#adsense

الى كرسي بعبدا…

حجم الخط

أراقبك وأنت خاوية القلب، كرسي الرئاسة، عامان وأنت على هذه الحال، لا معلقة ولا مطلقة، عانس تقفين في منتصف الطريق، فشخة الى الامام وتزفين الى الحب، فشخة الى الوراء وتصبحين عروس الفراغ. الحب بعيد جدا جدا ويبدو الفراغ سيد المطارح. يبدو يتيما ذاك العلم وهو يبحث عن طاقة هواء ليرفرف، ألم يوجد العلم بالأساس ليرفرف؟ اليست هذه وظيفته؟ اليس هذا معناه أن يرفرف ليعلن عن وطن، عن جمهورية، عن حرية، عن رئيس ورئاسة؟!

مسكين! من يقول عن علم بلاده مسكين؟ اليست هذه خيانة تراخي استسلام قلة احترام؟ كل هذا واكثر ومع ذلك هو مسكين، مسكين لانه ما زال يظللنا رغم خياناتنا وقذاراتنا. مسكين لانه ما زال يسامحنا ويمنحنا المزيد من الفرص، مسكين لان قدره ان نكون نحن مواطنيه. الف مسكين لانه يظلل رغما عنه كل الرؤوس الخائنة منها والصادقة.

أراقب قصر بعبدا المسكون بالاشباح، وحدهم هناك يجلسون الى الكرسي، يتحكمون بكل شيء، يملكون السلطة المطلقة ولا سلطة لهم عندما تعود الضوضاء، أشباح القصر أسياده ولا سيد يجلس هناك الى كرسيه، لا رئيسا سيدا سمح له حتى الان بالجلوس، يريدون رئيسا لا يرأس بلا سيادة يجلس ولا يحكم والا عمرو ما يكون ولتبقى الاشباح سيدة المكان، او لعلهم لا يردون رئيسا وليتغير هذا النظام الجمهوري اخيرا!!!

“نحتفل” بالعامين من عمر الفراغ، نحتفل! قد نصل الى اليوبيل الفضي ثم الذهبي من يدري، وقد تقام الاحتفالات ويصبح يوم عطلة رسمية!! عيد العلم، عيد الاستقلال، عيد الفراغ! ونحن نحتفل معهم بفراغنا، بخوائنا، بانكسار جمهوريتنا البائسة ولا تقولوا بعد الان جمهورية لبنان “الحرة المستقلة”، هذا كلام كاذب للاستهلاك الشعبوي الفارغ، لا هي حرة ولا هي مستقلة ولا نحن احرار ولسنا مستقلين بعد، نحن نركن الى حائط الخيبات نشرب كأس الفشل تلو الاخر، نستحم بزبالتنا ونرمي انفسنا قزارة على عيون الكرامة ولا كرامة.

عامان وأضواء الرئيس محجوبة عمدا عن قصر بعبدا، لم يصل موارنة لبنان يوما الى هذا الدرك من البؤس، انه الزمن البائس يا سيدنا البطريرك صفير، لم يصل مسلمو لبنان يوما الى هذا المستوى من الهزيمة، نحن نتقاسم وطنا ونتقاسم الفشل، مناصفة في كل شيء، كما حنة كما حنين، ننتظر أن تتحنن علينا الدول بنظرة لتبت بأمرنا ومزاج الدول الان سيء وبالها بعيد عن بالنا وفخامة الرئيس ينتظر على قارعة الشحادة، يا محسنين لله تبرعوا للبنان برئيس، يا محسنين للبنان افتحوا له قصر بعبدا الله يفتحها بوجكن… نحن نشحذ من دول العالم رئيسا للبنان، فهل من يتحنن علينا به؟!!

هنا أصبحنا، نحن الفارغين من وطن فعلي اسمه لبنان، ومن كان ممتلئا من فراغ الحب لا يملأ وطنه سوى مما يملك، وها هو الفراغ.

سنتان، صار الفراغ شابا، كبر بسرعة وبدأ يمشي وما عاد يدبدب، يمشي على عروق الغضب فينا ويغمزنا بمكر “انتصرت عليكم لأنكم فارغون من حب الوطن وها انتم في متاهة الضياع”، لم يحصل في تاريخ لبنان ما يحصل الان، هو احتلال من نوع آخر الان، أخطر بكثير، أشرس، أعنف. لن يصل رئيس قوي لانه سيحكم، لا يريدون رئيسا لبناني الهوى لانه سيحب وطنه، لن يزفوا الكرسي الى سيد سيد لانه سيجعل من منصبه موقع كرامة لبنان، يريدون رئيسا مرؤوسا تصله الافكار بالتواتر من ضواحي القصر ومن الجيران ومن هناك وهنالك وليس من وحي الارز الزي يسيج حديقته ونبعة الماء التي تتفجر من باطن ارضه، ولذلك سيبقى الفراغ ضيفنا بعد ويا ضيفنا لو زرتنا لاصبحنا نحن الضيوف وانت رب المنزل، استوطن الفراغ…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل