افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 20 تشرين الثاني 2015

مجلس الأمن: الفراغ 18 شهراً تهديد للبنان حلُّ أزمة النفايات بعد عطلة الاستقلال

مع أن وقع بيانات مجلس الامن ومواقف الامم المتحدة من الواقع في لبنان وخصوصا في ما يتعلق بأزمة الفراغ الرئاسي، لم يكن أفضل من الضغوط الأخرى التي فشلت في وضع حد لهذه الازمة منذ 18 شهرا، اكتسب البيان الاخير الذي أصدره المجلس دلالات بارزة، إذ خصص لاعلان موقف اجماعي من التفجير المزدوج في برج البراجنة ومن ثم اعادة التشديد على انتخاب رئيس للجمهورية. وعشية احياء الذكرى الـ72 للاستقلال التي ستمر للمرة الثانية وسط فراغ رئاسي بدا المشهد الداخلي منشدّاً الى الهواجس الامنية في ظل موجة شائعات جوالة واكبت الحملات التي تتولاها الاجهزة الامنية في حين تؤكد الاوساط الامنية المعنية متانة الاجراءات الامنية واتساعها في كل المناطق.
وأفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى امس ان مجلس الأمن ندد بشدة مجدداً بالهجوم الإرهابي الذي دبرته “الدولة الإسلامية” (داعش) في برج البراجنة، مؤكدا “دعمه القوي” لمؤسسات الدولة، وخصوصاً الجيش والأجهزة الأمنية، في “جهودها لصون استقرار البلاد”. واعتبر أن استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية “يضر الى حد خطير” بقدرة لبنان على التعامل مع التحديات التي يواجهها، داعيا جميع الزعماء اللبنانيين الى عدم التحزب، والتحلي بالمسؤولية وعقد جلسة نيابية لانتخاب الرئيس.
وعقب الإستماع الى احاطة من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ في شأن أحدث تقارير الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون عن تنفيذ القرار ١٧٠١، وزعت البعثة الفرنسية مشروع بيان صحافي نال إجماع الأعضاء الـ١٥ في المجلس، الذين كرروا “التنديد بأشد العبارات بالهجوم الإرهابي الذي دبرته الدولة الإسلامية (داعش) في ١٢ تشرين الثاني في بيروت وأدى الى مقتل ما لا يقل عن ٤٣ شخصاً وجرح أكثر من ٢٠٠ آخرين”، مشددين على “ضرورة تقديم مرتكبي هذه الهجمات الإرهابية الى العدالة”. وجددوا “في هذه الظروف العصيبة دعمهم القوي لمؤسسات دولة لبنان، بما في ذلك القوات المسلحة اللبنانية والأجهزة الأمنية، في جهودها لصون أمن البلاد واستقرارها”. وأبدوا “قلقهم المتواصل من الأثر السلبي للأزمة السورية على استقرار لبنان والتهديد الآني لأمنه”، مبرزين “أهمية سياسة النأي بالنفس” ومطالبين “كل الأطراف اللبنانيين بالإمتناع عن أي تورط في الأزمة السورية، طبقاً لالتزامهم في البيان الوزاري للحكومة الراهنة وفي اعلان بعبدا تاريخ ١٢ حزيران ٢٠١٢”.
وعبر أعضاء المجلس عن “قلق عميق من الشغور لمدة ١٨ شهراً في رئاسة الجمهورية، مما يضر الى حد خطير بقدرة لبنان على التعامل مع التحديات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية والإنسانية التي تواجه البلاد”، داعين جميع الزعماء اللبنانيين الى “التقيد بدستور لبنان واتفاق الطائف والميثاق الوطني، وتقديم استقرار لبنان ومصالحه القومية على سياسات التحزب، والتحلي بمسؤولية وبقيادية ومرونة من أجل عقد جلسة نيابية والشروع في انتخاب الرئيس”.
ولاحظوا “بقلق” الأثر الإقتصادي – الإجتماعي لأزمة اللاجئين على لبنان. وحضوا الدول الأعضاء على “زيادة الدعم” له. وجددوا دعم القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل”، مطالبين كل الأطراف مجدداً بـ”التزام واجبهم بدقة لجهة احترام سلامة اليونيفيل والعاملين الآخرين في الأمم المتحدة”. وعبروا عن “تقديرهم لنتيجة الاجتماع” الوزاري لمجموعة الدعم الدولية للبنان الذي عقده الأمين العام في ٣٠ أيلول الماضي وحضوا المجموعة على “مواصلة عملها بالتنسيق مع المنسقة الخاصة” و”السعي الى فرص تساعد على التعامل مع التحديات المتصاعدة لأمن لبنان واستقراره”.

سلام وسلامة
في غضون ذلك، تحول افتتاح المؤتمر المصرفي العربي السنوي في فندق فينيسيا امس الى مناسبة للطمأنة الى الاستقرار المالي في لبنان، اذ لفت رئيس الوزراء تمام سلام الى ان لبنان “تمكن على رغم كل الضغوط من تثبيت استقراره النقدي ونجح القطاع المصرفي اللبناني في المحافظة على ملاءة عالية ونمو مستمر في موازنته المجمعة”. وأكد ان السلطة التنفيذية “ستقوم بواجباتها لان الاستحقاقات الداخلية داهمة والمخاطر الخارجية حقيقية وخطيرة”. واعتبر ان القوى السياسية جميعا “مدعوة الى التواضع والتواصل والتوافق بما يسمح بتسيير العمل الحكومي في انتظار التسوية السياسية الكبرى التي يشكل مدخلها حتما انتخاب رئيس الجمهورية”.
كذلك، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان “الليرة اللبنانية مستقرة وستبقى مستقرة وان كل الشائعات التي سرَت في الشهر الاخير لم تترجم في الأسواق”.
وفي المقابل تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري امس رسالة من هيئة ادارة النفط تبلغه فيها ان مخزون النفط اللبناني في البحر في “خطر حقيقي” جراء الاعمال الاسرائيلية وتهديدها لثروة لبنان وسرقتها.

ملف النفايات
وعلمت “النهار” ان الرئيس سلام أبلغ المتصلين به امس انه لا يزال يتابع موضوع النفايات كي يدعو الى عقد جلسة لمجلس الوزراء. ووسط مؤشرات تفيد أن خطة ترحيل النفايات تتقدم، أفادت مصادر وزارية مواكبة ان العد العكسي لإنطلاق التنفيذ عبْر مجلس الوزراء سيكون الثلثاء المقبل بعد عطلة الاستقلال، مشيرة الى ان عطلة نهاية الاسبوع الجاري ستكون محكا لمعرفة ما إذا كانت الخطة قد فشلت أم لا.
الى ذلك، علمت “النهار” ان سريان مفعول القوانين التي أقرها مجلس النواب في جلسته التشريعية الاخيرة سيبدأ بعد مرور 15 يوما مضافة اليها خمسة أيام على هذه الجلسة كي تنقضي المهلة المعطاة أصلا لرئيس الجمهورية والتي تحوّلت الى أعضاء مجلس الوزراء مجتمعين. وبما ان وزراء الكتائب لن يوقعوا هذه القوانين انطلاقا من موقف دستوري، صار لزاما انقضاء هذه المهلة كي يتم نشرها. وقالت مصادر وزارية كتائبية لـ”النهار” في هذا الصدد إن موقف الحزب يؤخّر لكنه لا يعطل. وأعادت الى الاذهان موقفا مماثلا اتخذه الحزب قبل بضعة أشهر حيال جلسة نيابية مماثلة أقر فيها قانون السير.
وليل امس عقدت قيادات 14 آذار اجتماعا قوّمت خلاله نتائج الاجتماع النيابي للحوار وما هو مرتقب في ما يتعلق بمرحلة إعداد قانون الانتخاب.

الحريري وفرنجية
وسرَت شائعات امس في بيروت عن أن لقاء عقد في اليومين الاخيرين في باريس وجمع الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية، لكن كلا الجانبين أصدر نفيا لحصول هذا اللقاء.

******************************************

حكاية لقاء حصل ولم يحصل بين الحريري وفرنجية

كتب المحرر السياسي

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والأربعين بعد الخمسمئة على التوالي.

ليس خافيا على أحد أن اسم سليمان فرنجية مطروح لرئاسة الجمهورية. أقله، لا يخفى على أحد في الدوائر الضيقة لكل من الفريقَين الآذاريَّين أن الزعيم الماروني الشمالي يملك من العناصر والمزايا التي تجعل اسمه على لائحة «المرشحين الجديين»، خصوصا في ظل موازين القوى الراهنة لبنانيا وإقليميا، وهو خيار ارتفعت حظوظه بعد «عاصفة السوخوي» الروسية في سوريا.. ولكن.

ماذا يعني تسريب خبر عن لقاء عُقِد بين النائب سليمان فرنجية والرئيس سعد الحريري في باريس، أمس، وماذا يعني نفي الأمر من الجانبَين المعنيَّين وبسرعة غير مألوفة، بالمقارنة مع خبر لقاء الحريري وميشال عون في أوروبا قبل نحو سنتَين تقريبا؟

المتداول في بيروت أن فرنجية أبلغ المحيطين به أنه منذ الثلاثاء في باريس في «زيارة خاصة»، أما الحريري، فقد عاد قبل أيام الى باريس لمشاركة عائلته في مناسبة اجتماعية خاصة، لكن اللافت للانتباه أن بعض مستشاري رئيس الوزراء السابق كانوا ملتزمين مسبقا بالسفر إلى باريس يوم الثلاثاء الماضي، وعلى هذا الأساس، تأجلت جلسة الحوار بين «حزب الله» و«المستقبل» حتى مطلع الأسبوع المقبل، في انتظار عودة نادر الحريري.. وأيضا أحد أعضاء وفد «حزب الله» من زيارة خارجية إلى بيروت.

هذا في المواعيد، لكن في السياسة، لم يكن ممكنا الفصل بين التسريب وبين المناخات الإيجابية التي أعقبت تفجيرَي برج البراجنة، وما رافق ذلك من سياسة «فتح الأبواب» على التسوية السياسية التي دعا إليها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، ورد عليها الرئيس الحريري بصورة إيجابية نسبيا.. حتى أن أحد معاوني الأخير، يؤكد أن رد زعيم «المستقبل» على دعوة نصرالله، التي لم تَرْقَ بعد إلى حدود المبادرة المتكاملة، «كان جاهزا قبل تفجيرَي برج البراجنة في 12 تشرين الحالي، لكن الجريمة استدعت التسريع بإصدار الموقف وأعطته بعدا سياسيا وإنسانيا ومعنويا».

التسريب عبر «ليبان كول»

لم تكد خدمة «ليبان كول» الإخبارية تبث الخبر، صباح أمس، عبر تطبيقها الإلكتروني المسموع والمقروء، حتى انهالت على القيمين عليها الاتصالات من بيروت وباريس للاستفسار عن المصدر الذي سرّب.. وصولا إلى مطالبة القيمين على الخدمة بنفي أصل الخبر، وعندما تعذر التجاوب، كان لا بد من نفي يصدر بلسان كل من فرنجية والحريري عبر شاشة «ال. بي. سي» تولاه المستشارون، بفارق دقائق قليلة جدا، وهو أمر غير مألوف سابقا، إن دل على شيء، إنما على عدم وجود مصلحة للرجلَين في تعميم خبر اللقاء حتى لو كان قد عُقِد، بدليل الحرص المتبادل على «النفي المطلق».

وكان لافتا للانتباه أن حلفاء الإثنين، وتحديدا فرنجية، تعمدوا النفي من بيروت، لكن ذلك النفي لم يبدد قلق من راح يسأل من المرشحين الرئاسيين، من هنا وهناك، لأجل الحصول على الخبر اليقين، وعندما تعمدت «ليبان كول» بث خبر تؤكد فيه تمسكها بحصول اللقاء، زاد التشويق والغموض في آن معا.. وحتما لم تغمض عيون بعض المرشحين الليلة الماضية!

حتى الآن، تتصرف «8 آذار» على قاعدةِ أنَّ هذا التسريبَ لواقعةٍ لم تحصل هدفُهُ الأساس محاولة إحداث شرخ في العلاقة داخل هذا الفريق السياسي، وخصوصا بين العماد ميشال عون والنائب فرنجية الذي ما زال يحتفظ وأعضاء كتلته بانتمائهم إلى «تكتل التغيير والإصلاح»، حتى أن سليمان فرنجية رددها أكثر من مرة «مجنون من يراهن على خلافي مع الجنرال عون.. ويخيطوا بغير هذه المسلة».

ولعل ميزة فرنجية أنه من السياسيين اللبنانيين القلائل الذين يملكون جرأة قول الأشياء كما هي من دون مواربة أو مداراة، ولذلك، اعتاد حلفاؤه عليه يشيد حيث يجب، وينتقد عندما يرى أن في ذلك فرصة لتصحيح خلل ما. هذه القاعدة تسري أيضا على الخصوم، الذين يقدرون له هذه الميزة، وفي الوقت نفسه، إصراره على إبقاء خطوطه مفتوحة مع الجميع من دون أن يغادر ما يسميه «الخط السياسي»، ناهيك عن كونه إبن النظام ومن طينة السياسيين القادرين على عجن التسويات، من دون أن يغامر بتنازلات تمس ثوابته الوطنية والعربية ولا مسيحيته التي يتباهى بها عنوانا للانفتاح على الآخر وليس للانغلاق تحت أي مسمى كان.

حكاية التواصل مع بنشعي

قبل نحو شهرَين تقريبا، بدأت حلقة ضيقة من المستشارين في الفريق الحريري تتداول إمكان وجود فرصة لـ «التسوية الداخلية»، انطلاقا من رؤية شاملة للملف اللبناني بكل أبعاده الإقليمية. كان الاستنتاج المشترك بين هؤلاء أنه لا بد من محاولة جس نبض الفريق الآخر. «كلمة السر» ـ المفتاح هي الآتية: هل انتم مستعدون للتخلي عن ترشيح ميشال عون والقبول بفرنجية مرشحا لرئاسة الجمهورية في إطار سلة سياسية متكاملة تضمن عودة سعد الحريري إلى لبنان وتحمله مسؤولية رئاسة الحكومة؟

تبرع «الفدائي» الدكتور غطاس خوري، من موقعه «الأكثر براغماتية» في الفريق الحريري لهذه المهمة. طلب موعدا لزيارة بنشعي، ولم تَمْضِ ساعاتٌ حتى استقبله سليمان فرنجية. رمى خوري الفكرة، غير أن فرنجية، وعلى جاري عادته وسرعة بديهته، أجاب ضيفه بأن «الجنرال» هو مرشح فريقنا، لكنه طلب من خوري أن يراجع مرجعيته، ويعود بتصور واضح، على أن تكون الكلمة الفصل لكل «فريقنا السياسي».

انتهى اللقاء من دون ضجيج إعلامي، وبدا الجانبان حريصين على عدم التداول بالأمر إعلاميا. كان يُفترَض أن يكمل خوري مهمته، غير أنه انقطع فجأة عن المتابعة، لكن اللافت للانتباه أن بعض المحيطين بالحريري من بيروت، وخصوصا أحد الوزراء المخضرمين كان يردد علنا أنه لا شيء يمنع القبول بترشيح فرنجية، في إطار صفقة سياسية شاملة، ولكن ظروفها غير ناضجة حتى الآن.

سأل أحدهم على سبيل المثال لا الحصر: «ماذا إذا انتخبنا فرنجية اليوم رئيسا للجمهورية، واستيقظنا في اليوم التالي على خبر اجتماعه في دمشق بالرئيس بشار الأسد. هذه مسألة لا يمكن أن يتحملها لا الحريري ولا السعودية في ظل الحروب المحتدمة في كل ساحات المنطقة بين الإيرانيين والسعوديين»؟

في هذه الأثناء، كانت قد سرت الكيمياء في العلاقة بين فرنجية والسفير الأميركي ديفيد هيل الذي لم يكن يخفي في مجالسه الخاصة احترامه الشخصي للزعيم الشمالي وإعجابه به. زاره مرتين في بنشعي ودعاه بينهما الى مأدبة عشاء في السفارة في عوكر، وكان الكلام بين الإثنين واضحا، خصوصا من جانب فرنجية الذي قال كلاما في السياسة لا يقل بصراحته عما يقوله في اجتماعات كوادر «المردة»، بتعبيره الواضح عن نظرته إلى سوريا والأسد وتبنيه خيار المقاومة وعلاقته بقيادة «حزب الله» وتقديره الكبير لموقف العماد عون وما أحدثه من خرق في بنية المارونية السياسية.

كان الاستنتاج أن الأميركيين لا يضعون «فيتو» على أي مرشح رئاسي لبناني يحظى بتوافق اللبنانيين، وأنهم إلى جانب حماستهم لاستمرار عمل المؤسسات الدستورية ودعوتهم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، يحبذون استمرار الحوار بين اللبنانيين من أجل التوصل إلى تفاهمات وقواسم مشتركة.

وبطبيعة الحال، لم يكن غريبا على سليمان فرنجية أن يضع حلفاءه بكل شاردة وواردة، وقد كان التفاهم تاما بين الجميع: نحن متمسكون بتبني ترشيح العماد عون ويعود لـ «الجنرال» وحده الحق بقبول أو رفض أي خيار آخر، حتى سؤال «14 آذار» عن بديلنا للعماد عون مرفوض وغير مسموح الأخذ والرد بشأنه، فهذا الترشيح من الثوابت، ليس في معرض رفض ترشيح فرنجية ما دام الأخير يقول في كل طلة إعلامية إن الأحق بالرئاسة ضمن «فريقنا السياسي هو العماد عون»، وإنه يرفض تكرار تجربة الرئيس الوسطي، على شاكلة ميشال سليمان.

الحريري ـ فرنجية: «الواقعية» لا تمنع اللقاء

******************************************

لبنان تحت شبح الارهاب

يخيّم القلق من العمليات الإرهابية على معظم المناطق اللبنانية، رغم التطمينات بأن الأجهزة الأمنية تقوم بواجباتها كاملة. الذعر ساد مدينة النبطية أمس بعد انتشار شائعات عن عمليات إرهابية ستستهدفها، فيما أوقف الجيش ثلاثة أشخاص في حوزتهم كمية من المتفجرات على مدخل مخيم البرج الشمالي، وعُثر على حزام ناسف وسط النفايات في معمل صيدا

استمرت حالة القلق الأمني أمس، مع تزايد عمليات ضبط المتفجرات والمطلوبين من قبل الأجهزة الأمنية، وتزايد الحديث عن هجمات محتملة في بعض المناطق، لا سيّما مدينة النبطية. وطمأن الوزير نهاد المشنوق، في حديث تلفزيوني أمس، إلى أن «الأجهزة الأمنية تقوم بعملها كاملاً في ملاحقة الشبكات الإرهابية»، من دون أن ينفي بشكلٍ قاطع احتمال وقوع هجمات إرهابية.

وتحولت النبطية ظهر أمس إلى ثكنة عسكرية، مع شائعات عن دخول سيارات مفخخة، وعناصر غريبين إلى المدينة. وما زاد من سرعة انتشار الشائعات، استخدام القوى الأمنية معدات كشف متفجرات وكلاب بوليسية، لم تستخدم حتى في ذروة التهديدات الأمنية التي تلقتها المدينة خلال مسلسل التفجيرات الإرهابية الذي طاول الضاحية والبقاع. ووسط الشائعات والهلع، طلب القيّمون في قصر العدل من المواطنين المغادرة بعد تعليق العمل والجلسات فيه. مصدر أمني أشار إلى أن «معلومات جدية تقاطعت بين أكثر من جهاز أمني وحزبي تحدثت عن مخطط لاستهداف قصر العدل الواقع فوق تلة في طرف النبطية ومبنى السراي الواقع في قلب الشارع الرئيسي وأهداف أخرى».

وشهدت تجمعات النازحين السوريين في المنطقة عمليات دهم نفذتها القوى الأمنية منذ فجر أمس، وأخلي بعضها من قاطنيها. المصدر لفت إلى أن الإجراءات غير محددة زمنياً حتى الآن. وتلاقت الاجراءات الأمنية في النبطية مع توقيف الجيش لمطلوبين على مدخل مخيّم برج الشمالي في صور، والعثور على حزام ناسف داخل معمل فرز النفايات في صيدا، إذ عثر عمال الفرز بين أكوام النفايات التي أفرغتها الشاحنات على كمية من المتفجرات ودرع عسكرية وأصابع ديناميت وحقيبة فيها أسلاك كهربائية. الكشف الأوّلي رجّح أن المتفجرات غير معدّة للتفجير والهدف التخلص منها. أما في البرج الشمالي، فقد أوقف حاجز الجيش عند مدخل المخيم سيارة من نوع رينو سانترو تحمل لوحة مزورة فيها ثلاثة أشخاص بحوزتهم ثلاثة صواعق زنة كيلوغرامين وشريط لاصق يستعمل للتفجير، بحسب بيان الجيش. اللجنة الأمنية في المخيم أوضحت أن «الثلاثة هم أحمد وحسين علوية من سكان منطقة صور، يتاجران بالأسلحة مع المخيم»، وكان برفقتهما ابن المخيم الفلسطيني وسام دهويش «المعروف بنشاطه في ترويج المخدرات»، أما المتفجرات فهي من مخلفات عدوان تموز.

وليلاً، ألقى مجهولون قنبلتين صوتيتين عند مجرى نهر أبو علي في مدينة طرابلس.

سياسياً، انشغلت الأوساط بالحديث عن لقاء جمع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية برئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري في باريس، إلّا أن مصادر الطرفين أكّدت أن اللقاء لم يحصل، كذلك نفى فرنجية بلسانه الامر، مشيراً إلى أن زيارته للعاصمة الفرنسية «اجتماعية».

من جهة ثانية، لم تصل بعد المفاوضات بين رئاسة الحكومة والوزير أكرم شهيّب مع عدّة شركات تقدّمت بعروض لترحيل النفايات إلى الخارج إلى المرحلة النهائية، وكرّر شهيب بعد زيارته الرئيس تمام سلام أمس الكلام عن أن الاتفاق قيد العمل، من دون الإدلاء بتصريح تفصيلي.

كنعان في معراب

وفي سياق آخر، زار النائب إبراهيم كنعان موفداً من رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون منزل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والتقاه بحضور رئيس دائرة التواصل في القوات ملحم رياشي. وذكرت مصادر المجتمعين لـ«الأخبار» أن التيار الوطني الحر والقوات مستمران في تزخيم تنسيقهما المشترك، كما حصل بالنسبة إلى الجلسة التشريعية، و«هما الآن في طور الإعداد لبحث مشترك حول قانون الانتخاب على مستويين: الأول إبقاء قانون الانتخاب أولوية سياسية حالياً، وعدم تغييبه عن جدول أي حوار ثنائي أو موسع». وأشار كنعان الذي يشارك في طاولة الحوار مع عون، بعد اللقاء، إلى أن «قانون الانتخاب لا يزال على جدول أعمال الطاولة التي تضع التصور السياسي للقانون ومواصفاته التي تترجمها تقنياً اللجنة النيابية المختصة».

وقالت المصادر إن المستوى الثاني في العلاقة هو تقريب وجهات النظر بين التيار والقوات، لـ«التوصل إلى قواسم مشتركة وركائز القانون وأهدافه، وترجمة ما يريدانه تقنياً». وأضافت أنه «رغم أن الطرفين ينطلقان من القوانين التي طرحاها سابقاً، إلا أنهما جادان في الحوار من أجل التوصل الى قراءة مشتركة، وهما يدرسان خطواتهما بتأنّ في هذا الإطار».

******************************************

دعا طهران وموسكو والنخبة الحاكمة في النظام السوري لإدراك الحقيقة
أوباما: لا نهاية للحرب مع بقاء الأسد

تبددت أمس آمال موسكو بفرض رؤيتها للحل في سوريا عبر إبقاء بشار الأسد أطول مدة ممكنة في السلطة، وأعاد الرئيس الأميركي باراك أوباما روسيا، ومعها حليفتها إيران، إلى أرض الواقع، حين أكد من العاصمة الفيليبينية مانيلا أن الحل في سوريا غير ممكن إذا بقي الأسد في السلطة، مشيراً إلى أن هذه الحقائق تتطلب شهورا لإدراكها من قبل موسكو وطهران والنخبة الحاكمة في نظام دمشق.

ويتعارض ما أعلنه أوباما أمس تماماً مع توجهات موسكو وطهران المصرة على استثناء البحث في مصير الأسد والتركيز على محاربة «الإرهاب» ممثلاً بتنظيم «داعش» وقوى مسلحة أخرى تعدها العاصمتان الحليفتان ضمن التنظيمات الإرهابية. أما الاسد نفسه، فقد خالف، في مقابلة مع محطة التلفزيون الايطالية الرسمية «راي» الاربعاء، توجهات حليفه الروسي، وقال انه لا يمكن تحديد جدول زمني للمرحلة الانتقالية في سوريا قبل «الحاق الهزيمة بالارهاب».

وقال أوباما بعد ايام على لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ابرز حليف للاسد، «لا يمكنني ان اتصور وضعا يمكننا فيه انهاء الحرب الاهلية في سوريا مع بقاء الاسد في السلطة».

وشدد اوباما على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول اسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في مانيلا على ان السوريين لن يقبلوا ببقاء الاسد في السلطة بعد الحرب التي شهدت قيام النظام بهجمات ضد المدنيين بحسب قوله. واوضح اوباما «حتى لو وافقت على ذلك، لا اعتقد ان هذا الامر سينجح».

وقال أوباما إن موسكو وطهران تعتبران الدولة الاسلامية «خطرا حقيقيا» لكن جهود موسكو في سوريا تهدف الى دعم الأسد. وأضاف للصحافيين «ما نفعله مع أعضاء تحالفنا هو ادراك أن الأمر قد يتطلب بضعة شهور إلى أن يعرف الروس والإيرانيون وبصراحة بعض الأعضاء في الحكومة السورية والنخبة الحاكمة داخل النظام الحقائق التي قلتها للتو«.

والوضع في سوريا والحرب على «داعش» بحثها أمس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند هاتفياً مع اوباما، قبل اللقاء المقرر بينهما الاسبوع المقبل في واشنطن.

واوضحت الرئاسة الفرنسية ان هولاند واوباما تطرقا الى «التعاون العسكري» في سوريا وناقشا «شروط تحقيق تقدم في المفاوضات حول حل سريع للازمة في سوريا».

كما بحثا «التقدم في التحقيق الجاري» في فرنسا والذي «ادى الى تصفية» عبد الحميد اباعود الذي يشتبه بانه مدبر اعتداءات 13 تشرين الثاني في باريس والذي قتل الاربعاء في عملية نفذتها الشرطة في سان دوني بضاحية باريس.

وقال المصدر ان هذه المحادثات التمهيدية للقاء الرئيسين الثلاثاء المقبل جرت بطلب من اوباما. وكان الرئيسان اجريا مكالمة ليل الجمعة ـ السبت بحثا خلالها اعتداءات باريس التي اوقعت 129 قتيلا واكدا التزامهما المشترك في مكافحة الارهاب.

وفي واشنطن أكد البيت الأبيض أن الرئيسين أكدا «التزامهما الذي لا يتزعزع بإضعاف وتدمير» تنظيم «داعش». وقال بيان أصدره البيت الأبيض إن الزعيمين سيلتقيان في البيت الأبيض الأسبوع المقبل حيث «سيجريان مباحثات بشأن المضي قدما لهزيمة داعش والمساعدة في إنهاء الصراع في سوريا والتأكد من أننا نبذل قصارى جهدنا لتأمين سلامة مواطنينا من خطر الارهاب«.

كما اجرى رئيس هيئة الاركان الروسية المشتركة فاليري غيراسيموف الخميس محادثات مع نظيره الفرنسي بيير دو فيلييه حول قتال «داعش» في سوريا في اول اتصال من نوعه منذ بدء النزاع في اوكرانيا العام الماضي. وجاء في بيان لوزارة الدفاع الروسية ان الرجلين «ناقشا على الهاتف تنسيق العمليات العسكرية للقوات ضد ارهابيي تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في سوريا»، مضيفا ان المكالمة استمرت ساعة. واضاف انهما «تبادلا التقييمات حول الوضع الحالي في ذلك البلد» عقب دعوات الرئيسيين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي فرانسوا هولاند لتوحيد الجهود ضد «داعش».

وفي اسطنبول قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في كلمة افتتاحية لقمة المجلس الأطلسي للطاقة والاقتصاد، أمس، إنّ «السبب الرئيسي للمآسي الإنسانية والأنشطة الإرهابية التي تحدث في منطقتنا، هو رئيس النظام بشار الأسد، الذي قتل 380 ألفاً من مواطنيه«. وأكد أردوغان أن كافة المنظمات الإرهابية في المنطقة تخدم نظام الأسد بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أن تنظيم «داعش« يحظى بدعم من النظام في سورية الذي يحصل منه على النفط مقابل المال.

ولفت اردوغان إلى أن الأسد يمارس إرهاب الدولة، و»أنّ من يدعمه، يعد مشاركاً في جرائمه ويتحمّل معه المسؤولية عن الأرواح التي أزهقت»، معتبراً أنه لا فرق بين «داعش«، و»وحدات حماية الشعب» الكردية، مشدداً أن «كل من يقدم الدعم لوحدات حماية الشعب تحت اسم محاربة تنظيم داعش، وكل من لا يقف على مسافة واحدة من تنظيمي داعش ووحدات الإرهابيين، يقوم فعلياً بإظهار التسامح للإرهاب بشكل أو بآخر«.

ولفت اردوغان إلى تجاهل المجتمع الدولي لأزمة اللاجئين، قائلاً: «فتحنا أبوابنا للاجئين، لأننا لا نستطيع تركهم تحت البراميل المتفجرة (…) نحن نجد أنّ منظمات المجتمع المدني وأصحاب الخير يقدمون مساعدات للاجئين في كافة الولايات التركية». ونوه أن «المجتمع الدولي وبالأخص دول القارة الأوروبية، تجاهلوا هذه القضية الحساسة، واتخذوا مواقف من شأنها تعميق أزمة اللاجئين«.

ميدانيا ارتكب النظام مجزرة في مدينة دوما سقط فيها 14مدنياَ بينهم نساء وأطفال، وجرح نحو 50 آخرين، في إثر سقوط ثمانية صواريخ عنقودية على الأبنية السكنية وسط مدينة المدينة. وفي محافظة درعا سقوط 30 شهيداً على الأقل، وجرح عشرات آخرين، نتيجة استهداف قوات النظام معصرة للزيتون في مدينة الشيخ مسكين ببرميل متفجر أثناء وجود أهالي بداخلها.

******************************************

سلام: فَلنبنِ على التضامن ونحصّن لبنان  

أكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام انه «آن الأوان لوضع حد للخلل القائم، ولإعادة الروح إلى الحياة السياسية عبر تفعيل العمل بالمؤسسات الدستورية»، داعياً «القوى السياسية جميعاً إلى التواضع والتواصل والتوافق على ما يسمح بتسيير العمل الحكومي وخدمة مصالح اللبنانيين».

وقال سلام خلال افتتاح المؤتمر المصرفي العربي في فندق «فينيسيا- إنتركونتيننتال»: «منذ أسبوع سال في لبنان دم كثير، امتدت يد مجرمة وراءها عقل أسود إلى منطقة سكنية في ضاحية بيروت الجنوبية، فنشرت الدمار وحصدت عشرات الشهداء من المدنيين الأبرياء، وأثارت مخاوف وأسئلة كثيرة عن أمن البلاد وأهلها، في هذه المرحلة الدقيقة التي يموج فيها جوارنا بأحداث هائلة».

وأضاف: «من قلب بيروت، نقول للقتلة العاملين للفتنة: فشلتم. بيروت لا تزال مدينة السلام ونافذة المشرق على العالم، ولاّدة الكفاءات، مدرسة الصبر والصمود، ساحة التلاقي والعطاء، وحضننا مفتوح للكرام».

واعتبر سلام أن تنظيم المؤتمر في بيروت «يظهر مرة جديدة الأهمية التي توليها الأسرة المصرفية العربية لمناخ الأعمال في بلادنا، ويثبت قدرة لبنان على النهوض على رغم الظروف، والحفاظ على قطاع خاص حيوي وقطاع مصرفي نشط».

وشكر «الدول العربية الشقيقة وفي مقدمها المملكة العربية السعودية وبلدان مجلس التعاون الخليجي، والمؤسسات والصناديق العربية المانحة، التي وقفت ولا تزال إلى جانب لبنان». وأكد «اعتزازنا بالروابط المتينة التي نسجها اللبنانيون في الوطن والمهاجر مع قطاعات المال والأعمال في البلدان العربية، ونعتبرها نموذجاً ناجحاً نأمل بتعميمه على كل مستويات التعاون العربي».

وقال سلام: «ليس بالأمر اليسير على أي دولة، أو أي سوق مالية، أن تستمر عجلتها في الدوران والإنتاج، في الوقت الذي تتعرض إلى أزمات سياسية متوالدة وانكماش اقتصادي وتهديدات إرهابية. لكن لبنان، تمكَن على رغم كل الضغوط من تثبيت استقراره النقدي، ونجح القطاع المصرفي اللبناني في الحفاظ على ملاءة عالية، ونسب فوائد منخفضة، ونمو مستمر في موازنته المجمعة. هذه المؤشرات تعكس كفاءة القطاع المصرفي اللبناني، ونجاح السياسة الحكيمة للمصرف المركزي، بقيادة الحاكم رياض سلامة. لكن ذلك لا يلغي أن قطاعات اقتصادية أخرى، صناعية وزراعية وتجارية واستثمارية، تمكنت من الصمود في وجه الظروف الصعبة، وأظهرت شجاعة فائقة وإصراراً وقدرة عالية على التأقلم. فتحية إلى جميع العاملين في الحقل المصرفي وفي القطاع الخاص، الذين يشكلون نموذجاً للنجاح اللبناني ويقدمون أمثولة في الإيمان بمستقبل لبنان».

وتوقف عند «إقرار المجلس النيابي في جلسة استثنائية مجموعة من مشاريع القوانين التي ترتدي أهمية بالغة بالنسبة إلى اقتصادنا، وخصوصاً الى القطاع المصرفي والمالي». وقال: «أمنت هذه القوانين مظلة قانونية شاملة لقضايا مكافحة تبييض ونقل الأموال وتمويل الإرهاب، مع العلم أن مصارفنا كانت لسنوات طويلة، وفي ظل الرقابة الشديدة للمصرف المركزي، تلتزم التزاماً صارماً النظم والمعايير الدولية في هذا المجال». وأشار إلى مصادقة المجلس على عدد من الهبات والاتفاقات مع المؤسسات المالية الدولية، تتعلق بتمويل مشاريع ضخمة للبنى التحتية. وقال: «نعتقد أن مشاريع من هذا النوع ستنعكس إيجابا على النمو، وستؤدي إلى خلق فرص عمل وستحفز الدورة الاقتصادية. وستقوم السلطة التنفيذية بواجباتها، لأن الاستحقاقات الداخلية داهمة والمخاطر الخارجية حقيقية وخطيرة، فهناك لائحة طويلة من القرارات الضرورية التي تتعلق بالمصلحة العامة وبشؤون المواطنين، وبينها قرارات تحتل أولوية قصوى مثل تبني خطة معالجة النفايات وتطبيقها».

ودعا «القوى السياسية جميعاً مدعوة إلى التوافق على ما يسمح بتسيير العمل الحكومي وخدمة مصالح اللبنانيين، في انتظار التسوية السياسية الكبرى التي يشكل مدخلها حتماً انتخاب رئيس للجمهورية». وقال: «شكلت الدماء البريئة التي سالت في برج البراجنة هزة للوجدان الوطني، وأثارت موجة عارمة من الرفض والاستنكار للإرهاب والإرهابيين. ونعتبر أن الفرصة متاحة للبناء على لحظة التضامن الوطني، والانطلاق من المواقف السياسية المسؤولة التي أعقبتها، لتوسيع التواصل وتعميق الحوارات القائمة أملا بالوصول إلى حلول تحمي بلدنا وتحصنه إزاء مخاطر الأحداث الإقليمية وتداعياتها».

******************************************

 الأمن تحت المجهر والليرة مستقرة .. وبرِّي: نفط لبنان في خطر

بدا مِن المواقف السياسية والمناخات الإيجابية التي نجَمت من التسوية التي أمّنت انعقاد الجلسة التشريعية، وكذلك من دعوة الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله إلى «تسوية سياسية شاملة» وردّ الرئيس سعد الحريري الإيجابي عليها، أنّ البلاد متّجهة من الآن وحتى مطلع السنة الجديدة إلى انفراجات سياسية، خصوصاً إذا تمكّنت اللجنة النيابية المختصة من إعداد قانون انتخابي يَحظى بقبول الجميع. وفي الموازاة فإنّ الأمن سيبقى يحتلّ الأولوية في الاهتمامات، في ضوء الإنجازات التي تحقّقها القوى العسكرية والأجهزة الأمنية، فتتهاوى أمامها الشبكات الإرهابية، الواحدة تِلو الأخرى.

قال مرجع أمني رفيع لـ«الجمهورية» «إنّ الأجهزة الأمنية اللبنانية تنسّق مع الأجهزة الأمنية العالمية بنحوٍ متزايد، طبقاً لحجم المخاطر، لأنّ مواجهة الإرهاب تخطّت الحدود الجغرافية، والخلايا النائمة أوقِظت وفقاً للظروف السياسية. فالتنظيمات الإرهابية تعتبر الآن أنّ استهداف الغرب بالهجمات والضغوط والإرباك يمكن أن يوقف أو يفرملَ اندفاعة الحملة الغربية الجدّية عليها، وهذا هو الأخطر. ولبنان بدوره سيكون مستهدفاً لأنه ضمن منظومة الحرب على الارهاب».

وأكد المرجع «أنّ التنسيق بين الاجهزة اللبنانية جارٍ على أعلى المستويات، وأنّ الانتشار الامني في حجم الخطر الذي يهدّد البلاد، والدليل على نجاح هذا التنسيق هو سرعة توقيف الشبكات، فضلاً عن أنّ تبادل المعلومات بين الأجهزة أتاحَ سرعة توقيف الشبكات، تماماً كما حصل بعد تفجير برج البراجنة».

سياسياً

قال مرجع سياسي كبير لـ«الجمهورية»: «إنّ الاتفاق على قانون انتخابي سيؤمّن المدخل الفعلي لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، ما يعني انّه في حال توصّل اللجنة الى هذا القانون من الآن وحتى منتصف كانون الثاني المقبل فإنّ ذلك سيفتح الباب امام البحث في الاتفاق على الرئيس العتيد ابتداءً من النصف الثاني من الشهر نفسه، اللهمّ إلّا إذا حصل في الكواليس توافُق على هذا الرئيس في موازاة عمل اللجنة».

وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع معنية بالشأن الرئاسي لـ«الجمهورية» أنّ هناك فعلاً اتصالات تجري في الكواليس وبعيداً عن حراك هذا المرشّح أو ذاك، وأنّ القيّمين على هذه الاتصالات يستأنسون بما ذهب إليه السيد نصرالله من تلميح الى إمكان حصول تسوية بين مختلف الافرقاء السياسيين حول الاستحقاق الرئاسي، خصوصاً انّ اقتناعاً توَلّد لدى الجميع بأنّ الرئيس العتيد لن يكون إلّا رئيساً توافقياً».

برّي

وإلى ذلك، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس أنّه تلقّى رسالة من هيئة إدارة النفط تفيد أنّ النفط اللبناني هو في خطر حقيقي مصدرُه إسرائيل نتيجة الأعمال الاسرائيلية المتمادية في سرقة الثروة النفطية.

وعن موضوع لجنة قانون الانتخاب قال بري أمام زوّاره أمس إنّه كان يرغب ان يكون عدد أعضاء اللجنة سبعة أشخاص حدّاً أقصى، ولكنّه اضطرّ الى جعل العدد عشرة بسبب بعض المطالبات. وأكد أنّ مهلة الشهرين كافية للّجنة لكي تنجز مهمتها وأنّ في إمكانها أن تبدأ عملها من حيث تريد، وليس بالضرورة من مشاريع القوانين الانتخابية المطروحة، المهم هو التوصّل الى قانون انتخابي يَقبل به الجميع.

وأشار الى انّه سيُعلم طاولة الحوار بالنتيجة التي ستتوصّل اليها اللجنة حتى إذا كان لدى ايّ من المتحاورين ملاحظات يُبديها. وقال إنّه سيرفع هذه النتيجة في النهاية الى اللجان النيابية المشتركة.

وكرّر بري التأكيد «أنّ بحثَ طاولة الحوار في قانون الانتخاب سيفيد عمل اللجنة، خصوصاً في موضوعَي تحديد النظام الانتخابي وعدد الدوائر الانتخابية».

الحريري وفرنجية

إلى ذلك، انشغلت الاوساط السياسية المتابعة بما نشرَه بعض وسائل الاعلام عن لقاء مرتقب بين الحريري ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في باريس. لكنّ المعنيين سارَعوا الى نفيه. وأكد المكتب الإعلامي لـ«المردة» أن «لا صحة لهذا الخبر وأنّ زيارة فرنجية لباريس اجتماعية فقط». وأكّد الحريري قبَيل مغادرته باريس الى الرياض أن لا عِلم له بأيّ اجتماع مع فرنجية.

لكنّ وزير الداخلية نهاد المشنوق قال: «لا مانعَ من حصول لقاء في أيّ وقت، ولا أدري لماذا «الضجّة» حول الأمر، فكل القوى السياسية تتواصل بعضها مع بعضها، وهي على طاولة الحوار، فما الفارق بين الجلوس على طاولة الحوار في المجلس وبين الجلوس على طاولة الغداء في باريس؟ ليس هناك أيّ شيء يَمنع الاجتماع».

مبادرة نصرالله

في هذه الأجواء ظلّت مبادرة نصرالله في دائرة الضوء، وهي ستحضر بقوّة في الجلسة المقبلة من الحوار بين تيار «المستقبل» وحزب الله والتى لم يحدّد موعدها بعد.

الجسر

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر لـ«الجمهورية»: «حتى اليوم لم أتبلّغ بعد بموعد جلسة الحوار مع «حزب الله»، ولكنّني أتوقّع ان
تنعقد الاسبوع المقبل».

وقال الجسر لـ«الجمهورية» ردّاً على سؤال عن الاجواء الإيجابية السائدة بين «المستقبل» والحزب عقبَ التفجير المزدوج في محلّة برج البراجنة والتضامن الواسع الذي رافقه: «في الحقيقة، لقد سبقَ هذا التفجير مناخ إيجابي عشية الجلسة التشريعية، بعدما وصلت البلاد الى حافة الهاوية نتيجة الانقسام الطائفي ورفض فريق لبناني الحضور الى المجلس، فجاءت مبادرة الرئيس سعد الحريري التي كانت موضع تقدير لدى الجميع وسَحبت الفتيل وأعطَت تطمينات للطرف الرافض حضور الجلسة.

ومن ثمّ حصَل التفجير وقوبِل بتضامن غيرمسبوق، فالجميع يَستشعر الخطر، ولا نقبل بأيّ ذريعة للتفجير، ففي النهاية أيّ تفجير يستهدف أيّ مكان في لبنان إنّما يصيب اللبنانيين جميعاً.

صحيح أنّ برج البراجنة استهدِفت اليوم لكن في النهاية أثرُ هذا الاستهداف وارتدادته هي على الشعب اللبناني بلا استثناء في أمنه واقتصاده، فالجميع يستشعرون هذا الخطر ويدركون أنّ هذا الخطر لا يجابَه إلّا بتضامن وطني.

إضافةً إلى أنّه عندما أعلنَ السيّد حسن نصرالله استعداده للمبادرة، أعلَنّا قبولَنا، وفَعَلنا ذلك عن اقتناع، وليس لأنّ أحداً يدفعنا الى القبول. وهذه المبادرة خلقت مناخاً إيجابياً أكثر للسير في الحوار قدُماً، فعسى وعلَّ تكون فرصة إن شاء الله، وإنْ كان مفتاح الحلّ لكلّ الأزمات هو انتخاب رئيس جمهورية».

وأضاف الجسر: «نتحدث اليوم عن حلّ شامل، حسَناً، حلّ شامل «على شو»؟ يعطّلون عمل مجلس الوزراء بسبب الخلاف على آلية العمل وممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية، فعندما ننتخب الرئيس ينتفي التعطيل، والأمر نفسه ينسحب على عمل مجلس النواب، فهناك فريق يعتبر أنّه لا يجوز التشريع في غياب الرئيس فبانتخاب الرئيس إذاً تنتفي ذريعة المقاطعة».

«الحزب»

من جهته، اعتبَر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي انّ المبادرة التي أعلنَها السيد نصر الله «هي نقطة فاصلة في المسار السياسي اللبناني، وما قبلَ هذه المبادرة لن يكون كما بعدها، ففي هذه المبادرة فرصة للقوى السياسية للشروع في بحث جدّي».

«التيار» و«القوات»

وكان أمين سرّ تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان زار معراب أمس موفداً من رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون، وقال بعد لقائه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع: «إنّنا سننسّق ونتعاون مع الجميع في الأيام المقبلة للتوصّل الى عدالة تمثيل وإنصاف ومواصفات تجعل المجلس النيابي المقبل مجلساً شرعياً دستورياً ميثاقياً يؤمّن الشراكة الوطنية، وبالتالي ننطلق في ورشة إعادة تكوين السلطة بطريقة ديموقراطية سليمة مثلما يرغب جميع اللبنانيين، ونأمل في أن يشهد المستقبل خطوات عملية أكبر».

وعن التصوّر الذي سيطرحه الـ»تكتل»حول قانون الانتخاب في اللجنة النيابية المختصة وهل سيكون هناك تنسيق مع «القوات» حول مشروع موحّد، قال كنعان: «لو أنّ لدينا تصوّراً لن نتكلم عنه في الوقت الراهن والأكيد أنّ كلّ طرف منّا ينطلق من قوانين معيّنة. لكن نملك تصوّراً مشتركاً لناحية الإنصاف وعدالة التمثيل التي نطمح إليها، وبالطبع سيتمّ التنسيق بين «التيار» و«القوات» لبلوَرة مشروع أو رؤية مشتركة لقانون الانتخاب».

إلى ذلك ردّ مصدر مسؤول في «القوات» على بعض النواب الذين ينتقدونها على خلفية الجلسة التشريعية ويدّعون أنّها لم تضَعهم في صورة موقفها، فقال لـ«الجمهورية»: «إنّ التشاور بين الحلفاء كان قائماً على قدمٍ وساق، سواءٌ في الاجتماعات الدورية لممثّلي قوى 14 آذار في «بيت الوسط» التي كانت تضَع فيها المشاركين بصورة موقفها، أو عبر التواصل المباشر معها، أو عبر الاتصال ببكركي التي كانت تعبّر بوضوح عن الموقف المسيحي من الجلسة».

وأوضَح المصدر «أنّ «القوات» على تواصل دائم مع رؤساء الكتل الذين كانوا على اطّلاع وثيق بكلّ العناوين التي رفعَتها، وهي حريصة في المقابل على عدم تجاوزهم لإبلاغ موقفها الى أعضاء الكتل النيابية، وبالتالي هي غير معنية بالتواصل معهم».

وشدّد المصدر نفسه على «أنّ موقف «القوات» لم يكن من منطلقات ذاتية، بل وطنية ومسيحية صرف في ظلّ الشعور المسيحي العارم بالإحباط والتهميش بفعل تجاوز مطالبه المحقّة وفي طليعتها، ربطاً بالجلسة التشريعية، قانونا استعادة الجنسية والانتخابات النيابية». وختم: «لو تعاملت «القوات» على طريقة بعض هؤلاء النواب لَما كان أقِّر قانون استعادة الجنسية للمغتربين، ولَما وضِع قانون الانتخاب على سكة البحث
الجدّية».

عرسال والقلمون مجدّداً

أمنياً، بعد غياب لمدّة طويلة انشغلَ فيها «حزب الله» بمعركة الزبداني والحسم هناك، عادت جرود عرسال والقلمون الى الواجهة مجدداً، بعدما أوقف عملياته هناك من دون حسم المعركة، وحاصَر المسلّحين في منطقة معيّنة معزّزاً من نقاطه العسكرية طوال المرحلة الماضية. فاستهدف أمس في عملية نوعية ودقيقة مجموعةً من المسلحين بالصواريخ والقذائف في منطقة وادي الخيل موقِعاً إصابات مباشرة، ما أدّى الى مقتل عنصرين وجرحِ عدد آخر من هؤلاء المسلحين.

الليرة مستقرّة

ماليّاً، طمأنَ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى أنّ «الليرة اللبنانية مستقرّة وستبقى مستقرّة، وأنّ كلّ الشائعات التي سرَت في الماضي، خصوصاً في الشهر الأخير، هي إشاعات لم تترجَم في الأسواق، وقد أصبحنا معتادين عليها». وقال خلال مشاركته في المؤتمر المصرفي العربي السنوي إنّ «إقرار الحكومة ومجلس النواب 4 قوانين مهمّة للقطاع المالي، يَسمح للبنان بأن يبقى منخرطاً في العولمة المالية وأن لا يتمّ إدراجه على أيّ لائحة تحذّر الآخرين من التعامل معه».

كذلك أكّد سلامة أنّ القطاع المصرفي سليم، ونسبة الملاءة تبعاً لمعايير «بازل ـ 3» بلغَت 12%، وأنّ ملاءة الدولة أيضاً جيّدة، وقال: «صحيح أنّ الدين العام مرتفع وهو يشكّل 140% من الناتج المحلّي. لكن، إذا حذفنا من هذا الدين العام ما يملكه مصرف لبنان، تكون هذه النسبة أقلّ من 100%، كما أنّ الأسواق اللبنانية تتعايش مع هذا الدين، إنّما تطالب بالسيطرة على العجز السنوي وهذا ما نأمله حينما يتحسّن الوضع السياسي في البلد».

******************************************

800 شخصية مالية في بيروت.. و«التسوية» أمام الحوار الثنائي الثلاثاء

موجة شائعات تحطُّ بالنبطية.. و23 موقوفاً لدى «المعلومات» بتفجيري البرج

كادت تفاصيل المبادرة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، من أجل تسوية سياسية متكاملة تخرج لبنان من دائرة الارتباط بالصراعات الدائرة في المنطقة، وتحصن الاستقرار بابعاده المالية والأمنية والسياسية، أن تستأثر بكامل الاهتمام السياسي اليوم، وحضرت على هامش المؤتمر المصرفي العربي الذي انعقد في فندق «فينيسيا» أمس بعنوان: «خارطة طريق الشمول المالي»، وبمشاركة أكثر من 800 شخصية عربية ودولية من وزراء ومحافظي بنوك مركزية ورؤساء ومؤسسات مالية من 26 دولة، وفي كلام الرئيس نبيه برّي امام زواره، من خلال تأكيده على بروز مناخات إيجابية في البلاد يمكن ان يترجم عنها بـ«تضميد» الاستحقاق الرئاسي بعيداً عن الانشغال الإقليمي والدولي بلبنان، وفي ظل الدعوة لتسوية سياسية شاملة.

وبصرف النظر عن النفي الذي صدر عن رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية، واعتبار زيارته إلى فرنسا تندرج في إطار مناسبة اجتماعية وليس للقاء الرئيس سعد الحريري، فإن مصادر نيابية مسيحية أكدت لـ«اللواء» ان المرشح الجدي الذي تدعمه قوى 8 آذار هو النائب فرنجية، وهي تتقاطع في ذلك مع النائب وليد جنبلاط الذي أظهر استعداداً في غير مناسبة للتصويت له، إذا كان ذلك يؤدي إلى إنهاء الشغور الرئاسي، ودخول البلد في مرحلة سياسية جديدة، وهو الموقف الذي أبلغه لبعض اصدقائه من قدامى الحركة الوطنية، في الغداء الذي أقامه على شرفهم توفيق سلطان قبل اقل من شهر.

ولاحظت مصادر سياسية مواكبة ان زيارة بعض الشخصيات المحسوبة على فريق 8 آذار والصديقة لحزب الله إلى الرابية في اليومين الماضيين، أتت على خلفية إرسال رسائل تطمين للنائب ميشال عون إزاء الهواجس التي بدأت تنتاب فريقه من اعداد «طبخة» رئاسية وحكومية ونيابية وميثاقية تتجاوز ما هو قائم، وتؤسس لمرحلة جديدة من التفاهمات الداخلية، في موازاة الجهود القائمة لتوظيف التطورات الميدانية في سوريا لإيجاد حل لهذه الحرب التي يُهدّد استمرارها لسنوات جديدة مستقبل الاستقرار الدولي، لا سيما بعد ضربات تنظيم «داعش» ضد المصالح الروسية والفرنسية، وبطريقة مباشرة، سواء عبر إسقاط طائرة الركاب الروسية فوق سيناء، أو استهداف باريس بمقاهيها ومسارحها ومطاعمها وشوارعها لعمليات غيّرت وجه العاصمة الفرنسية واحلت إجراءات الأمن والطوارئ والملاحقات مكان قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وعلى هذا الصعيد، أوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت تعليقاً على ما ورد في «اللواء» أمس حول تسوية نصر الله، بأن «المستقبل» لم يتبلغ أي شيء رسمي بهذا الخصوص، مشيراً إلى ان ما نشر حول ان يكون الرئيس من 8 آذار ورئيس الحكومة من 14 آذار «كلام غير وارد، أولاً لأن رئيس الجمهورية هو راعي الدستور وجامع اللبنانيين ولا يجوز ان يكون طرفاً، وثانياً لأن رئيس الحكومة يمكن اسقاطه بموجب الدستور وسبق ان حصل ذلك مع تجربة الرئيس سعد الحريري، اما النقطة الثالثة فأين هو رئيس المجلس من هذه المعادلة؟

ولفت فتفت إلى ان «حزب الله» يريد من طرح هذه التسوية تأمين إيصال النائب عون لرئاسة الجمهورية في مقابل قانون الانتخاب، وهذا الأمر لا يعنينا، ونحن بصراحة نعتبر انفسنا غير معنيين بأن هناك مبادرة باستثناء النقطة الإيجابية الوحيدة في حديث نصر الله، وهي انه لم يعد يتمسك لا بالمؤتمر التأسيسي ولا بالمثالثة.

وختم فتفت: هناك نقطتان تحتاجان إلى جلاء:

الأولى: هل أن حزب الله جدّي وهل يريد بالفعل إعادة بناء الثقة مع «المستقبل»، فإذا كان جدّياً فليعلن إذن موافقته على الرئيس التوافقي، والنقطة الثانية: ما مصير سرايا المقاومة؟

وكشف بأن هذه النقاط وغيرها يمكن أن تُطرح في جلسة الحوار المؤجّلة من الخميس في 12 تشرين الثاني الحالي والتي تحدّد موعدها مبدئياً يوم الثلاثاء المقبل.

سلام للقتلة: فشلتم

وفي غمرة هذه الأجواء الإنفراجية، بعد أسبوع على التفجيرين المؤلمين في برج البراجنة، والإندفاعة الأمنية الكبيرة للقوى الأمنية في ملاحقة الخلايا المشاركة في هذا العمل الإجرامي، حيث باعتقال عنصر إرهابي إضافي أمس، أصبح عدد الموقوفين لدى فرع المعلومات 23 شخصاً، جاء انعقاد المصرفي العربي، وفي بيروت بالذات، بمثابة شهادة عربية ودولية من رجال المال والأعمال، بأن الأمن في لبنان تحت السيطرة، وأن البلد تجاوز قطوع الأزمة السياسية بإقرار مجموعة من القوانين تتعلق بمكافحة تبييض ونقل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلاً عن الهبات والقروض والإتفاقيات لتمويل مشاريع البنية التحتية، الأمر الذي جعل الرئيس سلام يخاطب القتلة العاملين للفتنة قائلاً: «فشلتم»، مؤكداً التزام السلطة التنفيذية القيام بواجباتها، لأن الاستحقاقات الداخلية داهمة، والمخاطر الخارجية حقيقية وخطيرة.

ومن لائحة القرارات الضرورة تبنّي خطة معالجة النفايات وتطبيقها، بحسب الرئيس سلام الذي دعا القوى السياسية للتواضع والتواصل، والسماح بتسيير العمل الحكومي، بانتظار التسوية السياسية الكبرى التي يكون مدخلها انتخاب رئيس الجمهورية.

في حين أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن الليرة اللبنانية ستبقى مستقرة، ولا قيمة للشائعات في الأسواق المالية، معتبراً أن القوانين الأربعة التي أشار إليها الرئيس سلام سمحت ببقاء لبنان منخرطاً بالعولمة المالية، وبعيداً عن أن يكون على لائحة الدول غير المتعاونة (راجع ص 7).

ترحيل النفايات

وفي غضون ذلك، واستكمالا للاجتماعات التي يعقدها الرئيس سلام للوصول الى حل لأزمة النفايات وموضوع ترحيلها، اجتمع سلام مساء أمس مع وزير الزراعة أكرم شهيّب في حضور رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، ورفض شهيّب بعد الاجتماع اعطاء اي تفاصيل عن فحوى الاجتماع بناء على طلب الرئيس سلام كما قال.

 اضاف: «المهم الوصول الى النتائج الايجابية والعمل يسير بشكل جدي وجيد، ونحن نبحث عن أرخص الاسعار وافضل الشروط وبأسرع وقت».

قانون الإنتخاب

اما في ما يتعلق باللجنة النيابية التي شكلت لإعداد قانون جديد للانتخابات فإن الرئيس برّي جدد القول أمس أمام زواره بأن المهم في هذه اللجنة التوافق، وأن روح القانون الانتخابي هي نظام الاقتراع والدوائر الانتخابية، وأن مهمة هذه اللجنة التي ستبدأ اجتماعاتها أوائل الشهر المقبل هي تقنية فقط وليست تقريرية، مشدداً على ان نظام الاقتراع والدوائر الانتخابية يساهمان في تكوين السلطة، مشدداً على انه سيتابع عمل هذه اللجنة بشكل دائم ولن يتوانى عن حضور جلساتها إذا اقتضى الأمر.

وكشفت مصادر نيابية لـ«اللواء» أن هناك اتفاقاً بين أعضاء اللجنة المصغّرة المكلّفة درس قانون الانتخاب النيابية على عدم تناول أعمال اللجنة وعلى السرية التامة بعيداً عن الإعلام، معتبرة أن هناك اقتناعاً لدى الغالبية النيابية بأن القانون المختلط هو القانون الذي يؤمّن صحة التمثيل، مؤكدة أن التركيز سينصبّ على هذا القانون الذي لا يزال يتمتع بتأييد شريحة واسعة من الكتل النيابية.

وقالت أن هناك سعياً دؤوباً لتكون النقاشات الدائرة بعيدة عن منطق التعطيل، مؤكدة أن من يريد العرقلة ستتضح بصمته سريعاً.

شائعات ومداهمات

وبينما ينصرف لبنان إلى الاحتفال بعيد الاستقلال وبعيد العلم غداً، بسلسلة نشاطات أبرزها احتفال يقام صباح السبت، بمبادرة من الوزير بطرس حرب لرفع علم لبناني ضخم يبلغ طوله 32 متراً ومساحته 10452 متراً، في إشارة رمزية إلى مساحة لبنان، على مقربة من فنادق «السان جورج» و«فينيسيا» و«مونرو»، بقي الوضع الأمني صدارة الاهتمام، لا سيما في ضوء شائعات عن احتمال تعرض عدد من المناطق لعمليات تخريب إرهابية، كان أبرزها ما حصل أمس في مدينة النبطية، حيث اتخذت إجراءات أمنية مشددة في محيط مدرسة «المصطفى»، وجرى إخراج باصات الطلاب تدريجياً بهدف عدم حصول تجمعات  كبيرة للمواطنين، في إطار تخوف من حصول ما يشبه «السيناريو الباريسي»، وكذلك ما تردّد عن الاشتباه بسيارة امام مبنى سنتر «فردان 730»، تبين لاحقاً انها خالية من أي مواد متفجرة، تزامن مع إخبار عن وجود شخص في حوزته حزام ناسف في أحد المراكز التجارية في ضبيه، سارعت قوى الأمن الداخلي الى نفيها.

الا ان الثابت، وسط هذه الموجة من الشائعات تأكيد قوى الأمن العثور على حزام ناسف يحتوي على مواد متفجرة كان ضمن كمية من النفايات التي دخلت على خط الفرز في معمل معالجة النفايات في سينيق جنوب صيدا، وإعلان قيادة الجيش عن توقيف سيّارة من نوع رينو عند مدخل مخيم البرج الشمالي ضبط بداخلها كمية من المتفجرات بلغت زنتها كيلوغرامان مع شريط لاصق يستعمل للتفجير، وأوقف مع السيّارة ثلاثة أشخاص لبنانيين وفلسطيني.

وأوضحت قيادة الجيش في بيان «ملابسات توقيف القاصر عثمان إسماعيل المعروف بعثمان التكريتي (15 سنة) فأكدت انه واحد من مجموعة مرتبطة بالارهابي الموقوف عبد الرحمن الكيلاني التي كانت تخطط لاستهداف مراكز عسكرية وعسكريين والقيام بعمليات إرهابية بواسطة انتحاريين من بينهم العديد من القاصرين».

******************************************

التسوية في لبنان مستحيلة طالما الحرب في سوريا مستمرة
موجة شائعات امنية وتوقيف ارهابي قاصر وحزام ناسف في صيدا

صدرت دعوات عن حسن نية للتسوية في البلاد ورحبت أوساط كثيرة أيضا عن حسن نية بالتسويات في لبنان، لكن التسوية في لبنان مستحيلة ولو قيل ان لا علاقة لانتخابات رئاسة الجمهورية او غيرها بالخارج، فلبنان مرتبط بالازمة السورية مباشرة ولا يمكن ان يتم انتخاب رئيس جمهورية طالما لم يتقرر مصير الرئيس بشار الأسد في سوريا، ذلك ان هنالك صراعاً عالمياً بشأن وجود الرئيس بشار الأسد في السلطة. فالولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية ترفض بقاء الرئيس بشار الأسد وترفض أي حل في ظل وجوده، بينما روسيا وايران ودول عربية ترفض رحيل الرئيس بشار الأسد من الحكم وتصر على بقائه وان يكون شريكا أساسيا في الحل وان يرتكز الحل في سوريا على تعديلات دستورية وانتخابات نيابية ورئاسية دون حرمان الرئيس الأسد من أي حق من حقوق المواطنة في الترشح لرئاسة الجمهورية، او في سلطته كرئيس للجمهورية.
ثم هنالك الموقف الأهم وهو ان الرئيس بشار الأسد لن يتنازل عن الحكم وليس في نيته الرحيل من قصر الشعب ولا بأي شكل من الاشكال، بل هو مصمم على القتال حتى اللحظة الأخيرة، فاما ان يستمر رئيسا للجمهورية، واما ان يقاتل حتى الرمق الأخير. ولو طلبت منه روسيا وايران، وهاتان الدولتان لم تطلبا ذلك، والرئيس بشار الأسد لن يترك الحكم، فكيف اذا كان الضغط أميركياً – سعودياً – قطرياً – فرنسياً يريد رحيل الرئيس بشار الأسد عن الحكم، فان الرئيس الأسد سيعاند اكثر وسيتمسك اكثر بالحكم وسيقاتل مع الجيش العربي السوري ومع حلفائه حتى الرمق الأخير أيضا.
لذلك طالما انه لم تحسم الازمة في سوريا، فانها لن تحسم في لبنان، ومن المستحيل انتخاب رئيس جمهورية في لبنان والبحث جار عن مصير الرئيس بشار الأسد، فسوريا لن تسمح بانتخابات رئاسية في لبنان، ولن تعطي هذه الورقة للدول الأوروبية وأميركا قبل ان تتراجع الدول الأميركية والاوروبية عن مطلب رحيل الأسد. فلماذا يقدم الرئيس الأسد تسهيلات لانتخابات رئاسة لبنان، وهذا ما تطلبه اميركا وأوروبا وغيرها، في الوقت الذي تقوم هذه الدول بالمطالبة برحيله، وهل الرئيس الأسد يعمل مجانا عند هذه الدول كي يساعد ويساهم في لبنان على انتخاب رئيس جمهورية وفي ذات الوقت تتم المطالبة برحيله عن الحكم، لذلك مستحيل انتخاب رئيس جمهورية في لبنان قبل حسم موضوع السلطة في سوريا، وموضوع السلطة في سوريا طويل، ولذلك لن تنتهي الحرب في سوريا قبل سنة وسنتين، لكن الفرق بين اليوم والامس ان النظام السوري ارتاح في المعركة العسكرية، وبدأ «داعش» والمنظمات الإرهابية تتراجع الى الوراء بعدما كانت تقدمت خطوات الى الامام واخذت مراكز من الحكم السوري واحتلت مدناً وقرى خاصة في محافظة ادلب ووصلت الى جورين حيث كادت تطل على اللاذقية وتهدد الساحل السوري.
لكن اليوم الجيش العربي السوري وحلفاؤه حزب الله والإيرانيون والطيران الروسي قلبوا المعادلة خاصة الطيران الروسي، واصبح الجيش العربي السوري مسيطرا على القرى والمدن بدءا من ريف اللاذقية وصولا الى عاصمة الجنوب في درعا مرورا بريف حمص الشمالي حيث استرجع الجيش السوري عدة مدن وقرى هناك، كما ان الطيران الروسي دمر اكثر من 2000 هدف إرهابي خاصة لداعش وجبهة النصرة، كذلك ادخل الرئيس فلاديمير بوتين بعد اسقاط الطائرة الروسية في سيناء الطائرات الاستراتيجية توبولوف، وكذلك قامت فرنسا بارسال حاملة طائرات شارل ديغول النووية او التي تسير بالطاقة النووية الى شواطئ سوريا لتقصف مراكز داعش في سوريا، وهكذا أصبحت الحرب كونية على المنظمات الإرهابية في سوريا خصوصا «داعش»، لكن بقية المنظمات التي تقاتل الأسد لا تقصفها الطائرات الروسية والطائرات الفرنسية، وهذه مشكلة تبقى امام الرئيس بشار الأسد لانه سيتم الانتهاء من داعش وجبهة النصرة وتبقى 4 منظمات هي جيش الفتح، جيش الإسلام، احرار الشام والجيش السوري الحر. وهم أعداء للرئيس بشار الأسد ويقاتلون الجيش العربي السوري وحلفاءه.
وبالتالي، طالب روسيا وايران بحكومة انتقالية تشترك فيها هذه المنظمات واذا كان الجيش السوري الحر مقبولا بنسبة معينة فان المنظمات الأخرى مرفوضة كليا من النظام، والرئيس بشار الأسد لا يقبل ان يفاوضها او ان تدخل الحكومة السورية. هل تستطيع روسيا وايران اقناع الرئيس بشار الأسد بأن تدخل المنظمات الثلاث الباقية جيش الفتح، جيش الإسلام، احرار الشام، الحكومة السورية وتشارك في الفترة الانتقالية، وهل صحيح كما يقول وزير الخارجية السعودي انه تم الاتفاق في فيينا انه بعد انتهاء المرحلة الانتقالية وهي 6 اشهر فان الرئيس بشار الأسد سيرحل ولن يترشح لرئاسة الجمهورية، والعكس صحيح، فالرئيس الأسد يعلن كل يوم انه مرشح وانه في السلطة وانه لن يغادر السلطة، وان على الدول التي ارتكبت الأخطاء في حق سوريا ان تغير سياستها، ففرنسا سمحت لشبان من أصول مغربية وجزائرية ويحملون الجنسية الفرنسية بالمجيء الى سوريا، وساهمت قطر ماليا وتسليحيا بالامر، كذلك السعودية دفعت أموالا وسلّحت هذه المنظمات، وتركيا فتحت حدودها لتدخل هذه الجماعات الإرهابية الى سوريا وتتكون «داعش» و«جبهة النصرة» والمنظمات الثلاث.
ومن هنا الخلاف الكبير بين نظرة الرئيس الأسد الى الحل على انه كانت مؤامرة إرهابية كبرى ضد سوريا أخطأت فيها الدول وها هي تدفع الثمن، فاذا بفرنسا تدفع الثمن نتيجة ترك الذين هم من الأصول الفرنسية يأتون الى سوريا، وأوروبا كلها مهددة بعمليات ارهابية لانها تركت عناصرها الإسلامية المتطرفة تأتي الى سوريا وتغذي داعش وبقية المنظمات الإرهابية. ومن هنا ينطلق الرئيس الأسد ليقول ان الحق على هذه الدول بدءا من تركيا الى السعودية الى قطر وصولا الى الدول الأوروبية.
لذلك فهو غير مستعد للرحيل، بل على العكس يطلب من الدول التي أخطأت بحق سوريا التراجع عن خطئها وتصليح الأمور.
اما الدول التي هي ضد الرئيس بشار الأسد، فتقول طالما ان الرئيس بشار الأسد في الحكم والسنّة لم يأخذوا حقوقهم فسيظل هنالك تطرف إسلامي عنوانه الاخوان المسلمين وتحت عباءة الاخوان المسلمين تنتشر منظمات إرهابية تقاتل الجيش العربي السوري وحلفاءه، وان التطرف الذي عند الرئيس الأسد هو الذي يجلب الإرهاب والإرهابيين الى سوريا، لذلك اذا رحل الرئيس الأسد عن الحكم وجاءت شخصية معتدلة فان ضرب الإرهاب من قبل المؤسسات السورية وبالتحديد من قبل الجيش العربي السوري سيكون اسهل بكثير عندما يرحل الرئيس بشار الأسد عن الحكم.
اذا اعتبرنا ان هذا هو الوضع في سوريا واخذنا هذا الوضع، واسقطناه على الواقع اللبناني لوجدنا انه من المستحيل انتخاب رئيس جمهورية، ورأينا ان من المستحيل ان تسهل سوريا انتخاب رئيس جمهورية تطلبه فرنسا وواشنطن ودول أوروبا، وطالما لا رئيس جمهورية في لبنان فيعني ذلك لا مجلس نواب والتمديد للمجلس النيابي قد يحصل مرة ثالثة، بولاية ثالثة، والحكومة لا يمكن ان تتشكل طالما انه لا رئيس جمهورية يوقع مراسيم تشكيل الحكومة وفق الدستور، وبالتالي لا حكومة، بل يبقى الوضع كما هو في لبنان تعمل فيه المؤسسات الأمنية على حفظ الامن وكشف شبكات الإرهاب قدر المستطاع وتحصل حوادث تفجير وغير ذلك. لكن لن تتوسع اي مشاكل امنية وتحصل جبهات قتال وغير ذلك، بل قد تحصل تفجيرات محدودة وفي مناطق محددة،
اما الواقع السياسي فهو الى استرخاء بعدما شعر الجميع ان ليس في يدهم قراراً يتخذونه وان القرار هو من الخارج، وان ازمة لبنان مرتبطة بالازمة السورية، ولذلك فسنرى على طاولة الحوار حلولاً آنية لمشاكل جزئية لا تشكل مواضيع استراتيجية للحل.
اما المخرج الوحيد للحل فقد يكون قبول سوريا بوصول رئيس جمهورية قريب منها او على الأقل وفاقي ويعيد فتح الخط بين بيروت ودمشق. لكن كيف يستطيع هذا الرئيس فتح الخط بين بيروت ودمشق طالما ان تيار المستقبل واهل السنة في لبنان يعادون نظام الرئيس بشار الأسد ويقفون ضده، وقد يستطيع رئيس وفاقي اقناع تيار المستقبل كما يحاور حزب الله، ان يتحاور عبر الدولة مع سوريا، وان تكون العلاقات طبيعية بين سوريا ولبنان، فينسق الجيش اللبناني على الحدود في مناطق القلمون وعرسال تنسيقا جزئيا مع الجيش السوري وتنسق الدولة اللبنانية الأمور في شأن اللاجئين وغير ذلك، مع الدولة السورية. اما التحالف بين لبنان وسوريا فهو غير وارد، لان شريحة سنية كبرى ترفض ان يتحالف لبنان مع نظام الرئيس بشار الأسد، وهذا ينعكس على الجيش والمؤسسات الأمنية، لذلك من غير الوارد ان يتحالف لبنان مع سوريا، فهل هنالك شخصية وفاقية تستطيع الحصول على دعم سوريا لها للمجيء الى الرئاسة وتقنع سوريا بانتخاب هذا الرئيس دون ان تقدم سوريا تنازلات لاميركا وفرنسا عبر شخصية الرئيس، بل يأتي رئيس الجمهورية الجديد لادارة الازمة في لبنان وتحسين الأوضاع وحتى تحسين العلاقة مع سوريا، وعندها يمكن ان تقبل سوريا بانتخابات لرئاسة الجمهورية، وهنالك أسماء عديدة تصلح لان تكون وفاقية وتعيد العلاقات الطبيعية بين لبنان وسوريا وتنظم أموراً كثيرة أهمها قضية وجود مليون ونصف مليون لاجئ سوري على الأراضي اللبنانية.
لكن دعنا نقول انه في المدى المنظور لا انتخابات رئاسية وسيبقى عون متمسكا بترشيحه للرئاسة ولن يتراجع عن ذلك، وفي المقابل سيبقى تيار المستقبل والقوات اللبنانية والرئيس امين الجميل ووليد جنبلاط وحتى الرئيس نبيه بري لا يؤيدون ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. لذلك هنالك 4 اسماء مطروحة مارونيا لرئاسة الجمهورية، هي الرئيس ميشال عون وعليه فيتو خارجي يمنعه من الوصول الى الرئاسة، وهنالك الدكتور سمير جعجع وعليه فيتو داخلي وخارجي يمنعه من الوصول الى الرئاسة وهنالك الرئيس امين الجميل من خلال حكمه 6 سنوات في الماضي خلق تحفظاً كبيراً على عودته الى السلطة والقيادات الأساسية السياسية لا تقبل به، كذلك هنالك اسم الوزير سليمان فرنجية الذي عليه تحفظ كبير كونه حليف أساسي لسوريا وهو يعلن ان الأسد هو اخوه، وانه متحالف مع النظام السوري وهذا يخلق تحفظاً على وصوله للرئاسة. لذلك نخرج من هذه الدائرة ونذهب الى المرشحين الوفاقيين وعددهم 4 او 5 فهل يستطيع اسم من هذه الأسماء الخمسة الباقية ان يكون نقطة جمع لكل الأطراف اللبنانيين في الداخل وللاطراف الإقليمية مثل السعودية وايران ويحصل على الجائزة الكبرى ويصل الى رئاسة الجمهورية؟ الجواب طبعا لا في الوقت الراهن لا انتخابات لرئاسة الجمهورية والازمة مستمرة الى حين انقشاع الأجواء في سوريا وبداية الحل السوري.

ـ موجة شائعات وتوقيف ارهابي قاصر ـ

الخطر الارهابي ما زال يشغل بال اللبنانيين مع موجة الشائعات التي عمت المناطق اللبنانية عن وجود انتحاري في الضبية، وبحوزته حزام ناسف وعن دخول سيارة مفخخة الى النبطية، استدعت اجراءات امنية استثنائية.
وقد تركت هذه الموجة حالة قلق بين المواطنين عززها العثور على حزام ناسف في معمل معالجة النفايات في سينيق – جنوب صيدا بعد ان عثر عليه العمال اثناء قيامهم بالفرز ويحتوي الحزام على مواد متفجرة، وساعة توقيت وجعبة عسكرية وصواعق وكان ضمن كمية من النفايات التي دخلت خط الفرز، وعلى الفور حضرت القوى الامنية وتم توقيف سائق شاحنة النفايات وهو من آل اللهب في صيدا.
كذلك تم الاشتباه بسيارة امام مبنى «سنتر فردان 730» تبين انها غير مفخخة، واثارت الرعب بين المواطنين.
كما اعلنت قيادة الجيش عن توقيف عثمان اسماعيل ويعرف بعثمان التكريتي مواليد عام 2000، وتم توقيفه منذ اسبوع لكونه واحداً من مجموعة مرتبطة عبر الواتساب بالارهابي الموقوف عبد الرحمن الكيلاني، وقد ثبت بعد توقيف عدد من افراد هذه المجموعة، انها كانت تخطط لاستهداف مراكز عسكرية وعسكريين والقيام بعمليات ارهابية بواسطة انتحاريين من بينهم العديد من القاصرين.
وقد اعترف الموقوف اسماعيل خلال التحقيق الذي اجري معه في حضور مندوب قضائي عن محكمة الاحداث، بانه قابل احد افراد المجموعة المشار اليها ويدعى عمر قاسم (اوقف لاحقاًَ) وحصل نقاش بينهما حول مدى استعداد اسماعيل لتنفيذ عملية انتحارية، وقد ابدى الاخير استعداده لذلك، لكنه ادعى انه اضطر الى التظاهر بالقبول خشية تعرض تنظيم «داعش» له في حال رفض القيام بهذه العملية.
على صعيد آخر، واصلت الاجهزة الامنية اجراءتها في طرابلس، ورصد الاماكن المشبوهة، وتبين ان الارهابي احمد مرعب الملقب بـ «ابو عثمان»، حلقة مهمة واساسية، وان عم احمد مرعب كان احد قادة حركة التوحيد الاسلامي الملقب بـ «ابو عمارة» وكان قد قتل بالتصفيات التي حصلت بين عناصر حركة التوحيد داخل مسجد حمزة في الضنية، وهو من بيئة حاضنة ضد النظام السوري.
واشارت المعلومات، الى وجود خلايا نائمة وهناك اسماء كثيرة تتم ملاحقتها وخلال الايام المقبلة سيتم الاعلان عن توقيفات جديدة ارهابية خصوصاً ان الارهابي بلال بقار لم يغادر الى تركيا كما اشارت المعلومات، وهو في طرابلس وملاحق من قبل القوى الامنية مع شقيقه حمزة.
كما اوقف الجيش عند مدخل مخيم البرج الشمالي سيارة من نوع «رينو سنترو» تحمل لوحة مزورة يقودها احمد جهاد علوية وبرفقته حسين حمد علوية والفلسطيني وسام علي دعوش وضبطت داخل السيارة كمية من المتفجرات زنة 2 كلغ وشريط لاصق يستعمل بالتفجير.

ـ كمين لحزب الله ـ

على صعيد آخر، وقعت مجموعة ارهابية في وادي الخيل في جرود عرسال بكمين محكم لعناصر المقاومة، ما ادى الى مقتل عدد من الارهابيين.

ـ بري: النفط اللبناني في خطر ـ

على صعيد اخر، كشف الرئيس نبيه بري عن رسالة تلقاها من هيئة ادارة قطاع النفط تفيد بأن النفط اللبناني في خطر حقيقي نتيجة الاعمال الاسرائيلية المتمادية في سرقة هذه الثروة، كما زاره عدد من اعضاء الهيئة مساء امس وشرحوا له مخاطر هذا الامر. وكان بري تلقى تقارير سابقة تصب في هذا الاطار ايضا.
اما على صعيد النفايات، قالت مصادر وزارية ان ملف ترحيل النفايات حسم لجهة الترحيل لكنه ينتظر تقديم عروض الشركات لاختيار الانسب لترحيلها. واشارت الى ان الصورة ستتوضح خلال عشرة ايام او اسبوعين وعند ذلك سيدعو رئيس الحكومة الى جلسة مجلس الوزراء للبت في العروض. لكن المصادر لاحظت انه كان يمكن تفادي الكلفة الكبيرة التي ستتحملها الخزينة من خلال السير بخطة وزير الزراعة لحل هذه الازمة، وبالتالي كان على الحكومة اتخاذ قرار حاسم بذلك على رغم بعض الاعتراضات التي ظهرت من هنا وهناك. وتساءلت هل الخزينة قادرة على هذه الكلفة الكبيرة؟ واوضحت انه اذا كانت هناك عروض اقل كلفة ولم يؤخذ بها، سنعترض على ذلك في جلسة مجلس الوزراء.

******************************************

باريس لا تستبعد عملية ارهابية كيماوية بعد مقتل مخطط الاعتداءات

أكدت فرنسا امس ان البلجيكي عبد الحميد أباعود الرأس المدبر لهجمات باريس كان بين القتلى حين داهمت الشرطة شقة سكنية في ضاحية إلى الشمال من العاصمة الفرنسية لتضع نهاية لعملية البحث عن أخطر رجل مطلوب في أوروبا، محذرة من حرب كيماوية قد تواجهها.

وقالت السلطات الفرنسية إنها تعرفت على جثة أباعود من بصمات الأصابع عقب المداهمة التي جرت امس الاول ومات فيها شخصان اثنان على الأقل منهما مفجرة انتحارية بعد معركة مع الشرطة بأسلحة نارية.

قال المدعي العام لباريس فرانسوا مولان في بيان امس بعد يوم من المداهمة التي جرت قبل الفجر إنها جثته التي عثرنا عليها في المبنى وبها العديد من الإصابات. واضاف إنه لم يتضح في الوقت الحالي هل فجر أباعود حزاما ناسفا أم لا.

وأباعود متهم بتدبير التفجيرات والهجمات بالرصاص المنسقة في العاصمة الفرنسية يوم الجمعة الماضي والتي أودت بحياة ١٣٢ شخصا. وقتل سبعة مهاجمين في تلك الهجمات وما زال مشتبه به ثامن هاربا.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس ان فرنسا لا تعرف اذا كان المشتبه به في هجمات باريس صلاح عبد السلام موجودا في فرنسا او في بلجيكا.

وابلغ رئيس الوزراء فالس البرلمان امس نبأ مقتل اباعود وسط تصفيق واستحسان من المشرعين الذين كانوا يصوتون لمد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر أخرى.

وقال فالس للصحافيين نعلم اليوم… أن الرأس المدبر للهجمات أو أحدها كان بين القتلى.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي ان فرنسا قد تواجه مخاطر حرب كيماوية او بكتيرية في ذروة معركتها ضد داعش.

وتحدث الاعلام الفرنسي خلال اليومين الماضيين عن المرأة التي فجرت نفسها في شقة كانت فيها مع مطلوبين آخرين، وداهمتها الشرطة فجر الأربعاء في حي سان دوني بشمال باريس، واتضح أنها الفرنسية من أصل مغربي، حسناء آيت بولحسن، التي أجمع الإعلام الفرنسي على عبارة أنها كانت تحلم دائماً بالالتحاق بالجهاديين المتطرفين فكان لها ما أرادت، وفوقها دخلت التاريخ كأول امرأة تنسف نفسها بنفسها في عملية إرهابية بتاريخ أوروبا.

وقد حوصرت في الشقة مع من كانوا معها، وبدأت مواجهات استمرت 7 ساعات، ففجرت الحزام الناسف الملتف حول صدرها وخصرها، وفجرته بنفسها ومزقت جسدها إلى أشلاء، ثم سرت أنباء وشائعات، بأنها زوجة عبد الحميد أباعود.

******************************************

الرئيس لـ 8 آذار والحكومة لـ 14 آذار صرف ؟

يبدو ان المبادرة التي اطلقها الامين العام لـ» حزب الله» السيد حسن نصرالله، فتحت  كوّة في جدار التأزم السياسي في الداخل اللبناني، نتج عنها أجواء ايجابية، تلقفها سريعا رئيس مجلس النواب نبيه بري، من  اجل توظيفها لمصلحة محاولة ولوج التسوية المفترض ان تفرج عن الاستحقاق الرئاسي، ما دامت دول الخارج منشغلة بالاهم بالنسبة اليها. وفي هذا السياق نقلت «وكالة الانباء المركزية» عن مصادر سياسية متابعة لمساعي الرئيس بري «ان رئيس المجلس وفور شعوره بالمناخ الايجابي فتح خطوط الاتصالات على مصراعيها مع الضاحية وبيت الوسط وكليمنصو طارحا جملة اقتراحات ابرزها اثنان: انتخاب رئيس جمهورية يميل الى فريق 8 اذار توافق عليه 14 اذار مقابل تكليف الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة من دون شروط كمثل الثلث المعطل وغيره وعدم مقاربة ملف سلاح حزب الله، والاتفاق على قانون انتخابي يبقي على التوازنات القائمة راهنا .

معادلة الرئيس

وتضيف المصادر: اما الاقتراح الثاني فيرتكز الى معادلة رئيس الجمهورية التوافقي ورئيس الحكومة الوسطي، اي على صورة الرئيس تمام سلام، مع قانون انتخابي يحفظ ايضا التوازنات السياسية القائمة. وامام هذين الطرحين، تقول المصادر، ان النقاش يدور بين مختلف الاطراف السياسية لبلورة صورة يمكن ان يرسو عليها الخيار، حتى اذا ما اكتملت عناصر المشهد ومقوماته الاساسية تنتقل القوى السياسية الى مربع التنفيذ.

وتلفت المصادر عينها الى» ان المملكة العربية السعودية التي راجعها بعض هؤلاء أخيرا اكدت انها مستعدة لتقديم المساعدة اذا ما توافر مناخ التسوية الواجب ان تحافظ على التوازنات» .

ولا تخفي المصادر، بحسب  «المركزية»، «ان يكون الحراك المستجد لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية وزياراته في اتجاه بعض القوى على الضفة الاخرى مرتبطا في زاوية منه بأحد طرحي الرئيس بري الذي لا يعارض فكرة انتخاب فرنجية رئيسا شبه توافقي ما دامت حظوظ القادة المرشحين انعدمت بعد عام وستة اشهر على الفراغ الرئاسي. بيد ان السؤال يطرح نفسه عما اذا كانت قوى 14 اذار ستقبل بفرنجية توافقيا في زمن أفول نجم الرئيس بشار الاسد، وما اذا كان حزب الله يريد رئيسا من 8 آذار ام يفضله وسطيا يتيح له تأمين مكاسب في الحكومة ولا يلزمه او يقيده، وهو وفق المصادر يميل الى الوسطي من ضمن صفقة شاملة وسلة حل كامل تمنحه اعلى قدر من الامتيازات قبل ان تدخل التسويات الاقليمية مرحلة التنفيذ وتفقده هذا المكسب.

اما فريق 14 اذار فتقول اوساط مطلعة فيه   «نشك ان يكون فرنجية اكثر توافقاً من العماد عون، فكلاهما من صلب فريق الثامن من آذار. ومع ثنائها على «صراحة» النائب فرنجية، تقول «لكن هذا لا يعني اننا ندعمه للرئاسة»، وتدعو «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» الى التوافق على مرشّح للرئاسة، خصوصاً انهما على تواصل دائم ومستمر منذ «اعلان النيّات».

مجلس الامن قلق على لبنان

 وفي هذه الاثناء، وعلى رغم الانشغال العالمي بالارهاب ومكافحته، فان مجلس الامن لم يغفل الواقعين السياسي والامني في لبنان. اذ جدد ادانته الهجوم الارهابي في الضاحية، مؤكدا ضرورة تقديم المرتكبين إلى العدالة. وبعد جلسة حضرها المنسق الخاص للامين العام في لبنان سيغريد كاغ، اعرب المجلس عن قلقه إزاء التأثير السلبي للأزمة السورية على استقرار لبنان، داعيا جميع الأطراف اللبنانيين إلى وقف أي تدخل في الأزمة السورية.وأعرب المجلس عن قلقه إزاء الشغور المستمر في رئاسة الجمهورية، داعيا الجميع إلى التمسك بالدستور اللبناني واتفاق الطائف، لوضع استقرار لبنان والمصالح الوطنية قبل المصالح السياسة الحزبية، من اجل عقد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت» .

تنسيق استخباراتي ورفع مستوى المساعدة العسكرية

وفي السياق، أكدت مصادر ديبلوماسية،  ان أصداء الانجازات التي تحققها الاجهزة الامنية اللبنانية في مجال مكافحة الارهاب وتوقيف اربابه والمتورطين فيه بسرعة قياسية، وصلت الى اروقة المقار الاممية ، بعدما كانت موضع ثناء من جهات دولية عدة ابلغت لبنان تقديرها لهذا الدور، وترجمت بتكثيف التنسيق والتعاون الاستخباراتي بين الاجهزة اللبنانية وتلك التابعة لعدد لا بأس به من الدول لمزيد من الفاعلية في مواجهة الارهاب الداعشي. واستنادا الى ذلك، اشارت المصادر الى ان بعض الدول قرر رفع مستوى المساعدات العسكرية للاجهزة الامنية والعسكرية اللبنانية ومدها بما يلزم من عتاد، خصوصا تلك التي تؤمن مراقبة اشمل للحدود ، وهو ما عمدت اليه بريطانيا التي ابلغ سفيرها هيوغو شورتر رئيس الحكومة تمام سلام» أن بلاده مستعدة لمساعدة لبنان في مراقبة ما تبقى من حدوده الشرقية البالغة 75 كيلومتراً من خلال أجهزة مراقبة قدمتها في القسم السابق من هذه الحدود».  كما أبدى إستعداد بلاده لمساعدة الجيش اللبناني.

الحدود الشرقية والاجراءات الاحترازية

وليس بعيدا، تبقى الانظار مسلطة على الحدود الشرقية في ضوء الاجراءات الاحترازية التي يتخذها الجيش في موازاة مواصلة دك مواقع المسلحين الارهابيين ضمن خطة ترتكزالى مراقبة تحركاتهم وقصف تجمعاتهم، اضافة الى اجراءات في الداخل تتصل بابعاد مخيمات النازحين السوريين عن الطريق العام في مهلة اسبوع، بعدما أُخلي عدد من المخيمات من سفح السلسلة الشرقية الحدودية. وفي هذا المجال، اشارت معلومات امنية الى مقتل 5 مسلحين وجرح عدد آخر في كمين نفذه حزب الله في منطقة وادي الخيل في جرود عرسال أمس. مجلس الوزراء: ومناخ الاسترخاء السياسي يبدو سينسحب بدوره على تفعيل عمل المؤسسات في ضوء التقدم الذي احرزته المفاوضات في ملف النفايات.

الحريري – فرنجية

في غضون ذلك، انشغل الوسط السياسي بنبأ اجتماع سيعقد في باريس بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، نفاه لاحقا الحريري الذي اكتفى بالقول قبيل مغادرته باريس الى الرياض «لا علم لي بأي اجتماع مع فرنجية»، في حين اصدر مكتب فرنجية بيانا مقتضبا اوضح فيه «ان لا صحة لخبر لقائه بالرئيس الحريري في باريس وان زيارته اجتماعية فقط. وقالت اوساط مطلعة   ان «فرنجية يزور باريس قبل ان ينتقل منها الى احدى الدول الاوروبية في زيارة خاصة على ان يعود بعدها الى لبنان نهاية الاسبوع»، فيما قالت مصادر في «تيار المستقبل»، اننا «نرحّب باي لقاء قد يجمع الرئيس الحريري برئيس «تيار المرده» «، لكننا «مازلنا متمسّكين بالمرشّح التوافقي لرئاسة الجمهورية»، وفرنجية ليس توافقيا تماما كما العماد عون.

الليرة مستقرة

في المقلب المالي، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال افتتاح المؤتمر المصرفي العربي أن «الليرة اللبنانية مستقرة وستبقى كذلك وكل الشائعات لم تترجم في الاسواق»، مؤكدا أن «مصرف لبنان عمل على تثبيت سعر صرف الليرة ويعمل على توسيع أنظمة الدفع وتطويرها».

قانون الانتخاب لن يبصر النور إلا ضمن «سلة توافقية متكاملة»

«اللجنة» تعالج الشـق التقني والقرارات «الكبرى» للحوار

«المستقبل» لن يقف «حجر عثرة» و«الطاشناق» عاتب لعدم تمثيله

لا شك أن تشكيل اللجنة النيابية المولجة وضع قانون انتخابي جديد، يُعدّ من ثمار المناخات التصالحية المستجدّة التي تسود الأجواء السياسية، والتي ساهم في ارسائها نداء الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله باقرار «تسوية شاملة»، وترحيب الرئيس سعد الحريري بالدعوة التي كان قد وجهها في شباط 2014، الا ان أوساطا نيابية، اعتبرت، ان ابصار اللجنة المذكورة النور، لا يعني أبدا انها سترفع «الزير من البير» بمفردها، والاطراف المحلية كافة تدرك بأن التوصل الى قانون انتخابي جديد يحتاج الى توافق سياسي أولا وأخيرا.

بين اللجنة والحوار

وفي السياق، نقلت «وكالة الانباء المركزية»، عن الاوساط عينها، «ان اللجنة ستشكل اطارا جامعا يغوص ضمنه الاعضاء في الشق التقني للقانون العتيد، ومهمّتها ستركز على الناحية اللوجستية للانتخابات ومنها الانفاق الانتخابي اي كلفة حملات المرشحين خلال الحملات الانتخابية، الطعون وتاريخ تقديمها، مناظرات المرشحين واطلالاتهم الاعلامية، هيئة الاشراف على الانتخابات وتوقيت تشكيلها، شكل الترشيحات (الخ). الا ان النقاط الاهم في قانون الانتخاب أي تقسيم الدوائر ونظام الاقتراع، تضيف الاوساط، وهي نقاط خلافية ينظر كل فريق سياسي اليها من زاويته الخاصة، فستترك لطاولة الحوار الوطني التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، للبت فيها، فتحسم في شكل الدوائر وما اذا كان سيتم اعتماد الأقضية أو المحافظات، كما تحسم في نظام الاقتراع وفق النسبية أو الأكثرية، علما ان التوجه الغالب هو للذهاب نحو قانون مختلط يجمع النسبي والاكثري ويبقى على الجالسين الى طاولة الحوار الاتفاق على نسبة كل منهما.

 وتشرح الاوساط «ان عمل اللجنة ونشاط المتحاورين سيسيران في خطين متوازيين، حيث ان الاولى ستحضّر الارضية المناسبة تقنيا للقانون المنتظر، ومتى نضج الاتفاق على شكل الدوائر والنظام الانتخابي بين القيادات السياسية، سيُضاف الى الهيكل اللوجستي، فيتكاملان ليُشكّلا معا القانون الانتخابي الجديد، فيصبح جاهزا لعرضه على الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت عليه.

وتنتظر اللجنة تعيين كل من حزب الكتائب وتيار المردة ممثليهما في اللجنة التي أريد لها ان تكون مصغرة لكنها توسعت لتضمن تمثيل المكونات السياسية كافة في وضع القانون، في وقت تحدثت الأوساط عن عتب سجّله حزب الطاشناق بعدما تقرر تمثيل الطائفة الارمنية بالنائب سيرج طورسركيسيان، علما أنه لا يلتقي معه سياسيا.

وستباشر اللجنة اجتماعاتها في مطلع كانون الأول المقبل وأمامها مهلة شهرين لانجاز مهمتها.

«المستقبل» والنسبية:

في غضون ذلك، ترى الاوساط أن التوصل الى قانون انتخابي جديد لن يكون بالأمر السهل، خاصة في ظل تضارب وجهات النظر حياله بين المكونات السياسية، حيث يريده كل طرف مفصلا على قياسه وسيتمسك بطبيعة الحال، بالقانون الذي يؤمن له الحصة الاكبر من قالب «الجبنة». وما يزيد المشهد تعقيدا، تصدّع الاتفاقات التي قامت سابقا بين عدد من الاحزاب وأبرزها وقوف «المستقبل» – الاشتراكي – القوات خلف «القانون المختلط»، اذ لم يعد التيار الأزرق يخفي رفضه للنسبية.. وفي السياق، تقول مصادر «المستقبل»: «اننا لا نُحبّذ «النسبية»، لكننا في الوقت نفسه لن نقف «حجر عثرة» اذا حصل توافق على اعتمادها»، مشيرة الى اننا «سنُعطي فرصة للجنة النيابية من اجل التوصّل الى قانون موحّد». واذ استبعدت ان «تتوصّل اللجنة الى وضع «تصوّر مشترك» لقانون الانتخاب خلال المهلة المُعطاة لها»، اعتبرت المصادر ان «اي توافق على «الانتخاب» سيترافق مع التوافق على رئاسة الجمهورية».

سلة متكاملة:

وانطلاقا من هنا، تختم الاوساط النيابية مشددة على ان القانون الجديد لا بد أن يبصر النور لكنه سيأتي جزءا من حل شامل للازمات المحلية وسيأتي، كما حصل ابان اتفاق الدوحة، من ضمن سلة متكاملة يكون باكورتها انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

******************************************

الكويت تفكك خلية إرهابية مولت «داعش» وسهلت تسليمه صواريخ

تضم 10 أشخاص بينهم أستراليون وسوريون ومصري وكويتي

وائل بغدادي٬ أسامة خياط٬ عبد الكريم سليم٬ عبد الناصر شوا٬ محمد طرطري

تمكنت السلطات الكويتية من الإيقاع بشبكة متطرفة تعمل على تمويل الأنشطة الإرهابية لتنظيم داعش٬ وتمويل الحصول على أسلحة قتالية٬ بينها صواريخ وذخائر للتنظيم الإرهابي٬ وتضم عشرة أشخاص معظمهم أجانب. وأظهرت التحقيقات أن الخلية تمتد من الكويت حتى أستراليا فأوكرانيا مروًرا بتركيا٬ وتمتلك شركة للمتاجرة في السلاح وتهريبه للتنظيم الإرهابي على الأراضي السورية.

وقالت وزارة الداخلية في بيانها أمس الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية٬ إن رجال الأمن تمكنوا من القبض على شبكة متطرفة تمول «داعش» وتزوده بالأموال والأسلحة. وأعلنت أن هذه الشبكة تضم لبنانًيا ومصرًيا وخمسة سوريين وأستراليين ومواطًنا كويتًيا.

ويأتي الكشف عن هذه الشبكة في ظل حملة دولية للقضاء على التنظيم المتطرف الذي قام٬ ليل الجمعة ­ السبت بارتكاب مجزرة في فرنسا أدت لمقتل نحو 140 شخًصا.

وقالت الداخلية الكويتية في بيانها إن يقظة رجال الأمن نجحت في الإيقاع بشبكة متطرفة تمول تنظيم داعش الإرهابي وتزوده بالصواريخ والأسلحة. وأكدت الداخلية الكويتية أنه «تم ضبط الرأس المدبر وعدد من أعضاء الخلية٬ وقد أدلى الإرهابيون باعترافات تفصيلية عقب سقوطهم في قبضة الأمن».

وحددت الداخلية أسماء ومهام أعضاء الخلية الإرهابية٬ مشيرة إلى أن المتهم الأول٬ ويدعى أسامة محمد خياط (لبناني الجنسية٬ من مواليد الكويت 1975) «المنسق لإرسال الإرهابيين للخارج وممول مالي وداعم لوجستي للتنظيم وقام بتصميم طوابع وأختام عليها شعار التنظيم الإرهابي٬ وتحويل المبالغ إلى حسابات في تركيا وأستراليا».

أما اللبناني خياط٬ وهو المتهم الأول٬ لديه موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت تحت إدارته وإشرافه٬ حيث يستغله في تأييد تنظيم داعش الإرهابي. وأدلى المتهم خلال التحقيقات باعترافات تفصيلية كشف فيها أنه عقد صفقات لشراء أسلحة وصواريخ من نوع «FN6» لصالح التنظيم٬ وأنه على اتصال دائم مع قياديي تنظيم  داعش الإرهابي في سوريا٬ كما أقر المتهم باعترافات كاملة بعقد هذه الصفقات في أوكرانيا٬ ومن ثم شحنها إلى تركيا ومنها إلى تنظيم داعش في سوريا.

كما اعترف المتهم بطباعة طوابع وتصميم أختام عليها شعار «داعش» الإرهابي وتحويل المبالغ إلى حسابات في تركيا وسوريا.

كما اعترف خياط على عدة أشخاص داخل الكويت هم شركاؤه في التنظيم وهم عبد الكريم محمد سليم (سوري الجنسية مواليد ٬(1962 وهو تاجر سلاح لديه شركة أوكرانية٬ وقد جهز لشراء صواريخ محمولة على الكتف وأجهزة لا سلكية (وقد تم ضبطه)٬ حازم محمد خير طرطري (سوري الجنسية مواليد 1984) يعمل بإحدى الشركات (وقد تم ضبطه)٬ وائل محمد أحمد بغدادي (مصري الجنسية مواليد 1974) وهو عضو بتنظيم داعش الإرهابي (وقد تم ضبطه)٬ راكان ناصر منير العجمي (كويتي الجنسية مواليد 1988) وكان يقوم بتقديم الدعم للمتهمين في أعمالهم الإرهابية (وتم ضبطه)٬ عبد الناصر محمود الشوا (سوري الجنسية مواليد (1987 (وتم ضبطه).

كما كشفت الاعترافات عن وجود أربعة عناصر آخرين يتبعون التنظيم في الخارج٬ وهم هشام محمد ذهب (أسترالي من أصول لبنانية٬ خارج الكويت)٬ وليد ناصيف سوري الجنسية ويعمل صراًفا في مدينة أورفا التركية القريبة من الحدود السورية٬ خارج الكويت)٬ ربيع ذهب (أسترالي من أصول لبنانية٬ خارج الكويت)٬ محمد حكمت طرطري (سوري الجنسية مواليد ٬(1980 ويقوم بدور التنسيق المالي والاتصال الخارجي (خارج الكويت).

وقالت وزارة الداخلية إن المتهمين أحيلوا للجهات المختصة. وأكدت في بيانها عزمها على مواصلة التصدي لأي محاولات إرهابية أو متطرفة تحاول تهديد أمن الوطن وأمان مواطنيه٬ داعية الجميع إلى التعاون ومد جسور التواصل مع أجهزة الوزارة المختصة بما فيه الصالح العام

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل