Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 21 تشرين الثاني 2015

“أمر عمليات” روسي طار فوق الدولة! لبنان يرفض حظر الملاحة ويُعدّل المسارات

شكّلت الضجة الواسعة التي أثارها طلب روسيا من سلطات الملاحة المدنية اللبنانية حظر الرحلات الجوية من مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي واليه ثلاثة أيام بدءاً من منتصف الليل الماضي، تطوراً جديداً غير مألوف لا في التعامل الديبلوماسي بين الدول ولا في التداعيات “التقليدية” الامنية والعسكرية للحرب السورية على لبنان . ومع ان وزارة الاشغال العامة والنقل رفضت بعد مراجعة رئيس الوزراء تمام سلام الامتثال للطلب الذي ورد من قيادة البحرية الروسية مباشرة الى ادارة الطيران المدني في المطار من دون المرور بوزارة الخارجية اللبنانية كما تقضي الاصول، فان “أمر العمليات” هذا اثار ردود فعل سياسية داخلية سلبية كما تسبب ببلبلة واسعة على صعيد حركة الرحلات الجوية التي باتت في الايام الثلاثة المقبلة امام خريطة جديدة من التحويلات وتغيير المسارات مع ما يستتبعه ذلك من ارباكات . وتأكد ان وزارة الخارجية لم تتبلغ رسمياً الطلب الروسي عدم استخدام المجال الجوي المقابل للاراضي اللبنانية ضمن مساحة وارتفاع محددين بهدف القيام بمناورات بحرية روسية في المتوسط بين 21 و23 تشرين الثاني الجاري، علما ان هذا الطلب جاء غداة زيارة رسمية قام بها وزير الخارجية جبران باسيل لموسكو واستمرت أياماً.
واللافت في هذا السياق ان رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط كان أول من كشف تلقي السلطات الملاحية اللبنانية الطلب الروسي عبر تغريدات له عصرا في حسابه بموقع “تويتر”. وبنبرته الساخرة كتب جنبلاط: “وفق آخر اخبار الطيران المدني اللبناني فان الروس ابلغونا اقفال اجوائنا ثلاثة ايام لا اكثر ولا اقل، وهذا اتى بمثابة امر. فهل الوزير باسيل على علم بهذا الامر ام لا؟ يا لها من زيارة ناجحة لموسكو. لا نريد ان نصبح حيا من موسكو وهناك حد ادنى من احترام السيادة اللبنانية”.
وقال مصدر وزاري لـ”النهار” إن الرئيس سلام أبلغ وزيري الخارجية والاشغال اللذين لم يكونا على علم بالطلب الروسي، رفض لبنان هذا الطلب الذي أبلغته البحرية الروسية للطيران المدني اللبناني في شأن مناورات تؤثر على الملاحة الجوية في لبنان، وقال: “نحن دولة مستقلة ذات سيادة. وإذ نتفهم الضرورات العسكرية الروسية، نتمسك بالقرار الوطني من دون السعي الى افتعال أزمة ديبلوماسية حرصاً على العلاقات الثنائية والجيدة مع روسيا”. وأوضح المصدر أن موقف رئيس الوزراء يعني عدم تعليق الطيران اللبناني رحلاته وما اتخذته إدارة الطيران المدني هو لاسباب تقنية فقط. وأضاف ان السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين لم يكن على علم بتدبير البحرية الروسية وكان في صدد تقديم اعتذار الى المراجع اللبنانية المعنية.

تغيير المسارات
وعقب اجتماعات اتخذت طابعاً طارئاً في مطار رفيق الحريري الدولي، اعلن الوزير زعيتر رفض لبنان الطلب الروسي، فيما فهم ان هذا الطلب ابلغ الى دول اخرى في المنطقة منها قبرص وتركيا. وانشأت وزارة الاشغال خلية عمل طارئة لاتخاذ الاجراءات اللازمة والاتصال بالمنظمة الدولية للطيران المدني والسلطات المختصة في مجال الطيران ” بما يضمن استمرار حركة الاقلاع والهبوط في المطار مع مراعاة “أقصى درجات السلامة العامة”. وبينما أعلن المدير العام للطيران المدني بالتكليف ابرهيم ابو عليوى ان حركة مطار رفيق الحريري الدولي ستسير في شكل طبيعي اوضحت ادارة شركة طيران الشرق الاوسط ان كل رحلاتها المقررة اليوم ستقلع في المواعيد المحددة لها كالمعتاد وان بعض الرحلات الجوية المتجهة الى دول الخليج العربي والشرق الاوسط ستستغرق وقتاً أطول بسبب سلوكها مسارات جوية جديدة. وقالت مصادر ملاحية في المطار لـ”النهار” ان كل الاجراءات اتخذت لتأمين مسارات جديدة وآمنة للرحلات بحيث تتجه نحو الصرفند ومنها الى قبرص وان هذه المسارات سيترتب عليها فقط زيادة مدة الرحلات نحو ثلاثة ارباع الساعة الى دول أوروبا والخليج العربي.
وصرّح النائب مروان حماده لـ”النهار” بأن “ما جرى بالامس فضيحة دولية إن بالتعامل الروسي مع الدولة اللبنانية أم بتعامل دولتنا مع هذا السلوك الروسي، إلا إذا كانت زيارة وزير الخارجية لموسكو تهيئة لحصار جوي على لبنان وعلى لبنانيّي الانتشار تشجيعا لتطبيق قانون استعادة الجنسية”.

الاستقلال
الى ذلك وعشية ذكرى الاستقلال غدا التي سيغيب عنها للسنة الثانية العرض العسكري التقليدي لاستمرار الشغور في رئاسة الجمهورية، يقام في العاشرة صباح اليوم احتفال حاشد في مناسبة “يوم العلم” يدشن فيه المعلم الوطني الخاص بهذه المناسبة وذلك في رعاية الرئيس سلام وبمبادرة من مؤسس عيد العلم وزير الاتصالات بطرس حرب. وسيقام الاحتفال الذي يتوقع ان يحضره حشد رسمي وسياسي في نزلة فندقي فينيسيا ومونرو في بيروت. واصدرت وزارة الاتصالات طوابع بريدية خاصة بعيدي العلم والاستقلال.

14 آذار
في الشأن السياسي، أبلغ قيادي بارز في قوى 14 آذار “النهار” ان الاجتماع القيادي لهذه القوى مساء أول من أمس بحث في ما يمكن وصفه بخريطة طريق لعمل هذه القوى في المرحلة الحالية تنطلق من تنقية الشوائب في علاقاتها في ما بينها مما انعكس على أدائها. وقال إن هذه القوى باتت تدرك أنها ليست أحزاباً فحسب وإنما هي ايضا مستقلون يجب ان تأخذ 14 آذار بتطلعاتهم من اجل قيام دولة القانون والمؤسسات بدل دولة تتعرض حالياً لتناتش المصالح الخاصة والفئوية. كما أن هناك استحقاق إعداد قانون جديد للانتخاب الذي سينطلق من اقتراح القانون الذي تبناه “المستقبل” و”الاشتراكي” و”القوات اللبنانية” لكي يبنى عليه في الحوار داخل اللجنة النيابية التي تضم جميع الاطراف، إلا أن هذا لايعني ان الاولوية لهذا القانون بل هي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية .
وفي ما يتعلق بمسار العلاقات مع “حزب الله” في ضوء ما أعلنه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، قال القيادي في 14 آذار، ان اختبار استعدادات الحزب تتجلى في ثلاثة مسارات: الحوار النيابي، الحوار الثنائي مع “المستقبل” ومجلس الوزراء.

*******************************************

إمام مسجد يجنّد شبّاناً: الأحزمة تحتاج فقط إلى كبسة زر!

توقيف انتحاري جديد.. وعنصر ثانِ في جهاز أمني

غسان ريفي

لولا أجهزة الأمن وما تبذله من جهود استثنائية في مواجهة الارهاب التكفيري، لكان عيد الاستقلال بائسا وباهتا ككل الأعياد، خصوصا في ظل طبقة سياسية رمت كل نفاياتها على مرأى من اللبنانيين، الى حد أن رائحة الصفقات وانعدام المسؤولية الوطنية.. والخفة في التعامل مع الملفات والاستحقاقات الدستورية والاقتصادية والاجتماعية، تشي كلها بأن لبنان الماضي مهما كانت مسميات «المنتدبين» و «المستعمرين»، أفضل بكثير مما هو عليه اليوم!

أما في الأمن، فإن مسلسل الملاحقات يتوالى يوميا، الى حد أن عناصر شبكة تفجيرَي برج البراجنة الإرهابية تساقطوا الواحد تلو الآخر كحجارة «الدومينو»، باستثناء ثلاثة بينهم اثنان من المصنفين خطرين وهما (بلال ب.) وآخر معروف باسم «سيف الدين»، فيما تمكن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، أمس، من توقيف عنصر أمني ثان في قوى الأمن يدعى (عمر ك.)، وهو قريب المطلوب الفار (بلال ب.) المتهم بصنع الأحزمة الناسفة.

وفي موازاة ذلك، تمكن الأمن العام من توقيف المدعو (يوسف د.) في بلدة مرياطة في قضاء زغرتا، وقد اعترف بأنه ينتمي الى «جبهة النصرة»، وأن إمام أحد المساجد المعروفين جنّده وحرّضه من أجل تنفيذ عملية إنتحارية.

وعلمت «السفير» أن الأمن العام استدعى الشيخ المذكور واستمع الى إفادته، فأكد معرفته بالموقوف (يوسف د.)، وبأنه كان يصلي مع اثنين آخرين خلفه في المسجد في مرياطة، لكنه نفى أن يكون قد طلب منه تنفيذ عمل أمني أو أن يكون على صلة بأي من المجموعات الارهابية، فعاود المحققون استجواب (يوسف د.) مرات عدة فأصر على أن الشيخ المذكور هو من جنده، فتم تحويل الموقوف واعترافاته مع كامل الملف الى القضاء العسكري لينظر بالأمر، فيما ترك رجل الدين رهن التحقيق.

وقال يوسف للمحققين إن إمام المسجد أقنعه مع اثنين آخرين بتنفيذ عمل أمني، وكان يقول لهم في المسجد إن «الشيعة و «حزب الله» هم عدوّكم الأول.. أما عدوّكم الثاني فهم الجيش وقوى الأمن والأمن العام، وهم أجهزة كافرة تنكّل بأهل السنّة وترمي بهم في السجون وتقتحم منازلهم وتعتقل شبابهم».

وعندما طلب الشيخ من يوسف بأن يكون جاهزا خلال أسبوعين لتنفيذ عمل أمني بواسطة حزام ناسف، قال له الشاب إنه لا يعرف كيف يتم التعامل مع الأحزمة، فكان جواب إمام المسجد أن القصة بسيطة جدا «فقط كبسة زر».

أما الشابان الآخران، فقد تبين أنهما تمكنا من الفرار باتجاه الأراضي السورية عبر عرسال، وهما كانا قد بعثا برسائل نصية لذويهما لوداعهم وإبلاغهم قرارهما بتنفيذ عمليتين انتحاريتين.

توقيف عنصر أمني جديد

الى ذلك، علمت «السفير» الى أن العنصرين الأمنيين اللذين أوقفا وهما (شوقي س.) و(عمر ك.)، كانا مكلفين من تنظيم «داعش» بتسهيل بعض الأمور اللوجستية، بما في ذلك نقل المتفجرات والصواعق التي كانت تصل من عرسال، مرورا بالبقاع وبيروت وصولا الى طرابلس، فضلا عن نقل بعض المطلوبين والانتحاريين، وهما متحصنان بالبدلة العسكرية، وكان كل منهما يتقاضى عن كل عملية نقل حوالي 500 دولار أميركي. وتركز التحقيقات مع العنصر الأمني (شوقي. س)، على فرضية أن يكون هو أو (عمر ك.) قد سهّلا تنقلات انتحاريي برج البراجنة وصولا الى تنفيذ العمليتين الانتحاريتين قبل ثمانية أيام.

وقالت مصادر أمنية لـ «السفير» إن شبكة تفجيرَي برج البراجنة وجبل محسن قد ألقي القبض على معظمها باستثناء ثلاثة على الأقل، خصوصا بعدما تم قطع التواصل بين عناصرها الذين تم توقيفهم، ومشغليهم في عرسال أو في مدينة الرقة السورية، فضلا عن مصادرة المستودع المركزي للمتفجرات والأحزمة في القبة، لافتة الانتباه الى أن «داعش» يعتمد على تشكيل الخلايا العنقودية، متوقعة أن تفضي التحقيقات الجارية وتحليل «داتا» الاتصالات الى مزيد من المعلومات عن بعض المتورطين في هذه الجريمة.

وعلمت «السفير» أنه في الوقت الذي يتابع فيه «فرع المعلومات» كل التفاصيل المتعلقة بشبكة تفجيري الضاحية وملاحقة المتورطين فيها، وفي مقدمتهم (بلال ب.) المتواري عن الأنظار، فإن الجيش والأمن العام وقوى الامن يعملون على شبكتين إضافيتين كانتا تجندان انتحاريين لتنفيذ عمليات إرهابية جديدة في أكثر من منطقة لبنانية.

وفي هذا الاطار، أوقفت استخبارات الجيش القاصر (عثمان إ.) مواليد العام 2000، الذي اعترف بحضور مندوب قضائي عن محكمة الأحداث، بأن (عمر ق.) الذي أوقف قبل فترة عرض عليه تنفيذ عملية انتحارية ضد موقع عسكري، وأنه وافق خشية أن يتعرض تنظيم «داعش» له أو لأحد أفراد عائلته، وهذا هو القاصر الثاني الذي يجنده «داعش» بعد (عيسى ع.) الذي أوقفه الأمن العام في القبة قبل فترة قصيرة.

وتشير المعلومات الى أن هذين الموقوفين يرتبطان بالمطلوب (نبيل س.) أحد رموز مجموعة الشيخ الموقوف خالد حبلص، ويعتبر اليوم من أبرز رموز «داعش» في الشمال، وكل المؤشرات تدل على أنه ما زال موجودا على الأراضي اللبنانية، فيما يرجح أن يكون زميله (طارق خ.) قد تمكن من دخول الأراضي السورية.

وضربت استخبارات الجيش طوقا أمنيا حول عدد من شوارع القبة بطرابلس، ونفذت سلسلة مداهمات شملت منازل المطلوب شادي المولوي وعدد من أقاربه بعد ورود معلومات عن رصده في طرابلس، إضافة الى منازل مطلوبين آخرين، كما أطلق الجيش النار في التبانة على سائق دراجة نارية لم يمتثل لأوامره بالتوقف وأصابه وشخصا آخر، في وقت أقدم مجهولون على رمي قنبلتين يدويتين في مجرى نهر أبو علي.

وقد تبين أن سائق الدراجة الذي لم يمتثل لأوامر حاجز الجيش لا يسمع، ولا سوابق له، الأمر الذي جعل بعض رفاقه وأهله ينزلون الى الشارع في منطقة التبانة احتجاجا، وعلى الفور، قام النائب محمد كبارة بزيارة التبانة والاجتماع بالأهالي وطلب منهم التهدئة، كما عقد اجتماعا مع ضباط المنطقة الذين أكدوا أنه سيتم فتح تحقيق بالحادث، ما أدى الى عودة الأمور الى طبيعتها، فيما أكد مصدر طبي أن حالة الجريح مستقرة ولا تدعو للقلق.

*******************************************

الأمن العام يوقف انتحارياً … وشاغوري جمع الحريري وفرنجية

أوقف الأمن العام إرهابياً لبنانياً في البقاع، كان يتهيّأ للقيام بعملية انتحارية في جبل محسن خلال أسبوعين. سياسياً، أكّدت مصادر لـ«الأخبار» حدوث اللقاء بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية في منزل رجل الأعمال جيلبير شاغوري في باريس

استمر نشاط الأجهزة الأمنية لكشف الشبكات الإرهابية وإحباط العمليات التي تستهدف الأمن اللبناني، وسجل الأمن العام في هذا السياق إنجازاً جديداً أمس، بتوقيف اللبناني يوسف د.، المرتبط بـ«تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة»، والمكلّف بتنفيذ عملية انتحارية.

وعلمت «الأخبار» أن الموقوف في العقد الثالث من العمر، وهو واحدٌ من خلية تضمّ ثلاثة إرهابيين تنشط في الشمال اللبناني، وسبق أن تلقى دروساً دينية في مدينة طرابلس، وتمّت تعبئته للقيام بهجمات ضدّ حزب الله والأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية. وقالت مصادر لـ«الأخبار» إن «رفيقَيْ يوسف اختفيا قبل فترة قصيرة في جرود عرسال، فيما تمّ استدراجه إلى البقاع حيث ألقي القبض عليه». وبنتيجة التحقيقات، تمّ تحديد الشخص الذي جنّد يوسف وباقي أفراد الخلية، وهو لبناني من الشمال أيضاً. واعترف يوسف بأنه كان ينوي القيام بعملية انتحارية تستهدف جبل محسن في غضون أسبوعين، وأنه كان ينتظر أن يتسلّم حزاماً ناسفاً وأن يتمّ تحديد الهدف الدقيق له.

وأعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان لها توقيفه، وأنه اعترف بـ«انتمائه إلى تنظيم جبهة النصرة الإرهابي، وأنه كان بصدد التحضير لتنفيذ عملية انتحارية بواسطة حزام ناسف، وبعد انتهاء التحقيق معه أحيل إلى القضاء المختص».

في السياق نفسه، تجري الأجهزة الأمنية وحزب الله سلسلة إجراءات جديدة على الحدود اللبنانية مع سوريا بهدف الحد من عمليات تهريب الأفراد عبر الحدود، بعد المعلومات الأخيرة التي كشفت عنها التحقيقات في التفجيريين الإرهابيين اللذين استهدفا برج البراجنة، واعترافات عددٍ من الموقوفين لدى الأجهزة الأمنية.

وتعليقاً على ما بثته قناة «الجديد» أول من أمس عن التهريب عبر معبر مطربة الحدودي في الهرمل، وكيفية قيام المهرب عدنان سرور بإدخال الإرهابي إبراهيم الجمل (الذي أوقفه فرع المعلومات في طرابلس فجر يوم تفجير برج البراجنة المزدوج) من الرقة إلى لبنان عبر تدمر ثم الهرمل، قالت مصادر من المنطقة الحدودية في الهرمل، وأخرى مقربة من حزب الله، إن «تقرير القناة يتضمّن عدداً من المغالطات والافتراضات». وأشارت المصادر في مسألة الدخول من سوريا إلى لبنان، إلى أن «الإجراءات الأمنية تختلف من الجهتين، وهي في الجهة السورية غيرها في الجهة اللبنانية، وفي المناطق الحدودية غيرها في المناطق البعيدة عنها». وأشارت إلى أن الإجراءات «التي يراها البعض متراخية»، و«هي ليست كذلك»، تخضع لاعتبارات عدة. وتشرح المصادر أن «معبر مطربة الحدودي يقع فوق ساقية مياه، من الجهة اللبنانية يضبطها حاجز للجيش اللبناني، ومن الجهة السورية حاجز للجيش السوري، ويتم الدخول إلى المناطق السورية عبر المعبر من خلال البطاقات المدنية للموجودين في المنطقة نظراً إلى طبيعة المنطقة المتداخلة، فهناك من يدخل ويخرج من السوريين واللبنانيين الذين يقطنون المنطقة، وهؤلاء جميعاً باتوا معروفين لدى الحاجزين اللبناني والسوري». ولفتت إلى أن «مُعدّ التقرير دخل مع أحد الاشخاص من آل جعفر، وهو معروف لدى الحاجزين السوري واللبناني، ويمر عليهما بشكل يومي، لذلك بات معروفاً لدى الحاجزين فكان مروره يسيراً». كما أن الجولة شملت بلدة زيتا، الواقعة داخل الأراضي السورية، فيما سكانها لبنانيون، «وهم يعبرون الحدود بواسطة الهوية بعد التثبت منها، حيث يتم الدخول والخروج بشكل عادي». وأكّدت المصادر أنه «لو شملت الجولة قرى أخرى في القصير، لكانت نقاط التفتيش التابعة للجيش السوري والمقاومة ضبطتها، فالإجراءات الأمنية في تلك المناطق مختلفة كلياً، وخصوصاً أنها لا تزال تعد منطقةً عسكرية».

شاغوري جمع الحريري وفرنجية

سياسياً، لا يزال الحديث عن لقاء جمع الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية في العاصمة الفرنسية، باريس، مدار حديث في الأوساط السياسية اللبنانية. فعلى الرغم من أن مصادر الطرفين كرّرت نفيها مراراً حدوث اللقاء، إلّا أن مصادر أكّدت لـ«الأخبار» حصول الاجتماع بين الحريري وفرنجية في منزل رجل الأعمال جيلبير شاغوري في باريس، مشيرةً إلى أن «التساؤل الآن يدور حول ما إذا كان الحريري قد نسق مع السعوديين حصول اللقاء، أو لا». وتشير مصادر أخرى إلى أن «هناك نقاشاً داخل تيار المستقبل منذ فترة حول خيار القبول بفرنجية مرشحاً للرئاسة، على قاعدة أن الأخير يرضي حزب الله ويمكن الوصول إلى تفاهمات معه بخلاف الحال مع رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، الذي يمكن أن يقبل بفرنجية بدوره بديلاً منه في حال نضوج تسوية لبنانية»، في مقابل أصوات أخرى، داخل التيار، تحاذر السير بخيار فرنجية لقربه من الرئيس السوري بشار الأسد». فيما تقول المصادر إن «بعض الجهات داخل المستقبل تراهن على شقاق بين عون وفرنجية، والتسبب بإحراجٍ كبير لحزب الله»، وهو ما كانت جهات في 8 آذار قد نبّهت فرنجية إليه. كذلك طرحت مصادر في تيار المستقبل تساؤلات عن جدوى اللقاء، وما إذا كان الحريري قد نسّقه مع السعودية، فيما جزمت مصادر في 8 آذار بأن فرنجية لا يُقْدِم على خطوة مماثلة، من دون تنسيقها مع حلفائه، وأولهم الرئيس نبيه بري، وخاصة أن الأخير تربطه علاقة وثيقة بشاغوري.

يُذكر أن في تيار المستقبل شخصيات تروّج لإمكان القبول بفرنجية رئيساً للجمهورية، فيما تؤكد شخصيات أخرى في 14 آذار، وأخرى في 8 آذار، أن المستقبل «يناور في الوقت الضائع، تماماً كما فعل سابقاً مع الجنرال ميشال عون».

*******************************************

«برقية» روسية تثير بلبلة في «الأجواء».. وجنبلاط يرفض العيش في «حي موسكو»
المطار يعدّل المسار: الملاحة طبيعية

خيّمت على «الأجواء» اللبنانية مساء أمس بلبلة إعلامية وسياسية مع اللحظات الأولى لتسريب نبأ تسلّم المديرية العامة للطيران المدني «برقية روسية عاجلة» تتضمن الطلب منها عدم استخدام المجال الجوي المقابل للأراضي اللبنانية ضمن مساحة وارتفاع محددين لمدة ثلاثة أيام ابتداءً من الساعة الثانية من بعد منتصف الليلة الماضية بداعي تنفيذ مناورات بحرية في المتوسط. وبعد عمليات مد وجزر على ضفاف المناورة الروسية، عادت الأجواء لتنتظم بفعل مسارعة المسؤولين المعنيين في المطار إلى تعديل مسار الرحلات من وإلى لبنان عبر خط الصرفند جنوباً بالتنسيق مع مديرية الطيران المدني في قبرص لتحديد مسار آمن للطيران اللبناني باتجاه أوروبا، وسط تأكيد المدير العام للطيران المدني بالتكليف المهندس ابراهيم أبو عليوى أنّ حركة الملاحة في مطار رفيق الحريري الدولي «ستسير بشكل طبيعي وعادي» بعد التدابير المتخذة.

وأوضحت مصادر معنية في المطار لـ«المستقبل» أنّ المسؤولين في إدارة الطيران كانوا قد سارعوا إلى إبلاغ رئيس الحكومة تمام سلام بتسلّم برقية صادرة مباشرةً عن البحرية الروسية وليس عبر القنوات الديبلوماسية وهي تعتبر بمثابة «إخطار» بضرورة عدم استخدام مسارات معينة في المتوسط سيتم استخدامها في مناورات عسكرية روسية خلال الأيام الثلاثة المقبلة، ولفتت المصادر إلى أنّ عدم المبادرة إلى تبديل المسارات الجوية من وإلى مطار بيروت كان ليؤدي إلى إقفال المطار طيلة مدة هذه المناورة، ومن هنا وقع الخيار على استبدال المسارات العادية للطيران بخط الجنوب ذهاباً وإياباً.

بدوره، لفت وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر إلى أنّه بالتوازي مع رفض الطلب الروسي تم تأمين خط جوي بديل فوق الصرفند لتأمين استمرارية الملاحة الجوية اللبنانية موضحاً لـ«المستقبل» أنّ استخدام هذا الخط يفرض بعض التدابير الخاصة بتنظيم سير الرحلات وقال: «قررنا خفض مستوى رحلات الطيران العارض (charter flights) خلال الأيام الثلاثة المقبلة نظراً لكون هذا الخط لا يحتمل ضغطاً جوياً متزامناً بين الطيران الرسمي والعارض». ورداً على سؤال، أجاب: «تواصلنا مع المسؤولين الروس حول الموضوع وأرسلنا كتب احتجاج إلى السلطات الروسية وكتباً مماثلة إلى المؤسسات الدولية المعنية».

وكانت وزارة الأشغال العامة والنقل قد أكدت في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي بُعيد عقد زعيتر اجتماعاً موسعاً مع المعنيين في المديرية العامة للطيران المدني في مبنى المطار أنه «بعد ورود برقية عاجلة من جانب السلطات الروسية بتاريخ 20/11/2015 وحيث إن هذا الاجراء سيؤثر على حركة الاقلاع والهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي نتيجة اقفال مسارات معينة، قامت الوزارة بإنشاء خلية عمل طارئة لاتخاذ الاجراءات اللازمة والاتصال بمنظمة الطيران الدولي والسلطات المختصة في مجال الطيران، بما يضمن استمرارية حركة الاقلاع والهبوط في المطار مع مراعاة أقصى درجات السلامة العامة».

جنبلاط ينتقد «القراصنة» الروس

سياسياً، تفرّد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بتحقيق سبق صحافي عبر كونه أول من كشف عن البرقية الروسية من خلال تغريدة منتقدة عبر «تويتر» لما وصفه بـ«الأمر» الروسي، وسأل: «هل الوزير (جبران) باسيل على علم بهذا الأمر أم لا؟»، وأضاف متهكّماً على زيارة باسيل إلى موسكو: «يا لها من زيارة ناجحة».

وإذ عبّر عن رفضه «أن نصبح حياً من موسكو»، ودعا إلى «احترام الحد الأدنى من السيادة اللبنانية»، عاد جنبلاط ليغرّد بالانكليزية مساءً فاعتبر أنّ البرقية البحرية الروسية تجسّد «فعل قرصنة من جانب الروس» واصفاً «التسوية التي تم التوصل إليها لاستخدام مسار جوي أطول» بأنها الطريقة التي «يجب التعامل بها في هذه الأيام مع قراصنة البحرية الروسية»، كما لفت الانتباه إلى أنّ السفير الروسي في لبنان أليكسندر زاسبيكين «ادعى عدم علمه بشيء» في ما خصّ هذا الموضوع.

*******************************************

المناورات الروسية تغلق خطوط الطيران اللبناني

تبلغت المديرية العامة للطيران المدني في لبنان أمس، من بارجة بحرية تابعة للأسطول الروسي في المياه الدولية في البحر الأبيض المتوسط، طلباً بضرورة تغيير مسار بعض الخطوط الجوية التي تسلكها الطائرات التي تقلع أو تحط في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت والمتجهة أو العائدة من أوروبا، بسبب مناورات حربية تجريها البحرية الروسية بموجب إحداثيات محددة على مدى 3 أيام فوق البحر الأبيض المتوسط، وذلك ابتداء من منتصف ليل أمس. وتشمل الخطوة الروسية المفاجئة قبرص.

وأثار الإبلاغ حالاً من الإرباك لدى الجهات المعنية، لجهة تأمين حركة الطيران في الأيام المقبلة، إذ من شأن ذلك أن يؤدي إلى تعليق الحركة الجوية من لبنان واليه بشكل شبه كامل. كما أثار حالاً من الاستياء للأسلوب الذي تلقى لبنان فيه البلاغ بالمناورات وعدم استشارته مسبقاً، مثلما تسبب بحال من الهلع ولو كان «الحصار» موقتاً. يذكر أن لبنان يعاني من «حصار» بري نتيجة الحرب في سورية التي أدت إلى إقفال المعابر الحدودية أمام حركة الشحن والترانزيت.

وقالت مصادر رسمية لـ «الحياة» إن ما حصل هو استباحة للسيادة اللبنانية، فهو لا يتبلغ مثل هذا الأمر من طريق ضابط. ولبنان نأى بنفسه عن حروب المنطقة وهو ليس في حال حرب مع روسيا وبالتالي هو يرفض هذا الإبلاغ، لأن هناك قنوات ديبلوماسية يتم التبليغ عبرها». وسألت هذه المصادر: «هل المطلوب التطبيع مع إسرائيل نتيجة هذه الخطوة؟».

وتكثفت الاتصالات ليلاً بحثاً عن حلول، وذكر أن هناك اتجاهاً إلى استدعاء السفير الروسي لإبلاغه استياء لبنان مما حصل. وشملت الاتصالات السياسية زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط.

وأكد وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر لـ «الحياة»، أن لبنان يرفض في المبدأ هذا الأمر، لكن إذا أصر الروس على هذه المناورات واستخدام الخطوط التي أبلغونا عنها، فإن الأمر سيعرقل حركة الطيران، وقد نختار خطوطاً أخرى ونجري اتصالات لمعالجة الموضوع».

وكان زعيتر أبلغ رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس المجلس النيابي نبيه بري الأمر. وباشرت السلطات اللبنانية اتصالاتها مع الجانب القبرصي بحثاً عن خطوط بديلة لتلك التي ستعرقلها المناورات الروسية. ووافقت السلطات القبرصية مساء على فتح ممر الطوارئ بينها وبين لبنان.

وموافقة السلطات القبرصية على إيجاد خطوط بديلة، تعني أن الطائرات التي ستقلع أو تحط في مطار بيروت آتية من الغرب ستمر فوق جنوب لبنان أي فوق صيدا والصرفند.

وقال رئيس مجلس ادارة شركة «طيران الشرق الأوسط» محمد الحوت لـ «الحياة»، إن «تأمين المسارات الجوية مسؤولية الدولة اللبنانية وما تقرره نلتزم به».

وكانت الوكالة «الوطنية للإعلام» أوردت أنه «إذا وافقت السلطات القبرصية على الخطوط البديلة، فإن معظم شركات الطيران ستعتذر عن عدم تسيير رحلاتها الجوية من لبنان واليه أيضاً بسبب بُعد المسافة ولأسباب لوجستية أخرى تتعلق بحركة الطيران».

وعلق جنبلاط على الخطوة الروسية عبر «تويتر» قائلاً: «وفق آخر أخبار الطيران المدني اللبناني، فإن الروس أبلغونا إقفال أجوائنا لثلاثة أيام لا أكثر ولا أقل، وهذا أتى بمثابة أمر، فهل الوزير (الخارجية جبران) باسيل على علم بهذا الأمر أم لا؟ يا لها من زيارة ناجحة لموسكو». وأضاف: «لا نريد أن نصبح حيّاً من موسكو وهناك الحد الأدنى من احترام السيادة اللبنانية».

خيار فرنجية رئيساً: 8 آذار تستكشف «المستقبل»

قالت مصادر سياسية لبنانية مطلعة لـ «الحياة» أمس ان اللقاء الذي جمع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية مطلع هذا الأسبوع في باريس تم في منزل رجل الأعمال اللبناني جيلبير شاغوري وبدعوة منه للزعيمين الى العشاء، بعد ترتيب قام به أصدقاء مشتركون لهما.

وأوضحت المصادر ان كلاً من النائب السابق غطاس خوري الذي كان زار فرنجية قبل زهاء شهر، ومدير مكتب زعيم «المستقبل»، نادر الحريري، حضرا العشاء أيضاً.

ومع التكتم الشديد من الجانبين على نبأ هذا اللقاء، وصدور بيان نفي من مكتب الحريري الإعلامي، ومن مستشارين لفرنجية، بعد تسرب نبأ حدوثه، فإن المناخ السياسي العام في البلاد بحثاً عن مساحة تلاقٍ، لدى كل الفرقاء، وصولاً الى إنهاء الشغور الرئاسي، كان وراء سلسلة اتصالات لاستكشاف إمكان التوصل الى تسوية لبنانية بموازاة جهود العمل لأجل حل سياسي في سورية.

وذكرت مصادر واسعة الإطلاع لـ «الحياة» ان انسداد أفق الصفقة التي يمكن ان ترجح ترشيح زعيم «التيار الوطني الحر» للرئاسة، بعد فشل مشروع ترقية عدد من الضباط في الجيش من أجل تأخير تسريح العميد شامل روكز، الذي كان يصر عليه العماد عون، دفع بعض قادة 8 آذار الى البحث عن إمكان التقدم نحو اعتماد خيار فرنجية للرئاسة، عن قوى 8 آذار، لا سيما ان الأخير أخذ مواقف متمايزة عن عون في ما يخص التظاهرة في الشارع احتجاجاً على عدم الأخذ بمطلبه في شأن الترقيات العسكرية ورفضه التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي في منصبه، فضلاً عن رفضه تصعيد الموقف احتجاجاً من عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على عدم إدراج قانون الانتخاب على جدول الجلسة النيابية التشريعية التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وأشارت المصادر الى ان انفتاح نواب من تيار «المستقبل» على فرنجيـة وامتـــداح مواقفه من قبل رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وإعلان رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط استعداده للتصويت لفرنجية، كلها عوامل دفعت في اتجاه استكشاف المواقف من إمكان انتقال قوى 8 آذار الى طرح فرنجية مرشحاً بديلاً لها، لا سيما ان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله كان أبلغ بعض الموفدين الأجانب، ومنهم نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر بوغدانوف قبل سنة، عند إلحاحهم عليه بأنه لا بد من أن يكون لقوى 8 آذار خيار ثان، ان فرنجية هو الخيار البديل.

وأوضحت المصادر انه على رغم هذه المعطيات، فإن قوى 8 آذار وقيادة «حزب الله» لم تأخذا أي قرار بالإنتقال الى خيار فرنجية بدل عون حتى الآن، في انتظار استكشاف أجواء «المستقبل» والحريري ومدى الاستعداد للتعاطي الإيجابي مع توجه كهذا. وهذا ما يفسر مواصلة فرنجية التأكيد ان «مرشحنا هو العماد عون»، وصدور نفي من الجانبين، لحصول اللقاء.

في المواقف قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس: «لأول مرة سمعت من رئيس الحكومة تمام سلام أن الأمور ماشية»، موضحاً «أن اليوم أو غداً تصل عروض شركات ترحيل النفايات إلى وزارة الزراعة». وقال: «حل الترحيل بات معتمداً ودخلنا في مرحلة غربلة العروض وانتقاء الأسلم والضامن والأرخص، إلى أن العقد هي مالية وفنية نتيجة غياب الضمانات من الدول التي سترحل إليها النفايات»، مشدداً على «أن حل الترحيل هو حل سيء بسبب كلفته الباهظة التي تصل إلى نصف بليون دولار سنوياً».

واعتبر وزير السياحة ميشال فرعون أن «منطقة الكرنتينا أصبحت منكوبة بيئياً وعلينا التحرك لمعالجة مشكلة النفايات المنتشرة هناك». وقال: «مشكلة النفايات جرح كبير على صعيد الوطن، وجرح أكبر لأبناء بيروت والأشرفية، بعدما أصبحت كمية 300 طن نفايات يومياً عرضة للمتاجرة. نحن لا نلوم شركة «سوكلين» التي قامت بواجباتها، لكنها وقعت في ابتزاز كبير تمثل في 20 و30 دولاراً للطن الواحد في اليوم، ما يعني ابتزازاً بملايين الدولارات». ورأى أن بيروت وقعت رهينة لمطمر الناعمة تارة، ثم عكار وطوراً لـ»الكوستابرافا» وكل الوعود الكاذبة، على رغم أننا طالبنا، في الأساس، بترحيل النفايات منذ تموز (يوليو) الفائت، حيث كان يمكن التصدير بدل تضييع الوقت حتى أصبحت منطقة الكرنتينا منكوبة بيئياً».

ورأى وزير الصحة وائل أبو فاعور أنه «آن الأوان لقيام تسوية سياسية شاملة في لبنان، بخاصة أن الظروف الإقليمية مواتية إذ إن دول الجوار تعتبر أن لبنان دولة مستقلة ومستقرة ويجب إبعادها عن المشاكل». واعتبر أن «الحل يجب أن يكون متكاملاً من انتخاب رئيس للجمهورية إلى تشكيل حكومة متفق عليها وقانون انتخابي جديد وغيرها من الأمور المختلف عليها».

«لتبن الثقة هذه المرة في شكل جدي»

وأوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت أن «التيار لم يتبلغ أي شيء عملياً في شأن أي تسوية، لكن رأينا أن هناك إيجابية أساسية عندما تنكّر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله نهائياً للمؤتمر التأسيسي والمثالثة وعاد إلى اتفاق الطائف والعيش المشترك، أي أنه يسعى للعودة إلى الداخل اللبناني». وقال في تصريح: «ما طرح في الإعلام عن تسوية تقتضي انتخاب رئيس للجمهورية من 8 آذار مقابل تكليف الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة لا أساس له ولسنا في وارد المقايضة».

وأضاف: «عندما تبدأ أي عملية سياسية يجب إعادة بناء الثقة، وتجربتنا السابقة مع حزب الله في العام كانت سيئة جداً إذ حصلت اتفاقات وتم التراجع عنها، وبالتالي هناك أمور يجب إعادة البناء عليها وبناء الثقة هو الأساس ويبدأ من نقطتين في الداخل مباشرة في موضوع «سرايا المقاومة» التي لها تأثير كبير في الشارع في بعض المناطق وتؤدي إلى اضطرابات أمنية واحتقانات، أما النقطة الثانية وهي الأهم فموضوع الرئاسة، أي أن يكون هناك قبول بمبدأ رئيس توافقي لكي نجلس ونتحدث عنه».

وذكّر فتفــــت بأن «الرئيس الحريري سبـــق أن طرح مثل هذه التسوية منذ زمـــن ولم يلق أي تجاوب، والجـــديد الآن أن «حزب الله» بدأ بطـــرح الأمر والحوار جزء من فلسفتنـــا السياسية وليس الفرض بالقوة، وعـــندما نتحدث عن حوار حقيقي نتحدث فــــي كل المـــواضيع الداخلية، لكن أيضاً إذا أردنا فعلاً الخروج من الأزمة هناك أمور متعلـــقة بالسلاح وبعض مواقف حزب الله يجــب أن يكون الحزب مستعداً لمناقشتها، لا يكفي أن نطرح شعارات ومبادئ سياسية».

وأكد حزب «الوطنيين الأحرار» في بيان بعد اجتماعه برئاسة رئيسه النائب دوري شمعون أن «انتخاب رئيس يشكل المدخل لحل كل المشكلات العالقة، ولا عذر للمتخلفين عن واجبهم الدستوري أياً تكن الأعذار التي يقدمونها أو التسويات المفترضة التي يدعون إلى إنجازها. من هنا نظرتنا الحذرة إلى اقتراح سلة الحلول المتكاملة الذي تقدم به الأمين العام لحزب الله، ناهيك بالتجارب الفاشلة التي اختبرها اللبنانيون حيث لم يحترم حزب الله التزاماته، وآخرها في إعلان بعبدا».

أبي رميا ينذر معرقلي سد جنة

وفي المقابل أكد عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب سيمون أبي رميا أن «التيار الوطني الحر يؤيد أي قانون انتخاب يؤمن المناصفة العادلة والتمثيل الصحيح لكل القوى السياسية بهدف الحصول على توازن حقيقي على الساحة اللبنانية». وشدد على أن «أموال سد جنة مؤمنة من مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان». وقال: «نلاحظ في هذا المشروع تعدياً على صلاحيات وزارتي الطاقة والداخلية لأسباب سياسية واضحة».

وإذ وجه أبي رميا إنذاراً شديد اللهجة لمعرقلي سد جنة، قال: «انه في حال لم يتم إعطاء تراخيص من اليوم ولنهاية الأسبوع المقبل سنقفل طريق نهر إبراهيم ونقطع المياه التي تصب في بيروت، وسيتم التصعيد بحلول السبت في 28 الجاري». وحمل رئيس «كتلة المستقبل» فؤاد السنيورة كامل مسؤولية تعطيل مشروع سد جنة، وهذا ما أعلن عنه رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان وبعض المسؤولين حول مسؤولية السنيورة عن التعطيل».

*******************************************

 عيد استقلال ثانٍ بلا رئيس.. وقهوجي: لن نسمح بإسقاط المؤسسات

إستحوذ الطلب الروسي من لبنان بتحويل مسار رحلاته الجوية بسبب مناورات بحرية في البحر المتوسط بكل الاهتمام السياسي، فأضحت كل الملفات الأخرى، على أهميتها، ثانوية، نظراً للطابع المفاجئ للقرار، وفي ظل الخشية التي برزت في الساعات الأولى من أن يؤدي هذا الطلب إلى عزل لبنان عن العالم، لأنّ مسارات الرحلات الجوية التي يعتمدها لبنان محدودة بسبب الحرب السورية من جهة، والعداء مع إسرائيل من جهة أخرى، ولكن سرعان ما تبدّد الالتباس مع إعلان إدارة الطيران المدني اللبناني عن «سلوك مسار جوّي جديد بين لبنان وقبرص»، وإنشاء وزارة الأشغال «خليّة عمل طارئة لاتّخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية حركة الإقلاع والهبوط في المطار وفقاً لشروط السلامة العامة»، وتأكيد المدير العام للطيران المدني بالتكليف المهندس ابراهيم ابو عليوى أنّ «حركة مطار بيروت ستسير بشكل طبيعي وعادي». وإذا كان المسار التقني تَحدّد وتوضّح، إلّا أنّ الالتباس الفعلي كان في الموقف الرسمي الذي لم يسارع إلى تطمين الشعب اللبناني، ولا إلى استدعاء السفير الروسي لاستيضاحه الخلفية الكامنة وراء طلب دولته. وإزاء كلّ ما يشهده لبنان من تطورات تأتي ذكرى الاستقلال الـ 72 حزينة في ظلّ الفراغ الرئاسي للسنة الثانية على التوالي وغياب العرض العسكري التقليدي والاستقبالات في القصر الجمهوري وفي لحظة أمنية دقيقة وسياسية مأزومة، الأمر الذي دفعَ بقائد الجيش العماد جان قهوجي إلى طمأنةِ اللبنانيين من خلال أمر اليوم بأنّه على ثقة بأنّ العسكريين «لن يسمحوا بإسقاط مؤسسات الدولة، وقادرون على مواكبة مختلف الاستحقاقات الدستورية والوطنية المرتقبة بجهوزية أمنية كاملة». واللافت هذه السَنة الملصَق الذي أطلقَته المؤسسة العسكرية في ذكرى الاستقلال، والذي جاء بتوجيه مباشَر من قائد الجيش، ويُجسّد روح الانفتاح التي تتحلى بها المؤسسة العسكرية، وحرصها البقاء على مسافة واحدة من جميع أبناء الوطن، وتأكيدها باستمرار بأنّها الحاضنة لكلّ اللبنانيين بمعزل عن مذاهبهم وطوائفهم وانتماءاتهم ومشاربهم.

ي تطور لافت في توقيته ومضمونه، تفاجأ لبنان ببرقية روسية وصلت من البحرية الى «هيئة الطيران المدني» في مطار رفيق الحريري الدولي تبلغها فيها انّها ستقوم بمناورات بحرية خلال الأيام القليلة المقبلة في عرض البحر، خارج المياه الاقليمية اللبنانية، ما قد يؤثر على حركة الملاحة الجوية في المنطقة عموماً واللبنانية خصوصاً. ومن هنا طالبَت البحرية الروسية من مديرية هيئة الطيران المدني في بيروت تحويل المسارات لمدّة 3 أيام ابتداءً من منتصف ليل أمس حتى انتهاء المناورات.

ورفضَ لبنان بدايةً هذا الأمر، كون المسارات الثلاثة التي يسلكها الطيران المدني تمرّ عبر المنطقة التي طلبَت روسيا حظرها جوياً. لكن بعد نقاشات واجتماعات ونصائح دولية ومحلية تلقاها الجانب اللبناني بالتجاوب مع هذه البرقية حفاظاً على سلامة طيرانه المدني لجأت مديرية الطيران الى مسار لا يُتّخذ إلّا في الحالات الطارئة كونه قريباً للأجواء الاسرائيلية. فطلب لبنان من السلطات القبرصية التواصل مع إسرائيل لتأمين سلامة هذا الخط 3 أيام وعدم التعرّض للطائرات. فنَقلت قبرص موافقة إسرائيل. علماً أنّ البرقية الروسية وصلت أيضاً الى قبرص وإيران وإسرائيل ومصر وتركيا.

زعيتر

وقال وزير الاشغال العامة غازي زعيتر لـ«الجمهورية» إنّ «لبنان أخَذ ضمانات من قبرص بأنّ إسرائيل لن تتعرض للطيران اللبناني ولن تجري مناورات على هذا الخط الجوي»، وتغيير المسار سيرتّب فقط تأخيراً محدوداً على بعض الخطوط الجوية».

وأضاف: «البرقية كانت مفاجئة تتحدّث عن مناورات بحرية من صفر الى 60 ألف قدم وتحظِّر الطيران في هذه المنطقة، وأمام لبنان حتى منتصف الليل لأخذ إجراءاته على مدة 3 أيام؟ فماذا نفعل في هذه الحال؟

لم يكن أمامنا سوى الرفض مباشرةً، تماما كما فعلت قبرص، وأرسلنا برقية احتجاج، ولكن عدنا وأوجدنا مساراً بديلاً بعدما أصرّ الجانب الروسي على طلبه، لعدم تعريض سلامة المسافرين للخطر، وأبدينا تعاوناً مع طلبه».
وأكّد زعيتر «أن لا أبعاد لهذا العمل سوى ما ذكرَته البحرية الروسية في برقيتها».

وزارة الدفاع الروسية

وفيما أوضحت وزارة الخارجية والمغتربين مساء أمس انّها لم تتبلّغ رسمياً من القنوات الرسمية الديبلوماسية الروسية موضوع الطلب، يُذكر أنّ وزارة الدفاع الروسية كانت أعلنَت قبل نحو شهرين إجراء مناورات عسكرية بحرية هذا الشهر، وقالت في بيان إنّ «ثلاث سفن حربية ستشارك في المناورات التي ستشهد إجراء أكثر من أربعين تدريبا»، وأوضحت أنّ «المناورات تشمل المدفعية والمضادات الجوية».

وبحسب وزارة الدفاع فإنّ الطرّادة قاذفة الصواريخ «موسكفا» التابعة للأسطول الروسي عبرت مضيق البوسفور للمشاركة في هذه المناورات التي تشمل أيضاً سفينة إنزال ومدمّرة. وهذه المناورات ستجرى بين مرفأ طرطوس السوري وقبرص.

زاسبكين لـ«الجمهورية»

وفي وقتٍ علمت «الجمهورية» أنّه لم يكن هناك أيّ تعليق من السفارة الاميركية في بيروت على الطلب الروسي، أوضَح السفير الروسي الكسندر زاسبكين لـ»الجمهورية» أن لا معلومات لديه حول هذا الموضوع، وأنه فوجئ بالخبر، وقد اطّلعَ عليه عبر الانترنت، ولم يمرّ عبر السفارة الروسية في لبنان، واستغربَه بشدّة، فهو قرار غريب ويلفّه الغموض بشكل كامل. وأكد أنّه لم يتبلّغ رسمياً من الدوائر الروسية بهذا الطلب، مشيراً إلى أنّه سعى للحصول على إيضاحات بشأنه».

مصدر عسكري رفيع

من جهته، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» أنّ «قيادة الجيش تبلّغت هذا الأمر من الحكومة اللبنانية، ولم يحصل أيّ تواصل أو اتّصال عسكري مباشر بين الجيش والقيادة العسكرية الروسية أو إعطاء علم بهذا الموضوع».

وأشار المصدر الى أنّ «العملية عبارةٌ عن مناورة بحرية روسية، ولم تتبلّغ قيادة الجيش نيّة موسكو القيام بعملية جوّية على حدود السلسلة الشرقية الفاصلة مع سوريا، أو توجيه ضربات لتنظيمَي «داعش» والنصرة»، أو انطلاق الطائرات الحربية الروسية من حاملات الطائرات في البحر وخرق الأجواء اللبنانية لتنفيذ ضربات على الحدود أو داخل سوريا»، مؤكّداً أنّ «قبول إقفال الأجواء الجوّية أو عدمه يعود الى الحكومة اللبنانية».

الحوت

وأوضَح رئيس مجلس إدارة شركة «طيران الشرق الاوسط» محمد الحوت: «أنّ المسارات الجوية اللبنانية هي مِن مسؤولية الدولة في لبنان، وشركة «الميدل ايست» ستلتزم بأيّ قرار تتّخذه الدولة اللبنانية وستتقيّد به».

وبدورها أعلنَت «الميدل إيست» أنّه «استناداً إلى التعميم الصادر عن إدارة الطيران المدني اللبناني في شأن سلوك مسار جوّي جديد بين لبنان وقبرص، فإنّ كلّ رحلاتها ليوم غدٍ السبت (اليوم) ستقلِع في المواعيد المحددة لها كالمعتاد، وإنّ بعض الرحلات الجوية المتوجهة إلى دول الخليج العربي والشرق الأوسط» سوف تستغرق وقتاً أطول، بسبب سلوكها مسارات جوية جديدة».

صفيرلـ«الجمهورية»

وأوضَح الأستاذ في القانون الدولي المحامي الدكتور أنطوان صفير لـ»الجمهورية» أنّ القانون الدولي يفرض التعامل بين الدول عبر وسائل محدّدة، إمّا دبلوماسية أو قضائية، وفي حال وجود اتفاقات عامة أو ثنائية فإنّ هذا التعامل يتم وفق القنوات التي تحددها هذه الاتفاقات، ورأى أنّ هذا الطلب إذا كان أتى الى السلطات عبر مطار بيروت فإنّنا نكون أمام تعاطي روسي رسمي مع مرفق عام لبناني بلا المرور بالقنوات المتعارف عليها، وهنا تبقى المفارقة بأنّ هذا الطلب يأتي في سياق أمني عسكري، وبالتالي فهو يتعلّق بالأمن القومي اللبناني ويوجب بأن يكون الجيش اللبناني على بَيّنة منه لدراسته والتنسيق مع الجانب العسكري الروسي.

وفيما أوضَح بأن لا سابقة من هذا النوع على الصعيد الدولي، رأى أنّ الدول تطلب إقفال موانئ أو مطارات في أزمنة الحرب، في حين أنّ لبنان لا يعيش حال حرب، وإنْ كان متأثّراً بالحرب الدائرة في سوريا، ولفتَ الى أنّ لبنان ليس ملزَماً قانوناً بإجابة طلب روسيا، لكنّ الواقع السياسي والعسكري والاعتبارات الأدبية، تفرض موافقتَه، إنّما يبقى عليه أن يوازن بين هذه الاعتبارات وبين سيادته.

جنبلاط: لا نريد أن نصبح حيّاً من موسكو

وغرّد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر»، قائلاً: «وفقَ آخِر أخبار الطيران المدني اللبناني، فإنّ الروس أبلغونا إقفالَ أجوائنا لثلاثة أيام لا أكثر ولا أقلّ، وهذا أتى بمثابة أمر. فهل الوزير باسيل على عَلم بهذا الأمر أم لا؟ يا لها من زيارة ناجحة لموسكو».
أضاف: «لا نريد أن نصبح حيّاً من موسكو، وهناك الحد الأدنى من احترام السيادة اللبنانية».

حمادة
وفي المواقف من الطلب الروسي، قال النائب مروان حمادة لـ»الجمهورية»: «ما ترتكِبه روسيا في حقّ دول الشرق المتوسط وعلى رأسها لبنان الذي ليس طرفاً في ايّ نزاع، هو فضيحة دولية يجب ان تحاسَب عليها عبر مجلس الامن، وطلب تعويضات، ونحاسب عليها داخلياً، عبر الحركة غير الموفّقة وشبه التآمرية التي قام بها وزير الخارجية جبران باسيل في موسكو وكلامه «الشاندي باندي». إنّ مجرّد ترويج خبر إغلاق الأجواء اللبنانية هو حصار لبَلد وشعب لم يسبق عليه أحدٌ إلّا العدوّ الاسرائيلي».

المصري لـ«الجمهورية»

وقال الأستاذ في القانون الدولي الأستاذ شفيق المصري لـ»الجمهورية»: «في المبدأ، لا يحق لأيّ دولة أنّ تَفرُض قرارها فرضاً على أيّ دولة أخرى، بصرف النظر عن نفوذها وعن الأجندة العائدة لها. ولكنّ هذا الأمر ممكن، إذا سبقته مشاورات مع السلطات المعنية في الدولة الثانية.

فإذا استُجيب لهذا الطلب، يُمكن في هذه الحالة ان يُعتبَر الموضوع قد حصَل بقبول رضائي من الدول المعنية. وإذا لم تقبل مثل هذه الطلب، لا يحقّ لهذه الدولة انتهاكَ السيادة الوطنية للدولة الثانية وإلّا يُعتبَر الموضوع تدخّلاً غير مشروع في سيادة الدولة. الآن بالنسبة لهذا الموضوع يتوقّف الأمر على مدى تجاوب أو رفض الحكومة اللبنانية».

عبد القادرلـ«الجمهورية»

وأكّد العميد المتقاعد نزار عبد القادر لـ«الجمهورية» أنّ «هذا القرار انتهاكٌ روسي لسيادة لبنان، ولا يجوز دولياً، لأنّ لبنان دولة مستقلة وليسَ منطقة عمليات للسلاح الجوي الروسي ولا لأيّ جهة أخرى كي تتداخلَ القوى الدولية فوق سمائه أو على أرضه. من هذا المنطلق يُعتبر هذا التصرف مداناً من قبَل روسيا، وعلى لبنان نقل هذه القضية للأمم المتحدة».

وأشار إلى أنّ «هذا الطلب هو لرفعِ مسؤولية روسيا عن أيّ حادث قد يحصل ورميه عند السلطات اللبنانية بحجّة أنّها لم تأخذ التحذيرات على محمل الجد، وهو منطق القويّ على الضعيف. فبإمكان روسيا نجدة الرئيس السوري بشّار الأسد على أن تقتصر هذه النجدة على الأجواء السورية وليس على انتهاك سيادة الدوَل المجاورة لها».

وأضاف: «وفقاً للقانون الدولي وللمجتمع الدولي، فروسيا هي المسؤولة عن أيّ حادث قد يحصل، ولا يوجد أيّ شريعة أو أيّ قانون بإمكانه تخفيف أعباء هذه المسؤولية أو نفيها، فإذا تداخلت روسيا مع الأجواء الجوية اللبنانية ومع السيادة اللبنانية فإنها هي مسؤولة عن نتائج هذا التجاوز».

الحريري – فرنجية

وفي موازاة هذا التطور استأثرَ اللقاء بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية، على رغم نفيِه من الطرفين، بمتابعة لافتة من كلّ القوى السياسية التي حاولت التثبّتَ من حصوله أم عدمه لتَبنيَ على الشيء مقتضاه، لأنّ أيّ لقاء من هذا النوع لا يمكن وضعه إلّا في الإطار الرئاسي تزامُناً مع مسارَين جديدين: المسار الأوّل سوري مع التوجّه الدولي الحازم الذي ظهرَ بعد الاعتداءات الإرهابية في باريس ووضع مؤتمر فيينا خريطة طريق عملية لإنهاء الأزمة السورية، والمسار الآخر محلّي مع مبادرة السلّة المتكاملة لـ«حزب الله»، وبالتالي هذا التزامن بالذات أدّى إلى تحويل اللقاء المزعوم إلى حدث سياسي، باعتبار أنّ هذه المناخات الدولية والإقليمية والمحلية تفتح الباب على شتّى الاحتمالات ومنها تحقيق خَرق رئاسي.

وفيما تمسّكت الأوساط القريبة من الطرفين بموقفها من عدم حصول اللقاء، تحدّثت أوساط أخرى عن حصوله، ولكن من دون أن يتحوّل إلى فرصة بسبب رفض فرنجية البحثَ في موقفه الإقليمي، وإصراره على أن يقتصر التفاهم على الملفات الداخلية، ما يَعني صعوبة تمرير التسوية إقليمياً.

وإذا كانت الساعات المقبلة كفيلة بتأكيد أو نفي تلك الواقعة، فإنّه في ضوئها ستحدّد القوى السياسية مواقفَها بعدما فضّلت التريّث لحين تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

قلق أمني

وفي غمرة الاهتمامات الأمنية ارتفعَ منسوب القلق أمس على مستوى امن السفارات الأجنبية والعربية في لبنان. وفي هذا السياق، علمت «الجمهورية» من مراجع امنية انّ التدابير الأمنية تشدّدت امس حول مقرّ السفارتين الروسية والمصرية في بيروت وعدد من المراكز التابعة لهما، عقب معلومات عن احتمال تعرّضهما لاعتداءات إرهابية.

وكشفَت المراجع أنّ القوى الأمنية تلقّت طلبات لتشديد المراقبة على عدد كبير من سفارات الاتّحاد الأوروبي والدول الخليجية في لبنان.

*******************************************

الطلب الروسي يفاجئ لبنان .. والرحلات الجوية في مواعيدها

الرئاسة بنداً أول بين الحريري وفرنجية .. واستنكار بيروتي للتهديد العوني بتعطيش العاصمة

بين المناورة العسكرية الروسية في المتوسط التي تبدأ اليوم وتنتهي غداً، والتي غيّرت وجهة الملاحة الجوية في مطار بيروت إلى أوروبا والخليج، والمناورة الإعلامية المتهورة لنائب في تكتل «الاصلاح والتغيير»، والتي أعلن فيها انه خلال أسبوع سيقدم فريقه على قطع المياه عن بيروت، ومن دون ان يوضح عمّا إذا كانت بيروت التي يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة وتعيش فيها مجموعات من كل الطوائف ومن كل لبنان، بما في ذلك السيّاح الأجانب والعرب، وفيها كل مؤسسات الدولة والمصالح وترعى شؤون المياه فيها «مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، هي المسؤولة عمّا يصفه نائب جبيل سيمون أبي رميا عن «تعطيل مشروع سد جنة» والذي اعترف ان له «بعض الاضرار البيئية» كأي مشروع بيئي آخر، مشيراً إلى ان «لا جدوى قريبة منه سواء في ما يتعلق بقضاء جبيل أو العاصمة بيروت سوى على المدى البعيد»، معتبراً ان امام بيروت المهددة بالعطش والمزيد من النفايات وقلة النظافة، مهلة أسبوع لحل «العرقلات التي تمنع الاستمرار في بناء السد».

وبصرف النظر عن قدرة النائب المذكور أو فريقه على تنفيذ هذا التهديد الارعن وغير المسبوق، في اصعب فترات الاجتياحات والاعتداءات والحروب الصغيرة على أرض العاصمة، فإنه يُشكّل نكسة لمحاولات الانفراج الداخلي، عبر طاولة الحوار أو لجنة قانون الانتخاب، إذ ان شخصيات بيروتية، لا سيما المؤتمر الوطني لإنماء بيروت قد تلقت «باستياء واستنكار شديدين» مثل هذا النوع من الخطاب الذي عاد إلى نغمة «المناطق المسيحية» و«المناطق الاسلامية»، بلغة أقل ما يمكن ان يقال فيها انها تتمتع بثقافة غريبة وخطاب غير لبناني، بل «داعشي» عشية ذكرى السنة الثانية المؤلمة للعيد 72 للاستقلال، في ظل الشغور الرئاسي المفتوح على أفق مجهول في ظل التعنت العوني، وربط رئاسة الدولة بكاملها بشخص يتزايد الابتعاد عن قبوله للرئاسة الأولى، كلما تزايدت المواقف الصادرة عنه وعن تياره وعن فريقه، بإطلاق «النار السياسية» على أي تقارب وعلى أي محاولة لانتاج توافق وطني على الانتهاء من الشغور الرئاسي.

وحذر عضو بارز في مؤتمر انماء بيروت من الاقدام على خطوة هي بمثابة انتحار سياسي، معتبراً ان منع تغذية بيروت بالمياه من نبع جعيتا الذي يتغذى بدوره من نهر إبراهيم مسألة ممكنة لكنها ليست سهلة.

ولفت النائب المذكور نظر الرأي العام إلى ان سد جنة مشروع فاشل، ووراؤه صفقات مالية ومنافع للجهات التي تقف وراء التلزيمات. كاشفاً عن ان نواب العاصمة والجمعيات الأهلية تداعت إلى مواجهة هذا الموقف «برد مدروس» عليه.

أزمة الطيران

في هذا الوقت، فوجئت سلطات الملاحة في مطار بيروت الدولي وشركة طيران الشرق الأوسط، بالبرقية التي تجاوزت الأصول والصادرة عن البحرية الروسية مباشرة، بأنها «تطلب من السلطات اللبنانية ان تتجنب الرحلات الجوية المنطلقة من مطار رفيق الحريري الدولي منطقة مناوراتها البحرية في البحر الأبيض المتوسط لمدة ثلاثة ايام».

وعلمت «اللواء» ان السفير الروسي في بيروت الكسندر زيسبكين لم يكن على علم بالبرقية، وأن وزارة الخارجية اللبنانية لم يتم اخطارها بالموضوع، وهذا «انتقاص من سيادة لبنان»، وفقاً لتعبير النائب وليد جنبلاط.

وأشار مصدر مطلع لـ«اللواء» إلى انه بعد ان أبلغت السلطات الملاحية اللبنانية وزير الاشغال غازي زعيتر بالطلب الروسي، جرت اتصالات بين المسؤولين اللبنانيين لتقرير الموقف إزاء هذا الطلب.

وكشف المصدر ان ارباكاً حصل، فضلاً عن «الاستياء من هذا الطلب الذي يؤثر سلباً على حركة الطيران المنطلق من مطار بيروت لا سيما بعد ان نفى السفير الروسي علمه بتدبير بحرية بلاده».

وأكدت أوساط رئيس الحكومة تمام سلام ان الرحلات الجوية لا يمكن ايقافها معربة عن قلقها من تداعيات هذا الطلب، فيما أشار الوزير زعيتر إلى تحفظ لبنان.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول كبير في مطار بيروت عن ان المفاوضات مستمرة مع المسؤولين الروس، وانه على الطائرات الآتية أو المغادرة من بيروت التحليق فوق صيدا والصرفند باتجاه قبرص على ان تبقى بعيدة عن محيط المناورات الروسية.

واستناداً إلى ذلك، أعلنت شركة طيران الشرق الأوسط «الميدل ايست» ان كل رحلاتها لليوم السبت ستقلع في مواعيدها المحددة كالمعتاد، في حين ان بعض الرحلات الجوية المتوجهة إلى دول الخليج والشرق الأوسط وأوروبا ستستغرق وقتاً (50 دقيقة) أطول بسبب سلوكها مسارات جوية جديدة. فيما أعلنت شركة طيران إير فرانس تقديم موعد الرحلة التي توجهت فجراً من بيروت إلى باريس 50 دقيقة.

وكان الوزير زعيتر عقد سلسلة اجتماعات مع المديرية العامة للطيران المدني لتحديد الموقف والخيارات البديلة والتي تمثلت:

1- تحفظ لبنان على الطلب الروسي.

2- التنسيق مع قبرص من أجل إنشاء خط نقل جديد ومؤقت بين البلدين.

وأفاد سفير لبنان في قبرص يوسف صدقة أن المفاوضات بين مدير «الميدل إيست» في الجزيرة نبيل أبو جودة ومديرية الطيران المدني القبرصي انتهت إلى تحديد مسار طيران آمن للطيران اللبناني.

وشكّل الوزير زعيتر خلية طارئة لاتخاذ الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع منظمة الطيران الدولي لضمان استمرارية حركة الإقلاع والهبوط في مطار بيروت مع مراعاة أكثر درجات السلامة.

وأعلن رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمّد الحوت أن المسارات الجوية اللبنانية هي من مسؤولية الدولة في لبنان والشركة ستلتزم بأي قرار تتخذه الدولة وسنتقيّد به.

الإستقلال والحوار والرئاسة

في هذه الأثناء، تغيب الحركة السياسية بفعل عطلة عيد الاستقلال الذي يصادف نهاية الأسبوع ويوم الاثنين، ويغيب معها الاحتفال الرسمي به بسبب الشغور الرئاسي للسنة الثانية على التوالي، وتقتصر الاحتفالات على المؤسسة العسكرية والمجتمع المدني الذي سينظم مجموعة نشاطات لمجموعات الحراك المدني، فيما أكد مصدر وزاري لـ«اللواء» أن لا موعد لجلسة مجلس الوزراء في المدى المنظور، رغم أن الأمور السياسية الداخلية حلّت وتم التوافق على ترحيل النفايات.

وعزا المصدر ذلك إلى أن هناك أموراً تقنية معقّدة بين الدول، وهي بحاجة إلى كثير من المفاوضات والمشاورات لحلّها، خصوصاً إلى الوجهات التي يمكن أن ترحّل إليها هذه النفايات والشروط المطلوبة لنقلها.

وأكدت مصادر السراي، في هذا الإطار، أن الاتصالات ما تزال مستمرة، ولا شيء محسوماً حتى الساعة.

وقال وزير الاتصالات بطرس حرب لـ«اللواء» أنه ليس مقتنعاً أن الموضوع الحكومي أضحى جاهزاً الآن، لافتاً إلى أنه لا يرى أن هناك شيئاً جديداً، وأننا ندور في مكاننا وننتظر ما سيقوم به الرئيس سلام.

وإذ اعتبر أن هناك مأزقاً في البلاد يصعب الخروج منه، قال: أنا لا أقطع الأمل، ولا أعرف متى تهبّ الرياح وتسهم في تغيير مزاج «القبضايات»، مؤكداً سعيه للتدخل عند اللزوم.

لكن العجز السياسي عن اختراق أزمة النفايات، لم يحجب الإنجازات النوعية التي تسجلها المؤسسات الأمنية والعسكرية في الداخل، وكان آخرها إعلان الأمن العام عن توقيف لبناني يدعى ي.د اعترف بانتمائه لتنظيم جبهة «النصرة»، وأنه كان بصدد التحضير لتنفيذ عملية انتحارية بواسطة حزام ناسف، فيما أوقف الجيش في طرابلس شخصاً آخر لانتمائه إلى مجموعة إرهابية.

واغتنم قائد الجيش العماد جان قهوجي أمر اليوم في عيد الاستقلال للتأكيد على الاستمرار في المعركة ضد الإرهاب من دون هوادة، مشدداً على أن كل المحاولات الإرهابية ستبوء بالفشل أمام صمود الجيش واللبنانيين وتضامنهم الوطني الواسع.

لقاء الحريري – فرنجية

سياسياً، بقيت المعلومات حول صحة اللقاء الذي تردّد أنه عُقد بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية في دائرة المتابعة لمعرفة ما إذا كان اللقاء عُقد فعلاً، وما هي النتائج المترتبة عنه في حال انعقاده فعلاً.

وأشارت المعلومات المتوافرة إلى أن اللقاء عُقد فعلاً بين الرجلين في العاصمة الفرنسية، واستغرق أكثر من ساعة، وأن التحضيرات لأجل هذا الأمر بدأت منذ عدّة أشهر، من خلال زيارة قام بها مستشار الرئيس الحريري النائب السابق غطاس خوري إلى بنشعي حيث عقد اجتماعاً مطولاً مع فرنجية تناول مراجعة المرحلة الماضية وما يمكن القيام به للتخفيف عن لبنان تداعيات الأزمة السورية.

أما التحضير للقاء بحدّ ذاته، والذي تجزم المصادر أنه انعقد، فكان من خلال المحامي جوزف عريجي والد وزير الثقافة روني عريجي والموثوق من النائب فرنجية ومدير مكتب الحريري السيّد نادر الحريري في بيت الوسط.

وكشفت المعلومات أن فرنجية انتقل إلى باريس بطائرة رجل الأعمال جيلبير شاغوري الذي يقيم في نيجيريا، وأن المداولات بين الرجلين تناولت تحديداً موضوع رئاسة الجمهورية، إلا أن معلومات عن نتائج اللقاء لم تُعرف، علماً أن سياسياً حزبياً بارزاً في فريق 8 آذار أبلغ «اللواء» أنه من السابق لأوانه إدخال رئيس تيّار «المردة» في بازار الرئاسة الأولى، طالما أن مرشّح بنشعي وحارة حريك ما زال النائب ميشال عون، مشيراً إلى أن الفريق الآخر (المقصود هنا 14 آذار) رفض تأييد عون رئاسياً، على اعتبار أنه حليف حزب الله، فكيف سيرضى في ظل الأوضاع السياسية القائمة في لبنان والمنطقة تسمية فرنجية حليف سوريا في الدرجة الأولى؟

إلا أن السياسي الحزبي البارز أقرّ من ناحية ثانية أن إيصال فرنجية إلى رئاسة الجمهورية له «ترتيب سياسي إقليمي آخر»، وله تبعات تتخطى حدود محيطنا العربي لتصل إلى ما يُحضّر في فيينا، في إشارة واضحة إلى مصير الرئيس السوري بشار الأسد (راجع ص3)/

*******************************************

لبنان رفض الطلب الروسي وأوجد خطاً جوياً آمناً بين صيدا وقبرص
الأمن العام أنقذ لبنان من تفجير انتحاري واعتقال اثنين لهما علاقة بتفجيري البرج

رفضت الدولة اللبنانية طلباً روسياً تقدمت به البحرية الروسية الى ادارة الطيران اللبناني، باغلاق الاجواء اللبنانية لمدة 3 ايام، ابتداء من منتصف ليل امس، بسبب اجراء القوات الروسية مناورات بحرية واسعة في البحر المتوسط وقبالة الشاطىء السوري، وقد اوجدت خطا جويا آمناً من صيدا الى قبرص، كما افاد المدير العام لشركة طيران الشرق الاوسط «ميدل ايست» محمد الحوت لـ «الديار». وقال: ان «الشركة لديها واجبات امام مواطنيها ولا يمكن ان تتوقف عن الطيران». وعلى هذا الاساس لقد تعاونت السلطات اللبنانية مع السلطات القبرصية لفتح خط جوي من صيدا الى قبرص، مشيرا الى ان هذا الخط الجوي موجود وهو قديم العهد والان نعيد احياءه نظرا للظروف.
واضاف: بسبب المناورات الروسية البحرية، وبسبب الازدحام في استخدام خطوط الطيران، قد يحدث تأخير في اقلاع طائرات، ولكن لن يتوقف عملها.
وحول حركة الطيران الدولي الى مطار رفيق الحريري الدولي، قال الحوت انه لم يتبلغ من الشركات الاجنبية اي خبر عن وقف رحلاتها، الا انه مسؤول فقط عن حركة شركة طيران الشرق الاوسط لا غير.
وتعقيبا على كلام الحوت لـ «الديار»، اعلنت شركة «الميدل ايست» ان كل رحلات السبت، اي اليوم، ستقلع في مواعيدها، وبعض الرحلات إلى الخليج والشرق الأوسط ستستغرق وقتا أطول.
وكان وزير الاشغال غازي زعيتر قد عقد اجتماعا مع رئيس المطار ومدير عام الطيران المدني لدرس امكان عدم وقف الملاحة الجوية والاستعاضة عن مسلك الشمال بمسلك الجنوب فوق الصرفند.
وكانت السلطات المختصة في مطار بيروت تلقت امس برقية من البحرية الروسية تفيد بأن البحرية الروسية في صدد إجراء تمارين ومناورات بحرية بموجب احداثيات محددة، وذلك لمدة ثلاثة ايام، ابتداء من منتصف امس، وإن ذلك من شأنه ان يؤثر بشكل مباشر في المجال الجوي اللبناني وفي حركة الطيران من والى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت وفي الاجواء اللبنانية، ما يؤدي الى تعليق الحركة الجوية بشكل شبه كامل.
الطلب الروسي خلق ارباكاً لدى المسؤولين. واعلنت وزارة الخارجية انها لم تتلق اي طلب من وزارة الخارجية الروسية في موضوع الطلب من ادارة الطيران المدني عدم استخدام المجال الجوي المقابل للاراضي اللبنانية ضمن مساحة وارتفاع محددين.
وعلى الفور، اجرى الوزير غازي زعيتر اتصالين بالرئيسين نبيه بري وتمام سلام، واعلن زعيتر «اننا رفضنا طلب السلطات البحرية الروسية لما فيه انعكاس على حركة الطيران في مطار بيروت»، مشيراً إلى «اننا أبلغنا البحرية الروسية قرارنا».
أوضح أن الطلب الروسي كان بتغيير مسار الطيران المدني فوق المياه الإقليمية وليس فوق لبنان «فلا يحق لأحد أن يمنعنا من الطيران فوق أرضنا، مؤكداً أن الرفض جاء بسبب تأثر حركة الملاحة في مطار بيروت.
وأوضح زعيتر أن السلطات اللبنانية تعمل على معالجة الموضوع، مشيراً إلى أنها أبلغت رفضها في البداية بسبب عرقلة هذا الإجراء حركة الطيران، لكنه لفت إلى أن الروس مصرون ونحن نعمل على المعالجة عبر الاتصالات المدنية مع قبرص التي رفضت في البداية العرض اللبناني.
وليلاً، عقد اجتماع موسع في مطار بيروت الدولي، تم فيه الاتفاق على اغلاق مسارب الطيران الخمسة العادية التي يعتمدها لبنان، لكن تم ايجاد خط جوي آمن من صيدا الى قبرص، مع تجنب المرور فوق الاراضي الفلسطينية المحتلة لابقاء حركة الطيران عادية.
كما أفاد سفير لبنان في قبرص يوسف صدقة أن «المفاوضات بين مدير شركة الميدل إيست في قبرص الدكتور نبيل أبو جودة ومديرية الطيران المدني في قبرص، انتهت الى تحديد مسار طيران آمن للطيران اللبناني، إثر المناورات البحرية الكبيرة التي ستجريها البحرية الروسية في منطقة الشرق الأوسط، ويتحدد هذا الخط من المنطقة الجنوبية».
علما ان الطلب الروسي شمل سوريا والاردن وتركيا واسرائىل.

الاجراءات الامنية المشددة في الجنوب

الموضوع الامني ما زال يحتل حيز الصدارة من قبل المسؤولين مع تساقط الرموز الارهابية المشاركة في تفجيري برج البراجنة. وافيد عن خطة امنية للجنوب تشمل صيدا والنبطية وصور. وقد اتخذت امس اجراءات غير مسبوقة وخصوصا على مداخل المساجد والساحات العامة.
وقد حققت الاجهزة الامنية انجازات امس، وتحديدا في طرابلس وعاليه، كما أنقذ الامن العام لبنان من تفجير انتحاري.

الامن العام احبط تفجيرا انتحاريا

«صيد ثمين» وقع في قبضة الامن العام اللبناني، في اطار الضربات الاستباقية للمجموعات الارهابية. فقد اوقف الامن العام اللبناني (ي -د) في طرابلس، على خلفية معلومات عن انتمائه الى تنظيم ارهابي والتحضير للقيام بتفجير ارهابي. وحسب المعلومات، اعترف الموقوف بأنه كان ينوي بعد اسبوعين تنفيذ عملية انتحارية. وانه كان ينتظر تحديد الهدف من قبل مشغليه الارهابيين. وقد انهى استعداداته للقيام بعمليته الانتحارية بواسطة حزام ناسف واعترف بانتمائه الى تنظيم جبهة النصرة. اما على صعيد تفجيري برج البراجنة، فقد اوقفت شعبة المعلومات لبنانياً وسورياً على خلفية التفجيرين وتم القبض على اللبناني في طرابلس. اما السوري م – خ فقد اوقف في عاليه بعد مطاردة مع القوى الامنية، وتبين انه احد مساعدي قائد عملية برج البراجنة عبد الكريم الشيخ. واعترف انه كان علم بالتفجيرين في برج البراجنة، وعلى تواصل مع الارهابي ابراهيم رايد. واشارت القوى الامنية الى ان كل المتفجرات التي نقلها رايد باتت في قبضة شعبة المعلومات.

الجيش يوقف ارهابيا في طرابلس

كما اوقفت مخابرات الجيش عز الدين حيدر من طرابلس، وهو رجل خطر، وعلى علاقة بتفجيري برج البراجنة. وتقوم وحدات الجيش بمداهمات في احياء طرابلس بمشاركة الطوافات العسكرية.
وافيد ان التنسيق الامني قائم بين اجهزة الدولة وجهاز امن المقاومة من أجل الكشف عن منفذي عملية برج البراجنة، وان عدد المعتقلين تجاوز الـ 23 شخصا، وهناك بعض الاشخاص ما زالوا موضع ملاحقة.

*******************************************

لبنان يرفض طلب روسيا التعديل الموقت لمسار طيرانه فوق سوريا وحركة الطيران طبيعية اليوم

كتب عبد الامير بيضون:

تطل ذكرى الاستقلال الثانية والسبعين هذا العام (يوم غد الاحد) ولبنان يعيش حالة غير مسبوقة من القلق جراء التحديات والأخطار التي تواجهه من الخارج، كما من الداخل، والموزعة بين »الارهاب التكفيري« و»الخطر الاسرائيلي« المتجسد أمناً واقتصاداً بعد تأكيد المعلومات عن سرقة »إسرائيل« للغاز اللبناني..

وإذ تغيب للسنة الثانية على التوالي الاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية بالمناسبة، ويكتفي المعنيون بوضع اكاليل الزهر على ضرائح »رجالات الاستقلال«، جراء الشغور المتمادي في موقع رئاسة الجمهورية، والذي دخل يومه الثالث والاربعين بعد الخمسماية على التوالي، وليس في المعطيات المتوافرة، ما يؤشر الى ان هذا الشغور »قرب أجله« وان الافرقاء المعنيين حسموا أمرهم باتجاه انجاز هذا الاستحقاق.. هذا في وقت تتراكم الاشادات باستئناف جلسات الحوار على أمل ان تسفر عن حلول توفر اعادة الحياة الى مؤسسات الدولة كافة، من رئاسة الجمهورية، الى مجلس النواب الى مجلس الوزراء الموقوف عن الجلسات على رغم المخاطر والتحديات التي تواجه لبنان على غير صعيد، أمني وسياسي واجتماعي وبيئي..

قهوجي: سنضرب الارهاب بيد من حديد

وبالتقاطع مع توقيف الأمن العام اللبناني ي.د واعترافه بالانتماء الى »جبهة النصرة« وأنه كان بصدد التحضير لتنفيذ عملية انتحارية.. كما ومع استهداف وحدات الجيش اللبناني لتحركات »المسلحين الارهابيين« في جرود رأس بعلبك وعرسال، بالمدفعية الثقيلة والمتوسطة، وتشديد الاجراءات الأمنية على السلسلة الشرقية منعاً للتسلل في اتجاه الاراضي اللبنانية، فقد كانت ذكرى الاستقلال مناسبة أكد فيها قائد الجيش العماد جان قهوجي »استمرار المعركة ضد الارهاب، من دون هوادة، لاسيما بعد ازدياد نشاطاته الارهابية وتهديده السلم العالمي ومحاولاته المتكررة في لبنان لضرب الاستقرار الوطني وترويع المواطنين« على ما جاء في »أمر اليوم الى العسكريين..«. مؤكداً ان »جميع محاولاته ومخططاته ستبوء بالفشل أمام وعيكم ويقظتكم وتصديكم للتنظيمات الارهابية وخلاياها التخريبية«.

وإذ دعا العماد قهوجي، العسكريين »الى المزيد من رص الصفوف والبقاء على أهبة الاستعداد، سواء على الحدود الجنوبية لمواجهة العدو الاسرائيلي وفي الداخل لضرب الارهاب وخلاياه التخريبية بيد من حديد..« فقد أكد أنه »على ثقة تامة بأنكم لم ولن تسمحوا باسقاط مؤسسات الدولة..« وذلك »على الرغم من استمرار الشغور الرئاسي لفترة طويلة، بالتزامن مع تفاقم الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. مقدمين المثال في التماسك والولاء للمؤسسة والتزام حماية مرتكزات الوفاق الوطني والعيش المشترك..« معاهداً »جنودنا المخطوفين لدى التنظيمات الارهابية متابعة قضيتهم والعمل بكل السبل المتاحة لتحريرهم وعودتهم سالمين..«.

ابراهيم: انجازاتنا جعلتنا هدفا لاسرائيل والارهاب

وفي السياق، وفي اجتماع مع كبار ضباط الأمن العام، في ذكرى الاستقلال، قال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، »يعود هذا العام ولاتزال في قلبنا غصة بسبب الفراغ الرئاسي، كما لايزال الخطر جاثماً على صدر وطننا لبنان، الخطر الصهيوني والخطر الارهابي، الذي هو وليد الخطر الصهيوني..«.

وقال »ان شغور المؤسسة الأولى لن يثنينا عن القيام بواجباتنا المهنية والوطنية.. فنحن لسنا موظفين بل أصحاب قضية.. والتوقيفات والانجازات التي قامت بها المديرية أخيراً كشفت مخططات وعصابات كانت تهدف الى تدميرنا وضرب بلدنا وتحطيمنا..« مؤكداً »ان انجازاتنا جعلت منا هدفا لاسرائيل وللعدو التكفيري..« داعياً الى »وجوب الانتباه وتحصين مراكز عملنا وتوخي الحذر«. مشدداً على »الأمن المعلوماتي«..

وكان اللواء ابراهيم التقى رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي أمس، ووضعه في أجواء التطورات الأمنية والمعلومات المتوافرة.

ريفي: الاسلام براء من الارهاب

إلى ذلك، وخلال اجتماع الدورة الـ31 لوزراء العدل العرب، الذي انعقد في القاهرة وانهى أعماله أول من أمس، فقد أكد وزير العدل اللواء اشرف ريفي »ان الاسلام براء من قتل الابرياء ومن الاجرام ومن الارهاب.. وبراء من هؤلاء الذين يسعون لخطف الدين واستعماله في تجديد وتسعير الصراع بين الحضارات والشعوب..« مشدداً على ان »لا مهادنة في مواجهة الارهاب« داعياً لأن تكون »المسؤولية العربية والاسلامية والعالمية في مواجهته مسؤولية شاملة وموحدة..«.

لا مهادنة مع القتلة

ولفت ريفي الى أنه »ازاء هذه الظاهرة المجنونة والمجرمة التي تحلل قتل الابرياء بدم بارد، لا نملك إلا ان نؤكد على ضرورة اقتلاع الارهاب من أوطاننا ومجتمعاتنا باتخاذ الموقف الجذري.. فالمهادنة مع القتل والقتلة مرفوضة.. وتبرير هولاء بأي شكل من الاشكال هو مشاركة في الجريمة، فلا حياد في الموقف من العنف والقتل والارهاب..«.

دريان: ليعد أهل السياسة النظر بمواقفهم

ولم تغب ذكرى الاستقلال عن مواقف وخطب رجال الدين يوم أمس.. وبهذه المناسبة فقد دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الى ان »تكون هذه المناسبة، دافعاً للمزيد من التكاتف، وتجنيب الدولة والوطن الأخطار والاقبال على معالجة المشكلات المتراكمة..«.

ولفت دريان الى ان »عيد الاستقلال يحضر هذا العام، والوطن والدولة ليسا بخير فالأزمة السياسية مستمرة، وهي التي غيبت رئيس الجمهورية وعطلت مجلس الوزراء والمجلس النيابي«. داعياً »أهل السياسة لاعادة النظر في مواقفهم والخروج من التشنج، واعادة تكوين المؤسسات على قاعدة ان الدولة للجميع فلا يجوز تعطيلها..«.

قبلان: الحياة ضرورية لمجلس الوزراء

بدوره المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان، رأى ان »الحلول لمشاكلنا ولقضايانا يجب ان تكون من صناعتنا وبارادتنا.. ولا يجوز لأي فريق ان يعيق او يعرقل او يضع العصي في الدواليب، والمسؤولية واحدة، وعلى الجميع المشاركة والتشارك في تحملها من دون تردد او سؤال..« مشدداً على ضرورة »عودة الحياة الى مجلس الوزراء التي باتت أمراً ضرورياً وملحاً«.

الخازن: فرصة مثالية

ومن جانبه فقد اعتبر رئيس المجلس العام الماروني (الوزير السابق) وديع الخازن، »ان الأجواء الايجابية المتجددة في مواجهة الارهاب، والدعوة الى حل سياسي جدي في سوريا، ودعوة السيد حسن نصر الله الى تسوية شاملة، تؤكد فرصة مثالية لانتخاب رئيس للجمهورية، يؤمن حالة انتظام لكل المؤسسات وما يمكن ان يصدر عنها..«.

تفعيل مسار استعادة الجنسية

على صعيد مختلف، فقد حضر تفعيل مسار »قانون استعادة الجنسية« للمغتربين من أصل لبناني، في لقاء رئيس تكتل »التغيير والاصلاح« (الجنرال السابق) النائب ميشال عون ونائب رئيس »المؤسسة المارونية للانتشار« نعمة افرام مع وفد من المؤسسة.. وتمَّ الاتفاق على تفعيل مسار قانون استعادة الجنسية في محاور ثلاثة: 1- تسريع تشكيل اللجنة التي ستنظر في طلبات استعادة الجنسية.. 2- التشديد على خلفيات القانون وحيثياته التي لا تحمل ابعاداً طائفية او مذهبية 3- ومواكبة »التيار الحر« و»القوات اللبنانية« عمليات التواصل مع المعنيين بطلبات استعادة الجنسية وتحضير الملفات..«.

*******************************************

برقية عسكرية روسية تربك لبنان وقبرص

تعديل مسار الطائرات القادمة والمغادرة من لبنان وقبرص.. بعد إرباك كاد يعزلهما عن العالم 3 أيام

أربكت برقية عسكرية روسية لبنان وقبرص٬ بعد أن طلبت من البلدين٬ في رسالة لم تمر عبر وزارتي الخارجية أو سفارتيها في البلدين٬ وقف الرحلات الجوية في منطقة غرب المتوسط لثلاثة أيام بذريعة قيامها بمناورات عسكرية بحرية.

ورغم أن لبنان أعلن «رفضه» القرار الروسي٬ فإنه تجاوب معه عبر تعديل مسارات الطائرات القادمة والمغادرة من دون أن يلغيها٬ خصوصا بعدما أبلغته قبرص أنها ستقفل مجالها الجوي٬ الذي يعد بمثابة ممر إلزامي للطائرات اللبنانية المتجهة إلى أوروبا. وأكد وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر رفض السلطات اللبنانية٬ الطلب الروسي بتحويل مسار رحلات جوية مدنية في بعض المناطق «لأنه يتعارض مع مصالحه». ورغم ذلك الرفض٬ فإن السلطات اللبنانية٬ اتخذت مجموعة قرارات عملية لتواكب فيها القرار الروسي. وأكد رئيس شركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية محمد لـ«الشرق الأوسط» أنه لا مشكلة في الموضوع٬ رغم الإرباك الحاصل٬ مشيرا إلى أن شركته تلتزم بالمسارات التي تحددها الدولة اللبنانية باعتبارها صاحبة القرار السيادي في هذا الموضوع.

وقال رئيس لجنة الأشغال والنقل في البرلمان اللبناني النائب محمد قباني لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان «يرفض بالمبدأ٬ لكنه عمليا لا يستطيع الرفض على الصعيد التنفيذي»٬ قائلاً: «من الواضح أن هذا الإعلان المفاجئ٬ والطلب من لبنان بإغلاق مجاله الجوي لثلاثة أيام٬ أحدث إرباكا لأن المطار هو بوابة لبنان على الخارج خاصة بعد أحداث سوريا التي أغلقت الحدود البرية٬ وبالتالي مدخل لبنان ومخرجه إلى العالم». وأكد قباني أنه «حتى الآن٬ ما زالت التفاصيل غير واضحة للجميع٬ إذ بدأت بعض التدابير٬ مثل تعديل مسارات عدد من رحلات الناقلة الوطنية (شركة طيران الشرق الأوسط) باتجاه الجنوب٬ ثم تذهب غربا إلى البحر ثم للتحليق فوق مصر٬ وتدور فوق البحر الأحمر لتدخل أجواء السعودية ومنها إلى الخليج٬ وبالتالي يأخذ ذلك مزيدا من الوقت والتكلفة». وأضاف: «بلا شك هناك إرباك.. علينا أن ننتظر لنرى كيف سيتعاطى الجميع مع القرار المفاجئ»٬ لافًتا إلى أن «السياسي وليد جنبلاط كان المبادر إلى الكتابة أن لبنان ليس حيا من موسكو٬ ومعناه أنه لا يأتمر بقرار مباشر بلا حوار معه». داعًيا إلى «التعاطي بجدية مع هذا القرار». كما أشار إلى أن «هناك اجتماعا في المطار للتشاور مع منظمة سلامة الطيران المدني٬ وربما ستبقى وجهة الطيران عبر مصر لأجل سلامة الطيران».

واللافت أن البرقية الروسية٬ لم تمر عبر السفارة الروسية في بيروت٬ إذ أكد مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة الروسية «لا تمتلك أي معلومات حول هذه البرقية». ورفض المصدر التعليق على البرقية «نتيجة عدم وجود أي أخبار رسمية أو غير رسمية بحوزتها حول برقية مشابهة»٬ قائلا إن معلوماته تفيد بأن السفارة الروسية «لم تتلق خبًرا بالموضوع لا عبر الهاتف ولا عبر برقية مكتوبة».

ولم تتبلغ وزارة الخارجية والمغتربين رسميا من القنوات الرسمية الدبلوماسية الروسية موضوع الطلب من إدارة الطيران المدني عدم استخدام المجال الجوي المقابل للأراضي اللبنانية٬ بحسب «الوكالة الوطنية». وقال مصدر لبناني رسمي لـ«الشرق الأوسط»: «لم يقدم أي طلب رسمي عبر القنوات الدبلوماسية٬ وكل ما حصل  هو برقية من البحرية الروسية إلى سلطات الطيران المدني اللبناني».

وبعد تلقي السلطات اللبنانية القرار٬ أعلنت إدارة شركة «طيران الشرق الأوسط» (ميدل إيست) أنه «استنادا إلى التعميم الصادر عن إدارة الطيران المدني اللبناني في شأن سلوك مسار جوي جديد بين لبنان وقبرص٬ فإن كل رحلاتها ليوم غد (اليوم) السبت ستقلع في المواعيد المحددة لها كالمعتاد٬ وأن بعض الرحلات الجوية المتوجهة إلى دول الخليج العربي والشرق الأوسط سوف تستغرق وقتا أطول٬ بسبب سلوكها مسارات جوية جديدة». في حين أعلنت شركة الطيران الفرنسية France Airأنه «تم تقديم موعد الرحلة المتوجهة فجرا من بيروت إلى باريس 50 دقيقة٬ نظرا للطلب الروسي».

وحاول لبنان إيجاد بدائل فورية٬ لمنع تأثير القرار على الرحلات الجوية اللبنانية. وقال سفير لبنان في قبرص يوسف صدقة أن «المفاوضات بين مدير شركة الميدل إيست في قبرص الدكتور نبيل أبو جودة مع مديرية الطيران المدني في قبرص٬ انتهت إلى تحديد مسار طيران آمن للطيران اللبناني٬ إثر المناورات البحرية الكبيرة التي ستجريها البحرية الروسية في منطقة الشرق الأوسط»٬ موضًحا في تصريحات للوكالة الوطنية للإعلام٬ أنه «يتحدد هذا الخط من المنطقة الجنوبية».

ويعني ذلك٬ أن القرار انعكس على حركة الملاحة الجوية اللبنانية٬ على ضوء تغيير مسارات الرحلات٬ دون العبور في منطقة المناورات الروسية التي تقع إلى الغرب من لبنان٬ وهو الممر الإلزامي للرحلات إلى أوروبا. وتحدثت مصادر عن اتجاه نحو إلغاء 5 مسارات من أصل 6 لخطوط الطيران المدني وقد يتم تحويل الرحلات إلى خط الطيران الجنوبي وتعديل التوقيت. في حين ذكرت مصادر أخرى أن «كل الطيران المتوجه من لبنان نحو أوروبا سيتطلب وصوله نحو 45 دقيقة إضافية مع تغيير المسار واعتماد مسلك الجنوب فوق الصرفند» التي تبعد نحو 60 كيلومتًرا إلى الجنوب من بيروت.

ومن المعلوم أن مسارات الرحلات من لبنان محدودة لأن الناقلة الوطنية لا تطير فوق إسرائيل. وكانت «ميدل ايست» من الشركات القليلة التي تطير فوق سوريا٬ بعد عزوف شركات عربية وأوروبية عن التحليق فوق الأراضي السورية٬ خوًفا من المخاطر الأمنية.

وأعلنت وزارة النقل والأشغال العامة تشكيل خلية عمل طارئة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية حركة الإقلاع والهبوط في مطار بيروت الدولي وفًقا لشروط السلامة العامة.

Exit mobile version