
يحتفل لبنان في 22 تشرين الثاني من كل عام بعيد الإستقلال وجلاء القوات الفرنسية عن اراضيه. و22 تشرين الثاني سنة 1943، هو تخليد لذكرى حكومة الإستقلال الوطنية التي ناضلت للإفراج عن رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح من الإعتقال!
أما المفارقة الغريبة في الذكرى الـ72 للإستقلال، أن الرواية معكوسة، حكومة لا حول لها ولا قوة، تناضل من أجل النفايات! والرئاسة رهينة الفراغ ومعتقلة داخل مجلس النواب!
من قلعة راشيا الى قصر بعبدا، 72 صفحة طويت على رأس صفحة وحيدة يتيمة تشهد على الإستقلال الفعلي.
من الجنرال كاترو، مروراً بشارون، وصولاً لغازي كنعان ورستم غزالة، لم نعش يوماً الإستقلال الحقيقي، احتلال يجر الإحتلال، صراعات الآخرين على ارضنا، واستغلال مشاكل اللبنانيين في ما بينهم جعل من الإستقلال حلم يصعب تحقيقه.
أي استقلال ولكل دولة خارجية دويلة داخلية؟ دويلات مستقلة عن الدولة لها أمنها الخاص، مخيمات فلسطينية على أرض لبنان ولكن خارجة عن سلطته.
أي استقلال وهناك من يقاتل لبقاء نظام قام بإحتلالنا لـ30 عاماً؟
أي استقلال والحكومة عاجزة عن رفع نفاياتها؟
أي استقلال والجيش الذي هو حامي الإستقلال بلا رواتب، وهناك من يتقاسم معه حمل السلاح؟
انه عيد الفراغ الذي استقلّ عن الرئاسة، ولكن من إيجابيات هذا الفراغ، هو اننا لن نشهد هذه السنة مسرحية الإستقلال التي اعتدنا مشاهدتها في قصر بعبدا الفارغ في كل عام حيث الوفود تهم للتهنئة! التهنئة بماذا؟ هل اصبح الإستقلال مجرّد بروتوكول؟
72 عاماً والإستقلال يصرخ ويقول: كفى، هلى تحتفلون بذكرى وفاتي، بنكستي، بغيابي؟
الإستقلال حلم صعب المنال ما لم يقم رجال السياسة الفعليين المستقلين بضمائرهم، بتحرير ما تبقى من دولة تنهشها المصالح الخارجية بأنياب بعض أبناء الوطن الذين باعوا أغلى ما نملك لارخص الأسياد…
طلب خاص: عندما تنشدون النشيد الوطني وتقولون “كلنا للوطن”! إذكروا ان البعض ليس للوطن بل عليه.
