#adsense

آخر مشهد – غازي زعيتر وفلاديمير بوتين

حجم الخط

عادة لا يقوم فلاديمير بوتين بأي عمل، ولا يبت في أي قضية ولا يقدم على أي خطوة ولا يقطع خيطاً من دون أن يستشير وزير الأشغال العامة والنقل في لبنان النائب غازي زعيتر ويستأنس برأيه. إن لم يجده في الوزارة يتصل على القصر (الهرمل).وإن اُبلغ بوتين أن معاليه مجتمع مع وجهاء المنطقة، يقعد في مكتبه في الكرملين وينتظر. وعادة يطول انتظاره. حتى لو لم يكن معاليه مشغولاً فيسرّه أن يبقي بوتين على السماعة شي ربع ساعة.

بين فلاديمير وغازي علاقة وطيدة. وهذا معروف في الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس الروسي لكن الأمور تغيرت عندما قرر القيصر منفرداً إجراء مناورات في الشرق الأوسط عرف فيها وليد جنبلاط قبل غازي زعيتر فجن جنون الأخير واستشاط غضباً. حاول سيرغي شيغو وزير الدفاع الروسي ترطيب الأجواء بين زعيم الهرمل وزعيم الكرملين، أقله لتنفيذ المناورة في مياه البحر المتوسط من دون مشاكل لكن غازي أربك القيادة الروسية وأحرج  فلاديمير بوتين أمام زعماء العالم ووجه إليه رسالة واضحة: إذا بتمرق سوخوي واحدة فوق الأجواء اللبنانية سأسقطها ولن أغيّر مسار الرحلات الوافدة إلى بيروت أيا تكن الأسباب. وإذا بشوف غواصة للبحرية الروسية في مياهنا الإقليمية فسأعتبر الأمر بمثابة انطلاق شرارة حرب عالمية ثالثة.

قيل لغازي: إن موقفك هذا قد يتسبب بأزمة ديبلوماسية ولن يكون في مقدور وزير الخارجية اللبناني أن يعالجها في موسكو. فأجاب: يريدها فلاديمير معركة فلتكن. السيادة اللبنانية خط أحمر. لن أغيّر مسار الرحلات المدنية مهما تكن الأسباب حتى لو اضطررت للإستعانة بسلاح الجو وضفادع “أمل” لحماية الطائرات الوافدة إلينا.

أخذ غازي القرار وأقفل كل خطوطه وأطفأ جهازه. حاول لافروف مراراً الإتصال بالوزير زعيتر فجاءه من بعيد مطلع “النشيد الوطني”. وأخيراً تمكنّ من التحدث إلى الرئيس نبيه بري. مباشرة دخل سيرغي بصلب الموضوع: “إستاذي الكريموف. الوزير زعيتر تخّنها. ونرجو من دولتكم ممارسة الضغط على وزيركم وتغيير مسار رحلاتكم المدنية ل 48 ساعة. نقطة على السطر” فجاء جواب بري ناشفاً: أنا أبمنش على غازي منوب”.

روسيا في ورطة التقارير تصل تباعاً  إلى الكرملين وكلها تقاطعت عند معلومة واحدة: غازي زعيتر بات يشكل إرباكاً للقيادة الروسية واستراتيجيتها في الشرق الأوسط. ما العمل؟ جال بوتين بنظره على  أعضاء خلية الأزمة التي تشكلت للتعاطي مع فيتو زعيتر. وأمر بتغيير كل الخطط العسكرية ومسار المناورة البحرية في خلال 24 ساعة واعترف أنه خسر المواجهة وعليه من الآن وصاعداً أن يتعاطى مع المارد الإقليمي الجديد : لبنان.

مر قطوع المناورة على خير، لكن التورط الروسي في سورية له أثمانه الباهظة، الثلاثاء أسقط الطيران التركي طائرة  سوخوي 24. إجتمع الحلف الأطلسي. إستدعت وزارة الدفاع الروسية الملحق العسكري التركي وأسمعته كلمتين بيعجبو خاطرو أما فلاديمير بوتين الذي اعتبر إسقاط الطائرة بأنه “طعنة في الظهر” فقد سارع للإتصال بغازي زعيتر للوقوف على رأيه وأخذ توجيهاته قبل أن يدعس أي دعسة ناقصة.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل