لم أستغرب عندما نسي الجميع لبنان فى مصابه وتذكرته بلدي. لم استغرب عندما تضامن الجميع مع باريس فى ألمها ووجدت بيروت حاضرة فى قلب هرمي. لم أستغرب عندما تلونت الوجوه بعلم فرنسا ليخرج زعيم الفن فى وطني عادل إمام مُزيناً وجهه بشجرة الأرز ويقول لبنان أقرب. لم أستغرب لأن هذا هو لبنان وهذة هي مصر .
ولكن… جاءت سطور خبيثة بثتها صحيفة تُعرف نفسها بأنها “الديار اللبنانية” وهي ديار فتنة، وديار كراهية، وديار مؤامرة، ولايمكن أن تعبر عن لبنان وأهل لبنان .
أقول ديار فتنة لأنها أرادت بث شائعات كاذبة تثير البلبلة حول حادث الطائرة الروسية فى شرم الشيخ، وأدعت فى تقرير مجهول الصاحب، اذ لم يجرؤ الموقع على كتابة اسم المحرر على التقرير او حتى مصدر الجهة التى ينقل عنها التقرير كما تقول ابجديات الصحافة التى لأهلنا فى لبنان باع عظيم فيها .
كَتَبت ديار الفتنة وادعت أن حادث طائرة شرم الشيخ تورط فيه موظفون في الرئاسة!! أي رئاسة؟ رئاسة مصر!! وكأن مصر أعرق دولة فى المنطقة وصاحبة أشرف المواقف تجاه عروبتها فى دائرة حكمها، رجال من المافيا !!
كيف يمكن ان توجه لنا هذة الإساءة من صحافة لبنان؟ وأخاطب هنا الزملاء فى لبنان، ونخبة لبنان، وساسة لبنان. هل تقبلون لمصر أن تأتي الطعنة لها من أقلام منسوبة اليكم؟ هل هذا هو تضامن الصحافة اللبنانية مع مصر؟
أقول هذا لأنكم ربما لا تدركوا حجم الغضب فى بلدي، والتمسوا العذر لمن يغضب من ابناء وطني، فهو وجد على المادة المسمومة كلمة “لبنان”.
أعرف أهل لبنان جيداً، وأعرف حب لبنان لكل ماهو مصري، ولهذا كان اختيارى أن أتناول هذا الموضوع من منبر لبناني لأننى اخاطب أهلنا فى لبنان بعد أن خرج بعض المنتسبين اليكم لكي يرقصوا على وجع مصر، ويستهدفوا استقرارها ويطوعوها لموجة جديدة من الضغط العنيف الذى تتعرض له منذ ان قرر شعبها تطهير المنطقة من شرور الإسلاميين، أهل الشر الذين تصدى لهم ملايين الشعب المصري وجيشه وقيادته، ولولا ما فعلته مصر لاندلعت حروب مذهبية فى الإقليم كله وكان سيكتمل تفريغ الشرق من أهله سواء كانوا مسيحين أو مسلمين، لأن تلك الجماعات دينها هو التنظيم الذى تعمل تحت لوائه .. كانت النار ستأكل مصر وكان دخانها ليحرق لبنان. لبنان الذي تنبّهت مصر باكراً لأوجاعه ولمن ارادوا الهيمنة عليه وعلى قراره، وكانت مقولة الرئيس الراحل محمد أنور السادات الشهيرة “ارفعوا ايديكم عن لبنان”… تلك المقوله التى اصبحت نهجاً سياسياً مصرياً مع أي تطور تشهده الساحة اللبنانية الى يومنا هذا.
واليوم لا أقول لأهلي فى لبنان أن ارفعوا الآيادي عن مصر، فمصر قادرة على قطع أي يد تمتد عليها، ولكن انتبهوا لديار الفتنة وماقد تسببه من ازمة بينكم وبين احبائكم فى مصر.
