
يتابع رئيس الحكومة تمام سلام ومعه وزير الزراعة أكرم شهيب ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر وعدد من الخبراء، ملفّ أزمة النفايات من باب العروض لترحيلها، بعد ان رسا الحل المؤقت على خيار التصدير، اثر سقوط اقتراح المطامر واستحالة تسلّم البلديات مسؤولية معالجة نفاياتها في المدى المنظور.
وفي السياق، أوضح سلام للمشاركين في طاولة الحوار التي عقدت أمس في عين التينة، ان الدولة وضعت دفتر شروط للترحيل ووزعته منذ يومين على الشركات المهتمة ولبنان ينتظر اليوم العروض التي ستقدمها اليه، متوقعا أن تتضح الصورة لديه خلال أسبوعين، يدعو بعدها الى جلسة لمجلس الوزراء.
وأشارت مصادر وزارية لـ”المركزية” الى ان “شهيب في طور اعداد تقرير مسهب ومفصل عن ملف النفايات لوضع النقاط على الحروف، ينطلق من الخطة التي وضعها وقامت على مبدأ انشاء مطامر تستقبل نفايات بيروت وجبل لبنان لعام ونصف العام، وأفشلت بتواطؤ من غالبية القوى السياسية، وصولا الى خيار الترحيل الذي حظي بمباركة جميع الاطراف، على ان يشرح بالتفصيل العروض التي تلقاها لبنان، فتوضع على طاولة مجلس الوزراء للبت بها”. وأوضحت ان “من أصل 7 شركات عرضت على لبنان تصدير نفاياته، بقيت 4 اليوم: بريطانية وألمانية وفرنسية وايطالية. وفي ضوء دفتر الشروط التي وضعته الحكومة، تنتظر حاليا أجوبة الشركات تلك، تشمل موافقة الدول التي سترحّل اليها النفايات، اضافة الى كلفة الترحيل وآليته ومدته، إذ تريده الحكومة ان يستمر 18 شهرا”. ويعقد اجتماع ليلا في السراي بين سلام وشهيب سيكون مخصصا لمتابعة عروض وصلت من الشركات المذكورة، في الساعات الماضية.
وتُظهر الارقام ان كلفة خيار التصدير هي الاعلى، ففيما كانت “سوكلين” تتقاضى نحو 170 دولاراً/طن، تصل كلفة التصدير الى نحو 200 دولار للطن ناهيك عن الحاجة الى توضيب النفايات وتهيئتها قبل ترحيلها. أما طرح الطمر، فكانت كلفته 100 دولار للطن، فقط.
مخاطر الحرق: على أي حال، وفي وقت لا يشمل تصدير نفايات بيروت وجبل لبنان، تلك المنتشرة في الشوارع اليوم، تروج ظاهرة حرق “الزبالة” في المناطق للتخلص منها، وكان آخر فصولها تحت جسر غزير ليلا ما تسبب بحريق هائل عملت فرق الدفاع المدني حتى الفجر على اخماده، في وقت يتفقد وفد من مجلس الانماء والاعمار ووزارة الاشغال المنطقة بعد الظهر للكشف على الجسر وتبيان الاضرار التي لحقت به. واذا كانت النيران صدّعت الحجر في غزير، فان أوساطا طبية حذرت عبر “المركزية” من تداعيات حرق النفايات الوخيمة على صحة البشر، وأخطرها ارتفاع نسبة الاصابة بمرض السرطان، كما بأمراض الجهاز التنفسي، وتراجع الخصوبة والقدرة على الانجاب لاحقا لمن يتعرضون للدخان وهم دون التاسعة من العمر.