
“المحتفل الوحيد” هو القطط والكلاب والجرذان، ومعهم الذباب والبرغش. وتقول الجهات الرسمية إن السبب الأساسي لتراكم النفايات هو تضخم عدد السكان، متوقعة أن تصل كمية القمامة عام 2016 إلى ثلاثين مليون طن يومياً!
السبب بحسب الناس هو “الإنتقائية” في جمع النفايات التي يمارسها الجامعون المضربون، والتي جعلت من النفايات المرمية كل ما لا يمكن الإستفادة منه، في حين يختار الجامعين كل الأشياء التي يمكن بيعها.
وكان لافتاً دخول مصطلحات تحويل النفايات الى طاقة في أدبيات صناع السياسة البيئية المصرية، وتتجه الحكومة المصرية الى فتح باب الإستثمار في مجال إنتاج الكهرباء والطاقة من المخلفات. ويقول محافظ القاهرة إن المدينة تنتج يوميا 15 ألف طن من القمامة أي ما يشكل ثلث الإنتاج على مستوى الجمهورية، يجمع منها 8 آلاف طن فقط، ويترك 7 آلاف على الأرصفة والزوايا وفي الشوارع.
رئيس الوزراء المصري شريف اسماعيل شدد على أولوية إحداث تقدم فوري في موضوع النظافة وسرعة البدء في تطبيق المنظومة الجديدة المطورة لجمع القمامة والمخلفات، معتبراً أن ظاهرة تكدس القمامة باتت مشكلة تهدد الصحة العامة. وطالب بمشاركة الشباب المصري للقضاء على المشكلة من خلال تأسيس شركات لجمع القمامة من المنازل إلى نقاط التجميع بمحافظة الجيزة في أحياء “الدقي والعجوزة وإمبابة”.