
نفاق بعض السياسيين وصفقاتهم، وبحثهم عن تقاسم المغانم وإغتنام الفرصة لشد العصب المذهبي، حوّلنا الى ابناء جبال النفايات…
الشلل المتعاظم إقتصادياً منذ إندلاع الحرب السورية وما يرافقه من إقفال لمؤسسات عدة وطرد للموظفين وتقلص لاعداد السياح، والمتزامن مع هدر الطبقة الحاكمة وعرقلة اقرار الموازنة السنوية، يقتل في اللبنانيين روح التحدي والاستثمار، ويجعلنا رهائن عجز الخزينة والديون المتراكمة على الدولة اللبنانية…

رفض بعضهم عزل لبنان قدر المستطاع عن آتون الحرب من حولنا وترسيم حدودنا وضبطها، وإصراره على إستدراجنا الى المستنقع الدموي من دمشق الى بغداد وصنعاء ما ينعكس سيناريوهات موت ومشاهد دموية لا تنتهي آخرها في تفجيري برج البراجنة، ينهك حب الحياة الذي فينا…
إستنساخنا ما هو سيئ من تقاليد الغرب وإهمالنا ما هو راق، وإكتفاؤنا بهدر الوقت على الانترنت وعالم التواصل الاجتماعي عوض الاستفادة من سهولة توفر المعلومة والاحتكاك بخبرات الاخرين وثقافاتهم، يزرع الفراغ فينا…
التصحّر الذي يشهده لبنان فنياً وثقافياً وإعلامياً، حيث تحت ذريعة “الجمهور عاوز كدا” يغزو الانحطاط والابتذال فننا، وتهيمن الكلمات البذيئة والتعابير الجنسية والنكات السطحية على برامجنا ومسرحياتنا، ونبحث “بالسراج والفتيل” عن حفل موسيقي راق ومسرح ينبض إبداعاً ومعرض فني ساحر، يفقدنا الحس المرهف والرقي ويحدّ من بعدنا الانساني…

وفي خضمّ هذه السوداوية كلها التي تخيّم على لبنان والمنطقة، تجرأ الفنان الكبير روميو لحود، وغامر بإعادة عرض مسرحية “بنت الجبل” للمرة الثالثة بإنتاج ضخم من ديكور وملابس ولوحات الرقص، إنما بشخصيات جديدة: ألين لحود في دور الراحلة سلوى القطريب والتي أثبتت أن طاقتها التمثيلية تحاكي قدراتها الصوتية، وبديع أبو شقرا الذي لا يحسد لأنه يقف على الخشبة في دور سبقه اليه المبدع أنطوان كرباج، وغبريال يمين الذي كلما إعتلى الخشبة جعلها تنبض حياة وحرفية في دور الياس الياس، والممثلة القديرة ماغي بدوي التي تلعب دورها للمرة الثالثة. ذاك العمل المسرحي هو في الاساس من كتابة جورج برنارد شو بعنوان Pygmalion والذي تم تنفيذه للمرة الأولى عام 1913، وعمد لحود الى لبننة القصة وقدمها للمرة الاولى عام 1977 من بطولة سلوى القطريب وأنطوان كرباج وماغي بدوي والياس والياس وغيرهم، ثم كرر التجربة ثانية عام 1988 مع الأبطال أنفسهم.
تجرأ الكبير روميو لحود وغامر، والامر ليس بغريب عليه هو الذي تحدى زمن الحرب بالمسرح… لا بل الاصح تجرأ وتحدى الاحباط الذي يجتاح اللبنانيين والتلوث الفني، وعاد الى خشبة المسرح ليعكس الصورة الحقيقية للبنان الذي نحب، لبنان الفن الاصيل والنقد السياسي والاجتماعي البناء والراقي، وليحرر ضحكاتنا النابعة من القلب من سماجة الفن المبتذل وهموم الزمن البائس…
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)