الإتفاق النووي يوطّد إيران بآسيا

يحمل إتفاق خطة العمل المشتركة الشاملة بين إيران ومجموعة (5+1) تبعات إقتصادية مهمة على إيران فضلاً عن دول آسيا والمحيط الهادئ والخليج. وبموجب الاتفاق، الذي أبرم في تموز الماضي، ترفع العقوبات الاقتصادية عن إيران وتفرض في المقابل قيود جديدة على إنتاجها النووي.

وأشار تحليل أسبوعي تصدره شركة “آسيا للإستثمار”، الى أن العقوبات أثرت سلباً في الاقتصاد الإيراني عندما طُبقت بحزم عام 2011، ما أدى إلى تراجع الاقتصاد نحو 9 في المئة عن عامي 2013 و2014. ومن شأن الاتفاق النووي أن يوفر دفعاً قوياً للاقتصاد الإيراني عند بدء تنفيذه.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن رفع العقوبات قد يضيف 15 نقطة مئوية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي لإيران خلال السنوات الخمس المقبلة. وعلى المدى القصير، فإن المحرك الرئيس لنمو الاقتصاد الإيراني بعد رفع فرض العقوبات هو ارتفاع صادرات النفط التي يُتوقع أن تزيد على معدلها الحالي البالغ مليون برميل يومياً، ما بين نصف مليون ومليون برميل يومياً عند بدء تنفيذ الاتفاق.

وأضاف التقرير أن رفع العقوبات عن إيران سيوطد العلاقات التجارية والإستثمارية بين إيران ودول آسيا والمحيط الهادئ. ومنذ فرض العقوبات، خفضت أكبر أربع دول مستوردة للنفط الخام الإيراني حجم استيرادها تدريجاً، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الدول آسيوية وهي الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.

ومن شأن خطة العمل المشتركة الشاملة أن تسمح للمستوردين الآسيويين برفع الغطاء عن واردات النفط الإيراني، وأن تمنح شركات التأمين القدرة على تأمين ناقلات النفط الإيراني. ولتسهيل المعاملات ســـيرفع الحظر على دفع ثمن الخام بالعملات الصــعبة، وفعلاً رفعت الصين والهند وارداتهما منه العام الماضي بعد تخفيف العقوبات في وقت متأخر من عام 2013.

وارتفعت واردات الصين من النفط الإيراني 50 في المئة في النصف الأول من عام 2014 قياساً اليها في العام السابق، في حين زادت واردات الهند بنحو الثلث.

وتوقّع تقرير “آسيا للاستثمار” زيادة الاستثمارات الآسيوية في قطاع النفط والغاز الإيراني والبنية التحتية. ويُذكر أن شركات الطاقة الصينية والهندية واليابانية أجرت محادثات مع إيران في الآونة الأخيرة لاستئناف مشاريع التنقيب عن النفط والغاز والتنمية التي ألغيت أو تأجلت عند تكثيف فرض العقوبات على إيران. وكانت شركة النفط الوطنية الصينية إتفقت هذه السنة على صفقة ببليوني دولار لإنهاء مشروع تطوير حقل شمال أزاديجان الذي يُعتقد أن تبلغ قدرته الإنتاجية 120 ألف برميل يومياً فور الإنتهاء منه. وتنظر الهند أيضاً في مشروع مد خط أنابيب تحت بحر العرب لاستيراد الغاز الإيراني، كما وافقت على تزويد إيران بخطوط السكك الحديد المطلوبة لمشروع ميناء.

ولفت التقرير الى ان الإتفاق الإيراني سيخلّف أضراراً اقتصادية على دول الخليج من خلال تأثيره سلباً في أسعار النفط. وتشير تقديرات صندوق النقد إلى أن عودة إيران إلى سوق النفط يُمكن أن تؤدي إلى انخفاض أسعاره بنسبة تراوح ما بين 5 و10 في المئة، فيما لم يعوّض أعضاء “أوبك” تخمة المعروض عن طريق خفض الإنتاج، ما يزيد قابلية انخفاض أسعار النفط إلى ما دون مستوى 40 دولاراً للبرميل في حال زادت إيران صادرات النفط.

ووفقاً للصندوق، وفي أقل من 5 سنوات، سينفّد إحتياط النقد لدول الخليج، باستثناء الكويت والإمارات وقطر، في حال ظلّ سعر النفط عند مستوى 50 دولاراً للبرميل ولم تغيّر هذه الدول سياسات الإنفاق المالي الحالية. كما سيضيف استئناف صادرات النفط الإيرانية مزيداً من الضغط على دول الخليج لضبط سياساتها المالية.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل