المعارضة السورية وتحديات مخرجات فيينا: الائتلاف يتحضّر لقيادة المفاوضات

وضع البيان الختامي لمؤتمر فيينا 3، المعارضة السورية أمام تحديات عدة، وهو الذي خلق قلقاً لديها بسبب عدم تطرقه لمصير رئيس النظام السوري، بشار الأسد، على الرغم من إعلانه عن عملية انتقال سياسية في غضون ستة أشهر، وإجراء انتخابات خلال 18 شهراً. أولى التحديات أمام المعارضة، ستكون المفاوضات مع النظام بداية العام المقبل ومن هو الوفد الذي سيقود هذه العملية. وثانيها تصنيف “التنظيمات الإرهابية” التي سيتم ضمها إلى تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة”، وعملية وقف إطلاق النار الشاملة على جميع الأراضي السورية.

ويكشف مصدر مسؤول في المعارضة السورية، لـ”العربي الجديد”، أن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، هو من سيقود هذه العملية ضمن اتفاقات ووعود قدّمتها دول أوروبية عدة للائتلاف، قبل أسبوع واحد من اجتماع فيينا 3، وسينضم إليه عدد من الشخصيات المعارضة الأخرى. ويشير المصدر إلى أن الائتلاف على الرغم من ضعف تمثيله، إلا أنه ما زال التشكيل الأكبر للمعارضة السياسية، وسيأخذ حجماً أكبر في حال تمكن من أن يكون ممثلاً للفصائل العسكرية الفاعلة على الأرض، وهو ما يسعى إليه حالياً.

وكان الائتلاف قد قاد، يومي الثلثاء والإثنين، اجتماعات كبرى الفصائل المسلحة على الأرض بهدف تشكيل مجلس عسكري جديد يتبع الائتلاف، ليكون الأخير هو المظلة السياسية لتلك الفصائل. وضم الاجتماع كل الفصائل الكبرى على الأرض، ما عدا حركة “أحرار الشام” و”الجبهة الشامية”. ومن المتوقع أن يتم التوافق غداً على هذا المجلس، على أن يتم الإعلان عنه، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، بعد عرضه على الهيئة السياسية في الائتلاف. ويبدو أن الائتلاف يسابق الزمن في سعيه لتمثيل الفصائل، لأن ذلك سيعطيه زخماً في العملية التفاوضية المقبلة، كما أن الفصائل بدأت تدرك جدية التوجّه الدولي نحو إيجاد حل سياسي وبالتالي بدأت تبحث عن مظلة سياسية تضمن بقاءها ضمن العملية السياسية المقبلة وتبعد عنها شبح التصنيف كفصيل “إرهابي”.

وعن موقف بعض الفصائل من مقررات فيينا 3، يشير قائد “لواء السلطان مراد” التابع للجيش الحر في شمال حلب، أبو صالح، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إلى أن “الجيش الحر طلب توضيح بعض مقررات مؤتمر فيينا وفي مقدمتها مصير رأس النظام بشار الأسد، وهو محل الخلاف الأكبر”، مؤكداً دعم أي حل سياسي “ينهي معاناة السوريين بشرط ألا يكون الأسد جزءاً منه”.

من جهته، يكتفي عضو المكتب السياسي في “حركة نور الدين زنكي” في حلب بسام حجي مصطفى، في تصريح لـ”العربي الجديد”، بالقول إن “المقررات قيد الدراسة من قِبل قيادة الحركة بانتظار معرفة تفاصيل أكثر، ومن ثم سنقوم بتحديد موقفنا مع بقية الفصائل العسكرية السورية”.

أما عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني نصر الحريري، فيوضح في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “الائتلاف يواصل مشاوراته مع مختلف التيارات السياسية والفصائل العسكرية في سعي منه لدراسة آخر التطورات سواء على الأرض أو الموقف السياسي”. ويعلن أن الائتلاف مستعد للدخول في أية عملية سياسية حقيقية على أساس بيان جنيف، مشدداً على “فشل أية محاولات لخلق معارضة وهمية تقبل بمحاولات تعويم النظام السوري”، لافتاً إلى أن “الائتلاف هو المحاور عن الشعب السوري باعتراف 114 دولة في الأمم المتحدة”. ويؤكد الحريري أن محادثات تجري مع قادة الفصائل العسكرية لتشكيل قيادة عسكرية عليا تمثّل تضمن تمثيل كل الفصائل العسكرية فيها، بما يحقق تطلعات الشعب السوري.

من جهته، يرى مؤسس الجيش السوري الحر، العقيد رياض الأسعد، أن مقررات فيينا 3 بمثابة “ذل وخنوع بالنسبة للسوريين، ومحاولة لإعادة تعويم بشار الأسد، وحماية المليشيات الشيعية التي تشارك قوات النظام في قتل السوريين”، مشيراً في حديث لـ”العربي الجديد” إلى أنها “غير قابلة للتطبيق بوضعها الراهن وسوف تفتح أبواب صراع طويل الأمد، وهي مقررات خطيرة جداً على حاضر ومستقبل سوريا”، متسائلاً “كيف يمكن تطبيقها وسوريا بلد محتل من الروس والإيرانيين؟”.

ويؤكد الأسعد تمسّك السوريين بثوابت ثورتهم القائمة على إزالة الأسد وأجهزته الأمنية، معتبراً أنه “من دون ذلك لا يمكن إيجاد حل سياسي في سوريا، فالصراع سيستمر إلى ما لا نهاية حتى تحقيق أهداف الشعب السوري”. كما يشدد على “تمسّك السوريين بوحدة بلادهم أرضاً وشعباً والمحافظة على مؤسسات الدولة المدنية، وإقامة جيش سوري وطني لا يقوم على أسس طائفية، أو عرقية”.

أما حول عملية وقف إطلاق النار، فيقول أحد القادة الميدانيين في الفصائل العسكرية المعارضة، رافضاً الإفصاح عن اسمه، إن “عملية وقف إطلاق النار يجب أن تكون ضمن معطيات وخطة واضحة”، مضيفاً لـ”العربي الجديد”، أن “بيان فيينا ما زال غامضاً حول عملية وقف إطلاق النار الشامل”، متسائلاً “ما هي الضمانات للجم النظام السوري عن قصف الأسواق والمناطق السكنية ومواصلة استخدام البراميل المتفجرة على الرغم من إصدار قرار من الأمم المتحدة بمنع استخدام هذا السلاح العشوائي منذ عام 2012؟”. ويعتبر أن وقف إطلاق النار في ظروف غامضة يخدم مصلحة النظام السوري وحده، ولا يخدم فصائل المعارضة السورية.

وكان الائتلاف أعلن، أمس الأول الإثنين، تلقي رئيسه، خالد خوجة، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، تم خلاله التطرق لاجتماع المجموعة الدولية بشأن سوريا والذي عقد في فيينا. وأوضح الائتلاف أن كيري “جدد حرص الولايات المتحدة ومجموعة دول أصدقاء الشعب السوري على تعزيز الاتصال والتشاور مع الائتلاف الوطني بهدف جعل العملية السياسية بناءة، وإرغام النظام السوري على الالتزام ببنود جنيف، وخصوصاً وقف استخدام البراميل المتفجرة وعمليات القصف العشوائية للمدنيين وصولاً إلى وقف إطلاق نار شامل”.

فيما أوضح خوجة خلال الاتصال، أهمية البناء على مسار جنيف ودعم المعارضة في تصديها للنظام وحلفائه، مشدداً على أهمية إصدار قرار دولي يلزم كلاً من روسيا وإيران بسحب قواتهما ومليشياتهما من سوريا إلى جانب كافة “المنظمات الإرهابية”، معتبراً في الوقت نفسه أن رحيل الأسد ونظامه يمثّل عنصر النجاح الأساس لعملية انتقال السلطة في سوريا، حسب بيان الائتلاف.

وتُعوّل المعارضة السورية على مواقف حلفائها وخصوصاً السعودية ومن ثم تركيا، إذ جدد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، بعد لقاء فيينا، تأكيده استمرار دعم المملكة للمعارضة السورية، مضيفاً أن “الخيار العسكري ما زال وارداً”، ومشدداً على أن “بشار الأسد مجرم حرب ويجب أن يرحل، إذا رحل بحل سياسي فهذا جيد، وإلا فيجب إسقاطه بالعمل العسكري”.

في حين اعتبر وزير الخارجية التركية، فريدون سينيرلي أوغلو، أن نتائج محادثات فيينا 3 حول سوريا، أفضت إلى الاتفاق على مرحلة انتقالية ستستمر ستة أشهر، بدءاً من الأول من كانون الثاني المقبل، من دون أن يترشح الأسد، للانتخابات الرئاسية مرة أخرى. وأوضح، رداً على أسئلة الصحافيين في قمة دول العشرين التي عُقدت في مدينة أنطاليا التركية، أن “المرحلة الانتقالية ستنتهي بتشكيل حكومة جديدة، وفق بيان جنيف، وستحال إليها كامل الصلاحيات، وستستمر لمدة 18 شهراً من تاريخ الإعلان عنها، سيتم خلالها كتابة دستور جديد يتم بموجبه التوجه إلى انتخابات”.

المصدر:
العربي الجديد

خبر عاجل