
وأشار ريفي في كلمته إلى أنه “بموازاة التشدد في رفض الارهاب بكل اشكاله، لا بد من تحديد الاسباب ومعالجتها، وليس الاكتفاء بمواجهة النتائج. ففي عصرنا الحديث شهد عالمنا العربي موجات من العنف،بدأت مع اغتصاب اسرائيل لأرض فلسطين، كما شهد الشرق الاوسط جولات من العنف والارهاب ذات الطابع العقائدي والقومي والديني.
وشدد ريفي على أن “الموجة الجديدة تولد، في سوريا والعراق، وتتمدد الى دول أخرى، بسبب الاستبداد في سوريا الذي مارسه نظام زج شعبه في السجن الكبير، وبسبب الغلَبة المذهبية التي نشأت في العراق، برعايةٍ إيرانية، وكانت النتيجة صراعاً مذهبياً زاد من العنف والفوضى في العالمين العربي والاسلامي، وكانت النتيجة بداية تفكك دول وتفتت كيانات، في رحلة مجنونة من الصراع العبثي الذي بدأ العالم كله يدفع ثمنه”.
ورأى ريفي أن “المسؤولية في مواجهة الارهاب مشتركة وهي تقتضي، تضافراً دولياً وعربياً لوقف نهر الدم في سوريا، وعدم وضع الشعب السوري بين خياري الاستسلام للنظام المستبد، او لداعش الارهابية، فالشعب السوري بكل اطيافه، يستحق الحرية التي ثار من اجلها ويستحق العيش في دولة موحدة ديمقراطية”.
وأضاف “المسؤولية في مواجهة الارهاب تقتضي حماية وحدة العراق وعروبته، والتوازن في تمثيل مجموعاته على قدم المساواة، ومحاربة المذهبية البغيضة ، كما تقتضي عودة الشرعية في اليمن ووقف التدخل الايراني في شؤونه،كما في شؤون الكثير من دول المنطقة، واعادة بناء الدولة القوية المتماسكة التي تؤمن لليمنيين سبل العيش والكرامة، وتقطع الطريق على بؤر التطرف والارهاب”.
وأكد وزير العدل أن “المسؤولية في مواجهة الارهاب تقتضي ان لا يتفرج المجتمع الدولي على هذه المنطقة تحترق بنار الاستبداد، والاحتلال، وأن لا يلاقي تطلعات أهلها الى الحرية، فلا ييأسوا من مستقبلهم، ولا يرمي البعض منهم نفسه في البحر بحثاً عن الحياة، ولا يرمي البعض الاخر منهم نفسه في احضان الارهاب، معتقداً انه ينال الشهادة عندما يقتل ويقتل. المسؤولية في مواجهة الارهاب تقتضي أن نقوم نحن اهل الاعتدال نخباً وقادة ومسؤولين، بنقد ذاتي جريء وبناء، لنحدد الاخطاء ونصححها”.

وفي معرض كلمته نبه ريفي إلى أن “ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب تُعد التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمعين الدولي والعربي في هذه المرحلة، وننبه الى أن معالجة هذه الأفة التي تنامت بشكل لم يسبق له مثيل، لا يمكن أن يقتصر على الإجراءات العملية الرامية الى منع إنتقالهم الى مواقع الصراع العسكري ومقاضاتهم فور عودتهم الى أوطانهم، لأن في ذلك قصوراً في التعاطي مع هذه الظاهرة التي تشكل في نهاية المطاف إحدى تداعيات إنتشار الإرهاب”.
وشدد ريفي على أنه “علينا جميعاً أن نتعمق ملياً في فهم ظاهرة الإرهاب والإقتناع بانها وليدة ظروف وليست نتاج رفاهية في الفكر أو عشق بالفطرة للعنف، ومتى إقتنعنا بأن الإرهاب في أصله فكر وجب علينا أن نواجهه بفكر مقابل وأن نعمل على إزالة أسباب نموه حتى لا يجد بيئة حاضنة ترعاه، فالظلم والفقر والقهر والعبودية كلها عوامل تغذي وتنمي الفكر المتطرف والسبيل الأنجع للقضاء على الإرهاب ومتفرعاته تكمن في تعميم ثقافة الحرية بين الشعوب والقضاء على مظاهر الإستبداد وإستبدال أنظمة البطش والقمع ومن عاونها بأنظمة تحاكي تطلعات الشعوب”.
ورأى أن “مكافحة الفساد تشكل ركيزةً أساسية في مخطط بناء الدولة الحديثة ومطلباً رئيسياً للشعوب، فالفساد المستشري في دوائر الدول يطفىء نور الأمل في نفوس الشعوب ويدخل الشباب في ظلمات البؤس والإنكسار فلا يجدوا ملاذاً لهم سوى المنظمات الخارجة عن القانون التي تجدهم فريسة سهلة ووقوداً لنشاطها الإجرامي، أو الهجرة الى الخارج بحثاً عن فرص عادلة تؤمن لهم الحد الأدنى من المساواة، وفي الحالتين نخسر مع الوقت الأمل بمستقبل أفضل، فلا مستقبل دون شباب واعد يستلم الدفة ويرفع راية الإصلاح والتقدم ويقود الأمة نحو مستقبل مشرق وأمن”.