.jpg)
السياسة قيم ومبادئ، وممارسة أخلاقية تسعى للخير العام. ليس صحيحا أنها زبائنية و”تسويات” بلا طائل، تقرب أن تكون صفقات نفعية شخصية ضيقة. هذا ليس شعرا، ولا يقع في باب الأحلام. هذا منطق صحيح وقائم جدا، بالإستناد إلى مراقبة مسار الأحزاب والتيارات السياسية على إختلافها، وطريقة تعاملها مع الأحداث والأزمات والمحن.
حتى في لبنان، الموبوء برجالات سياسة إنتهازيين يعملون لمصالحهم الخاصة، أفسدوا فسادا غير مسبوق، نرى سياسيين وأحزاب إعتمدوا ممارسة العمل السياسي من منطلقات مبدئية وأخلاقية ووطنية صحيحة، وقد حققوا ويحققون مكتسبات معنوية وتأييدا واسعا على الصعيد الشعبي، هو إلى إزدياد.
بعض هذه الأحزاب يشكل إمتدادا لمقاومة تاريخية وقفت في وجه كل الطغاة الذين مروا على لبنان، وتصدت لكل الإحتلالات عبر مئات السنين، ونجحت في دحرها متمسكة بمبادئها وقيمها دون مساومة في سبيل سلطة أو مكاسب موعودة. بقيت ثابتة في الحرية والعيش بكرامة وإنتصرت على نظم الإستبداد، قديمها وحديثها.
راكمت تلك الأحزاب عبر التاريخ من خلال تجاربها في المواجهة، خبرة غنية مكنتها من الصمود والتكيف مع كل الحقبات في سبيل وجودها الحر. إلا أنها لم تساوم على المبادئ ، ما أكسبها إحترام الناس ومكنها من التوسع إلى أبعد من حيزها التاريخي المعهود، بحيث أصبحت مقبولة ومؤيدة من بيئات مختلفة عن البيئة الطائفية والمذهبية التي إنطلقت منها، نتيجة ثباتها على المبادئ والأخلاق في ممارسة السياسة.
أما بعض التيارات الحديثة في ملعب المواجهة، فتقع أحيانا في مطبات كان يمكن تفاديها لو أنها إستفادت من تجربة الآخرين، فلا تُخدع إن أتاها الذئب في ثياب حمل مغدقا الوعود. يبقى الذئب ذئبا يستلذ باللحوم الطرية، فلا بأس أن يستفيد من كان عوده طريا من تجربة وحكمة من سبقه، ويتمسك بالمبادئ والقيم ولا ينجر إلى مناورات مشبوهة، فيرد الذئب خائبا ويحفظ أهله وناسه ووطنه قبل أن يُنهش. هذه طبيعة الذئاب.
نعم. في لبنان أيضا، إعتماد الثبات على المبادئ والقيم والأخلاق في السياسة وعدم الإنغماس في منظومة الفساد، أو الخضوع تحت وطأة التعب والضغوطات أو الوعود الموهومة، هو أمر مربح على المستوى الشخصي والسياسي والشعبي، والشواهد على ذلك ليست بقليلة.
