
“دوام الحال من المحال”.. كلمات لطالما رددها بطريرك الإستقلال الثاني مار نصرالله بطرس صفير زمن الإحتلال السوري.. وصدقت كلماته.
رغم هذه “الأيام البائسة” التي يعيشها الوطن.. لا مكان لليأس والقنوط. رجاؤنا ثابت لا يهتز مهما عصفت الرياح، وإيماننا قوي راسخ لا يتزعزع مهما إشتدت الصعاب، بأن الإستقلال الناجز سيتحقق مهما بلغت العوائق وطالت الأيام.
أرضنا مقدسة، تستحق، أيا كانت التضحيات. هنا مشى المسيح، وشرب من بئرنا حين أدركه العطش، وبارك وقدّس. هنا إنتظرته مريم، ولم يتأخر، فكيف يتخلف أمام هذا الحب العارم؟
هنا قنوبين، وبطاركة قديسون. هنا شربل ورفقا ونعمةالله وإسطفان وإخوتهم الأبرار، فاح عطر بخورهم من هذه الجبال ليملأ الأرض طهرا وقداسة.
هنا رجال من صخر قاماتُهم، في الوعر زُرعوا أرزا وسنديانا. وقفوا في وجه الزمان بجباه شامخة صوب الفوق، وما ركعوا. هنا نحن، باقون هنا، نشهد للحق والحرية والعدالة وكرامة الإنسان، ولن نستكين والعروق تنبض.
هنا شهداء، وتراب إرتوى من دمائهم الزكية كي نبقى ونستمر. عشقوا الحرية، قدّسوها، بذلوا ذواتهم قربانا على مذبحها، وهمّهم أن يقفوا في ضيائه قائلين: “ها نحن ربي، أتممنا سعينا وحفظنا إيماننا”، فيجيبهم: “أدخلوا فرح أبي”.
أنظروا جيدا. ها هو الضوء يلوح في آخر النفق. إن خانكم النظر، أعملوا البصيرة فتبصرون. رغم المخاض الأليم، هذا تاريخنا يشهد لنا، فجميع الغزاة إندحروا وبقي لبنان، وآخرهم يعيش أيامه الأخيرة. إثبتوا… فتستحقون الإستقلال.
