.jpg)
في زمن طرح التسويات تحت عنوان “سلة كاملة” أو “حل شامل”، فإن عودة إلى الأطراف السياسية لمعرفة موقفها مما هو مقترج قد تكون ضرورية خصوصاً أن هذه التسوية تعني الجميع إذا تمت قياستها بالمعنى الشامل، وقد يكون موقف “القوات اللبنانية” والمنسجم مع موقف “تيار المستقبل” في الكثير من الأفكار له وقعه في هذا المجال، وهوما يفسره نائب “القوات” أنطوان زهرا الذي يشرح أهمية إحترام الآلية الدستورية والتراتبية ورفض المقايضة بين موقع وآخر، فالخشية من التسوية غير موجودة ، ولكن لا للمفاوضات ولا للمقايضات هي في صلب الموقف القواتي.
لا يحاول النائب زهرا التأكيد بأن حزبه سيسير في التسوية ولا يعطي جواباً سلبياً في الوقت نفسه، راسماً تراتبية تقوم على إنتخابات الرئاسة أولاً ، ولكن من دون تأجيل إقرار قانون الإنتخابات إلى ما بعد هذه الإنتخابات.
في اجتماعات مكتب المجلس وفي اللجان وفي أنشطة قوى “الرابع عشر من آذار”، يُشارك زهرا ويسرع في التنقل إلى موقع الحدث ويقرأ في باطن الأمور ويلخص بسرعة ما دار من مناقشات في أي مشاركة كانت له، مسجلاً في ذاكرته الكثير من التفاصيل، ويكاد يكون قوله إن الحل السياسي في اليمن سيسبق الحل السياسي في سوريا نقطة لا يشاطره فيها الكثيرون، معلناً أن الطراز اللبناني للحلول والقائم على احترام التنوع هو الحل الذي سينسحب على باقي أزمات المنطقة.
من التسوية التي طرحها الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله وعمل لجنة الإنتخابات والحوار والعلاقة مع “التيار الوطني الحر”، تحدث صراحة موضحاً الكثير من علامات الاستفهام لا سيما في ما خص المشاركة في الجلسة التشريعية الأخيرة.
يتسم الحوار معه دائماً بالصدق والعفوية، وهو الذي قرّر أن يتسلح بهاتين الصفتين دائماً في جميع ما يقوله عاكساً ذلك في تصريحاته المتعددة.
وفي ما يلي نص الحديث مع النائب زهرا:
* سنبدأ بالحدث الأبرز والمتعلق بدعوة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله إلى تسوية شاملة إبّان التفجيرين اللذين وقعا في الضاحية الجنوبية، كيف تقرأ هذه الدعوة؟ وما هو موقفك منها؟
– أولاً أريد أن أذكر أن هذه الدعوة هي تكرار لدعوة أطلقها قبل التفجيرات الأخيرة وفي مناسبة يوم الشهيد، حيث دعا لتسوية ضمن سلّة كاملة، وقال: لا تنتظروا التسويات الإقليمية ودعونا ننجز تسوية محلية. مما لا شك فيه أن للتطورات الإقليمية الاخرية وقبل التفجيرات دوراً كبيراً في هذا التوجه. من الواضح أن ما كان انتدب السيد حسن نفسه له في سوريا بالتعاون مع إيران، أصبح ثانوياً بعد التدخل الروسي هناك. بالنسبة لي، أرى في الغارة الأولى للطيران الروسي في سوريا إنهاءً للمشروع الإيراني في الشرق الأوسط. لم تأت روسيا لتنصر محوراً على آخر، بل جاءت لتحجز مكاناً لها في اقتصاد وسياسة المنطقة، لم تأت لتخدم مشروعاً، بل جاءت بمشروعها الخاص إلى سوريا، وبالتالي فإن المشروع الروسي لا يخدم المشروع الإيراني، بل يخدم نفسه، وهنا، يظهر أن فكرة العودة الى لبنان عاجلاً أم آجلاً اختمرت لدى “حزب الل”ه، كما أن الانخراط بالحياة السياسية اللبنانية من موقع الفريق الداخلي المحلي وليس من موقع المنتصر الإقليمي الذي يفرض الشروط وهذا لا يعني استسلاماً أو هزيمة، ولكن يعني التبدل بالدور والطموح، ويُشكر على التفكير الإيجابي في ما خص الدعوة إلى إنجاز تسوية.
مشكلتنا مع هذه التسوية أنها تهمش عمل المؤسسات الدستورية والاحتكام إلى الدستور بفرض نسق جديد يقول أن المؤسسات الدستورية تُكرّس ما يتفق عليه سياسياً سواء من خلال مساعٍ إقليمية أو دولية أو حتى محلية. الأجدى أن نتصرف بمنطق التفتيش عن تسوية ولكن عبر المؤسسات الدستورية والاحتكام إلى الدستور، والفكرة الثانية التي نركّز عليها والتي أعلنها رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع وتتصل بالتراتبية المنطقية بدءاً بإنتخاب رئيس للجمهورية مروراً بتشكيل حكومة جديدة وصولاً إلى اجراء إنتخابات نيابية على أن يُقرّ قانون الإنتخابات بأسرع وقت ممكن.
وهذا ما نتطلع إليه بعد المواقف الأخيرة وتشكيل لجنة نيابية لدراسة قانون إنتخابات جديد، وفي الوقت نفسه عدم التفكير بأن التسوية هي مقايضة بين موقع وموقع، كل مؤسسة دستورية لها حيثيتها ودورها واحترامها وهي وحدة متكاملة غير مرتبطة بالأخرى، بمعنى أن المقايضة بالنسبة لنا غير مطروحة، لن نقايض بين رئيس الجمهورية وقانون انتخابات أو بين رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة من لون معين، لا سيما أنه من المستحيل أن تشكّل حكومة في لبنان من فريق واحد، جرّبنا مع حكومة الرئيس ميقاتي ورأينا النتائج الكارثية ومن المستحيل أن يُقرّ قانون انتخابات يعطي غلبة لفريق على فريق آخر ويعطي بالتالي غالبية واضحة في المجلس النيابي، ويجب عدم ربط رئاسة الجمهورية بهذه المواضيع، لأنها لا تؤثر ولن تتأثر بتسويات ستحافظ على التوازن الداخلي لاحقاً.
* لكن السيّد نصر الله تحدث عن تسوية شامله؟
– في طاولة الحوار، وصلت القيادات إلى شبه قناعة بأن ليس من مهامها الحديث عن تشكيل حكومة وقانون الانتخابات، لكن لا بدّ من مواكبة عمل لجنة الانتخابات لأن الاتفاق على قانون للانتخابات يسهل الاتفاق على مواضيع أخرى، أما لماذا؟ فلأن قانون الانتخابات وُضع في مصاف أن الاصلاح الأساسي والجذري يصلح كل الحياة السياسية، أي إشعار الجميع بأنهم غير مهمشين وقادرين على أن يتم تمثيلهم بشكل صحيح، وهو ما يصلح كثيراً في الحياة السياسية، لكن لن تكون هناك نتائج عجائبية، بحيث ينتفي وجود الفساد، ولن تحل كل مشاكلنا، ولن يسلّم حزب الله سلاحه فجأة إلى الدولة، بمعنى آخر أن كل هذه المشاكل لن تحلّ، لكن ستخف المعاناة مع هذه المشاكل والأزمات، بحيث تعود المؤسسات الدستورية إلى الاضطلاع بدورها الطبيعي والناشط من دون أن تنتظر إملاءات من الخارج حتى عبر التسويات.
* لكن ظهرتم عبر هذا الموقف وكأنكم ضد السلة الواحدة، ما يعني أنكم مع الآلية الدستورية فقط؟
– نعم، حتى الذين يتحدثون عن السلة، يعرفون تماماً أنها قد تكون مضمرة أو يسودها تفاهم ضمني، لكن لا بدّ من احترام الآلية الدستورية والتراتبية، وما نعارضه هو وجود تفكير يقول أعطونا الرئاسة لنعطيكم رئاسة الحكومة، لكن هذا الكلام يعني أن لا اتجاهاً نحو التسوية إذا لم يقتنع أحدهم أنه عندما يعجز العماد ميشال عون باسم 8 آذار والدكتور سمير جعجع باسم “14 آذار” من الوصول إلى سدة الرئاسة وبالإمكان استبدالهما بمرشح ثالث لديه الاصطفاف السياسي، لا نكون نفتش عن حل، الحل يكون بشخص من خارج الاصطفافات، كي يكون رئيس وسطي ويرضي الجميع، إذا أردنا تبديل شخص بشخص آخر يملك التوجه نفسه، لا نكون قد فعلنا شيئاً، وعندها نفضل المحافظة على الأبرز في هذا الصف ليبقى هو المرشح.
* إذاً هناك صعوبة في الوصول الى حل، ألا تعتقد ذلك؟
– ما من صعوبة عندما تتوافر النيّة والقناعة بأن لا غالب في لبنان، ويجب ألا يكون هناك من مهزوم في الوقت نفسه، وعندها تسهل التفاهمات، أما إذا بقي أحدهم مصرّاً على أن هناك منتصراً والفريق الآخر منهزماً، فالتوازنات لن تكون متوافرة.
* ولكن السيّد نصرالله يقول تحت سقف الطائف، وهذا دليل أيجابي، ما هو قولك؟
– هذا أمر جيّد، إتفاق الطائف ليس منّة من أحد على أحد وهو تسوية وطنية كبرى بتدخل إقليمي ودولي، والأمر يجب ألا يكون على هذا المثال أي أريحكم من “البعبع” الذي يدعى المثالثة وأعطوني رئاسة الجمهورية، ماذا نكون قد فعلنا؟ وبالتالي هذه ليست بعناصر تسوية، هذا الطرح لا يكون عنصر تسوية، عنصر التسوية يتم عبر التفاوض على من يطمئن الجميع وليس عبر واحد ينتمي إلى فريق ويجاهر بسياسة هذا الفريق والتزامه، فمشكلتنا التي أدت إلى قيام اصطفاف “8” و”14 آذار” كانت حول المشروع السياسي وبناء الدولة أو عدمها، مرجعية الدولة أو مرجعيات أخرى، وهذا الخلاف لا يزال قائماً، لم يُحلّ أو يبتّ وبالتالي أفهم أن تنصر صاحب مشروع بناء الدولة، ولكن أن تُنصر صاحب مشروع تعليق مشروع الدولة بانتظار تطورات إقليمية وأن تقبل بتسليمه البلاد لمجرد أن هناك تسوية، فهذه لم تعد تسوية، بل تكريس لنصرة وجهة نظر فريق على وجهة نظر فريق آخر، وهذا الأمر ليس مطروحاً بالنسبة إلى جميع قيادات قوى “14 آذار”.
* هل صحيح أن “القوات” تقدّم أولوية قانون الانتخابات على أولوية انتخابات رئاسة الجمهورية؟
– ليس صحيحاً، القانون وليس إجراء الانتخابات، وقد حرصت في الأوراق الواردة في مطلع الجلسة الأخيرة على تصحيح الانطباع. صحيح أننا نقف مع التيار الوطني الحر على أهمية إدراج قانون الانتخابات كشرط لحضور الجلسة التشريعية، وحصلت التسهيلات من خلال مبادرة الرئيس سعد الحريري بانضمامه إلى فريقنا والقول أن كتلة المستقبل لن تحضر أي جلسة تشريعية في المستقبل من دون أن يكون قانون الانتخابات على رأس أولوياتها، وهناك طرح للعماد عون حول إنجاز قانون ومن ثم إجراء انتخابات نيابية قبل انتخابات الرئاسة، ولا نؤيده. التراتبية بالنسبة لنا تبقى انتخابات الرئاسة أولاً ولكن من دون تأجيل إقرار قانون الانتخابات إلى ما بعد هذه الانتخابات، لأن إقرار قانون الانتخابات يمنح عوامل اطمئنان لكل الأطراف بأن ما من أحد سيهمّش في إدارة هذا الوطن. وبالنسبة لنا الأولوية تقوم على انتخابات رئاسية، إستقالة الحكومة ثم تشكيل حكومة جديدة، عندها تبادر فوراً إلى اجراء انتخابات نيابية، وفق ما حصل في تسوية الدوحة.
* إذاً الحل موجود، فلماذا نتحدث عن مبادرات جديدة؟
– الآلية موجودة ولكن تسهيل الآلية غير موجود، يعني تسمع أطرافاً تطالب بتطبيق مادة من الدستور وكأنها لم تقرأ سواها وتنسى مواد أخرى، الدستور اليوم لا يقول أنه يجوز استمرار الفراغ في سدة الرئاسة، الدستور حاسم في هذا الموضوع، ولكن كما قلنا لعدة مرات، لا يتضمن آلية عقاب لمن يمتنع عن تطبيقه أو يفسره على هواه، بما معناه يتمتع برفاهية الامتناع عن تأمين النصاب، وللأسف، هذا الأمر غير موجود في الدستور.
* هل من تحوّل إيجابي في موقف السيّد نصرالله لا سيما بالنسبة إلى ترشح العماد عون، إذ أن اليوم يتحدث عن تسوية، وكأنه خرج من التزام دعم الترشيح؟
– دون أن يعلن ذلك، لا يمكن الدخول في مجال التحليلات، لأنهم يقولون في مجالسهم الخاصة وخطاباتهم السياسية أننا نتخلى عن العماد عون عندما يتخلّى عن نفسه، وما دام متمسكاً بترشحه، فنحن وراءه، وبالتالي هنا لا بدّ من التوفيق بين الدعوة للتسوية، وقد يكون عدم إعادة إعلان ترشيح العماد عون في آخر إطلالة له بعد تفجيري الضاحية ربما لهضم هذه الدعوة من الأطراف الأخرى، أي أنها دعوة غير قائمة على البدء بانتخاب العماد عون، لكن هذا لا يعني التخلي عن ترشيحه. لم نسمع أنهم موافقون على تسوية تستثني العماد عون من رئاسة الجمهورية.
* هل تخشون من التسوية؟
– لا، أبداً ليست خشية، ولكننا نوضح الأمور لنقول أن التسوية لا تعني مفاوضات على مقايضات، ولا يمكن أن نقبل أن نتجاوز الآليات والمؤسسات الدستورية.
* لكن إذا قارنّا ما طرحه السيّد نصرالله باتفاق الدوحة، نجد أن هناك شبهاً بينهما، أليس كذلك؟
– ذهبنا إلى الدوحة والكل يعلم من بيروت أن التسوية على رئيس الجمهورية كانت حاصلة هنا، في الدوحة، جرى إقناع العماد عون بالالتزام بها ولم يتم التفاوض على تسوية الرئاسة في الدوحة، تمت التسوية في بيروت وبقي العماد عون معارضاً فقط، إستخدموا وسائلهم لإقناعه، سواء الحلفاء أو الدولة المضيفة. التسوية حصلت على العودة إلى قانون الستين فقط، والحكومة التي لم يلتزموا بها وأسقطوها، والتعهد المكتوب الذي وقّعوا عليه أن لا استقالة ولا تعطيل ولا اعتكاف لم يستمر لسنتين، أسقطوا حكومة الرئيس سعد الحريري وانقلبوا على التسوية وبالتالي عندما نذكر بالقول دعونا بالآليات الدستورية لأن التسوية غير مضمونة، فمرد ذلك إلى تجارب مررنا بها وليس اختراعاً من قبلنا أو تشكيكاً مجانياً بما يحصل.
* لكن ألم يحصل مبرّر للقوات اللبنانية لتشارك مجدداًَ في طاولة الحوار؟
– لم يحصل المبرّر بعد، لأنه بالنسبة لنا فإن طاولة الحوار التي ارتاحت أجواؤها بعد التضامن الوطني الشامل على رفض الإرهاب وأدواته إبّان تفجيري الضاحية، ومخرج عقد الجلسة التشريعية للقوانين المالية الملحّة وتيسير عمل الحكومة بالنسبة للأوضاع المالية أراح الأجواء ولكن لم يقلب جميع الموازين وأسقط جميع الرهانات، وبالتالي لم يتبدل أي شيء أساسي ولا زالت طاولة الحوار على الرغم من الإيجابيات التي تصدر عنها، تلتهي بكل شيء إلا بالمواضيع الرئيسية، ماذا فعلت في موضوع رئاسة الجمهورية؟ حتى في النفايات، استبشروا خيراً أن هناك حلاً يُعمل عليه، أي حل خرجت به طاولة الحوار حتى الآن؟ لم نرَ أي نتائج.
* لكن تمّ الاتفاق على تفعيل عمل الحكومة؟
– في جميع الأحوال نحن لسنا في الحكومة كي نشارك في هذا الموضوع.
* اليوم هناك لجنة لقانون الإنتخاب، كيف سيتم الاتفاق على قانون واحد ولكل طرف طرحه أو اقتراحه؟
– ليس صحيحاً، أعتقد أن غالبية اللجنة مقتنعة بالقانون المختلط.
* وحتى “التيار الوطني الحر”؟
– أنا قلت الغالبية لم أقل كل اللجنة، وفي الحوار، لا بدّ من الانطلاق بقناعة تقول أنه يجب ألا نتناول أعمال اللجنة، بحيث اتفقنا على السرية كي تستطيع الإنجاز، فلا تكون هناك تصاريح أو مزيدات أو أفخاخ إعلامية، وما أريد قوله هو أنه عندما يقتنع الجميع أنه لن يقرّ قانون يؤمّن غالبية لفريق على حساب الآخر، سيقتربون من القانون المختلط الذي يراعي صحة التمثيل وعدم إلغاء الكتل الكبرى، وهذا القانون برأيي جيد جداً، لا سيما أن هناك قانونين قريبين أحدهما من الآخر، قانون كتلة التنمية والتحرير وقانون وقّعه القوات والمستقبل والاشتراكي ومستقلّو “14 آذار”، حتى لو كان الأستاذ وليد جنبلاط يقول أنه لم يعد يتبنى هذا القانون، لكن هذا القانون لا يزال متمتعاً باهتمام شريحة واسعة من المهتمين بقوانين الانتخاب، وأعتقد أنه يهدف للوصول إلى حل، لا بدّ من ألا تكون هناك سوء نية لذلك.
أما إذا كانت هناك نية للعرقلة، فستعرف “القرعة” من “أم قرون” كما يقال بالمثل اللبناني، إذا كان هناك أشخاص سيحضرون فقط لعدم السماح بإقرار قانون انتخابات جديد فسيعرفون في اللجنة، وعندما ينتهي عملها وترفع تقريرها إلى رئيس المجلس النيابي ويحوّل الموضوع إلى اللجان، إذا لم يتم الوصول الى اتفاق لا سمح الله، علماً أنه سيواكب عملها وسيطلع طاولة الحوار على ما يجري في اللجنة لأنه التزم مع طاولة الحوار بذلك، وسيعرف بالتالي من يسهّل إقرار قانون انتخابات ومن لا يريد أبداً، وعندها نحتكم إلى التصويت في اللجان على كل القوانين.
* ألا تعتقد أنكم ضحيتم بتحالفكم مع “الكتائب” من أجل استمرار العلاقة مع “التيار الوطني الحر” وذلك بالنسبة إلى موضوع الجلسة التشريعية؟
– ما من مرّة اتخذنا موقفاً بناء على موقف آخر، نحن في “14 آذار” اتخذنا قراراً بالمشاركة في الجلسة، في حين أن الكتائب تحفظت لأنها ضد التشريع بالمطلق وبقيت على موقفها، نحن لم نتخذ هذا الموقف في اللحظة الأولى بل ناقشناه لجلسات وجلسات في “14 آذار”، وبالتالي ما من شيء تغيّر، لم نقترب ولم نبتعد، بقي موقفنا على حاله، لم نضحِ ولم نشترِ، بقينا على الموقف المعلن من اللحظة الأولى أي تصنيف الضرورة والالتزام فقط بتشريع الضرورة بانتظار انتخاب رئيس الجمهورية كي تعود كل المؤسسات إلى حياتها الطبيعية.
* هل هناك من نيّة لدى “القوات” لطرح مبادرة؟
– مبادرتنا قائمة بشكل دائم وهي الالتزام بالدستور والانصراف سريعاً نحو انتخاب رئيس للجمهورية، مبادرتنا الوحيدة هي الالتزام بالنص الدستوري.
* هل يمكن أن ينسحب التنسيق الذي تمّ بينكم وبين التيار على باقي المواضيع؟
– مع “التيار”، كل موضوع يُطرح بمفرده، إعلان النوايا هو خطوط عريضة للموقف من بناء الدولة والنظام والدستور والأساسيات أما التفاصيل فيتم التحاور عليها بالقطعة، وقد نتفق وقد لا نتفق، إذا اتفقنا نعمل سوياً نحو الهدف الذ نعمل من أجله، أما إذا لم نتفق فكل واحد منا بوسائله يحاول إيصال فكرته ومشروعه، لكن هذه لا تتحوّل مجدداً إلى عدائية بين التيار والقوات، هذه القصة كلها، لم نصل الى مرحلة مخالفات أو تفاهم على مشروع سياسي كامل، بالطبع اتفقنا على المبادئ، هناك مواقف نكون على اتفاق حولها، وعندما نكون على توافق سهل تحقيقها، ولكن هذا لا يعني تغيير أي شيء في التموضع السياسي ولا في التحالفات ولا في المشروع السياسي. في القوات اللبنانية، لم تتم مناقشة أي تفصيل له علاقة بمشروعنا السياسي الحالي في تحالفاتنا السياسية القائمة، نعمل ونسعى للوصول إلى ما هو مشترك بيننا وبينهم حتى في قانون الانتخابات نعقد اجتماعات متكررة ونتمنى الوصول إلى تُصوّر مشترك لأن ذلك يسهل الأمور أكثر مما يكون لدى كل واحد تصوره.