#adsense

خاص موقع “القوات” – أنطوان نجم: الثابت هو الانسان ولبنان حاجة أخلاقية بالنسبة للحرية

حجم الخط

في حضرته تشعر بعمق التاريخ وكرامة الانسان وبتواضع المثقف النابع من الايمان… أكثر من نصف قرن من النضال في جعبة الاستاذ أنطون نجم في سبيل لبنان الذي يصون حرية الانسان ويضمن المساواة بين الهويات المجتمعية كافة… يؤمن بأهمية الالتزام وبالعمل الحزبي التراكمي، فالثورة لا تغويه بل التغيير التدريجي، ويدرك جيداً ان مسيرة الشعوب نحو الحرية تتطلب سنوات وسنوات من العمل اليومي المضني على بناء الانسان.

غارق بين ما تبقى من مكتبته التي أتلف الجيش قسماً كبيراً منها في زمن الاضطهاد العام 1994، يسبح في بحر الفكر السياسي، هو الذي إعتاد مقارعة امواجه منذ ذاك اللقاء مع مؤسس حزب “البعث” ميشال عفلق. في الاساس، يوم قرر الالتزام الحزبي كرس نفسه لا للتعامل السياسي العادي، بل للمطالعة والكتابة والقاء المحاضرات. وهو منكبّ في هذه الايام على إعداد كتاب حول مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعادة.

عشية 22 تشرين الثاني قصدناه، لنغرف من مخزونه الفكري وتجربته الحزبية ومسيرته النضالية، علّنا نعثر على ما يروي غليلنا ويجيب على اسئلة كثيرة تحيط بإستقلال لبنان وجدواه وقابليته للحياة والمستقبل الذي ينتظره وجدلية العلاقة بين الوطن والانسان.

صحيح أن أنطوان نجم الذي ولد سنة 1934 إبن قرطبا إحدى بلدات جبل لبنان المارونية، لكنه ترعرع في طرابلس حيث تزوج الوالد وسكن هناك. وبالقليل مما يحصل عليه من مصروف من والده، كان هذا الولد يشتري الجرائد والمجلات او “يصمده” بهدف شراء كتاب، وهذه كانت نقطة ضعفه. كان والده يريده ان يعمل ويعيل العائلة المحتاجة، فعلّمه إستخدام “التليغراف” يومها.

اول ما لفت نظره سياسياً هو قضية فلسطين والصراع بين اهلها واليهود ومن ثم تقسيمها وقيام دولة إسرائيل، ولا يدري لماذا إستوقفته هذه المسألة. يقول: “كنت اتساءل لماذا هذه الحرب بين الفلسطينيين واليهود؟ وكنت استغرب ان يأتي اناس غرباء من اوروبا واميركا ليستوطنوا في أرض ليست أرضهم ويقوم صراع بين المقيمين والوافدين. كما لم أكن أعي وانا في الرابعة  عشرة من عمري “الاسلام السياسي” وان الاسلام دين ودنيا”.

 

اللقاء مع ميشال عفلق: كلامك أشعرني أنك تسلخني من جلدي

في ذاك الزمن، كانت التيارات الفكرية من قومية عربية وقومية سورية وماركسية في عز تفاعلها وإنتشارها، ولكن ليس في البيئة العائلية ولا البيئة المحلية الضيقة أذ كانت عائلة نجم تعيش في حارة النصارى في طرابلس حيث لا موقف للمسيحيين من القومية العربية ولا القومية السورية ولا حتى القومية اللبنانية.

يقول نجم: “في المدرسة، كان لي زميل متعلق بفكر حزب “البعث” وراح يحدثني عنه ولم اكن مطلعاً عليه. اخذت اتناقش واياه بشأن القومية العربية، لم اكن مقتنعاً بها ولكن لم اكن مسلحاً كفاية فكرياً كي أجابه هذا الطرح. إنما كنت اشعر أنّ هناك حدثاً أو غريزة تجعلني بعيداً عن هذا التفكير ربما لأن هذا الفكر لم يكن حاضراً في المنزل”.

ويضيف: “عام 1951، دعاني صديقي الى حضور إجتماع مع مؤسس حزب “البعث” ميشال عفلق في منزل لآل الادهمي في أبي سمراء، فلبيت الدعوة. وكان هناك نحو 15 شخصاً في الاجتماع جميعهم يؤيدون ما يتفوه به عفلق إلا أنا. قبل نهاية اللقاء سألني ما الاسم، فاجبته أنطوان، ويبدو من الاسم انه فهم شيئاً ربما أنني كنت المسيحي الوحيد في القاء. سألني ألم يعجبك الحديث، قلت له كل ما تكلمت بها أشعرني أنك تسلخني من جلدي. فغادر القاعة فوراً فيما انا خرجت من هذا اللقاء مع رفض غرائزي لهذا الطرح. وحين عدتُ الى المنزل، شعر والدي باضطرابي. سألني ما حصل فأخبرته، جنّ الوالد من هذا الطرح، وقال لي: “نحن مسيحيون، نحن ابناء جبل لبنان، هذه المنطقة عاشت حرة ويجب ان تبقى حرة”. وأذكر انه كان عرض على والدي ارضا ومنزلا بالمجان في الضنية مقابل ان ينقل نفوسه لكنه رفض، وكان ذلك درساً لي بضرورة التمسك ليس فقط بالهوية الوطنية بل المحلية ايضا”.

الكتائب” وغريزتي اللبنانية

شكل اللقاء بعفلق حدثاً مفصلياً في حياة أنطوان نجم، ويقول: “منذ تلك اللحظة بدأت أشتري يومياً جريدة “العمل”، وكنت أرى فيها ما ينسجم تماماً مع تربيتي ومع غريزتي اللبنانية، وصرت متحفظاً الى اقسى الحدود في إستعمال كلمة عربي الى حد التطرف. ومنذ ذاك الوقت رحت ابحث عمن يفكر مثلي فترددت الى بيت “الكتائب” وتعرفتُ الى شباب الحزب وقرأتُ ما تيسر مما قاله بيار الجميل، فارتحت الى ما لقيته”.

عام 1952، أخذ نجم قراره بالانتساب الى حزب “الكتائب” لأنه الحزب الوحيد في طرابلس يومها حيث كان يدور الحديث فيه عن محبة لبنان وإحترام الانسان. إنتسابه لم يكن لمجرد الانتساب بل ليكون نشيطاً. وإنكبّ على المطالعة وقراءة الكتب ليعرف كيف تكوّن هذا “اللبنان” وتاريخه ومسيرته.

عام 1955، طلب من الحزب إنشاء مجلة في طرابلس اسماها على ما يذكر “اللبنان” واول مقالته كانت “العراق في فكر الحزب السوري القومي”، وفي تلك المرحلة كانت قراءاته تتركز على كتب انطون سعادة ومقالات ميشال عفلق ( لم يصدر له كتب يومها) وبعض كتب ساطع الحصري. ويبتسم وهو يخبرك: “حينها رحتُ اناقش زميلي البعثي بطرحه القومي العربي، ونجحت باسلوبي بفرض الاحترام المتبادل في ما بيننا رغم اختلافنا الفكري. ومنذ ذاك الوقت، كرست نفسي لا للتعامل السياسي العادي، بل لكي اطالع واكتب واحاضر. واطلقت سلسلة محاضرات في طرابلس ولكن بكل اسف لم تعد في أرشيفي لأن الجيش أتلف قسماً كبيراً منه عام 1994”.

كان أنطوان نجم يصر على ان يتردد الى بيت “الكتائب” المركزي في الصيفي في المناسبات كي يحتكّ بالكتائبيين ويتعرف اكثر على بيار الجمبل ويستمع الى توجيهاته. وهنا توتر الجو بينه وبين والده الذي يريد منه الاهتمام بدروسه ومساعدته في تأمين حاجات المنزل أكثر من الاهتمام بالسياسة. لكن أنطوان كان أخذ قراره.

بعدها انتقل الى الجامعة اللبنانية، وهي جامعة مجانية، وإضطرّ ان يدخل الى الوظيفة كمدرس، فعيّن في عرسال حيث تعرف على استاذ من الجنوب فصل تأديبياً الى هناك بسبب انتمائه للحزب “الشيوعي”، واصطدم بعرسال بشيخ سوري حيث كانت علاقات عرسال مع سوريا اكثر بكثير من الداخل اللبناني لانها كانت البلدة السنية الوحيدة في المحيط الذي يطغى فيه العامل الشيعي. فكان يحتج على خطب هذا الشيخ وعلى طروحات اهالي عرسال وما كانوا يسمّونه الوحدة السورية والوحدة العربية.

في الجامعة اللبنانية اشترك في مباراة خولته الحصول على منحة شهرية قيمتها 150 ليرة، فيما راتبه كان 125 ليرة. طيلة الاربع سنوات في بيروت، شاهد فيلماً واحداً او اثنين، لان وقته كان موزعاً بين الثلاثي الجامعة – بيت الكتائب – والمنزل. وفي الجامعة، نشر اول كتاب له “الوحدة اللبنانية” عام 1960، وبرهن عبره ان الكيان اللبنان ليس مصطنعاً انما اراده المسيحيون، ولكن ارادوه لجميع اللبنانيين لأنهم أدخلوا مناطق اضافية اليه من خارج نسيجهم. واشار الى ان فرنسا لم تكن تريد منح الاستقال وذلك بالاتفاق مع الملك فيصل، لكن البطريرك لجأ الى البابا بنديكتوس الخامس عشر الذي كان صديقاً للرئيس الفرنسي، وكرمى للبابا وافق على لبنان الكبير”.

على المسيحيين العمل على لبننة المسلمين

في العام 1956، اعطى محاضرة في اهدن بعنوان “الالحاد في فكر انطون سعادة”، فقاطعه اصدقاؤه القوميون، فأدرك بعنفية فكرهم. وعقب الوحدة المصرية – السورية، ثم في حرب 1958، شعر أنطوان نجم بأن على المسيحيين أن يقوموا بالخطوات اللازمة كي يتلبنن المسلمين. ويعود بالذاكرة الى موقف للشيخ نديم الجسر أثّر به،  حين قال انهم كمسلمين مهمشون في لبنان ولا يشعرون بأن لديهم وجود يليق بهم.

وفي الستينات، اعاد الى بيت الكتائب المدرسة الاعدادية الكتائبية. وفي حرب 67، استفزه قول القوميين والعروبيين: “اليوم الجمعة وبكرا الاحد” حين توهموا انهم إنتصروا على اليهود وبعدهم سيأتي دور المسيحيين.

في خلاصة موقفه من الطروحات القومية، يقول أنطوان نجم: “زمن القوميات الذي انطلق في القرن الثامن عشر، واشتد في القرن التاسع عشر، خف نسبياً في القسم الثاني من القرن العشرين. واليوم الفكرة تتقلص. كل فكر قومي هو فكر اصطناعي يقوم على اوهام. وبلغت من النضوج ما يكفي الى حد أنني رفضت حتى القومية اللبنانية. واول من استخدم هذا المصطلح هو درزي ينتسب الى حزب يوسف السودا “حزب الاتحاد اللبناني” في القاهرة في العام 1909، خلال محاضرة بعنوان “القومية اللبنانية”. هناك خلط بين هوية الشعوب والدولة. دولة لبنان بنيت عام 1920، هذه حقيقة تاريخية، وهنا كنت على خلاف طفيف مع الدكتور شارل مالك الذي كان يقول ان لبنان عمره 6 آلاف سنة. لبنان الذي كان يتكلم عنه هو لبنان الجبل، كجبل سيناء وجبل طوروس. ولكن صدف ان جماعة تسكن هذا الجبل هم الموارنة التصقوا بهذا الاسم، ونقلوه من الاسم الجغرافي البحت الى انتساب انساني اليه. وذلك ليس من الفين او ثلاثة الاف سنة. من بعد الحروب الصليبية، البطريرك الرزي في مطلع القرن السابع عشر، هو اول من وضع شعار الارزة على التاج البطريركي، وبعدئذ اخذ هؤلاء الناس الذين يسكنون جبل لبنان ويقرأون الكتاب المقدس ينتسبون الى لبنان لا كهوية قومية بل كهوية يعيشونها من دون اي تزمت قومي. وعندما اعلن لبنان الكبير في 1920، لم يُعلن على اساس قومي”.

لبنان حاجة أخلاقية بالنسبة للحرية

يعتبر نجم أن إنشاء دولة لبنان هو حاجة حياة بالنسبة للمسيحيين وحاجة اخلاقية بالنسبة للحرية. ويضيف: “كان هناك شعور بالذمية في ظل حكم السلطنة العثمانية والاكثرية الاسلامية وهذا واقع تاريخي وحقيقة يجب ان تعلن بموضوعية، مع العلم ان ابناء الجبل لم يكونوا عملياً كأبناء الساحل ذميين، إذ كانوا يعيشون في ظل نظام الامارة. كانت ردة فعل المسيحيين أنهم ينتمون الى المشرق من دون ان يكونوا ذميين، ويريدون ان يكونوا مواطنين كاملي المواطنية وهذا سبب انشاء لبنان. وكان هذا اللبنان بحسب البطريرك بحاجة الى المرافئ البحرية والسهول. المشكلة ان المسلمين السنّة العام 1920 ارغموا على دخول لبنان وانا افهمهم. كانوا في مد حيوي هو السلطة العثمانية، ويتخوفون من دولة هم اقلية فيها ويطالب بإنشائها بطريرك. المشهد يومها كان: الموارنة باكثرية ساحقة مع الاستقلال، الارثوذكس داخل الجبل معه وخارجه ضده، الدروز في معظمهم مع الاستقلال ليتخلصوا من الذمية. الشيعة شعروا للمرة الاولى ان في لبنان لهم قيم ذاتية، وهذا كان موقفهم ليس كشعب بل كقيادات. اما السنة فكانوا ضده وبعضهم رفض الدخول في احصاء 1932”.

المطلوب أنظمة في خدمة الانسان

يتوقف نجم عند فكرة الدولة، ويقول: “ثبتت فكرة إنشاء الدولة وسيادة الحدود بعد مؤتمر واستفاليا بعد حرب المئة عام والثلاثين عاماً في اوروبا عام 1648، والحرب العالمية افرزت دولاً. اقول بكل جرأة قد يأتي يوم ولا تكون هناك دولة وفق الشكل المتعارف عليه في لبنان، ولكن هذا لا يمنع ان يعيش المسيحيون في لبنان في نظام متساوٍ مع المسلمين، كالنظام الفدرالي الذي انا ادعو اليه منذ العام 1976، وانا لا أرى حلاً في الشرق والغرب الا بهذا النظام الذي يمنح كل مجموعة الشعور بأنها سيدة نفسها”.

“الشعور بالانتماء شعور شرعي، صحيح ومطلوب لانه يخلق بيئة اشعر بأنه يمكنني ان انمّي شخصيتي من خلالها، ولكن قيام دولة قومية شيء اخر”، يقول نجم، ويضيف: “حيث قامت دولة على اساس القومي كانت دولة ديكتاتورية بكل معنى الكلمة، لأن الفكرة القومية لا تهضم الآخر. فهي استيعابية، انصهارية واحتكارية، وعلى الجميع ان يكونوا بفكر واحد وتصرف واحد وقيم واحدة. فرنكو والفاشية والنازية بنت القومية، وفي البلاد العربية حيث قام حكم قومي كان ديكتاتورياً، من حكم البعث الى الناصري، بشار الاسد وصدام حسين ومعمر القذافي نماذج واضحة. الشرق قد يحتاج يوماً الى المياه وما الذي يمنع ان يقوم المشرق المتحد مثلاً، اي مصلحة الانسان ابعد من الانتماء القومي. المطلوب انظمة في خدمة الانسان”.

العالم يعيش صراع هويات مجتمعية

يعتبر نجم أن ما نعيشه اليوم صراع هويات مجتمعية من سوريا الى العراق. ويشدد على الانتظام السياسي شيء والهويات شي آخر. ويتابع: “الشرط الوحيد الذي يجب ان يفرض نفسه هو الحرية التامة وليس الحرية المتفلتة المقبولة بالنسبة الى الانسان. والاعلام العالمي لحقوق الانسان يصلح ان يكون قانوناً له جماعة تطبقه بحسب تقاليدها”.

الهوية المجتمعية دينية لا إيمانية

يعود نجم الى ذكرياته، ويقول: “بيار الجميل كان يقول لي متى يكون في لبنان رئيس وزراء كرياض الصلح يؤمن بـ “لبنان اولاً”… أذكر انني نظمت مؤتمراً على مدى سنتين في فمدق “كارلتون” عامي 1968 و1969 بعنوان “تخطي نظام الطائفية السياسية في لبنان”، وفي الخلاصة ثبت لديّ انه لا يمكن تخطي النظام الطائفي السياسي في لبنان، يجب علينا ان ننظمه فيكون لك جماعة الحقّ بأن تعيش هويتها بعمق ومن دون تضارب مع الهويات الاخرى. لا يمكن في هذا الشرق التخلي عن الانتساب الديني في التاريخ المنظور. “ديننا هويتنا” ولا ادري متى يمكن تغير ذلك عند كل الجماعات، أما في الغرب فتخطوا ذلك بعد حروبهم بسبب إختلاف الظروف والمفاهيم والوضعية القائمة عندهم… في الشرق، هناك اشخاص يعيشون هويتهم المجتمعية على اساس ديني لا هويتهم الايمانية. لا يمكن ان يستقر مجتمع الا اذا شعر ابناؤه بالمساواة في الحقوق والواجبات”.

بين إستقلال 1943 وربيع 2005

في نظرة سريعة بين إستقلال العام 1943 وربيع العام 2005، يقول نجم: “المسلمون ارغموا على قبول الكيان اللبناني عام 1943 لأنهم كانوا امام بقاء الاحتلال او الدخول في الاستقلال. فهم ادركوا يومها ان المسيحيين لا يمكن ان يدخلوا في اي وحدة عربية، وهذا الامر فهمه رياض الصلح فكان يدافع عن لبنان. لم يكن يكفي ان يأتي رئيس وزراء مسلم ليقوم التوازن. رؤساء الجمهوريات عندنا لم يكونوا في مستوى المسؤولية بشكل كبير ليبددوا هواجس المسلمين، إلا فؤاد شهاب. هذه كانت الذريعة التي اجّجت حرب 75 وليست السبب. نحن ابقينا على الذرائع”.

ويتابع: “المسلمون كانوا تهيأوا للعام 2005، الاحتكاك الذي بدأ صدامياً عام 1920 راح يخف تدريجياً مما ساعد على اتفاق 1943 والاستقلال. وهو ذو شقين، التوافق المسيحي – الاسلامي على الكيان اللبناني النهائي و”لا شرق ولا غرب” وهذا هو الميثاق، وعلى ادارة الدولة اللبنانية وهذه هي الصيغة. والصيغة تتعدل ولكن الميثاق يبقى. وبعد انفجار العام 1975 وخلاصة حرب الستة عشر عاما رأى الجميع أنه لا يمكن ازالة هذا الكيان، فراحوا يقتنعون به. وزاد من هذه القناعة تسلط السوريين. وصايتهم كانت مُرة ولكنها مفيدة، وايقظت الوجدان السني والدرزي والشيعي – وان جاء “حزب الله” وعمل على احتكاره مالياً ومعنوياً وبفعل القوة. وجاء اغتيل الرئيس رفيق الحريري في العام 2005 كشرارة اشعلت هذا الشعور اللبناني الذي تراكم مع السنين. اليوم انا متفائل بإيمان جميع الهويات المجتمعية بلبنان… ولاية الفقيه شيء اصطناعي لا علاقة لها بشيعة لبنان وغير باقية في ايران. لقد اخذ المسلمون يشعرون مع الوقت ان كرامتهم هنا في لبنان وليس في اي مكان آخر. وبمقدار ما يشعر كل منا انه مشارك فعلا في قيادة الدولة وانه محترم في قيمه وتطلعاته وتاريخه، بمقدار ما يبثت في الكيان اللبناني”.

في الخلاصة، يقول نجم: “لا يمكن ان يكون هناك استقرار الا بالمساواة التامة بين كل الهويات. القضية هي ان تشعر كل فئة تعتبر نفسها هوية مجتمعية بأنها مساوية لسائر الهويات المجتمعية اياً كان العدد، وهذا سرّ السلام في المستقبل واستمرار البشرية. البنية الطائفية عندنا بنية مجتمعية، وقد تكون لغوية او عرقية في دول اخرى كسويسرا وبلجيكا وغيرها… في كلمة الثابت هو الانسان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل