
لا زالت مبادرة الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله بالدعوة إلى تسوية وطنية سياسية شاملة في لبنان تطال رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة وعمل مجلس النواب وقانون الإنتخاب تثير الاهتمام، حيث توقف المراقبون عند توقيتها، كما عند التجاوب الضمني أو العلني للقوى السياسية، ما أوجد مناخاً من التفاؤل الحذر بإمكان الخروج من نفق الأزمة السياسية.
وترى أوساط سياسية رفيعة في تصريحات إلى صحيفة “السياسة” الكويتية، أن المبادرة بذاتها إيجابية ولا يمكن لأحد رفضها، وفي حقيقة الأمر فإن نصر الله لم يقدم جديداً، فالأكثرية الساحقة من القوى السياسية تدعو إلى الإنتخاب الفوري لرئيس الجمهورية، ومن الطبيعي أنه إذا تم ذلك أن يليه تشكيل حكومة جديدة تحضر للإنتخابات النيابية المقبلة، على أن يسبق ذلك وضع قانون إنتخاب جديد. وهذا هو السيناريو الدستوري المعروف سلفاً.
ولكن الجديد- تضيف الأوساط نفسها- هو في إعلان نصر الله ضمنياً الإستعداد للتخلي عن عملية التعطيل التي يخوضها مع حليفه العماد ميشال عون. فاقتراح بحث موضوع الرئاسة مع الآخرين يعني التنازل عن الترشيح الحصري لعون. فهل هذا ما قصده نصر الله ؟ وهل تخلى بالفعل عن عون ؟ وهل سيستطيع إقناع الأخير بقبول مرشح توافقي؟
تجيب الأوساط بالقول لـ”السياسة”، إنه من المبكر الجزم بجدية موقف “حزب الله”، ولكن ثمة مؤشرات توحي بإمكان حصول ذلك من دون الإفراط في التفاؤل، لأنه يبدو أن ثمة توجهاً إيرانياً جديداً يريد سحب “حزب الله” من سوريا بعد أن أصبحت طهران بعد التدخل الروسي المباشر لاعباً هامشياً على الساحة السورية، أو على الأقل لاعباً تابعاً لروسيا التي تريد الإمساك بزمام العملية العسكرية، وتريد أيضاً توجيه المسار السياسي في سوريا، وهي لم تنس دعوة طهران للمشاركة في اجتماعات فيينا.
وأضافت الأوساط: “حتى لو كان الحديث عن إنسحاب “حزب الله” سابقاً لأوانه، إلا أن طهران تلعب بهذه الورقة أيضاً، فنظام بشار الأسد ورغم الضربات الروسية المكثفة لا يستطيع الصمود، أو الربح في المعارك البرية من دون دعم الحلفاء الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين. ولعل الإيراني يريد قبض ثمن مشاركة “حزب الله” حتى الرمق الأخير، فيضمن حصة ما في مستقبل سوريا”.
وبحسب الأوساط، فإنه في كل الأحوال ثمة توافق لبناني ومن خلفه قرار إقليمي دولي بتهدئة المناخ السياسي اللبناني، بإنتظار جلاء الموقف في سوريا، وبإنتظار الحل الذي يطبخ على نار هادئة، ما يعني أنه سيستغرق وقتاً. ولا ضير من تهيئة الساحة اللبنانية لتواكب الحل السوري إذا حصل.
وقد كان لافتاً التضامن الدولي الواسع النطاق مع لبنان إثر الاعتداء الإرهابي في الضاحية الجنوبية لبيروت، علماً أن الإجماع اللبناني على إدانة التفجير شكل أمراً طبيعياً في هذه الحالة. لكن السؤال الأهم حسب الأوساط، هل ستتحول الإيجابية المستجدة إلى واقع، بحيث يتم التواصل بين إيران وفرنسا مثلاً، من أجل إيجاد مخرج لأزمة الرئاسة، الذي يبدأ بطبيعة الحال بإنسحاب عون من معركة الرئاسة، وعلى الأرجح فهو لن يفعل، إلا إذا تخلى عنه “حزب الله” وبشكل نهائي؟