#adsense

صخرة الروشة.. وتشويش الممانعة

حجم الخط

أرادها محافظ بيروت زياد شبيب وعدد من نوابها ومجلس بلديتها، وقفة تضامن رمزية، في حضور السفير الفرنسي في لبنان، مع ضحايا الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها بيروت والعاصمة الفرنسية باريس، ولتأكيد القيم الحضارية والإنسانية المشتركة بين لبنان وفرنسا، من خلال إضاءة صخرة الروشة بألوان العلمين اللبناني والفرنسي.

غير أن بعض الوجوه الصفر من منتسبي “الممانعة”، شاؤوها مناسبة للتشويش على هذه اللفتة التضامنية ولإطلاق الهتافات المسيئة والشتائم بحق فرنسا، “الدولة الإرهابية” كما زعموا، مطالبين بإطلاق جورج عبدالله المحتجز في السجون الفرنسية.

يا للسخرية. ويا للعار.. الإرهابيون منذ أربعينيات القرن الماضي، قتلة رؤساء جمهورية ورؤساء حكومات ومفكرين وصحافيين… والذين تحوم حولهم شبهات عن تورطهم في جرائم الإغتيال السياسي التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة، يتهمون فرنسا إبنة الحريات العامة بالإرهاب!

ليس دفاعا عن فرنسا. ولكن من هو ذلك “المناضل البريء” الذي إعتقلته السلطات الفرنسية في ثمانينيات القرن الماضي؟

هو الذي أسس خلايا مسلحة، وتربى على أيدي المنظمات الفلسطينية، وعمل ونسق وتبادل الخبرات مع “الجيش الأحمر الياباني” و”الألوية الحمراء” والإرهابي العالمي الشهير كارلوس (صديقه الشخصي)… وغيرها من المنظمات الإرهابية التي طبعت بجرائمها القرن العشرين.

وهو من فتحت له فرنسا ذراعيها ليتنعم بالحرية وحقوق الإنسان على أراضيها. فرد لها الجميل بأن حين ألقت السلطات الفرنسية القبض عليه كان يحمل عدة جوازات سفر مزورة لجنسيات مختلفة، ووجدت في مساكنه المتعددة ترسانة أسلحة ومتفجرات إستخدمها لتفجير سيارات وإغتيال ديبلوماسيين في باريس، راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى بينهم من أصيب بإعاقات دائمة ولازمتهم عذاباتهم مدى الحياة.

هذا هو “المناضل” الذي وقف “أتباع الممانعة” عند صخرة الروشة مطالبين فرنسا بإطلاق سراحه. وهو لم ينكر، بل تبنى بكل فخر بعضا من تلك العمليات الإرهابية، ويعلن حتى يومنا هذا أنه ليس بنادم على ما إرتكبت يداه.

النقاش هنا لا يتعلق بالمسألة العالقة بين الموقوف والسلطات الفرنسية المعنية بل بوصف الدولة الفرنسية بـ “الإرهابية”، وهي من تمنح مواطنيها والمقيمين على أراضيها حرية تعبير مطلقة عن أفكارهم وآرائهم وكامل منظومة حقوق الإنسان، فيما أولئك المتجمعون كانوا عبر تاريخهم إن إختلفوا مع أحدهم بوجهات النظر يكتفون بإلغائه من الوجود.

من قال إن “داعش” ولد بالأمس القريب؟! من يقرأ التاريخ جيدا يعرف أنه لطالما كان موجودا، ولكن تحت مسميات أخرى…

ولكن لا. لن نسمح بأن تكون بيروت صفراء شاحبة باهتة على صورتكم. ستبقى بيروت لؤلؤة الشرق وزهرة المدائن، بهية جميلة مشرقة. وسيبقى لبنان بقاء الله في الأزل، رمزا للخير والجمال، للحرية والعدالة والحق وكرامة الإنسان.

أما أنتم، فإلى مصيركم المشؤوم المحتوم. ها هو راعيكم يحصي أيامه الأخيرة… وبئس المصير.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل