
الى سيدة لبنان ـ حريصا توجهنا أسرة واحدة للاحتفال بالعيد الثلاثين لمجلة “النجوى ـ المسيرة” ولنستمد منها قوة الإيمان والمثابرة لإكمال مسيرة الكلمة والقضية. ومن أولى بأمنا العذراء لاحتضان أثقال 30 عامًا من “مسيرة” كانت ولا تزال تقاوم بالكلمة والصورة والموقف ولم ولن تستسلم.
30 عامًا و”المسيرة” مستمرة على العهد وفاء لكل نقطة دم شهيد سقط ليزرع بذور الحرية ويؤمّن لطالبيها هامشًا من الكرامة في وطن الحياة، ولكل معوّق لم يهب الأخطار فوقف في وجه المحتل والحاقد وقاتل دفاعًا عن وجوده الحر حتى… الإعاقة ومستمرة أيضًا وأيضًا وفاء لكل أم لا تزال تنتظر عودة ابنها المفقود أو المعتقل في السجون السورية.
هي “المسيرة” التي شقعت أعدادها حتى وصلت الى 1536 ومستمرة كما راهن عليها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في يوم ولادتها: مسيرة المقاومة والشهداء والنضال، أضيف إليهم اليوم رهان جديد الجمهورية القوية.

وحتى تكون بداية الـ 31 عامًا مكللة بالإيمان والمثابرة كان اللقاء في قداس أقيم في كنيسة سيدة لورد في بازيليك حريصا ترأسه الأب يونان عبيد وألقى عظة من وحي الإنجيل عن بشارة العذراء شارك فيه الأمين المساعد للشؤون الإدارية في حزب “القوات” فادي ظريقة وإعلاميون وأسرة “المسيرة”. بعدها انتقل الجميع الى مطعم التلفريك وتقاسموا الخبز والملح وسط أجواء فيروزية ومناظر طبيعية خلابة.
30 عامًا أودعناها أمانة في أحضان أمنا العذراء لنستقبل بشفاعتها سنوات جديدة تكون فيها “المسيرة” جسر عبور نحو الجمهورية ووطن الأجيال… والمسيرة مستمرة.

الزملاء في “المسيرة”، عبروا عن هذا الحدث بطريقتهم، فألقى الزميل جورج الهاني نية “المسيرة”:

“يا ربّ، جينا اليوم، نحنا عيلة “المسيرة”، حتى نوضع عندك وعند أقدام إمك البتول وإمنا مريم العدرا كلّ جهودنا وتعبنا وعرقنا حتى نكمّل المسيرة بشكل بيليق، وبيخدم وطننا ومسيحيتنا وقضيتنا اللي عم نناضل كل يوم من أجلها.
يا ربّ علّمنا نسخّر أقلامنا وصورنا وأخبارنا لخدمة الحقّ والحقيقة، علّمنا دايماً نكون الى جانب المظلومين والمجروحين والمحزونين والمنسيين، اعطينا القوة حتى نضلّ نواجه الظالمين والطامعين والخاينين اللي عم بيبيعوا وطنن وأرضن وشعبن بأقلّ من تلاثين من الفضة.
زراع بقلوبنا الإيمان المسيحي الحقيقي، ونحنا بحلول زمن الميلاد المجيد، حتى نضلّ نشتغل ونضحّي بفرح وبمحبة وبإخلاص رغم كل الظروف الحياتية والإجتماعية الصعبة المحيطة فينا، تا تضلّ “المسيرة” حاملة رسالة القضية والحرية والإنسان بكل زمان ومكان.
يا ربّ، منطلب منك انك تبارك وتحمي قائد مسيرتنا وحزبنا، وتحفظ عيلة “المسيرة”، وتخلّي عينك على المسؤولين بـ “القوات اللبنانية” وعلى جميع رفاقنا بالحزب وزملائنا العاملين بكل الوسايل الإعلامية الناطقة بإسم “القوات”. يا ربّ ترحم شهادءنا الأبرار، تشفي كل المرضى والمصابين والمعوقين من أبطالنا، وتردّ كل شرّ وخطر عن وطننا وقضيتنا وحزبنا وعيالنا، إلك يا ربّ نصلي”.

أما المحامي موريس حمصي فقال:

“ أيها السيدات والسادة ويا أيها الرفاق
“المسيرة” والأحداث توأمان متلازمان، فهي مرآة تاريخ لبنان الحديث والمرجع الصالح والصحيح.
ففي العام 1985 بدأنا نقرأ في “المسيرة” بعضًا من وقائع هذه الأحداث وهذا التاريخ، ولم تشأ الدولة اللبنانية في ظل سلطة الوصاية تدوينه على حقيقته في كتاب واحد شامل وتعميه على المواطنين عمومًا وعلى طلاب المدارس خصوصًا، وإنما تهرّبت وأصرت على كتابته مجتزأً توافقيًا واستنسابيًا من زاوية معينة لتخفي منه الحقيقة وتعلن ما تشاء، وكانت النتيجة أن الوزارة استغنت عن كتاب التاريخ وكتابته على حقيقته، ونحن أيضًا بفضل “المسيرة” استغنينا عن كتابها. واعتبارًا من منتصف العام 2013، أي منذ عامين أخذنا نطالع “المسيرة” ونطلع على كامل الحقيقة بالحرف والصورة ما خفي علينا من أحداث ووقائع خصوصًا ما جرى منذ العام 1975 الى اليوم من أمور وتضحيات وبطولات ومواقف أقدم عليها خيرة شبابنا ورجالاتنا.
لفتني في الأعداد الأخيرة لـ”المسيرة” الكلام عن فرقة الصدم ورئيس صدم، وشباب وأبطال وشهداء صدم وتكشّف لي أن هذه المجموعة في جملتها جمعت قصص البطولة في تلبية الواجب المقدس للدفاع عن الوطن حتى الاستشهاد في سبيله، بحيث تحوّلت سيرة هؤلاء الأبطال الأحياء عندنا وعند ربهم الى جهاز صدم كوّن بدوره لدى الكثيرين من القراء عمومًا والشباب اللبناني خصوصًا صدمة قوية جعلتهم يصحون ويهبّون وينتفضون لواقعهم ولتاريخهم الحديث المشرّف ويلتمسون السبيل الصحيح للسير على خطى تاريخ ومآثر آبائهم وأجدادهم الأبطال في التضحيات الجسام حفاظاً على العيش الحر بكرامة وإباء واستقلال يليق بجمال ومكانة وتاريخ لبنان كصخرة حق، ومركز إشعاع حضاري وثقافي، وساحة ديمقراطية وواحة سلام وعيش مشترك وطبيعة جغرافية من قمم ووديان وأديار ومغاور وغابات وشعب حيّ مميّز بثقافته وخصوصيته على مر التاريخ، الأمر الذي خلق لدى هؤلاء الرفاق الحنين والعودة الى الجذور، الى أيام العز، وتحسروا على الماضي القريب المغيّب قصدًا من الحكام. لكنهم استعاضوا بأن تذكروا ما جاء في الكتاب المقدس عن لبنان وأرزه وجباله من مديح وتقدير، وما كتب مؤرخون وفلاسفة وأدباء وشعراء عن لبنان وسياسة لبنان أمثال: فيليب حتي، جواد بولس، شارل مالك، ميشال شيحا، إدوار حنين، سعيد عقل، الأخطل، جبران خليل جبران، وإمام اللغة العربية ابراهيم اليازجي، وعن مآثر رجال دين أمثال بطاركة مار مارون: المطران الدبس، الأباتي نعمان، الأب ميشال حايك، المطران عوده، ومستشرقون أمثال فولنيه ورينان ولامارتين. ومقولة “رأينا في مصر حكمًا وحاكمًا وفي لبنان شعبًا حرًا أبيًا. كما تذكروا وديع الصافي “لبنان يا قطعة سما” ورددوا أغاني صباح ومسرح الرحابنة وما قيل في روما “عالم كماروني” وما جاء في مسرحية جورج شحاده ما ترجمته عن الفرنسية:
“بأن الملائكة تهبط في الليالي المقمرة فتستقر على قمم جبال لبنان لتستريح من عناء ميدح ربها طيلة النهار وعند الصباح تغادر متحسرة لترك مقرها والعودة الى عملها”.
ما أجملك يا لبنان. ما أبهاك وأسماك! في الحقيقة أيها السادة ما أطيب العيش في لبنان في فرادته ووحدة بنيه، في إعجازه وجهازه وأثره وتأثيره اليوم على اللبنانيين الأوفياء في استعادة تاريخهم المجيد وتوقهم الى الحرية والانفتاح والكرامة والسعادة، وتهافتهم أفواجًا وأترابًا تلهفاً وتمسكاً وعضدًا لـ”المسيرة” وتأييدًا لقائد حكيم عزّ نظيره رئيسًا حوّل “المسيرة” من وسيلة إعلامية ومجرد مجلة سياسية ـ ثقافية الى جهاز صدم كامل ومتكامل في تنشئة الشباب وإعداده وإرشاده ونشر الحقيقة والمعرفة وإظهار تاريخ لبنان الحديث الحقيقي ودوره ورسالته في محيطه العربي وخصوصًا في الإضاءة على جميع الموضوعات مهما كانت شائكة وعسيرة لإنارة الطريق الصحيح أمام المقيمين في هذا الشرق المعذب الذي لم يقدم للمواطن سوى الفقر والقهر والقتل. وأما بالنسبة للبنانيين المنتشرين في العالم فكان دوره إعادتهم الى أصالتهم والتواصل معهم والاتصال بهم للتعريف بتاريخهم الحقيقي والمجيد واستعادة حقهم في الهوية الأم والأولى.
وأخيرًا أيها المجتمعون، مسؤولون إداريون وإعلاميون، وأصدقاء “النجوى” و”المسيرة” وإذاعة لبنان الحر والعائلة الأم “القوات اللبنانية”، هنيئاً لكم جميعًا العيد والمعجزة التي حققت إحياء وإذكاء الفكر والضمير والذاكرة والنزعة الوطنية في روح الشباب اللبناني الأصل، لاستعادة الجمهورية القوية قوات وتيار وأحزاب مستقلين مسيحيين متحدين.
بورك الجهاز والمعجزة وبورك اجتماعكم وطاب عيدكم الواحد والثلاثون.
عشتم وعاشت “المسيرة” صامدة وصادمة ليحيا لبنان”.