
عاش اهالي العسكريين المخطوفين يوم قلق ولعبٍ على الاعصاب بامتياز، فيما حُبست انفاس الوطن وهو يتابع المرحلة الاخيرة من تنفيذ اتفاق تبادُل صباح الأحد الذي لم يكن كمسائه. فهو بدأ بالزغاريد وبأمل لامسَ حدود اللقاء بعدما شوهِدت قوافل المساعدات الغذائية للنازحين تجتاز حواجز عرسال، ومواكب سيارات الدفع الرباعي السوداء الداكنة التابعة للامن العام وانتشار الجيش اللبناني على طول الطرق التي كان ينتظر ان تسلكها المواكب بالإضافة الى الإجراءات الامنية المعززة في وسط بيروت.
كلّ ذلك كان إشارات أوحت للجميع انّ تنفيذ اتفاق التبادل بات قابَ قوسين او ادنى، لكنّ المشهد تبدّل بعد الخامسة عصراً فعادت القوافل أدراجَها وسَحب المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم المواكب الامنية وغادر أوتيل شتورا حيث كان يقيم غرفة عمليات مشتركة بينه وبين الوسيط القطري في إطار عملية التفاوض.
أمّا السبب، بحسب معلومات «الجمهورية» فهو أنّ جبهة «النصرة « فرضَت شروطاً جديدة غير قابلة للتحقيق أضافتها الى مطالب بدأت منذ الصباح تمريرَها عندما اكتملت التحضيرات اللوجستية والأمنية من اجل تنفيذ الاتفاق، في محاولةٍ منها للابتزاز ولرفعِ سقف المطالب تحت عامل الضغط النفسي والزمني، فكانت عملية شدّ حبال بين ابراهيم و«النصرة» عبر الوسيط القطري استمرّت ساعات الى ان أبلغها ابراهيم عند الثانية بعد الظهر أنّه لم يعُد في استطاعته التنازل أكثر وتنفيذ شروط ومطالب إضافية لا يلحَظها الاتفاق، وانتظر جواباً مِن أمير «النصرة» أبو مالك التلّي أتاه في الرابعة والنصف من أنّه يصِرّ على المطالب، في إشارة إلى محاولة منه لإحباط الوساطة القطرية وعرقلة التنفيذ.
فعُلّق التنفيذ حتى إشعار آخر، لكنّ غرفة العمليات المشتركة اللبنانية ـ القطرية ظلّت تعمل بلا مواقيت في انتظار ان يتمكّن الوسيط القطري من الضغط على الخاطفين للتراجع عن مطالبهم الأخيرة.
وأفادت معلومات لصحيفة “الأنباء” الكويتية، أن مصدر العرقلة هذه المرة هو النظام السوري، الذي كان عليه إطلاق عدد من النساء الموقوفات بالمقابل، لكن يبدو أن خلافا حصل حول بعض الأسماء. في وقت يتولى موفد قطري الإتصال بالتنسيق مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.
وذكرت “الأخبار” أن جبهة “النصرة” طالبت بتسوية ملف الشيخ مصطفى الحجيري المشهور (أبو طاقية)، وهو واحدة من العُقد الأساسية التي كانت تُعرقل إتمام الصفقة، وبحسب المعلومات، فإنّ “النصرة” أصرت على تسوية الملف القضائي للحجيري ونجله عُبادة وضمانات لأمنه. ومن الشروط التي عرقلت أيضاً إتمام الصفقة، فكان إضافة أسماء جديدة إلى لائحة الأسماء التي طلبت مبادلتهم، من بينهم القيادي في “فتح الاسلام” اليمني سليم صالح “أبو تراب”.
كما جرى الحديث عن إضافة أسماء جديدة لسجناء في السجون السورية، وزيادة عدد الجرحى الذين تطالب “النصرة” بنقلهم جرحى من الجرود العرسالية إلى تركيا عبر مطار بيروت، علماً بأنّه فور تداول خبر عن فشل المفاوضات، روّجت حسابات تدور في فلك “النصرة” عن دور لـ”حزب الله” في إفشال المفاوضات، إثر طرحه إدخال ملف ثلاثة أسرى له لدى “جيش الفتح” في حلب ضمن الصفقة، وهو ما نفته المصادر الأمنية الرسمية.
سلام يلغي زيارته الى باريس
وفي ضوء التطورات الجارية في شأن قضية العسكريين المخطوفين ألغى رئيس الحكومة زيارته التي كانت مقررة اليوم إلى باريس للمشاركة في قمّة المناخ العالمية، وقد تابَع أمس سيرَ المفاوضات وبقيَ على اتصال بالمدير العام للأمن العام والقيادات الأمنية مستطلعاً الإجراءات الجارية.
وتمنّى سلام نهايةً سعيدة لقضية العسكريين ونَقل زوّاره لـ»الجمهورية» عنه تفاؤله في استمرار المفاوضات لكي تصلَ الى النهايات المرجوّة، فيعود العسكريون الـ 16 إلى عائلاتهم موفوري الكرامة والصحّة.
“إستفاقة” “النصرة” في ملف العسكريين المخطوفين.. تقديم أوراق إعتماد!