#adsense

الموارنة مُطالبون بإعادة تدوير لبنان

حجم الخط

جعلت فرنسا من سوريا دولة لامركزية في خمس ولايات. كَثرةٌ من السوريين اعترضَتْ. وقِلةٌ وافقَتْ، بينها أحد أجداد بشار الأسد الذي طالب بدولة خاصة بالعلويين.

اليوم، شارل ديغول يعود على شكل حاملة طائرات، وخَلَفُهُ الاشتراكي هولاند، يريد اقتلاع آل الاسد من دمشق، وردهم الى القرداحة. الدولة العلوية على الطريق. لن أفهم سر هذه الصرامة بين رؤساء فرنسا الاشتراكيين والنظام السوري.

“الفرنسوايان” ميتران وهولاند، لا يتزكزكان. ميتران هدد حافظ الأب بشرف فرنسا، وهولاند هدد بشار الابن بحاملة طائرات اسمها ديغول وشعارها “الأسد أخ للوحش”. والوحش المقصود هنا هو “داعش”، وليس الاسم الحقيقي لمن عرفوا لاحقاً بآل الأسد.

لو لم يُقتل رفيق الحريري لما تحرك شيراك.

الدول المعنية بنا وبجارتنا مدركة في سرها، أن سوريا “المخمسة الولايات” عائدة بولاية أو ولايتين أقل. وأن الأسد عاجلاً ام آجلاً لن يعود. في بيت الأسد يتضاءل الذكاء، جَدّاً عن أبٍ عن حفيدْ.

في لبنان، نصح الفرنسيون الموارنة بلبنان صغير على مقاس حضورهم التاريخي، كَثرةٌ اعترضَتْ وقِلة ٌوافقَتْ. وغلب منطق الأغلبية. لو أُعيد السؤال اليوم، كيف سيكون الجواب؟ لا شك أن تلك القلة كبرت، وتلك الكثرة تناقصت.

أتفهم كل التبريرات التي ساقها الأقطاب الموارنة الذين كانوا ضد “لبنان الصغير”، إلا التبرير الغذائي! خافوا من الموت جوعاً، وهم من كانوا طوال قرون يموتون دفاعاً عن الحرية. يبدو في تلك الأيام أن بالخبز وحده كان يحيا الإنسان!

اليوم فرنسا ولبنان وسوريا عادوا والتقوا في مواجهة تاريخية جديدة. ولبنان الذي قام بحروبه الخاصة، كُتبَ عليه الانتظار خارج قاعات الاتفاقات الدولية نحو خمس وعشرين سنة، بانتظار أن تقوم سوريا بحروبها، لتتزامن الحلول كما تزامن ذلك الاستقلال الهش. الآن فهمنا لماذا لم يُطبق الطائف، إذ عندما توضع الدول على الرف، تُكتب لها دساتير موقتة ومعلقة وغامضة، لتمضية الوقت الضائع، قبل انعقاد المؤتمرات الدولية التاريخية. بهذا المعنى الطائف لم يكن الحل بل “التحميلة”!

والى أن يأتي الحل، يبدو أن السوريين أصبحوا أقل غوغائية عند طرح مسألة عدد الولايات السورية المحتملة. ولكن ما ليس مضموماً، هو عدد الأقطاب الموارنة الذين لا يزالون يخافون من الموت جوعاً.

هذا الحل الدولي المتأخر، نعمة لكل اللبنانيين، فما من طائفة مستعدة له بعد. لا بل معظمنا يمشي عكس التاريخ. ولتعرف هذا الخواء الفكري راجع شعارات عيد الاستقلال وخطاباته الأسبوع المنصرم. شيء من مواضيع الإنشاء في الصفوف الابتدائية.

الطائف على الرأس والعين، ولكن ماذا لو كان الطائف الذي لم يُطبَّق، خارج جدول أعمال مصائر شعوب المنطقة؟ أليس هناك من احتمال أن منطق قيام الدول والأنظمة قد يكون مختلفاً عن منطق القرن المنصرم ومفرداته؟

عادة ما يحصل العرب على أقل مما يريدون. ماضياً، طالبوا بأمة عربية واحدة، من المحيط الى الخليج، فحصلوا على دول متعددة. اليوم هم يميلون الى نظام الولايات، من السودان الى ليبيا الى اليمن الى سوريا، فما هو الأقل من الولايات الذي ينتظرهم؟

وفي لبنان، بمعزل عن السؤال الذي يأتي عند كل امتحان: “أكتب في عشرة أسطر حسنات اتفاق الطائف”، هل مَنْ يَتَفضَّل ويطرح علينا سؤالاً أكثر تشويقاً وإفادة؟

الموارنة قبل غيرهم عليهم المسارعة الى نوع جديد من الأسئلة حول المصير والمستقبل.

هل من “خطة ب” عند الموارنة؟ نعم الموارنة قبل غيرهم، لأنهم صنعوا هذا اللبنان، ومُطالبون بإعادة تدويره.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل