
إعتبر النائب والوزير السابق محمد عبدالحميد بيضون ان اللقاء بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية في باريس، وان حصل جدلا، فهو يندرج في سياق سياسة الإنفتاح التي تنتهجها المملكة العربية السعودية حيال جميع الفئات اللبنانية، وذلك لإعتبار بيضون ان من اولويات السعودية الحفاظ على الاستقرار في لبنان في موازاة مواجهتها للسياسة الإيرانية في لبنان والمنطقة، اضافة الى حرص الرئيس الحريري على صياغة اجود العلاقات مع المكونات المسيحية على اختلاف انتماءاتها وتوجهاتها، بما يدحض حملات التحريض ضده والتي يقودها اركان “8 آذار” في محاولة لتحميله وعن غير حق اوزار حقوق المسيحيين.
ولفت بيضون، في تصريح إلى صحيفة “الأنباء” الكويتية، الى ان تأييد النائب وليد جنبلاط لإنتخاب فرنجية رئيسا للجمهورية يندرج في سياق المجاملات السياسية ليس الا، وذلك لإعتباره ان مقايضة رئاسة الجمهورية برئاسة الحكومة على ان تكون الاولى لقوى “8 آذار” والثانية لقوى “14 آذار” هي تكريس للهيمنة الإيرانية على لبنان، وهي بالتالي مقايضة غير واردة لا عربيا ولا غربيا ولا محليا لجهة قوى “14 آذار”، جازما ان الرئيس الحريري لن يقبل بأي عرض مماثل، خصوصا انه من وجهة نظر العالمين العربي والغربي عنوان وحيد للثقة بلبنان سواء على المستوى الوطني او على المستوى الاقتصادي، مؤكدا بالتالي ان هذه المقايضة البدعة تندرج في سياق محاولات “حزب الله” الدائمة لاطالة لعبة شراء الوقت، تماما كما هو حال الحوارين سواء بين “حزب الله” و”المستقبل” او بين القوى اللبنانية الاخرى.
وأكد بيضون ان الرئيس الحريري ليس بوارد العودة الى ترؤس حكومة لبنان دون شروط وضمانات تكفل حقه باستعمال صلاحياته كاملة وكل ادوات الحكم، فتجاربه السابقة في رئاسة السلطة التنفيذية ما عادت تسمح له بالتعامل مع قوى “8 آذار” بنية بريئة، واشار الى ان خير دليل على سياسة التملق والتضليل التي يمارسها “حزب الله” هو عدم التنازل لرئيس الحكومة تمام سلام بمطمر للنفايات في البقاع، فكيف بأمور ذات حساسية عالية تتصل بسياسة لبنان الخارجية والمحلية؟
ورأى أن ما يحكى عن ان لبنان يقف على عتبة مرحلة توافقية مجرد كلام اعلامي غير قابل للصرف على ارض الواقع، والغاية منه ابقاء لبنان في ستاتيكو سياسي من قبل “حزب الله” الى حين صدور التعليمات الجديدة من المرشد الإيراني، خصوصا ان القراءات في الواقع الاقليمي تظهر وجود ضغوط دولية لبدء المفاوضات في سوريا، وهو ما من اجله تحاول ايران ابقاء رئاسة الجمهورية في لبنان رهينة لديها في محاولة لفرض شروطها على طاولة المفاوضات.
في سياق متصل، لفت بيضون الى ان ايران وبالتوازي مع محاولات تكريس هيمنتها على لبنان، تعمل على تغيير ديموغرافي مذهبي واسع النطاق في سوريا، بدليل استقدامها مئات الآلاف ان لم يكن الملايين من شيعة افغانستان والعراق وايران اضافة الى الحوثيين وعدد لا يستهان به من شيعة لبنان الى سوريا لتجنيسهم في محاولة لخلق حيثية شعبية وازنة لها تمكنها من بناء موقع سياسي اساسي لها في الدولة السورية.