
لطالما عرفت الانتخابات الطالبية في الجامعة اليسوعية، أكبر الجامعات المسيحيّة في لبنان والشرق، معارك انتخابية قاسية، وبدأت في السنوات الأخيرة تأخذ طابع المواجهة العنفيّة خصوصاً بين طلاب “القوات اللبنانية” التي تتمتع بأكبر “بلوك” إنتخابي في الجامعة و”حزب الله” الذي يليها من حيث تجيير الأصوات.
وبعد ما عمدت إدارة الجامعة الى إلغاء الإنتخابات العام الماضي على خلفية صدامات طالبية، عادت لتطلق الممارسة الديمقراطية هذ العام، محددة الإثنين 30 تشرين الثاني موعداً لصناديق الإقتراع، في معركة سياسية بامتياز، بحيث تخوض 14 آذار ممثلة بـ”القوات اللبنانية”، “الكتائب” وتيار “المستقبل” المعركة في وجه قوى 8 آذار من جهة والمستقلين من جهة ثانية.
وتعتمد الجامعة القانون النسبي بحيث يختار الطلاب ممثليهم بحسب الكلية والسنة، (إذ ينتخب طلاب السنة الأولى ممثليهم وطلاب الثانية ممثليهم وهكذا دواليك) ويعمد بعدها ممثلو الطلاب المنتخبون الى انتخاب رئيس الهيئة.

رئيس دائرة الجامعات الفرنكوفونية في “القوات اللبنانية” رالف عقل أكد أن المعركة حامية، مشيراً في حديث لموقع “القوات” الى أن التحضير كان جدياً ومكثفاً، كما تم تدريب الماكينة الإنتخابية وهي الاقوى، منذ بداية العام الجامعي. ولفت الى أن البرنامج الإنتخابي أعد بشكل علمي وعملي يتناسب مع آمال الطلاب وتطلعاتهم، معتمداً على مشاريع لتحسين وتطوير الأجواء الدراسية في الجامعة والتجديد في بعض الأماكن والكليات.
وأكد عقل أن النتائج ستكون إيجابية، متقوقعاً أيضاً تحقيق فوز كبير في أكثرية الكليات، وشدد على أن المعركة الاساسية تدور اليوم في 6 كليات هي التي ستحدد الفائز. وأضاف: “نخوض معارك سياسية بكل ما للكلمة من معنى في كليتي إدارة الأعمال والهندسة والمعركة طاحنة سياسياً”.
إذاً تحت عنوان “You can make it happen” يخوض فريق 14 آذار معركته التي قسمها الى شقين، الأول سياسي والثاني أكاديمي. ففي الشق السياسي الهدف هو في الحفاظ على أبعاد الدولة اللبنانية، والإصرار على عدم نقل الفراغ الذي يفرضه المعطلون الى حرم الجامعة، وتابع: “ألغيت الإنتخابات الطالبية عام 2014 بسبب الممارسات الخارجة عن القانون التي قام بها طلاب “حزب الله” في الجامعة، وهدفنا التمسك بنهج انتاج السلطة والديمقراطية والتمثيل الصحيح لأن طلاب اليسوعية لطالما كانوا رواداً من الرئيسين كميل شمعون وبشير الجميل وصولاً الى ثورة 14 آذار”. وأكد عقل أن “القوات اللبنانية”، قدّمت أفضل برنامج أكاديمي على الإطلاق.

مسؤول الطلاب في الجامعة اليسوعية في “التيار الوطني الحر” ملحم خليل أكد أن “التيار” وحلفاءه يخوضون الإنتخابات في جميع كليات اليسوعية، باستثناء كلية التغذية التي تم التوافق عليها، ورأى في حديث لموقع “القوات” أنه وبغض النظر عن النتائج من الضروري إجراء الإنتخابات لأن في ذلك تجديد للحياة الديمقراطية، مشيراً الى أن كل كلية تخوض انتخاباتها بحسب برنامج وضعته وبالتالي فإن هناك 16 حملة في مختلف الكليات، وإذ تحدث عن أموال تخطت السقف الموضوع لدى الفريق الآخر أكد أن “حزب الله” يخوض الإنتخابات من خلال إلزام مجموعاته بالتصويت لصالح اللوائح المعدة.
وأشار الى أن البرامج الإنتخابية حاولت تحسين أوضاع الطلاب إن من خلال الكافيتيريا أو في صالة الـ Amicale وحتى في الأمور التي تتعلق بالتخرج، إضافة الى الأمور الأكاديمية.

نائب رئيس دائرة الجامعات الخاصة في حزب “الكتائب” ميشال خوري أشار بدوره لموقع “القوات” الى أن معركة جدية ستحصل في انتخابات اليسوعية في عدد كبير من الكليات، موضحاً أن دخول المستقلين في أكثر من كلية أضفى اجواء تنافسية إضافية إذ أصبحت معركة 14 آذار مع 8 آذار ومع المستقلين أيضاً.
وأكد أن المعركة في مجمع “هوفلان” ستكون حامية، مشدداً على أن الهدف إثبات أن هذه الجامعة هي جامعة “البشير” ولن تتغير، كما تحدث عن تنسيق تام بين ممثلي الطلاب وإدارة الجامعة.

مسؤول شعبة حركة “أمل” في الجامعة اليسوعية أحمد رمضان أوضح أن يوم الإنتخابات سيكون طويلاً إذ ستفتح صناديق الإقتراع عند الثامنة صباحاً على أن تقفل عند السادسة مساءً، مؤكداً أن معنويات المرشحين من فريق 8 آذار مرتقعة، لاسيما وأن الماكينات الإنتخابية تعمل منذ بداية العام بطريقة محترفة لاستقطاب الطلاب، كما أبدى اعتقاده بأن فريق “8 آذار” باستطاعته التأثير على الطلاب غير المتحيزين.
وأضاف: “لا نعتبر إطلاقاً ان خوضنا معركة إنتخابية في اليسوعية هو استفزاز لاي أحد، فنحن نمارس حقنا الديمقراطي والأجواء بين المتخاصمين إيجابية جداً”، ولفت الى أن فريق 8 آذار يخوض المعركة بـ 317 مرشحاً على 330 مقعداً.
منسق الجامعات اليسوعيات في بيروت في “تيار المستقبل” سميح قبلان أشار لموقع “القوات اللبنانية” الى أن التحضيرات كانت مكثفة لخوض الإنتخابات الطالبية، مؤكداً أن البرنامج الإنتخابي متقدم جداً ويحاكي تطلعات الطلاب وقال: “أعتقد أن المعركة هذا العام من أكثر المعارك سخونة في الجامعة لاسيما مع دخول المستقلين على خط المنافسة”. وإذ لفت الى أن “تيار المستقبل” يخوض معركته على 28 مقعداً في 23 كلية، أكد أن المعركة الإنتخابية ستنتهي مع إقفال صناديق الإقتراع وإعلان النتائج، لأن ممارسة الحياة الديمقراطية لا يجب أن تنعكس سلباً على التواصل مع الفرقاء.
إذاً حوالى 17 ألف طالب سيدلون بأصواتهم، في وقت تغط الحياة الإنتخابية والديموقراطية في سبات عميق، وستكون الجامعة اليسوعية مرة جديدة محط أنظار، لانها بانتخاباتها هذه ستبرهن أنها ساحة ديموقراطية وحوار، بعيداً عن لعبة الشلل والتعطيل التي تسيطر على البلاد.