.jpg)
رغم كل اشارات اليأس، يستسلم أشرف ريفي للعنفوان فقط. اللواء لم يشلح عنه بعد البزة العسكرية رغم التقاعد، “من تربيتي وتركيبتي العسكرية انا ملزم بالنضال، وانا ملزم يبقى عندي الامل”. الوزير خلع عنه لوثة الفساد في بلد تبوأ اعلى المراتب بين الدول الاكثر فساداً، أشرف ريفي المزيج بين اللواء والوزير، الرجل العسكري ورجل السياسة يعرف كيف يمشي على الخيط الرفيع من دون أن يقطع الخطوط، ويتقن تماماً أن الحياة وقفة عز وموقف، فيتخذ في السياسة مواقف عسكرية لا تقبل جدلاً أو مساومة “لا نقيم اعتباراً لأحد عند الواجب الوطني، لا لموقع سياسي أو عسكري مهما علا شأنه لان ما في شأن أعلا وأهم من الوطن، هيك تربيتي وعلى هالاساس مشيت مسيرتي بالعسكر والان بالوزارة”. اللواء المتقاعد يعتبر أن حياته العسكرية انتهت يوم تقاعد “احتراماً للقانون ولشرعة الحياة تقاعدت وطلعت بكرامتي ومركزي السابق صار بأيادي أمينة”.

.jpg)
لا يؤمن الرجل الصلب بأن البلد في نهاياته، “كل أمر عكس الطبيعة لا يدوم وفي النهاية وحدها الحقيقة تنتصر هيدا منطق الامور ومنطق الدول”. ابن طرابلس يقول انه ترعرع في بيئة منفتحة وان مدينته الحلوة هي خزان للرجال الذين انخرطوا في السلك العسكري ويفتخر بالامر. تلميذ المدرسة الحربية شهابي الهوى “تأثرت كتير بأول شبابي بالرئيس فؤاد شهاب، كان مدرسة بالاستقامة والترفّع عن الامور الصغيرة وكان أول مسؤول أعلن عن ثروته، وأنا فعلت مثله عندما استلمت وزارة العدل، أعلنت فورا عن ثروتي وثروة عائلتي عبر وسائل الاعلام”.
.jpg)

لا يؤمن وزير العدل الذي واجه حروب داحس والغبراء حين كان رئيس “شعبة المعلومات”، بالحقيقة المجتزأة ولا بالكلام المعسول الذي يصدر من هنا وهنا عن مسؤولين يدّعون المسؤولية وفي ساعة الحقيقة يهربون، فالرجل الذي تصدّى بكل قوة للابقاء على هذه الشعبة نظرا لاهميتها في اكتشاف أخطر شبكات التجسس في البلاد وبالتالي أخطر الجرائم وخسرت رجالاً من أشد رجالها وفاء وذكاء، وسام عيد ووسام الحسن، ما زال يناضل لاجل الحقيقة ولاجل الجمهورية المستقلة وكي لا يصبح الفساد عنوان وطن عاش بشهادئه وبمعانيه التاريخية التي لا تندثر، “العبرة في التصرف والاداء” يقول هو الذي اختير لمنصب “رئيس الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد”، منصب اعتبره تتويجاً لنزاهته في العمل وجزء من مسيرته في محاربة الفساد الذي “يقضم الدولة شوي شوي”.
.jpg)
.jpg)
يعلم أشرف ريفي أن ثمة خطراً كبيراً ما زال يتربّص بالدولة، ويتحضّر لمراحل أصعب بعد “معركة نضالنا طويلة، لفترة صدّقنا اننا ربحنا الاستقلال وكنا نحتفل به دائماً لكن مع الوقت تراجعت الفكرة لان التفاصيل والاحداث برهنت أن استقلالنا ما زال ناقصا مبتورا يحتاج لنضال أكبر بعد، يحتاج يا صديقتي للصدق لكن بالنهاية أي مسار غير مطابق لطبيعة الحياة سيسقط صدقيني، حتما سيسقط”.
.jpg)
عندما تسأل أشرف ريفي أي مسار تقصد، يجيب على الفور “أن تمشي الدولة مع الدويلة على مسار واحد، هيدا شي مش مقبول وعكس طبيعة البلدان وبالاتجاه المعاكس للحرية ولكرامة الدولة وهالامر بالذات كلّفنا غالي، كتير غالي ولا نزال”.
بشجن وفخر يتحدث عن الشهدين، وسام عيد ووسام الحسن تحديدا، ما زال طيفه يرافقه، يقول إن كل شهداء الدولة سقطوا لاجل الاستقلال “هيدي معركة كتير كبيرة ومكلفة”، ولوسام الحسن ورفاقه الشهداء وبتأثر كبير يوجه رسالة ووعد “ظروفنا صعبة كتير يا وسام لكن رح نكفّي الدرب ونحمل الراية ونسلّمها لاجيال تانية تـ تكمّل معركة الوجود والحرية واطمئن الراية صارت بأيدين أمينة والله رح يكون معنا”.
.jpg)
ماذا عن الجمهورية المبتورة الرأس بلا رئيس ومن هو مرشح اللواء الوزير؟ يبتسم، سؤال محرج، أو لعله سؤال فخ، لكن لا يتردد عن الاجابة وان كانت اجابة لم تذهب الى اسم مباشر من المرشحين المعلنين “اؤكد لك ان بداية الربيع ستكون موعداً لاعلان الرئيس وذلك انطلاقاً مما يجري من حولنا وتعرفين أن لا يمكن أن ننفصل عن شؤون الدنيا، واعتقد أن هذه المرحلة الزمنية ستضع حدا لما يجري في سوريا”. من مرشحك سيادة اللواء؟ يبتسم “صراحة أريد رئيسا يشبه نسيب لحود لانه نموذج جيد للنزاهة ووطني كبير مترفع ومنعرف كلنا انو اوقف كل اعماله بلبنان يوم أصبح نائبا كي لا يقال انه يستغل منصبه لاهداف شخصية، هذا رجل احترمه كثيرا” لحود مات معالي الوزير. يضحك ” بتعرفي شو؟ في كتير يظنون انو رئاسة الجمهورية من حجم أشخاص، هيدا شي معيب وغير صحيح، مخطئ جدا من كان يكابر ليفصّل رئيس على قياسه، كتير غلطان، هيدي مش مزرعة، هيدا وطن ولا لرئيس مرتهن”.
.jpg)
ماذا يقول أشرف ريفي للبنانيين في ذكرى الاستقلال؟ يصمت قليلا كمن يختار عبارات لا يريدها أن تكون قاسية الوقع رغم واقعيتها “بقلّن انو استقلالنا ناقص، سلاح غير شرعي يجتاحنا، فساد، احتلالات مهينة تجرح استقلالنا، ارهاب وصل الى درجة غير مسبوقة، وطن رهينة بايدين كثيرة، خوف على المصير وعلى البلاد ولكن، صدقيني ورغم الصورة السوداء طالما في لبنانيين مؤمنين حقيقة ببلادن لبنان راجع وما في خطر وجودي عليه، المهم تبقى عيننا وقلبنا ونوايانا الصادقة ع البلد والبلد سيكون لنا، هيدي طبيعة الامور ل حكينا عنها ولذلك ربنا لا يمشي الا بالحق ولبنان هو حق وحقيقة البلدان”.
