
لقاءات باريس تُمهّد لمفاوضات التسوية الشاملة سلام لـ”النهار”: نرحّب بأي حوار تفاهمي
لم يكن مرور الذكرى الـ 72 للاستقلال للسنة الثانية من دون رئيس للجمهورية أمرا تفصيليا وعابرا وخصوصا وسط التداعيات المتراكمة على مختلف الصعد لتمادي هذا الفراغ والذي لم يكن ادل على وقعه من ملء ساحات وسط بيروت التي افتقدت تكرارا العرض العسكري التقليدي بعروض من شتى المشارب والاتجاهات التي تعكس فراغ الدولة كلا وتصاعد النقمة الاجتماعية حيال الازمات المتوالدة والمتكاثرة. أمران أساسيان برزا في يوم 22 تشرين الثاني هذه السنة هما عودة احياء “الحراك المدني” في هذه المناسبة وتوهج ازمة الفراغ الرئاسي التي وان تميز حزب الكتائب وحده من دون سائر الاحزاب بتنظيمه تظاهرة تحت عنوان “الجمهورية بدا راس” فان الوطأة الثقيلة للفراغ تشظت في كل الاتجاهات وزادتها ملامح التحركات السياسية المتعاقبة عبر لقاءات الرياض وباريس التي شكلت الازمة الرئاسية محورها الاساسي.
وفيما تعود الحركة السياسية والرسمية اليوم الى وتيرة انتظار محطات داخلية مثل جولة الحوار الوطني المقررة غدا وترقب المساعي المتواصلة من اجل عقد جلسة لمجلس الوزراء لبت ازمة النفايات، تواصلت بين الرياض وباريس اللقاءات السياسية البارزة التي حركت المشهد الداخلي واحدثت تموجات واسعة فيه منذ هبوب “عاصفة” اللقاء الذي ضمَّ الاسبوع الماضي الرئيس سعد الحريري ورئيس “تيار المردة ” النائب سليمان فرنجية على رغم تمسك الفريقين بنفي حصوله “رسميا “. ذلك ان هذه اللقاءات اكتسبت أبعادا جدية في ظل اتساعها لاحقا بحيث عقد الجمعة الماضي لقاء موسع في الرياض ضم، الى الرئيس الحريري، الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب السابق غطاس خوري ومدير مكتب الرئيس الحريري السيد نادر الحريري والمستشار الاعلامي للرئيس الحريري هاني حمود، ومن ثم اتبع امس بلقاء في العاصمة الفرنسية للحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط ووزير الصحة وائل ابو فاعور. وأفادت معلومات ان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الموجود ايضا في باريس يفترض ان يكون التقى الحريري كذلك.
وأبلغ مصدر بارز في قوى 14 آذار “النهار” ان رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس السنيورة زار الرياض واجتمع مع الرئيس الحريري للاطلاع منه على المعطيات المتصلة بلقائه النائب فرنجية ولاطلاعه على نتائج اللقاء القيادي لـ14 آذار الخميس الماضي. وفهم ان الرئيس الحريري ليس في أجواء موضوع انتخاب رئيس للجمهورية وإنما في أجواء تفعيل عمل الحكومة ومجلس النواب وخصوصا في ضوء المرونة التي يظهرها النائب فرنجية على هذا الصعيد. ورأى المصدر ان لقاء باريس للحريري وفرنجية حرّك الاهتمام بالانتخابات الرئاسية ولكن من دون الدخول عمليا في تفاصيلها خلافا للاجواء المضخمة والاستنتاجات المتسرعة التي ملأت بعض الكواليس السياسية والمنابر الاعلامية في الايام الاخيرة.
وفي المقابل، قالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن لقاء الحريري وفرنجية تم بناء على طلب الاخير الذي دخل في موضوع ترشيحه للرئاسة الاولى وسط حرص من فرنجية على سرية اللقاء. وقد استمع الحريري الى ضيفه وسعى بعد اللقاء الى إطلاع حلفائه إن بصورة غير مباشرة عبر الرئيس السنيورة وإن مباشرة عبر اللقاء مع النائب جنبلاط ورئيس حزب الكتائب. واوضحت ان التسوية على هذا الصعيد غير ناضجة بعد باعتبار ان قوى 14 آذار لم تتخل عن ترشيح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ، وان الكتائب لم تتخل عن ترشيح الرئيس امين الجميل ، وقوى 8 آذار لم تتخل عن ترشيح العماد ميشال عون. ولفتت الى ان لقاء الحريري – فرنجية أوجد دينامية في مرحلة تشهد تحولات في سوريا ولكن من غير أن يعني ذلك أن عربة الانتخابات الرئاسية قد انطلقت في لبنان.
أما في ما يتصل بلقاء الحريري وجنبلاط والذي حضره ايضا النائبان السابقان باسم السبع وغطاس خوري والسيد نادر الحريري، فاسترعى الانتباه ان البيان الصادر عنه تعمد رسم الاطار الجدي لمجمل هذا التحرك في ما عكس رغبة من الفريقين في ابراز الاطار الواسع البعيد من الاستخلاصات المتسرعة حياله. وأفاد البيان ان اللقاء تناول “ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لايجاد تسوية وطنية جامعة تحفظ ميثاقنا الوطني وتكرس مرجعية اتفاق الطائف وتعالج بداية أزمة الشغور الرئاسي وتضع حدا لتداعي مؤسساتنا الوطنية وتطلق عمل المؤسسات الدستورية وتفعل عمل الحكومة ومجلس النواب وتؤمن المظلة السياسية والامنية لحماية لبنان”. وأشار الى اتفاق على متابعة الاتصالات مع باقي المكونات الوطنية والقوى السياسية “للبحث في سبل اطلاق هذه التسوية وانجازها في أسرع وقت”.
وقالت مصادر مواكبة لهذه اللقاءات ان ما صدر عن لقاء الحريري وجنبلاط امس يعزز المعطيات التي تتحدث عن مروحة استعدادات يجريها الحريري وتحظى بدعم من افرقاء آخرين من اجل الشروع في مفاوضات جدية مع “حزب الله ” عبر الحوار الثنائي بين “المستقبل ” والحزب ومن ثم عبر الحوار الوطني الموسع في ملف التسوية الشاملة الذي طرحه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله وإن تكن آليات هذه “المفاوضات” لا تزال عرضة للأخذ والرد.
سلام
وردا على سؤال لـ”النهار” عن أصداء هذه التحركات وصف رئيس الوزراء تمام سلام لقاءات باريس بانها ” ايجابية انطلاقا من الاصداء الايجابية التي نسمعها عنها ” مؤكدا ان “أي اجتماع او حوار تفاهمي ثنائي او جماعي بين القوى اللبنانية مرحب به اذا كان يصب في مصلحة البلاد وخيرها”.
وفي الموضوع الحكومي قال الرئيس سلام انه لا يزال يجري الاتصالات ويعقد الاجتماعات من أجل بلورة آليات اقتراح تصدير النفايات الى الخارج الذي تم التوافق على اعتماده مبدئيا وخصوصا بعدما طرحه في الجلسة الاخيرة للحوار الوطني. ولكنه أضاف الى انه “لا تزال هناك أسئلة واستيضاحات كثيرة مع الشركات الراغبة في المشاركة في موضوع التصدير حول عقود التلزيم والكلفة والوجهة”. وأكد انه لن يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء قبل بلورة كل عناصر الحل لافتا الى ان وزير الزراعة اكرم شهيب يتابع معه هذا الملف عن كثب ويتفرغ له وخصوصا ان عامل الوقت ضاغط ولم يعد مقبولا التأخر في ايجاد الحل.
وعلمت “النهار” ان ملف ترحيل النفايات لا يزال يحتاج الى مزيد من الوقت لبلورة الاتجاهات الاقل كلفة على الحكومة ووجهة التصدير وان الامر ربما يستغرق ما بين اسبوعين وثلاثة على اقل تقدير علما ان وجهة الترحيل ستكون الى احدى الدول الاوروبية أو الافريقية.
كاتشا في الضاحية
في سياق آخر، قام السفير البابوي المونسنيور غبريالي كاتشا ورئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر بجولة تفقدية على المصابين في تفجيري برج البراجنة في مستشفيي بهمن والرسول الاعظم تعبيرا “عن صداقتنا واخوتنا للمصابين”. ونقل السفير كاتشا تحيات البابا فرنسيس الى المصابين مؤكدا ان “البابا قريب من جميع المظلومين والمحتاجين في العالم ” وأبرز ضرورة “الحفاظ على رسالة لبنان التعددية وان يبقى معافى من كل الازمات”.
*********************************************

عون مستفز، وجعجع قلق.. وبري و«حزب الله» صامتان
أجوبة معلّقة بعد لقاء الحريري ـ فرنجية
لا أحد يشكك لا بمارونية ولا بمسيحية ولا بوطنية ولا بعروبة زعيم «تيار المردة».
لا هو من الصنف الذي يخجل بعلاقته بالمقاومة، وقائدها السيد حسن نصرالله، ولا بالرئيس نبيه بري، ولا هو من طينة من يتقنون نقل البارودة من كتف الى كتف. كان مع سوريا في عزّ نفوذها في لبنان قبل جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وظلَّ معها في أصعب مراحل علاقتها بلبنان، وفي عزّ الأزمة الوطنية السورية المفتوحة منذ خمس سنوات، وهو من قلة قليلة من أهل السياسة ممن يتباهون بعلاقتهم بالرئيس بشار الأسد وبالصداقة المفتوحة بين الأسرتين.
لا أحد يشكك بصدق تمثيل هذا الزعيم الماروني الطرفي. لم يتهم جمهور الشمال بالخيانة بعد سقوطه في الانتخابات قبل عشر سنوات، ولم يقطع أواصر الصداقة والعلاقات مع كل الحساسيات الشمالية، وخصوصاً الطرابلسية. ظل مقتنعا بأن ما يجري من استنفار للغرائز الطائفية والعصبيات المذهبية والمناطقية هو موجة عابرة وأن الناس لا بد أن تعود الى أصالتها.. وكسب الرهان.
ويوم صدرت وثيقة بكركي باسم قادة الموارنة الأربعة ميشال عون وأمين الجميل وسمير جعجع وسليمان فرنجية برعاية البطريرك بشارة الراعي، كان موقف زعيم «المردة» أنه لا يجوز اختزال معادلة «الرئيس القوي» بالرباعي الماروني، داعيا الى ترك الباب مفتوحا على احتمال خامس وسادس بين الموارنة أنفسهم!
فجأة، صار فرنجية هو «المزور» وهو «الوكيل» و«البديل» وغيره هو «الحقيقي» و«الأصيل».
فجأة سقطت السياسة وكل الجدران التي كان يختبئ وراءها موارنة المقلبين الآذاريين. كل ما كان مباحاً لهذا وذاك، قبل سنة أو سنتين، سواء اندرج في خانة «المناورة» أو «المشروعية»، صار معيباً مع «ابن فرنجية».
قد يكون موقف جعجع مبرراً الى حد كبير. بينه وبين سليمان فرنجية خصومة معمّدة بالدم الزغرتاوي الذي سال في اهدن قبل 37 سنة. خصومة لم يكسرها سوى حرص هذا أو ذاك على عدم اهتزاز البنيان المسيحي الهشّ أصلاً، أو رأفة بمن تبقّى من المسيحيين.. قبل الرهان على تجنيس أساطيل المغتربين.
لم يندم فرنجية على دور لعبه في معركة مواجهة قانون محاسبة سوريا وصدور القرار 1559، وعندما دافع عن خيار التمديد لإميل لحود، كان يمارس فعل الخيانة مع قناعاته الشخصية، لكنه تجاوز جرحه الشخصي وكل مراراته مع «ابن بعبدات»، ليصوت له من موقع «الخط» و «الضرورة» ليس الا.
هو سليمان فرنجية الشاب الذي لا يدّعي «عبقرية» في السياسة على شاكلة من أتى قبله مدعياً احتكاره علوم السياسة شهادة وخبرة.. وكان جواب «ابن فرنجية» أن الحق على «الرانجر» العسكري!
إن أي ساذج في السياسة، يدرك أن سعد الحريري عندما يقرر في هذه اللحظة، أن يلتقي سليمان فرنجية، في مناسبة اجتماعية مدبّرة في باريس قبل أقل من أسبوع، لا يمارس ترفاً في السياسة، ولا يمكن الا أن يستشير مرجعيته السعودية، ذلك أن من ينادي بتسوية في سوريا تضمن رحيل بشار الأسد، لا يمكن أن يقبل بتسوية في لبنان تساوي بنتائجها ومضمونها اعادة الأسد الى لبنان، ولكن هذه المرة من عقر دار رئاسة الجمهورية!
قد لا يكون السعوديون في وارد تسوية، وربما يريدون تحييد لبنان لتفادي خسارات اضافية لاحقة، وربما هم يناورون، وهذا الأمر لا يمكن الا أن يضعه شخص مثل سليمان فرنجية في الحسبان، خصوصاً أنه من الصنف الذي يصارح الحلفاء وأقرب المقرّبين اليه بكل ما يضعه من احتمالات، بما فيها احتمال أن يكون الخيار الحريري جدياً لاعتبارات حريرية شخصية وسياسية أولا وسعودية وأميركية ثانياً.
وأي ساذج في السياسة اللبنانية يعلم أن فرنجية لا يمكن أن يقدم على خطوة أقل من رحلة باريس من دون أن يضع الحلفاء، خارج الحدود وداخلها، في مناخاتها وما يمكن أن تؤول اليه.
يسري الأمر نفسه على الحريري الذي بات يضع علاقته بـ «الوسطي» وليد جنبلاط في موقع متقدم عن معظم علاقته بكل مكونات «14 آذار»، وخصوصا «القوات اللبنانية» و «الكتائب». من هنا، يمكن تفسير الحرص الحريري على وضع جنبلاط في «كل شاردة وواردة» قبل اللقاء وبعده، الى حد جعل مرجعاً لبنانياً سابقاً يردد في مجلسه الخاص أنه يملك معلومات مفادها أن السعوديين فوّضوا الحريري بملاقاة التسوية التي دعا اليها الأمين العام لـ «حزب الله»، بالتنسيق الكامل مع جنبلاط، بهدف تحييد لبنان عن الاشتباك الاقليمي المفتوح وغير المضمونة نتائجه.
هذه الملاحظات لا تمنع طرح أسئلة:
هل أطلع الحريري المجموعة «المستقبلية» التي استدعاها الى الرياض في عطلة نهاية الأسبوع على «الحقيقة»، وبالتالي، طلب منهم التصرف كأن شيئا لم يحصل، أم أنه تعمد ابلاغهم النفي المطلق لأصل اللقاء.. وفي هذه الحالة أو تلك، ما هو المقصود وهل يخشى من بروز عناصر تؤدي الى التخريب (من داخل كتلته أو من خارجها) على النتيجة المتوخاة، سواء أكانت مناورة سياسية أم تسوية رئاسية؟
ماذا طرح الحريري من أسئلة على فرنجية وطلب أجوبة عليها، وفي المقابل، ما هي الاستفسارات التي طرحها زعيم «المردة» وطلب من زعيم «المستقبل» أجوبة عليها، وهل التقى الطرفان على عناوين سياسية محددة، وهل تتقاطع هذه العناوين مع مفهوم السلة المتكاملة للتسوية التي دعا اليها كل من الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله؟
هل هناك تفسير موحّد لمفهوم التسوية الشاملة، فإذا جاء رئيس من «8 آذار» (فرنجية)، هل تكون التتمة برئيس حكومة من «14 آذار» (الحريري)، وماذا عن رئاسة المجلس النيابي المقبل والقانون الانتخابي والثلث الضامن والوزارات السيادية وقيادة الجيش.. والأهم من ذلك، أين سيكون موقع رئيس الجمهورية المقبل من الصراع الإقليمي المحتدم في كل ساحات المنطقة بين الرياض وطهران؟
عندما بلغت بيروت أولى إشارات اللقاء الباريسي، كان جواب أحد المعنيين مباشرة أن الحريري ليس في موقع من يصنع تسويات في لبنان، في ظل ما اعتبره قراراً سعودياً حاسماً بكسر ما أسماها «الأحادية السنية»، وأن هذا اللقاء موجه ليس ضد ميشال عون بل ضد سمير جعجع، ومن ثم باقي مسيحيي «14 آذار».
قد يكون الشق الأول موضع التباس، لكن الشق الثاني صار مكشوفاً بدليل ما يقال في السر والعلن في المجالس الحريرية بحق رئيس «القوات»، خصوصاً بعد أن فتح الأخير خطاً مباشراً مع السعوديين، وهذا الخلاف نتاج تراكم عمره من عمر «السين سين» الأولى، ومن ثم تفاقم في أكثر من محطة ليس آخرها لقاء روما قبل سنتين بين العماد عون والرئيس الحريري، والموقف من «القانون الأرثوذكسي»، و «اعلان النوايا» بين الرابية ومعراب، والموقف من الحوار الثنائي بين «المستقبل» و «حزب الله»، ومن ثم طاولة الحوار الوطني وكلها محطات خلافية بين الاثنين.
أن يكون جو «القوات» و»الكتائب» ومعظم مستقلي «14 آذار» من المسيحيين، متشنجاً في ضوء ما تناهى إليهم حول مضمون لقاء باريس، هو أمر مألوف، برغم أن سامي الجميل قد «يلعبها» بطريقة مختلفة، وهو الذي كان قد ألمح قبل عشرة أيام إلى «تخريجة رئاسية» قد يعلن فرنجية عنها قريبا، غير أن المفارقة التي صدمت بنشعي تتمثل في حجم الانفعال غير المألوف في خطاب الرابية، بدليل ما نقله بعض «سعاة الخير» من كلام نقدي لـ «الجنرال»، وما تضمنته مقدمة نشرة «او تي في» في اليومين الماضيين من كلام سياسي قاس للغاية، علما أن فرنجية عضو في «تكتل التغيير» ولا يحل على ساحة المرشحين من الفضاء، ثم «كيف يكون جعجع مقبولا في قاموس الرابية الرئاسي بينما يصبح سليمان فرنجية منبوذا» على حد تعبير أحد مسيحيي «8 آذار»؟
لا يمكن لترشيح فرنجية للرئاسة من قبل سعد الحريري والسعوديين الا أن يثير ريبة حلفائه ويجعلهم يطرحون الكثير من الأسئلة، خصوصاً من جانب «حزب الله»، وهو الطرف الأكثر احراجا في ما يسميها حتى الآن «مناورة سياسية بامتياز»، تذكر بمناورة ترشيح ميشال عون قبل سنتين بعد لقاء روما الشهير، لكن تداعيات هذه المناورة قد لا تقتصر على الفتنة بين الرابية وبنشعي أو بين الرابية وحارة حريك، انما ستكون مدمِّرة الى حد كبير لكل بيت «14 آذار».
*********************************************

أوكرانيا ـ ليكس: صواريخ من قطر لإسقاط الطائرات الروسية
الدوحة قد سعت بجدية لتزويد طرف ما بصواريخ فعّالة مضادة للطائرات
كشفت مجموعة «هاكرز» أوكرانية أن الحكومة القطرية عقدت مفاوضات مع كييف، في أواخر شهر أيلول الماضي، لشراء أنظمة دفاع جوي حديثة من طراز «بيتشورا ــ 2»، يُعتقد أن هدفها النهائي هو المجموعات المسلحة السورية التي تتلقى الدعم من الخليج. الوثائق المسربة تكشف أيضاً أن هذا الفعل، الذي يتحدى بشكلٍ صارخ التحذيرات الروسية ــ لكلّ الأطراف ــ من تزويد المسلحين بسلاح مضاد للطائرات، كان يجري بمعرفة واشنطن وأنقرة وتعاونهما
عامر محسن
«سايبر بيركوت» هي منظمة أسّسها ناشطون أوكرانيون مؤيدون لروسيا ومنخرطون في النزاع الداخلي القائم في البلاد منذ سنتين. تقوم «سايبر بيركوت»، على طريقة «أنونيموس»، بهجمات إلكترونية ضد مؤسسات الخصوم ومواقعهم وتقرصن حساباتهم الشخصية ومراسلاتهم؛ وعملها يتمحور عادةً حول القضايا الأوكرانية، وفضائح الفساد في كييف، والتدخلات الغربية في أوكرانيا وروسيا. إلّا أن اختراقاً أخيراً قام به ناشطو «سايبر بيركوت» قد تكون له نتائج جسيمة على الساحة السورية.
استوحت «سايبر بيركوت» اسمها من وحدة القوات الخاصة في الشرطة الأوكرانية («بيركوت»، أي «النسر الذهبي»)، التي حلّها النظام في كييف بعد تظاهرات «ميدان»؛ وشعار المنظمة هو «لن ننسى، لن نسامح». اخترقت «سايبر بيركوت» أخيراً البريد الخاص بويتولد كجيكوفسكي، وهو رئيس شركة بولندية لتجارة السلاح اسمها Level 11. أوضحت مراسلات كجيكوفسكي أنّ Level 11 هي إحدى الشركات الوسيطة التي تقوم بشراء أسلحة، تحت ادّعاءات مختلفة، ثم تحوّلها الى السعودية ودول خليجية أخرى، حتى تقوم هذه الحكومات ــ بدورها ــ بتسليم السلاح الى ميليشيات تدعمها في سوريا وباقي دول المنطقة.
يظهر عقدٌ تجاري من نيسان 2015، مثلاً، أن الشركة البولندية قد تمّ اعتمادها لتوريد 256 رشاشاً ثقيلاً من طراز ZSU ــ 23 لمصلحة قوات الدفاع الوطني الأوكراني بقيمة 14.5 مليون يورو. ثم تظهر هذه المعدّات (بالمواصفات والعدد نفسه) في عقدٍ لشركة سعودية ــ اسمها «القايش للتجارة» ــ وهي مباعة لوزارة الدفاع السعودية. الجيش السعودي، كما هو معروف، لا يستخدم هذه الأسلحة السوفياتية، والعقد يحتوي على معدات أخرى.
جرت صفقة
الصواريخ بموافقة أميركية وتواطؤ من تركيا وبلغاريا
ــ 500 رشاش دوشكا ومئات الهاونات وعشرات ملايين الطلقات، من الواضح أنها موجّهة لتسليح الميليشيات الموالية للمملكة في سوريا وغيرها، وليس لتجهيز الجيش السعودي. كذلك يتبين أن الشركة التي اشترت منها السعودية هذه المعدّات، وهي مسجّلة في قبرص باسم Blessway Limited، يديرها نائب رئيس شركة Level 11 البولندية، التي يفترض أنها اشترت الرشاشات لمصلحة أوكرانيا.
قنوات التسليح هذه، خاصة عبر شركات شرق أوروبية، هي «سرٌّ معلن» بالنسبة الى الصحافة والمهتمين، والمخابرات الأميركية نفسها تستخدم هؤلاء الوسطاء الذين يشترون المخزونات السوفياتية القديمة، لتجهيز ميليشياتها حول العالم (وقد نشرت الصحافة الأميركية قصصاً عدة عن هذه الصفقات والفساد الذي اعتراها). غير أن رسالةً وجدتها مجموعة «سايبر بيركوت» في بريد ويتولد كجيكوفسكي تدلّل على صفقة أشدّ خطورة مما سبق، تتضمن شراء أنظمة حديثة وثقيلة مضادة للطائرات، وفي وقتٍ تزامن مع بدء الحملة الجوية الروسية في سوريا.
في 30 أيلول 2015، تلقّى فاسيلي بابيتسكي، نائب رئيس شركة level 11 لتجارة السلاح ورئيس شركة Blessway Limited المذكورة أعلاه، رسالة من دبلوماسي أوكراني يعمل في سفارة بلاده في الدوحة، اسمه فوليديمير كوروتس، يشكره فيها على «الصلات المغربية والسعودية» التي زوّده بها، ويخبره عن «فرصة لصنع الكثير من المال». القطريون، يقول الدبلوماسي الأوكراني الذي يعمل مستشاراً للشؤون التجارية والاقتصادية في سفارة كييف بالدوحة، «هم على وشك شراء (نظام) بيتشورا وشيء آخر أكثر أهمية»، ولكن «مسألة التوصيل ما زالت عالقة». فيقترح الدبلوماسي على بابيتسكي أن تقوم شركته بنقل هذه المنظومات (لم يحدد الى أين)، مضيفاً أن «اليانكيز (الأميركيين) موافقون. الأتراك والبلغاريون يعرفون (بالأمر)، وطريق التوصيل هو ذاته».
نكتشف أيضاً، في هذه الرسالة، أن وفداً رسمياً قطرياً قد زار معرضاً عسكرياً أقيم في كييف في أواخر شهر أيلول الماضي بغرض الاطلاع على هذه المعدات والاتفاق على شرائها. ثمّ تعرض «سايبر بيركوت» مراسلة داخلية بين شركة تصدير السلاح الأوكرانية («سبيتستيكنو اكسبورت») والشركة الأوكرانية الصانعة للسلاح («يوكروبورونبروم»)، بغرض التعاون لإرسال منظومات «اس ــ 125» («بيتشورا ــ 2 دي») الى قطر، إضافة الى «خيارات» أخرى لم توضحها الرسالة.
إذا ما وضعنا جانباً عنصر الفساد في القضية (الواضح من السياق هو أن الدبلوماسي الأوكراني يقدّم هذه المعلومات مقابل دفعات مالية أو عمولة)، فإن هذه الوثائق تؤكّد أنّ الدوحة قد سعت بجدية لتزويد «طرفٍ ما» في الشرق الأوسط بصواريخ فعالة مضادة للطائرات. ويدلّ ذكر تركيا وبلغاريا في معرض الكلام عن «طريق التسليم»، بوضوح، على أن سوريا هي المستقرّ المقصود لهذه المنظومات.
في 16 تشرين الأول الماضي، حذّرت وزارة الخارجية الروسية من تجهيز المسلحين في سوريا بأنظمة مضادة للطائرات: «(هذا) سيعتبر دعماً مباشراً للإرهابيين، وعلى من يقوم بذلك أن يتحمّل تبعات فعلته»، قال نائب وزير الخارجية الروسي لشؤون مكافحة الإرهاب، أوليغ سيرومولوتوف، مضيفاً أن لدى حكومته دلائل على «محاولة الإرهابيين الحصول على منظومات صواريخ جوية محمولة على الكتف… من الدول الإقليمية المجاورة»، وخاتماً: «أريد أن يتم الاستماع الى هذا كتحذير جدي».
يتبيّن إذاً أن الحلف الأميركي ــ الخليجي في المنطقة لم يكتفِ بتسريب «صواريخ محمولة على الكتف» الى المجموعات المسلّحة، بل خطط لإرسال منظومات ثقيلة وحديثة، تقدر على تهديد الطائرات الروسية والسورية بشكلٍ جدي وعلى أي ارتفاع، وأن هذا المشروع قد تم بالتنسيق مع الأميركيين والأتراك. ظهور هذه الفضيحة بعد الإسقاط الغامض للطائرة المدنية الروسية فوق سيناء يزيد من إشكالية القضية، ويثير تساؤلات حول مغزى توريد هذا النوع من السلاح الى منظمات لا يمكن التحكم في أفعالها أو التنبّؤ بها.
«بيتشورا ــ 2 دي»
«بيتشورا» هو الاسم الذي يطلق على منظومة «سام 3» القديمة المضادة للطائرات، و«بيتشورا ــ 2 دي» هو نموذجٌ أوكراني محدّث لهذا السلاح السوفياتي القديم الذي يعود تصميمه الى ستينيات القرن العشرين. يقوم التحديث الأوكراني على جعل نظام تبادل المعلومات بين الرادار وغرفة القيادة رقمياً بالكامل، ويزيد من حركية النظام، ويضيف تحسينات الى الرادار لرفع دقته ومداه.
فيما كانت الشائعات في سوريا تدور حول احتمال تسليم المسلحين صواريخ محمولة على الكتف، لا يزيد سقفها الفعال على أربعة آلاف متر، يمثّل الـ«بيتشورا» سلاحاً من مستوى مختلفٍ تماماً: مدى الصاروخ يزيد على 35 كيلومتراً، وهو يمكن أن يطال طائرة تحلّق على ارتفاع عشرين كيلومتراً ــ أي إن أي طائرة حربية أو مدنية تقع في مرماه. ولأن النظام يُستخدم في الدفاع الجوي السوري، فقد تجد الطائرات الروسية والسورية صعوبة في تمييز النظام كسلاحٍ معادٍ إذا ما التقطت بثّه الراداري (الذي يشبه موجة رادارات «سام ــ 3» السورية).
ولعلّ أخطر ما في التحديث الأوكراني كان إضافة «قناة بصرية» لتوجيه الصواريخ، إضافة الى القناة الرادارية التقليدية، وهي عبارة عن كاميرا تسمح بتوجيه الصواريخ في صمتٍ راداريّ كامل، من دون الحاجة الى تشغيل الرادار ومسح الهدف، فلا تعرف الطائرة أنها في نطاق الاستهداف حتى يطبق عليها الصاروخ.
من: فولوديمير كوروتس إلى: فاسيلي بابيتسكي
نص الرسالة:
مرحباً فاسيلي. شكراً على الصلات المغربية والروسية. لقد جاءت في وقتها.
المحليون (القطريون) كانوا في كييف في المعرض (معرض السلاح)، وهم على وشك شراء الـ«بيتشورا» وشيء آخر أهم من ذلك (انظر الملف المرفق). مسألة التسليم ما زالت عالقة. جهتنا غير قادرة على القيام بالتوصيل. لديك فرصة لصنع مبلغٍ جيد من المال. حاول أن تتكلم مع العسكريين. احتمال النجاح كبير، فالأميركيون موافقون، والأتراك والبلغار هم على علمٍ بالموضوع. طريق التوصيل هو نفسه.
سوف يتصل بك أندري باخوشيي.
أما في ما يخصني، فالشروط هي ذاتها.
أعانقك، فولوديمير.
*********************************************

فرنجية يؤكد وجوب انتخاب رئيس «ضامن لجميع الفئات السياسية والدينية والمدنية»
الحريري وجنبلاط لتسوية ميثاقية جامعة
في خضمّ الشعور الوطني بالعجز والشلل والمراوحة على مختلف الصعد المؤسساتية والحياتية، وبينما يقف البلد على شفا حفرة إقليمية مشتعلة متحسّباً وحابساً الأنفاس خشية أن يلفحه لهيبها المتأجّج في سوريا، تتجه الأنظار إلى الحراك السياسي المتفاعل الذي يقوم به الرئيس سعد الحريري لخرق جدار الأزمة وتحريك المياه الوطنية الراكدة توصّلاً إلى محاصرة الشغور الرئاسي وإنهائه من ضمن تسوية ميثاقية جامعة تضع حداً لتداعي المؤسسات وتؤمن مظلة سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية للنهوض بالبلاد، وفق فحوى الاتفاق الذي حصل خلال لقائه أمس في باريس رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط.
وأوضح المكتب الإعلامي للحريري إثر استقباله جنبلاط في مقر إقامته في العاصمة الفرنسية يرافقه الوزير وائل أبو فاعور، بحضور النائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري ونادر الحريري، أنه «تم خلال اللقاء التباحث بالأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وبالأزمة السياسية المتمادية وما باتت تمثله من مخاطر جمة على ميثاق لبنان واستقراره وأمنه واقتصاده الوطني في ظل الأحداث الدامية في محيطنا العربي»، مؤكداً حيال ذلك أنه جرى الاتفاق بين الجانبين «على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لإيجاد تسوية وطنية جامعة تحفظ ميثاقنا الوطني وتكرس مرجعية اتفاق الطائف وتعالج بدايةً أزمة الشغور الرئاسي وتضع حداً لتداعي مؤسساتنا الوطنية وتطلق عمل المؤسسات الدستورية وتفعل عمل الحكومة والمجلس النيابي وتؤمن المظلة السياسية والأمنية لحماية لبنان والنهوض باقتصاده الوطني من أوضاعه الحالية وتوجد حلولاً للأزمات الاجتماعية المتراكمة».
وختم البيان بالإشارة إلى أنّ الحريري وجنبلاط اتفقا كذلك «على متابعة الاتصالات مع باقي المكونات الوطنية والقوى السياسية للبحث في سبل إطلاق وإنجاز هذه التسوية بأسرع وقت ممكن».
فرنجية
تزامناً، لفت الانتباه أمس تصريح مقتضب لرئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية يحمل في طياته تأكيداً على وجوب أن يكون الرئيس العتيد للجمهورية ضامناً لمختلف المكونات الوطنية.
فرنجية، وبعد لقائه وفد المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة النقيب سمير أبي اللمع، شدد على ضرورة أن يبقى لبنان منطلقاً «للتضامن بين جميع الفئات المسيحية والإسلامية»، مع تأكيده أنّ «أي رئيس سيكون له الحظ بأن يتبوأ هذا الموقع يجب أن يكون ضامناً لجميع الفئات الحزبية والسياسية والدينية وللمجتمع المدني».
*********************************************

الحريري وجنبلاط لإنجاز التسوية سريعاً وريفي يستبعد فرنجية رئيساً
ترك اللقاء بين زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وبين رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية في باريس الأسبوع الماضي، تداعيات، لا سيما على صعيد مفاعيله المفترضة لجهة البحث في خيار فرنجية لرئاسة الجمهورية.
وعلى رغم إصرار الفريقين على إحاطته بالسرية بعد تسرب نبأ حصوله، حرص بعض السياسيين على اتخاذ مواقف استباقية من إمكان تقدم أسهم فرنجية للرئاسة بعد لقاء الزعيمين، وسط توقعات بأن ينعكس اللقاء مزيداً من الخلافات في صفوف قوى 14 آذار على خلفية رفض بعض أطرافها أي صفقة ثنائية محتملة حول رئاسة الجمهورية. وترددت معلومات عن أن اللقاء أثار حفيظة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، خصوصاً أنه لم يكن على علم به، وأبدى انزعاجه من ذلك أمام أطراف من «14 آذار».
واستكمل الحريري مشاوراته حول التسوية السياسية اللبنانية فالتقى أول من أمس رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط في باريس. ورافق الأخير وزير الصحة وائل أبو فاعور. وحضر اللقاء النائبان السابقان باسم السبع وغطاس خوري ونادر الحريري.
وأفاد المكتب الإعلامي للحريري بأنه «تم خلال اللقاء التباحث بالأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وبالأزمة السياسية المتمادية وما باتت تمثله من مخاطر جمة على ميثاق لبنان واستقراره وأمنه واقتصاده الوطني في ظل الأحداث الدامية في محيطنا العربي». وأوضح أنه «اتُفق أيضاً على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لإيجاد تسوية وطنية جامعة تحفظ ميثاقنا الوطني وتكرس مرجعية اتفاق الطائف وتعالج بدايةً أزمة الشغور الرئاسي وتضع حداً لتداعي مؤسساتنا الوطنية وتطلق عمل المؤسسات الدستورية وتفعل عمل الحكومة والمجلس النيابي وتؤمن المظلة السياسية والأمنية لحماية لبنان والنهوض باقتصاده الوطني من أوضاعه الحالية وتوجد حلولاً للأزمات الاجتماعية المتراكمة».
وشدد مكتب الحريري الإعلامي على أنه «تم الاتفاق على متابعة الاتصالات مع بقية المكونات الوطنية والقوى السياسية للبحث في سبل إطلاق وإنجاز هذه التسوية بأسرع وقت ممكن».
وسيوسع الحريري لقاءاته لتشمل رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل الموجود في باريس، في الساعات المقبلة. وقالت مصادر كتائبية لـ»الحياة» إن البحث بينهما «لا يتناول التسوية السياسية بل الوضع غير السليم في قوى 14 آذار وغياب التنسيق، أما التسوية السياسية فعلينا أن نعرف على أي أساس يجب أن تتم»، مشيرة إلى أن للحزب مرشحاً هو الرئيس أمين الجميل وإلى أن 14 آذار ما زالت تتبنى ترشيح جعجع. وأكدت المصادر أن الكتائب «لم ينزعج من لقاء الحريري فرنجية بل كان على علم به وهو خطوة متقدمة ونحن لا نحتاج إلى وساطة في العلاقة مع فرنجية وعلاقتنا به قائمة حتى حين كانت هناك قطيعة بينه وبين المستقبل».
وكانت تفاعلات ما نشر عن اجتماع الحريري-فرنجية، ومنها ما نشرته «الحياة» أمس تواصلت، فرفضت مصادر في «المردة» نفي الخبر أو تأكيده، مؤكدة أن «لا نتائج جدية بعد من الحراك» حول موضوع الرئاسة.
كما شددت المصادر على تمسك فرنجية بدعمه ترشيح رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون للرئاسة «إلا إذا قرر التخلي عن ترشحه»، واعتبرت أن ما يصدر عن بعض نواب تيار عون ضد فرنجية «لا يلقى صدى لأن علاقة الزعيمين وثيقة والتواصل يتم بينهما مباشرة وفرنجية يعي أنّه قد يكون هناك من يسعى إلى «دغدغة» عون من خلال إعلان تأييد وصوله للرئاسة، وأنه لن يقع في فخ الخلاف مع عون لأنّه تعلم من تجربة الجنرال الماضية مع تيار المستقبل».
فرنجية: الرئيس ضامن للجميع
وكان وفد المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة سمير أبي اللمع نقل عن فرنجية بعد زيارته في مقره تأكيده «أن لبنان يجب أن يبقى منطلقاً للفكر والمعقل الحصين للحرية وللتضامن بين الفئات المسيحية والإسلامية، وأن أي رئيس سيكون له الحظ بأن يتبوأ موقع رئاسة الجمهورية يجب أن يكون ضامناً لجميع الفئات الحزبية والسياسية والدينية والمجتمع المدني الذي يتمتع اليوم بدور مهم في هذا الإطار».
من جهة ثانية صدرت تحفظات من بعض الفرقاء إزاء ما يحكى عن خيار فرنجية فقال وزير العدل اللواء أشرف ريفي رداً على سؤال عن اجتماع الحريري -فرنجية أن «اللقاء بين اللبنانيين أمر طبيعي وإيجابي، إنما لا أحد يحمل اللقاء أكثر مما يحمل، فأنا لا أرى أن الوزير سليمان فرنجية، مع احترامنا له، يمكن أن يكون رئيساً لجمهورية لبنان، وطبعاً هذا رأيي الشخصي لأن رئاسة الجمهورية يجب أن تكون فوق الانقسامات السياسية كي يستطيع الرئيس المقبل جمع الأفرقاء على طاولة واحدة من دون أن ينحاز إلى فريق، ومن يقرأ التطورات العالمية والإقليمية يدرك تماماً أن كل من هو محسوب على المحور الإيراني السوري لا يمكن أن يصل إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية». وأكد أن «رئاسة الجمهورية يجب أن تكون فوق المحاصصات والصراعات السياسية كما هي الحال في جميع السلطات»، معتبراً أن الرئاسة «رمز لوحدة الوطن ويجب أن تكون فوق المعارك السياسية، وإزاء ما طرح أخيراً من أن رئاسة الجمهورية لفريق 8 آذار ورئاسة الحكومة لفريق 14 آذار، نحن نرى أن من يريد أن يتبوأ هذا المركز يجب ألا يكون لا من فريق 14 آذار ولا من 8 آذار، وكل شخص مرتبط ببشار الأسد لا يمكن أن نراه نموذجاً لتولي رئاسة الجمهورية في لبنان أبداً».
وكان ريفي يتحدث في احتفال تكريم العميد المتقاعد بسام الأيوبي «تقديراً لجهوده في حماية أمن طرابلس»، وقال: «نحلم بوطن استقلاله كامل من دون الحاجة لوصاية أحد، نحلم بوطن نعيش فيه مسلمين ومسيحيين معاً، وعلى المستوى الإسلامي نريد أن نعيش سنة وشيعة ودروزاً وعلويين معاً، ونحن مستمرون مع إخوتنا المسيحيين لنقول هذا الوطن هو وطن مشترك لنا ولهم، نعيش فيه معاً وتجمعنا المواطنية».
ورداً على سؤال قال: «ثمة معطيات وإشارات لنقل الصراع العسكري في سورية إلى حل سياسي وقد تكون المدة الزمنية لهذا الحل غير قصيرة، إنما في النهاية سيرتاح البلد وسنتمكن من بناء أسس الوطن. إن أكلة الجبنة لا يمكنهم بناء وطن والمحاصصات التي نسمع عنها من حين إلى آخر لا تبني أوطاناً، إنما المواطنون المترفعون عن أي مصلحة خاصة هم الذين يبنون الوطن والإنسان».
قزي والتموضع
وكان وزير العمل سجعان قزي (الكتائب) اعتبر أن «لا مفاجأة في أي لقاء بين الزعماء اللبنانيين بل العكس سأتفاجأ إن لم يلتقِ الزعماء»، لافتاً إلى أن «الخلافات بين الزعماء مصطنعة نتيجة التموضع الخارجي وانحيازهم إلى هذا المحور أو ذاك».
وأكد قزي أنه «على أي لقاء بين الزعماء أن لا يكون تكتيكياً بل أن يكون بداية مسيرة نهاية التموضع للخارج لأنه سبب الأزمات في لبنان وسبب عدم انتخاب رئيس للجمهورية». ورأى أنه «لا يوجد مجال للعتب على بعض زعماء 14 آذار إذا اجتمعوا مع الأفرقاء الآخرين لأن 14 آذار بحاجة إلى إعادة ترميم لتصبح هناك وحدة موقف والاتفاق على الأولويات»، مؤكداً أن الاجتماعات في بيت الوسط غير كافية.
ورأى قزي أن «الاتجاه في سورية هو إلى أن تضعف داعش من دون إلغائها لتبرر بقاء النظام السوري وبالتالي نحن ذاهبون إلى هدنات».
ورأى أنه في «لبنان قد تكون هناك نافذة لانتخاب رئيس للجمهورية من داخل لبنان يكون على علاقة طيبة مع جميع الدول، في ظل هذه التغيرات».
شمعون: الطرح ليس وارداً
وأكد رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون امام وفد من حزب «القوات اللبنانية» زاره لمناسبة ذكرى الاستقلال، وتخلله اتصال هاتفي من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ان «نحن والقوات فريق واحد للبنان واحد، لبنان في الماضي كان لجميع الطوائف حين كان الرئيس كميل شمعون صياداً ماهراً في السياسة، ورجلاً محبوباً من كل المناطق بسبب اهتمامه بها وتعاونه معها».
وعن امكان موافقته على ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، قال شمعون ان «هذا الطرح ليس وارداً، خصوصاً انه صديق لمن حكم لبنان لسنوات طويلة».
*********************************************

حركة لقاءات إستثنائية والغموض سيد الموقف
يتركز الحديث في الآونة الأخيرة عن تسوية سياسية يصار بموجبها إلى انتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، وهذه الأجواء كناية عن معلومات في شِقّ منها، وعن مسار سياسي في الشِق الآخر والذي يدلّ إلى وجود حركة استثنائية غير مسبوقة إلّا في المحطات المفصلية والمفترقات الأساسية والتي لا يمكن سوى ان ينتج عنها شيء، وما يدعِّم هذا المناخ السرية التامة التي تطبخ فيها الأمور، ما يؤشر إلى جديتها، خصوصاً انها ترافقت مع لقاءات مكثفة يجريها الرئيس سعد الحريري كان قد بدأها مع أركان فريقه قبل أن يستكملها مع شخصيات أخرى ومن ضمنها النائب وليد جنبلاط، حيث تضمّن السطر الأخير من البيان الصادر عن اللقاء بينهما إشارة قوية إلى وجود تسوية تُطبخ على نار حامية، وذلك بمجرد تأكيدهما على «متابعة الاتصالات مع باقي المكونات الوطنية والقوى السياسية للبحث في سبل إطلاق هذه التسوية وإنجازها بأسرع وقت ممكن»، وهذه السرعة تذكِّر بالسرعة نفسها التي رافقت ولادة حكومة الرئيس تمام سلام. وفي حين تحدثت المعلومات عن انتقال رئيس حزب الكتائب سامي الجميل إلى باريس للقاء الحريري، طرحت أوساط جملة من التساؤلات السياسية: لماذا لا يصار إلى وضع حركة الحريري في إطار استمزاج الآراء في محاولة لتحقيق خرق سياسي في أعقاب المبادرة التي طرحها الأمين العام السيد حسن نصرالله، وذلك بدلاً من تحميلها أكثر من قدرتها على الاحتمال؟ وهل طرح اسم فرنجية مجرد شائعة ومناورة وجس نبض أم انه ينمّ عن توجّه جدي؟ ولماذا هذا الضباب الكثيف الذي يلف الجو السياسي في البلد؟ وهل ميزان القوى المحلي والإقليمي حسم لمصلحة محور الممانعة من أجل أن توافق 14 آذار على انتخاب فرنجية؟ وماذا عن موقف السعودية المتمسكة برحيل الرئيس السوري ورفضها أي مساومة في هذا الموضوع؟ واستطراداً هل ما ترفضه في سوريا يمكن ان تقبله في لبنان؟ وماذا عن موقف المكونات الحزبية والمستقلة في قوى 14 آذار، كما مصير هذه الحركة؟ وهل سيتخلى «حزب الله» عن رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون؟ وماذا عن ردّة فعل الأخير؟
لا يوجد في السياسة ما هو مستحيل، ولكن في الوقت نفسه يصعب تحويل المستحيل إلى أمر ممكن، خصوصاً في ظل المعوقات الكثيرة القائمة. فالولايات المتحدة التي أقرّ مجلس شيوخها بغالبية ساحقة من الحزبين الجمهوري والديموقراطي قراراً بتشديد الخناق على «حزب الله»، لن تكون في وارد ترييحه إلى حد إيصال الرئيس الذي يمثله ويحقق أهدافه؟
والرياض التي تخوض مواجهة شرسة مع محور الممانعة في كل الدول العربية حفاظاً على القرار العربي المستقل، لن تتهاون مع انتخابات رئاسية في لبنان تجعل الموقف الرسمي اللبناني داعماً لهذا المحور على حسابها؟ وتيار الاعتدال في الطائفة السنية الذي يخوض مواجهة مع التطرف السني، لن يسمح بانتخابات تزكّي حالة التطرف وترفع من منسوبه؟
وقوى 14 آذار التي رفعت عنوان «العبور إلى الدولة» ووضعت باقة من الشهداء والشهداء الأحياء، لن تتهاون مع انتخابات تقطع جسر العبور إلى الدولة وتزكّي خيار الدويلة؟
فلكل هذه الأسباب وغيرها من الصعوبة بمكان جعل هذا المستحيل واقعاً، ولكن لا شك أن لبنان دخل في مرحلة جديدة، وأن الأيام والأسابيع المقبلة كفيلة بتبيان الحركة الكواليسية وتظهيرها بشكل تسوية سياسية.
الحريري وجنبلاط
وكان الحريري قد استقبل، في مقر إقامته في باريس، جنبلاط يرافقه وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور بحضور النائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري ونادر الحريري.
وأشار المكتب الإعلامي للحريري أنه «تم خلال اللقاء التباحث بالاوضاع العامة في لبنان والمنطقة وبالأزمة السياسية المتمادية وما باتت تمثله من مخاطر جمة على ميثاق لبنان واستقراره وأمنه واقتصاده الوطني في ظل الأحداث الدامية في محيطنا العربي.
وتم الاتفاق على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لإيجاد تسوية وطنية جامعة تحفظ ميثاقنا الوطني وتكرّس مرجعية اتفاق الطائف وتعالج بداية أزمة الشغور الرئاسي وتضع حداً لتداعي مؤسساتنا الوطنية وتطلق عمل المؤسسات الدستورية وتفعّل عمل الحكومة والمجلس النيابي وتؤمن المظلة السياسية والأمنية لحماية لبنان والنهوض باقتصاده الوطني من أوضاعه الحالية وتوجِد حلولاً للازمات الاجتماعية المتراكمة.
كذلك تم الاتفاق على متابعة الاتصالات مع باقي المكونات الوطنية والقوى السياسية للبحث في سبل إطلاق هذه التسوية وإنجازها بأسرع وقت ممكن».
عريجي لـ«الجمهورية»
ولم يشأ وزير الثقافة روني عريجي تأكيد حصول اللقاء بين الرئيس الحريري والنائب فرنجية أو نفيه، وقال لـ»الجمهورية»: «الاهمية لا تكمن في ما اذا كان اللقاء انعقد ام لا، فالجميع يلتقي الجميع، لكن المهم هو ان تجري حركة سياسية ايجابية تُخرج البلاد من المأزق السياسي الذي تتخبط فيه، ونأمل في ان تنتج هذه الحركة حلاً لمصلحة لبنان».
وأيّد عريجي كل مبادرة تحرّك الوضع السياسي في اتجاه ايجابي وتدفع كل الاطراف الى التحدث معا. ورأى انّ مبادرة الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله وتجاوب الرئيس الحريري معها فتحا كوة في جدار الازمة السياسية السميك.
«التيار الوطني الحر»
وفي معلومات لـ«الجمهورية» ان «التيار الوطني الحر» متريّث في التعليق على كل الحركة السياسية القائمة، في انتظار تبلور الصورة بشكل كامل واكتشاف مدى جدية العروض المطروحة.
كذلك ينظر «التيار» الى اي تسوية سياسية من منظار شامل، أي بما تتضمنه من اجوبة حول المطالب المسيحية لجهة مواصفات الرئيس، وقانون الانتخابات النيابية وتوازنات الحكومة».
وفي هذا السياق برز موقف حمّال أوجه للوزير جبران باسيل عن الأصيل والوكيل، حيث قال: «نحن شعب مفتوح أمامه بلاد العالم، والبرهان من هاجر وعمل ونجح، وحتى في تلك الارض التي هاجروا اليها سعينا منذ الـ 2003 الى إعطائهم حقهم بالجنسية حى تحقق ذلك بعد 12 عاماً، وهم لبنانيون في الأصل، فيما أعطينا اللبنانيين غير الأصيلين الجنسية، وفي كل مرة نستبدل الأصيل بغير الأصيل، الحقيقي بالمزيف».
شمعون
وفضّل رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون استمرار الشغور الرئاسي على وصول فرنجية الى سدة الحكم، وقال لـ»الجمهورية»: «القضية ليست شخصية لكن ليس مسموحاً لمَن يفاخر وعلى رأس السطح بأنه صديق للاسد بأن يصل الى الحكم، إذ ان صداقته الشخصية هذه ستؤثر حكماً في طريقة تصرفه عندما يكون رئيساً، والاسد صديق فرنجية لكنه ليس صديقاً للبنان ونرفض تكرار ما شهده لبنان عندما كان «الاسدان»، الاب والابن، يفعلان به ما يحلو لهما لأنّ لهما اصدقاء فيه. لا نحبّذ ان يصل اي صديق للاسد الى الرئاسة، خصوصاً في الظرف الراهن وعندما نرى تصرفاته ضد شعبه».
وعن عدم شمول الحزب في المشاورات الجارية في باريس والرياض أجاب شمعون: «اساساً حساباتي غير حساباتهم وموقفي صريح وواضح، وانا لست مرشحاً وأريد رئيساً ترضى عنه غالبية الاطراف».
وألا يعتبر انّ المساعدة في ايصال فرنجية ستضعضع صفوف 14 آذار، اجاب شمعون: «تيار المستقبل حر في ارتكاب الاخطاء التي يريد، لكن لا اعتقد انه سينجح في هذه الغلطة، اي في ايصال فرنجية للرئاسة».
سعيد
ورأى منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد ان «خيار انتخاب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية في هذه اللحظة غير مناسب لأنه سيؤدي الى عدم استقرار في البلد ونحن بأمسّ الحاجة لرئيس يجمع لا لرئيس يفرّق».
وقال لـ«الجمهورية»: «اعتقد بأننا نبني على الحركة التي نسمع بها في الخارج اكثر مما هي تستحق، فمن يريد ايصال اي اسم الى الرئاسة أكان فرنجية ام غيره لا يستخدم الاسلوب المتّبع اليوم، لأنّ هذا الاسلوب سيطيح كل الاسماء المطروحة، ولا اعتقد بأن ما يجري يثير القلق بمعنى انه سيؤدي الى انتخاب فرنجية رئيساً».
وعن الوضع داخل 14 آذار، اجاب سعيد: «14 آذار لا تذهب من يوم الى يوم من ردة فعل الى ردة فعل، هي اطار واسع قادر على استيعاب الاحداث السياسية في لبنان والمنطقة.
وما يحدث في باريس لن يخلق اي أذى في صفوفها لأن ما تريده هو انتخاب رئيس للجمهورية وهذا هو الهدف المشترك، اما القول ان هناك من يعمل داخل 14 آذار من اجل ايصال فرنجية فغير صحيح، واؤكد بكل ثقة بأنّ ايصاله للرئاسة في هذه اللحظة يسهّل في انزلاق لبنان باتجاه عدم الاستقرار الداخلي. فهناك طائفة بكاملها ستعتبر بأنّ بشار الاسد جلس في بعبدا، وهذا لن يطمئن اللبنانيين».
واضاف: «القول إن هناك تسوية في سوريا ويجب مواكبتها من خلال انتخاب فرنجية تحليل تبسيطي للامور، فالتسوية في سوريا ليست غداً كما يتبين من خلال متابعة الوضع، والقول انّ فرنجية يواكب المرحلة الانتقالية فيها كلام تبسيطي ايضاً.
لبنان يحتاج اليوم لرئيس يجمع اللبنانيين حول الدستور والعيش المشترك، واي اسم يؤدي الى نفور طائفة من بابها الى محرابها لا يؤمن هذا الاستقرار، وانتخاب فرنجية اذا حصل سيؤدي الى نفور الطائفة السنية وخلق جو من التشنج السني في مواجهة التشنج الشيعي، ولا اعتقد ان احدا في لبنان او في العالم يريد عدم استقرار لبنان».
فرنجية
وكان فرنجية اكد، وفق ما صرّح رئيس الرابطة المارونية النقيب سمير ابي اللمع بعد زيارة وفد الرابطة الى بنشعي امس، ايمانه بـ»أن لبنان يجب ان يبقى منطلقاً للفكر والمعقل الحصين للحرية وللتضامن بين الفئات جميعاً المسيحية والاسلامية، وانّ اي رئيس سيكون له الحظ بأن يتبوّأ هذا المركز الموقع يجب أن يكون ضامناً لجميع الفئات الحزبية والسياسية والدينية والمجتمع المدني الذي يتمتع اليوم بدور مهم في هذا الإطار».
ريفي
ودعا وزير العدل اشرف ريفي الى عدم تحميل لقاء الحريري ـ فرنجية اكثر ممّا يحمل، وقال انه لا يرى ان فرنجية «مع احترامنا له، يمكن ان يكون رئيساً لجمهورية لبنان، وطبعاً هذا رأيي الشخصي لأنّ رئاسة الجمهورية يجب ان تكون فوق الانقسامات السياسية لكي يستطيع الرئيس المقبل جمع الافرقاء على طاولة واحدة من دون ان ينحاز لفريق»، ولفت الى ان «من يقرأ التطورات العالمية والاقليمية يدرك تماماً ان كل من هو محسوب على المحور الايراني ـ السوري لا يمكن ان يصل الى رئاسة الجمهورية اللبنانية».
رعد
واعتبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أن «أزمة رئاسة الجمهورية لا تحلّ إلّا بالتفاهم على خدمة نهج وطني لا يجامل إزاء حفظ السيادة والإستقلال، ويتجاوز مسألة التدخل والتصرف والخضوع.
والمطلوب للرئاسة شخص معروف بعقله وحسه السيادي، وقد يكون مطلوباً أن يشكل حيثية شعبية في طائفته، لكن المطلوب أن تكون هذه الحيثية مضافة إلى الإحساس السيادي الذي يعتمر في قلوب شعبنا، وخصوصاً في مناطق أهلنا المقاومين الذين أخذوا على عاتقهم الدفاع عن الوطن ضد الخطرين الإسرائيلي والتكفيري، ولا يجوز أن ننتظر رئيساً ليدير أزمة فيبقى من يتصدى للمخاطر الإسرائيلية، فيما بقية أطراف لبنانيين تنتظر النتيجة لتصفّق للفائز ولتتعاطى معه».
*********************************************

لقاءات الحريري الباريسية: فرنجية يتقدّم..
سلام يرحِّب .. وقلق عوني ـــ قواتي .. وترحيل النفايات على النار «السنغالية»
احدثت اللقاءات التي افتتحها الرئيس سعد الحريري في باريس مع رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية حراكاً جدياً إزاء وضع ملف الرئاسة الأولى على الطاولة، بالتزامن مع مرور سنة ثانية على الشغور الرئاسي لمناسبة عيد الاستقلال، الذي احيت الاحتفال به منظمات مدنية، وأقامت اللجان الوطنية لمئوية لبنان الكبير حفلاً في قصر الصنوبر، كرمت خلاله 90 لبنانية هن من ضباط وعناصر يعملن في المؤسسات العسكرية والأمنية ومع قوات «اليونيفل» رعاه الرئيس تمام سلام ممثلاً بعقيلته لمى سلام، ومثلت الرئيس ميشال سليمان الوزيرة أليس شبطيني في حضور النائب بهية الحريري رئيسة لجنة المئوية والقائم بالأعمال الفرنسي ارنو بيشو وممثلي شخصيات سياسية وعسكرية وروحية.
وأشارت النائب الحريري إلى ان هول الجريمة التي استهدفت العاصمة الفرنسية باريس فرضت هذا الاحتفال التضامني مع فرنسا في مواجهة الإرهاب، ولتكريم اللبنانيات اللواتي يتفانين من أجل دولتهم ولصناعة الاستقرار، موجهة تحية للرئيس سلام الذي أثبت جدارة في تحمل المسؤولية الوطنية في لبنان الكبير، كما انها وجهت رسالة تقدير للمنسق العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ (راجع ص 4).
وبعد لقاء باريس الذي أكدته «اللواء» في عددها السبت الماضي، ثم أكده أمس عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت واصفاً اياه بأنه «استطلاعي»، كرت سبحة اللقاءات الباريسية، فيما احدثت قلقاً على جبهة فريقي «اعلان النوايا» المسيحيين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» في ما يشبه الرفض المباشر لأي تسوية سياسية تأتي بالنائب فرنجية رئيساً للجمهورية:
1- التقى الرئيس الحريري السبت في الرياض وفد «المستقبل» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وعضوية الوزير نهاد المشنوق ونائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري ونادر الحريري والنائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري وهاني حمود، حيث اطلعه على تفاصيل اللقاء مع النائب فرنجية.
وكشف النائب فتفت لـ«اللواء» ان المحادثات تركزت بصورة خاصة (مع النائب فرنجية) على موضوع الشغور الرئاسي.
وأكّد انه ليس بالإمكان البوح في التفاصيل الآن، الا ان لا شيء يمنع عقد لقاء مع النائب فرنجية واي طرف سياسي آخر، ما دام «المستقبل» يلتقي مع «حزب الله» بشكل مباشر، كاشفاً ان جولة الحوار الـ21 بين الطرفين ما تزال في موعدها اليوم الثلاثاء في عين التينة.
2- وأمس الأوّل الأحد، استقبل الرئيس الحريري في مقر اقامته في باريس رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط يرافقه وزير الصحة وائل أبو فاعور، في حضور السبع وخوري ونادر الحريري.
ووفقاً للبيان الصادر عن المكتب الإعلامي للحريري، فإن البحث تركز على ثلاث نقاط:
الاولى: الأزمة السياسية المتمثلة بالشغور الرئاسي وتعطيل الحكومة وصعوبة عقد جلسات التشريع في ظل الأوضاع المؤلمة في المنطقة العربية، وتداعيات هذه الأزمة على الميثاق والاستقرار والاقتصاد.
والثانية: اتفاق على ضرورة بذل الجهود للتوصل إلى تسوية وطنية جامعة تُكرّس مرجعية اتفاق الطائف وتعالج أزمة الشغور الرئاسي وتطلق عمل المؤسسات وتحمي لبنان وتؤدي للنهوض الاقتصادي الوطني.
والثالثة: اعتبار ان إنجاز التسوية الوطنية في أسرع ما يمكن من الوقت يحتاج إلى توسيع دائرة الاتصالات لتشمل كافة المكونات الوطنية المشاركة في طاولة الحوار.
3- وعلى هذا الأساس، ينتظر ان يعقد لقاء اليوم (ما لم يكن التقاه ليلاً) بين الرئيس الحريري ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الموجود في العاصمة الفرنسية.
وفي معلومات «اللواء» ان حركة الرئيس الحريري تعكس رغبة عربية بإنهاء الشغور في الرئاسة الأولى، وإطلاق عملية سياسية واسعة، مستفيداً من الأجواء التي أعقبت مبادرة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله.
وأشارت مصادر مطلعة إلى ان مؤشرات التقدم بالنسبة للنائب فرنجية تتوقف على تطورين اثنين:
الاول: إعلان حزب الله ان فترة السماح بالنسبة لترشيح النائب ميشال عون شارفت على نهايتها، فالتمسك بترشيحه يعني استمرار الشغور في الرئاسة الأولى، وهذا يتعارض مع مبادرة أمين عام الحزب.
والثاني: اقتراب النائب فرنجية أكثر فأكثر من أن يكون مرشحاً توافقياً، أي مغادرة موقعه الاصطفافي إلى جانب قوى 8 آذار.
ولاحظت المصادر أن إعلان فرنجية بعد عودته إلى بنشعي ومقابلته السفير البريطاني هيوغو شورتر ووفد المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة النقيب سمير أبي اللمع أن أي رئيس للجمهورية الذي سيكون له الحظ في أن يتبوأ هذا المركز يجب أن يكون ضامناً لجميع الفئات الحزبية والسياسية والدينية والمجتمع المدني، هو بمثابة تقديم أوراق اعتماد، وإعلان ترشيح مباشر للرئاسة الأولى.
ووفقاً لمصادر تيّار «المردة» فإن فرنجية يُدرك قبل سواه أن لا مجال لوصوله إلى الرئاسة الأولى إلا بشبه توافق وطني عليه، وليس بانتخاب ديموقراطي يفوز عبره بصوت واحد أو أكثر كما حصل مع جده الرئيس الراحل سليمان فرنجية في العام 1970.
طاولة الحوار غداً
وحسب مصادر عين التينة، فإن اللقاءات الباريسية التي يعقدها الرئيس الحريري تشكّل الدعم المباشر للمحادثات الجارية بين المتحاورين، حيث أنه ما زال موضوع رئيس الجمهورية البند الأول على طاولة الحوار الوطني.
ومن المتوقع أن يضع النائب جنبلاط الرئيس نبيه برّي في أجواء اللقاء مع الرئيس الحريري والمعطيات التي على أساسها باشر رئيس تيّار «المستقبل» لقاءاته في العاصمة الفرنسية، من دون أن يعرف مباشرة أن تطرح هذه اللقاءات على الطاولة، سواء من جانب فرنجية أو من قبل الرئيس السنيورة، علماً أن حزب الكتائب سيغيب مجدداً عن الحوار التزاماً بموقفه من عدم المشاركة قبل انعقاد جلسة لمجلس الوزراء بخصوص مشكلة النفايات.
ونفى مصدر نيابي علمه باحتمال أن يعرض «حزب الله» موضوع قرار الكونغرس الأميركي على الطاولة، وإن كان الحزب لم يتأخر في الردّ على التشريعات الصارمة التي أقرّها الكونغرس بالإجماع، والتي تهدف إلى منع وصول الدعم اللوجستي والأموال إليه، وفرض عقوبات على كل المصارف التي تتعاون عن قصد مع الحزب، فضلاً عن شركات الإنترنت والاتصالات التي تتعامل مع محطة «المنار».
واعتبر الحزب في ردّه أن قرار الكونغرس الذي يحتاج إلى تصديق مجلس النواب يعبّر عن نزعة السيطرة التي تحكم القيادات في أميركا.
سلام
حكومياً، لا يُخفي زوّار السراي الأجواء الإيجابية التي يعبّر عنها الرئيس سلام، معتبراً أن اللقاءات التي تجري بين القيادات في باريس «جيدة»، مؤكداً أن انتخاب رئيس الجمهورية هو أهم مصلحة للبنان، لتحصينه واستكمال الدورة الديموقراطية.
وشدّد الرئيس سلام الذي كان يتحدث أمام زواره الأحد في المصيطبة على أن لا حل للأزمة خارج التوافق، لافتاً إلى أن مستلزمات هذا التوافق تكمن بعدم التمسك بالمطالب والخصوصيات والمصالح الشخصية.
وعن جديد ملف النفايات أكد سلام العمل بكافة الوسائل لإنهاء هذا الملف، مشيراً إلى أن التركيز الآن هو على التصدير وإن كان الأمر ليس سهلا وهو يتطلب بذل الكثير من الجهود والمتابعة والتواصل مع الشركات التي تقدمت بعروض، مستدركاً بأن الكلام بهذا الملف لا يفيد حالياً إذا لم تكن هناك نتيجة، إلا أنه شدّد على أنه سيدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء فور الوصول إلى أي نتيجة لعرضها على الوزراء، آملاً بإنجاز هذا الملف بأسرع وقت ممكن، لأن الموضوع لم يعد يُحتمل وأضراره أصبحت معروفة وكبيرة.
وفيما لفت وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ«اللواء» إلى أن ملف النفايات غير جامد، لكن المشكلة أن الرأي لم يستقر بعد على وجهة محددة للترحيل، أكد مصدر وزاري أن الأيام الماضية شهدت غربلة العروض المقدمة من 4 شركات أجنبية، وأن اتصالات السراي تركزت على تثبيت الموافقة المبدئية على عروض هذه الشركات، معتبرة أن عروض الشركات الأفريقية بدت مقبولة أكثر من سواها، حيث أن المفاضلة تجري بين 70 دولاراً للطن إلى سوريا وبعض الدول الأفريقية وأبرزها السنغال و200 دولار للطن إلى بلدان أخرى.
وأشار المصدر إلى أن المفاوضات مع الوسطاء السوريين تواجه صعوبات في ظل عدم استقرار الوضع في هذا البلد ومعرفة المنطقة التي ستُرحّل إليها النفايات اللبنانية، فضلاً عن الصعوبات السياسية المتعلقة باعتماد لبنان سياسة النأي عن النفس إزاء الأزمة السياسية.
وكشف المصدر أن هناك نقطة أخرى هي موضع أخذ وردّ تتعلق بمصدر تمويل الترحيل، هل خزينة الدولة أم الصندوق البلدي المستقل.
*********************************************

هل تتم التسوية بانتخاب سليمان فرنجية رئيساً ؟
الاجتماع الذي حصل في باريس بين الرئيس سعد الحريري والوزير سليمان فرنجية له مردود كبير، ويأتي بعد طرح التسوية من قبل حزب الله، وهو الحزب الوحيد الذي يمون على العماد ميشال عون ويمكنه الطلب اليه الانسحاب لصالح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، على حدّ ما يعتقد كثيرون وعلى حدّ ان رئيس الجمهورية القادم يكون قد أتى من 8 آذار ورئاسة الحكومة تكون لـ 14 آذار. واجتماع الرئيس سعد الحريري بالوزير سليمان فرنجية ليس صدفة في منزل رجل الاعمال جيلبير شاغوري الذي لا يحفظ سراً الا ويقوله، ولذلك تسرّب من عنده الكثير عن الاجتماع انما الأمور الاستراتيجية بقيت بين الرئيس سعد الحريري والوزير سليمان فرنجية.
وبحث الرجلان الشروط المعروضة والشروط المضادة وكيفية الحكم في لبنان وماذا عن دور رئيس الجمهورية وماذا عن دور رئيس الحكومة، وكيفية تركيب الحكم في المرحلة المقبلة اذا جاء فرنجية، لكن الأكيد ان الرئيس سعد الحريري موافق على مجيء الوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية، ولذلك عاد الى الرياض وجمع الرئيس فؤاد السنيورة وأركان حكمه واجتمع معه الرئيس سعد الحريري لمدة 6 ساعات، وكان البحث كله حول ترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.
وتناقش كثيرون في الموضوع ورأوا ان مجيء الوزير سليمان فرنجية افضل من مجيء العماد ميشال عون وان اللعبة الوحيدة التي يتم فيها ازاحة عون هو ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، لان العماد ميشال عون لا يستطيع رفض مجيء رئيس ماروني له شعبية مارونية مثل الوزير سليمان فرنجية. وسيضطر تحت ضغط الحلفاء وضغط الوضع العام ان ينسحب للوزير فرنجية وهو كان يطالب برئيس ذي شخصية يواجه الطائف وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، والوزير سليمان فرنجية قادر على إعطاء مركز الرئاسة حجمها وقادر على ان يلعب دور رئيس الجمهورية الذي له كلمة في البلد، لذلك رأى تيار المستقبل ان افضل حل وافضل رد على التسوية التي قدمها السيد حسـن نصـرالله هـي ترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، ومن اجل ذلك تم الاتفاق على اجتماع الحريري – فرنجية في باريس لبحث الشروط والشروط المضادة في شأن رئاسة الجمهورية، ورأى تيار المستقبل ان افضل ضربة توجه للعماد ميشال عون هو انه كما بايع الوزير فرنجية العماد عون الترشيح لرئاسة الجمهورية عندها سيصبح العماد ميشال عون مضطرا بأن يتنازل لصالح الوزير سليمان فرنجية ويرشحه للرئاسة على أساس انهم حلفاء موارنة ومتفقون على ذات الخط وان الوزير سليمان فرنجية حليف للعماد ميشال عون وشريك في تكتل التغيير والإصلاح وبالتالي لا حجة للعماد عون برفض الوزير فرنجية رئيسا للجمهورية، ويكون تيار المستقبل قد ضرب عصفورين بحجر واحد، ازاح العماد ميشال عون من رئاسة الجمهورية، ولبّى التسوية وعاد الرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة مع الوزير سليمان فرنجية، وعندها تبدأ التسوية بالعمل من خلال قانون الانتخابات وانتخاب مجلس نواب جديد، وتشكيل حكومة وحدة وطنية يتمثل فيها الجميع.
اما مسألة الثلث زائد واحد فلم تعد مطروحة ان يأخذها رئيس الحكومة، بل اصبح مطروحا حكومة وحدة وطنية يشترك فيها الجميع، انما هنالك فيتو من الدكتور سمير جعجع على ترشيح الوزير سليمان فرنجية وهو سيقول للرئيس سعد الحريري انه لا يوافق على ترشيح الوزير فرنجية، وقد بدأت وسائل الاعلام القريبة من القوات اللبنانية تقول للرئيس سعد الحريري هل أصبحت قريبا الى هذا الحد من الرئيس بشار الأسد، ذلك ان الوزير سليمان فرنجية يعلن علناً انه مع نظام الرئيس بشار الأسد وان الرئيس الأسد هو اخ له، وهو معه في السرّاء والضرّاء، والدكتور سمير جعجع لا يناسبه ان يأتي خصمه الوزير فرنجية رئيسا للجمهورية، ويعتبر ان الرئيس سعد الحريري بخطوته السير بالوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية يكون قد طعن جعجع في الظهر، لكن الرئيس الحريري يقول ان جعجع اتفق مع العماد عون على اتفاق النوايا ولم يطلع الحريري على التفاصيل وقرر التحالف مع العماد ميشال عون دون ان يستشير الرئيس سعد الحريري في شأن هذا الموضوع، ولذلك من حق الرئيس الحريري ان يرشح الوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية، لانه المخرج الوحيد لازاحة عون، فليس من شخصية مارونية تستطيع إزاحة عون من رئاسة الجمهورية وتسبب له احراجاً كبيراً مثل ترشيح الوزير سليمان فرنجية والطلب من العماد ميشال عون الانسحاب من الرئاسة.
الوزير وليد جنبلاط غادر الى باريس ليجتمع اليوم مع الحريري الذي يكمل استشارات بشأن ترشيح الوزير فرنجية لرئاسة الجمهورية، ولا ندري ما هو موقف الوزير وليد جنبلاط لكنه قد يؤيد مجيء الوزير فرنجية الى رئاسة الجمهورية، للانتهاء من الفراغ وإعادة المؤسسات وسير البلد وسير الحركة السياسية في البلاد ولان الوزير جنبلاط يضمن حقه في تمثيل الطائفة الدرزية أيا يكن الرئيس سواء كان فرنجية ام غيره، وهو زعيم الطائفة الدرزية بامتياز، ولا يهمه من يكون رئيسا للجمهورية، ويريد الوزير وليد جنبلاط الانتهاء من العماد عون كمرشح يفرض نفسه على رئاسة الجمهورية ويعطل النصاب، ويعتبر الوزير جنبلاط انه بترشيح الوزير سليمان فرنجية يكون قد سحب ورقة تعطيل النصاب من العماد ميشال عون واجبره على المجيء الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية او استطاع تأمين النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية يكون الوزير سليمان فرنجية.
اما حزب الله فيعتبر الوزير فرنجية حليفه ويؤيده ويدعمه ويعتبر ان الوزير فرنجية هو في نفس خط المقاومة ومع سوريا، وان العلاقات تاريخية وليست جديدة مع الوزير فرنجية.
وبالنسبة الى الرئيس نبيه بري فهو يؤيد مجيء الوزير سليمان فرنجية بقوة، ويعتبر ان هنالك تنسيقاً دائماً مع الوزير سليمان فرنجية ظهر في الجلسة التشريعية عندما قرر الوزير فرنجية حضور الجلسة التشريعية بينما كانت القوات اللبنانية والعماد ميشال عون يقاطعون الجلسة التشريعية ما لم يتم وضع قانون الانتخابات على جدول الاعمال، لكن الوزير فرنجية قرر حضور الجلسة التشريعية ووقف ضد العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع في هذا المجال وأعطى رصيدا للرئيس نبيه بري وهذا ما اراح الرئيس بري كثيرا وزاد من التنسيق بين الوزير فرنجية والرئيس بري الذي اصبح يؤيد الوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية. وبالتالي الرئيس بري يريد ان ينتهي من العماد ميشال عون حتى شعبيا، فهو تأثر كثيرا لانه خسر مقعد سمير عازار في جزين من قبل مرشحي التيار الوطني الحر في المنطقة، كما ان الخلاف بين الوزير جبران باسيل وكتلة امل في شأن المغتربين ظاهر وواضح إضافة الى الخلاف بين الوزير جبران باسيل والرئيس نبيه بري حتى شخصيا من خلال أمور عديدة أهمها النفط، وتلزيمه والسيطرة عليه.
على هذا الأساس الخطوة التي قام بها الرئيس سعد الحريري لترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية والاجتماع به في باريس هي خطوة موفقة سياسيا ضربت خطة العماد ميشال عون وسيضطر العماد عون للانسحاب لاحقا كي يترشح الوزير سليمان فرنجية مؤيدا من حركة 8 آذار ومن حزب الله ومن الرئيس نبيه بري ومن كتلة المستقبل والنواب المستقلين ويؤمن أكثرية كبيرة من الأصوات لانتخابه رئيسا للجمهورية.
وعلى كل حال العلاقات بين العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية لم تكن على ما يرام في الفترة الأخيرة، وصحيح ان الوزير سليمان فرنجية كان يؤيد العماد عون لرئاسة الجمهورية الا انه كان يتمايز عنه في المواقف السياسية في شكل كبير، وكان يرسل النائب اميل رحمة ممثلا عن تكتل فرنجية بحضور تكتل التغيير والإصلاح واجتماعاته لكن الوزير سليمان فرنجية كان على مسافة من العماد ميشال عون بمواقف عديدة فهو لم ينزل الى الشارع كما طلب العماد ميشال عون، ولم يتظاهر مع العماد عون في المظاهرات التي دعا اليها رئيس تيار الوطني الحر العماد عون بل كانت المردة على الحياد ولم تنزل الى الشارع كما كان يود ويرغب العماد ميشال عون.
إضافة الى ان الوزير سليمان فرنجية كان يعلن ان مرشحه هو العماد ميشال عون واذا لم تحسم الأمور يكون لكل حادث حديث، وهذا يفتح بابا لترشيح الوزير سليمان فرنجية، فاذا انتظر الوزير فرنجية والكتل سنة واكثر لترشيح العماد ميشال عون ولم يحصل العماد عون على الأكثرية فمعنى ذلك ان الوزير سليمان فرنجية هو البديل وبالفعل فان اتصال الرئيس سعد الحريري بالوزير فرنجية وترشيحه للرئاسة هو الخطوة التي رد بها الرئيس سعد الحريري على طلب التسوية التي قدمها السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله.
هل تتم التسوية؟ يبدو ان الرئيس سعد الحريري جدي في تبني ترشيح الوزير سليمان فرنجية، وكتلة الرئيس سعد الحريري تصل الى 40 نائبا، ويستطيع اكمال الأصوات البقية الوزير سليمان فرنجية ويصل الى رئاسة الجمهورية.
*********************************************

لقاء الحريري وجنبلاط: اتفاق على بذل الجهود لايجاد تسوية جامعة
الجمود السياسي الذي ميز عطلة عيد الاستقلال في الداخل اللبناني لم ينحسب على الخارج، اذ سجل في باريس امس اجتماع ملفت بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط انتهى الى اتفاق على ضرورة بذل كل الجهود لايجاد تسوية وطنية جامعة، تعالج بداية ازمة الشغور الرئاسي.
والى جانب هذا اللقاء، اكد النائب احمد فتفت لوكالة اخبار اليوم امس حصول لقاء بين الرئيس الحريري والنائب سليمان فرنجية، وقال: اللقاء حصل فعلا في باريس، وهو امر طبيعي، ونفي حصوله كان لاسباب امنية.
فقد استقبل الحريري في مقر اقامته في باريس امس، رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط يرافقه وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور، في حضور النائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري والسيد نادر الحريري.
وأشار بيان أصدره المكتب الاعلامي للحريري إلى أن البحث تناول الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة، والأزمة السياسية المتمادية وما باتت تمثله من مخاطر جمة على ميثاق لبنان واستقراره وأمنه واقتصاده الوطني، في ظل الأحداث الدامية في محيطنا العربي.
البحث عن تسوية
وأوضح أنه كان هناك اتفاق خلال اللقاء على ضرورة بذل كل الجهود لإيجاد تسوية وطنية جامعة تحفظ ميثاقنا الوطني وتكرس مرجعية اتفاق الطائف وتعالج بداية أزمة الشغور الرئاسي، وتضع حدا لتداعي مؤسساتنا الوطنية وتطلق عمل المؤسسات الدستورية وتفعل عمل الحكومة والمجلس النيابي وتؤمن المظلة السياسية والأمنية لحماية لبنان والنهوض باقتصاده الوطني من أوضاعه الحالية وتوجد حلولا للازمات الاجتماعية المتراكمة.
ولفت إلى أن الاتفاق تم على متابعة الاتصالات مع باقي المكونات الوطنية والقوى السياسية للبحث في سبل إطلاق وانجاز هذه التسوية بأسرع وقت.
وقد رأت مصادر الرئيس نبيه بري ان اجتماع باريس يأتي في اطار لقاءات واتصالات تجري خلف الكواليس لاعداد تسوية وطنية جامعة مرتقبة. وقالت ان السرعة المطلوبة ضرورية تفرضها المخاطر المحيطة بلبنان ووجوب انتخاب رئيس للجمهورية كاولوية في مشروع التسوية.
فتفت يؤكد
وقد أكد عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت ان اللقاء بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية قد حصل فعلا في باريس، وهو امر طبيعي، وقد يتم بين اي مسؤولين لبنانيين، خصوصا ان تيار المستقبل لا يضع فيتو على احد بدليل الحوار الثنائي الحاصل مع حزب الله. وبالتالي لا مشكلة في فتح حوار مع اي طرف سياسي آخر، في ظل الازمة الراهنة التي تحتاج الى مخارج معينة، وبالتالي لا بد من خلق الظروف المؤاتية.
واكد ان ثوابت تيار المستقبل والرئيس الحريري ما زالت هي ذاتها لا سيما بالنسبة الى الاستحقاق الرئاسي، موضحا اننا نصر على رئيس توافقي. واعتبر ان التوافق ينطلق من المعسكر المسيحي.
وعن نفي حصول اللقاء بين الحريري وفرنجية، قال فتفت: كان ذلك لاسباب امنية، حيث كل من الحريري وفرنجية كان يريد الانتقال الى مكان آخر. واوضح ان الحريري على تواصل مع كل اطراف ١٤ آذار لا سيما المسيحيين منهم، فقد حصل لقاء في الرياض وستحصل لقاءات اخرى.
وسئل: هل بدأ البحث عن اسم توافقي، قال: هذا ما نسعى اليه. وفي سياق متصل اشار فتفت الى ان اللقاءات التي يعقدها الرئيس الحريري مع عدد من المسؤولين تبحث في الازمة السياسية الراهنة وكيفية الخروج منها، معتبرا ان لكل اجتماع اطارا مختلفا، وتيار المستقبل منفتح على كل الطروحات من اجل اخراج البلد مما يتخبط به.
وتابع: لكن نحن على يقين انه قبل حصول تطورات ايجابية على الساحة السورية فمن الصعب حصول تطور فعلي في الداخل اللبناني.
وليس بعيدا، سجل امس موقف لافت لوزير العدل أشرف ريفي اعتبر فيه ان من يريد ان يتبوأ منصب رئاسة الجمهورية يجب ألا يكون لا من فريق 14 آذار ولا من 8 آذار، وكل شخص مرتبط ببشار الاسد لا يمكن ان نراه نموذجا لتولي رئاسة الجمهورية في لبنان ابدا.
في المقابل، اعتبر النائب جمال الجراح ان من الطبيعي ان يتواصل الرئيس الحريري مع الاطراف كافة في اطار البحث عن مخرج لمأزق الفراغ واللقاء حصل بينه والنائب فرنجية والامر لم يعد سرا، مشيرا الى ان الامور تغيرت في سوريا ويجب ان تتغير في لبنان لا سيما في موضوع حلفاء سوريا، مضيفا فرنجية سيتحرر من التبعية لسوريا لان هذا الخط لم يعد موجودا.
وكان الحريري انتقل من فرنسا الى الرياض نهاية الاسبوع حيث اجتمع ببعض أركان 14 آذار، لوضعهم في صورة الاجواء التي رافقت الاجتماع. وعاد الوفد الى بيروت امس وأفادت أوساطه ان الحريري ليس في وارد ابرام اي صفقات ثنائية من تحت الطاولة، مشيرة الى ان حركة جديدة ستنطلق داخل 14 آذار التي ستكثف اجتماعاتها لاعادة رص صفوفها وتوحيد موقفها من التطورات.
أما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يواكب منحى التطورات الجديد، فأوفد امس وفدا قواتيا للاجتماع برئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون، في اطار المساعي لترطيب الاجواء بين الطرفين بعد التشنج الذي تركته مواقف جعجع من المستقلين، في العلاقة بينهما.
على صعيد آخر، افادت الوكالة الوطنية للاعلام ان ٣ صواريخ مصدرها المسلحين في السلسلة الشرقية شرقي الهرمل، سقطت في ارض زراعية جرداء، ولم يسجل سقوط اي ضحايا او وقوع اضرار.
*********************************************

الحريري وجنبلاط لتسوية تحفظ الميثاق ومرجعية الطائف وتعالج الفراغ
استقبل الرئيس سعد الحريري في مقر اقامته في باريس رئيس اللقاء الديموقراطي النيابي النائب وليد جنبلاط يرافقه وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور بحضور النائب باسم السبع والنائب السابق غطاس خوري والسيد نادر الحريري.
وتم خلال اللقاء التباحث بالاوضاع العامة في لبنان والمنطقة وبالازمة السياسية المتمادية وما باتت تمثله من مخاطر جمة على ميثاق لبنان واستقراره وامنه واقتصاده الوطني في ظل الاحداث الدامية في محيطنا العربي.
وقد تم الاتفاق خلال اللقاء على ضرورة بذك كل الجهود الممكنة لايجاد تسوية وطنية جامعة تحفظ ميثاقنا الوطني وتكرس مرجعية اتفاق الطائف وتعالج بداية ازمة الشغور الرئاسي وتضع حدا لتداعي مؤسساتنا الوطنية وتطلق عمل المؤسسات الدستورية وتفعل عمل الحكومة والمجلس النيابي وتؤمن المظلة السياسية والامنية لحماية لبنان والنهوض باقتصاده الوطني من اوضاعه الحالية وتوجد حلولا للازمات الاجتماعية المتراكمة.
كذلك تم الاتفاق على متابعة الاتصالات مع باقي المكونات الوطنية والقوى السياسية للبحث في سبل اطلاق وانجاز هذه التسوية بأسرع وقت ممكن.
*********************************************

حراك لبناني في باريس لحل أزمة الرئاسة.. ولقاء فرنجية ـ الحريري يثير هواجس الحلفاء
ريفي: كل مرتبط ببشار الأسد لا يمكن أن نرى فيه نموذًجا لرئاسة الجمهورية
خرقت اللقاءات المكثفة التي يجريها رئيس تيار «المستقبل» ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري في العاصمة الفرنسية باريس٬ مع عدد من رؤساء الأحزاب اللبنانية٬ رتابة المشهد السياسي٬ كما أنهت أشهرا طويلة من الجمود الذي طبع الملف الرئاسي٬ باعتبار أن الاجتماع الذي عقده ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية أثار هواجس حلفاء الطرفين من إمكانية تحقيق تفاهم يقضي بانتخاب الأخير رئيسا للبلاد٬ وهو من أشد المقربين للرئيس السوري بشار الأسد.
وقد ساهم تردد الطرفين بإعلان إتمام اللقاء بزيادة التساؤلات حول خلفياته وأبعاده٬ نظرا لعدم صدور أي بيان رسمي في هذا الخصوص٬ وحصر «المردة» زيارة رئيسها لفرنسا بإطار «اجتماعي». إلا أن نوابا من «المستقبل» ارتأوا يوم أمس تأكيد حصول اللقاء٬ واضعين إياه في إطار الحوارات المفتوحة بين الحريري وكل الفرقاء اللبنانيين دون استثناء. واستقبل الحريري٬ أمس٬ في مقر إقامته في باريس٬ رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط. وأشار بيان أصدره المكتب الإعلامي لرئيس تيار «المستقبل»٬ إلى أن «البحث تناول الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والأزمة السياسية المتمادية وما باتت تمثله من مخاطر جمة على ميثاق لبنان واستقراره وأمنه واقتصاده الوطني٬ في ظل الأحداث الدامية في محيطنا العربي». وتحدث البيان عن «اتفاق تم خلال اللقاء على ضرورة بذل كل الجهود لإيجاد تسوية وطنية جامعة تحفظ ميثاقنا الوطني وتكرس مرجعية اتفاق الطائف وتعالج بداية أزمة الشغور الرئاسي٬ وتضع حدا لتداعي مؤسساتنا الوطنية وتطلق عمل المؤسسات الدستورية وتفعل عمل الحكومة والمجلس النيابي وتؤمن المظلة السياسية والأمنية لحماية لبنان والنهوض باقتصاده الوطني من أوضاعه الحالية وتوجد حلولا للأزمات الاجتماعية المتراكمة». وقال الزعيمان إّنهما سيتابعان «الاتصالات مع باقي المكونات الوطنية والقوى السياسية للبحث في سبل إطلاق وإنجاز هذه التسوية بأسرع وقت».
وبينما تردد أن لقاء جمع الحريري مساء يوم أمس برئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل٬ قال النائب في تيار «المستقبل» أحمد فتفت٬ إن اجتماع الحريري بفرنجية استدعى وضع الحلفاء بأجوائه٬ لافتا إلى أن الحديث عن اتفاق على انتخاب رئيس «المردة» رئيسا للبلاد٬ «مبكر جدا٬ خاصة أن المطلوب منه أن يثبت قدرته على أن يكون رئيسا توافقيا وهو ما عجز عنه رئيس تكتل (التغيير والإصلاح) العماد ميشال عون». وأضاف فتفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا مشاكل شخصية لدينا لا مع العماد عون أو مع غيره٬ ما نسعى إليه هو حل أزمة الرئاسة في أسرع وقت ممكن عبر انتخاب رئيس لا يمكن أن نقبل إلا أن يكون توافقيا».
واعتبر فتفت أن اللقاءات التي تتم في باريس «تؤكد لكل المشككين بأن الرئيس الحريري لا يزال يلعب الدور المحوري في لبنان»٬ لافتا إلى أن موضوع التسوية السياسية التي كان قد طرحها حزب الله سُيبحث خلال الاجتماعات الثنائية المرتقبة مع حزب الله٬ وأضاف: «لكن ما يعنينا أولا وقبل البحث في تفاصيل هذه التسوية٬ إعادة بناء الثقة مع الحزب من خلال حل مسألة سرايا المقاومة والاتفاق على مبدأ الرئيس التوافقي».
ولم يتلق عون وفريقه السياسي تماما كحلفاء الحريري٬ وعلى رأسهم رئيس حزب «القوات» سمير جعجع بكثير من الإيجابية خبر لقاء الحريري فرنجية في باريس٬ خاصة أنهم لم يكونوا مطلعين على خلفياته وأهدافه. إلا أن القيادي في تيار عون٬ النائب السابق سليم عون تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «ثقة تامة»
بحلفائهم ومن ضمنهم فرنجية وعلى رأسهم حزب الله٬ لافتا إلى أّنه «لا إمكانية لتجاهلنا من قبل أحد على الإطلاق نظرا لقوتنا الشعبية ولأننا أصحاب حق». وقال:
«نحن واعون تماما إلى أن تيار المستقبل قد يكون يقوم بمناورة للإيقاع بيننا وبين حليفنا الوزير فرنجية٬ لكننا نؤكد لهم أننا لن نقع في هذا الفخ.. فليحاوروا ويقوموا بالألاعيب التي يريدونها٬ بتنا نعرف أنهم لا يملكون قرارهم وبالتالي ما لم يستطيعوا الالتزام به معنا٬ لن يتمكنوا من الالتزام به مع حليفنا».
واستغرب عون «كيف أن الحريري بات يساوم مع الصديق الشخصي للرئيس السوري (بإشارة إلى فرنجية)٬ وكأّنه يقر بالهزيمة في سوريا وبخسارة رهانه السياسي». في المقابل٬ قطع وزير العدل اللواء أشرف ريفي٬ وهو من فريق «المستقبل» الوزاري في حكومة الرئيس تمام سلام٬ الطريق على رئاسة فرنجية للجمهورية. وقال في لقاء شعبي في مدينة طرابلس شمالي البلاد: «نحن نرى أن من يريد أن يتبوأ هذا المركز يجب ألا يكون لا من فريق 14 آذار ولا من 8 آذار٬ وكل شخص مرتبط ببشار الأسد لا يمكن أن نراه نموذجا لتولي رئاسة الجمهورية في لبنان أبدا».
واعتبر ريفي أن لقاء فرنجية والحريري «أمر طبيعي وإيجابي٬ إنما لا أحد يحمل اللقاء أكثر مما يحتمل٬ فأنا لا أرى أن الوزير سليمان فرنجية مع احترامنا له٬ يمكن أن يكون رئيسا لجمهورية لبنان٬ وطبعا هذا رأيي الشخصي لأن رئاسة الجمهورية يجب أن تكون فوق الانقسامات السياسية لكي يستطيع الرئيس المقبل جمع الأفرقاء على طاولة واحدة دون أن ينحاز لفريق»٬ وأضاف: «من يقرأ التطورات العالمية والإقليمية يدرك تماما أن كل من هو محسوب على المحور الإيراني السوري لا يمكن أن يصل إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية».