#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 26 تشرين الثاني 2015

حجم الخط

فرنجيه “مرشّحاً جدّياً”… يستنفر الكواليس كرة النار في مرمى 14 آذار و”الحزب”

لم يترك رئيس “تيار المردة ” النائب سليمان فرنجيه المعروف بصراحته المجال واسعاً امام التكهنات المتصلة “بترشيحه وترشحه”، فحوّل الجولة الحادية عشرة للحوار الوطني في عين التينة منصة أولوية للتلويح بجدية هذا الترشيح. بدا فرنجيه في جولة حوارية، كانت المفارقة التي واكبتها أنها غيّبت الملف الرئاسي غياباً تاماً، “النجم المرشح” الذي أحيط بإغراق إعلامي، فيما كانت الجولة المغلقة للحوار تشهد سلسلة خلوات “على الواقف” عكست المناخ السياسي “المضطرب” حيال كل معالم تداعيات “اللقاء السري” بين الرئيس سعد الحريري وفرنجيه الأسبوع الماضي في باريس، وما استتبعه من لقاءات أخرى للحريري مع شخصيات سياسية واتصالات أجريت بينه وبين شخصيات أخرى في بيروت. وبحذر وانتقائية طغيا على صراحته المألوفة قالها فرنجيه “إن طرح اسمي للرئاسة جدي لكنه غير رسمي حتى الآن”. وإذ دعا الاعلام الى تظهير “ايجابيات التقارب لا السلبيات”، أكد ضمناً حصول اللقاء الباريسي مع الحريري، مشيراً الى “انتظار طرح الفريق الآخر، وعندما يصبح ترشحي رسمياً نبني على الشيء مقتضاه” من غير ان يفوته القول “إننا نثق بالفريق الآخر”. كما كرر ان “مرشحنا الاول هو العماد ميشال عون، أما اذا أعطى الفريق الآخر طرحاً آخر فسنتعامل معه في وقته”.
وغابت عن طاولة الحوار كل المسألة الرئاسية ومعالم ما يتردد عن ملامح التسوية التي انطلقت في لقاء باريس وقت بدأت تعلو معالم التهيب السياسي من جدية ترشيح فرنجيه. وقالت مراجع سياسية مشاركة في الحوار لـ”النهار” إن طرح ترشيح فرنجيه جدي للغاية وليس مناورة تماماً كما قال فرنجيه نفسه من عين التينة، لكن جديته لا تعني سهولة الأمر، فدونه عقبات كبيرة وكثيرة داخل البيت الواحد لكل فريق سياسي عريض. وأشارت الى ان عامل الوقت مهم جداً لان الاستغراق طويلاً وسط هذه التعقيدات سيؤدي الى تعثر المسعى للتسوية وقيام تحالفات من شأنها ان تجهض المحاولة لتسويق فرنجيه. واسترعى الانتباه في هذا السياق اعلان نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري مساء امس عبر محطة “المستقبل” ان الرئيس الحريري جدّي في طرحه ترشيح سليمان فرنجيه ولكن ضمن سلة متكاملة، موضحاً ان الحريري يرى ان التوافق على رئيس يرضي الجميع لم ينجح طوال السنة ونصف السنة الماضيين وهو تلقف مبادرة السيد حسن نصرالله الاخيرة. ووصف مكاري فرنجيه بأنه “المرشح المتقدم اليوم على سائر المرشحين للرئاسة”.
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية نيابية شاركت في جولة الحوار في عين التينة أن عدم التطرق الى الحوار الذي جرى بين الرئيس الحريري والنائب فرنجيه في فرنسا كان بمثابة إشارة الى جدية الموضوع والى رغبة أطراف الحوار في عدم الخوض فيه، ما دام يمضي البحث فيه بعيداً من الأضواء. وفي هذا الاطار كان حوار باريس حاضراً في اجتماع شورى “حزب الله” امس حيث انفتحت اتصالات مباشرة بين الحزب والعماد ميشال عون. وقد عقد لقاء ليل أمس بين وزير الخارجية جبران باسيل والمعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل. وفي موازاة ذلك، دعا رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الى اجتماع للقاء اليوم في دارته بكليمنصو لإطلاع أعضائه على نتائج لقائه الرئيس الحريري.

14 آذار
كما علمت “النهار” أن مناقشات معمّقة تجري داخل قوى 14 آذار في تطورات الشأن الرئاسي بعد لقاء باريس بين الرئيس الحريري والنائب فرنجيه، وأبرز هذه المناقشات كان في “بيت الوسط” أول من أمس بمشاركة الرئيس فؤاد السنيورة والوزير بطرس حرب والنائب جورج عدوان والدكتور فارس سعيد والنائب أحمد فتفت، وواكب الاجتماع النائب سامي الجميّل الذي كان وصل لتوّه من باريس ومثّله فيه السيد سيرج داغر.
وانعكس الإختلاف في الرأي، بحسب المعلومات، تصميماً لدى حزب “القوات اللبنانية” على الحؤول دون تأييد 14 آذار لفكرة السير بترشيح رئيس “تيار المردة” من جهة، وذلك على قاعدة أن هناك فارقاً بين أن يكون العرض في اتجاه فرنجيه صادراً عن “تيار المستقبل” والرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، وأن يكون صادراً عن تحالف 14 آذار ككل.
وفي المعلومات أيضاً أن حزب “القوات” و”التيار الوطني الحر” سينسقان الموقف للتعامل مع هذا الموضوع، ويصعب على قوى حزبية أخرى، الكتائب أو غيره، تجاهل وقائع تتعلق بطريقة اختيار رئيس الجمهورية، بقدر صعوبة أن تتقبل قوى معينة اجتماع أحزاب ذات غالبية مسيحية لتقرر من يكون رئيس الوزراء أو رئيس مجلس النواب، بمعزل عن شركائها في الوطن والمبدأ السياسي على السواء.
وفي الوقت نفسه يسود اقتناع لدى أصحاب هذه الرؤية بأن “حزب الله” لن يتخلى عن تأييد ترشيح العماد عون، والقرار يعود اليه في هذا المجال. لذا فإن مسألة ترشيح فرنجيه أو تأييد ترشيحه ليست سهلة إطلاقاً، من غير أن يعني ذلك تجاهل ضرورة تقديم مرشحين توافقيين يمكن أن يكونوا مقبولين لدى جانبي 14 و8 آذار للخروج من دوامة الفراغ الرئاسي.

تفعيل الحكومة
وفي جانب آخر من اجتماع الحوار النيابي، قالت مصادر المشاركين لـ”النهار” إن المجتمعين أمضوا ساعتين في مقاربة موضوع قانون الانتخاب الذي قال الرئيس نبيه بري إنه أحيل على اللجنة المكلفة صوغ تصور له كل المستندات الضرورية. كما تطرق المجتمعون الى تفعيل العمل الحكومي من زاوية تتجاوز ملف النفايات. لكن ممثل “التيار الوطني الحر” النائب ابرهيم كنعان قال إن التيار يوافق فقط على جلسة مخصصة لموضوع النفايات، أما في عدا ذلك فإن التيار لا يزال عند موقفه المتصل بآلية العمل الحكومي والتعيينات. واكتفى رئيس الوزراء تمّام سلام بعرض معطياته المتصلة بملف النفايات، فقال إن دفتر شروط العروض وزّع أول من أمس على الشركات المهتمة بترحيل النفايات، على ان تقدم عروضها في ضوء هذا الدفتر، متوقعاً ان توجه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء في غضون أسبوعين اذا رست التحضيرات على عروض جدية تتطلب مصادقة من مجلس الوزراء عليها.
وعلم ان السرايا ستشهد اليوم نشاطاً وزارياً على جانب من الأهمية يتصل بالعمل الحكومي بعدما تعذر انعقاد جلسات لمجلس الوزراء.

******************************************

أي علاقة بين ترشيح فرنجية ومستقبل الأزمة السورية؟

جعجع يستعين بـ«الصدم» في مواجهة «صدمة» الحريري

عماد مرمل

لم يعد سراً أن النائب سليمان فرنجية بات مرشح الرئيس سعد الحريري لرئاسة الجمهورية.

وهناك من يتوقع أن يبادر رئيس «تيار المستقبل» قريبا الى الإعلان رسميا عن ترشيح رئيس «تيار المردة»، كي يُبنى على الشيء مقتضاه، كما أوضح فرنجية نفسه بعد انتهاء جلسة الحوار أمس!

حتى ما قبل «لقاء باريس» كان هذا الطرح يبدو ضرباً من ضروب الخيال السياسي، على قاعدة ان من يرفض انتخاب ميشال عون لن يقبل بسليمان فرنجية الأكثر جذرية في تحالفه مع سوريا ـ الاسد، وصاحب «الأقدمية» في علاقته مع المقاومة، قبل أن يتبين أن للحريري وحاضنته الاقليمية والدولية حسابات من نوع آخر.

ليست فقط قوى «14 آذار» هي التي فوجئت بـ «انقلاب» الحريري، بل حتى فريق «8 آذار» بوغت بـ «النقلة» غير المتوقعة لرئيس «تيار المستقبل» فوق رقعة الشطرنج الرئاسية، الى حد أنه نُقل عن أحد قياديي «8 آذار» قوله: لقد أعطونا أكثر مما كنا نتوقع.. صحيح أننا كنا نسعى الى انتخاب رئيس من صفوفنا، لكننا لم نكن ننتظر أن يذهبوا بعيدا الى هذه الدرجة..

وفي المقابل، تتخذ الصدمة والدهشة في صفوف بعض شخصيات «14 آذار» شكلاً آخر، كما يتبين من رد فعل نائب «متشدد» في «تيار المستقبل»، نُقل عنه قوله: يبدو أن سليمان فرنجية كان وزيراً للثقافة لا للداخلية عندما جرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وإذا كان البعض في «8 و14 آذار» لا يزال يدقق في حيثيات قرار الحريري المفاجئ بدعم خيار انتخاب فرنجية، إلا ان العارفين بما دار في كواليس باريس يؤكدون ان الحريري لا يناور في دعم وصول فرنجية الى الرئاسة، انطلاقاً من قناعة لديه بـ «ضرورة الإسراع في إعادة الانتظام الى النظام، وتصحيح نصابه الدستوري وتوازناته الدقيقة، قبل وقوع الانهيار الكبير الذي لن ينفع بعده البكاء على الأطلال».

ويعتبر «الواقعيون» في «المستقبل» أن المواقف الأخيرة للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله والتي أكد فيها احترام اتفاق الطائف، وأهمية إنتاج تسوية شاملة تحت هذا السقف، شجعت الحريري على فتح كوة في جدار الأزمة الرئاسية.

ولا يخفي هؤلاء «الواقعيون» أن انعطافة الحريري تمت بتغطية أميركية – سعودية، لكنهم في الوقت ذاته لا يملكون تفسيرا حاسما وقاطعا لأبعاد الموقف السعودي، وإن تكن الفرضية الأقوى التي يرجحونها هي «أن الرياض تتوقع رحيل بشار الاسد بعد انتهاء المرحلة الانتقالية التي سيتم الاتفاق عليها، وبالتالي لا بد من «رئيس استباقي» في لبنان يكون قادرا على طمأنة حلفاء سوريا ولملمة الوضع الداخلي بعد التحولات الكبرى المرتقبة».

بالتأكيد، يخالف المتحمسون لفرنجية هذه النظرية غير «المطابقة للمواصفات»، إلا أنهم لا يشغلون بالهم بالتدقيق في خلفيات القرار السعودي، ويفضلون أن يتعاملوا معه، كما هو، بمعزل عن النيات الكامنة خلفه.

ولا يتردد المقربون من «تيار المردة» في التأكيد أن فرنجية الذي لن يتخلى يوماً عن ثوابته وقناعاته، سيكون في الوقت ذاته رئيسا لكل اللبنانيين وضامنا للجميع، «وليس صحيحا ان الحريري يحتاج الى تطمينات بعدم إزاحته لاحقا من رئاسة الحكومة، ذلك ان وجوده في السرايا هو شرط موضوعي من شروط إنجاح عهد فرنجية، انطلاقا مما يمثله على مستوى ضرورات الشراكة الوطنية».

والمعادلة بالنسبة الى المتفائلين بلقاء باريس واضحة: فرنجية رئيسا للجمهورية، والحريري رئيسا للحكومة. انها ثنائية الضمانات التي من شأنها أن تحقق للبنان استقرارا طويل المدى، وان تجعل تركيبة الحكومة المقبلة وقانون الانتخاب الجديد أقل تعقيداً. هذه المرة، لن تُستمد الضمانة للقلقين في «8 و14 آذار» من النصوص وحسابات الأكثرية والأقلية، بل من الحيثية التي يمثلها كل من فرنجية والحريري، كما يؤكد المبشرون بهذه الثنائية.

الحريري.. والحلفاء

يدرك الحريري أن مهمة تسويق اسم فرنجية لن تكون سهلة لدى حلفائه المسيحيين، ولعل الجانب الأصعب في «مغامرته» يتصل بكيفية إقناع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بالموافقة على انتخاب خصمه التاريخي رئيساً للجمهورية اللبنانية.

وبهذا المعنى، سيكون على الحريري أن يخوض عاجلا أم آجلا نقاشا مع جعجع حول ثمن القبول باسم فرنجية، تماما كما ان رئيس «المردة» سيكون معنياً بنقاش مشابه مع عون حول «الأكلاف»، الأمر الذي يطرح تساؤلا حول مدى قدرة طرفي لقاء باريس على تسديد ضريبة «القيمة المضافة «التي ستترتب على شاغل الموقع الرئاسي وداعميه.

وبرغم التواصل المفتوح هاتفياً بين الحريري وجعجع، منذ لقاء باريس، إلا أن كل المؤشرات المنبعثة من معراب تفيد بأن جعجع يستعد لمواجهة «صدمة» ترشيح الحريري لفرنجية بقوات «الصدم» السياسي.

ويؤكد العارفون أن رئيس «القوات» منزعج كثيرا من مبادرة الحريري الى طرح اسم فرنجية للرئاسة، معتبرا انها تنطوي على خطأ استراتيجي غير مبرر وغير مفهوم، خصوصا أن التطورات في المنطقة عموما، وفي سوريا خصوصا، لم تكن تستدعي، برأيه، تقديم تنازل بهذا الحجم الى الفريق الآخر.

هذا في المضمون، أما في الشكل فإن جعجع ممتعض من محاولة الحريري فرض أمر واقع عليه، عبر ترشيح فرنجية، من طرف واحد، ومن دون التشاور المسبق معه، كما تقتضي أصول العلاقة بين الحلفاء.

كما أن جعجع لم يكن مرتاحاً الى نمط «الاستدعاءات» الذي اتبعه رئيس «المستقبل» لإبلاغ حلفائه بمحتوى اجتماعه بفرنجية، ما يفسر أن رئيس «القوات» تجنّب الذهاب الى العاصمة الفرنسية للقاء الحريري، منطلقاً من أن حيثيته التمثيلية والقيادية تستوجب أسلوباً مغايراً في التعاطي معه.

وما يُسمع همساً في معراب، يستكمله في المجالس الخاصة مصدر بارز في صفوف مسيحيي «14 آذار»، يُنقل عنه اعتباره أن قرار ترشيح فرنجية يرتكز على حسابات سياسية خاطئة، مشيرا الى ان حرب الاستنزاف طويلة في سوريا، وبالتالي فإن الأسد لن يسقط ولن ينتصر في المدى المنظور، «ما يعني انه لم يكن هناك مبرر لكي يصرخ الحريري باكراً في لعبة عض الأصابع».

ويؤكد المصدر أن بمقدور عون وجعجع تعطيل تفاهم الحريري – فرنجية، لافتا الانتباه الى أن بحوزة طرفي «إعلان النيات» أوراقاً عدة قابلة للاستخدام، عندما تستدعي الضرورة ذلك، ومعرباً عن اعتقاده أن زعيمي «التيار الحر» و «القوات اللبنانية» سيزدادان تقارباً في مواجهة الأمر الواقع الذي يراد فرضه عليهما.

ويعتبر المصدر أن الخيار يجب أن يصنع القرار لا العكس، وبالتالي فإن خيارات «14 آذار» يجب ان تقود الى اختيار مرشح، لا يكون على الاقل خصما لها من طراز فرنجية.

ويلفت المصدر الانتباه الى انه من السوريالية بمكان ان يصبح أحد رموز «14 آذار»متحمساً لترشيح فرنجية ومروّجاً له، وان يتطوع لإقناع حلفائه بهذا الترشيح، الى حد ان الحريري بات يبدو كأنه يخوض معركة فرنجية.

وينبه المصدر الحريري الى أنه لن يصمد طويلا في رئاسة الحكومة، إذا انتُخب فرنجية، وان سيناريو الانقلاب عليه في عهد ميشال سليمان سيتكرر في عهد سليمان فرنجية، «الذي سيضمن ولاية كاملة لست سنوات، بينما لن يكون بمقدور الحريري أن يضمن رئاسة الحكومة لأكثر من ستة أشهر»!

ويضيف المصدر: إذا أصرّ الحريري على قراره، فإن «14 آذار» ستنتهي وبالتالي فإن العلاقة بين «القوات» و «المستقبل» لن يبقى لها مسوّغ.

******************************************

نصرالله لعون: أنتَ وأنا واحد

لم تنضج تسوية «الحريري ــ فرنجية» بعد. تيار المستقبل يبدو جاداً في المضيّ بها، مروّجاً لكونها ناتجة من «إرادة ملكيّة» سعودية. لكن العقبات التي تحول دونها لم تُذلّل

يتصرّف بعض قادة تيار المستقبل كما لو أن النائب سليمان فرنجية سيُنتَخَب رئيساً للجمهورية خلال أيام. يجزمون بأن هذا القرار صدر عن الملك السعودي، عبر ابنه ولي ولي العهد محمد بن سلمان. فكرة تيار المستقبل في البداية كانت قائمة على ضرورة عودة الرئيس سعد الحريري إلى السراي الحكومي، وهو لا يمكن أن يتحقق من دون تسوية مع حزب الله.

بدأ البحث عن أبواب للتسوية التي لا عنوان لها إلا منح رئاسة الجمهورية لفريق 8 آذار وحلفائه. السعودية تضع فيتو على النائب ميشال عون، وقوى 8 آذار لا يرضيها قائد الجيش العماد جان قهوجي، ولا الوزير السابق جان عبيد، كـ»موازن» لوجود الحريري على رأس الحكومة. من بقي من المرشحين الذين يمكن أن يُطمئنوا حزب الله وحلفاءه؟ الإجابة واحدة لا ثانية لها: سليمان فرنجية. بعد مشاورات مع النائب وليد جنبلاط، وغيره من القوى السياسية المحلية، فاتح الحريري ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالامر. تضيف رواية مستقبلية: نقل الأمير السعودي الاقتراح إلى والده الذي منح الحريري «بركته». فبدأ التواصل بين «ابن النظام السعودي» و»صديق رأس النظام السوري». فكرة المستقبل كانت في البداية طمأنة حزب الله في سبيل عودة الحريري إلى الحكم. لكن تطوّر الاحداث أظهر 3 عقبات أمام التسوية: أولاً، طمأنة حزب الله لا تصدر بقرار سعودي لا يأخذ بعين الاعتبار خيارات الحزب وتعهداته؛ ثانياً، العماد ميشال عون لن يقبل بالتراجع عن ترشيحه للرئاسة وفق قاعدة «مسايرة موجة تسوية لم يكن جزءاً منها»؛ وسمير جعجع يرفض المضي بالتسوية التي ستأتي بأعتى خصومه المسيحيين رئيساً، من دون ولو إعلامه بحيثيات ما يجري، قبل الحديث عن استشارته.

الحريري اقترح التسوية على بن سلمان فنالت «بركة» الملك السعودي

خلال الايام الماضية، جرى التواصل بين حزب الله وعون، وبين الأخير وجعجع. حزب الله لا يعارض ــ بالمبدأ ــ وصول فرنجية إلى قصر بعبدا. هو حليف وثيق له. لكن مرشح الحزب هو عون. أحد موفدي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى الرابية قال لعون قبل أيام، نقلاً عن لسان السيد: «أنت وأنا واحد. ولن نمضي في أي تسوية رئاسية لا توافق عليها. وما دمت أنت مرشحاً، فنحن ندعم ترشيحك». هذا الكلام كان كافياً لطمأنة الجنرال والفريق المحيط به. ويعمل الحزب على تأمين تواصل بين عون وفرنجية، لكنه لم يُفلح في ذلك بعد. وأراد رئيس تيار المردة استغلال انعقاد طاولة الحوار أمس ليكسر الجليد مع عون، لكنه لم يفلح، لأن رئيس تكتل التغيير والإصلاح تغيّب عن الجلسة. وفسّر كثيرون عدم مشاركته في الحوار بأنه لم يكن يرغب في لقاء فرنجية بصورة «عَرَضية».

في المحصلة، الحريري يبدو مصرّاً على «التسوية» التي يرى فيها منافع، تبدأ من عودته إلى رئاسة الحكومة، ولا تنتهي بخلق أزمة داخل فريق 8 آذار. لكن اقتراح الحريري يُنذر بإطالة أمد الفراغ الرئاسي. فإذا لم تتحقّق التسوية على المرشح الرئاسي الأكثر قرباً من الرئيس السوري بشار الأسد، واستمرت السعودية في وضع فيتو على اسم العماد عون، فمن هو المرشح الذي سيتم التوافق عليه في المدى المنظور، وخاصة في ظل ارتفاع حدة الصراع الإقليمي من دون بوادر لحل قريب؟

جلسة «الحوار الوطني» أمس، في عين التينة، لم تخرج عن عادة سابقاتها، باستثناء حرص بعض شخصيات 14 آذار على التودّد إلى فرنجية. وعدا ذلك، استعاد المشاركون النقاشات التي باتت تقليدية. رئيس الحكومة تمام سلام أكّد أن أزمة النفايات في طريقها إلى الحل عبر خيار الترحيل، وأنه سيدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء. النائب إبراهيم كنعان، ممثلاً عون، أكّد استعداد تكتل التغيير والإصلاح لحضور جلسة لمجلس الوزراء محصورة بملف النفايات، معيداً التذكير بـ»مشكلة التعيينات الأمنية والعسكرية، وعدم جواز الاستمرار في مخالفة القوانين عبر التمديد للقادة الأمنيين والعسكريين». وعندما طُرح على بساط البحث ملف قانون الانتخابات، قال رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة إن قانون الانتخابات النيابية يجب ألا يكون «ذريعة للتجييش من خلال ربطه بمسألة الشراكة». ولفت السنيورة إلى أن اتفاق الطائف نص على إنشاء مجلس للشيوخ تتمثّل فيه الطوائف. وردّ الرئيس نبيه بري على السنيورة مرحّباً باقتراح مجلس للشيوخ، لكنه لفت إلى ضرورة الالتزام بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلس النواب أيضاً. وردّ كنعان بدوره على السنيورة سائلاً عن تكوين السلطة في لبنان، وما إذا كان يتم في مجلس النواب أو في مجلس الشيوخ، من خلال انتخاب رئيس للجمهورية واختيار رئيس للحكومة ومنح الحكومة الثقة. ولفت إلى أنه ما دام تكوين السلطة يتم انطلاقاً من مجلس النواب، فلا بد من مراعاة مبدأ الشراكة فيه، وفي قانون الانتخابات. وقد سبق الجلسة خلوة بين بري وفرنجية، وتلتها أخرى بين برّي وسلام.

******************************************

فرنجية يتحدث عن «طرح جدّي غير رسمي» ويؤكد أنّ عون لا يزال مرشح 8 آذار
الحوار: شد حبال حكومي وحبس أنفاس رئاسي

لم يحُل غياب نجم الرئاسة الأولى داخل قاعة الحوار الوطني دون سطوع اسم سليمان فرنجية نجماً رئاسياً خارجها في ظل تركيز الساحة الإعلامية عدساتها على ترصّد تحركاته ورصد تصريحاته ربطاً بالأنباء الصحفية التي تتحدث عن ارتفاع حظوظ تولّيه سدة الرئاسة الأولى، وهي أنباء أكد فرنجية أمس أنها «غير صحيحة» على مستوى مقاربتها من زاوية «التسوية» مع تأكيده وجود «طرح جّدي لكنه لا يزال غير رسمي» بخصوص مسألة ترشّحه. وبينما طغى حبس الأنفاس الرئاسي جلياً على طاولة الحوار في جولته الحادية عشرة، بدا في المقابل شدّ الحبال الحكومي على أشدّه بين المتحاورين تحت وطأة التجاذب الحاصل حول آلية تفعيل عمل مجلس الوزراء بداعي الحرص على صلاحيات الرئيس الغائب.

وبانتظار جولة 14 كانون الأول المقبل الحوارية، نقلت مصادر المتحاورين لـ«المستقبل» انطباعات تشي باستمرار المراوحة في الحوار نتيجة الأجواء التي خيّمت على مناقشات جلسة الأمس وتمحورت بشكل أساس حول بندي تفعيل عمل الحكومة وقانون الانتخابات النيابية، موضحةً أنّ غياب بند الرئاسة عن الجلسة مردّه إلى اعتبار رئيس مجلس النواب نبيه بري في الجولة الحوارية السابقة أنّ النقاش حول مواصفات رئيس الجمهورية العتيد استنفد واستوفى مختلف جوانبه، وعلى هذا الأساس تم الانتقال أمس إلى البندين الحكومي والنيابي المدرجين على جدول الأعمال.

وأشارت المصادر إلى أنّه خلال مناقشة سبل تفعيل عمل الحكومة سادت بدايةً أجواء لا بأس بالتأسيس عليها من خلال طرح أركان في قوى الثامن من آذار آلية تجنب طرح البنود الخلافية على طاولة مجلس الوزراء في غياب الرئيس، لكن سرعان ما عادت الأمور إلى مربع التشدد العوني حيال موضوع الاتفاق على جدول الأعمال وآلية العمل الحكومي في ظل الفراغ الرئاسي كما عبّر النائب ابراهيم كنعان أمام المتحاورين نيابةً عن رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي غاب عن الجلسة. وتفاوتت القراءات لموقف كنعان بين من اعتبره إيجابياً يصب في مصلحة بلورة صيغ تفعيل الحكومة كما رأى كل من النائبين فرنجية وهاغوب بقردونيان، وبين من قرأ فيه موقفاً سلبياً يصعّب مهمة التوافق على آلية التفعيل وفق ما عبّر كل من نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائب بطرس حرب، في حين توجّه رئيس المجلس إلى رئيس الحكومة تمام سلام بالقول حيال النقاش الدائر بشأن الصلاحيات الرئاسية في ظل الشغور الرئاسي: «سبق أن نصحتك يا دولة الرئيس بأن تحاذر حصول أي اعتداء على صلاحيات رئيس الجمهورية في غيابه لكن على ألا تفتح كذلك المجال أمام منح الرئيس في غيابه صلاحيات لا يمتلكها في حضوره».

أما في بند قانون الانتخابات النيابية، فانطلق النقاش من تجديد المتحاورين التأكيد على ضرورة وضع قواعد لعمل اللجنة النيابية المكلفة درس مشروع قانون الانتخاب الجديد، غير أنّ كنعان سرعان ما بادر إلى إثارة مسألة «ضرورة احترام الأصول في تمثيل الطوائف وتوازناتها الدقيقة» في القانون العتيد. وهو ما انطبق أيضاً على فحوى مداخلة النائب طلال ارسلان الذي أعرب عن رفض أي قانون يقوم على أساس النظام الأكثري لاعتباره أنّ إشارة الدستور إلى تساوي اللبنانيين بالحقوق والواجبات إنما تعني وجوب اعتماد «النسبية» في الانتخابات النيابية.

فرنجية: عون مرشح 8 آذار

وبُعيد انتهاء الجلسة، سارع المراسلون الصحافيون إلى التحلّق حول رئيس «تيار المردة» لاستصراحه حول ما يُحكى عن تقدم اسمه في بورصة المرشحين الرئاسيين، فأوضح فرنجية أنّ «هناك الكثير من الكلام غير الصحيح يتم التطرق له في الصحف ووسائل الإعلام عن أجواء تسوية بهذا المعنى»، ودعا في المقابل إلى «التطلع إلى كل تقارب بين فريقين (على الساحة الوطنية) بإيجابياته وليس بسلبياته من منطلق وضع مصالح الوطن والشعب اللبناني فوق كل المصالح».

ولدى سؤاله عما إذا كان التقارب من شأنه أن يوصله إلى سدة الرئاسة الأولى، أجاب: «نحن اليوم نعتبر أنّ كل طرح يأتينا هو جدّي ونحن نثق بالفريق الآخر وما يطرحه، ولكن ما أؤكده هو أن هذا الطرح هو جدّي ولكن غير رسمي، وعندما يأتي الطرح الرسمي نبني على الشيء مقتضاه»، لافتاً الانتباه في المقابل إلى أنّ عون لا يزال «مرشح قوى 8 آذار».

******************************************

لبنان: الحوار يتجنب البحث في «مستجدات الرئاسة» وفرنجية يعتبر طرح الحريري «جدياً لا رسمياً»

واصلت هيئة الحوار الوطني في لبنان «ملء الوقت الضائع» وفق قول أحد أقطابها، بعد الجولة الـ11 من اجتماعاتها أمس والتي ركزت على وجوب تفعيل عمل الحكومة من دون التوصل الى نتيجة واضحة في هذا الشأن، فضلاً عن مناقشة أعضائها قانون الإنتخاب، المتروك للجنة النيابية المصغرة التي كُلفت بحثه.

ولم تتطرق طاولة الحوار التي ترأسها رئيس البرلمان نبيه بري الى موضوع رئاسة الجمهورية وملء الشغور الرئاسي، على رغم ان أنباء لقاء زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في باريس الأسبوع الماضي حول موضوع الرئاسة كانت حاضرة على هامش اجتماع أقطاب الحوار، لكن من دون أن تُطرح على الطاولة.

وكان لقاء الحريري – فرنجية حاضراً في مداولات جانبية، إذ أن فرنجية التقى بري قبل بدء الاجتماع، لإطلاعه على نتائج اجتماعه مع الحريري، كما قالت مصادر المتحاورين، كما أن بعض حلفاء فرنجية التقوه (على الواقف) لدقائق داخل قاعة الاجتماع، ومنهم رئيس الحزب اللبناني الديموقراطي طلال أرسلان ورئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي أسعد حردان، للإستفسار منه عن نتائج اجتماعه مع الحريري. وقالت مصادر مطلعة ان الانطباع الذي تكوّن لدى هؤلاء من فرنجية هو أن هناك طرحاً جدياً من قبل الحريري في شأن خيار دعم ترشحه للرئاسة كما ان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد مازح فرنجية حين أخذ المصورون يلتقطون له الصور بالقول: «هناك تركيز عليك اليوم».

وحضر اجتماع هيئة الحوار إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام، الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي، رئيس «كتلة المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة، نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري، رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، رئيس حزب «الطاشناق» النائب أغوب بقرادونيان، رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان، رئيس الحزب «السوري القومي الاجتماعي» النائب أسعد حردان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، وزير الاتصالات بطرس حرب، وزير السياحة ميشال فرعون والنائب ميشال المر.

وتغيّب رئيس «تكتّل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون وناب عنه عضو التكتّل النائب إبراهيم كنعان. أما حزب «الكتائب اللبنانية» فقاطع الجلسة. وغادر جنبلاط عند الواحدة والثلث قائلاً إن «لديه ارتباطاً خاصاً». وعند انفضاض الحوار عُقد اجتماع ضمّ سلام والسنيورة ومكاري وحرب.

وقائع من النقاش

وكان الحوار بدأ بمداخلة للرئيس بري شدّد فيها على أهمية تفعيل عمل الحكومة، مشيراً الى ان رئيس الحكومة (تمام سلام) كان قال لنا في آخر جلسة أنه سيدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد فور نضوج الحل المطروح لأزمة النفايات وأنا رأيي أنه لا يجوز تعطيل الحكومة سواء نضج ملف النفايات أم لا لأن هناك مواضيع ملحة تمس مصالح الناس والدولة.

وقال أحد المشاركين في طاولة الحوار لـ «الحياة» ان سلام أكد ان العمل جارٍ لإنضاج حل النفايات عبر الترحيل، مؤكداً أنه ملف صعب لأن الترحيل له معايير وأنه تم وضع صيغة الاتفاق وعرضت على الشركات التي ننتظر جوابها خلال أسبوع أو أكثر.

وأضاف: «إذا تأخر ملف النفايات لا مانع من أن ندعو الى جلسة، إذا كان كل الفرقاء على استعداد لحضورها. وأنا أتمنى ذلك وبالروح التوافقية التي دأبنا عليها سابقاً».

ورد النائب ابراهيم كنعان قائلاً: «نحن نوافق على حضور اجتماع مجلس الوزراء من أجل النفايات. لكن في ما يخص القضايا الأخرى نحن طرحنا مسألتين هما: آلية عمل الحكومة التي نرى ان القرارات فيها يجب أن تؤخذ بالإجماع في ممارستها صلاحيات رئيس الجمهورية، ومسألة وضع جدول الأعمال الذي يجب أن يكون لجميع الوزراء رأي في وضع بنوده، ونحن سبق أن طرحنا بند مسألة التعيينات في المناصب القيادية العسكرية الذي نرى اعتماده في أي جلسة لاعتقادنا أن التمديد للقيادات العسكرية غير قانوني».

وذكر المصدر أن كنعان عرض موقف عون بلباقة وليونة وقال: «لا تحشرونا». وجرى نقاش على الأثر قال فيه بري أنه مع تطبيق الدستور في هذا الصدد لأن هناك ضرورة لاجتماع الحكومة ورئيسها يستطيع أن يعالج مسألة البنود على طريقته.

وقال السنيورة إن الدستور يعطي لرئيس الحكومة حق وضع جدول الأعمال وليس الوزراء، ويطلع رئيس الجمهورية عليه، وإذا كان هناك من بند خلافي يتأجل بمبادرة منه، فلماذا نبتدع طريقة جديدة في وقت الدستور واضح؟ وأضاف رداً على كنعان: «الوكيل (عن الرئيس) لا يمكنه ان يطلب صلاحيات أكثر من الأصيل».

وأدلى الوزير حرب بمداخلة ركّز فيها على تطبيق الدستور في وضع جدول الأعمال، مشيراً الى أن أكثر القرارات تمر بالتوافق، فضلاً عن اشتراط الإجماع في اتخاذ القرارات لا يتناسب مع الدستور، إذا كان هناك أمر عادي وجب البت به. وقال الوزير فرعون أن «هناك 500 بند تنتظر اجتماع مجلس الوزراء و350 منها لا تحتمل الخلاف لأنها ليست أساسية وتمس مصالح المواطنين ولا أعتقد أنها تسبب استفزازاً لأحد، وبقدر ما يستشير الرئيس سلام الأطراف يمكن التوصل الى حل للقضايا الأخرى بعد تأجيلها».

إلا أن كنعان أصر على وجهة نظره، فقال حردان وفرنجية أن ما يطرحه كنعان يمكن التعاطي معه بمرونة والرئيس سلام قادر على إيجاد صيغة لذلك، وتمنيا عليه إعطاء بعض الوقت للتشاور في هذا الصدد، فرد مكاري قائلاً: «ما تقولانه تشكران عليه لكن السؤال الذي ما زال بلا جواب وهو إذا وجّه الرئيس سلام الدعوة هل سيحضر وزراء العماد عون أم لا؟ أنا أفهم أن يحضروا ويعترضوا على بند ما ليجري التفاهم لاحقاً مع رئيس الحكومة، لكن المهم تلبية الدعوة».

وأوضح غير مصدر من هيئة الحوار أن البحث بتفعيل الحكومة لم ينته الى موقف واضح، لكن المصادر قالت ان كنعان لم يتحدث بلهجة متشددة، كما ان سلام لم يشأ الإسترسال في النقاش وتمنى بري الإسراع في بت ملف النفايات.

قانون الانتخاب

وطرح بري موضوع قانون الانتخاب، مشيراً الى تشكيل اللجنة النيابية المصغرة المولجة بحثه بدءاً من الشهر المقبل وعرض مشاريع القوانين الـ17 المطروحة من فرقاء عدة، فدار نقاش دام زهاء الساعة ونصف الساعة حول صيغ متعددة: النسبية المطلقة، لبنان دائرة واحدة، تقسيم لبنان الى دوائر، والصيغة المختلطة بين النظامين الأكثري والنسبي.

وحين طالب ارسلان بأن تضع طاولة الحوار الدوائر الانتخابية وصيغة النسبية، قال له السنيورة: «ماذا يبقى من عمل اللجنة إذا وضعنا لها نحن كل هذه التفاصيل، وهل ينحصر عمل الحوار بقانون الانتخاب؟». وطمأن بري أرسلان الى ان اللجنة المصغرة ستعود الى هيئة الحوار التي ستواكب عملها كلما قطعت شوطاً. كما أكد أن اللجنة غير مقيدة بأي صيغة، لكن يمكن لهيئة الحوار أن تضع لها الإطار العام للقانون إلا ان النقاش لم ينته الى أي قرار في شأن القانون.

وأجمع مشاركون في الاجتماع في تصاريح أدلوا بها عند مغادرتهم على أنه لم يتم البحث في موضوع الرئاسة.

وقال المر ان البحث تم في جلسة مجلس الوزراء حوالنفايات».

ولفت بقرادونيان، في موضوع الرئاسة، إلى أن «الأولوية للسلة المتفق عليها من قبل الجميع، وإن شاء الله تعقد جلسة في وقت قريب لموضوع النفايات. ثم بحثنا بمعايير قانون الانتخاب».

و قال: «لم يُطرح الموضوع الرئاسي أبداً على طاولة الحوار.وقال حردان أن «التسوية القريبة يُعمل عليها».

وعلّق فرنجية على تسريبات في الصحف،أنه «في الأيام القليلة الماضية صدر عن جوّنا في الصحف الكثير من الأمور، قيل من مقربين وأجواء، وناس تتكلَّم من دون أن تسمي نفسها»، متمنياً «على وسائل الإعلام أن تُصدر جوّنا بأسماء، أو مني أو أسماء معروفة». وقال: «تنسب إلينا أجواء وهي غير صحيحة». ورأى أن «الإعلام يرى تقارباً ويأخذ السلبيات منه ويبرزه، ويرى التباعد ويبرز سلبياته»، متمنياً أن «ينظر إلى إيجابيات كل تقارب لا إلى سلبياته».

وقال: «هذا التقارب، لن أقول إذا حصل اجتماع أو لا (بينه وبين زعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري)، أتصور أنه ليس بيت القصيد، لكن أي جو سيكون ضمن فريقين كل واحد آت من مكان، لكن على نفس الطريق، كلنا لدينا قناعاتنا ويجمعنا لبنان و علينا أن نخرج من تكبرنا على المواضيع ونضع مصالح اللبنانيين في الوسط».

وعما إذا كان «التقارب» يوصله إلى الرئاسة؟ أجاب: «نحن أمام أطروحات بالكواليس، نعتبر أن كل طرح يصدر اليوم جدي ونثق بالفريق الآخر وما يطرحه، وحتّى الآن هذا الطرح هو جدّي ولكنه غير رسمي وعندما يأتي الطرح الرسمي نبني على الشيء مقتضاه».

وعن ترشيح عون للرئاسة، قال: «مرشحنا الأول ميشال عون، أما إذا الفريق الآخر أعطى طرحاً جديداً ونحن ننتظر الطرح الرسمي، سنتعاطى مع الأمر في وقته، الكل يقول أنه حصل طرح من 8 آذار أو صار في جو جديد ومرشح جديد اسمه سليمان فرنجية، لا، الجو هو طرح جديد من فريق 14 آذار، وقد يكون من الرئيس سعد الحريري، ساعتها نرى ما هو الطرح الرسمي، لأنه لغاية الآن كل الكلام كلام كواليس وكلام اجتماعات ثنائية».

وأضاف: «عندما يأتي الطرح الرسمي نرى كيف نتعاطى معه وسنكون مع الجنرال عون نتكلم بلغة واحدة، نحن وعون على تواصل مستمر، لا يعتقد أحد أن أي جو لدينا ليس في أجوائه الجنرال».

وأكد ارسلان أن «موضوع الرئاسة لم يطرح على طاولة الحوار، طرح في جدول الأعمال المحددة لطاولة الحوار موضوعان هما تفعيل عمل الحكومة ومقاربة قانون الانتخابات، وقال الرئيس سلام أن هناك بوادر جدية للحلحلة في ملف النفايات وعقد جلسة مجلس الوزراء». وقال: «كل الحلول تبدأ بالرئاسة إنما هناك سلة متكاملة يتم البحث بإطارها».

وشدد فرعون على «أهمية إيجاد حل لمسألة اجتماع مجلس الوزراء مجدداً وعودة الجلسات إلى الاجتماع»، معتبراً أن «موضوع النفايات أساسي لكن يجب على الحكومة ألا تجتمع فقط من أجل حل الملف فهناك أمور أخرى مهمّة جداً». وأضاف: «من دون تحد ليس هناك قرار في مجلس الوزراء اتخذ باستفزاز أي فريق، ليس هناك أي سبب لئلا يعقد».

وقال: «يمكن وضع البنود الخلافية جانباً، ولكن لا يمكننا أن نعطل البلد، الحوارات تسير، هناك خيارات حول رئاسة الجمهورية وكذلك رئاسة الحكومة وحول قانون الانتخاب، وهي أمور ستبحث ضمن سلة واحدة، لا يمكننا أن ننتظر، ولنستكمل الحوارات من الضروري تحريك الحكومة».

جنبلاط: إذا توصلنا لمرشح تسوية يكون الحل صُنع لبنان كما 1970

قال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي اللبناني وليد جنبلاط ان «تسوية قد تلوح في الأفق» في ما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، مجدداً تأكيده أنه «لا يعارض هذه التسوية لإخراج البلاد من المأزق السياسي والدستوري والإقتصادي». واعتبر أن أهمية التسوية في لبنان اليوم هي في «فصل لبنان عن ما يجري من تطورات دموية في المنطقة قدر الإمكان من أجل حمايته».

وفي حديث الى موقع «المدن» الالكتروني تحدث عن الفترة السابقة التي لم تكن فيها «قدرة على إنتخاب مرشح توافقي». وأعلن أنه «بعد اللقاء مع (زعيم «تيار المستقبل» الرئيس) الحريري (في باريس) صدر بيان واضح، وعلى الجميع العودة إلى هذا البيان». وقال: «إن الحريري إنطلاقاً من حرصه على البلاد، يسعى إلى الوصول إلى تسوية، وعندما تُعلن ملامحها بشكل واضح سيكون لنا موقف»، مكرراً موقفه «الإستباقي» السابق، عندما قال: «إذا كان (رئيس «تيار المردة» النائب سليمان) فرنجية مرشح تسوية يخرجنا من هذا المأزق فلا مانع». ولفت الى انه «في حال توصل اللبنانيون إلى تسوية وإتفاق في ما بينهم سيكون الحل صنع في لبنان تماماً كما العام 1970 (انتخاب الرئيس الراحل سليمان فرنجية جد النائب الحالي)».

وتحدث عن «صراع وسباق على سورية، وعلى ما تبقى منها، وما زلنا في بداية هذا الصراع»، جازماً بأن «أفق الحل في سورية لا يزال بعيداً».

الراعي للمسؤولين: أعيدوا للبنان شرفه

جدد البطريرك الماروني بشارة الراعي من المكسيك، دعوته إلى أن «يعيد المسؤولون السياسيون والكتل السياسية والنيابية إلى لبنان كرامته وشرفه وعزته بانتخاب رئيس للجمهورية كي يتمكن من أن يستعيد مكانته في الأسرة الدولية والعربية».

وكانت السفارة اللبنانية في المكسيك احتفلت بذكرى الاستقلال باحتفال حاشد شارك فيه وزير الأمن وأعضاء من مجلسي الشيوخ والنواب وسفراء وسياسيون ورؤساء جمعيات ونقابات وهيئات مدنية.

وشدد السفير اللبناني هشام حمدان على جدية لبنان في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيزها.

فتفت إذا خرج فرنجية من عباءته أنتخبه ونديم الجميل لا نلتقي مع من يمجّد الأسد

توالت المواقف من تقدم اسم رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية كمرشح «تسووي» لرئاسة الجمهورية اللبنانية على خلفية اجتماع باريس بينه وبين زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري. وتقدمت المواقف المتحفظة عن فرنجية ووضع شروط مسبقة للقبول به على مواقف رافضة بالمطلق لاسمه.

وتمنى الرئيس السابق للجمهورية ميشال سليمان «أن يسلك الحوار بين الأطراف طريقه نحو البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية وإنهاء الفراغ الذي يهدد سلامة المؤسسات الدستورية»، مؤكداً أمام زواره «أن أي مرشح يحصل على غالبية أصوات النواب سيصبح رئيس جمهورية كل لبنان، ولن يكون رئيس فئة أو مذهب أو فريق».

ودعا جميع القوى إلى «بذل كل الجهود لإنهاء التعطيل غير الدستوري وغير المنطقي وغير المقبول، وعدم تضييع أي فرصة من الممكن أن تعيد للمؤسسات انتظامها العام، من خلال خطوات تبدأ بانتخاب الرئيس ثم تتشكل حكومة جديدة تسن بدورها قانوناً انتخابياً عصرياً ومقبولاً، لتكتمل سلة الحلول بإجراء الانتخابات النيابية».

وكان عضو كتلة «المستقبل» النيابية أحمد فتفت قال لإذاعة «لبنان الحر» إنه «إذا استطاع فرنجية أن يكون توافقياً وخرج من العباءة التي يضع نفسه في ظلها محلياً وإقليمياً» سيصوّت له كمرشح رئاسي، أما إذا بقي «حليفاً لحزب الله في الداخل، وهو الحليف المباشر لبشار الأسد خارجياً»، فلن ينتخبه.

وأوضح «أن اللقاء بين الحريري وفرنجية لم يكن الهدف منه إحداث شرخ بين بنشعي والرابية (مقر إقامة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون)»، موضحاً أن اللقاء «هدفه التواصل مع القوى السياسية كافة في لبنان بهدف الوصول إلى تسوية. ولا شيء يمنع اللقاء مع النائب فرنجية طالما أن تيار المستقبل يتحاور مع حزب الله».

وأكد فتفت أن «لا فيتو على أحد بـ»الشخصي»، والمطلوب أن يكون الرئيس المقبل توافقياً»، معرباً عن اعتقاده أنه «سيكون هناك تواصل بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس الحريري للخروج باتفاق مشترك، ولقاءات باريس ليست موجهة ضد رئيس القوات».

وعما إذا كان «حزب الله» يضمن موافقة عون على ترشيح فرنجية، قال فتفت: «حزب الله يمون كثيراً على الجنرال عون لأسباب عدة، جزء منها الارتباط السياسي والغطاء الأمني والسياسي الذي أمنه الحزب لعون. وفي حال حصول تسوية وطنية كبيرة ستكون أكبر من إرادة أي طرف أن يعرقلها».

وشدد فتفت على أن «أي سلة شاملة يجب أن تشمل كل شيء، وليس فقط رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة». وشدد على أن «في غياب أي تسوية، لا أرى الرئيس الحريري على رأس الحكومة في الوقت الحالي. والتسوية الحقيقية تشمل موضوع السلاح وموضوع مشاركة حزب الله في سورية، لذلك نحن اليوم نتحدث عن تسوية جزئية».

ورأى عضو الكتلة المذكورة محمد الحجار أن «من المبكر القول أن تيار المستقبل تبنى ترشيح فرنجية»، مشيراً إلى «أن الأمر الأساس الذي يحكم سياسة تيار المستقبل، هو عدم تفويت أي فرصة يمكن من خلالها الوصول إلى تسوية تحصن البلد». وشدد على أن «تيار المستقبل منفتح على التواصل مع الجميع ولا فيتو على أحد»، موضحاً أن «كل ما يقوم به الحريري موضع تواصل واتصالات مع حلفاء في 14 آذار في شكل مباشر ودائم»، متمنياً أن «يكون هناك محصول رئاسي بعد هذا الجهد».

وكان عون التقى في منزله القائم بالأعمال الأميركي السفير ريشارد جونز في حضور مسؤول العلاقات الديبلوماسية في «التيار الوطني الحر» ميشال دي شادارفيان.

وأعلن الأمين العام لـ»تيار المستقبل» أحمد الحريري أن لدى التيار خريطة طريق واضحة وضعها الرئيس سعد الحريري، لإنقاذ لبنان تحت سقف لبنان أولاً، متوقفاً عند «التسوية التي أطلقها الرئيس سعد الحريري من أجل انعقاد جلسة تشريع الضرورة والتي تذكرنا بأيام التسويات التي كان يقوم بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري لتسيير عجلة البلد».

واعتبر النائب نديم الجميل أن «رئاسة الجمهورية لا تلتقي مع من يُمجّد السلاح غير الشرعي ومع من يُمجّد الدكتاتوريين أمثال بشار الأسد». واضاف إن «ترشيح حزب الكتائب للرئيس أمين الجميل لرئاسة الجمهورية لم يكن مناورة لوصول من لا يستحق هذا المنصب». وقال: «نريد رؤساء صناعة لبنانية وليس صناعة إيرانية أو أميركية أو سعودية وحتماً «مش سورية».

وقال رئيس مجلس الإعلام في حزب «الكتائب» ساسين ساسين إن هدف «لقاء رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل مع الرئيس الحريري في باريس التواصل وهو دائم. ولم يحمل الجميّل معه أي أسماء لرئاسة الجمهورية، وفي المقابل لم يسمع أي أسماء من الحريري». وأكد ترحيب الحزب «بأي لقاء يساهم بإيجاد مخرج للفراغ الرئاسي ضمن الإطار الدستوري»، وقال: «نحن متمسكون بالدستور». كما رحّب «بكل مبادرة واتصال من أجل إحداث خرق في ملف الرئاسة، إلا أن لا طرح جدياً على طاولة البحث».

وأوضح أن «حزب الكتائب لا يعطّل الرئاسة من أجل مرشحه أو أي اسم يريده، كما لا يضع فيتو على أحد».

******************************************

 الانتظار والترقُّب يحكمان المرحلة والاتصالات ناشطة ولا حسم رئاسياً بعد

لا حديث في لبنان اليوم يطغى على حديث التسوية الرئاسية. فلا الاشتباك الروسي-التركي في كلّ أبعاده وخلفياته ومؤدّياته استحوَذ على المساحة المفترضة من النقاش، ولا الإرهاب المتنقّل بين العواصم انتزَع ما يستحقّ من متابعة، ولا الملفات الداخلية على اختلافها، بدءاً من الحوار الذي يدور حول نفسه، مروراً بالحكومة المعطلة، وصولاً إلى النفايات وحلولها المؤجّلة، ما زالت مادة جذب للّبنانيين. وقد يكون هذا الأمر صحّياً وفي محلّه، لأنّ انتخاب رئيس جديد بعد سنة ونصف السنة على الفراغ الرئاسي ستكون له تداعيات على كلّ المشهد السياسي، خصوصاً إذا تمّ انتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً وبمبادرة من تيار «المستقبل»، الأمر الذي سيؤدّي إلى خلط كلّ التحالفات القائمة، وبروز خريطة سياسية جديدة تَطوي صفحة 8 و14 آذار معاً. وقد دلّت المواقف والمؤشرات إلى أنّ التسوية جدّية جدّاً، ولكن هذا لا يعني عدم وجود عراقيل ومطبّات أمام تحقيقها وتخريجها، وبالتالي احتمالُ انفراطها يبقى قائماً تماماً كما احتمال نجاحها، ولذلك هناك حبسُ أنفاس حقيقي، ومتابعة حثيثة من كلّ الأطراف التي فضّلت الابتعاد عن التصريح، والعملَ وراء الكواليس إمّا لإجهاض التسوية أو إنضاجها. وقد بدا لافتاً تغَيُّب رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون عن جلسة الحوار أمس في رسالة، ربّما، مزدوجة: عدم رغبته بالحفاظ على الشكليات في اللحظة التي تُطبَخ فيها التسوية على نار حامية، وعدم رغبته باللقاء مع فرنجية. وفي مطلق الأحوال تشهَد الحياة السياسية حركةً استثنائية واتّصالات في كافّة الاتّجاهات، ويتوقّع أن تتوضّح وتتظهّر معالم التسوية العتيدة في المقبل من الأيام.

في انتظار اتّضاح معالم المرحلة المقبلة في ضوء ما سيفرزه التوتر العالي على خط موسكو ـ أنقرة، خصوصاً مع رفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لهجتَه قائلاً إنّ «الأتراك أعلنوا الحرب علينا وصبرُنا بدأ ينفد»، بعدما صادقَ على نشر منظومة إس-400 في قاعدة حميميم، بدأ في لبنان ينقشع الغموض الذي اكتنف اللقاءات اللبنانية ـ اللبنانية في الرياض واللقاء الباريسي الشهير والبعيد من الأضواء بين رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية.

«ترشيحي جدّي»

وقد وضع فرنجية أمس حدّاً للجدل الذي أثير أخيراً حول هذه التسوية الرئاسية القاضية بتبنّي «المستقبل» وصوله الى سدّة الحكم، قاطعاً بنفسِه الشكّ باليقين، حين أكّد بَعد خلوة عقدَها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري قبَيل انطلاق الجلسة الحادية عشرة للحوار الوطني، انّ ترشيحه جدّي إنّما غير رسمي، وأنّه ينتظر أن يصبح الطرح جدّياً ليبني على الشيء مقتضاه. وشدّد على أنّ مرشّح 8 آذار الأوّل للرئاسة هو رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.

«لقاء باريس»

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ الاهتمام الذي يُعطى للقاء باريس لا يجد ترجمةً فعلية له على أرض الواقع، وكأنّه زوبعة في فنجان المعركة الرئاسية، بحيث يُرمى كلّ فترة باسم مرشّح ثمّ يُسحَب لاحقاً، وقد بدا هذا الانزعاج واضحاً بشدّة على وجه فرنجية أمس حين شدّد على وجوب عدم النظر الى التقارب الحاصل بسلبية.

وبحسَب آخر المعلومات، فإنّ لقاء باريس لم يكن تصويتاً لمرشّح بمقدار ما كان رسائل إلى مرشحين آخرين، وخصوصاً إلى المرشّحين الأساسيين عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع اللذين اتّفقا على بعض الملفّات، إلّا أنّهما لم يتّفقا على الرئاسة.

وتقول المعلومات إنّ الحريري كان يتمنّى أن يبادر عون وجعجع رئاسياً، وقد سمحَ استمرار الجمود الحاصل للقوى الأخرى بأن تأخذ المبادرة بنفسها. وتشير المعلومات الى أنّ لقاء الحريري ـ فرنجية يجد لغاية اليوم صعوبات في شقّ طريقِه سواءٌ في فريق 8 آذار أو في فريق 14 آذار.

«الحزب» يتمسّك بعون

وفيما تردَّد ليلاً حصول لقاء بين وزير الخارجية جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين خليل في سياق التشاور في التسوية الرئاسية، علمت «الجمهورية» أنّ «حزب الله»، يترقّب وينتظر ويتشاور في المعلومات المتداولة مع الحلفاء، إلّا أنّ موقفه الثابت والأكيد هو أنّ عون مرشّحه الرئاسي، وكذلك هو الممرّ الإلزامي للرئاسة، كما قال الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله، وعبّر عن ذلك بخطاباته في أكثر من مناسبة ومحطة.

الرابية

وفي الموازاة، ينسحب الترقّب والانتظار على الرابية التي يسود أرجاءَها صمتٌ مطبق حيال ما يجري. وفي المعلومات أنّ عون، الذي أثار غيابُه عن جلسة الحوار الوطني امس جملة تكهّنات وطرحَ عدّة تساؤلات، ينتظر انقشاع الرؤية التي لا تزال غير واضحة بعد.

جنبلاط

في غضون ذلك، كرّر رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط أنّه لا يعارض التسوية لإخراج البلاد من المأزق السياسي والدستوري والاقتصادي.

وعن موافقة الحريري على هذه التسوية، لفتَ جنبلاط الى أنّه «بعد اللقاء مع الحريري صَدر بيان واضح، وعلى الجميع العودة إلى هذا البيان»، وقال إنّ «الحريري، انطلاقاً

من حِرصه على البلاد، يسعى للوصول إلى تسوية، وعندما تعلَن ملامحها بشكل واضح سيكون لنا موقف»، وجدّد القول: «إذا كان فرنجية مرشّح تسوية يُخرجنا من هذا المأزق فلا مانع».

التسوية في الحوار

ومع غياب عون، غابَ الملف الرئاسي عن مداولات المتحاورين، فيما حضرَت «التسوية الرئاسية» بقوّة في كواليس اللقاءات والخلوات، أبرزُها التي عقِدت بين بري وفرنجية، والخلوة بين الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، والتي سُئل بعدها السنيورة: هل أصبح فرنجية مرشّحكم؟ فاكتفى بالقول: «إن شاء الله خيرا». كذلك حضَرت التسوية في مواقف المتحاورين وتصريحاتهم لدى انتهاء جلسة الحوار.

برّي

وقبل أن يُرحّل بري جلسة الحوار إلى 14 كانون الأوّل المقبل، بحثَ المتحاورون في تفعيل عمل مجلس الوزراء وقارَبوا موضوع قانون الانتخاب، كما أكّدوا ضرورة معالجة موضوع النفايات. وشدّد بري على ضرورة تفعيل عمل الحكومة، وتمنّى الإسراع في إنجاز ملف النفايات، وأشار الى أنّ لجنة التواصل النيابية كُلّفت إعداد قانون جديد للانتخابات.

المر

من جهته، أشار نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر إلى أنّ البحث في بند الرئاسة تأجّلَ، وترَكّز على العمل الحكومي». وقال، ردّاً على سؤال: «تمّ البحث في ملف النفايات بانتظار جلسة مجلس الوزراء التي سيخصّص الجزء الأكبر منها لهذا الموضوع».

كنعان

وأعلن أمين سر «التكتل» النائب ابرهيم كنعان أنّ «التيار الوطني الحرّ» موافق على المشاركة في جلسة طارئة لمجلس الوزراء مخصّصة للنفايات، أمّا الجلسات الحكومية الأخرى فيجب ان يسبقها اتفاق على الآليّة الدستورية التي تَحول دون تجاوز صلاحيات رئاسة الجمهورية في ظلّ الشغور الرئاسي ربطاً بانتظام عمل الحكومة وفقاً للدستور والقوانين المرعيّة.

وفي الشأن الانتخابي، قال إنّ «التيار» يَعتبر قانونَ الانتخابات النيابية العمودَ الفقري لتأمين الشراكة الوطنية الإسلامية – المسيحية، ولا يُغني مجلس الشيوخ واستحداثه عن مجلس نيابي مكوّن على أساس المناصفة الفعلية، واحترام الطائف يكون من خلال تصحيح هذا الخَلل المزمن الذي قادنا إلى تبنّي اقتراح قانون «اللقاء الأرثوذكسي».

قلق أميركي

على صعيد آخر، بَرز قلق أميركي على الوضع الأمني في لبنان، وقد عبّر عنه القائم بأعمال السفارة الاميركية السفير ريتشارد جونز بعد زيارته وزيرَ الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، حين قال: «نحن جميعاً قلِقون، ويمكنني القول إنّنا منهمكون، بالوضع الأمني»، وجدّد دعمَ الولايات المتحدة للبنان ووقوفَها إلى جانبه، والاستمرار في توفير الدعم للأجهزة الأمنية فيه.

مرجع أمني

وفي هذه الأجواء، تبَلّغت المراجع الأمنية طلباً من السفارة التركية بتشديد التدابير الأمنية على مقرّ السفارة التركية في الرابية والمواقع التجارية والثقافية نتيجة المخاوف التي توَلّدت لديها في مختلف دول أوروبا والمنطقة عقبَ المواجهة الجوّية فوق جبل التركمان شمال سوريا والتي أدّت الى إسقاط طائرة روسيّة.

وقال مرجع أمني لـ«الجمهورية» لقد شدّدنا التدابير حول معظم السفارات المستهدفة، وسبق لنا أن باشرنا بها في محيط السفارتين الروسية والمصرية، فما يجري على الأراضي السورية يُلقي بثقله علينا في لبنان، ونحن كأجهزة أمنية نَرصد مختلف التطوّرات ونتعاطى بإيجابية مع كلّ البعثات الديبلوماسية الموجودة على الأراضي اللبنانية، فأمنُهم من أمن اللبنانيين والمقيمين على الأراضي اللبنانية.

ولفتَ المرجع الى أنّ هذه السفارات، لا سيّما التركية منها، أبدت خشيتها من حركة سياسية وحزبية باتّجاهها في الساعات المقبلة دعماً للموقف الروسي من الوضع في سوريا، علماً أنّه ليس هناك ما هو معلَن في هذا الموضوع.

وقال المرجع : «إنّ الفصل بين ما يمكن اعتباره شائعات وما هو من باب المعلومات صعبٌ للغاية، ومن مهامّنا أن نبقى على يقظة تامّة، سواءٌ انتهَت التحرّيات الجارية الى اعتبار المخاطر الأمنية شائعات أم وقائع جدّية، فلسنا في وارد تجاهل أيّ إشارة يمكن أن تؤدي الى توتير أمني، وسنكون بالمرصاد بما امتلكنا من قوّة لمواجهتها.

على صعيد آخر كشفَ المرجع الأمني أنّ الحديث عن هجمات ستتعرّض لها بعض الجامعات والمعاهد بات من الهواجس اليومية، ولكن ليس هناك ما هو ثابت في هذا الاتّجاه حتى اليوم. وإنّ التهديدات التي نُقلت عن بعض المنظمات التي تَرصد مواقعَ الإرهابيين لم تكن صحيحة، لكنّ ذلك لا يجعلنا نُهمل أيّ احتمال، ونحن جاهزون لكلّ الخيارات التي سيكون علينا اتّخاذها

******************************************

«فخامة الرئيس» بدا منشرحاً بانتظار الترشيح الرسمي

برّي يدعم وعون «يحرد» وسلام ينتظر أجوبة الشركات

على طاولة الحوار أصبح النائب سليمان فرنجية «فخامة الرئيس» بالقوة، اما هو فأعلن بكلام مستفيض بعد انتهاء جلسة الحوار في عين التينة، ان انتقاله رئيساً من القوة إلى الفعل، يتطلب امراً واحداً: انتقال «الاقتراح الجدي» للرئيس سعد الحريري إلى «اقتراح رسمي ليبنى على الشيء مقتضاه».

وفي الخلفية، ان النائب ميشال عون غاب عن طاولة الحوار، لكن ظله حضر ليس من خلال النائب إبراهيم كنعان، بل من خلال «الاشتباك الضمني» بين النائبين الحليفين: عون وفرنجية، وحقيقة المسار الذي يمكن ان تسلكه دينامية الآلية التي انطلقت من لقاءات باريس، سواء عبر مرشّح من 8 آذار تقابله عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة، أو عبر رئيس توافقي يطيح بالمرشحين الاقوياء الأربعة (الرئيس أمين الجميل، عون، فرنجية، والدكتور سمير جعجع)، بعد ان يكون الرأي العام قد اقتنع بأن مصير فرنجية لن يكون أفضل من مصير عون.

وفي المعلومات، ان النائب عون في مجالسه الخاصة لا يعير اهتماماً لما يجري من حركة «وراء الكواليس»، وهو ما صرّح به لسفير زاره قبل أقل من 48 ساعة، الا ان مرد قلقه يعود إلى ان رئيس تيّار «المردة» تقدّم إلى الواجهة كمرشح رئيسي لانتخابات الرئاسة، وأن أكثر من طرف في 14 آذار لا يرى مانعاً من وصوله إلى الرئاسة الأولى إذا ما اقترب من شخصية الرئيس التوافقي.

وتحدثت مصادر مطلعة ان سبباً آخر للقلق العوني هو عدم وضعه في أجواء زيارة باريس، لا من زغرتا ولا من حارة حريك، وأن ما يعلنه فرنجية والذي حرص على وضع الرئيس نبيه برّي قبل بدء طاولة الحوار في أجواء لقائه الرئيس الحريري، من ان مرشّح فريقه (أي 8 آذار) ما يزال عون، لا يسمن ولا يغني من جوع، خصوصاً وانه أكّد ان ترشحه جدي وانه يثق بالفريق الآخر، أي الرئيس الحريري.

في المقابل، ترى أوساط شمالية رفيعة على علاقة مع فرنجية، ان ثمة عراقيل تحفظت عن الكشف عنها ما تزال تحول دون إمكانية إعلان رسمي بترشيح فرنجية، فيما أكّد مصدر وزاري شارك في جلسة الحوار لـ«اللواء» ان هناك صعوبات تتعلق بموقف حلفاء كل طرف من ترشيح فرنجية، فضلاً عن مسار التطورات السورية، وإن بدا فرنجية كثير الانشراح على الطاولة، التي غاب عنها النائب عون كتعبير عن الاستياء من تطوّر الوضع الرئاسي لرئيس «المردة» على نحو «ايجابي ثابت».

لكن مصادر تكتل «الاصلاح والتغيير» لم تجزم سلباً أو ايجاباً بأن مقاطعة عون تعبر عن استياء، عازية الأمر إلى دواعٍ شخصية.

ولمس زوّار الرابية ان «تعليمة» صدرت عن عون تقضي بعدم فتح جبهة إعلامية ضد فرنجية، والترويج بالمقابل لنظرية «المناورة» على غرار ما حصل في اجتماعات روما بين الحريري وعون.

ولم يشأ هؤلاء الزوار الجزم بصحة المعلومات عن لقاء قريب بين عون وفرنجية، لكن مصدراً في التكتل اشار إلى ان فرنجية سيزور الرابية لوضع عون في أجواء لقائه مع الرئيس الحريري، ولتأكيد وحدة الموقف بين مكونات فريق 8 آذار.

وكشف مصدر نيابي في 8 آذار ان الكلام الذي صدر عن رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بعد لقاءات باريس يمكن التوقف عنده، إذ يدل على جدية في ترشيح فرنجية، وأن المسألة خرجت من الكواليس وشكلت نقطة تجاذب تُهدّد تحالفات 8 و14 آذار.

وكان النائب جنبلاط قال في موقف لصحيفة «المدن» الالكترونية، انه لا يمانع من وصول فرنجية إلى الرئاسة الأولى إذا كان يخرج لبنان من المأزق ويساهم بفصل استقراره عن التطورات الدموية في المنطقة.

طاولة الحوار

الا ان وقائع ما جرى على طاولة الحوار كشف ان المتحاورين التزموا بجدول الأعمال، بدءاً بكلام الرئيس نبيه برّي الذي دعا إلى تفعيل عمل الحكومة ورسم خارطة طريق للجنة قانون الانتخاب، مروراً بمطالبة الرئيس تمام سلام بتوفير ما يلزم من دعم لإنجاز ملف النفايات، عبر عقد جلسة لمجلس الوزراء، وصولاً الى مداخلات عدد من المشاركين التي ركزت على هاتين النقطتين من دون التطرّق إلى رئاسة الجمهورية.

وفي تقدير مصدر وزاري مشارك في الحوار أن مشهد الجلسة أمس، والتي لم يكن مضمونها مفهوماً، يرسم ثلاث نتائج:

الأولى أن لا اتفاق على تفعيل عمل الحكومة،وهي النقطة التي طرحها الرئيس تمام سلام، تعقيباً على استهلالية الرئيس برّي، مؤكداً أن انعقاد مجلس الوزراء لبحث موضوع النفايات بات قريباً، بعدما أنجزت الصيغة النهائية مع الشركات لترحيل النفايات، بانتظار جواب الشركات المتوقع أن يأتي في خلال أسبوعين، لكنه لفت النظر إلى أنه يجب الاتفاق منذ الآن على مسألة تفعيل عمل الحكومة، ونبدأ من الاتفاق على تأجيل البنود أو المواضيع المختلف عليها.

لكن النائب كنعان الذي يمثل النائب عون اعترض على مبدأ التفعيل، وإن أكد استعداد وزراء التيار حضور الجلسة المخصصة للنفايات، مشترطاً الاتفاق على آلية العمل انطلاقاً من الصلاحية المعطاة لمجلس الوزراء وكالة عن رئيس الجمهورية، وتصحيح التعيينات العسكرية.

الثانية: أن قانون الانتخاب، والذي كان مسألة أساسية على طاولة الحوار مرشّح للإختلاف عليه، انطلاقاً من كثرة مشاريع القوانين المطروحة على لجنة التواصل النيابية، وآخرها اقتراح القانون الذي وعد الوزير بطرس حرب تقديمه حول الصوت الواحد للمرشح الواحد، فيما كان اللافت توضيحات الرئيس برّي لعمل مجلس الشيوخ الذي طرحه أحد الحاضرين، فأجابه رئيس المجلس أن عمل مجلس الشيوخ يجب أن يكون متمماً لعمل مجلس النواب، ولا يكون على شاكلة المجلس الاقتصادي الاجتماعي الذي ما زال مشلولاً، وكذلك المجلس الدستوري.

وكان الرئيس برّي اقترح بأن ترسم هيئة الحوار معالم القانون الانتخابي، بدءاً بتحديد الدوائر الانتخابية ونسبة النسبية في القانون، لكن هذا الاقتراح لقي معارضة من الحاضرين، فارتؤي أن يكون عمل الحوار مواكبة اللجنة النيابية.

أما النتيجة الثالثة، فهي أن أحداً من المتحاورين لم يتحدث في موضوع رئيس الجمهورية، وكأن الحاضرين سلّموا بأن هذا الموضوع أصبح في الكواليس السياسية، علماً أن حضور النائب فرنجية الجلسة، كان علامة فارقة إلى حدّ أن أحد المشاركين لاحظ أن فرنجية كان منشرحاً فيما خاطبه مشارك آخر بعبارة «فخامة الرئيس».

السراي

وأوضحت مصادر السراي الحكومي لـ «اللواء» أن الرئيس سلام جدّد على طاولة الحوار تأكيده بأن ملف النفايات لا يزال من أولوية عمله وهو يسعى ووزير الزراعة أكرم شهيّب  لإنجاز هذا الملف بأسرع وقت ممكن للدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء.

ولفتت المصادر الى أن المفاوضات مع الشركات المقدمة عروض لتصدير النفايات جدّية ولكن لا يمكن اتخاذ قرارات متسرّعة في هذا الملف الذي لم يعد يحتمل الانتظار كثيراً خصوصاً مع بدء موسم الامطار.

وأشارت المصادر الى تفاصيل تقنية وفنية دقيقة تحتاج لمزيد من البحث المفصل والمستفيض، وبالتالي لا موعد محدداً من قبل رئيس الحكومة  لدعوة المجلس للانعقاد.

وأملت مصادر السراي ان تصل القوى السياسية إلى قواسم مشتركة من خلال الحوارات الثنائية اوالجماعية للخروج من الأزمة السياسية والوصول إلى الاتفاق حول انتخاب رئيس للجمهورية يكون مقبولاً من الجميع، وشددت على أن لا حل إلا بالتوافق.

وسيكون للرئيس سلام اليوم إجتماعان مهمّان، الأول لمتابعة موضوع النفايات مع الوزير شهيّب، والثاني لموضوع النازحين السوريين مع الوزير رشيد درباس.

******************************************

انتهت انتخابات الرئاسة وجنبلاط : التسوية تفصل لبنان عن دم المنطقة
المشاركون على طاولة الحوار تعاملوا مع سليمان فرنجية كرئيس للجمهورية

انتهت انتخابات رئاسة الجمهورية وقررت الأكثرية تأييد الوزير سليمان فرنجية برئاسة الرئيس سعد الحريري الذي سيعلن ترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية في الأيام المقبلة، وربما في القريب العاجل. ووافق الوزير وليد جنبلاط على تأييد الوزير سليمان فرنجية، اما الرئيس نبيه بري فهو الذي طبخ الطبخة مع جيلبير شاغوري، وجيلبير شاغوري هو رجل اعمال كبير في نيجيريا وجاء بأموال كثيرة له الى بيروت نقدا بطائرات خاصة ومرت بسحر ساحر. وهو مموّل اطراف عديدة في لبنان، بملايين الدولارات.
مجيء الوزير سليمان فرنجية بعد سنة ونصف من الفراغ سيعطي مناخا إيجابيا في البلاد ويلغي فراغ رئاسة الجمهورية ويبدأ عمل المؤسسات على كل الأصعدة وتتألف حكومة جديدة وتتفاعل هذه الحكومة مع مشاكل الناس ومع الأمور الجامدة التي لا تتحرك. ويعطي ذلك املا وإيجابية للشعب اللبناني كي يبدأ من جديد النهوض والعمل في ظل رئيس جمهورية يتمتع بشخصية قوية وبنفوذ قوي في طائفته المارونية.
اما الطبخة التي طبخها الرئيس نبيه بري مع جيلبير شاغوري فيقول البعض انها تتناول أيضا قضية قائد الجيش، فالشاغوري اخذ على عاتقه ان «يمون» على الوزير سليمان فرنجية بأن يأتي العميد شامل روكز من الاحتياط ليكون قائدا للجيش وذلك ارضاء للعماد ميشال عون، مقابل تأييد العماد ميشال عون للوزير سليمان فرنجية. وهكذا تكون رئاسة الحكومة للرئيس سعد الحريري او لمن يعيّنه الحريري، علما ان الرئيس سعد الحريري في الشارع السني اصبح اضعف من السابق ولم يعد قويا مثلما كان منذ 5 سنوات.
وبالنسبة لرئاسة مجلس النواب فهي دائما محسومة للرئيس نبيه بري وهو على علاقة ممتازة مع الوزير سليمان فرنجية وستكتمل هذه العلاقة بعد انتخاب الوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية ويستمر الرئيس نبيه بري في رئاسة المجلس ويكون التنسيق كاملا بين تيار المستقبل وحركة امل، والوزير سليمان فرنجية ولكن الجميع سيكونون تحت مظلة حزب الله استراتيجيا، ذلك ان حزب الله هو الحزب الذي يتمتع بقوة شعبية وسياسية وعسكرية وديبلوماسية تؤهله ان يكون هو المظلة الاستراتيجية للاحداث في لبنان، فلا يستطيع الرئيس نبيه بري ولا يستطيع الوزير سليمان فرنجية ولا يستطيع الرئيس سعد الحريري اتخاذ قرار استراتيجي بالتدخل مثلا في قتال حزب الله في سوريا، كذلك لا يستطيعون التدخل في سلاح حزب الله في جنوب لبنان وتركيب الصواريخ لردع العدو الإسرائيلي. وفي الداخل ان كل ما يطلبه حزب الله هو ان لا تحصل فتنة سنية ـ شيعية وحزب الله لا يسمح بها ولن يتنازل عن سرايا المقاومة لانها عناصر مؤيد ة للمقاومة لانها لا تستطيع ان تكون في جسم المقاومة العسكري على الجبهات بل هي ضامن شعبي مؤيد لسلاح المقاومة ولخط المقاومة، وبالتالي فان حزب الله لا يمكن ان يتنازل في سبيل أي طرف عن سرايا المقاومة، حتى لو طلبها منه الرئيس سعد الحريري او الوزير سليمان فرنجية او الرئيس نبيه بري او غيره.
سافر الوزير وليد جنبلاط الى باريس واجتمع مع الحريري الذي جاء من الرياض وايد ترشيح الوزير سليمان فرنجية والرئيس بري يؤيد الوزير سليمان فرنجية والرئيس سعد الحريري مع نوابه يؤيدون الوزير سليمان فرنجية .
اما بالنسبة الى العماد عون فليس عنده مبرر ان يرفض الوزير سليمان فرنجية طالما ان الوزير سليمان فرنجية هو واحد من 4 أقوياء اجتمعوا في بكركي وقالوا ان رئيس الجمهورية يجب ان يأتي من 4 وهم الجميل وجعجع وعون والوزير سليمان فرنجية ولذلك فالوزير فرنجية له الحق بالترشح لرئاسة الجمهورية ولا يستطيع العماد عون الاعتراض عليه، كونه وافق منذ الأساس ان يأتي رئيس من 4 شخصيات اعتبرتهم بكركي واعتبروا انفسهم انهم الأقوى على صعيد التمثيل الماروني. ولن تتغير الأمور كثيرا في البلاد ذلك ان حزب الله يسيطر على الجنوب والبقاع والوزير وليد جنبلاط يسيطر على الجبل وبعض التغييرات قد تحصل في جبل لبنان، اما في الشمال، المسيحي مقسوم بين جعجع وفرنجية، والسنة في الشمال يتجهون نحو السلفية ويبتعدون عن الرئيس سعد الحريري تدريجيا. وهو لم يستطع حتى ضمان طمر النفايات في بلدة سرار في عكار رغم كل ثقل الرئيس سعد الحريري في هذا المجال.
انتخابات الرئاسة تم حسمها ولا بد من ان تعطي دفعا اقتصاديا نحو الإيجابية ونحو الأمان، وكثيرون كانوا يعتقدون بأنه لن يكون هنالك رئيس للجمهورية في البلاد، وكثيرون يعتقدون ان آخر رئيس جمهورية ماروني جاء الى الرئاسة هو العماد ميشال سليمان، وكثيرون كانوا يعتقدون ان الفيدرالية او التقسم آت، ولن يكون هنالك رئيس للجمهورية في لبنان، وترشيح الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية ومجيئه رئيسا سيعطي املا معنويا وروحيا كبيرا للبنانيين، ويعطي إيجابية في الأسواق الاقتصادية التجارية والصناعية والزراعية، إضافة الى دفعة إيجابية في المؤسسات الإدارية والوزارات ويكون هنالك مرجع في الدولة يسأل الوزراء ويرأس مجلس الوزراء عندما يحضر عن الاعمال وعن القرارات التي تتخذها الحكومة ويتابعها، وبالتالي هذا الامر كان مفقودا في السابق طوال سنة ونصف، اما اليوم فهو سيعود بايجابية مع انتخاب الوزير سليمان فرنجية الذي هو ملمّ بأمور البلاد وله خبرة سياسية هامة، ويعرف صداقاته وعداواته ويعرف ميزان القوى مع سوريا، وهو حليف الرئيس بشار الأسد ويقول ان الرئيس بشار الأسد هو أخوه، وهو لم يتناول امام الرئيس سعد الحريري علاقته مع الرئيس بشار الأسد، بل سيزور سوريا، وعندما يأتي الوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية سيكون اول رئيس لبناني يزور سوريا منذ عام 2005 وستعود العلاقة السورية ـ اللبنانية الى طبيعتها بوجود الرئيس بشار الأسد والوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية، لا بل سيكون هنالك تنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري رغم ان الحكومة قد تعترض على ذلك، لكن الوزير سليمان فرنجية اذا وصل الى رئاسة الجمهورية سيأمر بأن يكون هنالك تعاون في كل المجالات بين سوريا ولبنان.
كذلك سيقوم الوزير فرنجية، اذا انتخب رئيسا للجمهورية، بزيارة المملكة العربية السعودية والفاتيكان وفرنسا وغيرها من الدول ليوازن في العلاقات ويبني علاقات ديبلوماسية مع هذه الدول، ويقدم لهما ضمانات بأن لبنان سيكون في ظله كرئيس للجمهورية، محافظا على المبادئ التي سار عليها الكيان اللبناني منذ الاستقلال وحتى الان.

ـ طاولة الحوار ـ

اما على صعيد طاولة الحوار، فقد «حكمتها» اجواء التسوية الشاملة ولقاء باريس وترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية في غياب العماد ميشال عون ومقاطعة النائب سامي الجميل للمرة الثالثة انطلاقاً من موقف الكتائب بعدم المشاركة في الحوار ما لم يتم انتخاب رئيس الجمهورية اولاً.
طاولة الحوار لم تناقش بالملف الرئاسي مطلقا، لكن فرنجية كان نجم «طاولة الحوار» وتعامل معه الجميع كرئيس لجمهورية لبنان وحرصوا على تبادل الحديث معه. وهذا ما جعل بري يعطي تكراراً الملاحظات للمشاغبين للعودة الى الطاولة.
واشارت معلومات بعض المشاركين على طاولة الحوار، ان اتضاح التسوية وترجمتها لن يستغرق طويلاً ولا يستبعد انتخاب فرنجية مع مطلع العام الجديد.

ـ ميقاتي: اؤيد الوصول الى تسوية ـ

قال الرئيس نجيب ميقاتي ردا على سؤال خلال دخوله الى جلسة الحوار: «انا اؤيد الوصول الى تسوية للاوضاع الراهنة، ولكن الامور لا تزال قيد البحث».
وسئل لدى خروجه عن كيفية تعامل «فخامة المرشح» سليمان فرنجية خلال الجلسة فقال: «ان سليمان بك هو ركن من اركان الحوار ومن القيادات اللبنانية البارزة، والاكيد انه من المرشحين لرئاسة الجمهورية».

ـ جنبلاط: التسوية تفصل لبنان عن دم المنطقة ـ

اما النائب وليد جنبلاط فأكد ان التسوية تفصل لبنان عن دم المنطقة، ويقول جنبلاط في حديث لـ«المدن» اذا كان سليمان فرنجية مرشح تسوية يخرجنا من هذا المأزق فلا مانع، وعن الموقف السعودي يقول جنبلاط «ليس لدي فكرة» الا انه في حال توصل اللبنانيون الى تسوية واتفاق في ما بينهم سيكون الحل صنع في لبنان تماما كما العام 1970.. ويؤكد جنبلاط ان افق التسوية في سوريا ما زال بعيداً، وعليه يرى جنبلاط «ان اهمية التسوية في لبنان اليوم هي فصل لبنان عن ما يجري من تطورات دموية في المنطقة قدر الامكان من اجل حمايته.
ولذلك يكرر جنبلاط انه لا يعارض هذه التسوية لاخراج البلاد من المأزق السياسي والاقتصادي والدستوري، دعا جنبلاط الى العودة للبيان الذي صدر بعد لقائه بالحريري، مشيراً الى ان الحريري يسعى الى الوصول الى تسوية عندما تعلن ملامحها بشكل واضح سيكون له موقف. وكرر التأكيد «اذا كان فرنجية مرشح تسوية يخرجنا من المأزق فلا مانع».

******************************************

فرنجية عن ترشيحه للرئاسة: عرض جدي لكنه غير رسمي

 غاب موضوع الرئاسة عن مداولات طاولة الحوار أمس، لكنه حضر بقوة خارج قاعة الحوار بين المتحاورين وتركز على أنباء عن اتجاه الرئيس سعد الحريري لترشيح النائب سليمان فرنجيه للرئاسة في اطار التسوية الجامعة المطروحة. وقد أكد فرنجيه ان الطرح جدّي ولكنه غير رسمي، وعندما يأتي الطرح الرسمي، عندها نبني على الشيء مقتضاه.

وعلى ضوء هذه التطورات، تحدثت معلومات عن احتمال عقد اجتماع بين الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع، ولكن مصادر معراب نفت وجود اتصالات في هذا الشأن.

وقد تحاشت طاولة الحوار أمس الغوص في موضوع رئاسة الجمهورية وتركته للاتصالات الدائرة وراء الكواليس، وركزت مناقشاتها على مقاربة قانون الانتخاب، وتفعيل العمل الحكومي حيث أشار رئيس الحكومة الى ان حلّ مسألة النفايات بات قريبا.

واذا كانت لقاءات باريس ومسألة ترشيح رئيس تيار المردة لم تحضر لا من قريب ولا من بعيد على الطاولة، فانها كانت حاضرة في اجتماع ضم الرئيس نبيه بري وفرنجيه قبل الحوار، وآخر جمع نائب رئيس المجلس فريد مكاري والرئيس فؤاد السنيورة الذي سئل هل بات فرنجيه مرشحكم؟ فأجاب ان شاء الله خير.

وليس بعيدا، دلت تصاريح المشاركين في الحوار الى ان التسوية التي يعمل على وضعها عبر سلة حلول متكاملة، لم تعد بعيدة.

ولفت المراقبين غياب العماد ميشال عون، ومثله في الحوار امين سر التكتل النائب ابرهيم كنعان.

طرح جدّي غير رسمي

وقد مازح النائب محمد رعد النائب فرنجيه الذي يجلس بجانبه قائلا انك تستقطب العدسات. واكتفى رئيس المردة بابتسامة. وبعد انتهاء جلسة الحوار، قال فرنجيه: نتمنى على الاعلام اللبناني الذي على عاتقه مسؤولية وطنية ان يتطلع الى كل تقارب بإيجابياته وليس بسلبياته. وهذا التقارب الذي لن اقول انه حصل او لم يحصل، ليس هو بيت القصيد. بيت القصيد هو ان اي جو سيكون ضمن فريقين يأتي كل واحد من مكان ليلتقيان في منتصف الطريق، واي تراجع من اي فريق كان ليس هو الموضوع. فجميعنا لدينا قناعاتنا ولكن هدفنا لبنان ويجمعنا لبنان. وجميعنا يفترض ان يخرج من شيء اسمه تكبرنا على المواضيع وان نضع في الحسبان مصالح الوطن ومصالح الشعب اللبناني فوق كل المصالح وان يكون هذا في الوسط الذي يجمعنا.

وقيل له: هل هذا التقارب يوصلك الى رئاسة الجمهورية؟

قال فرنجية: نحن امام طروحات في الكواليس ولن اقول اكثر من ذلك. نحن اليوم نعتبر ان كل طرح يأتينا هو جدي ونحن نثق بالفريق الاخر وما يطرحه. ولكن ما اؤكده هو ان هذا الطرح هو جدي ولكن غير رسمي. وعندما يأتي الطرح الرسمي، عندها نبني على الشيء مقتضاه.

قيل له: ماذا تقول للعماد ميشال عون الذي غاب اليوم؟ أجاب فرنجية: نحن نقول ان مرشح الثامن من اذار وفريقنا هو مرشحنا الاول الرئيس ميشال عون. اما اذا قدم الفريق الاخر طرحا جديدا فنحن ننتظر الطرح الرسمي وسنتعاطى مع الامر في حينه. ونحن نؤكد جدية هذا الطرح.

وقال: الطرح الجديد هو من فريق 14 آذار وقد يكون من الرئيس سعد الحريري. وعندما يعلن رسميا عندها لكل حادث حديث، حتى الآن كل الحديث هو حديث كواليس، واجتماعات ثنائية وثلاثية وغيرها، نحن لا ننفي ذلك ولكن عندما يصدر الطرح الرسمي سنرى كيف نتعاطى مع هذا الموضوع وسنكون مع الجنرال عون حتى اللحظة الاخيرة. نحن نتحدث بلغة واحدة في هذا الموضوع ونحن والجنرال عون على تواصل مستمر ولا يفكرن احد ان هناك اي جو لا يكون من ضمنه الجنرال عون ونحن على تواصل مستمر معه.

أما في مجريات الجلسة، فركز بري في مستهلها على ضرورة تفعيل عمل الحكومة، مذكرا بما قاله سلام عن انه لن يدعو الى جلسة قبل ان يكتمل ملف النفايات. وتمنى الاسراع في انجاز هذا الملف، لافتا الى أن لجنة التواصل النيابية كلفت اعداد قانون جديد للانتخابات.

واوضح مصدر مشارك في جلسات الحوار، ان البحث تركّز على ضرورة تفعيل عمل الحكومة من باب حلّ ازمة النفايات واعتماد خيار الترحيل، والكل وافق على ذلك ولفت الى ان الرئيس تمام سلام ابلغ المتحاورين انه سيدعو قريباً الى جلسة للحكومة ببند وحيد على جدول اعمالها اقرار خطة الترحيل بعد فرز العروض المُقدّمة من شركات عدة اثر اختيار السعر الادنى.

******************************************

فرنجية طرحه الفريق الآخر جديا وهو ينتظر ان يطرحوه رسميا

جلسة الحوار عكست أجواء ايجابية من الملف الرئاسي

فرنجية اطلع بري على نتائج لقاء باريس: عون مرشحنا إلا إذا

رئيس المجلس شدد على أولوية الإستحقاق الرئاسي

مجلس النواب – هالة الحسيني:

عكس المجتمعون في عين التينة أمس أجواء إيجابية من موضوع الإستحقاق، حيث خيم لقاء باريس الذي جمع الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية على أجواء الجولة الحادية عشرة من جلسات الحوار التي إنعقدت بغياب النائب العماد ميشال عون ومقاطعة حزب الكتائب. وفيما رفعت الجلسة الى الرابع عشر من كانون الأول المقبل شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري في بدئها على ضرورة تفعيل عمل الحكومة، علما أن الأولوية تبقى لملف رئاسة الجمهورية، اذ إتفق الجميع على أنه لم يتم التطرق إليه، مع الإشارة الى أن النائب سليمان فرنجية عقب إنتهاء الجلسة قال: نؤكد أن المعلومات عندما تصدر ستصدر من قبلنا شخصياً وليس من قبل مصادر أو أجواء، وأشار الى أن البعض يأخذ سلبيات التقارب أو التباعد. ونحن نتمنى على وسائل الإعلام أن تظهر الإيجابيات، وعن ترشحه للرئاسة قال: حتى الآن هذا الآن هذا الطرح لا يزال في الكواليس وهو طرح جدي لكنه لايزال غير رسمي ونحن نثق بالفريق الآخر وعندما يصبح هذا الطرح رسمياً سيبنى على الشيء مقتضاه، مشدداً على أن مرشحنا الأول هو النائب ميشال عون، أما إذا الفريق الآخر اعطى طرحاً جديداً فسنتعامل مع هذا الطرح بوقته.

وأوضح أننا وعون على تواصل مستمر وهو في جو ما يطرح ولكننا ما زلنا في أول الطريق نسمع تأييد وعدم رفض ولكن الموضوع ليس رسمياً.

وفي هذا الإطار تقول مصادر مطلعة أن موضوع الإستحقاق الرئاسي بات قريباً وإن إتصالات عديدة ستعقد لهذه الغاية، علماً وحسب المصادر أن «حزب اللّه» لن يوافق على أي رئيس لا يرضى عنه النائب عون وإن الحزب سيبقى مع عون، وسيتم الأخذ برأيه ولن يتم تجاوزه على الإطلاق.

وتشير المصادر الى أن الرئيس بري الذي إجتمع مع الرئيس تمام سلام إثر انتهاء الجلسة دعا الى تفعيل عمل الحكومة، ومن هذا المنطلق سيتم عقد جلسة لمجلس الوزراء في وقت قريب لبحث ملف النفايات العالق حتى الساعة والذي يشغل بال كل اللبنانيين .

وقد تم التفاهم خلال هذا الإجتماع على إجراء اتصالات موسعة لعقد هذه الجلسة الملحة والتي جرى على هامشها أيضاً عقد لقاءات بين الرئيس فؤاد السنيورة والوزيرين بطرس حرب وميشال فرعون.

من جهة ثانية، سبق انعقاد طاولة الحوار خلوة عقدت بين الرئيس بري والنائب سليمان فرنجية الذي زار عين التينة باكراً وأطلع بري على خلفية لقاءات باريس والإتصالات التي جرت واعقبت هذا اللقاء. أما في المواقف فاعتبر النائب ميشال المر إن إنتخاب رئيس الجمهورية بات قريباً قائلاً: كل القادة الموارنة هم مرشحون.

أما النائب طلال ارسلان فرأي أن حلولاً جدية تبحث بشأن ملف النفايات، فيما النائب آغوب بقرادونيان قال: لم نناقش الموضوع الرئاسي على رغم أنه مدرج كأولوية على طاولة الحوار.

في مجال آخر من المقرر أن تنعقد اللجنة النيابية المكلفة بحث قانون الإنتخابات النيابية خلال الأسبوع المقبل في مجلس النواب على أن تبقى إجتماعاتها بعيدة عن الإعلام.

«طروحـات جديـة فـي الكواليـس لكنهـا ليسـت رسـمية بعد»

فرنجية: سنتعاطى مع اي اقتراح من الحريري او 14 آذار في وقته

اختار رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية كلماته جيّدا في أول اطلالة اعلامية له منذ خروج خبر لقائه الرئيس سعد الحريري في باريس، الى العلن. فأكد بعيد اجتماع طاولة الحوار الوطني التي التأمت امس في عين التينة ان «ما سمعناه في الايام الاخيرة ليس كله صحيحا»، الا أنه لم ينكر ما يحكى عن مساع لترشيحه بالتوافق، مشيرا الى ان «ثمة طروحات في الكواليس لكنها ليست رسمية بعد». ورمى فرنجية الكرة في ملعب الفريق الآخر، اذ أعلن ان «مرشحنا الاول هو العماد ميشال عون، أما إذا قدّم فريق 14 اذار او الرئيس سعد الحريري طرحا رسميا فسنتعاطى معه في وقته»، مبديا «انفتاحا لافتا» ازاء الاخير، بالقول «نعتبر ان كل طرح جديّ ونثق بالفريق الاخر وما يطرحه»، ومشددا على ضرورة «الالتقاء في وسط الطريق لما فيه مصلحة لبنان».

تقدم إسمه

وقال فرنجية الذي تهافت عليه الصحافيون لدى خروجه من اجتماع طاولة الحوار، ردا على سؤال عما اذا تم التطرق الى التسوية التي يحكى عنها، وحول تقدم اسمه لرئاسة الجمهورية: «لا لا. لم يتم التطرق الى هذا الموضوع، فقط تم التطرق الى المواضيع المقررة». وحول ما يحكى عن تسوية قال فرنجية «احب ان اوضح أمرا اساسيا، ان في الايام الاخيرة سمعنا كلاما كثيرا منسوبا الى مقربين واجواء وناس تتحدث من دون ان تكشف عن اسمها، اولا نتمنى على وسائل الاعلام توخي الدقة وان جونا والمعلومات التي تصدر عنا دائما تصدر بأسماء واضحة اما مني او من اسماء معروفة، الآن يحكى الكثير عن اجواء جديدة وهناك الكثير من الكلام يتم التطرق اليه في الصحف وفي وسائل الاعلام عن اجواء منسوبة لنا وهذا غير صحيح. والامر الآخر عن الجو الذي نسمع عنه وهو جديد فنحن نلمس تقاربا، وبدلا من الاستفادة من هذا التقارب نتطلع الى السلبيات منه لابرازها، نلاقي مثلا تباعدا ما، نتطلع الى سلبية التباعد لابرازها وهذا لا يجوز».

دور الإعلام

اضاف فرنجية «نتمنى على الاعلام اللبناني الذي على عاتقه مسؤولية وطنية ان يتطلع الى كل تقارب بإيجابياته، وليس بسلبياته. وهذا التقارب الذي لن اقول انه حصل او لم يحصل، ليس هو بيت القصيد، بيت القصيد هو اي جو سيكون، سيكون ضمن فريقين يأتي كل واحد من مكان ليلتقيا في منتصف الطريق واي تراجع كان يقال هذا فريق يقرر او هذا

يتراجع، فجميعنا لدينا قناعاتنا، ولكن هدفنا لبنان ويجمعنا لبنان، وجميعنا يفترض ان يخرج من شيء اسمه «تكبّرنا على المواضيع»، وان نضع في الحسبان مصالح الوطن ومصالح الشعب اللبناني فوق كل المصالح وان يكون هذا في الوسط الذي يجمعنا.

وقيل له: هل هذا التقارب يوصلك الى رئاسة الجمهورية؟ قال فرنجية: «نحن امام طروحات في الكواليس، ولن اقول اكثر من ذلك»، مضيفا «نحن اليوم نعتبر ان كل طرح يأتينا هو جدي ونحن نثق بالفريق الآخر وما يطرحه، ولكن ما اؤكده بأن هذا الطرح هو جدي ولكن غير رسمي. وعندما يأتي الطرح الرسمي عندها نبني على الشيء مقتضاه.

قيل له ماذا تقول للعماد ميشال عون الذي غاب اليوم؟ أجاب «مرشح الثامن من آذار وفريقنا ومرشحنا الاول هو الرئيس ميشال عون، اما اذا قدم الفريق الآخر طرحا جديدا، ونحن ننتظر الطرح الرسمي فسنتعاطى مع الامر في حينه ونحن نؤكد جدية هذا الطرح، ونقول ان صار هناك طرح من فريق الثامن من آذار او اصبح هناك جو جديد هو مرشح اسمه سليمان فرنجية، لا، فالطرح الجديد هو من فريق 14 آذار وقد يكون من الرئيس سعد الحريري، وعندما يعلن رسميا، عندها لكل حادث حديث، وحتى الآن كل الحديث هو حديث كواليس، واجتماعات ثنائية وثلاثية وغيرها. نحن لا ننفي ذلك ولكن عندما يصدر الطرح الرسمي سنرى كيف نتعاطى مع هذا الموضوع وسنكون مع الجنرال عون حتى اللحظة الاخيرة، ونحن نتحدث بلغة واحدة في هذا الموضوع، ونحن والجنرال عون على تواصل مستمر ولا يفكرن احد ان هناك اي جو لا يكون من ضمنه الجنرال عون ونحن على تواصل مستمر معه».

وعما اذا كانت هناك مباركة اقليمية لتسميته قال فرنجية: نحن لا زلنا في اول الطريق ونسمع تأييدا من اماكن ونسمع عدم رفض من محلات اخرى ولكن ليس هناك شيء رسمي هذا ما اود التأكيد عليه.

سئل «هل يمكن ان تكون مرشحا توافقيا خارج اصطفافي 8 و14 آذار»؟ أجاب «لا نحن موقعنا معروف اين هو».

******************************************

معلومات في لبنان عن تسويق تيار «المستقبل» ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية

علوش لـ («الشرق الأوسط»): الحريري طرح عليه تبني ترشيحه شرط سيره بسلة متكاملة

على الرغم من إصرار النائب سليمان فرنجية رئيس تيار «المردة» في لبنان على رفض تأكيد لقائه رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري الأسبوع الماضي٬ وإعلانه مجددا تمسكه بترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية٬ فإن معظم المعطيات تشير إلى حركة غير مسبوقة تحصل في الأروقة الإقليمية والدولية٬ بالتزامن مع جهود داخلية لبنانية تبذل لتأمين الأرضية اللازمة لتسوية تقضي٬ على ما يبدو٬ بانتخاب فرنجية رئيًسا للبلاد شرط التزامه بسلة متكاملة لم تتضح تفاصيلها بعد.

في هذا السياق٬ كشف القيادي في تيار «المستقبل» الدكتور مصطفى علّوش٬ أن الحريري طرح على فرنجية في اللقاء الذي جمعهما في العاصمة الفرنسية باريس تبني ترشيحه للرئاسة كجزء من سلة متكاملة تجري حالًيا بلَورتها٬ فلا تكون عملية انتخاب الرئيس منفصلة عن بنود أخرى يصار إلى تطبيقها بالتزامن مع وضع حد لشغور سدة الرئاسة»٬ المستمر منذ مايو (أيار) 2014. وإذ أكد علوش لـ«الشرق الأوسط» وجود «تنسيق» حول هذا الطرح مع القوى الإقليمية٬ مدعًيا أن السعودية ليست بعيدة عن الموضوع»٬ قال: «لا شك أن الشيطان يكمن في تفاصيل السلة التي ستكون أبرز بنودها تحييد لبنان عن تداعيات ما يحصل في المنطقة». ولّمح علّوش بذلك إلى إمكانية أن يكون انسحاب حزب الله من سوريا شرًطا للسير بالتسوية٬ وبرئاسة فرنجية الذيُيعد من المقّربين جًدا من الرئيس السوري بشار الأسد.

وبدأت تداعيات «الطرح الحريري» تلفح التحالفات اللبنانية الداخلية. وحرًصا منه على استيعاب أي ردة فعل غير محسوبة من حلفائه٬ التقى رئيس تيار «المستقبل» بمعظمهم في العاصمة الفرنسية خلال الأيام القليلة الماضية٬ وأبرزهم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل. إلا أن غياب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع٬ الخصم التاريخي لفرنجية٬ عن اللقاءات يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلاف كبير بدأ يظهر بينهما و«امتعاض قواتي» على خلفية ترشيح رئيس «المردة» للرئاسة. وإذ نفى مستشار جعجع٬ العميد المتقاعد وهبة قاطيشا٬ علم «القوات» بفحوى اللقاء الذي جمع الحريري بفرنجية٬ أو بتبّني «المستقبل» ترشيح الأخير للرئاسة٬ جزم بأن «نواب (القوات)٬ ومهما حصل٬ لن ينتخبوا أًيا من حلفاء الأسد والنظام الإيراني للرئاسة٬ حتى ولو تأمنت الأكثرية النيابية لانتخابهم». وتابع قاطيشا لـ«الشرق الأوسط»٬ خلال لقاء معه: «نحن متمسكون بمبادئنا وتحالفاتنا ومنها تحالفنا وتيار المستقبل تحت شعار (لبنان أولا)٬ ولكن إذا ارتأى الرئيس الحريري أن يحيد عن هذا الشعار وتأييد صديق الأسد وحليفه في لبنان٬ فعندها يكون هو من ابتعد عنا».

من ناحية ثانية٬ ترى مصادر أنه في حين يحاول الحريري تسويق اسم فرنجية لرئاسة البلاد لدى حلفائه٬ يتردد هذا الأخير كثيًرا باتخاذ خطوات واضحة أو إصدار مواقف حاسمة في اتجاه إعلان ترشيحه٬ مركزا جهوده حالًيا على محاولة الحصول على مباركة ودعم النائب عون بعد حّثه على سحب ترشيحه لمصلحته. وهذا ما عّبر عنه فرنجية بعد انتهاء جلسة الحوار الوطني الحادية عشرة التي انعقدت في دارة رئيس المجلس النيابي نبيه بّري في منطقة عين التينة في بيروت٬ من دون أن يصدر عنها أي مقررات٬ وخصوصا لجهة حل الأزمة الحكومية وملف النفايات.

فلقد شّدد رئيس تيار «المردة» في تصريحات للصحافيين على أن اجتماعه بالحريري «ليس بيت القصيد٬ بل بيت القصيد هو بتقارب بين فريقين من أجواء مختلفة».

وأردف: «كلنا لدينا قناعاتنا٬ ولكن كلنا يجمعنا لبنان٬ ولذا علينا التخلي والخروج عن التكبر لنضع مصلحة اللبنانيين كلها على الطاولة». وأكد فرنجية أن هناك تقارًبا يحصل٬ والطروحات لا تزال في الكواليس. ومع ثقتنا بأن الطرح جدي٬ لكنه حتى الساعة لا يزال غير رسمي٬ وعندما يتحول رسميا٬ نبني على الشيء مقتضاه». ثم أضاف: «نحن في (8 آذار) الكل يعرف أن مرشحنا هو العماد عون٬ أما الجو الجديد فهو طرح من فريق (14 آذار)٬ وقد يكون من الرئيس سعد الحريري».

في ضوء هذا الواقع٬ تهّدد التطورات المتسارعة على صعيد الساحة اللبنانية الداخلية بفك التحالفات السياسية القائمة منذ عام ٬2005 مع تزعزع أساسات فريقي «8 آذار» و«14 آذار». فبينما تتسع رقعة الخلاف بين بّري وعون وبين الأخير وفرنجية٬ وكلهم من أركان قوى «8 آذار»٬ تتنامى الإشكالات في الضفة المقابلة في فريق «14 آذار»٬ وبالتحديد بين «القوات اللبنانية» و«المستقبل» .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل