#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 28 تشرين الثاني 2015

حجم الخط

العسكريون المخطوفون لدى “النصرة” إلى الحرية صفقة التبادل بدأت بين رومية ودمشق

سابقت بشرى صفقة تبادل المخطوفين العسكريين لدى “جبهة النصرة” بعدد من السجناء والموقوفين الاسلاميين في سجن رومية المخاوف التي انتابت السلطات الأمنية اللبنانية مساء أمس من تأثير الأجواء الاعلامية الجارفة التي أحاطت بهذا التطور المفاجئ على انجازه في اللحظة الأخيرة الحاسمة. ومع ذلك، قفز ملف المخطوفين العسكريين بقوة الى واجهة الاهتمامات في ظل بارقة أمل حقيقية في اطلاق العسكريين المخطوفين لدى “النصرة” هي الأولى من نوعها منذ خطف العسكريين في عرسال قبل سنة وأربعة أشهر على ايدي “النصرة” وتنظيم “داعش”. ومع ان الاستعدادات التي تسارعت بل انجزت تماماً لاتمام الصفقة تشمل العسكريين الـ16 الرهائن لدى “النصرة” دون تسعة عسكريين آخرين رهائن لدى “داعش”، فان هذا التطور الذي حرّك ملف العسكريين المخطوفين فجأة ومن دون مقدمات عكس دلالات مهمة يعتقد أنها قد تتبلور عقب انجاز عملية التبادل في حال نجاحها من دون أي انتكاسة وخصوصاً لجهة الأدوار الداخلية والاقليمية التي لعبت دوراً مؤثراً في اعادة تحريك المفاوضات السرية التي أدت الى اكتمال عناصر عملية التبادل مبدئياً ومنها تحديداً الدور القطري. ولعل اللافت في هذا السياق، أن معلومات ترددت ليلاً عن هدنة ستسري ابتداء من ظهر اليوم في منطقة القلمون السورية لفترة 48 ساعة ربطت باحتمال التهيئة لعملية التبادل التي يفترض ان يتولى تنفيذها الأمن العام اللبناني مع “جبهة النصرة”.
وأفادت المعلومات الأمنية المتوافرة في هذا السياق ان التحضيرات لعملية التبادل بدأت بعد ظهر أمس باخراج مجموعة من السجناء الاسلاميين في سجن رومية قدرت بـ 15 سجيناً معظمهم سوريون الى لبنانيين اثنين. وبين السجناء خمس نساء هن سجى الدليمي وجمانة حميد وسمر الهندي وليلى النجار وعلا العقيلي وعشرة رجال عرف منهم محمد رحال ومحمد يحيى ومحمد عياش وايهاب الحلاق وعبد المجيد غضبان. ونقلوا في سيارات للأمن العام الى المركز الرئيسي للمديرية في بيروت، كما أُفيد لاحقاً عن توجه موكب من سيارات الأمن العام الى ضهر البيدر في اتجاه الحدود السورية. وبثت قناة “الميادين” أن موكباً من 20 سيارة للأمن العام عاد ليلاً من سوريا ناقلاً عدداً من أفراد “النصرة” كانوا سجناء لدى النظام السوري، في حين تردّد ان اطار عملية التبادل سيكون أوسع من التبادل الثنائي بين العسكريين اللبنانيين والسجناء الاسلاميين المفرج عنهم.
وتزامن ذلك مع إرجاء رئيس الوزراء تمام سلام سفره الى باريس للمشاركة في قمة المناخ من اليوم الى غد عقب لقائه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم. لكن اللواء ابرهيم سارع الى الاعلان ان “الامور لم تصل الى خواتيمها في ملف المخطوفين العسكريين”، متمنياً “سحب الملف من التداول الاعلامي لئلا يؤثر على هذه القضية وعدم اعطاء جرعات تفاؤل زائدة”.
كما أصدرت المديرية العامة للأمن العام بيانا اكدت فيه “أنه في حال حصول أي تقدم له علاقة بمجريات الملف سيتم الإعلان عن ذلك رسمياً وفي حينه”. وتمنّت على وسائل الإعلام “العودة إلى المراجع المختصة للحصول على معلوماتها، خصوصاً ان لهذا الملف بعداً إنسانياً مما يجعله غير قابل للتداول بهذه الطريقة وحتى لا يتم تعريض أهالي العسكريين لإنتكاسة أو ضغوط”.
لكن مصادر مواكبة لهذا الملف أبلغت “النهار” ليلاً انها لا تستبعد ان تكون عملية التبادل قد بدأت فعلا تحت جناح السرية المطبقة وان تتكشف في الساعات المقبلة فعلا عن تطورات “مفرحة” يعود معها العسكريون المخطوفون الـ 16 لدى “النصرة” الى الحرية والى عائلاتهم.

“السخونة” الهادئة
ومع أن تطورات ملف المخطوفين العسكريين طغت على المشهد الداخلي أمس، فإن ذلك لم يحجب تفاعل الملف الرئاسي الذي تدور المشاورات والتحركات المتصلة به وسط أجواء من السخونة الهادئة على وصف أوساط مشاركة في جانب من هذه المشاورات. وقالت الأوساط لـ”النهار” ان الاهتمام تركز أمس في حركة المشاورات على استشراف مواقف القوى المسيحية من ترشيح النائب سليمان فرنجية وإمكان ايجاد موقف مسيحي موحّد إن لجهة قبول أو رفض ما طرح من خيارات. وفي موازاة ذلك وضعت هذه الأوساط الزيارة التي قام بها أمس القائم بأعمال السفارة الأميركية السفير ريتشارد جونز لبنشعي حيث التقى النائب فرنجية في إطار جولة سياسية للديبلوماسي الأميركي ستتكثف بعد غد الاثنين في اطار إجراء جولة أفق في ما وصف بموضوع “الضمانات” لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في المرحلة المقبلة.
وعصر اليوم يرأس رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط إجتماع “اللقاء” الذي أرجئ من موعد سابق ريثما تنجلي المعطيات.

جعجع: 14 آذار أولاً
وفي حين بدأ حزب الكتائب جولة مشاورات مع كل من رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع تتسم بأهمية نظراً الى ما قد تنهي اليه من بلورة موقف يجمع القوى الثلاث من ترشيح فرنجيه، استوقف موقف لجعجع أعلنه بعد ظهر أمس المراقبين نظراً الى ما حمله من دلالات أولوية لموقفه من التطورات الأخيرة. ذلك ان جعجع، على رغم اعتماده الاقتضاب الشديد، سأل خلال احتفال بتوزيع البطاقات الحزبية: “من نحن؟ نحن لبنان أولاً وأخيراً ولا شيء بينهما ونحن المقاومة اللبنانية وثورة الارز فقط لا غير”. وأضاف: “لبنان أولاً يعني 14 آذار أولاً لأن لا لبنان من دون 14 آذار ويعني تمسكنا حتى الاستشهاد بمبادئ 14 آذار وليس أي شيء آخر. و14 آذار أولاً يعني عدم القيام بأي خطوة، إلاّ إذا كانت تخدم مبادئ 14 آذار وأهدافها ويعني التوقف ملياً وكلياً عند أصوات مئات آلاف البشر الذين نزلوا الى ساحات الحرية يوم 14 آذار… ومن له أذنان صاغيتان فليسمع”.

**************************************

إلقاء القبض على إرهابي متورط في إعدام حمية والبزال

«خرق قطري» في قضية العسكريين.. والعبرة بالتنفيذ!

لينا فخر الدين

لم تتوقف المفاوضات بشأن تبادل العسكريين اللبنانيين منذ 15 شهراً حتى الآن، لكنها برغم مساراتها المتعرجة، كانت تتحرك من حيث تنتهي آخر جولة تفاوض كان يتولاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.. وصولا إلى الأمس القريب، وتحديدا قبل خمسة عشر يوما، عندما تلقى الأخير رسالة من نظيره مدير المخابرات القطرية غانم الكبيسي يفيده فيها، بصورة مفاجئة، أن مندوباً له سيتحرك على وجه السرعة من الدوحة إلى بيروت، من أجل استئناف المفاوضات، وذلك من عند آخر مرحلة كانت قد بلغتها في مطلع الصيف الماضي.

وكالعادة، بدا الجانب اللبناني في جهوزية تامة، سواء على صعيد سقف الحد الأقصى للتنازلات التي لا تمس السيادة اللبنانية، وفي الوقت نفسه، تؤدي إلى استعادة العسكريين الأسرى لدى «جبهة النصرة»، في ظل القرار الذي اتخذه تنظيم «داعش» بإقفال باب التفاوض مع الجانب الرسمي اللبناني..

وفي المعلومات التي توافرت لـ«السفير» أن المفاوضات التي خاضها اللواء إبراهيم مع «النصرة» برعاية القطريين ومتابعتهم الحثيثة في هذه المرحلة، بدت جدية أكثر من أي وقت مضى، ولكن الجانب اللبناني كان دائم التحفظ، خصوصاً عندما كان المدير العام للأمن العام يضع كلاً من رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق في أجواء المفاوضات لحظة بلحظة، حتى أن إبراهيم كاد يلغي قبل عشرة أيام زيارة رسمية خارجية بسبب هذه القضية.

وقد تحكمت أكثر من عقدة بملف المفاوضات، سواء عبر محاولة أمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي تجزئة ملف التبادل على مرحلتين أو أكثر، أو عبر وضع شروط تعجيزية مثل إطلاق عدد كبير من المعتقلين من السجون السورية، فضلا عن شروط ميدانية تتعلق بمنطقة وجود «النصرة» في جرود القلمون.

غير أن الجولة الحالية تميّزت بواقعية الطرفين وبسرعة إيقاعها وجدية الوساطة القطرية وحضورها الفاعل، من دون أن يعني ذلك تحميل الأمور ما لا تحتمله، خصوصاً أن الجانبين قررا التواضع في مسألة المواعيد، مخافة حدوث أي تطور يؤدي إلى عودة الأمور إلى مربع التفاوض الأول، كما حصل في أكثر من مرحلة سابقاً.

حتى الآن، فإن المتعارف عليه رسمياً أن «جبهة النصرة» تحتجز 16 عسكرياً لبنانياً معظمهم من عناصر قوى الأمن الداخلي، ممن كانوا يشكلون مع عدد آخر من العسكريين فصيلة درك عرسال، حتى حصلت «غزوة عرسال» في مطلع آب 2014، فبادر الشيخ مصطفى الحجيري الملقب بـ «أبو طاقية» إلى نقلهم إلى منزله في البلدة بعنوان «توفير الحماية»، ليتبين لاحقاً أنه جرى تسليمهم إلى «النصرة».

وقد اعترفت «النصرة» بهؤلاء العسكريين وبجثة عسكري استشهد في معركة عرسال، فيما يحتجز تنظيم «داعش» تسعة عسكريين معظمهم من عناصر الجيش اللبناني، ويتردد أنه يحتفظ بجثث لبنانيين آخرين.

في المقابل، فإن الصفقة الموعودة ستشمل 16 موقوفاً وموقوفة في السجون اللبنانية، بينهم ثلاث نساء على الأقل هن: سجى الدليمي طليقة «الخليفة أبو بكر البغدادي» الذي تزوجها لمدة شهر وأنجبت له ابنة تدعى «هاجر» وأوقفت على أحد حواجز الشمال في تشرين الثاني 2014، جمانة حميد التي ألقي القبض عليها أثناء قيادتها سيارة مفخخة بما يزيد عن 100 كلغ من المتفجرات في شباط 2014 كانت متجهة من عرسال نحو اللبوة في منطقة البقاع الشمالي، علا العقيلي زوجة القيادي في «داعش» أنس جركس الملقب بـ «أبو علي الشيشاني» والتي أوقفت في كانون الأول 2014 في منطقة الشمال (ورد ايضا اسما كل من سمر الهندي وليلى النجار).

وحسب مراسل «السفير» في الشمال غسان ريفي، فإن الأمن العام نقل من سجن روميه (المبنى ب)، أمس، عددا من الموقوفين أبرزهم محمد يحيى ومحمد حسين رحال ومحمد عياش وحسين الحجيري ومحمد أحمد ياسين وإيهاب الحلاق وعبد المجيد غضبان ومحمد علي نجميشار، لكن لم تعرف الأسباب من وراء نقلهم، فيما قال مصدر أمني واسع الاطلاع لـ «السفير» إن نقل هؤلاء الموقوفين بالإضافة الى الدليمي والعقيلي وحميد هو عمل روتيني يتم مرة كل ثلاثة أشهر.

وقال مراسل «السفير» إن هؤلاء الموقوفين تواصلوا مع «هيئة علماء المسلمين» وأبلغوا المشايخ المعنيين «أن كل إجراءات إطلاق سراحهم باتت بحكم المكتملة لوجستياً وقانونياً وأن المسألة باتت حالياً مسألة وقت ليس إلا».

وبعد وضع رئيس الحكومة تمام سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي في أجواء المفاوضات، قال اللواء ابراهيم لـ «السفير» إن المفاوضات جدية، لكنها لم تبلغ بعد خواتيمها النهائية، ولا يجوز إلا أن نبقى متحفظين، خصوصاً أننا في مراحل سابقة كنا قد بلغنا مراحل متقدمة لكن الأمور كانت تتعثر في آخر لحظة، داعياً الى إبعاد الملف عن التداول الإعلامي.

وأعلنت المديرية العامة للأمن العام أنه في حال حصول أي تقدم له علاقة بمجريات ملف العسكريين «سيتم الإعلان عن ذلك رسمياً وفي حينه»، وتمنت في بيان رسمي ليل أمس، «على وسائل الإعلام العودة إلى المراجع المختصة للحصول على معلوماتها، خصوصاً أن لهذا الملف بعداً إنسانياً، ما يجعله غير قابل للتداول بهذه الطريقة، وحتى لا يتم تعريض أهالي العسكريين لانتكاسة أو ضغوط».

توقيف إرهابي متورط بقضية العسكريين

وفي تطور متصل بقضية العسكريين، أوقفت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني الإرهابي الخطير علي أحمد لقيس (سوري الجنسية) الملقّب بـ «أبي عائشة» لانتمائه إلى تنظيم «النصرة» الإرهابية، وذلك أثناء محاولته مغادرة لبنان عبر مطار بيروت باتجاه تركيا، مستخدماً جواز سفر مزوّراً باسم عماد الغبرة عليه صورته الشمسية.

وقال بيان رسمي للجيش إن الموقوف لقيس (29 سنة) تدرّب على تصنيع العبوات الناسفة وأتقن تحضيرها، واستعمل عدداً منها (في عمليات إرهابية على الأراضي اللبنانية والسورية)، وتربطه علاقة وثيقة جداً بالمدعو أبو مالك التلي (أمير «النصرة» في القلمون)، حيث أقام مع مجموعته في جرود عرسال (قبلها كان مقيماً في يبرود ثم الرنكوس)، كما اعترف بأنه أقدم على قتل الجندي الشهيد محمد حميّة الذي خطف إثر معركة عرسال في آب 2014 (بإطلاق النار على رأسه من مسدس حربي)، كما أدلى بمعلومات حول عدد من الأشخاص المتورطين في ملف العسكريين المخطوفين، فضلا عن احتمال ضلوعه بتصفية عسكريين آخرين.

وفي المعلومات أن لقيس، بعد مبايعته التلي، بادر الأخير الى تعيينه قاضياً شرعياً في جرود عرسال، حيث تردد أنه هو من أفتى بإعدام الدركي علي البزال وأشرف شخصياً على ذلك.

يذكر أن «أبا عائشة» بات ليلته، أمس الأول، في عرسال وانتقل منها صباح أمس الى بيروت بواسطة سيارة أجرة عادية، وخلال انتقاله أجرى أكثر من اتصال، فتم تعقبه وصولا الى القبض عليه في مطار بيروت، مخافة وجود مجموعات تواكبه سراً.

**************************************

مأساة المخطوفين لدى «النصرة» في نهايتها؟

هل وصلت مفاوضات إطلاق العسكريين الرهائن لدى جبهة النصرة إلى خاتمتها؟ ام أن التقدم المحرز في هذا المجال سينتهي كما سوابقه؟ المعلومات تشير إلى قرب وضع حد لمعاناة المخطوفين وعائلاتهم، مع استمرار الغموض بشأن مصير الجنود المخطوفين لدى «داعش»

هل بلغت صفقة إطلاق العسكريين الرهائن لدى «جبهة النصرة» خاتمتها؟ بعد ظهر أمس، بدأت المعلومات تخرج إلى العلن، مبشرة بإطلاق العسكريين المخطوفين «خلال ساعات». تزامن ذلك مع نشر حسابات على موقع «تويتر»، محسوبة على «جبهة النصرة»، معلومات عن «بدء تنفيذ صفقة التبادل».

ونشر أحد الحسابات تفاصيل إضافية، قائلاً إن البداية ستكون بإطلاق السجينات في لبنان، وأولاهن سجى الدليمي، طليقة أمير تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي. المدير العام للأمن العام، اللواء عباس ابراهيم، سارع إلى نفي المعلومات المتداولة، طالباً من وسائل الإعلام عدم نشر أخبار غير موثوقة. لكن مصادر وزارية أكّدت لـ»الأخبار» أن ابراهيم أنجز معظم أجزاء الصفقة، بعدما أعطى دفعاً للمفاوضات في زيارته الأخيرة للعاصمة القطرية الدوحة. ونبّهت المصادر في الوقت عينه إلى ضرورة عدم المبالغة في التفاؤل، لأن الصفقة سبق أن وصلت إلى حد التنفيذ، ثم تراجعت «جبهة النصرة»، وغاب الوسيط القطري. وأشارت إلى أن إتمام التبادل تنقصه بعض الخطوات، التي تحتاج ربما إلى أكثر من 48 ساعة لإنجازها، لكن التقدم أدى إلى التحضير العملي للتبادل، من خلال نقل الموقوفين المطلوب الإفراج عنهم من السجون اللبنانية إلى نظارة الأمن العام. كذلك تردد أن موقوفين من النصرة سيُفرج عنهم من سوريا التي قدّمت السلطات الرسمية فيها تسهيلات لإتمام التبادل.

الوسيط القطري موجود في لبنان منذ أيام عدة، لمتابعة المفاوضات بين الدولة اللبنانية و»تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة». وقالت مصادر في «القاعدة» لـ»الاخبار» إن صفقة التبادل ستشمل، في مقابل إطلاق العسكريين المخطوفين لدى «النصرة»، إطلاق موقوفين من السجون اللبنانية والسورية، إضافة إلى نقل جرحى من مدينة الزبداني السورية إلى مطار بيروت الدولي، ومنه إلى تركيا.

في هذا الوقت، عاش أهالي المخطوفين لدى «النصرة» لحظات من الترقب، من دون أن يكتموا فرحتهم بما يجري تداوله عن قرب عودة أبنائهم إلى الحرية. أما الجنود الرهائن لدى تنظيم «داعش»، فلم تظهر بعد أي معلومات عن مصيرهم، في ظل رفض التنظيم كل مبادرات التواصل معه في هذا الشأن، مظهراً لامبالاة تجاه أي دعوة للتفاوض معه.

سياسياً، استمرت قضية ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية الشاغل الوحيد لمختلف القوى السياسية. وأكّدت مصادر في تيار المستقبل لـ»الأخبار» أن الرئيس سعد الحريري يواجه صعوبات في إقناع شخصيات بارزة في تياره وكتلته النيابية بالقبول بتبني ترشيح فرنجية. ويُعبّر عن هذا الأمر بشكل واضح وزير العدل أشرف ريفي الذي أكّد أمس رفض وصول رئيس حليف لإيران أو سوريا. وقال ريفي في حديث إلى وكالة «الأناضول» التركية: «الأولوية هي لانتخاب رئيس للبلاد. يجب ألا نقبل بأن يصل إلى سدة رئاسة الجمهورية أي إنسان غطى المشروع الإيراني، وكذلك كل إنسان يرتبط ببشار الأسد. وفي الوقت الذي تبحث فيه كل دول العالم في خروج الأسد من سوريا، علينا ألا نسلمه رئاسة الجمهورية في لبنان، ويجب أن نعمل لعدم وصوله».

كذلك لم يحقق الحريري اختراقاً في صفوف حلفائه المسيحيين، وخاصة في حزبَي الكتائب والقوات اللبنانية، الذين يتمسكون برفض وصول فرنجية إلى بعبدا. ونفت المصادر ما تردد أمس عن إرجاء الحريري موقفاً علنياً كان سيحسم فيه مسألة تأييده ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية. وقالت المصادر إن رئيس تيار المستقبل لم يكن أصلاً ينوي إعلان موقف مماثل قريباً لكي يرجئه. رغم ذلك، استمرت شخصيات في فريق 14 آذار بالتعبير عن «تخوّفها» من إمكان «إقدام الحريري على خطوة كهذه، رغم معارضة حلفائه». لكن هذا الأمر لا ينطبق على النائب وليد جنبلاط الذي كان قد قرّر عقد اجتماع لكتلته النيابية، يعلن في نهايته تبني ترشيح فرنجية للرئاسة وسحب ترشيح النائب هنري حلو. لكن جنبلاط عاد وأرجأ الاجتماع.

والد الشهيد حمية: «ابو طاقية» هو القاتل الحقيقي

رامح حمية

بتصنيف «الإرهابي الخطر»، أعلنت قيادة الجيش في بيان لها توقيف السوري علي أحمد لقيس، الملقّب بــ «أبو عائشة»، لإنتمائه إلى «جبهة النصرة»، لدى محاولته السفر عبر مطار بيروت الدولي مستخدماً جواز سفر مزوّر. وكشفت التحقيقات مع لقيس الذي أوقف أول من أمس ومع الشخص الذي تولى نقله من عرسال، انه بايع «جبهة النصرة» وتدرّب على تصنيع العبوات الناسفة وأتقن إعدادها، وإستعمل عدداً منها، وأن علاقة وطيدة تربطه بأمير «الجبهة» في القلمون وعرسال «أبو مالك التلي»، وبأنه أقدم على قتل الجندي الشهيد محمد معروف حميّة في آب 2014. معروف حمية والد الشهيد حمية تلقى الخبر ببرودة أعصاب، وأكد لـ»الأخبار» أن من ألقي القبض عليه «ليس سوى عنصر ينفذ الأوامر التي تطلب منه. نشكر الأجهزة الأمنية وعلى نحو خاص استخبارات الجيش على توقيف سائر الإرهابيين، الذين شاركوا في غزوة عرسال وخطف العسكريين وإعدام بعضهم»، لكنه شدد على أن المسؤول الرئيسي عن إعدام ولده محمد هو مصطفى الحجيري «أبو طاقية»، «ودم ابننا في رقبته ويتحمل المسؤولية كاملة عن ذلك لأنه القاتل الحقيقي».

**************************************

عون يشترط ضمانات انتخابية للتسوية الرئاسية.. وفرنجية يوازي بين الشرط والرفض
«تقدم جدّي» في ملف العسكريين: الفرج قريب

مع ارتفاع منسوب التفاؤل بقرب انتهاء أزمة العسكريين المخطوفين عادت الروح لتدبّ في قلوب أهاليهم وصدور عموم اللبنانيين على أمل بأن تحمل الساعات المقبلة بشرى تحريرهم وعودتهم سالمين إلى أرض الوطن. فبعدما طغت على الساحة الداخلية أمس أجواء تفاؤلية عارمة إثر التداول إعلامياً بأنباء تؤكد الإفراج عن العسكريين خلال ساعات، سرعان ما حاولت الجهات الرسمية احتواء الإفراط بالتفاؤل حرصاً على إنجاح صفقة التبادل وعدم تعريضها لضغوط وانتكاسات. وإذ أكد مرجع معني لـ«المستقبل» جدّية المعلومات الإيجابية المتداولة حول الملف، رفض الخوض في تحديد مواعيد زمنية لعملية الإفراج عن العسكريين واكتفى بالقول: «هناك تقدم جدي يُفترض أن يُتوّج بالفرج في وقت قريب»، مشيراً رداً على سؤال إلى أنّ «المسؤولين القطريين كانوا قد استأنفوا مسعاهم بفاعلية خلال الأيام الماضية ونجحوا في إحداث خرق في جدار الأزمة».

وفي خضمّ هذه الأجواء التفاؤلية، عبّر عدد من أهالي العسكريين عن غبطة مشوبة بالترقب بانتظار إتمام عملية التبادل، وسط إشارتهم لـ«المستقبل» (ص 2) إلى أنهم على الرغم من ورود «تأكيدات بنسبة 99%» بأنّ صفقة تحرير أبنائهم أنجزت مع «جبهة النصرة» غير أنّهم يفضلون التريث وعدم الإفراط في التفاؤل خشية «التعرض لخيبة أمل جديدة» وفق تعبير فادي مزاحم عم العسكري المخطوف لدى «النصرة» لامع مزاحم. في حين لفت حسين يوسف والد العسكري المخطوف لدى «داعش» محمد يوسف إلى عدم وجود «معلومات جديدة حتى الساعة» بشأن المخطوفين لدى التنظيم، مع إعرابه عن الأمل في أن «يُسهم حل ملف المخطوفين لدى «النصرة» في حلحلة ملف العسكريين الأسرى لدى «داعش» في أسرع وقت ممكن».

التسوية الوطنية

سياسياً، لا يزال حبس الأنفاس سيّد الموقف على الساحة ربطاً بملف التسوية الوطنية المتداولة رئاسياً ومؤسساتياً والتي رفعت حظوظ ترشيح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية لتبوؤ سدة الرئاسة الأولى. وبينما يُلاحظ أنّ الغموض ما زال متحكّماً بمواقف مختلف الأفرقاء تحت وطأة عدم إعلان أي منهم رفضاً صريحاً أو تأييداً علنياً لفرنجية، تتجه الأنظار إلى الرابية لمحاولة استكشاف موقف رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون من الموضوع سيّما وأنّ المعلومات المتوافرة تشير إلى اشتراط عون حصوله على ضمانات انتخابية من خلال مطالبته بمعرفة ماهية قانون الانتخابات النيابية الجديد الذي ستشمله سلة التسوية قبل تحديد موقفه من شقها الرئاسي. وفي هذا الإطار أوضحت مصادر عونية لـ«المستقبل» أنّ «الجنرال يتعامل مع مسألة قانون الانتخاب كمسألة أساس في اتخاذ الموقف من المستجدات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي»، مستطردةً بالقول: «بطبيعة الحال لا بد من أن يصبح الطرح (تبني ترشيح فرنجية للرئاسة) رسمياً وعلنياً أولاً لكي يُبنى على الشيء مقتضاه».

أما على ضفة «بنشعي»، فنقل زوار فرنجية لـ«المستقبل» أنه يؤكد أمامهم عدم استعداده للخوض في ملف قانون الانتخاب وتحديد موقفه منه راهناً. أولاً لأنه ملف متشابك ومعقّد ويحتاج إلى وقت طويل لبلورة صيغته التوافقية الأفضل، وثانياً لأنّ فرنجية يتعامل مع الشروط المسبقة حيال مسألة تبني ترشيحه باعتبارها تجسّد رفضاً مقنّعاً لهذا التبنّي على قاعدة أن «الشرط المسبق يوازي الرفض المسبق» بالنسبة له.

**************************************

تفاؤل بمبادلة العسكريين المخطوفين وموقوفين إسلاميين خلال ساعات

سادت أجواء من التفاؤل وسط أهالي العسكريين المخطوفين لدى «جبهة النصرة» بعد ظهر أمس، بقرب الإفراج عن أبنائهم المحتجزين منذ 2 آب (أغسطس) عام 2014، في الساعات المقبلة، وفق «مقايضة» قد تحصل مع موقوفين إسلاميين لدى السلطات اللبنانية بينهم نساء، كان الخاطفون طالبوا بإطلاقهم.

وفيما يبلغ عدد المحتجزين لدى «النصرة « 16 عسكرياً من الجيش وقوى الأمن الداخلي، يحتفظ تنظيم «داعش» بـ 9 عسكريين يأمل أهاليهم بأن تشملهم العملية.

وعلمت «الحياة» من مصادر الأهالي أنهم تلقوا معلومات عن دخول سيارات جيب إلى سجن رومية ظهر أمس لنقل بعض الموقوفين الإسلاميين منه. وقال عضو هيئة العلماء المسلمين في لبنان الشيخ نبيل رحيم، إن موقوفاً في السجن أبلغه أن عدد من أُخرجوا بين 7 و9 منهم حسين الحجيري، ونقلوا إلى مقر الأمن العام. كذلك نقل موقوفون في سجن الريحانية التابع للجيش. وقال أهالي المخطوفين إن بين من ستتم مبادلتهم 5 نساء عُرفت منهن سجى الدليمي طليقة زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي، المتزوجة حالياً من فلسطيني، والتي أُوقفت في 19 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2014 مع طفلين لها أودعا في الرعاية، وعلا العقيلي زوجة القيادي في «جبهة النصرة» أنس شركس الملقب بأبي علي الشيشاني (أوقفت في الشهر نفسه)، ما أطلق تكهنات بأن هذا الإجراء يهدف إلى مبادلتهم بالعسكريين المخطوفين.

وأبلغ بعض الأهالي «الحياة»، أنهم أجروا اتصالات ببعض المراجع الوزارية والأمنية للتأكد من النبأ فأفادهم بعضهم بأن الفرج اقترب، فيما رفض المدير العام للأمن العام للواء عباس إبراهيم تأكيد الأمر، لاعتماده التكتم إلى أن تنتهي العملية بنجاح، خشية بروز عراقيل. وعلق مصدر وزاري متابع للملف لـ «الحياة» على إمكان إتمام صفقة التبادل اليوم بالقول: «هناك تحرك نشط، وإذا سارت الأمور كما يجب لن تطول أكثر».

وكان اللواء إبراهيم التقى أمس رئيس الحكومة تمام سلام وقال ليلاً أن الأمور في هذا الملف لم تصل الى خواتيمها بعد. وتمنى سحبه من التداول الأعلامي.

وتنادى أهالي العسكريين بعد الظهر إلى خيمة الاعتصام التي أقاموها منذ زهاء سنة في ساحة رياض الصلح، في قلب بيروت، إلى التجمع إثر تلقي بعضهم أنباء عن اقتراب النهاية السعيدة لمأساة أبنائهم، وأضيئت الشموع أمام اللافتة الكبيرة المنصوبة وعليها صور المخطوفين. وأكدت ماري خوري شقيقة الدركي جورج خوري المخطوف لدى «النصرة» لـ «الحياة»، أنها تلقت معلومات بقرب الإفراج عن العسكريين، وبينهم شقيقها. كما اتصل بعض الأهالي بالشيخ سالم الرافعي عضو هيئة العلماء المسلمين الذي كان له دور سابق في التفاوض، فلم يخف تفاؤله بإمكان أن يشمل التبادل بعض العسكريين، بينما أفادت معلومات الأهالي بأنه سيفرج عن 16 لدى «النصرة» مقابل 16 موقوفاً إسلامياً، بعدما ترددت معلومات أن الأمر قد يتم على دفعتين. ووردت إلى أهالي المخطوفين أجواء بأن أهالي موقوفين إسلاميين من طرابلس عبّروا عن تفاؤلهم بإمكان خروج أبنائهم بالتكبير.

**************************************

 التسوية تسابق الوقت… والعسكريون لدى «النصرة» إلى الحرية فجراً؟

لا يمكن الكلام بعد عن سقوط التسوية ولا بطبيعة الحال عن نجاحها، فيما المؤكد أنّ كل الأطراف العاملة على خطّي إنجاح هذه التسوية أو إسقاطها هم في عملية سباق مع الوقت، لأنّ تسويات من هذا النوع غالباً ما تتكئ على عنصري المفاجأة والسرعة لتمريرها أو تهريبها، كونها تأتي من خارج السياق الطبيعي للتطورات والتحالفات والاصطفافات وموازين القوى، وبالتالي تتطلّب حسماً سريعاً بالتأسيس على عنصر المفاجأة الذي يجعل القوى على اختلافها في حالة إرباك سياسية غير قادرة على تعطيلها، ولذلك كلّ يوم إضافي يُفقِد التسوية زخمها وفرَص تقطيعها، باعتبار أنّ القوى المتضررة منها ستوظّف عامل الوقت لمصلحتها من أجل التعبئة ضدّها داخلياً وخارجياً تمهيداً لإسقاطها، والدليل أنّ حظوظ التسوية تراجعَت نسبياً بين لحظة الكشف عنها واليوم، ولكن من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تطوّرات ومفاجآت على هذا الصعيد. وفي المعلومات المتقاطعة أنّ الأمور عالقة مبدئياً بين اشتراط «حزب الله» أن يتبنّى الرئيس سعد الحريري رسمياً ترشيح النائب سليمان فرنجية كي لا تتكرّر تجربة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، فيما يشترط الحريري أن يلاقيَه «حزب الله» في منتصف الطريق بإعلان تبنّيه أيضاً لفرنجية، لأنّ خلاف ذلك يترك رئيس «المستقبل» وحيداً وعرضةً لهجومات من كلّ جانب، ويتمّ تحميله إطلاق مبادرة بلا أفق تَعاملَ معها الطرف الآخر بخفّة وكانت نتائجها سلبية على فريق 14 آذار.

لا جديد على خط «حزب الله»- عون يوحي بوجود عمل مركّز لإقناعه بالتخلي عن ترشيحه لمصلحة فرنجية، وما رشَح من أجواء يفيد أنّ هناك وجهتي نظر داخل الحزب: الأولى تقول إنّه متحمّس جداً لخيار فرنجية من منطلق أنّه يشكّل فرصة لا يجب تفويتها، خصوصاً أنّ وصول عون شِبه مستحيل، وبالتالي تمّ إبلاغ وزير الخارجية جبران باسيل بضرورة التعامل مع هذا التطور بواقعية وعلى قاعدة الأولوية للخط السياسي الذي يحقق مكسباً وطنياً مهما.

ووجهة النظر الأخرى داخل الحزب تفضّل تركَ الكرة بملعب عون ليقرّر بنفسه الاستمرار بترشيحه أو دعم فرنجية. وفي الحالتين يشكّل تمسّك العماد عون بترشيحه عقدة أساسية أمام التسوية، لأنه لا يبدو انّ الحزب في وارد القفز فوقه.

وأمّا العقدة الأخرى الجدّية فهي على خط رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي من الواضح انّه أخَذ على عاتقه إسقاط التسوية من الباب السعودي في ظلّ معلومات عن توجّهات غير حاسمة في الرياض بعد لا باتّجاه تزكيتها ولا إسقاطها، واللافت خروجُه عن صمته في رسالة أراد أن يذكّر فيها الحريري بضرورة «عدم القيام بأيّ خطوة إلّا إذا كانت تخدم مبادئ وأهداف 14 آذار، وإلّا إذا كانت مستوحاة من روح 14 آذار»، وذلك في إشارة واضحة إلى أنّ ترشيحه لفرنجية لا يخدم مبادئ وأهداف 14 آذار.

وبمعزل عن النسَب المتفاوتة لحظوظ نجاح التسوية أو فشلها ربطاً بمجموعة العوامل التي استجدّت، إلّا أنّها لا شكّ أمام أيام مصيرية، وسيترتّب على الاتجاه الذي سترسو عليه نتائجُ وحسابات وأرباح وخسائر.

مرجع كبير

وفي هذا السياق أكد مرجع كبير لـ«الجمهورية»: «أنّ ترشيح الحريري لفرنجية جدّي»، وقال «إنّ هذا الترشيح لم يحدِث انشقاقات في صفوف الأفرقاء السياسيين، بل أدّى الى خلط الاوراق داخل كلّ فريق».

وأشار المرجع الى «أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يبادر الى ايّ تحرّك عملي إلّا عندما يرى انّ التسوية المطروحة قد نضَجت وعندئذ سيَدعو فوراً الى جلسة نيابية عامة لانتخاب رئيس الجمهورية، علماً أنّه يواظِب منذ دخول البلاد في مدار الاستحقاق الرئاسي على دعوة مجلس النواب الى جلسات لانتخاب رئيس الجمهورية».

وأكد المرجع أنّه «لا يمكن تصوّر حصول اتفاق على رئيس جمهورية يكون مستقلاً عن سلّة حلول متكاملة». وقال «إنّ القيادة السعودية هي في جوّ التسوية المطروحة ولا يمكن الحريري ان يدخل في تحرّك كهذا من دون موافقتها».

التسوية تتنقّل

وقد حضرَت التسوية بقوة امس في بنشعي في اللقاء الذي انعقد بين القائم بأعمال السفارة الأميركية السفير ريتشارد جونز وفرنجية، بحضور وزير الثقافة ريمون عريجي، وطوني فرنجية وجان بطرس. ويبدو من الأجواء التي أحاطت باللقاء انّ جونز أراد أن يستمع من فرنجية إلى مواقفه من جملة ملفات وقضايا.

كذلك حضرت التسوية في بكفيا التي زارها نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والتقى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، وفي الرابية خلال اجتماع رئيس تكتّل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون بوفد كتائبي، على ان تحضر اليوم في اجتماع «اللقاء الديموقراطي» برئاسة رئيسه النائب وليد جنبلاط، وفي معراب خلال زيارة وفد من الكتائب لرئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.

جعجع

وكان جعجع أطلقَ إشارات ورسائل سياسية الى من يهمّه الأمر وقال: «في البدء كانت 14 آذار والآن في كلّ مكان وزمان و14 آذار باقية وصافية ليبقى لبنان أولاً وأخيراً ومَن له أذنان سامعتان فليسمع».

وأضاف جعجع خلال حفل تسليم بطاقات الانتساب المركزية في معراب: «نحن لبنان أوّلاً وأخيراً، ونحن 14 آذار وثورة الأرز ونحن المقاومة اللبنانية فقط لا غير 14 آذار أوّلاً»، مشدداً على «أن لا لبنان من دون 14 آذار و14 آذار أولاً يعني تمسّكنا بلبنان ولا شيء آخر».
وأكّد أنّ «القوات هي اليد التي تبني وقتَ السِلم، وعند الخطر نحن قوات».

مكاري في بكفيا

الى ذلك، قالت مصادر اطّلعَت على جوانب اللقاء بين مكاري والجميّل لـ«الجمهورية» إنّ مكاري يسعى الى استكشاف المرحلة وحقيقة المواقف من منابعها في مرحلة يعتقد انّه من المهمّ ان تنتهي بملء الشغور في قصر بعبدا على اساس تفاهم يعيد المؤسسات الدستورية الى عملها الطبيعي فور إنهاء حال الشغور في رئاسة الجمهورية الذي انعكس على باقي المؤسسات التشريعية والتنفيذية شللاً متمادياً لا يمكن لأيّ عاقل القبول باستمراره.

ولذلك، قالت المصادر، إنّه لم تكن من مهمة مكاري جمع المواقف من مبادرة الحريري، وهو يهدف الى حضّ جميع الأطراف على المضيّ بهذه المبادرة لعبور المرحلة بأقلّ الخسائر الممكنة ليحضر لبنان مجدداً بمختلف مؤسساته لمواكبة ما يجري في المنطقة وما يدبّر لها، وإنّ انتخاب رئيس الجمهورية من أقصر الطرق لتغيير الواقع القائم.

في الرابية

وكان وفد كتائبي ضمّ نائب رئيس الحزب الوزير السابق سليم الصايغ وعضو المكتب السياسي ألبير كوستانيان زارا عون امس في الرابية بحضور النائب ابراهيم كنعان.

وقال الصايغ: لقد وضَعنا عون في «المعطيات التي لدينا، لا سيّما أنّ الحركة التي قامت بها لقاءات باريس تثمِر إيجاباً ونحن من واجباتنا أن نتلقّف كل المبادرات». وأضاف: «رئيس الحزب سامي الجميّل أعلن على طاولة الحوار مواصفات الرئيس اللبناني الذي يجب أن يكون حكماً، قادراً أن يحتكم الى الدستور وهو مؤتمَن على الثوابت التي نؤمن بها لا سيّما الحرية والسيادة والاستقلال».

وتابَع: «أمّا في ما يتعلق بقانون الانتخابات النيابية، فقد بحَثنا في هذا الموضوع الذي سيتمّ طرحه في اللجان الأسبوع المقبل واتّفقنا على أن يكون لدينا عمل نحن و»التيار الوطني الحر» وربّما قد تتوسّع الحلقة أكثر.

بوصعب

وفي أوّل موقف يصدر عن تكتّل «التغيير والإصلاح»، قال وزير التربية الياس بو صعب في عشاء للجامعة اللبنانية الأميركية، «سمعنا انّ هناك بوادر حلّ لرئاسة الجمهورية»، طالباً «من الذي يحمل حلّاً جدّياً ومنصفاً أن يقوله بانفتاح»، آملاً في «أن يأتي رئيس يمثل الاكثرية من المسيحيين».

كوستنيان

بدوره أدرج كوستنيان الزيارة الى الرابية «في إطار التنسيق بين المسيحيين والتشاور في كل المواضيع، للخروج بموقف موحّد من التطورات الراهنة وعلى رأسها التسوية الرئاسية المطروحة». وقال لـ»الجمهورية»: «إنّ «الوفد شرح لعون موقفَه من التسوية»، موضحاً أنّه «لا ينطلق في موقفه من استنتاجات ومواقف شخصية تجاه المرشحين، ومن هنا نحن ننتظر ان نطّلعَ على تفاصيل التسوية ونقيّمها لنبني على الشيء مقتضاه».

وقال: «الكتائب لا تضع فيتو على أحد، لكنّها في المقابل لن تقبل بأيّ تسوية لا تنطلق من المبادئ والثوابت التي حدّدتها والتي تحفَظ الكيان اللبناني ووحدته وتحافظ على السيادة والإستقلال»، لافتاً الى أنّ «الكتائب منسجمة مع الثوابت التي أعلنَها رئيسها النائب الجميّل، أي أنّنا نريد رئيساً يجمع اللبنانيين ولا يكون منتمياً الى المحاور المتصارعة، وبالتالي موقفنا لن يتغيّر».

وتابع: إنّ «الكتائب لا تغلِق الباب امام أيّ طرح رئاسي، وتعرف أهمّية انتخاب رئيس، وتتعامل بموضوعية وواقعية مع الأحداث الداخلية والإقليمية، وهي تستكمل مشاوراتها مع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع اليوم لإطلاعه على موقفها الحقيقي وتبادل الافكار والبحث في حلول ممكنة».

وقال إنّ الوفد بحثَ مع عون أيضاً في مسألة قانون الانتخاب الذي أكدنا أنّنا متخوّفون من نسفه أو تضييعه أو تمييعه في ظلّ الحديث عن تسوية تشمل كلّ الملفات ومن ضمنِها قانون الانتخاب، لذلك نحن ننبّه لخطورة هذا الأمر ونصِرّ مع الاحزاب المسيحية على عدم تمريره».

سلام

في هذا الوقت، أيّد رئيس الحكومة تمّام سلام «أيَّ تقارب أو انفتاح بين القوى السياسية»، وأكّد «أنّ الأولوية القصوى في أيّ نقاش أو صيغة تسوية يجب ان تكون لانتخاب رئيس للجمهورية».

واعتبَر سلام أنّ الحوار الوطني أو الحوارات الثنائية «تشكّل الطريق الأسلم للتوصّل الى تفاهمات تُخرج الحياة السياسية من الطريق المسدود، وتُنهي حال الجمود والتعطيل سواءٌ في السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية، بما يحصّن وضعَنا الداخلي في مواجهة تداعيات الحروب الدائرة في جوارنا، وبما يَخدم مصالح جميع اللبنانيين».

ريفي

وأكّد وزير العدل أشرف ريفي «إنّ من يريد الوصول الى رئاسة البلاد يجب أن يكون إمّا من فريق 14 آذار وإمّا محايداً، وليس من 8 آذار أو على ارتباط ببشّار الأسد والمشروع الإيراني».

وقال: «يجب ألّا نقبل أن يصل إلى سدّة رئاسة الجمهورية أيّ إنسان غطّى المشروع الإيراني، وكذلك كلّ إنسان يرتبط ببشّار الأسد، في الوقت الذي تبحَث فيه كلّ دول العالم في خروج الأسد من سوريا، علينا ألّا نسلّمه رئاسة الجمهورية في لبنان، ويجب أن نعمل لعدم وصوله».

وتابع: «نحن كفريق 14 آذار، ناضَلنا 10 سنوات ليس لنقبلَ اليوم بشخص من فريق 8 آذار. وفي حال وصول شخص من قوى 8 آذار الى رئاسة البلاد، فهذا سيكون بمثابة نكسة كبرى لقوى 14 آذار، وأزمة كبرى في لبنان، وأخشى أن يكون له تداعيات سلبية».

أحمد الحريري

واعتبر امين عام تيار «المستقبل» احمد الحريري انّ لبنان بأمسّ الحاجة إلى التوافقات للوصول إلى تسوية وطنية جامعة، وقال: «لا يزايدنّ أحد على «تيار المستقبل» بأيّ جهد يقوم به من أجل لبنان»، وشدّد على أنّ «التيار لن يتعبَ من تقديم المبادرات لإنقاذ لبنان، واليوم الرئيس سعد الحريري باعتداله وبحديثه الشجاع عن التسوية الوطنية الميثاقية، يعان ولا يُدان، لأنه لم يَعد هناك من خيار أمام اللبنانيين إلّا الذهاب إلى تسوية شجاعة، تعطّل مفاعيل التعطيل الذي تحوّل قنبلة موقوتة ستنفجر بنا في أيّ لحظة، بدلاً من أن نبقى نتفرّج على بلدنا وهو ينهار وعلى ناسنا وهم يموتون في البحار أو على أبواب المستشفيات، وعلى النفايات وهي تملأ الطرقات».

ملف العسكريين

فجأةً ومن دون سابق إنذار، طغى ملف تبادل العسكريين المخطوفين الـ16 لدى «النصرة» على ما عداه من ملفات في الداخل بعد تسرّب معلومات من سجن رومية عن إخراج عشرة موقوفين تابعين لجبهة «النصرة» من المبنيَين «باء» و»دال» وقّعوا قبل خروجهم مستنداً تعهّدوا فيه بعدم العودة الى لبنان بعد مغادرتهم، وأنّهم ينتمون الى «النصرة» التي يتزعّمها أبو مالك التلي.

وساد هرجٌ ومرج داخل سجن رومية تخلّله تكبير وإطلاق أناشيد «النصرة». وما عزّز الظن أنّهم خرجوا نهائياً هو أخذُهم كلَّ أغراضهم. وفي الوقت نفسه عُلم أنّ موقوفاً آخر من آل الحجيري تمّ إخراجه من سجن زحلة.

وسَرت أقاويل وشائعات خلال النهار تتحدث عن أنّ صفقة التبادل ستكون خلال ساعات، وجاء إرجاء زيارة رئيس الحكومة لباريس من اليوم الى الغد ليعزّز فرضية قرب التبادل.

وقد دفَعت هذه الأخبار، إضافةً إلى تأكيدها من أكثر من مرجع أمني وسياسي، بأهالي العسكريين المخطوفين في ساحة رياض الصلح الى الابتهاج والتعاطي مع إطلاق أبنائهم وكأنّهم في طريق العودة، لكن سرعان ما تراجعَ منسوب التفاؤل بعد تأكيد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أنّ سَير وتيرة التفاوض لم يتغيّر منذ أشهر وأنّ الأمور لم تصل الى خواتيمها المرجوّة بعد، متمنّياً سحبَ الموضوع من التداول لِما له من بُعد إنساني، وحتى لا تتكرّر مأساة إعزاز». وكان ابراهيم زار أمس رئيس الحكومة وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وتناول البحث التطوّرات الأمنية في البلاد، والتنسيق المشترك بين المؤسستين.

كما صَدر بيان عن الامن العام أكد «أنّه في حال حصول أيّ تقدّم له علاقة بمجريات الملف سيتمّ الإعلان عن ذلك رسمياً وفي حينه».
وعلمت «الجمهورية» أنّ هذا الملف شهد تحرّكاً منذ بضعة ايام عمل خلالها ابراهيم بصمت وتكتّم شديدين لحماية التفاوض، وأنّ الوسيط القطري انتقل أمس إلى جرود عرسال لاستكمال التفاوض.

وحتى ساعة متأخّرة من الليل، تواصَلت عملية الأخذ والردّ بالأسماء التي شمَلتها صفقة التبادل، وحاولت «النصرة» تجزئة التسليم لكنّ المفاوض اللبناني رفَض هذا الأمر وأصرّ على السلة الكاملة، وإطلاق جميع العسكريّين دفعة واحدة.

كما علمت «الجمهورية» أنّ إسمَين جديدين طرَأا على عملية التبادل هما: أبو سليم طه وهو الناطق الرسمي باسم «فتح الإسلام» سابقاً، و»أبو تراب» أمير «النصرة» اللذين نُقلا من سجن رومية الى سجن الريحانية بعد أحداث رومية الاخيرة، ويُعَدّان من أخطر الموقوفين.

ومساء، تراوحَت المعلومات ما بين قرب الإفراج عن العسكريين فجراً، وبين إمكانية أن يستغرق التفاوض ساعات أو أياماً ضافية، خصوصاً وأنّ «النصرة» سبقَ لها أن انقلبَت مرات عدة على التفاوض.

أما وبعد منتصف الليل فقد تقدمت المفاوضات ورشحت معلومات لـ«الجمهورية» عن تطور متسارع طرأ على صفقة التبادل دفع أحد العاملين على خط التفاوض الى توقع الإفراج عن العسكريين فجراً.

**************************************

سلام يؤيّد جهود التسوية وجنبلاط يتحرك لتوفير شبكة الحماية

إنجاز صفقة إستعادة العسكريين من النصرة.. وتواصل أميركي مع بنشعي

فجأة، وفي غمرة ترقب رئاسي، تقدّم ملف العسكريين المخطوفين لدى جبهة «النصرة» السورية إلى واجهة الاهتمام الرسمي والسياسي، لكن مصدراً معنياً بالملف رفض الاستعجال، وقال لـ«اللواء» ليل امس: «لا شيء يمنع ان يكون موعد الإطلاق بالتبادل اليوم أو غداً»، لكنه اردف قائلاً: «دعونا ننتظر»، كاشفاً عن تضخيم في المعلومات، لأنه ومن وجهة نظره، واستناداً من التجربة فإنه ليس من السهل الثقة بالطرف الآخر، «ولا تقولوا فول حتى يصير بالمكيول».

الا ان الزيارتين اللتين قام بهما المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لكل من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في السراي وقائد الجيش العماد جان قهوجي في اليرزة، اوحتا ان «طبخة التبادل» باتت في مراحها الأخيرة، وأن التحفظ على الموعد أو على دقة ما تردّد، وفقاً للواء براهيم، مرده التحسب من مفاجآت قد تعيق العملية، مع العلم ان المفاوض اللبناني لم يبدل التزاماته بما يتعلق بصفقة التبادل التي تشمل إطلاق 16 عسكرياً لبنانياً لدى جبهة «النصرة»، مقابل إطلاق خمسة نساء وعشرة سجناء بينهم لبنانيان، واحدهما حسين الحجيري من عرسال ونزار المولوي، وجمانة حميد من النساء، فضلاً عن إطلاق عناصر من «النصرة» محتجزين لدى النظام السوري.

وكشفت مصادر أهالي العسكريين المخطوفين لـ«اللواء» ان موعد التبادل سيتم اليوم، بعد ان جرى احضار كل المفترض ان تشلمه عملية التبادل من طرف «النصرة» إلى المقر العام للأمن العام في بيروت.

ومن مؤشرات حصول التبادل اليوم أو غداً، تأجيل سفر الرئيس سلام الذي كان مقرراً اليوم إلى باريس لحضور افتتاح أعمال مؤتمر المناخ الذي يبدأ أعماله الاثنين المقبل إلى يوم غد الأحد، وإن كانت مصادر السراي عزت سبب التأجيل إلى ان سلام كان على موعد اليوم للقاء رئيس وزراء كندا الذي طلب ارجاء اللقاء إلى الاثنين.

وكشف مصدر قريب من المفاوضات لـ«اللواء» ان التركيز الآن على إنجاز صفقة التبادل مع «النصرة» وأن الجنود الباقين لدى «داعش» لا يزالون في اولوية المفاوضات اللبنانية، لكن في مرحلة لاحقة قريبة جداً.

معرض بيروت للكتاب

وفي ظل الترقب السياسي، وإنجاز القسم الأكبر من عملية استعادة العسكريين المخطوفين، عبر صفقة التبادل مع «النصرة»، شهدت بيروت أمس حدثاً ثقافياً بالغ الأهمية في هذه المرحلة لجهة المحافظة على تقليد اقامة معرض الكتاب العربي، في ضوء التهديدات الأمنية والهجمات الإرهابية التي تطال أكثر من بلد عربي واوروبي، والتي كان للبنان حصة منها في برج البراجنة.

المهم ان الرئيس سلام الذي افتتح المعرض أكّد ان الاعتدال اقوى من الإرهاب، وانه يدعم دعماً كاملاً الحوار الوطني في عين التينة والحوارات الثنائية باعتبارها الطريق الأسلم للتوصل الي تفاهمات تخرج الحياة السياسية من الطريق المسدود، وتُنهي حال الجمود والتعطيل، سواء في السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية.

وفي ما خصّ التسوية المطروحة، أعلن الرئيس سلام «تأييده لأي تقارب أو إنفتاح بين القوى السياسية»، مؤكداً أن «الأولوية القصوى في أي نقاش أو صيغة تسوية يجب أن تكون لانتخاب رئيس الجمهورية».

التسوية الرئاسية

والكلام الحكومي عن تأييد مساعي التسوية السياسية، واكبته حركة اتصالات ومواقف، في إطار استطلاع ما جرى وما يمكن عمله للحؤول دون التفريط بها.

ففي بنشعي استقبل رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية القائم بأعمال السفارة الأميركية في بيروت السفير ريتشارد جونز الذي جاء للاستفسار عن حقيقة ما جرى في اجتماعات باريس، وعمّا إذا كان هناك خيارات سياسية أو توجهاً جديداً للنائب فرنجية للتعامل مع الملفات المحلية والإقليمية.

وفي الرابية، كان الملفت زيارة وفد كتائبي برئاسة نائب رئيس الحزب سليم الصايغ وعضو المكتب السياسي ألبير كوستانيان للنائب ميشال عون حيث أعلن رسمياً أن البحث تناول قانون الانتخاب وتوحيد الموقف المسيحي منه، بدليل أن الوفد سيزور معراب اليوم للقاء الدكتور سمير جعجع الذي أكد على وحدة 14 آذار، متجنباً إطلاق أي موقف بما خصّ ترشيح فرنجية، لا بل عمدت الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» إلى نفي كلام نُسب إلى جعجع في مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدا واضحاً من الحركة الكتائبية إلى الرابية ومعراب، وربّما أيضاً إلى بكركي، أن الحزب الذي التقى رئيسه نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري، لا يبحث فقط في مسألة الرئاسة ولا الضمانات التي يطلبها في شخص الرئيس المقبل وسياسته تجاه الملفات المطروحة، بل بحث في الصفقة المتكاملة، والتي تشمل تحديداً قانون الانتخاب الذي يعتبره من الملفات البنيوية الأساسية، على حدّ تعبير كوستانيان الذي وصف المرحلة لـ«اللــواء» بالدقيقة، مفضلاً عدم تسريب ما دار من نقاش بين صايغ والعماد عون، مذكراً بأن الحزب لا يقدم على أي خطوة إلا من ضمن ثوابت وضمانات معينة تصب في إطار الثوابت.

وأوضح كوستانيان ان ما يهمنا هو برنامج عمل المرشح الرئاسي وانه في ما خص التسوية، كما هي مطروحة، فإن هناك مائة سؤال ننتظر أجوبة عليها وعندها نبني موقفنا النهائي منها، معلناً أن قانون الانتخاب هو من ضمن ثوابت الكتائب، رافضاً العودة إلى القانون الحالي أي قانون الستين.

إلا أن مصادر نيابية واسعة الاطلاع، نقلت عن مسؤول كبير ان لا قيمة لأي غوص في خلفية الترشيح، وما يمكن ان يترتب عليه، معتبرة ان الأيام القليلة المقبلة وربما في وقت لا يتعدى يوم الجمعة المقبل، إذا لم يحصل تطوّر رسمي كبير، فإنه بالإمكان القول «فيها إن»، لأن الوقت ليس لمصلحة أية تسوية تصبح مرمى للسهام، من هنا أهمية الدعوة إلى حماية التسوية العتيدة وليس اجهاضها.

وفيما أكدت مصادر سياسية مطلة لـ«اللــواء» جدية التسوية السياسية التي يعمل عليها لإنهاء الفراغ السياسي كسلة واحدة متكاملة لإعادة إحياء العمل بشكل طبيعي في المؤسسات الدستورية، رأت ضرورة حماية هذه التسوية من أي خضات قد تطالها لافشالها، معتبرة إلى انه ليس امامنا الا العمل على تسويتها، رغم ان هناك شريحة كبيرة من اللبنانيين ترفضها، مشيرة إلى ان الجو الإقليمي والدولي هو الذي ساهم بخلقها مع بروز مستجدات سياسية وأمنية إقليمية وحتى دولية، قد تترك تداعيات سلبية تجاهها.

وإذ ادرجت المصادر اجتماع اللقاء الديمقراطي الذي يلتئم اليوم في دارة النائب وليد جنبلاط في كليمنصو في إطار حماية التسوية، لفتت إلى أن الحراك السياسي الذي برز خلال الأسبوع الماضي كان من أجل استطلاع الآراء والمواقف، خصوصاً من قبل القيادات المسيحية، وتحديداً فريق 14 آذار الذي يرى صعوبة بقبولها ويطلب توضيحات حول ظروف ولادتها، وهو يذهب أكثر من ذلك، إذ يطالب بضمانات معينة قد تتوضح خلال الأيام المقبلة.

ودعت المصادر إلى التروي بالحكم على هذه التسوية لأنها لم تصل بعد إلى خواتيمها، وإن كانت تحتاج إلى ما يمكن وصفه «بالشدشدة»، انطلاقاً من مبدأ عدم جواز استمرار الفراغ الرئاسي.

وفي هذا السياق، ظهر موقف من قبل تيّار «المستقبل» يُشير إلى جدية التيار في السير في التسوية، عبر عنه أمينه العام أحمد الحريري الذي أعلن ان «المستقبل» عندما يخوض أي معركة سياسية يخوضها بشرف وعندما يحاور يحاور بشرف، وعندما يتكلم عن توافق أو تسوية يتكلم بكل شجاعة بعيداً عن أي شعبوية، مشدداً على ان التيار لم يتعب ولن يتعب من تقديم المبادرات لإنقاذ لبنان، لافتاً إلى ان الرئيس سعد الحريري باعتداله وبحديثه الشجاع عن التسوية الوطنية الميثاقية يعان ولا يدان مثله مثل أي سياسي يبحث عن حلول، مؤكداً انه لم يعد هناك من خيار امام اللبنانيين، الا الذهاب إلى تسوية شجاعة تعطل مفاعيل التعطيل.

**************************************

الحريري سيعلن خلال 48 ساعة ترشيح سليمان فرنجية رسمياً

عون متمسك بترشحه ولن يتراجع وبري سيدعو لجلسة بعد ترشح فرنجية

كتبت نور نعمه

اتفاق «التسوية الشاملة» تم على سلة متكاملة من رئاسة الجمهورية الى الحكومة الى قانون الانتخابات، ولذلك تؤكد مصادر عليمة ووفق المعلومات ايضاً ان الرئيس سعد الحريري سيعلن خلال 48 ساعة ترشيح النائب سليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية، وان فرنجية سيحظى بتأييد معظم الكتل النيابية وسيتجاوز عدد اصوات النواب الذين سيصوتون لصالح فرنجية المئة نائب.

وحسب المعلومات، فان الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله اكد في خطابه الاخير على التسوية الشاملة وضرورة تقديم التنازلات المتبادلة للدخول الى هذه التسوية من اجل اخراج البلاد من ازمتها وبالتالي فان حزب الله ليس بعيداً عن التسوية وتفاصيلها وسيصوت الى جانب النائب سليمان فرنجيه والحزب قادر على ترتيب العلاقة مع العماد عون.

موقف العماد عون حتى الان «الصمت» لكنه مستمر بترشحه لرئاسة الجمهورية ولم ينسحب وعندما يتم اعلان ترشيح فرنجية «لكل حادث حديث».

اما بالنسبة للقوات اللبنانية فهي ضد ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية. فيما حزب الكتائب لديه تحفظه بالنسبة لترشيح فرنجية. ويتساءل مصدر في التيار الوطني الحر كيف يمكن ان تكون جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ميثاقية في غياب المكونات المسيحية الاساسية، واين الميثاقية في هكذا جلسة اذا عقدت؟ واضاف : واذا كان اجتماع الحكومة يحتاج الى «الميثاقية» فكيف اذا حصلت انتخابات رئاسة الجمهورية في غياب المسيحيين ومن دون ميثاقية ؟

اما اجواء عين التينة فأشارت الى ان ما جرى من مشاورات بشأن التسوية السياسية خلط الاوراق والرئيس نبيه بري سيقوم، اذا حسمت التسوية، بتوجيه دعوة الى عقد جلسة لمجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية.

واشارت المعلومات الى ان الرئيس بري سيحدد موعد الجلسة بعد اعلان النائب سليمان فرنجية ترشحه للرئاسة.

ـ مسلسل اللقاءات ـ

وقالت مصادر اخرى مطلعة على سير الاتصالات بشان التسوية السياسية لـ«الديار» ان حزب الله لن يعلن اي موقف قبل قيام الرئيس سعد الحريري بترشيح سليمان فرنجية رسميا، مشيرة في الوقت ذاته الى انه في حال طرح فرنجية من قبل كتلة المستقبل ليكون رئيسا للجمهورية سيشكل التيار العوني والقوات اللبنانية حلفا مسيحيا قويا ضد التسوية وسيسعى الاخيران الى ضم حزب الكتائب للحلف لسحب الغطاء المسيحي كليا عن سليمان فرنجية. وبطبيعة الحال سيؤدي ذلك الى عزل فرنجية مسيحيا في حين سيفوز الاخير بأصوات كتلة الرئيسين الحريري وبري والنائب جنبلاط. وعليه لن يصل الرئيس المسيحي القوي الى سدة الرئاسة بحسب المصطلحات التي تستخدمها الاحزاب المسيحية الرئيسية. وكشفت المصادر ان العماد ميشال عون ارسل النائب ابراهيم كنعان الى معراب للتحضير مع القوات اللبنانية لحلف بوجه ما يجري ضد الساحة المسيحية، مشيرة الى ان تراجع النائب وليد جنبلاط عن عقد مؤتمر صحفي ليعلن مواقفه المؤيدة لفرنجية، يعود لمعرفته باحتمال قيام الحلف المسيحي ولذلك اختار جنبلاط التروي في هذه المرحلة.

واللافت ان اجتماعا ضم المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله الحاج حسين الخليل ومسؤول لجنة الارتباط في حزب الله وفيق صفا مع وزير الخارجية جبران باسيل، حيث كان باسيل حازما بالاصرار على عدم انسحاب عون من معركة رئاسة الجمهورية وخوضها حتى النهاية ودون مساومات، موحيا من باب العتب بأن حزب الله كان على علم بزيارة فرنجية لباريس للقاء الحريري وان هناك قـناعة لدى العونيين بهذا الامر وطالب بموقف حاسم. رد الخليل بأن الحزب لا يفرض اي شرط على حلفائه وهم احرار حتى ان العماد عون عندما التقى الرئيس الحريري كان حرا بقراره وحزب الله يومذاك لم يعترض على الامر، مشددا على ان هذه هي طريقة الحزب في التعامل مع حلفائه.

وتابعت المصادر انه بين طرح الرئيس الحريري لفرنجـية بشكل رسمي وتمسك العماد ميشال عون بترشحه لرئاسة الجمهورية، وجد حزب الله نفسه في موقف حرج، اذ ان سماحة السيد حسن نصرالله ما زال يؤيد عون طالما الاخير مستمر بترشيح نفسه لكنه في الوقت ذاته يؤيد ايضا فرنجية، الامر الذي قد يؤدي الى احتمال عدم مشاركة نواب حزب الله في التصويت في جلسة انتخاب الرئيس.

ورأت تلك المصادر ان الجهة التي سربت لقاء الحريري – فرنجية ارادت ان تحدث بلبلة في صفوف 8 اذار من جهة و14 اذار من جهة اخرى لان العماد عون علم بذلك بشكل فجائي وكذلك حال القوات اللبنانية والمسيحيون المستقلون في 14 اذار فبدى الامر وكأنه لقاء تواطئ على حلفاء الحريري من جهة وعلى حلفاء فرنجية من جهة اخرى. وتساءلت عن اهداف الجهة المسربة «هل هي لاحراج حزب الله مع حلفائه ام لافشال الاجتماع ومنع التمهيد الايجابي للتسوية ومنع حزب الله من تسويق التسوية مسبقا مع عون؟».

وفي السياق ذاته، اثار تأييد السعودية للنائب سليمان فرنجية تساؤلات كثيرة في اوساط السياسية وحتى داخل حزب الله تحديداً، فقبول الرياض بسليمان فرنجـية المرتبط بصلة عميقة بنظام بشار الاسد سياسيا وعائليا ورفض العماد عون رغم ان الاخير لم يزر سوريا منذ بدء الصراع الدموي السوري وارتباطه بنظام الاسد ليس بـعمق ارتباط فرنجية بالاسد، وبمعنى اخر «ما هي الـنقاط الايجابية في فرنجية التي لم ترها الرياض في عون؟». وعلــيه، بررت المصــادر المطلعة الخيار السعودي لعدة اسباب منها:

* وصول السعودية الى أفق مسدود في حربها ضد اليمن وطلب الولايات المتحدة من المملكة التحاور مع ايران حول اليمن ولذلك ابدت بعض الليونة في لبنان.

* قبول فرنجية باتفاق الطائف وعدم رغبته بتغييره وهذا ما يثير ارتياحا سعوديا بما انها عرابة هذا الاتفاق، فيما العماد عون معارض للطائف وسيسعى لتعديله او تغييره في حال وصوله الى سدة الرئاسة.

* تقدم الجيش العربي السوري على اعدائه في الميدان الى جانب التدخل الروسي الداعم للاسد فانعكس موقف الرياض في لبنان بموقف مرن.

* تباينات داخل المملكة العربية السعودية وانحياز فريق لفكرة دعم ترشيح فرنجية.

وتعقيبا على القبول السعودي بفرنجية افادت المصادر بان الرئيس بشار الاسد ابدى استغرابه لترشيح حليف له في لبنان، متسائلا ما هي الرسالة التي تريد السعودية ايصالها للبنان وسوريا. كما تساءلت المصادر: «هل تكمن مصلحة الرئيس بشار بوصول فرنجية للرئاسة في الوقت الحاضر؟».

واشارت المصادر الى ان عقبات جدية تعترض التسوية وكشفت أن ما سرب عن اتجاه لدى الرئيس سعد الحريري لاعلان الترشيح رسميا في مقابلة تلفيزيونية يوم الاحد امر مبالغ فيه، اذ ان الحريري اكد انه لم يحدد كيف واين ومتى سيعلن الترشيح. ربما سيعلنه في بيان او على تويتر، علما بأن الرئيس بري ابدى خشيته من ان تؤدي المماطلة والتأخير في اعلان الرئيس الحريري للتسوية الى تطييرها.

وتؤشر المصادر «الى ان 8 و14 آذار انتهيا وهناك تحالفات جديدة وتموضع جديد للقوى» وسألت «هل قطعت العلاقة بين الحريري وجعجع؟ وماذا عن العلاقة بين السعودية والدكتور سمير جعجع، خصوصاً ان السعودية تصر على العلاقة المميزة مع جعجع»؟ وتؤكد المصادر «ان التسوية تخدم الرئيس سعد الحريري المصر على العودة الى رئاسة الحكومة لترتيب اوضاعه سـعودياً ومحلياً وعندها ستتعامل السعودية مع الحريري كرئيس للحكومة في ظل علاقة متوترة بين الحريري وفريق سعودي كبير ومؤثر في السياسة السعودية. وتشير المصادر الى وجود حرص سعودي على العلاقة مع جعجع وستحاول السعودية اقناع الدكتور جعجع بالدخول في التسوية رغم ان العلاقة بين الحريري وجعجع تصدعت.

**************************************

مشاورات بين الكتل النيابية حول انتخابات الرئاسة… ودخول اميركي على الخط

يوم طويل من المشاورات امس، توزع بين بنشعي وبكفيا والرابية وركز على طرح ترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة، ولكن اي معلومات لم ترشح عن اللقاءات بعدما التزم الجميع الصمت المطبق. وقد تردد امس ان موضوع الرئاسة يدخل ضمن سلة متكاملة من بنودها قانون الانتخاب على ان يعتمد قانون ال ٦٠.

والبارز امس كان زيارة القائم بالاعمال الاميركي ريتشارد جونز للنائب فرنجية في بنشعي، وهو لقاء لم يرشح عنه شيء، وان كانت اوساط زعيم المردة وصفته بالممتاز واكتفت بالقول ما زلنا عند الموقف الذي اعلناه، وحين يصبح الكلام رسميا نعلّق.

في الرابية

وبالتزامن، بدأ حزب الكتائب جولة على القيادات المسيحية تهدف الى التفاهم على موقف موحد بشأن قانون الانتخاب الذي بدأ درسه الاثنين في اللجنة النيابية الخاصة.

واستهل الوفد الكتائبي جولته من الرابية بلقاء العماد ميشال عون، على ان يزور معراب اليوم السبت.

وضم الوفد الوزير السابق سليم الصايغ وعضو المكتب السياسي البير كوستانيان، والتقى العماد عون، في حضور امين سر التكتل النائب ابراهيم كنعان.

واذ أكد الصايغ ان من واجباتنا تلقف كل المبادرات، وشدد اثر الاجتماع على ان رئيس الحزب النائب سامي الجميّل اعلن على طاولة الحوار مواصفات الرئيس الذي يجب ان يكون قادراً على ان يحتكم الى الدستور وان يؤتمن على الثوابت التي نؤمن بها لا سيما ثوابت الحرية والسيادة والاستقلال.

وقال أننا تحدثنا في موضوع قانون الانتخاب الذي سيطرح في اللجان بدءاً من الأسبوع المقبل، واتفقنا على العمل سوية مع التيار الوطني الحر، وسنوسّع حلقة المشاورات لكي نحصل على قانون إنتخابي عادل يمثل اللبنانيين على اساس الشراكة الحقيقية.

الجميل ومكاري

وفي هذا الوقت كان رئيس الكتائب سامي الجميّل يلتقي في بكفيا نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي غادر من دون الادلاء بأي تصريح. ووضع المراقبون زيارة الوزير وائل أبو فاعور الجميل أمس الاول واجتماع الاخير بمكاري امس، في اطار تعويل المستقبل كما الحزب التقدمي الاشتراكي، على ليونة كتائبية قد تؤمن غطاء للتسوية التي تحمل فرنجية الى بعبدا.

دعم سلام

وليس بعيدا، قال رئيس الحكومة تمام سلام ان اي مسعى او جهد يبذل لملء الفراغ الرئاسي مبارك ومشكور وله منا كل التأييد والدعم، فنحن لا ننفك منذ اليوم الاول ننادي بتوحيد الجهود لانتخاب رئيس في اسرع وقت ممكن، بما يعيد للدولة انتظام عمل مؤسساتها ويحصنها في وجه الارهاب المتمدد في دول المنطقة. واكد ان الضمانات الدولية بالمحافظة على الاستقرار مطمئنة ويؤكدها كل الديبلوماسيين الذين يزورون السراي،بيد ان ذلك لا يعفينا من مسؤوليتنا وواجبنا بانتخاب رئيس جمهورية، علما ان الشخصيات المارونية المؤهلة لهذا المنصب اكثر من ان تعد.

جعجع و١٤ آذار

بدوره جدد الدكتور سمير جعجع التأكيد على وحدة قوى 14 آذار وتمسكها بمبادئها وأهدافها ونظرتها للبنان، مؤكدا انه في هذا الظرف بالذات، أجدد تمسكنا كمقاومة لبنانية و14 آذار بالمقاومة اللبنانية و14 آذار، 14 آذار أهدافا ومبادئ ونظرة معينة للبنان ومشروعا سياسيا واضح المعالم، 14 آذار لبنان سيد، حر، مستقل بكل ما لهذه الكلمات من معنى، 14 آذار حدود مرسمة بين لبنان وسوريا محفوظة من قبل الجيش اللبناني وحده، 14 آذار سياسة خارجية للبنان تعكس تنوعه بحياد إيجابي واضح المعالم، 14 آذار دولة فعلية قوية وليس دولة تغطية لأي شيء آخر مهما تعددت التسميات وكثرت الشعارات، 14 آذار العلم والثقافة والتطور، 14 آذار النأي بلبنان عن كل أزمات المنطقة، 14 آذار لبنان أولا وأخيرا ولا شيء بينهما، ومهما يكن من أمر فإننا جماعة المقاومة اللبنانية وثورة الأرز و14 آذار فقط لا غير.

**************************************

تقدم جدي في اطلاق العسكريين المختطفين

علمت »الشرق« من مصادر وزارية مطلعة، ان خطوة تخلية العسكريين المحتجزين دخلت حيز التنفيذ بعد نجاح المسؤولين اللبنانيين في التفاهم مع مراجع اقليمية على تخلية هؤلاء بمبادلتهم مع عدد من السجناء السياسيين في سجن روميه.

وقد شكلت المساعي لتجنب تحديد وقت محدد لانجاز المهمة لابعاد الخطوة عن اية اثارة يفهم منها ان ثمة تعقيدات تعترض الموضوع.

وذكر ان بين الذين ستتناولهم لهم المبادلة طليقة ابو بكر البغدادي ساجدة الدليمي…

وكان قد ذكر ان عملية التبادل ستتم اليوم، الا ان مصدراً وزارياً بارزاً افادنا ان العملية ستتم خلال ثلاثة ايام وليس بالضرورة اليوم.

وكان تم امس القاء القبض على الارهابي على احمد لقيس (ابو عائشة) الذي اعترف بذبح الجندي الشهيد محمد حمية، وقال والد الشهيد ان حقنا لا زال عند »الرأس الكبير« ابو طاقية (الشيخ مصطفى الحجيري) لافتاً الى ان اللقيس هو »شخص مأمور«.

ومعلوم ان اللقيس ينتمي الى جبهة النصرة التي تحتجز العسكريين الثلاثة عشر من المتوقع الافراج عنهم خلال 48 ساعة.

**************************************

لبنان: «8 آذار» ينتظر ترشيح فرنجية «الرسمي» للرئاسة.. وحركة مشاورات على خط الأحزاب المسيحية

لقاء جمعه بالسفير الأميركي.. ونائب عوني: مفتاحها يجب أن يمر بالرابية وحزب الله

بانتظار أن يحمل ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية٬ لرئاسة الجمهورية صفة «الرسمي» من قبل فريق «14 آذار»٬ وتحديدا «تيار المستقبل»٬ بما يحمله من «ضمانات»٬ تدور اللقاءات والمشاورات ضمن مختلف الأفرقاء متخطية الاصطفافات السياسية٬ ولا سيما على خط الأحزاب المسيحية التي تبدو أنها غير متحمسة» أو «حذرة» من ترشيح فرنجية٬ كل لأسبابه. ومن جهة ثانية٬ كان لافتا يوم أمس اللقاء الذي جمع القائم بأعمال السفارة الأميركية السفير ريتشارد جونز بفرنجية في مقر الأخير في بلدة زغرتا٬ بشمال لبنان.

وفي حين لم يصدر أي تصريح من جانب فرنجية أو الجانب الأميركي٬ رجحت معلومات لـ«وكالة الأنباء المركزية» أن يكون جونز استطلع الخطوط العريضة التي يمكن أن تحكم عهد فرنجية إذا ما انتخب رئيسا٬ وتمحور النقاش حول برنامج الأخير وأسلوب مقاربته للملفات البارزة المطروحة محليا. كذلك بحث جونز عن أجوبة حول قدرة الزعيم الزغرتاوي على التحول إلى رئيس جامع لكل اللبنانيين؛ إذ إن المطلوب اليوم ­ حسب المصادر ­ «رئيس توفيقي لا رئيس طرف».

في هذه الأثناء٬ بين من يرى أن أمام هذا الترشيح عقبات كثيرة تبدأ ضمن فريق فرنجية السياسي ولا تنتهي في الانقسام الحاصل تجاهه من قبل حلفاء «المستقبل»٬ يعتبر البعض الآخر أن كل الأمور تتوقف على ما ستضمنه «السلة المتكاملة» التي من المفترض أن يأتي على رأس بنودها قانون الانتخاب٬ وهو ما يؤكد عليه النائب وليد خوري من «تكتل التغيير والإصلاح» البرلماني الذي يرأسه النائب ميشال عون زعيم «التيار الوطني الحر».

خوري قال لـ«الشرق الأوسط»٬ في لقاء معه: «لغاية الآن ليس هناك أي شيء جدي٬ وترشيح فرنجية الذي تم من قبل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري٬ ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط٬ لا يزال (إعلاميا) بانتظار ما سيقدمه الفريق الآخر من طرح جدي و(سلة متكاملة) ليبنى عندها على الشيء مقتضاه»٬ واستدرك النائب العوني قائلا: «مع التأكيد أن عون لا يزال حتى الآن مرشحنا الثابت والرسمي والنهائي».

وفي حين يبدو واضحا أن هناك «امتعاضا» من قبل أوساط «التيار الوطني الحر» حيال ترشيح فرنجية المفاجئ٬ خصوصا أن الأخير حرص ويحرص على التأكيد  على أنه وراء عون٬ أكد خوري أن لا خلافات في صفوف «8 آذار» والموقف في هذا الإطار سيكون موحدا٬ ومفتاح الرئاسة يجب أن يمر بالرابية (مقر عون) وحزب الله. ورجح خوري في الوقت عينه أن يكون القرار المسيحي واحدا أيضا في ظل اللقاءات والمباحثات الدورية التي تحصل بين الأفرقاء»٬ وكان آخرها الاجتماع الذي عقد يوم أمس٬ بين عون ووفد من حزب «الكتائب اللبنانية» في ظل استمرار التواصل الدائم بين «التيار الوطني الحر» و«حزب القوات اللبنانية».

وأوضح النائب خوري أن «الامتعاض ليس من ترشيح فرنجية٬ الذي نعتبره حليفا أساسيا٬ إنما من النكد السياسي الذي تجلى في محطات عدة منها رفض عون للرئاسة».

على صعيد آخر٬ ذكر الوزير السابق سليم الصايغ٬ أحد قادة «الكتائب» بعد لقائه عون٬ بما سبق أن أعلنه رئيس الكتائب النائب سامي الجميل على «طاولة الحوار لجهة مواصفات الرئيس الذي يجب أن يكون قادرا على أن يحتكم إلى الدستور وأن يؤتمن على ثوابت الحرية والسيادة والاستقلال». وأوضح الصايغ: «تحدثنا في موضوع قانون الانتخاب واتفقنا على العمل سوية»٬ كاشفا: «إننا سنوسع حلقة المشاورات لكي نحصل على قانون انتخابي عادل يمثل اللبنانيين على أساس الشراكة الحقيقية».

ومن جهته٬ أشار النائب في «الكتائب» إيلي ماروني إلى أن «الإعلام يستعجل موضوع ترشيح فرنجية أكثر من الواقع لأن هناك عقبات كثيرة أمامه تبدأ ضمن الصف الواحد»٬ مضيفا: «لم نعلم بعد موقف حزب الله وعون من هذا الموضوع٬ إضافة إلى مواقف وأسئلة سياسية تتعلق الاصطفافات وبقناعات فرنجية تحتاج إلى توضيح وشرح وإقناع الآخرين بها».

وعلى خط حزب «القوات اللبنانية» الذي لم يعلن رسميا لغاية الآن عن موقفه من «التسوية المطروحة»٬ قال نائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان٬ إن «القوات تتعاطى مع أي تسوية انطلاقا من مشروعها الذي هو نفسه مشروع «14 آذار» لجهة قيام الدولة وحصر سلاحها أم لا». وأوضح في حديث تلفزيوني: «ننتظر ما إذا كانت التسوية تتطابق مع مشروعنا٬ فإذا كانت كذلك سنكون طبعا من المؤيدين٬ وإذا لم تتطابق فسنرفضها».

وفي موقف تأكيد على جدية «تيار المستقبل» في «التسوية» وما يبدو أنه رد على المشككين بها٬ قال أمين عام «تيار المستقبل» أحمد الحريري: «عندما نتكلم عن أي توافق أو تسوية٬ نتكلم بكل شجاعة٬ بعيدا من أي شعبوية٬ لأن كل ما يهمنا مصلحة لبنان أولا ومصلحة كل اللبنانيين»٬ مضيفا: «واليوم الرئيس الحريري باعتداله وبحديثه الشجاع عن التسوية الوطنية الميثاقية٬ يعان ولا يدان٬ لأنه لم يعد هناك من خيار أمام اللبنانيين إلا الذهاب إلى تسوية شجاعة٬ تعطل مفاعيل التعطيل».

بدوره٬ رأى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن التسوية الرئاسية وترشيح فرنجية من قبل الحريري «تعرضت لنوع من الانتكاسة٬ وأنها شكلت جسرا عمل البعض على محاولة كسره». وسأل الوزير رشيد درباس عن أهمية إطلالة الرئيس سعد الحريري للإعلان عن ترشيح فرنجية طالما أن لقاء الرجلين في باريس كان واضحا٬ كما تم طرح الموضوع في اجتماع لقوى 14 آذار الذين وضعوا في صورة الاجتماع الباريسي. وأشار درباس في حديث إذاعي٬ إلى أن الحريري «يحاول إقناع الأفرقاء٬ لا سيما وأن ما قام به لا يلقى تأييدا من قوى 14 آذار». ولفت إلى أنه كان من المنتظر بعد خطوة الحريري «الدعوة الفورية للتوجه إلى البرلمان لانتخاب رئيس٬ خاصة وأن اللحظات التي نعيشها هي الأكثر حرجا وحاجة لانتخاب رئيس للجمهورية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل