
كشفت مصادر استخباراتية أميركية أن اعتداءات باريس وتفجيرات ضاحية بيروت في 13 تشرين الثاني، خضعت الى قيادي تنظيم “داعش” في سوريا والمكلف بالعمليات الخارجية أبو محمد العدناني.
هذه المعلومة ذكرتها قبل يومين صحيفة “نيويورك تايمز” التي أوضحت نقلاً عن مصادر من المخابرات الأميركية، أن العدناني المقرب من أبو بكر البغدادي زعيم “داعش” وخليفته، نجح أخيراً في فرض خطه على زعيمه، والحصول على مباركته للتعديل الاستراتيجي الذي عرفه نشاط التنظيم، والذي يمكن تلخيصه في الانتقال من الاكتفاء بتبني العمليات التي تنفذها الجماعات المؤيدة والفروع الفعلية أو الوهمية للتنظيم، إلى مرحلة الاشتراك الفعلي في العمليات على الساحة الخارجية، والإشراف المباشر على توجيهها، كما كان الحال بالنسبة للهجمات الإرهابية التي ضربت العاصمة الفرنسية باريس، بأمر وإشراف مباشر من العدناني، حسب دوائر المخابرات الأميركية.
وأكدت الصحيفة أن هذه الدوائر تملك ما يكفي من الأدلة على مسؤولية العدناني الشخصية عن الهجوم الذي استهدف باريس، وإلى درجة ما عن إسقاط الطائرة الروسية في سيناء المصرية، والهجوم على الضاحية الجنوبية في بيروت.
الصحيفة لفتت الى أن “داعش” دشن بتلك العمليات استراتيجية جديدة مختلفة عن طريقة عمله السابقة التي كانت تركز على السيطرة على أراضٍ ميدانية، والتمدد عبرها إلى توجيه ضربات خارجية، أما السبب فمنافسته للقاعدة على صعيد الإرهاب العالمي.
وأوضحت المصادر أن الخطة الجديدة تقوم على محاور، أهمها عدم الاكتفاء بإلهام المنظمات المتطرفة أو الذئاب المنفردة بتنفيذ عمليات إرهابية في الخارج، بل تأكيد المشاركة أو على الأقل الإشراف عليها، بما يخدم أهدافه بتقرير الأهداف والتوقيت والاستراتيجية، على أن يترك للمكلفين بهذه المهام اختيار سُبل تنفيذها والمشاركين فيها، ويفضل أن يكونوا من البيئة المحلية، تماماً كما يوضحه تكليفه عبدالحميد أبا عود بالعملية الفرنسية، والسماح له باختيار الأشخاص القادرين على مساعدته في مشروعه.
ويسمح هذا الخيار الذي يُعد العنوان الجديد لخطة تحرك “داعش” الجديدة، بضمان الإشراف الاستراتيجي على مسار العمليات، لكن من دون تورط مباشر فيها.
أما المحور في هذا التوجه فيقوم على دعم “غرفة العمليات الخارجية الخاصة” التي تُخطط تحت إشراف العدناني لتنفيذ ضربات وهجمات ضد مواقع أو دول أو أشخاص في الخارج، في حين يدور المحور الرابع حول تكثيف العمليات “النوعية” ما يُقرب العدناني والخلايا التابعة له من التورط في تفجير بيروت الذي تزامن مع هجمات باريس، وإسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء في بداية تشرين الثاني.
أما المحور الخامس والأخير في هذه الخطة، فيتمثل في الاعتماد بشكل متزايد على مواطني الدول الأجنبية نفسها لتنفيذ هجمات ضدها، أو قريبين منها، كما كان الأمر تماماً في هجمات باريس، بعد مشاركة فرنسيين ولكن أيضاً بلجيكيين في تنفيذها.
ويهدف التعديل الاستراتيجي الذي وضعه العدناني إلى تحييد القاعدة، وضرب ما تبقى من الهالة في الأوساط المتطرفة منذ هجمات 11 أيلول 2001، الأمر الذي يفسر ردة الفعل السريعة للقاعدة بعملية الهجوم على الفندق في باماكو في العاصمة المالية.