
إنهم يغسلون الأدمغة بالـ”تي. إن تي”. هذا ما قاله مصدر أمني لصحيفة “القبس” الكويتية، وهو يتحدث عن الخلايا العنقودية التي أنشأها تنظيم “داعش” في “إستراتيجية للإستقطاب” وصفها بـ”المذهلة”، كونها تركز على المراهقين بوجه خاص، حيث يتولى دعاة محترفون التعبئة الهيستيرية لهؤلاء الذين “كما لو أنك تجري لهم في مهلة شهرين عملية جراحية في الدماغ”.
المصدر يضيف ان الفتيان الذين يجري اصطيادهم بمغريات شتى وعلى الأخص بـ”حوريات الجنة” وما شابه، يتحولون إلى أشخاص آخرين ، آخرين تماماً، ومستعدين لتنفيذ كل ما يطلب منهم.
ويقول المصدر “ان هناك أدمغة تخطط بدقة وتعرف كيف تتسلل من الشقوق ودون أي اعتبارات أخلاقية أو إنسانية، حتى ان القتل يبدو للقتل فقط، وان ارتدى غلافاً عقائدياً أو سياسياً بالغ الهشاشة”.
ما جرى عقب تفجيري برج البراجنة كان بمنزلة “العاصفة التي هبت على الإرهابيين”. وقوع إبراهم الجمل بين أيدي “شعبة المعلومات” فتح باب مغارة علي بابا. المتورطون والمشاركون راحوا يسقطون الواحد تلو الآخر، ودون التمكن من القبض على البعض منهم “لكن الصدمة لا بد ان تكون إصابتهم بالشلل”.
وأكثر من مصدر أمني يقول ان من أولويات “داعش” تفجير الفتنة في لبنان، بل تفجير لبنان، وكمية المتفجرات التي ضبطت وكانت معدة لتصنيع الأحزمة الناسفة تؤكد تلك الفرضية التي تصفها المصادر بـ”الحقيقية جداً”، مع اكتشاف أمس الأول أيضاً نحو 150 كيلوغراما من الكلل الحديدية والأسلاك والأشرطة اللاصقة وقذائف الـ”ب – 7″ وبنادق الكلاشينكوف والذخائر المختلفة، وذلك في منزل عم أحد المطلوبين في بلدة عكارية في شمال لبنان.
وتشير المصادر الى ان معلومات ومؤشرات محددة تؤكد ان انتحاريي التنظيم لم يكونوا معدّين لتنفيذ عمليات ضد أهداف غربية وروسية فحسب، إضافة الى لائحة أخرى في بنك الأهداف على غرار مستشفى الرسول الأعظم فحسب، وإنما لحظت له أهدافاً أخرى، أي تنفيذ اغتيالات حساسة تثير ردات فعل عاصفة، ربما أدت إلى تفجير الفتنة المذهبية، وحتى الفتنة الطائفية.
الموقوفون في مستودع المتفجرات بلغوا 6 حتى الآن، والبحث يتركز على العقل المدبر بلال البقار ، أو ما بات يعرف بـ”أبا عود اللبناني”، الذي كان يتولى إعداد الانتحاريين نفسياً وعملانياً.
وبحسب المعلومات، فإن البقار لا يزال في لبنان، والمعلومات كشفت انه على تواصل مستمر مع “أبو الوليد”، الذي أدار سلسلة من العمليات الإرهابية، وهو يتنقل مكوكياً في بلدة عرسال والجرود، حيث غرفة العمليات المركزية، بعدما بات سجن رومية المركزي تحت الرقابة المجهرية للأجهزة الأمنية، وثمة إرهابي ثالث وفاعل ترجح مصادر أمنية أن يكون غادر لبنان على متن أحد المراكب، التي تقل مهاجرين غير شرعيين في اتجاه تركيا.
وإذ تحدثت المعلومات عن دور كان يضطلع به عنصر أمني في نقل المتفجرات والصواعق من جرود عرسال إلى طرابلس عبر مركز خدمة في بعبدا (المدينة التي يقع فيها القصر الجمهوري)، فالذي أثار الصدمة هو ما تردد حول تمكن “داعش” من تحقيق بعض الاختراقات الأمنية والعسكرية.