
أطلقوا لم يطلقوا، صار الوقت أسير الانتظار والانتظار جمر القلوب المحترقة. قالوا تمت الصفقة والعسكر الاسرى سيعودون في خلال ساعات الى الحياة. هلل الاعلام، زلغط الاهالي، نزلوا الى الطريق، رفعوا الصور “ناطرينكن”، ساعات قليلة وتتم الصفقة، الموفد القطري في عرسال، صار عند التلّة، دخل الخيمة، يقف مع الخاطفين، يتنهد، لا، لا يفعل، يتحدث، لا هو يفاوض، اللواء ابراهيم يتابع، جبهة النصرة تطالب، ثمة شروط لم تنفّذ، و…و… والاهالي في الطريق، الاعلام في كل مكان، من أخبرهم أن الاسرى سيطلقون؟ لماذا الاعلان في قضية الاسرى أقوى من الحقيقة ومن الاعلام نفسه وطبعاً من الاهالي ومن القضية الاحجية كلها؟!
لماذا الاعلان في قضية الاسرى يسبق كل شيء بدل أن يكون في آخر كل شيء ليأتي الاعلام ويلتقط اللحظة النادرة المنتظرة حين يعانق الاسرى الحرية وقلوباً ملتاعة من الذعر على غيابهم؟ لماذا الدعاية ولا منتوج فعلي يسوّق سوى تلك العبارات اياها منذ أكثر من سنة يوم اسروا “موفد، مفاوضات، على طريق الحل، ثمة عراقيل بسيطة، ثمة مطالب عالقة”… والى ما هنالك في حين تحول الطريق بيت المنتظرين، والانتظار جحيم الاهالي والاسرى؟!
لا نعرف ما يجري فعلاً ولا أين هي المشكلة الفعلية التي تعيق إطلاقهم، منذ خطفوا ونحن نسأل السؤال اياه “شو المطلوب ليش العسكر بعدن مخطوفين من يعيق الصفقة كلما لاح لنا أن ثمة اتفاق على الحرية؟!
قد نكتب ونقول اننا نعرف حال الاهالي، لمن من قرب ما حدن مطرح حدن، ولا أحد يعرف فعلا الجمر الملتهب ما يفعله في قلوب الحب والخوف، ثمة موت في قلب الحياة، هنا الخوف موتاً، لا يعرف الاهالي ما اذا كانوا سيلثمون رائحة ابنائهم ام ان الوداع حصل وهم لا يعرفون، كما لا نعرف ماذا يجري هناك في تلك الجرود البعيدة القاحلة وما يفعله الجنود الاسرى وكيف يستقبلون كل صباح ويقولون لنا انهم يستقبلونه؟
هو موسم أعياد، ميلاد الله، علّ الطفل الآتي يحمل بعضاً من سلام وحياة وسط منظومة الموت والفوضى تلك، كل شيء صار مهدوراً وأول الاشياء حياة الناس وكراماتهم، ليس أمام الاهالي سوى التضرّع للرب الا يحلّ موت ما في قلب المفاوضات والصفقات، وعلّ الاعلان ينكفىء قليلاً قبل تسويق مادة فارغة، وليس المطلوب سوى رؤية وجوه عائدة من ظلام الخوف ليعود الاهالي الى الحياة والاسرى الى الكرامة…
