#adsense

حسين قطيش يكتب من مخزون الذاكرة حول مؤتمر الطائف وأسراره!

حجم الخط

في مقدمتي للحلقات السابقة قلت «ان أول ما يتوجّب عليّ قوله في هذه المقدمة هو انني اعتقد الى درجة الجزم بأن معظم ان لم يكن كل ما كُتب عن الأحداث عبر التاريخ هو بنظري مزوّر ومحرّف، لأن ما كتب ويُكتب يُنسب الى فلان عن فلان عن فلان بحيث ان كل فلان من هؤلاء عندما كان يروي عن فلان آخر حدث ما إنما كان يرويه حسب أهوائه ومراميه فيحذف منه ويضيف إليه ما يرتئيه ليأتي غيره بعد ذلك ويروي الحدث ذاته وفق أهوائه أيضاً، وهكذا يكون ما نقرأه الآن عن هذا الحدث قد تعرّض لتغييرات عديدة أفقدته صحة ما كان عليه عند حصوله. أقول ذلك بعد ان قرأت وسمعت أحداثاً كنت أنا شخصياً أحد مكوّناتها تُروى وتُكتب وتُذاع على غير ما كانت عليه، كما ان وقائع عديدة معلومة مني قيلتْ ونُشرت وفي كل مرة كانت تُقال وتُنشر على خلاف ما كانت عليه، فيزاد عليها أو ينقص منها حسب أهواء وأهداف كاتبها أو قائلها. وحتى ما سأكتبه هنا من مخزون الذاكرة لن أتمكن من قول حقيقة بعضه لأنه قد يشكّل إساءة لمن ستُقال عنه، وخاصة إذا كان الشخص المعني ما زال حياً أو تولّى أو يتولى مسؤولية خاصة أو عامة».

وانني أكرّر الآن هذا القول في مقدّمتي الجديدة عن مشاركتي في مؤتمر الطائف وعن ما علمته وما قمت به في هذا المؤتمر، وقد يكون ما أكتبه هنا عن مؤتمر الطائف يشكّل نحو 75 بالمئة من الحقيقة، وهي نسبة عالية جداً بالمقارنة مع حقيقة ما كُتب ويُكتب عن أحداث كثيرة عبر التاريخ.

ان وثيقة الطائف جرى وضعها في لبنان وتم صياغتها النهائية وإقرارها في مدينة الطائف السعودية وفي مطار بلدة القليعات في شمال لبنان ما بين 22/10 و5/11/1989 وهي التي أصبحت فيما بعد بتاريخ 21/9/1990  دستورا جديداً للجمهورية اللبنانية. هذه الوثيقة شاركت في تكوينها وصياغتها من خلال علاقتي الوطيدة بالرئيس حسين الحسيني قبل أن يصبح رئيساً لمجلس النواب وخلال توليه هذه الرئاسة أيضاً التي كنت فيها مستشاراً له وقريباً جداً منه. وقد ذهبت معه الى الطائف وقمت بعد انتهاء المؤتمر – بتكليف منه طبعاً – بترتيب وطبع كتاب الطائف، وكذلك قمت بتنسيق وطبع الدستور الجديد على الشكل الذي هو عليه الآن، مع طبع مئات اللوحات الفاخرة بعنوان «الميثاق»، وهي لوحات أرسلناها الى الملوك والرؤساء العرب والى شخصيات ومسؤولين لبنانيين وعرب بالإضافة الى الأمين العام للامم المتحدة.

هذا الميثاق – ميثاق الطائف – مضى الآن على وضعه ما يزيد عن 25 سنة من دون أن يعمل حكام مرحلة 1992 – 2005 وحكام مرحلة 2005- 2015 على وضعه موضع التنفيذ الإيجابي، ما جعل البلاد، بعملهم هذا، تسير نحو الهاوية التي نحن فيها الآن.

حبل الإنقاذ، كان وما يزال، بيد القابضين على السلطة منذ إقرار وثيقة الطائف. وهو العودة الى الشعب عبر قانون انتخابات عادل على القاعدة النسبية، ولو عمدوا في حينه الى إقرار القانون المطلوب وإجراء الانتخابات النيابية في ظله لأنقذوا أنفسهم والبلاد، ولكنهم وبرغم الحراك الشعبي الجاري حالياً ضد تسلّطهم وفسادهم، ما زالوا يتنكّرون لهذا القانون ويعملون ضد ما نص عليه دستور الطائف في هذا المجال.

ان الشعب، أيها القابضون على السلطة، هو مصدر السلطات، فأعيدوا إليه حقوقه المسلوبة قبل أن يطردكم الى السجن أو الى…

وقد أعذر من أنذر!!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل